ru
Feedback
❤حفظ السنة

❤حفظ السنة

Открыть в Telegram
841
Подписчики
Нет данных24 часа
Нет данных7 дней
Нет данных30 дней
Архив постов
شرح الحديث للتوضيح فقط جَعَلَ اللهُ كُلَّ أنواعِ الخَيرِ الذي يَبذُلُه الإنسانُ في حَقِّ نَفْسِه بالعِبادةِ، وفي حَقِّ غَيرِه بالمَعروفِ: مِن صَدَقاتِ البَدَنِ وما يَتمتَّعُ به مِنَ الصِّحَّةِ والعافيةِ. وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه على كُلِّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ صَدَقةٌ، في كُلِّ يَومٍ تَطلُعُ عليه الشَّمسُ، والسُّلامَى: هي المَفاصِلُ، فكُلُّ مَفْصِلٍ مِن مَفاصِلِ الإنسانِ عليه صَدَقةٌ للهِ تعالَى، مِن فِعلِ الطَّاعةِ والخَيرِ كُلَّ يَومٍ، وهذه الصَّدَقةُ تَكونُ بتَحَرُّكِها في الطَّاعةِ، واشتِغالِها بالعِبادةِ، فتَركيبُ هذه العِظامِ ومَفاصِلِها مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عَبْدِه، فيَحتاجُ كُلُّ عَظمٍ منها إلى صَدَقةٍ يَتصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ عنه؛ لِيَكونَ ذلك شُكرًا لِهذه النِّعمةِ، والمُرادُ صَدَقةُ نَدْبٍ وتَرغيبٍ، لا إيجابٍ وإلزامٍ؛ فإنَّه يَكفي في شُكرِ هذه النِّعَمِ أنْ يَأتيَ بالواجِباتِ، ويَجتَنِبَ المُحَرَّماتِ. ثمَّ أرشَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِبَعضِ وُجوهِ الطَّاعاتِ التي يَتصَدَّقُ بها الإنسانُ عَن مَفاصِلِه، فذَكَرَ أنَّ العَدْلَ بيْنَ اثنَيْنِ -صُلْحًا أو حُكمًا- يَكونُ صَدَقةً، والصُّلحُ خَيرٌ، لكِنْ إنْ عُلِمَ أنَّ الحَقَّ لِأحَدِهما فلا مَيْلَ عنه. ومنها: أنْ يُعينَ أخاه على رُكوبِ دابَّتِه وغَيرِها مِن وَسائِلِ النَّقلِ إنْ لم يَستَطِعِ الرُّكوبَ بنَفْسِه، أو يُعينَه بوَضعِ مَتاعِه عليها، فتلك صَدَقةٌ، والمَتاعُ هو: ما يُتمَتَّعُ به في السَّفَرِ مِن طَعامٍ وشَرابٍ وغَيرِهما، والمُرادُ بالأُخُوَّةِ هنا الدِّينيَّةُ لا النَّسَبيَّةُ؛ فالمُسلِمُ أخو المُسلِمِ، يَرجو له مِنَ الخَيرِ ما يَرجوه لِنَفسِه، فيَبذُلُ المُسلِمونَ بَعضُهم لِبَعضٍ كُلَّ أنواعِ المَعروفِ. ومِنَ الصَّدَقاتِ أيضًا: الكَلِمةُ الطَّيِّبةُ، سَواءٌ كانت طَيِّبةً في حَقِّ اللهِ تعالَى، كالتَّسبيحِ والتَّكبيرِ والتَّهليلِ، أو في حَقِّ النَّاسِ، كحُسنِ الخُلُقِ؛ فإنَّها صَدَقةٌ. ومنها أيضًا: كُلُّ خُطوةٍ يَمشيها العَبدُ إلى الصَّلاةِ، سواءٌ بَعُدَتِ المَسافةُ أو قَصُرتْ. ومِنَ الصَّدَقاتِ: مَحوُ الأذى وإزالتُه عنِ الطَّريقِ، وهو كُلُّ ما يُؤذي المارَّةَ، فإذا أُميطَ عن طَريقِهم فإنَّه صَدَقةٌ. وفي حَديثِ مُسلِمٍ الذي يَرويه أبو ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ويُجزِئُ مِن ذلك رَكعَتانِ يَركَعُهما مِنَ الضُّحى»، أي: يَكفي مِمَّا وَجَبَ على السُّلامَى مِنَ الصَّدَقاتِ صَلاةُ الضُّحَى، رَكعَتانِ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ عَمَلٌ بجَميعِ أعضاءِ البَدَنِ، وتَشمَلُ جَميعَ ما ذُكِرَ مِنَ الصَّدَقاتِ وغَيرِها. وفي الحَديثِ: بَيانُ تَعدُّدِ أنواعِ الخَيراتِ والطَّاعاتِ التي يَصِحُّ أنْ تَكونَ صَدَقةً مُقدَّمةً للهِ. وفيه: الحَثُّ على فِعلِ الطاعاتِ فِعلًا مُستَمرًّا مُداوَمًا عليه. وفيه: بَيانُ فَضلِ اللهِ على عِبادِه بأنْ وَفَّقَهم إلى الأعمالِ ثمَّ أعطاهمُ الأجْرَ عليها.

122_شرح_حديث_كل_سلامى_من_الناس_عليه_صدقة_الشيخ_عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن.m4a7.81 MB

الحديث السادس عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَينَ الاثْنَينِ صَدَقةٌ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وبكلِّ خَطْوَةٍ تَمشيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُميطُ الأذَى عَنِ الطَّريقِ صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

محتوى مسابقة "حفظ السنة النبوية" 🌌البوست التعريفى للمسابقة 💥كيفيه استخدام البوت 🏵محتوى الأسبوع الأول🏵 💨الحديث الأول 💨الحديث الثانى 💨الحديث الثالث 💨الحديث الرابع 💨الحديث الخامس

شرح الحديث للتوضيح فقط يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المسلِمَ لا يَجبُ عَليهِ أنْ يَحقِرَ، أي: يُقلِّلَ منَ المعروفِ، أي: مِن فِعلِ الخيرِ؛ شيئًا ولَو أنْ يَلقَى أَخاهُ المُسلمَ بوَجهٍ "طَلْقٍ"، أي: ضاحكٍ مُستبشِرٍ، وليسَ بوَجهٍ عَبوسٍ مُكفهِرٍّ. في الحديثِ: أنَّ مِن هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَلاقةَ الوَجهِ عندَ اللِّقاءِ. وفيهِ: الحثُّ على فِعلِ المعروفِ قليلًا كانَ أو كثيرًا، بالمالِ، أوِ الخُلُقِ الحَسنِ. وَفيهِ: أنَّ مِن هَديهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِعلَ المَعروفِ وإنْ قَلَّ.

121_شرح_حديث_لا_تحقرن_من_المعروف_شيئا_ولو_أن_تلقى_أخاك_بوجه_طليق.m4a2.54 MB

الحديث الخامس عَنْ أبى ذر رضى الله عنه، قَالَ: قَالَ لي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَحْقِرنَّ مِنَ المَعرُوفِ شَيئًا وَلَوْ أنْ تَلقَى أخَاكَ بِوَجْهٍ طَليقٍ)). رواه مسلم.

‏وبدأ يوم الجمعة، ومعه بدأ سباق الحسنات والإكثار من الصلاة على ‎رسول الله ﷺ، وفي ذلك فليتنافسِ المتنافسون، إياك أن تكون غافلًا وغيرك قد اكتنز واغتنم!♥️

شرح الحديث للتوضيح فقط كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم لِشدَّةِ حِرصِهم على الأَعمالِ الصَّالحةِ، وقوَّةِ رَغبتِهم في الخيرِ؛ يَحزَنونَ على ما يَتعذَّرُ عَليهم فِعلُه مِنَ الخَيرِ ممَّا يَقدِرُ عليهِ غَيرُهم، فَكانَ الفُقراءُ يَحزَنونَ على فَواتِ الصَّدقةِ بالأَموالِ الَّتي يَقدِرُ عَليها الأَغنياءُ، ويَحزَنونَ على التَّخلُّفِ عنِ الخُروجِ في الجِهادِ؛ لِعدمِ القُدرةِ على آلتِه، كَما قالَ تعالَى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92]. وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجَليلُ أَبو ذرٍّ الغِفاريُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن فُقراءِ أَصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قالوا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «يا رَسولَ اللهِ، ذَهبَ أَهلُ الدُّثُورِ بالأُجورِ»، أي: استَأثَر أَصحابُ الأَموالِ الكثيرةِ بمَزيدٍ مِن الأجرِ مِن اللهِ سُبحانه، وأَخَذوهَا عنَّا ممَّا يَحصُلُ لَهم مِن أَجرِ الصَّدقةِ بأَموالِهم، «يُصلُّون كَما نُصلِّي، ويَصومونَ كَما نَصومُ، ويَتصدَّقونَ بفُضولِ أَموالِهم»؛ وهذِه شَكْوَى غِبطةٍ، لا شَكوى حَسدٍ، وَلا اعتِراضٍ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ولَكنْ يَطلُبونَ فَضلًا يَتميَّزونَ به عمَّن أَغناهُم اللهُ؛ فتَصدَّقوا بفائضِ أَموالِهم، فَدلَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على صَدقاتٍ يَقدِرونَ عَليها، فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أوَليسَ قدْ جَعَلَ اللهُ لَكُم ما تَصَّدَّقونَ؟!»، أي: تتَصَّدَّقونَ به، «إنَّ بكُلِّ تَسبيحةٍ صَدقةً»، أي: قَولِ: سُبحانَ اللهِ، يَحتسِبُ عليه أجْرًا صَدقةٌ للمُسبِّحِ، «وكُلِّ تَكبيرةٍ صَدقةً»، أي: قَولِ: اللهُ أَكبرُ، «وكُلِّ تَحميدَةٍ صَدَقةً»، أي: قَولِ: الحَمدُ للهِ، «وكُلِّ تَهليلَةٍ صَدقةً»، أي: قَولِ: لا إِلَهَ إلَّا اللهُ، «وأمرٌ بالمَعروفِ صَدَقةٌ» يَحتسِبُ عليه أجرًا، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِف مِن طاعةِ اللهِ تعالَى، والإحسانِ إلى النَّاسِ. «ونهيٌ عن مُنكَرٍ» يَحتسِبُ عليه أجرًا «صَدقةٌ» للنَّاهي، والمنكَرُ: هو كلُّ ما قَبُح مِنَ الأفعالِ والأقوالِ وأدَّى إلى مَعصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهو اسمٌ شاملٌ لجميعِ أبوابِ الشَّرِّ. ثُمَّ أخبَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ الرَّجلَ إذا أَتى امرأَتَه -وهو كِنايةٌ عن جِماعِ الرَّجلِ زَوجتَه ومُعاشرتِها- فإنَّ ذلكَ يكونُ صَدقةً، فتَعجَّبوا، وَقالوا: يا رسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحدُنا شَهوتَه مِن الجماعِ، ويَكونُ لَه فيها أَجرٌ؟! فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أَرأيتُم لَو وَضعَها في حَرامٍ، أكانَ عليه فيها وِزرٌ؟» يَعني: لَو زَنى ووَضَعَ الشَّهوةَ في الحَرامِ؛ هلْ يَكونُ عَليهِ إثمٌ وعُقوبةٌ؟ فكَذلكَ إذا وَضَعَها في الحَلالِ كانَ له أَجرٌ؛ فإنَّ المُباحاتِ تَصيرُ طاعاتٍ بالنِّيَّاتِ الصَّادقاتِ. وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ عن أبي هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عنه: «فرجَعَ فُقراءُ المهاجرينَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقالوا: سَمِعَ إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعَلْنا، ففَعَلوا مِثلَه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ذلك فضْلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ». وفي الحَديثِ: أنَّ الرَّجلَ إذا استَغنَى بالحَلالِ عنِ الحَرامِ كانَ له بِهذا الِاستِغناءِ أَجرٌ. وفيه: بيانُ أنَّ كلَّ نوعٍ مِن المعروفِ صِدقةٌ. وفيه: بيانُ فَضيلةِ التَّسبيحِ، وسائرِ الأذكارِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المنكَرِ، واستحضارِ النِّيَّةِ في المُباحاتِ. وفيه: ذِكرُ العالِمِ دليلًا لبعضِ المسائلِ الَّتي تَخْفَى. وَفيه: ضَربُ المَثلِ والقَياسِ؛ لِيَكونَ أَوضَحَ وأَوقَعَ في نَفسِ السَّامعِ

120_شرح_حديث_ذهب_أهل_الدثور_بالأجور_الشيخ_عبدالرزاق_البدرM4A_128K.m4a5.97 MB

الحديث الرابع عن أبى ذر رضى الله عنه أنَّ ناسًا قالوا: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أهلُ الدُّثُور بالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أمْوَالِهِمْ، قَالَ: ((أَوَلَيسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ بِهِ: إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقةً، وَكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) قالوا: يَا رسولَ اللهِ، أيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أجْرٌ؟ قَالَ: ((أرَأيتُمْ لَوْ وَضَعَهَا في حَرامٍ أَكَانَ عَلَيهِ فِيهَا وِزرٌ؟ فكذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)). رواه مسلم.

شرح الحديث للتوضيح فقط في هذا الحديث يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم محاسِنَ الأعمالِ ومساوِئَها، فيقول: (عُرِضَتْ عَلَيَّ أعمالُ أُمَّتِي) يعني: بُلِّغْتُ عنها، وبُيِّنَتْ لي، والَّذي بيَّنَها له هو اللهُ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى هو الَّذي يُحلِّل ويُحرِّم ويُوجِبُ، فعَرَضَ اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المحاسنَ والمساوئَ من أعمالِ الأُمَّة، فوَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في محاسنِ أعمالِها الأذى يُماطُ، أي: يُزالُ عن الطَّريقِ، وهو كُلُّ ما يُؤذِي من شَوكٍ أو عَذِرَةٍ أو حَجَرٍ، ووجَدَ في مَساوئِ أعمالِها "النُّخاعةَ"، أي: البُّزاقةَ الَّتي تَخرُجُ من أصلِ الفَمِ، والمرادُ بها إِلقاؤُها، (تَكونُ في المسجِدِ) ظاهرةً لا تُدفَنُ، فالذَّمُّ لا يختصُّ بصاحبِ النُّخاعَةِ- وإنْ كان إثمُه أكثَرَ- بل يدخُلُ فيه هو وكُلُّ مَن رآها ولا يُزيلُها، فلم يَثبُتْ لها حُكمُ السَّيِّئَةِ بمجرَّدِ إيقاعِها في المسجِدِ، بل به وبتركِها غيرَ مدفونَةٍ. وفي الحديث: التَّرغيبُ في تَنظيفِ المساجِدِ ممَّا يحصُلُ فيها من القُماماتِ القَليلَةِ. وفيه: ما يدُلُّ على أنَّه لا يَجوزُ أن يُحتقَرَ منَ البِرِّ شيءٌ، ولا يُستصغَرُ من الإثمِ شيءٌ وإن قَلَّ .

119_شرح_حديث_عرضت_علي_أعمال_أمتي،_حسنها_وسيئها_الشيخ_عبدالرزاق_بن.m4a3.04 MB

الحديث الثالث عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ في مَحَاسِنِ أعْمَالِهَا الأذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّريقِ، وَوَجَدْتُ في مَسَاوِئِ أعمَالِهَا النُّخَاعَةُ تَكُونُ في المَسْجِدِ لا تُدْفَنُ)). رواه مسلم.

هل حفظت الحديث الثانى؟
Anonymous voting

شرح الحديث للتوضيح فقط جعَلَ اللهُ كُلَّ أنْواعِ الخَيرِ الَّذي يَبذُلُه الإنْسانُ في حَقِّ نَفْسِه بالعِبادةِ، وفي حَقِّ غَيرِه بالمَعروفِ: مِن صَدَقاتِ البَدَنِ وما يَتمتَّعُ به مِنَ الصِّحَّةِ والعافيةِ. وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُصبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى»، أيْ: على جَميعِ أعْضاءِ البَدنِ ومَفاصِلِه، وأصْلُ السُّلامَى -بضَمِّ السِّينِ- عِظامُ الأصابعِ والأكُفِّ والأرجُلِ، ثُمَّ استُعمِلَ في سائِرِ الأعْضاءِ. فإذا أصبَحَ الإنْسانُ كلَّ يومٍ، فعليه أنْ يَتصدَّقَ عَن كُلِّ عُضوٍ مِن أعْضائِه شُكرًا للهِ تَعالى عَلى عَظيمِ مِنَّتهِ، فتَركيبُ هذه العِظامِ ومَفاصِلِها مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عَبْدِه، فيَحتاجُ كُلُّ عَظمٍ منها إلى صَدَقةٍ يَتصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ عنه؛ لِيَكونَ ذلك شُكرًا لِهذه النِّعمةِ، والمُرادُ صَدَقةُ نَدْبٍ وتَرغيبٍ، لا إيجابٍ وإلزامٍ؛ فإنَّه يَكْفي في شُكرِ هذه النِّعَمِ أنْ يَأتيَ بالواجِباتِ، ويَجتَنِبَ المُحَرَّماتِ، ثمَّ أرشَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِبَعضِ وُجوهِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتصَدَّقُ بها الإنْسانُ عَن مَفاصِلِه، فـ«كلُّ تَسبيحَةٍ»، وهو قولُ: سُبحانَ اللهِ، «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَحْميدةٍ»، وهو قولُ: الحَمدُ للهِ «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَهْليلةٍ» وهو قولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَكْبيرةٍ» وهو قولُ: اللهُ أكبَرُ، «صَدَقةٌ»، «وأمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقةٌ، ونَهيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقةٌ»، وكَذا سائِرُ الأذْكارِ وباقي العِباداتِ صَدَقاتٌ عَلى نَفْسِ الذَّاكرِ، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِفَ مِن طاعةِ اللهِ تعالَى، والإحْسانِ إلى النَّاسِ. والمنكَرُ: هو كلُّ ما قَبُحَ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ وأدَّى إلى مَعْصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهو اسمٌ شاملٌ لجميعِ أبْوابِ الشَّرِّ، فمَن فعَلَ الخَيراتِ المَذكورةَ ونحوَها بِعدَدِ تلكَ السِّتِّينَ والثَّلاثِ مائةٍ مِنَ السُّلامَى، وهيَ المَفاصلُ. ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يُجزئُ عن ذلك كلِّه، وهما «رَكْعَتانِ يَركَعُهُما مِنَ الضُّحى»؛ لأنَّ الصَّلاةَ عَملٌ بجَميعِ أعْضاءِ البَدنِ، وتَشمَلُ جَميعَ ما ذُكِرَ مِنَ الصَّدقاتِ وَغيرِها، وهذا بَيانٌ لعِظَمِ فَضلِ صَلاةِ الضُّحى، ووقْتُ صَلاةِ الضُّحى بعدَ شُروقِ الشَّمسِ بمِقْدارِ رُبعِ ساعةٍ بعدَ الشُّروقِ، ويَمتدُّ وَقتُها إلى ما قبلَ الظُّهْرِ برُبعِ ساعةٍ أيضًا، وأقلُّ عدَدٍ لصَلاةِ الضُّحَى رَكعتانِ، وأكثرُه ثَمانِي رَكَعاتٍ؛ لِمَا في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أُمِّ هانئٍ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها ذَكَرتْ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فَتْحِ مكَّةَ اغتَسَلَ في بَيتِها، فصلَّى ثَمانيَ رَكَعاتٍ» وقيلَ: إنَّه لا حَدَّ لأكْثرِها؛ للحَديثِ الَّذي أخرَجَه مُسلمٌ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: «كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحَى أربعًا، ويَزيدُ ما شاءَ اللهُ».

118_شرح_حديث_يصبح_على_كل_سلامى_من_أحدكم_صدقة_الشيخ_عبدالرزاق_بن.m4a4.02 MB

الحديث الثانى عن أبي ذر رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((يُصْبحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى منْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ: فَكُلُّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحمِيدةٍ صَدَقَة، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأمْرٌ بِالمعرُوفِ صَدَقةٌ، ونَهيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقةٌ، وَيُجزئُ مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَركَعُهُما مِنَ الضُّحَى)). رواه مسلم

هل أتممت حفظ الحديث الأول؟
Anonymous voting

أهم ما تبدأ به أي عمل جديد أن تجدد نيتك وتستحضر عظمه ما تفعل ومايعود عليك من نفع✨ فالمحب يصل! 🤍