ru
Feedback

Не попадитесь на канал ботавода! Telemetrio находит и помечает такие каналы 👉 Хотите видеть метку — оформите подписку

أبو فِهر محمود محمد شاكر

أبو فِهر محمود محمد شاكر

Открыть в Telegram

شَيخُ العربيَّةِ وحامِلُ لوائِها، عليه رحمة الله. 🇵🇸🔻🇪🇬 "لا أحلل الاقتباس لأصحاب القنوات"

Больше

📈 Аналитический обзор Telegram-канала أبو فِهر محمود محمد شاكر

Канал أبو فِهر محمود محمد شاكر (@abo_fehr_shaker) языкового сегмента Арабский является активным участником. Сейчас сообщество объединяет 10 342 подписчиков, занимая 8 896 место в категории Религия и духовность и 7 432 место в регионе Саудовская Аравия.

📊 Показатели аудитории и динамика

С момента создания невідомо проект демонстрирует стремительный рост, собрав аудиторию из 10 342 подписчиков.

Согласно последним данным от 21 октября, 2026, канал показывает стабильную активность. За последние 30 дней изменение числа участников составило 18, а за последние 24 часа — 10, при этом общий охват остаётся высоким.

  • Статус верификации: Не верифицирован
  • Уровень вовлечённости (ER): Средний показатель вовлечённости аудитории составляет 11.52%. В первые 24 часа после публикации контент обычно набирает 2.80% реакций от общего числа подписчиков.
  • Охват публикаций: В среднем каждый пост получает 1 191 просмотров. В течение первых суток публикация набирает 290 просмотров.
  • Реакции и взаимодействия: Аудитория активно поддерживает контент: среднее количество реакций на один пост — 0.

📝 Описание и контентная политика

Автор описывает ресурс как площадку для выражения субъективного мнения:
“شَيخُ العربيَّةِ وحامِلُ لوائِها، عليه رحمة الله. 🇵🇸🔻🇪🇬 "لا أحلل الاقتباس لأصحاب القنوات"”

Благодаря высокой частоте обновлений (последние данные получены 22 октября, 2026) канал поддерживает актуальность и высокий уровень охвата публикаций. Аналитика показывает, что аудитория активно взаимодействует с контентом, что делает его важной точкой влияния в категории Религия и духовность.

10 342
Подписчики
+1024 часа
+237 дней
+1830 дней
Архив постов
فالشعورُ والتأثُّرُ والاهتزازُ هي أصلُ الشِّعر، ولا يكونُ شِعرٌ يخلو منها ومن آثارِها وتأثيرِها إلا كلامًا كسائرِ الكلامِ ليس له فضلٌ إلا فضلُ الوزنِ والقافية، وهذه الثلاثةُ لا يكتسبُها الكلامُ من المعاني من حيثُ هي معانٍ معقولةٌ مُدرَكة، وإنما هي فيه من روحِ الشاعرِ وأعصابِه، ونبضاتِ الشوقِ الأبديِّ التي تتنزَّى في دمِه؛ فأيّما معنًى عرفَه الشاعر، وأيّما صورةٍ رآها، وأيّما إحساسٍ أحسَّ به، فهو لا يكونُ من شِعرِه إلا حين يتحوَّلُ في روحِه وأعصابِه ودمِه إلى أَخيلةٍ ظامئةٍ عاريةٍ تبحثُ عن رِيِّها ولباسِها من أسلوبِ الشاعرِ وألفاظِه، ثمَّ تريدُ بعد ذلك زينتَها من فنِّ الشاعرِ لتفصلَ عنه في مفاتنِها الجميلةِ كأنها حسناءُ قد وجدت أحلامَ شبابِها في زِينتِها وأثوابِها. وبقدرِ نُقصانِ خزائنِ الشاعرِ ممّا تتطلَّبُه أخيلتُه الظامئةُ العارية، يكونُ النقصُ الذي يلحقُ العذارَى الجميلةَ التي تسبحُ في دمِه من معانيه. [الملَّاح التائِه || جمهرة المقالات]

وليس يشُكُّ أَحدٌ أنَّ الشِّعرَ في أصلِه هو معانٍ يريدُها الشاعر، وأنَّ هذه المعاني ليست إلا أفكارًا عامَّةً يشتركُ في معرفتِها كثيرٌ من الناس، وأنها دائرةٌ في الحياةِ على صورتِها التي تأخذُها بها كلُّ عين، ويتداولُها من جهتِه كلُّ فِكر، وأنها –إذ كانت كذلك– ليست شيئًا جديدًا في الحياةِ ولا في معانيها وأوصافِها وحقائقِها، وإنما تصيرُ هذه المعاني شِعرًا حين يعرضُها الشاعرُ في معرضٍ من فنِّه وخيالِه وأدائِه ولفظِه، فيُجدِّدُ لك هذه المعاني تجديدًا ينقلُها من المعرفةِ إلى الشعورِ بالمعرفة، ومن إدراكِ المعنى إلى التأثُّرِ بالمعنى، ومن فهمِ الحقيقةِ إلى الاهتزازِ للحقيقة، فتجدُ المعنى القريبَ وقد نقلكَ الشاعرُ إلى أغوارِه الأبديَّةِ وأسرارِه العظيمةِ وكأنه قد خرجَ عن صورتِه التي ضُرِبَت عليه في الحياةِ إلى السرِّ الأوَّلِ الذي أبدعَ هذه الصورة، وإلى الصِّلةِ التي تصلُ ما بين المعلومِ إلى المجهولِ البعيدِ الذي لا يُرى ولا يُلمَس. [الملَّاح التائِه || جمهرة المقالات]

فلا يخدعنَّك ما يقولُ فُلانٌ وفُلان، فإن هم إلا أسماءٌ قد رُكِّبَت على ألقابِها تركيبًا مزجيًّا على خطأٍ وفساد، كما رُكِّبَت حضرموتُ وبعلبكُّ تركيبًا مزجيًّا على صحَّةٍ وصواب. [الملَّاح التائِه || جمهرة المقالات]

إنَّ حُبَّ البقاءِ في الحيِّ الفرد، أقوى من العقل، أقوى من حُبِّ المعرفة، أقوى من حُبِّ المال. فإذا ظفرَ بالبقاءِ على أُمِّه الأرض، فقَلَّما يُبالي بشيءٍ غير هذا البقاء. ولكنَّ الحياةَ الإنسانيَّةَ مُجتمِعةً لا تستقيمُ بحُبِّ البقاءِ وحدَه. فالاجتماعُ الذي يضُمُّ هؤلاء الأحياءَ المُتشبِّثين بالبقاء، يُحدِثُ لهم ضُروبًا جديدةً من الأماني والآمالِ والمطامح، تغلبُ هذا الحُبَّ الخفيَّ للبقاءِ المُجرَّدِ في الفرد، وتُنشِئُ فيهم حُبًّا لبقاءٍ آخَر: هو بقاءُ حياةِ الجماعة، من حياةٍ أنشأها الإلفُ والتعوُّد، وحياةٌ تُنشِئُها الأماني في حياةٍ أتَمَّ وأكمَلَ وأمجَد. والنزاعُ بين حياةِ الإلفِ والتعوُّد، وحياةِ الأماني في الكمالِ والمجد، نزاعٌ عنيف، وهو على عُنفِه أمرٌ غامضٌ في نفوسِ عامَّةِ أفرادِ المجتمع، لأنه يقومُ على أماني مُبهَمةٍ دائمًا في أوَّلِ أمرِها. ولا تستبينُ هذه الأماني إلا في فِئةٍ قليلة، تملكُ من القُدرةِ على النظر، وعلى التأمُّلِ، وعلى البيانِ عن نظرِها وتأمُّلِها، قسطًا يُتِيحُ لها أن تُحاوِلَ التعبيرَ عن هذه الأماني، تعبيرًا يُخرِجُها من حيِّزِ الأمرِ المُبهَمِ إلى حيِّزِ الأمرِ البيِّن. فمِن هذا المدخلِ يدخلُ على الجماهيرِ أحدُ رجلين: إمّا رجلٌ عاقلٌ صادقٌ يُحسِنُ النظرَ والتأمُّلَ والبيان، وإمّا رجلٌ ذكيٌّ قادرٌ يُموِّهُ عليهم بالنظرِ والتأمُّلِ والبيان. أحدُهما عارفٌ يصدُقُ الناسَ ولا يُبالي، والآخرُ دجَّالٌ يلعبُ بالناسِ ولا يُبالي. أحدُهما لا يأخذُهم إلا بالوسائلِ التي تقومُ على الصدقِ والعدلِ والحق، والآخرُ يأخذُهم بكلِّ وسيلةٍ لا يعبأُ بصِدقٍ ولا عدلٍ ولا حق. أحدُهما يُعلِّمُ الناسَ معنى هذه الأماني المُبهَمةِ في أنفسِهم، كما ينبغي لكلِّ تعلُّم، من جُهدٍ ومشقَّةٍ وحذرٍ وبصر. والآخرُ يُعلِّمُهم معنى هذه الأماني المُبهَمةِ في أنفسِهم، بما يستثيرُه فيهم، وما يستغلُّه من نزوعِهم وتلهُّفِهم، لا يأبهُ لشيءٍ إلا لما يستخفُّهم إلى اتِّباعِه وطاعتِه وتمجيدِه. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

فالحُريَّةُ مثلًا سوقٌ تهوى إليه نفوسُ المُستعبَدين. كلمةٌ مُبهَمةٌ تعيشُ في سِرِّ نفوسِهم كالقبسِ المكفوف، لو كُشِفَ غِطاؤه لأضاء. فالرجلُ الصادقُ يُعلِّمُ النفوسَ معنى الحُريَّة، ويُكسِبُها من وسائلِ تعلُّمِها ما لا بُدَّ لها منه من صِدقٍ وعزيمةٍ وجِدٍّ ومشقَّةٍ وبصر، حتى تتهاوى الجُدرانُ التي تحولُ بينها وبين الانطلاق، وتنفضُ الأغلالَ الثقيلةَ الغليظةَ التي تعوقُ الحيَّ عن إدراكِ حُريَّتِه. أمّا الدجّالُ، فهو لا يزالُ يصرخُ فيهم باسمِ الحُريَّة، ثمَّ لا يمنحُ الناسَ من وسائلِها إلا كلَّ وسيلةٍ لا تُغني شيئًا في كِفاحِ الجُدرانِ والأغلال، بل رُبَّما زادتِ الجُدرانَ صفاقةً وقوة، والأغلالَ ثقلًا وغِلظًا وفداحة. فهذا هو الباطلُ المُشرِق، لأنه يأتي الناسَ من حيثُ تهوى أفئدتُهم معنًى مُبهَمًا غامضًا كريمًا، فيُموِّه هذا المعنى بما شاء من تمويه، ليسيرَ الناسُ وراءه كما هم عُميًا صُمًّا، لا ليُعلِّمَ الناسَ حقًّا يطلبونه ويحرصون عليه ويزدادون معه على الأيّامِ بصرًا وإدراكًا. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

وهذا العالمُ الإسلاميُّ الذي يموجُ اليومَ مَوجُه، ينبحُ في نواحيه هذا الباطلُ المُشرِق، ينبحُ في السياسة، وفي العِلم، وفي الأدب، وفي الفن، وفي الأخلاق، وفي جِماعِ ذلك كلِّه: في الدين. هو عالمٌ مُستغَل، يستخفُّه الدُّعاةُ والدجاجلة، يهتبلون غفلتَه في هذه الحياةِ التي ظنَّ أنه ارتدَّ إليها بعد هُمود، ويختلسون نفضةَ هذا الشوقِ المُضطَرمِ إلى أمانٍ مُبهَمةٍ غامضة. ويتولَّى قيادتَه في كلِّ شأنِه ألسِنةٌ لا تُبالي، تستفزُّه إلى المغامرةِ في سبيلِ الحياةِ الماجدةِ الطيِّبةِ التي تَجيشُ فيه. تستفزُّه بالنداءِ الصارخِ باسمِ هذه المعاني المُبهَمةِ في ضميرِه، وتُعطيه وسائلَ وأساليبَ يظُنُّها مُعينةً له على إدراكِ ما يشتاقُ إليه، وهي في الحقيقةِ مُفضِيةٌ به إلى التمرُّغِ في حمأةِ الجهالةِ والعبوديَّةِ والغرورِ الكاذب، إلى أن يقضيَ اللهُ في الناسِ بأمرِه وقضائه. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

وقد فُتِحَ القرآنُ فأخذَته الألسِنةُ كلُّها من مؤمنٍ ومُنافق، ومن صغيرٍ وكبير، وكلٌّ يقولُ برأيِه ولا يختشي ولا يرهبُ ولا يتَّقي. وظهرَ في كلِّ أرضٍ مَن يقولُ لنفسِه: ما للناسِ لا يتَّبعوني وقد قرأتُ القرآن؟ ثمَّ يعودُ من نحسِه وشُؤمِه يجمعُ كلَّ خسيسةٍ من البِدَعِ التي تميلُ إليها نفوسُ الجاهلين الغافلين، وتهوى إليها أفئدةُ الذاهلين المفتونين بالحُبِّ لكلِّ جديدٍ مُبتدَع. وهو في كلِّ ذلك يعلمُ أنَّ المُبتدَعَ في كلِّ شيءٍ له لذَّةُ الجدَّة، ويعلمُ أنَّ الناسَ يشتاقون إلى أمرٍ مُبهَمٍ في نفوسِهم، هو استعادةُ مجدِ دينِهم، ونشرِ كلمتِه في الأرض، فلا يُبالي أن يُشرِّعَ لهم من الدينِ ما لم يأذن به الله، فيُؤتيهم ما يُطابِقُ ما يراهُ من أشواقِهم، ويُزيِّن لهم أنَّ بلاغَ ما يشتاقون إليه قريب، إذا هم اتَّبعوه إلى الغاية. وأنَّ شرطَ بلاغِه أن يُعطوه السمعَ والطاعةَ له ولمَن يصطفيهم من شيعتِه ودُعاتِه. فإذا تمَّ أن تجتمعَ عليه طائفةٌ من الناسِ وظهرَ بهم أمرُه وظنُّوا أنهم بلغوا بعضَ ما مَناهم لسانُه شيعتَه ودُعاته، قالوا إنَّ الإسلامَ هو هذا الذي ندعو إليه، وإنَّ طريقَ الحقِّ طريقُنا وحدَه. وإنَّ الإسلامَ في غيرِ الإطارِ الجديدِ الذي وضعناه فيه ليس من الحقِّ في شيء، وإنَّ هذا الفهمَ الجديدَ للإسلامِ هو خلاصُ المسلمين من هذه الذلَّةِ التي ضربها عليهم الغازي الصليبيّ. ثمَّ تنشقُّ ردغةُ هذا الخبالِ عن صُنوفٍ مختلفةٍ من الفسادِ المُهلِك، تجعلُ تاريخَ الماضي كلَّه ضربًا من الحياةِ الفاسدة، لا ينبغي لأحدٍ من الناسِ أن يتلفَّتَ إليه إلا تلفُّتَ المُزدري المُستنكِف. وعندئذٍ يُصبِحُ الدينُ في أذهانِ الجماهيرِ المُتَّبعةِ رسالةً جديدةً لها رسولُها وحواريُّوها ودُعاتُها وشُهداؤها. وإلى بيانِ هذه الرسالةِ تعودُ الجماهير، لا إلى كتابِ اللهِ ولا إلى سُنَّةِ رسولِه، نعم، بل إلى تفسيرِ هذا الكتابِ وهذه السُّنّةِ كما يراها لهم طواغيتُهم من كُهوفِ التبديلِ والتحريفِ والتأويلِ بالهوى والضلالة. وعندئذٍ يتمُّ تبديلُ معنى الإسلامِ في الناس، ويتمُّ للدجَّالِ أن يبتدعَ بهواهُ إلى طب في أهوائهِم كتابًا غيرَ كتابِ الله. ولولا أنَّ اللهَ قد ضمنَ لنا حفظَ نصِّ كتابِه، وحِفظَ نصَّ البيانِ عنه في سُنَّةِ رسولِه لفعلَ هذا وأشياعُه ما فعلَ أسلافُهم ممَّن بدَّلوا كتبَ اللهِ وحرَّفوها، ومَحوا منها وأثبَتوا، ونَقَصوا فيها وزادوا. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

وهذه الرُّقعةُ المُتراحبةُ من حدودِ الصينِ إلى المغربِ الأقصى -والتي تسكنُها أُممٌ ورثتْ اسمَ الإسلام، فنُسِبَت إليه؛ ووُصِفَت به – تعيشُ اليوم في بريقٍ مُتلاليءٍ من هذا الباطلِ المُشرق. فمُنذ أكثرَ من مِئتَي سنة، ضربها الغازي الصليبيُّ المُستعمِرُ ضربةً رابية، حتى خرَّت عاجزة، ثمَّ ظلَّ يضربُها حتى همدت أو كادت. وفي خلالِ ذلك كان الغازي يستحيِيها بحياةٍ غريبةٍ عنها حتى يأتيَ يومٌ تتبدَّلُ فيه من حياةٍ كانت إلى حياةٍ سوف تكون. وكذلك يقضي قضاءً ساحقًا على أسبابِ الحياةِ الأولى، الحياةِ التي كانت تُعرَفُ بالحياةِ الإسلامية. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

الباطلُ المُشرِق، صِنوُ الباطلِ المُظلمِ البهيم. بل إنَّ الباطلَ المُشرِقَ أضرَى وأفتكُ بالبشرِ من صِنوِه وأخيه المُظلم. للباطلِ المُظلمِ رَدَّة، كردَّةِ الوجهِ القبيح، يَزوي لها الناظرُ ما بين عينَيه، ويردُّ بصرَه مُعرِضًا عمّا يرى فيه من قُبح؛ أما الباطلُ المُشرِقُ المُضيء، فله فِتنةٌ تُنادي، كفِتنةِ وجهِ الحسناءِ الخبيثةِ المَنبت، تأخذُ بعينِ الناظر، فيُقبِلُ عليها مُلقيًا بنفسِه في مهالكِ هذا الجمالِ الآسِر، وإذا المَنبتُ الخبيثُ دُرَّةٌ مُستهلَكةٌ في هذا التيَّارِ المُترقرقِ من فِتَنِ الحُسنِ والهوى. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

ثمَّ يتبعُهم التابعون الجاهلون اتِّباعًا، هو سمعٌ وطاعة، لكن لغيرِ اللهِ ورسولِه، بل للزورِ المُدلّسِ على كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه، وإذا هؤلاء المُتَّبِعون يعُدُّون هذه الضلالةَ دينًا، ويظُنُّون هذا الدينَ الجديدَ إحياءً للإسلام، وإذا هم يأخذون دينَهم من حيثُ نُهوا أن يأخذوا، يأخذونَه عن مُبتدِعٍ في الدينِ برأيِه، مُحِيلٌ لنصوصِه بفسادِ نشأتِه، مُبدِّلٌ لكلماتِه بهوًى في نفسِه، مُحرِّفٌ للكلِمِ عن مواضعِه بما يشتهي وما يُحِب، مُختلِسٌ لعَواطِفِ الناسِ بما فيه من حُبِّ اتِّباعِهم له، خادعٌ لعقولِهم برِفعةِ الإسلام، ومجدِ الإسلام، وهو لا يبغي الرِّفعةَ ولا المجدَ إلا لنفسِه. [باطلٌ مُشرِق || جمهرة المقالات]

وظلَّت هذه الحروبُ مشبوبةً قرونًا طويلة، وأداتُها السلاحُ والجيوشُ والمواقع، ثمَّ انتهت حربُ السلاحِ والجيوش، إذ وضعَ العالمُ الإسلامي سلاحَه، بل أصحُّ من ذلك، أنَّ العالمَ الإسلاميَّ يومئذٍ لم يكُن معه سلاحٌ يضعُه أو يرفعُه. وإذا كان فيه سلاح، فهو سلاحٌ لا يُغني عنه في لقاءِ هذه الأسلحةِ الجديدةِ التي جاءت مع الغُزاة. ومن يومئذٍ انتقلت الحربُ الصليبيَّةُ من ميادينِ القتالِ إلى مَيدانٍ آخر: هو الحياةُ نفسُها! كانت خطةُ الحربِ الصليبيَّةِ الجديدة، هو دكّ الحياةِ الإسلاميَّةِ كلِّها: تدُكُّ بناءَ هذه الحياة، وتدُكُّ عِلمَها، وتدُكُّ آدابَها، وتدُكُّ أخلاقَها، وتدُكُّ تاريخَها، وتدُكُّ لُغتَها، وتدُكُّ ماضيها. وفي خلالِ ذلك ينشأُ بناءٌ جديدٌ لهذه الحياة، بعِلمٍ غيرِ العِلمِ الأوَّل، وأدبٍ غيرِ الأدب، وأخلاقٍ غيرِ الأخلاق، وتاريخٍ غيرِ التاريخ، ولُغةٍ غيرِ اللغة، وماضٍ غيرِ الماضي. ويأتي يومٌ فإذا الهزيمةُ واقعةٌ كما وقعت في الميادين. ويُصبِحُ العالمُ الإسلامي وليس معه من الحياةِ التي كان بها عالَمًا صحيحًا، إلا بقايا لا تُغني عنه، كما أصبحَ يومًا في مَيدانِ الحرب، ومعه بقايا أسلحةٍ لا تُغني عنه شيئًا. [أبصِر طريقَك || جمهرة المقالات]

إنها أيامُ بلاءٍ ومِحنةٍ من عدوِّنا حيثُ بلغَ منَّا كلَّ مبلغٍ من أنفسِنا، حيثُ صار كلُّ امرئٍ منَّا عدوَّ نفسِه وعقلِه، عدوَّ تاريخِه وماضيه، عدوَّ مُستقبلِه من حيثُ يدري ولا يدري. إنها أيامُ ضلالٍ وفِتنة، تدعُ الحليمَ الركينَ حيرانَ بلا حُلمٍ ولا ركانة، تدعُ البصيرَ المُهتدي أعمى بلا بصرٍ ولا هداية، تدعُ الصادقَ الحازمَ غفلًا بلا صِدقٍ ولا حزامة. ولكنها على ذلك كلِّه، كُتبَت على الحليمِ الركين، وعلى البصيرِ المُهتدي، وعلى الصادقِ الحازمِ -أن يعيشَ في شقائها بلا ملل، وأن يكونَ فيها كما قال شاعرُ الخوارجِ، عمران بن حطان، في أهلِ الدنيا: أرى أشقِياءَ الناسِ لا يسأمُونَها على أنَّهُم فيها عُراةٌ وجُوَّعُ [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

وصفتُ يومئذٍ شراذمَ الساسةِ الذين لوَّثوا تاريخَ الحياةِ الإسلاميةِ والعربية، في حيثُ كان الإسلامُ وكانت العرب. ووصفتُ رجالَ العِلمِ المُتعبِّدين لسادتِهم من أهلِ الحضارةِ الفاسدةِ التي تعيشُ بالمكرِ والحِقدِ والفُجور. ووصفتُ أصحابَ السُّلطانِ في الشرق، وهُم حُثالةُ التاريخِ الإنسانيّ. ووصفتُ أهلَ الدين، إلا مَن رحمَ ربُّك، الذين يأكُلون بدينِهم نارًا حامية. وزعمتُ أني لن أيأسَ من رجلٍ أو رجالٍ تُوقِظُهم هذه البلوى المُطبِقةُ المُحيطةُ بنا، فيدفعُهم حُبُّ الحياةِ وحُبُّ الخير، إلى نفضِ غُبارِ القرونِ عن أنفسِهم. ثمَّ ذكرتُ هذا الرجلَ الذي طواهُ الغيبُ إلى ميقاتِه، فأنا أكتبُ له حتى يخرجَ من غِمارِ هذا الخلق، وينفردَ من هذه السائمة، ليقودَ الشعوبَ بحقِّها لأنه منها: يشعرُ بما كانت تشعرُ به، ويألمُ لما كانت تألمُ له، وينبضُ قلبُه بالأماني التي تنبضُ به ضمائرُ قلوبِها. رجلٌ خُلِطَت طينتُه التي منها خُلِقَ بالحُرّيَّة. فأبت كلُّ ذرَّةٍ في بدنِه أن تكونَ عبدًا لأحدٍ من خلقِ الله. يسيرُ بين الناسِ فتسري نفسُه في نفوسِهم، وتموجُ الحياةُ يومئذٍ بأمواجِها، ثمَّ لا يقفُ دونها شيءٌ مهما بلغَ من قُوَّتِه وجبروتِه. وزعمتُ أنَّ الشرقَ العربيَّ والإسلامي، ينتظرُ صابرًا كعادتِه هذا الرجُل، وأنَّنا قد أشرَفْنا على أمرٍ قد كتبَ اللهُ علينا فيه أن نُجاهِدَ في سبيلِه، ثمَّ في سبيلِ الحقِّ والحُرّيَّةِ والعدل، لأننا نحن أبناءُ الحقِّ والحُرّيَّةِ والعدل، قد أرضعنا الدهرَ بلبانِها مُنذ الأزَلِ البعيد. [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

وإذن فقد كُتِبَ علىَّ أن أنصُبَ وجهي لهذا الشقاءِ الصيخود، لا أُبالي أن أحترق، ولا أحفلُ أن أعودَ سالمًا، ولا آبَهُ لما يُصيبُني، ما دامَ حقًّا عليَّ أداؤه. إنها أيامُ بلاءٍ ومِحنةٍ من عدوِّنا حيثُ بلغَ منَّا كلَّ مبلغٍ من أنفسِنا، حيثُ صار كلُّ امرئٍ منَّا عدوَّ نفسِه وعقلِه، عدوَّ تاريخِه وماضيه، عدوَّ مُستقبلِه من حيثُ يدري ولا يدري. إنَّها أيامُ ضلالٍ وفِتنةٍ، تدعُ الحليمَ الرَّكينَ حيرانَ بلا حُلمٍ ولا ركانَةٍ، تدعُ البصيرَ المُهتدي أعمى بلا بصرٍ ولا هِداية، تدعُ الصادقَ الحازمَ غفلًا بلا صِدقٍ ولا حزامة. ولكنَّها على ذلك كُلِّهِ، كتبتْ على الحليمِ الركين، وعلى البصيرِ المُهتدي، وعلى الصادقِ الحازمِ -أن يعيشَ في شقائها بلا ملل، وأن يكونَ فيها كما قال شاعرُ الخوارجِ، عمران بن حطان، في أهلِ الدنيا: أرى أشقِياءَ النَّاسِ لا يسأمُونَها على أنَّهُم فيها عُراةٌ وجُوَّعُ [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

وحرَّكت الأحداثُ المُتتابِعةُ نواعِسَ الآمال، فهبَّت تمسحُ من عيونِها النومَ المُتقادِم. ثمَّ حملقتْ في أكداسِ الظلامِ المركوم. فأوهمَها أنَّ الظلامَ من حولِها يُومِضُ من بعيدٍ ببصيصٍ من نور، فتنادتِ الصيحاتُ بانقشاعِ الظُّلم: "وافَرحَتاهُ!"، وصرختُ وأنا في محبسي: واحَسرتاه!، أعمى رأى الظلامَ نهارًا! كانت الدنيا يومئذٍ ظلامًا، ونعرفُها نحن ظلامًا. والمعرفةُ دائمًا تُفضي إلى خير. ثمَّ أصبحت الدنيا أشدَّ ظلامًا. ونتوهَّمُها نحن نُورًا ينبثق. والتوهُّمُ مُفضٍ أبدًا إلى أفحشِ الشر. المعرفةُ بناؤها على الصدق، والتوهُّمُ عِمادُه الكذِب. ولا فلاحَ لشيءٍ إلا بالصدقِ وحده. [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

إنَّ الذي نعيشُ فيه اليومَ حياةٌ قد مهَّدَ لها جبابرةُ الدُّهاة؛ لا أقولُ مُنذ عامٍ أو عامين، بل مُنذ أكثرِ من مِائتَي عام. حُطِّمَ كلُّ شيءٍ قليلاً قليلاً حتى خرَّ البناءُ كلُّه. ثمَّ انبعثت من تحت الأنقاضِ حيَّاتٌ خبيثةٌ تلبسُ إهابَ البشر. غُذِّيَت بالسّمِّ الذُّعافِ حتى صارت لحمًا وسمًّا، لا لحمًا ودمًا؛ ولا يَعنيك أو يعنيني أن ننظُر: أهي تعرفُ نفسَها وتُدرِكُ أنها مُسِخَت أفاعيَ في مِسلاخِ إنسان، أم تُراها لا تعرفُ ولا تُدرِك؟ بل يَعنينا - ويَعنيها هي أيضًا - أن نصدُقَ المعرفةَ أنها حيَّاتٌ تنفُثُ سمَّها في حياةِ الناس؛ في حياةِ الغافلينَ النائمين. فمَن استعصى عليها فتكت به؛ ومَن أطاع لسمِّها مُسِخَ كمِثلِها حيَّةً تسعى. فإذا قُدِّرَ لهذه الحيَّاتِ أن تبلُغَ الغايةَ التي مُسِخَت لها؛ فلن يتمَّ ذلك حتى تكونَ الأرضُ العربيةُ والإسلاميةُ كلُّها خرابًا من البشرِ الأحرار؛ خرابًا تُعمِّرُه العُمَّارُ من أفاعٍ وحيَّاتٍ وأصلال. [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

بأيِّ لسانٍ أستطيعُ أن أُفتِّقَ للناسِ أسماعًا غيرَ الأسماعِ التي طمَّها الكذبُ المسموع؟ وبأيِّ قلمٍ أستطيعُ أن أسلخَ عن العيونِ غشاوةً صفيقةً لبَّسَها بها الكذبُ المكتوب؟ وبأيِّ صوتٍ أستطيعُ أن أنفُذَ إلى قلوبٍ ضُرِبَ عليها نِطاقٌ من الكذبِ المسموعِ والمكتوب؟ بأيِّ لسان، وبأيِّ قلم، وبأيِّ صوتٍ؟ ولكنَّه، على ذلك كلِّه واجب، وإن كان جُهدًا لا ثمرةَ له! وهو كذلك، وإذن فليس لي أن أسألَ نفسي: فِيمَ أكتُب؟ ولِمَ هذا العناءُ والنصَب؟ وعلامَ أُزهِقُ أيّامي في باطلٍ لا ينقشع؟ [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

وألمحُ في عيونِ المساكينِ ممَّن قرأوهُ غفلةً تتلألأُ بفرحةٍ ولكنها فرحةٌ لا تتمُّ عليها إلا بالعَصيِ المُطبَقِ عن الحقِّ والصواب، إنَّ هذا كلَّه إعدادٌ للمجزرةِ الكُبرى، حيثُ تُذبَحُ الآلافُ المُؤلَّفةُ منا بمُدًى حِدادٍ استُخرِجَ حديدُها من معدنِ القلوبِ المُضطغَنةِ بالعصبيَّة، المنهومةِ بالمنفعة. وأمهاها ماءُ الحِقدِ الصليبيّ الوثنيّ، وأُرهِفَت بلذَّةِ الفَتكِ الذي لا تُطفَأُ نارُه. [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

فأنا إن كتبت، فإنما أكتبُ لأتعجَّلَ قيامَ هذا الرجلِ من غِمارِ الناس، ليُنقِذَنا من قبورٍ جثمت علينا صفائحُها مُنذ أمدٍ طويل. وليس بيننا وبين هذا البعثِ إلا قليل، ثمَّ نسمعُ صرخةَ الحياةِ الحُرَّةِ العادلة، يستهلُّ بها كلُّ مولودٍ على هذه الأرضِ الكريمة، التي ورثناها بحقِّها، ليس لنا في فِترٍ منها شريك. [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]

كنتُ أكتبُ قديمًا ما استطاعَ هذا القلمُ أن يكتُب، ثمَّ وجدتُني فجأةً في مَوجٍ مُتلاطمٍ من الضلالات، تتقاذفُه ضلالاتُ العلمِ المكذوب، وضلالاتُ الرأي المُدلِّس، وضلالاتُ السياسةِ الخدَّاعة. وإذا الأرضُ من حولي تعُجُّ بترتيلٍ مُظلمٍ مخبول؛ وإذا السماءُ من فوقى تهتفُ بتسبيحٍ كالِحٍ مُزوَّر؛ وإذا صوتي يضيعُ في سمعي؛ فهو إذًا في أسماعِ الناسِ أضْيَع؛ وتردَّدَ في صدري شِعرُ الحكميّ؛ فاستمعتُ له وسكتُ: مُتْ بِداءِ الصَّمتِ خَيرٌ لكَ مِن داءِ الكلامِ إِنَّما السالِمُ مَن أَلـ ـجَمَ فاهُ بِلِجامِ [فِيمَ أكتُب؟ || جمهرة المقالات]