قناة | فِ ..
Открыть в Telegram
351
Подписчики
Нет данных24 часа
Нет данных7 дней
Нет данных30 дней
Архив постов
351
وعامٌ جديد .. تصحبك فيه ذات الأسئلة، وذات المأزق، وذلك العجز الذي تحرِّفه بقول الشاعر:
"شّتى حقوقٍ (لهم) ضاقَ الوفاءُ بها
فهلْ يكونُ وَفاءً أنني كمِدُ؟"
351
عام جديد لا يصحبك فيه إلا الدرس الذي طالما أعاد عليك نفسه: لا أحد يكمل معك الطريق إلى آخره، ولو قطع لك عهدًا بذلك.
تكون في غمرة قربه وظلال مودته، فما تلبث أن تعدمهما وتجد نفسك في عراء الهجر والفقد..
لا أحد يكمل معك الطريق..
يُفرقكما الموت، المشاغل، الجفوة، تغيّر الأولويات، ... .
ثم لا ينفع بعدها تطلُّب السبب، لقد ذهب.
فإن كنت تعيش مطمئنا إلى بقائه، فويلك من لوعة فقده! وتصرّم الأيام في محاولة الاستفاقة من سكرة وجوده الدائم.
ستبقى جراح الفقد ثقيلة، تترك خلفها ندوبًا لابد منها..
لكنه درس الحياة.. أن تسير متيقنًا أن ليس لك إلا معية الله، وهي والله خير صاحب إلى بلوغ مأمنك ونيل غاياتك.
وما عدا ذلك، فصحبة الفانين، لا حظ لك فيها إلا ترانيمٌ وأشجان تبثها في هدأة الليالي، وعتاباتٌ تعرف ألا جواب لها، إلّا أنك إنسان ضعيف.
٣:١٥ صَ
351
ثم تفكّر في نفسك
تجد أن الخَلاص في الصدق مع الله..
لن يجديك أن تتكلم كثيرا وأن تجهر بالحقيقة العارية عن صدقك وإخلاصك
ويا ما أشدّ الصدق في المحن، ويا ما أثقله في الخلوات
الصدق عزيمة
والصدق عمل دؤوب تحت وطأة التعب وانكسار النفس وتفرّق الأحباب
والصدق شوقٌ طويل لا تزيده الأيام إلا رسوخًا
والصدق عينٌ لا تلتفت، وقلبٌ لا يُشرك ولا يتطلّع إلى ما دون مرضاة خالقه
والصدق صبرٌ على الخيبات والخذلان
وغير هذه المعاني غفلة ولهوٌ طوّق رقابنا وأحناها حتى لا تنظر إلى أبعد من قدميها.
351
الصمت خنّاق، وأيًا كانت دواعيه فإنه يودي بصاحبه إلى قاع العجز الذي ينسى فيه كيف الخلاص وأين المخرج، يُطبق عليه حتى يفتِّت عزمه ويشتّت غاياته..
لكني لا أجيد الكلام إذا لم أكن أنا، بروحي وصوتي الصارخ، بالمعاني التي تجري مني مجرى الدم، بالصورة الحقيقية الخليّة عن الفلاتر والتعديلات..
تغريني صورة الإنسان الحقيقية، الذي يقول كل ما يجب أن يُقال، وفي الوقت الذي ينبغي له أن يقول فيه، الإنسان الذي ينعكس باطنه على ظاهره، في الحزن والفرح، في الألم والأمل..
الإنسان الخليّ من التعقيدات، تنساب الحروف منه بعفوية بأبسط المعاني وأعمقها، يُغنّي بالحقيقة لفرط إيمانه بها، يشتاق إلى الموت؛ لأنه النهاية الوحيدة المنجية من هذا الكابوس العملاق الذي يبتلع الناس من حوله..
الناس ما الناس؟ أصنافٌ ثلاثة، أكثرهم فرحًا وراحةً الصنف الذي مات منهم..
آه لو ترجع ..
351
"آه لو ترجع كل كم ليلة
تسند كل شي تراخى حيله
مثل العيلة كنا بيومك
يا محلاها ثورة وعيلة
وصوتك نسمَع"
💔
351
قبل سنوات، قرأت في أحد كتب الرقائق أن علي رضي الله عنه طلّق الدنيا ثلاثًا..
كانت عادتي إذا قرأت نصوص الرقائق.. أحاول ما استطعت أن أعمل بها ولو بجزءٍ منها.. إلا هذا..
أتذكّر أنّي كلّمت نفسي في الموضوع -وما زلت أكلمها من فترةٍ إلى أخرى-
لكن لم أستطع
إذ أني إذا طلقتها ثلاثًا فلا رجعة! وهذا مما يحتاج إيمانا راسخًا ونفسًا زاهدة وهمًّا أوحدًا .. وأنّى لي؟
وإن اختبرت نفسي في ذلك فطلقتها وجزمت ثم عدتُ.. استهونت هذا الطريق وسَهُلت عليّ الدعوى!
في حضرة البركات الرحمانية والولاية الربانية، قد يظنّ المرء من نفسه أنها لا تنخدع، وأنها لا تغتر..
ثم إذا حُرِم هذه البركة والولاية لذنوبٍ أحدثها وغفلةٍ استولت على قلبه.. انخدع واغتر..
حين يرسم لنفسه طريقا واحدًا ويشكّل يقينه وصبره وثباته على حسبه.. ويثّبت أوتاد إيمانه مدى طوله، فإن الطريق إذا انتهى، أو تغير.. تكسّرت الأوتاد وانحلّت عرى اليقين التي ظنّ إحكامها..
***
لم يكن هذا الجزء الأصعب
الجزء الأصعب هو أني لم أقرّر
مضت السنوات وأنا أدرس هذا القرار وأتوقف عن الترجيح.. فكأني في منزلة بين المنزلتين!
كنت أنتظر لحظةً تخلّصني من علائق الدنيا وتقطع صلتي بها البتة.. لكنها لم تأتِ
بقيت العلائق تسلِمُني لبعضها، وأنا أقول الآخر الآخر..
كنت أظن أن هذا سينتهي .. على الأقل في الطريق الذي رسمته لنفسي وبنيت عليه أهدافي
***
الظنون غرّارة فتّانة .. إن خيرًا وإن شرًا
حتى القيم التي تظنّ أن قلبك مجبولٌ مفطور عليها، يأتي عليك زمانٌ تستمطر حلاوتها فلا تجدها..
المعروف والمنكر الذي كنت تراه أبلجًا واضحًا تقيم الدنيا وتقعدها من أجله.. ها أنت ترى المعروف متروكًا فلا تأمر به، والمنكر مأتيًا فلا تنهى عنه..
لسانك الصارم صار أخرسا..
كلها ظنون انعقدت في نفسك عن نفسك..
وأوهام تتكشّف في اليوم الأسود..
ليست المصيبة أن يتبين شيء لم تعهده من هذه النفس، بل المصيبة في اليأس من رَوح الله، والاستسلام للشيطان الذي ما كان حظّه منك إلا أن دعاك فاستجبت له.
***
المهم أن تقرّر وتختار لنفسك طريقا، فلا تبقى متأرجحًا بين المنى الكاذبات، والكلام الذي له جعجعة بلا طحن..
ونعوذ بالله من طريقٍ ينتهي إلى النار..
نعوذ بالله من أن نختار الدنيا على الآخرة.
351
Repost from قناة | فُـرات السُّلمي
غزة مدرسة لكل إنسان، كاشفة واضحة ساطعة، مدرسة طالت كل حيّ حر يدب في هذه الأرض، والموفق هو من رافقته العناية الإلهية في رؤيته للحدث.
هي دروس والله لو سُطرت على مداد سنين فلن تكفي لوصف مشاهدها.. عن سطوة القرآن، ومشهد الحياة والآخرة، وفي الألم والصبر، واليقين والصدق، القوة والثبات، وعلى مستوى الأفكار والمرجعيات وغيرها وغيرها؛ فلينظر العاقل مواقع دروسه فقد قامت عليه الحجة!
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾
351
Repost from قناة #آدا
أؤمن أن الله ﷻ قد هيّأ أهل غزة لمصابهم العظيم هذا بلطف منه ورحمة ..
فما كانت أول حرب، ولا كانوا في نعيم وغفلة، ولا كانوا حديثي عهد بالخذلان، ولا كانوا من أهل الدنيا وعبّادها .. فكما كان الله قد هداهم للقرآن والعلم بكثرة الحفاظ وعمارة المساجد بذكر الله وشرعه، حكى كثير منهم عن رؤى رأوها قبل الحرب تنذرهم بوقوعها، وحكى كثير منهم بعدها شواهد نزول الصبر والسكينة والثبات -وهذا قطعًا لا يعذر الخاذلين فيهم-
وأحسب أن الله ﷻ كما يمتحننا بموقفنا في هذا البلاء، فإنّه سبحانه يرحم من يتيقظ به ويهتدي إلى رسالات الله فيه .. بأن يكشف له مواطن الضعف فيه نفسه، فيبصّره ضعف الإيمان بالغيب، وتخلخل اليقين والتوكل، ووهاء معرفة الله تبارك وتعالى، والجهل بسنة رسول الله ﷺ، والمخادعة في الإخلاص لله، إلى غيرها من آثار حب الدنيا وطول الأمل ونسيان الآخرة، ليصلح كل امرئ منّا نفسه بالقرآن والسنة والعبادة والإعداد؛ قبل أن يحلّ عليه البلاء في ذات نفسه، أو تقوم عليه الساعة فلا يجد ساعتئذ إيمانًا ولا عملًا يثبّته وينجيه.
هذه الانكشافات رحمة لمن هداه الله إلى تداركها بالعلم والعمل، وحجّة الله على من يتجاهلها لئلا تتكدر عليه نفسه ودنياه وراحة باله ..
فليس الشأن الآن في أن تأسى على ضعفك وزلزلة قلبك، ولكن الشأن في أن تجتهد في تثبيته لما يأتيك من بعد
ولا حول ولا قوة إلا بالله
351
البلايا كاشفات
وأول ما يتكشّف للمرء في هذه المحنة = نفسه
تتجلى له حقيقتها في أوضح صورة.. إيمانها من نفاقها، وإخلاصها من ريائها، ورقتها من قسوتها..
ثم البلاء الحقيقي أن يتبيّن له منها ما كان يظنّ غيره
وأن بينها وبين المقام الذي أمّله في النوائب بَون شاسع.. وإذا هو لم يتأدب بخُلُق القرآن ولم يهتد بهديه ولم يتشرّب اليقين الذي فيه..
تائه لا تثبت له قدم
مُعرِضٌ مُدبِرٌ لشدّة يأسه
فيا حسرةً عليه
يا حسرةً عليه
351
الشهداء ليسوا أرقامًا
الشهداء حيوات وأهل وآمال وضحكات وبراءة وقصص
أكثر من ٤ آلاف حياة أنهاها بغي الاحتلال، كلها كهذه الحياة التي تعيش
اللهم انتقم لأهلنا
351
Repost from • قناة عُثـمَــان •
غرَّدتَ عن حال إخواننا في غزة، أو كتبتَ فيهم منشورا، أو تكلمتَ بكلمة، أو نقلتَ نقلا، أو أعنتَ على شيءٍ من ذلك، ثم دعوتَ لهم مرتين… ثم صمتَّ ونسيتَ وصرتَ تشيح بوجهك عن أخبارهم وصورهم؟!
لا يا أخي. إن القصف ما يزال يشتد، والحرب ما تفتأ تمتد، والنصرة في كل يوم أوجب منها في أمسه، والحال لا يعلم بها إلا الله العليم الحكيم..
واعلم أن إظهار النصرة ورفع الدعاء والجهر بالتصبير وبث البشرى يدفع عن كثير من المؤمنين ما ينتابهم من الخواطر الرديئة، فاحتسب هذا.
وقد علَّق ابن عطية على قوله سبحانه: {وتظنون بالله الظنونا} فقال: (أي: تكادون تضطربون، وتقولون: ما هذا الخلف للموعد؟
وهذه عبارة عن خواطر خطرَت للمؤمنين لا يمكن للبشر دفعُها).
ولابن القيم في «زاد المعاد» كلام نفيس عن "سوء الظن بالله في ترك نصر المؤمنين"، فانظره.
351
كنت أتصفّح تسلسلًا وثائقيًا منذ عام ١٩٤٨ إلى سنواتنا الأخيرة هذه
فرأيت من مشاهد القصف والقتل والتهجير والتعذيب والأسر والتخويف والخذلان = ما أنبت في صدري أحقادا كانت مدفونة تحت تراب النسيان
كان كل مشهد مما رأيت فاجعةً مدوّية ذكرت طنينها في عقلي في الأيام الخالية
وأسأل نفسي هل لمن يتذكر كل هذه البلايا التي مرّت على أهل فلسطين -بل من يتذكر بلاءً واحدا- عذرٌ في موقفه الأحمق تجاه إخوانه؟
كيف يقول للمقاومين المجاهدين "يكفي!!" هذه الكلمة التي كان ينبغي أن يقولها لقاتليهم الذين لن يكفّوا إذا كفّ أهل غزة عن المقاومة، ولن يألوا جُهدا في قهر وإذلال وحصار أهلنا هناك!
___
غفت عيني وأنا أسترجع هذا القهر المرير فرأيت نفسي هناك في غزّة أعلّق صورتي في أحد الأبراج السكنية، فقال لي من قال: ما يجدي تعليق الصور؟
فكان عذري أنّي إن لم أكن معهم وأرابط في ثغورهم، فأقل القليل أن أعلق صورتي في ثغور أهل الفداء، لعلّها تُدفن معهم -على أنه لا يستوي القاعدون والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وانفسهم-.
علّقوا منشوراتكم على الأبراج والأنفاق والثغور والمنافذ، اكتبوا كلمة الحقّ، وانشروها ما وسعكم، تكون شاهدًا واعتذارا منكم لمواكب الصادقين، حيث لم يسعكم أكثر من هذه اللافتات تنافحون بها وتذودون عن إخوانكم..
تلقَون بها ربّكم وقد كنتم حيث ينبغي أن تكونوا
فكم ممن مات مظلومًا مقهورًا عبر هذه السنين إلى لحظتنا هذه، مدافعًا عن حقّه حتى سقط قبل مناله -وسيناله موفورًا عند ربّه بإذن الله-
فعلينا أن نحرس الوعي تجاه هذا الحقّ المغتصب..
"وعلينا أن نحرس ورد الشهداء"..
351
Repost from تباريح..
من المهم فهم أن المعركة في الشام ليست معركة فوز وخسارة، يلوم بعض الناس المجاهدين على ما يحدث لغزة أو إدلب، بحجة أنهم أقدموا على موتهم بأيديهم، وكثيرٌ من هؤلاء يقول ما ذنب العزَّل في القرارات العسكرية، تجدهم يخذِّلون المجاهدين بحجة الحفاظ على أمن السكان، وأن عواقب القرارات العسكرية ستكون وخيمة وقاسية ومؤلمة، لست أعلم أين يعيش هؤلاء! عمَّاذا يتحدثون! هل يرون فعلاً أن السكان في غزة أو إدلب كانوا يعيشون حياة رغيدة، تستحق من أجل الحفاظ عليها الخضوع للمحتل، ما أشبه هؤلاء بمنافقي المدينة
﴿الَّذينَ قالوا لِإِخوانِهِم وَقَعَدوا لَو أَطاعونا ما قُتِلوا قُل فَادرَءوا عَن أَنفُسِكُمُ المَوتَ إِن كُنتُم صادِقينَ وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ فَرِحينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَيَستَبشِرونَ بِالَّذينَ لَم يَلحَقوا بِهِم مِن خَلفِهِم أَلّا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾
351
قامت لجنة التحكيم .. قبل عشر سنوات
إجلالًا لشاعرٍ قال الحقّ
وبكى الناس
وماج المسرح بهم تأثّرا وأسى
ثمّ ماذا بعد هذه السنوات؟
جفّت الدموع
وقست القلوب
ونسُوا تلك الليلة وذلك الخطب الجلل
إلا أن الحقّ ما زال محفوظًا لا يضيع، والموقف شاهدًا عليهم في الدنيا والآخرة.
فاللهم أرنا الحقّ حقًا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
351
كان الفن ولا زال وقودًا للذاكرة ودليلًا على الحقيقة وشاهدًا على القلوب!
فإن مضت السنوات، وعُدت إلى ذلك الفنّ القديم، رأيت في حاضرك مهرجان أقنعة وزَيف..
وسواءً كان التغنّي باسم الحق موجات يركبها الفنانون نفاقًا وتزلّفًا، أو كانت آراء غيّرها الهوى وحب الدنيا = فإنها دليلٌ ضمنيٌّ صارخ بإقرارهم أن ذلك هو ما ينبغي أن يكون ولو كرهته قلوبهم؛ لأنهم يُدركون أن صوت الحقّ هو صوت سواد الناس الذي يرجون رضاه.
فإن شككتَ فيما انطوى عليه الزمان، وتماثلت الجروح للشفاء، ونُسِيت العهود؛ فاسأل الفنّ.. يُثَوِّرْ لك الجروح الغائرة ويذكّرك بالمواثيق المنقوضة..
فإذا خان الناسُ فنَّهم خانوا الحقيقة...
351
Repost from أفكار وأسْمَار
هذه الكوارث وتلك الابتلاءات العظيمة التي دمَّرت كيانات وأزالت بناءات وأزهقت آلاف الأنفس في طرفة عين = ينبغي أن لا تُذهِلك عن أن شأن قيام القيامة لا يستغرق أكثر من ذلك، ففي أقل من دقيقة تزول الدنيا ويندرس ما عليها، وتتوقف كل مشاريعك، وتتعطَّل كل أحلامك وأمانيك" وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب". وتذهب الأفكار والأحلام والمشاريع كأن لم تكن، وتواجه ما عملتَه وتلقى ما جنته يداك، وإذا مات الإنسان قامت قيامته، فالموفَّق من نظر الله إليه بعين العناية فجعل كل سعيه فِدًى لهذا اليوم وبادَر بأعمال الخير ولم يُرجئها ما استطاع، فكم في القُبور من حسَرات التسويف!!
351
أقف من فترة إلى أخرى على توصيات لمقالات فكرية ظاهرها الأهمية والجدة ممن أثق بفكرهم وذوقهم..
فأكون حريصةً على قراءتها والاطلاع عليها؛ فإذا كان .. وجدتها جافَّةً ثقيلة بصياغةٍ مكسورة ولغةٍ مركّبة ممجوجة ضعيفة المعنى..
وهذا مما لحظته كثيرا وأعجب له.. هل من أتابعه قرأها حقًا واستحسنها (وأكون أنا صاحبة الذوق الضعيف)!
أم أن تركيزه كان على الفكرة، واهتمامه وتخصصه جعل أسلوب المقال سائغا عنده فتجاوز الخلل فيه (فأكون شادّتها معه ليس إلا)
بله إذا ما كنت أعرف صاحب المقال ذا تعبيرٍ سليمٍ مليح .. ثم إذا أتى للطرح الفكري صاغه بهذه الصياغة الفجّة .. فقط لأنه نصٌّ فكري!
وعلى كلٍّ، فهذا الفصل بين العلوم واللغة.. والتقعّر في الأساليب بما يزعم بعضهم أنه يناسب ثقافة العلم مما لا أستسيغه..
نعم أنت لا تكتب نصًّا أدبيًا لكي تُطالب بأسلوبٍ بلاغيٍّ عالٍ.. لكنّك عربي، وهذه اللغة إن لم تكن سابغةً على كلماتك.. جاءت أعجميةً ولو كتبت بحروف العرب.
ورغمًا عنك.. ستجمع بين عجمة التعبير والتركيب والسياق، فالتخليط ينزع بك إلى ميدانٍ لا يشبهك ولا يشبه عقلك العربي الذي تفكر به..
ولا يغرينّك هؤلاء الكتاب وأصحاب التوصيات بأمثال هذه المقالات والكتب التي لا تكاد تُتِمُّ فيها فقرةً مكتملة الأركان.. فتظن أنك قاصر الفهم عن درك هذه الموضوعات .. إنما لغتهم العريّة عن جمال البيان صوّرت لك ذلك
وللأسف.. استشرى هذا الوهم حتى صرت تقرأ الأبحاث الشرعية والأدبية فتجدها مشوّهةً بسوءِ الصياغة.. ليس لشيء إلا لاهتمام أصحابها بالمعلومة المجردة عن قالبها، وظنّهم أن هذا التقعر هو أسلوب العلم!
فاجعل لك حظًّا من الأدب تزيّن به بيانك للمعاني في أي علمٍ وموضوع.. وكبّك من التفاصح.
