• كُــنْ عَـزِيْزَاً بإسْلاَمِــكْ •
Открыть в Telegram
قناة تهتم بنشر العلم الشرعي والسلاسل العلمية.. #أحاديث_رياض_الصالحين.. #فوائد_من_بطون_الكتب.. #فتاوى.. #مواعظ_قصيرة.. #قصص.. #أحاديث_وشرحها.. #رسائل_في_التربية.. #التقويم_الهجري.. #التذكير_بالورد_اليومي.. #تلاوات_خاشعة.. #سلاسل_علمية.. وغيرها..
Больше2 141
Подписчики
Нет данных24 часа
-107 дней
-4730 день
Архив постов
《 شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم 》
حبى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بصفات عظيمة جليلة، صفات خلقية ظهرت على سلوكه القويم ، وصفات خلقية ظهرت على بدنه الشريف وجوارحه الطاهرة، ونحن أخي الكريم نتذاكر وإياك من خلال هذا المقال بعض تلك الصفات الخلقية التي وهبها الله لرسوله المرتضى، ونبيه المجتبى، والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فقد كان صلى الله عليه وسلم متوسط القامة ، لا بالطويل ولا بالقصير، بل بين بين، كما أخبر بذلك البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: *( كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا-متوسط القامة-، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه )* متفق عليه.
وكان صلى الله عليه وسلم أبيض اللون، لين الكف، طيب الرائحة، دل على ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه قال : *( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون- أبيض مستدير- ، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مسست ديباجة - نوع نفيس من الحرير- ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم )* رواه مسلم .
وكانت أم سليم رضي الله عنها تجمع عرقه صلى الله عليه وسلم، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: *( دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال -أي نام نومة القيلولة- عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت -تجمع- العرق فيها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب )* رواه مسلم .
وكان بصاقه طيبا طاهرا، فعن عبد الجبار بن وائل قال حدثني أهلي عن أبي قال: *( أتي النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مج في الدلو، ثم صب، في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك )* رواه أحمد وحسنه الأرنؤوط.
وكان وجهه صلى الله عليه وسلم جميلا مستنيرا، وخاصة إذا سر، فعن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك قال: *( فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه )* رواه البخاري .
وكان وجهه صلى الله عليه وسلم مستديرا كالقمر والشمس ، فقد سئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: *(لا بل مثل القمر )* رواه البخاري ، وفي مسلم *( كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا )* .
وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، كما وصفه أحد أصحابه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: *( وكان كثير شعر اللحية )* رواه مسلم .
وكان صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، ذو شعر جميل، ففي الخبر عن أنس رضي الله عنه قال : *(كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا لا جعد - أي لا التواء فيه ولا تقبض- ولا سبط - أي ولامسترسل- )* رواه البخاري .
ووصفه الصحابي الجليل جابر بن سمرة رضي الله عنه فقال: *( كان رسول صلى الله عليه وسلم ضليع - واسع - الفم، أشكل العين - حمرة في بياض العينين - منهوس العقبين- قليل لحم العقب- )* رواه مسلم .
وكان له خاتم النبوة بين كتفيه، وهو شئ بارز في جسده صلى الله عليه وسلم كالشامة ، فعن جابر بن سمرة قال: *( ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده )* رواه مسلم .
ومن صفاته صلى الله عليه وسلم أنه أعطي قوة أكثر من الآخرين، من ذلك قوته في الحرب فعن علي رضي الله عنه قال: *( كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه )* رواه أحمد و الحاكم .
تلك هي بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقية التي نقلت إلينا ممن رآه وصاحبه، نقلا صحيحا ثابتا، إنها صفات طيبة، وصدق الصديق أبو بكر رضي الله عنه عندما قال عنه وهو يقبله بعد موته صلى الله عليه وسلم: *(طبت حيا وميتا يارسول الله)،*
فعليك أخي الكريم أن تكون قوي الصلة بصاحب تلك الصفات من خلال اتباعه، والسير على هديه، وتعميق حبه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، والله أعلم.
هل قول: اللهم صَلِّ وسَلِّمْ عَلى نَبِيِّنَا محمد؛ يكفي للحصول على فضائل الصلاة على النبي؟
السؤال
إذا التزمت الصلاة على النبي بصيغة: اللهم صَلِّ وسَلِّمْ عَلى نَبِيِّنَا محمد، أدخل في حديث: جاء رجل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت قال: الربع؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك قال: النصف؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك قال: الثلثين؟ قال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك قال: يا رسول الله، فأجعل صلاتي كلها لك؟ قال: إذًا تُكفى همك، ويغفر ذنبك؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالظاهر أن الصيغة المذكورة ينال بها الثواب الموعود به في الحديث، ولا شك أن أفضل الصيغ وأولاها هي ما علَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه، وهي التي يسميها الفقهاء الصلاة الإبراهيمية، فعَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
قال الحافط ابن حجر في كتابه (فتح الباري شرح صحيح البخاري): وَاسْتُدِلَّ بِتَعْلِيمِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَصْحَابِهِ الْكَيْفِيَّةَ بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنْهَا؛ بِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَيْفِيَّاتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْأَشْرَفَ الْأَفْضَلَ. انتهى.
والله أعلم.
في بداية يوم الجمعة؛ تجهز وخذ عهدًا على نفسك بأن تُكثِر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، تُكثر بمعنى الكلمة، لا مجرد تمتمات قليلة وانتهى الأمر..
فهناك مَن يحسب بالآلاف، وأنت ما زلت تقول مائة ومائتين! تزوَّد يا صديق، تزوَّد وثقِّل صحيفتك بالصلاة على نبيك.
ستندم إن رحلت بغير زادٍ
وتشقي إذ يُناديك المنادِ
أترضي أن تكونَ رفيق قومٍ
لهم زادٌ وأنت بغيرِ زادِ..!
《 شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم 》
حبى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بصفات عظيمة جليلة، صفات خلقية ظهرت على سلوكه القويم ، وصفات خلقية ظهرت على بدنه الشريف وجوارحه الطاهرة، ونحن أخي الكريم نتذاكر وإياك من خلال هذا المقال بعض تلك الصفات الخلقية التي وهبها الله لرسوله المرتضى، ونبيه المجتبى، والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فقد كان صلى الله عليه وسلم متوسط القامة ، لا بالطويل ولا بالقصير، بل بين بين، كما أخبر بذلك البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: *( كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا-متوسط القامة-، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه )* متفق عليه.
وكان صلى الله عليه وسلم أبيض اللون، لين الكف، طيب الرائحة، دل على ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه قال : *( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون- أبيض مستدير- ، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مسست ديباجة - نوع نفيس من الحرير- ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم )* رواه مسلم .
وكانت أم سليم رضي الله عنها تجمع عرقه صلى الله عليه وسلم، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: *( دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال -أي نام نومة القيلولة- عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت -تجمع- العرق فيها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب )* رواه مسلم .
وكان بصاقه طيبا طاهرا، فعن عبد الجبار بن وائل قال حدثني أهلي عن أبي قال: *( أتي النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مج في الدلو، ثم صب، في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك )* رواه أحمد وحسنه الأرنؤوط.
وكان وجهه صلى الله عليه وسلم جميلا مستنيرا، وخاصة إذا سر، فعن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك قال: *( فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه )* رواه البخاري .
وكان وجهه صلى الله عليه وسلم مستديرا كالقمر والشمس ، فقد سئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: *(لا بل مثل القمر )* رواه البخاري ، وفي مسلم *( كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا )* .
وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، كما وصفه أحد أصحابه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: *( وكان كثير شعر اللحية )* رواه مسلم .
وكان صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، ذو شعر جميل، ففي الخبر عن أنس رضي الله عنه قال : *(كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا لا جعد - أي لا التواء فيه ولا تقبض- ولا سبط - أي ولامسترسل- )* رواه البخاري .
ووصفه الصحابي الجليل جابر بن سمرة رضي الله عنه فقال: *( كان رسول صلى الله عليه وسلم ضليع - واسع - الفم، أشكل العين - حمرة في بياض العينين - منهوس العقبين- قليل لحم العقب- )* رواه مسلم .
وكان له خاتم النبوة بين كتفيه، وهو شئ بارز في جسده صلى الله عليه وسلم كالشامة ، فعن جابر بن سمرة قال: *( ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده )* رواه مسلم .
ومن صفاته صلى الله عليه وسلم أنه أعطي قوة أكثر من الآخرين، من ذلك قوته في الحرب فعن علي رضي الله عنه قال: *( كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه )* رواه أحمد و الحاكم .
تلك هي بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقية التي نقلت إلينا ممن رآه وصاحبه، نقلا صحيحا ثابتا، إنها صفات طيبة، وصدق الصديق أبو بكر رضي الله عنه عندما قال عنه وهو يقبله بعد موته صلى الله عليه وسلم: *(طبت حيا وميتا يارسول الله)،*
فعليك أخي الكريم أن تكون قوي الصلة بصاحب تلك الصفات من خلال اتباعه، والسير على هديه، وتعميق حبه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، والله أعلم.
في بداية يوم الجمعة؛ تجهز وخذ عهدًا على نفسك بأن تُكثِر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، تُكثر بمعنى الكلمة، لا مجرد تمتمات قليلة وانتهى الأمر..
فهناك مَن يحسب بالآلاف، وأنت ما زلت تقول مائة ومائتين! تزوَّد يا صديق، تزوَّد وثقِّل صحيفتك بالصلاة على نبيك.
ستندم إن رحلت بغير زادٍ
وتشقي إذ يُناديك المنادِ
أترضي أن تكونَ رفيق قومٍ
لهم زادٌ وأنت بغيرِ زادِ..!
*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚*
《 كانَ لَهُ بِكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ أجرُ صيامِها وقيامِها 》
➢ عن أوس بن أبي أوس وقيل أوس بن أوس والد عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ:
« من غسَّلَ يومَ الجمعةِ واغتسلَ ثمَّ بَكَّرَ وابتَكرَ ومشى ولم يرْكب ودنا منَ الإمامِ فاستمعَ ولم يلغُ كانَ لَهُ بِكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ أجرُ صيامِها وقيامِها »
📚 المصدر :صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم: 345 | خلاصة حكم المحدث : صحيح.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
*📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌*
ليومِ الجُمعةِ فضائلُ كثيرةٌ، وأجورٌ عظيمةٌ، ومِن هذا ما ورَد في هذا الحديثِ؛ حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مَن غَسَلَ يومَ الجُمعةِ"، غسل يُروَى (غَسَل) بتخفيف السِّين و(غسَّل) بتشديدِها، ومعناهُ غسَلَ رأسَه خاصَّةً أو غسل أعضاءه للوُضوءِ،
"واغتَسَل"، أي: غسَل جَميعَ جسَدِه ويَدخُلُ في ذلك الرَّأسُ أيضًا، وخُصَّ الرَّأسُ بالغَسْلِ مِن أجلِ الشَّعرِ الكثيرِ الَّذي يَحتاجُ إلى تَنظيفٍ وعنايةٍ؛ لِيَزولَ ما فيه مِن روائحَ كريهةٍ وغيرِها. وقيل: إنَّ معنى (غسل) أصابَ أهلَه قبلَ خروجِه إلى الجُمُعةِ؛ ليكون أملكَ لنَفْسِه وأحْفَظَ في طريقِه لبَصرِه؛ فكأنَّه غَسَل امرأتَه أو غسَّلها، أي: أحوجَها إلى الغُسلِ.
وقيل: المرادُ بهذينِ اللَّفظينِ (غسل واغتسل) التوكيدُ ولم تقَعِ المخالفةُ بينَ المعنيَينِ لاختلافِ اللَّفظينِ.
"ثُمَّ بَكَّر"، أي: خرَج للجُمعةِ مُبكِّرًا في الوقتِ، "وابْتَكَر"، أي: حضَر الخُطبةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، ولم يَفُتْه شيءٌ مِنها، "ومَشى ولَم يَركَبْ"، أي: ذهَب إلى المسجِدِ ماشيًا؛ وذلك لأنَّ الأجرَ على قدْرِ التَّعَبِ والمشقَّةِ،
"ودَنا مِن الإمامِ فاستَمَع ولم يَلْغُ"، أي: كان قريبًا مِن الإمامِ، مُنصِتًا لِما يَقولُ، مُتجنِّبًا اللَّغوَ معَ أيِّ أحدٍ.
فجَزاءُ ذلك كلِّه: "كان له بكُلِّ خُطْوةٍ عَمَلُ سنَةٍ؛ أجْرُ صِيامِها وقِيامِها"، "الخُطْوةُ" بُعْدُ ما بَينَ الرِّجْلَينِ في المَشْيِ، أي: له بكلِّ خُطْوةٍ يَخْطوها إلى المسجِدِ أجرُ وثوابُ أعمالِ سنَةٍ، معَ قَبولِ صِيامِها وقيامِها، فكأنَّ في كلِّ خُطوَةٍ كتابةَ حسَنةٍ ومَحْوَ سيِّئةٍ، وهذا فضلٌ كبيرٌ، وثوابٌ عظيمٌ مِن اللهِ تعالى، اختَصَّ به يومَ الجمُعةِ.
وفي الحديثِ: بيانٌ لفضلِ التَّبكيرِ إلى الجُمعةِ، واستِماعِها وعدَمِ اللَّغوِ فيها، وأنَّ اللهَ يُعْطي مِنَ الأجرِ الكبيرِ على اليَسيرِ من الأعمالِ.
*📚 مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.*
*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚*
《 حديث : فعليكم بسنتي 》
➢ عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : *( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )* رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
*📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌*
خلال ثلاث وعشرين سنة ، لم يدّخر النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في تربية الناس وإرشادهم ، فكانت حياته صلى الله عليه وسلم هداية للناس ، ونورا للأمة ، يضيء لهم معالم الطريق ، ويبين لهم عقبات المسير وصعوباته .
لقد ظل هذا النبي الكريم على هذا المنوال طيلة حياته ، حتى جاء ذلك اليوم الذي نزل عليه قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } (النصر : 1 - 3 ) ، حينها أدرك دنوّ أجله ، وازداد يقينا بذلك حينما خيّره الله بين البقاء في الدنيا والانتقال للدار الآخره ، وتكاثرت الإرهاصات الدالّة على قرب لحوقه بربّه ، فأدركته الشفقة على أمته من بعده ، وأراد أن يعظهم موعظة نافعة ، ووصية جامعة ، تعطيهم منهاجا متكاملا للتعامل مع ما سيمرّ بهم من فتن ، وما قد يبتلون به من محن ، فتكون هذه الوصية لهم بمثابة طوق النجاة في بحر الحياة الخِضم .
وكان لهذه الموعظة العظيمة أكبر الأثر في تلك النفوس الكريمة والمعادن الأصيلة ، لقد استشعروا في هذه الوصية قرب فراق نبيهم للدنيا ؛ ولذلك ذرفت عيونهم وخفقت قلوبهم ، وأحسوا بعظم الموقف مما جعلهم يقولون : " يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا ".
لقد طلبوا منه وصية تكفيهم من بعده ، وتكفل لهم البقاء على الجادّة ، وصحة المسير ، فجاءتهم الوصية النبوية بتقوى الله ؛ فإنها جماع كل خير ، وملاك كل أمر ، وفيها النجاة لمن أراد في الدنيا والآخرة .
ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ببيان حقوق الإمام التي كفلها الشرع، فقال : (.. والسمع والطاعة - أي : للأمير - ، وإن تأمر عليكم عبد ) ، فالسمع والطاعة حقّان من حقوق الإمام الشرعي كما قال الله عزوجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 59 ) ، وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ، واسمعوا وأطيعوا وأن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع ، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك .
وعلى الرغم من دخول السمع والطاعة للإمام في باب التقوى ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرده بالذكر ؛ تأكيدا على أهميته، وعظم شأنه وخطره .
لكن ثمة أمر ينبغي أن نلقي الضوء عليه ، وهو أن هذه الطاعة التي تلزم للإمام الشرعي مشروطة بأن تكون موافقة لأحكام الشرعية ، وليست مستقلة بنفسها ، فإذا تعارض أمره مع شرع الله ورسوله فلا تجب طاعته في ذلك ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في المعصية ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري ومسلم .
وقد ذكر العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن تأمّر عليكم عبد ) أمران ، الأول: أن ذلك من باب الإخبار بالأمور الغيبية ، حين تُسند الولاية إلى غير أهلها ، وتوضع في غير موضعها ، فهنا يجب له السمع والطاعة درءا لحدوث الفتن ، والثاني : أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر جاء من باب ضرب المثل ، وذلك كقوله في الحديث الآخر : ( من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر ، بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه ابن ماجة ، ومفحص القطاة أقل من أن يتسع لفرد ، وأصغر من أن يكون مسجدا .
ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاف أمته من بعده ، وكيفية النجاة من هذا الاختلاف ، لقد قال : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ، إنها إشارة إلى ما سيؤول إليه أمر الأمة من تفرّق يوهن قوتها ، وابتعاد عن الهدى والحق ، فوصف الداء وبيّن الدواء ، وأرشدها إلى التمسك بسنته ، وسنة خلفائه الراشدين من بعده ، الذين منّ الله عليهم بالهداية ومعرفة الحق ، والاستقامة على المنهاج النبوي ، حتى صار عصرهم أنموذجا رفيعا يُقتدى به .
وفي ضوء ذلك، يمكن أن نفهم تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم الله على التزام هديهم عندما قال : ( عضّوا عليها بالنواجذ ) ، والنواجذ هي آخر الأضراس ، فهي إذاً كناية عن شدة التمسّك وعدم الحيدة عن هذا الطريق .
https://www.islamweb.net/ar/article/73970
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ادِّعَاء الرؤى، وتوعَّد بالعذاب الذي يكذب في حلمه، فقال صلى الله عليه وسلم: (مَن تَحَلَّمَ بحُلْمٍ لم يره، كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل) رواه البخاري، وقال: (إنَّ من أَفْرَى الفِرَى (أعظم الكذبات) أن يُرِي عينَه ما لم تَرَ) رواه البخاري. (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَه) أي: مَن زعَم أنَّه رأَى في منامِه حُلُمًا لم يرَه، أو كَذَبَ في رُؤياه، كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بينَ شَعِيرتَينِ، ولنْ يَفْعَل، أي: عُذِّبَ حتى يَعقد بين حبَّتَيْن من الشَّعير، ولن يستطيع، وكأنَّه كما تَكلَّف وكَذَب فيما لم يَرَه، فإنه يُكلَّف بعملِ شيءٍ لا يُعْمَل فيُعذَّب.. قال ابن الجوزي: "والكاذب فِي الرُّؤْيَا يَدَّعِي أَن الله تعالى أرَاهُ مَا لم يره".
وقال الشيخ ابن عثيمين: "وهذا وعيد يدل على أن التحلم بحلم لم يره الإنسان من كبائر الذنوب، وهذا يقع من بعض السفهاء، يتحدث ويقول: رأيت البارحة كذا وكذا.. وهذا حرام عليه، وأشد من ذلك أن يقول: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي كذا وكذا وما أشبه ذلك، فإنه أشد وأشد، لأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما مَنْ تحلم بحلم رآه فهذا لا بأس به".
نهاية المقال .
https://www.islamweb.net/ar/article/235159
الرؤيا الصالحة جزء من النبوة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة) رواه البخاري. وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) رواه البخاري.
قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: "إن لفظ النبوة مأخوذ من النبأ، والإنباء، وهو الإعلام في اللغة، والمعنى أن الرؤيا إنباء صادق من الله، لا كذب فيه، كما أن معنى النبوة الإنباء الصادق من الله، الذي لا يجوز عليه الكذب، فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر عن الغيب". وقال ابن حجر: "وقد استشكل كون الرؤيا جزءا من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل في الجواب: إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي جزءٌ من أجزاء النبوة حقيقة، وإن وقعت من غير النبي فهي جزءٌ من أجزاء النبوة على سبيل المجاز، وقال الخطابي: قيل معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لا أنها جزءٌ باق من النبوة".
آداب لِمَن رأى رؤيا يكرهها:
الرؤيا المفزعة والمحزنة سببها الشيطان ليحزن بها المؤمن، وليس بضاره شيئاً إلا بإذن الله، فمن رأى شيئا من ذلك وفعل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم فإن تلك الرؤيا لن تضره إن شاء الله تعالى مهما كانت. عن أبي سلمة رضي الله عنه قال: (لقد كنتُ أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعتُ أبا قتادة يقول: وأنا كنتُ لأرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثا، ولا يحدث بها أحدا، فإنها لن تضره) رواه البخاري. وفي رواية مسلم: (إن كنتُ لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل، فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث فما أباليها).
والعلاج في دفع أذى الرؤى والأحلام المزعجة هو التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ووصاياه والآداب التي أرشد إليها.. قال ابن حجر في "فتح الباري": "فحاصل ما ذُكِر مِن أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء: أن يحمد الله عليها، وأن يستبشر بها، وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره. وحاصل ما ذُكِر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء: أن يتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يتفل (إإخراج الهواء بشيء من الريق البسيط) حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا، ولا يذكرها لأحد أصلا.. ووقع عند المصنف في باب القيد في المنام عن أبي هريرة خامسة وهي: الصلاة ولفظه: (فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل)".
فائدة:
ينبغي على المسلم أن يحذر المغالاة في باب الرؤى والأحلام، فلا يطلب سؤال رؤيا إلا ما رأى أنها تستحق التعبير، وإن ترك السؤال مطلقا فلا حرج، وأن يحذر مِن مُدعي تعبير الرؤى من الجُهال وأهل الشعوذة الذين يدّعون علم الغيب، ويروجون على الناس أمورا مخالفة لهدي وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى تعبير المنامات، فلا يعرض رؤياه إلا على أهل العلم والخبرة والدِيانة، صِيانة لدينه وعقيدته، ولا يعرض إلا ما يشُدُ الحاجة إلى تعبيره من منامه. قال القرطبي عند تفسيره لقول الله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ}(يوسف:5): "هذه الآية أصل في ألاّ تقص الرؤيا على غير شفيق، ولا ناصح، ولا على من لا يحسن التأويل فيها". ولا يجوز الجزم بتفسير مُعيّن للرؤيا، ولا بناء الأحكام والمواقف والتصرفات عليها، فهي ـ الرؤى الصالحة ـ مبشرات تبعث الأمل ويُتفاءل بها، وليست من الأدلة الشرعية، فلا يترتب ولا يُبني عليها أحكام شرعية، أو اعتقادات دينية، وتصورات بدعية، لأن الاعتقادات والعبادات أمر توقيفي مبني على الوحي ـ القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وقد ضل بعض الناس في هذا الأمر فجعلوا الرؤى مصدرَ تشريع، وقد أنكر عليهم العلماء ذلك، فقال الشاطبي: "وربما قال بعضهم: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي كذا وأمرني بكذا، فيعمل بها ويترك بها معرضاً عن الحدود الموضوعة في الشريعة، وهو خطأ، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يُحكم بها شرعاً على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغتها عمل بمقتضاها، وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأما استفادة الأحكام فلا".
أكمل المقال ⬇️ ☑️
الكاتب: إسلام ويب
التصنيف: شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم
《《 الرُؤَى والأحلام في الهَدي النبوي 》》
الرُؤْيا ما يراه الإنسان في منامه حسناً، خاصة رؤيا الأنبياء والصالحين، والغالب أن الرؤى في الخير، والحُلم في غيره. عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا الصالحة من الله، والحُلْمُ من الشيطان) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّة إلَّا المُبَشِّرات. قالوا: وما المُبَشِّرات؟ قالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحة) رواه البخاري.
قال ابن بطال: "قوله صلى الله عليه وسلم ـ: (لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّة إلَّا المُبَشِّرات) خرج على الأغلب من حال الرؤيا، وقد قال محمد بن واسع: الرؤيا بشرى للمؤمن، ولا تغره، قال الطبري: فإن قال قائل: فإن كانت كل رؤيا حسنة وحى من الله وبشرى للمؤمنين، فما باله يرى الرؤيا الحسنة أحيانًا، ولا يجد لها حقيقة في اليقظة؟ فالجواب: أن الرؤيا مختلفة الأسباب فمنها: مِن وسوسة وتخزين للمؤمن، ومنها: مِن حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه، ومنها: ما هو وحي من الله، فما كان من حديث النفس ووسوسة الشيطان فإنه الذي يكذب، وما كان من قِبل الله فإنه لا يكذب".
والرؤى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا حق من الله عزَّ وجلَّ: وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وهي التي لها تعبير وتفسير، ورُؤيا باطلة: فهي أضغاث أحلام من تهويل الشَّيطان وتحزينه لابن آدم، فلا ينبغي تعبيره، بل ولا التحدث بها، وما يُحدِّث به الرَّجُل نفْسه ويهتم به في اليقظة فيراه في منامه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا ثلاثٌ، فبُشرَى مِن الله، وحديثُ النَّفس، وتخويف من الشَّيطان) رواه ابن ماجه. وعن عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان لِيَحْزُنَ به ابنَ آدم، ومنها ما يهتم به في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزءً من ستة وأربعين جُزْءًا من النبوة) رواه ابن حبان.
والسُنة والسيرة النبوية مليئة بالأحاديث والآثار المتعلقة بالرؤى من تعظيم شأنها، وأنها من أجزاء النبوة، وأنها من المبشرات الباقيات بعد النبوة، ففي صحيح البخاري: "كتاب التعبير" اشتمل على تسعة وتسعين حديثاً، وفي صحيح مسلم: "كتاب الرؤيا" واشتمل على أربعين حديثاً، وفي سنن الترمذي: "كتاب الرؤيا" واشتمل على خمسة وعشرين حديثاً، وفي السنن الكبرى للنسائي: "كتاب التعبير" وفيه: ثمانية وثلاثين حديثاً، وفي سنن ابن ماجه: "كتاب تعبير الرؤيا" واشتمل على أربعة وثلاثين حديثاً.
وتفسير الرؤى والأحلام جائز شرعا، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم رؤياه ورؤيا غيره، وفسرها أبو بكر رضي الله عنه. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه كان يحدث: (أن رجلا أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رأيتُ الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، وأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وإذا بسبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذتَ به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل له فعلا، فقال أبو بكر: يا رسول الله، بأبي أنت، والله، لتدعني فأعبرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اعْبُرْهَا (فسِّرْها)، قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن: حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيعلو به، ثم يأخذ رجل فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت ـ: أصبتُ أم أخطأتُ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبتَ بعضا وأخطأتَ بعضا، قال: والله لتحدثني بالذي أخطأتُ به، قال: لا تقسم) رواه البخاري. هذا الحديث يدل على جواز تفسير الرؤيا، وعلى جواز ذلك لغير النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ينبغي أن يكون مَنْ يفسرها مِنْ أهل الخبرة في تعبيرها، وأما من ليس عنده علم بها فلا يجوز له ذلك، فقد قيل للإمام مالك: "أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: لا، أبالنبوة يلعب؟!"، وقال: "لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيراً أخبر به، وإن رأى غير ذلك، فليقل خيراً أو ليصمت".
أكمل المقال ⬇️ ☑️
ثلاث أمور هامة أقسم عليهن النبى صلى الله عليه وسلم في حديث واحد:
عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث أقسم عليهن (أحلف عليهن) وأحدثكم حديثا (تحديثا عظيماً) فاحفظوه، قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظُلِمَ عبْدٌ مظلمةً صبر عليها إلا زاده الله عِزَّا، ولا فتح عبد باب مسألة (سؤال الناس) إلا فتح الله عليه باب فقر) رواه أحمد وصححه الألباني. قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث أقسم عليهن) فيه أن على دعاة الخير في أثناء تبليغ العلم والنصح أن يشوقوا السامع، ويجعلوه يشتاق وينتبه إلى ما سيُقال.
حُرْمة إيذاء الجار:
إيذاء الجار يكون بالفعل أو بالقول، وقد يكون إيذاء الجار في نفسه، أو في أهله، أو في أولاده، أو في مسكنه، أو في ضيفه. والنبي صلى الله عليه وسلم أقسم فيما أقسم به على تحريم أذية الجار، فقال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، ـ ثلاث مرات ـ قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه (مصائبه وشروره)) رواه البخاري. هذا الحديث والقَسم من النبي صلى الله عليه وسلم شديد فى الحض على ترك أذى الجار، إذ أكد ذلك بقسمه ثلاث مرات: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن).
فضل سورة الإخلاص:
القرآن الكريم مليء بآيات التوحيد، والقصص، والأحكام: ومعلوم أهمية التوحيد في الإسلام، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تشتمل على التوحيد، قال السعدي في تفسيره: " فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات". وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على فضل سورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن الكريم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رجلًا سمع رجلًا يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يُردِّدُها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأنَّ الرجلَ يتقالُّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيدِهِ، إنها لتعدلُ ثلثَ القرآن) رواه البخاري. وفي ذلك حافز كبير على قراءة هذه السورة العظيمة، ومعرفة تفسيرها، والوقوف على معانيها، والامتثال لأوامرها، والتسليم بمقتضاها.
فضل التوبة والاستغفار:
كان صلى الله عليه وسلم يحث دائما على التوبة، ويُرَغِّب كثيراً في الاستغفار، ويقسم على فضل وأهمية ذلك فيقول: (والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم) رواه مسلم. قال الطيبي: "لم يرد به ونحوه قلة الاحتفال بمواقعة الذنوب، كما توهمه أهل الغرة (الغفلة)، بل كما أنه أحب الإحسان إلى المحسن أحب التجاوز عن المسيء، فمراده لم يكن ليجعل العباد كالملائكة منزهين عن الذنوب، بل خَلق فيهم من يميل بطبعه إلى الهوى، ثم كلفه توقيه، وعرفه التوبة بعد الابتلاء، فإن وفَّى فأجره على الله، وإن أخطأ فالتوبة بين يديه، وسر ذلك إظهار صفة الكرم والحلم والغفران". وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) رواه البخاري.
نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا ديننا، وبين لنا الحلال والحرام، بالترغيب تارة، وبالترهيب أخرى، وحذر وأنذر، وقصَّ القصص، وضرب الأمثال.. ومع علمه صلى الله عليه وسلم بيقين أصحابه رضوان الله عليهم ويقيننا بصدقه، إلا أنه لجأ أحياناً للقَسَم والحلف في بعض المواقف والأمور العظام، ليوقظ الهمة، ويبين خطورة وأهمية الأمر الذي يقسم عليه. وقد كان قسمه صلوات الله وسلامه عليه إما على فضل وأهمية طاعة أو عمل صالح، فعلينا طاعته فيه وسرعة امتثالنا والتخلق به، وإما على أمر يحذرنا ويخشى علينا من خطره وعاقبته، فعندئذ يجب علينا الحذر من مغبة الوقوع فيما حذّرنا منه، وإما أن يكون قسمه وحلفه صلوات الله وسلامه عليه لتقرير أمر أو غرس معنى من معاني العقيدة في نفوسنا، فيجب علينا حينها الإيمان بما يخبرنا به ولو خالف عقولنا، لأنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.. ومِنْ هنا يتعلم الدعاة والمربون مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم أهمية أسلوب القسم، في جذب حواس المستمعين، وشحذ هممهم لما سيأتي بعد القسم والحلف، من أمور العقيدة والعبادة، والحلال والحرام، والجنة والنار، والفضائل والأخلاق، ومع ذلك ينبغي الإتيان به ـ القسم والحلف ـ في حينه وموطنه، وعدم الإفراط فيه، والإكثار منه.
https://www.islamweb.net/ar/article/233479
الكاتب: إسلام ويب
التصنيف:شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم.
أمور أقسم عليها النبي صلى الله عليه وسلم
القَسَم والحلِف بمعنى واحد، ويُقْصَد به (القسم) تأكيد وتقوية معنى يراد غرسه في نفس المستمع، ويُؤْتَى به لدفع إنكار المنكرين، أو إزالة شكِّ الشاكين، أو لبيان عِظَم المُقْسَم عليه، قال الزركشي: "(القَسَم) إنما جيء به لتوكيد المقسم عليه"، وقال الآلوسي: "(القَسَم) يتضمن الإخبار عن تعظيم المُُقْسَم به، وأن الإقسام بالشيء إعظام له". والنبي صلوات الله وسلامه عليه كان تارة يحلف بقوله: (والذي نفسي بيده)، وأخرى يقول: (والذي نفس محمد بيده) ومرة أخرى يحلف بقوله: (والله)، (والله الذي لا إله غيره).. فلا ضير في تعدد صيغ الحلف مادام أن الحلف يكون بالله تعالى، إذ أن الحلف بغير الله شرك بالله عز وجل، فقد سمِعَ عبد الله بن عمر رضي الله عنه رجلاً يحلف ويقول: لا والكعبة، فقال له: (إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله قد أشرك) رواه أبو داود وصححه الألباني.
والناظر في السيرة النبوية يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم على بعض الأمور للتأكيد عليها وبيان أهميتها، ومن ذلك:
رؤية المؤمنين لربهم في الجنة:
أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (هل تُضارون في رُؤية الشَّمسِ في الظهيرة، ليست في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تضارُون في رؤيةِ القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيدِه! لا تُضارون في رُؤيةِ ربِّكم إلا كما تُضارُون في رؤيةِ أحدِهما (الشمس والقمر)) رواه مسلم.
حوض النبي صلى الله عليه وسلم:
مِنْ خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم وفضائله الكوثر، وهو المراد في قول الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}(الكوثر:1)، والكوثر نهر عظيم وعده الله به في الجنة، وهو يصب في حوضٍ له صلى الله عليه وسلم، فهو مادة الحوض كما قال ابن حجر في الفتح. وهذا الحوض من مكرمات نبينا عليه الصلاة والسلام في الآخرة، وقد جاء في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بوجود هذا الحوض الآن، وقد أقسم على ذلك، لعظم شأن هذا الحوض، وأهمية تعريف الأمة به، حتى يأخذوا بأسباب الورود عليه، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلّى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فَرَطُكُم (سابقكم)، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأنظر إلى حَوضي الآن). وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني على الحوض حتى أنظر من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذ أناس دوني، فأقول: يا ربِّ! مِنِّي ومن أُمَّتِي، فيقال: هل شعرتَ ما عملوا بعدك؟ والله! ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم) رواه البخاري.
حُرمة الصحابة، وبيان فضلهم، وعدم جواز التعرض لهم:
التعرض لأحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء والانتقاص في غاية الخطر، وهذه المسألة مما ابتدعها أهل البدع والزندقة، للوصول إلى إسقاط السُنة، ومِنْ ثم فقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة أصحابه رضوان الله عليهم، وعدم جواز التعرض لهم، فقال: (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه) رواه مسلم. والمُد، جمع اليدين، فما أنفقه الصحابي بملء يديه، أو نصف ذلك، أفضل من نفقة أحدنا بمقدار جبل أحد. قال أبو زرعة الرازي ـ وهو من علماء الحديث المتقدمين ـ: "إذا رأيتَ الرجل ينتقص أحداً مِن أصحاب رسول الله، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به ألصق، والحكم عليه بالَزْندقة والضلالة والكذب والفساد، هو الأقوم الأحق".
وجوب محبة المؤمنين:
محبة المؤمنين لبعضهم واجبة، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ومن الأشياء التي توصل إلى المحبة بين المسلمين: إفشاء السلام، فهو مفتاح المودة، وسبب الألفة، وإظهار لشعار من شعائر الدين، مع ما فيه من التواضع، ورعاية حرمة المسلمين، وإدخال السرور عليهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والَّذي نَفسِي بيده، لا تدخلونَ الجنَّة حتَّى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتَّى تحابُّوا، أوَلَا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابَبتُم؟ أفشوا السَّلامَ بينَكُم) رواه مسلم.
ولسائل أن يسأل : لماذا لم يرد ذكر للحج والزكاة في الحديث ، على الرغم من كونهما من أركان الإسلام ، ولا يقلان أهمية عن غيرهما ؟ والحقيقة أن الجواب على ذلك يحتاج منا إلى أن نعرف الفرق بين الحج والزكاة وبين غيرهما من العبادات ، فإن فرضيتهما لا تتناول جميع المكلفين ، فالحج لا يجب إلا على المستطيع ، كما قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 97 ) ، كذلك الزكاة لا تجب إلا على من ملك النصاب، ونستطيع أن نقول أيضاً : إن هذا الحديث ربما ورد قبل أن تفرض الزكاة أو الحج ؛ فإن الحج قد فُرض في السنة الثامنة ، والزكاة وإن كانت قد فُرضت في مكة فإنها كانت عامة من غير تحديد النصاب ، ولم يأتي بيان النصاب إلا في المدينة ، ولعل هذا هو السر في عدم ذكرهما في الحديث .
وهنا تأتي البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين أن الالتزام بهذا المنهج الواضح ، كاف لدخول الجنة ، وهذا يعكس ما عليه الإسلام من يسر وسماحة ، وبعدٍ عن المشقّة والعنت، فهو يسرٌ في عقيدته ، يسرٌ في عباداته وتكاليفه ، واقع ضمن حدود وطاقات البشر ، وهذا مما اختص الله تعالى به هذه الأمة دون سائر الأمم .
لكن ثمة أمر ينبغي ألا نُغفل ذكره ، وهو أن التزام العبد بالطاعات وفق ما أمر الله به ، واجتناب المحرمات وتركها ، يحتاج إلى عزيمة صادقة ، ومجاهدة حقيقية للنفس ، وليس اتكالا على سلامة القلب ، وصفاء النية ، وليس اعتمادا على سعة رحمة الله فحسب ، لأن للجنة ثمنا ، وثمنها هو العمل الصالح كما قال الله تعالى : { وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) ، فإذا صدقت نية العبد ، أورثته العمل ولابد .
وعلى أية حال فإنه يجب على الدعاة إلى الله أن يفهموا طبيعة هذا الدين ؛ حتى يتمكّنوا من تربية الناس على مبادئه ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الخير والصواب ، والحمد لله رب العالمين .
《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.
https://www.islamweb.net/ar/article/70503
*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚*
حديث : أرأيت إذا صليت المكتوبات
➢ عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ، أن رجلا سأل رسول الله عليه وسلم فقال : أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ ، قال : ( نعم ) رواه مسلم .
ومعنى حرّمت الحرام : اجتنبته ، ومعنى أحللت الحلال : فعلته معتقدا حلّه .
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
*📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌*
لما أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، جعل الغاية من ابتعاثه الرحمة بالخلق ، والإرشاد إلى أقصر الطرق الموصلة إلى رضى الربّ ، وإذا رأينا قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الحج : 107 ) ، تداعى إلى أذهاننا الكثير من الصور التي تؤكّد هذا المعنى ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدّخر جهدا في إنقاذ البشرية من الضلال ، وتبصيرهم بالهدى والحق .
وتحقيق هذا الهدف يتطلّب الإدراك التام لما عليه البشر من تنوّع في القدرات والطاقات ، إذ من المعلوم أن الناس ليسوا على شاكلة واحدة في ذلك ، بل يتفاوتون تفاوتا كبيرا ، فلئن كان في الصحابة من أمثال الصدّيق و الفاروق وغيرهم من قادات الأمة الذين جاوزت همتهم قمم الجبال وأعالي السحاب ، فإن منهم - في المقابل - الأعرابي في البادية ، والمرأة الضعيفة ، وكبير السنّ ، وغيرهم ممن هم أدنى همّة وأقل طموحا من أولئك الصفوة .
ولذلك نرى - في الحديث الذي نتناوله - هذا الصحابي ، وقد أتى ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سؤال المشتاق إلى ما أعده الله تعالى لعباده المتقين في الجنة ، ومسترشدا عن أقصر الطرق التي تبلغه منازلها ، فقال : " أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ ".
إن هذا السؤال قد ورد على ألسنة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم بأشكال متعددة ، وعبارات متنوعة ، فقد ورد في صحيح البخاري و مسلم ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ، فقال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وصيام رمضان ) ، قال : هل علي غيره ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح إن صدق ) ، وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ) رواه البخاري .
ومما لا ريب فيه أن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي نحن بصدده - كان دقيقا في اختياره للمنهج الذي رسمه لنفسه ؛ فإنه قد ذكر الصلوات المكتوبات ، وهي أعظم أمور الدين بعد الشهادتين ، بل إن تاركها بالكلية خارج عن ملة الإسلام ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) .
وبعد الصلاة ذكر صوم رمضان ، وهو أحد أركان الإسلام العظام ، و مما أجمع عليه المسلمون ، وقد رتّب الله عليه أجراً كبيراً ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
ثم أكّد التزامه التام بالوقوف عند حدود الله وشرائعه ، متمثلا بتحليل ما أحله الله في كتابه ، وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، واجتناب ما ورد في هذين المصدرين من المحرمات ، مكتفيا بما سبق ، غير مستزيد من الفضائل والمستحبات الواردة .
قال ابن حجر في "فتح الباري": "وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع: "كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن"، ومن طريق علقمة: "جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أستأذن على أمي؟! فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها"، ومن طريق مسلم بن نذير ـ بالنون مصغر ـ سأل رجل حذيفة: "أستأذن على أمي؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيتَ ما تكره".
فائدة: قول (أنا) في الاستئذان وغيره:
عن جابر رضي الله عنه قال: (أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في دَيْن كان على أبي، فدققتُ الباب، فقال: من ذا؟ قلتُ: أنا، فقال: أنا، أنا، كأنه كرهها) رواه البخاري، وإنما كره ذلك لأن هذه الكلمة "أنا" لا يعرف صاحب البيت مِنْ خلالها مَنِ الذي يطرق بابه ويستأذن، قال ابن حجر: "قال المهلب: إنما كره قول: "أنا" لأنه ليس فيه بيان، إلا إن كان المستأذِن ممن يعرف المستأذَن عليه صوته ولا يلتبس بغيره، والغالب الالتباس".
والحكم على كلمة (أنا) ليس على إطلاقه، فأحياناً يجوز استعمالها، وأحياناً لا يجوز استعمالها، فلا يجوز استعمالها في أمر الاستئذان، لأنه لا يحصل بها المقصود من الاستئذان، ولذلك استنكرها وكرهها النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث جابر وقوله: (أنا، أنا؟!).. ولا يجوز أيضاً أن يستعملها الإنسان في الزهو، أو الفخر، نحو: أنا الذي عملتُ، وأنا الذي صنعتُ وما شابه ذلك من عبارات، ولذلك يقول ابن القيم في كتابه "زاد المعاد": "وليحذر كل الحذر من طغيان ثلاث كلمات: من طغيان: أنا، ولي، وعندي، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس وفرعون وقارون.. فـ {أنَا خَيْرٌ مِنْهُ}(الأعراف: 12) لإبليس، و{لي مُلْكُ مِصْرَ}(الزخرف: 51) لفرعون، و{إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}(القصص: 78) لقارون".
ويجوز استخدام كلمة (أنا) في الكلام، ولا حرج من استعمالها في موضعها المناسب لها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا) في أحاديث كثيرة، مثل قوله: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) رواه البخاري. وقوله أيضاً صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا ..) رواه مسلم. فقول أبي بكر (أنا) لا محذور فيه، لأنّه كان حاضراً في المجلس ويرونه، بخلاف ما لو كان في الاستئذان. وعن بريدة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد وأبو موسى يقرأ، قال: فجئتُ فقال: مَنْ هذا؟ قلتُ: أنا بريدة) رواه الحاكم. وفي البخاري مِنْ حديث أم هانيء: (فقلتُ: أنا أم هانيء). قال ابن القيم: "وأحسن ما وُضِعَت: "أنا" في قول العبد: أنا العبد المذنب المخطيء، المستغفر، المعترف ونحوه".
البيوت حَرَمٌ آمِن لأهلها وأصحابها، لا يدخلها أحد إلا بعلمهم وإذنهم، وفي الوقت الذي يريدون، وقد بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يكون عليه المسلم مِنْ آداب الاستئذان، وفي ثنايا التوجيهات والسنن النبويّة، يظهر لنا حرصه صلى الله عليه وسلم على حِفظ الأعراض والعورات، ومراعاة مشاعر الناس، واحترام خصوصياتهم..
https://www.islamweb.net/ar/article/232678
قال ابن حجر في "فتح الباري": "وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع: "كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن"، ومن طريق علقمة: "جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أستأذن على أمي؟! فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها"، ومن طريق مسلم بن نذير ـ بالنون مصغر ـ سأل رجل حذيفة: "أستأذن على أمي؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيتَ ما تكره".
3 ـ السلام قبل الاستئذان:
عن ابن بريدة قال: (استأذن رجل على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم على الباب، فقال: أأدخل؟ ثلاث مرات، وهو ينظر إليه، فلم يأذن له، ثم قال: السلام عليكم، أأدخل؟ فقال: ادخل، ثم قال: لو قمتَ إلى الليل تقول: أأدخل؟ ما أذِنْتُ لك، حتى تبدأ بالسلام) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. وعن رِبْعي بن حِراش رضي الله عنه قال: حدثني رجل من بني عامر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: اخرجي فقولي له: قل: السلام عليكم، أأدخل، فإنه لم يحسن الاستئذان، قال: فسمعتُها قبل أن تخرج إلي الجارية، فقلت: السلام عليكم، أأدخل؟ فقال: وعليك، ادخل. قال: فدخلت) رواه أحمد وصححه الألباني.
قال الألباني: "وفيه دليل صريح على أن مِنْ أدب الاستئذان في الدخول البدء بالسلام قبل الاستئذان، وفي ذلك أحاديث أخرى بعضها أصرح مِنْ هذا.. ويؤيده ما رواه البخاري في أدبه بسند صحيح عن عطاء عن أبي هريرة فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال: (لا يُؤْذن له حتى يبدأ بالسلام).
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان في تقديم السلام، قال الشنقيطي: "ولا يخفى أن ما صح فيه حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم مُقَدَّم على غيره، فلا ينبغي العدول عن تقديم السلام على الاستئذان، وتقديم الاستئناس ـ الذي هو الاستئذان ـ على السلام في قوله: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا}(النور:27)، لا يدل على تقديم الاستئذان، لأن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، وإنما يقتضي مطلق التشريك".
وقال ابن كثير: "وقال العوفي عن ابن عباس: الاستئناس: الاستئذان. وكذا قال غير واحد".
4 ـ الاستئذان ثلاث مرات:
الاستئذان يكون ثلاث مرات، ويقول المُسْتَأْذِن في كل واحدة منها: السلام عليكم، أأدخل؟ فإن لم يؤذَن له عند الثالثة فليرجع، ولا يزد على الثلاث، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنتُ في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى رضي الله عنه كأنه مذعور، فقال: استأذنتُ على عمر ثلاثاً فلم يؤذَن لي، فرجعتُ، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذَن له فليرجع) رواه البخاري.
وعن قتادة في معنى قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا}(النور:27) قال: هو الاستئذان ثلاثاً". وقال ابن عبد البر في التمهيد: "وقال بعضهم: المرة الأولى من الاستئذان: استئذان، والمرة الثانية: مشورة، هل يؤذن في الدخول أمْ لا؟ والثالثة: علامة الرجوع، ولا يزيد على ذلك على ثلاث"، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: "وحكمة التعداد في الاستئذان أن الأولى: استعلام، والثانية: تأكيد، والثالثة: إعذار".
5 ـ رجوع المستأذِن إذا لم يؤذَن له:
اعتذار صاحب البيت عن الإذن بدخول المستأذِن إما أن يكون اعتذاراً ضمنياً، وإما أن يكون صريحاً، وقد دلّ قول الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا}(النور:28) على حالة الاعتذار الضمني، فربما كان صاحب البيت موجوداً في البيت، لكنه لم يشأ أن يرد على المستأذِن، أو يفتح له الباب، فيصدق على المستأذِن أنه لم يجد فيها أحداً، وفي حديث أبي سعيد: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع) رواه البخاري.
أما الاعتذار الصريح إذا استأذن شخص ثلاثاً أو أقل وأجيب بقول صاحب الدار: ارجع، فالواجب أن ينصرف وهو على يقين أن هذا أفضل له، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ}(النور:28). قال ابن كثير: "أي: إذا ردّوكم من الباب قبل الإذن أو بعده {فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي: رجوعكم أزكى لكم وأطهر"، وقال السعدي: "أي: فلا تمتنعوا من الرجوع، ولا تغضبوا منه، فإن صاحب المنزل، لم يمنعكم حقا واجبا لكم، وإنما هو مُتبرِِّع، فإن شاء أذِنَ أو منع، فأنتم لا يأخذ أحدكم الكِبْر والاشمئزاز من هذه الحال، {هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي: أشد لتطهيركم من السيئات، وتنميتكم بالحسنات".
6 ـ استئذان الأطفال والأبناء داخل البيت:
على الآباء أن يُعَوِّدوا أولادهم على الاستئذان، فإذا كان الهدْي النبوي أوجب الاستئذان لمن أراد أن يدخل بيت غيره، وحرَّم عليه أن يطلع على بيت غيره بدون إذن أهله، فقد أوجب كذلك الاستئذان في داخل البيت نفسه، كالاستئذان على الأم والأخت، لئلا تكون هناك عورة منكشفة، فعن عطاء بن يسار أن رجلا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: (أستأذن على أمي؟ قال: نعم، فقال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذِن عليها، فقال الرجل: إني أخدمها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذن عليها، أتحب أن تراها عُرْيَانَة؟! قال: لا، قال: فاستأذِن عليها) رواه مالك في الموطأ، وابن أبي شيبة في المصنف وغيرهما..
الكاتب: إسلام ويب
التصنيف: شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم
آداب الاسْتِئْذان في الهَدْي النبَوي
الاسْتِئْذان هو طلب الإذن بالدخول لبيت لا يملكه المُسْتَأذِن، خوفاً من الاطلاع على العورات، أو وقوع النظر على ما لا يرغبه صاحب البيت، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}(النور:27)، قال ابن كثير: "هذه آداب شرعية، أدَّب الله بها عباده المؤمنين"، وقال السعدي: "يرشد الباري عباده المؤمنين، أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان، فإن في ذلك عدة مفاسد: منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (إنما جُعِل الاستئذان مِنْ أجل البصر)، فبسبب الإخلال به، يقع البصر على العورات التي داخل البيوت، فإن البيت للإنسان في ستر عورة ما وراءه، بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده".
والاستئذان كما فيه صيانة لعِرْض الغير وعوراته وخصوصياته، فيه حفظ لمشاعر المستأذِن والمستأذَن عليه، سواء كان المستأذِن قريباً للمستأذَن عليه، أو أجنبياً عنه.. وهناك الكثير من الآداب النبوية التي علمها لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الاستئذان، منها: طريقة الاستئذان، وعدم وقوف المستأذن مقابل الباب، والسلام قبل الاستئذان، والاستئذان ثلاث مرات، ورجوع المُسْتَأْذِن إذا لم يؤذَن له، وإفصاح المستأذِن عن اسمه وعدم الاستئذان بقوله: أنا، واستئذان الأطفال والأبناء داخل البيت..
والسيرة النبوية زاخرة بالمواقف التي علَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه مِنْ خلالها آداب الاستئذان، ومِنْ ذلك:
1 ـ طريقة الاستئذان وقول السلام عليكم:
عن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ قال: حدثنا رجل من بني عامر قال: (إنه أستأذَن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: أألج ـ يعني: أأدخل ـ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، وقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل، فسمع الرجل ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له، فدخل) رواه أبو داود وصححه الألباني. وعن كلدة بن الحنبلي: (أن صفوان بن أمية بعثه بِلَبَنٍ وَجِدايَةٍ (ولد الظبي، بمنزلة الجدي من الغنم) وَضَغابِيسَ (القثاء الصغير) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه ولم أسَلِّم ولمْ أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟) رواه الترمذي وصححه الألباني.
2 ـ عدم وقوف المستأذِن مُقابِل الباب:
ينبغي ألاّ يقف المُسْتَأذِن مقابل الباب إذا كان الباب مفتوحاً، وكذلك إذا كان مغلقاً خشية أن يُفتح له فيرى من أهل المنزل ما لا يحبون أن يراه، وهذا بخلاف ما لو كان الباب عن يمينه، أو عن يساره، فإنه إذا فتح الباب لا يرى ما في داخل البيت. فعن عبد الله بن بُسر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور) رواه الترمذي وصححه الألباني. وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: (جئتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيتٍ، فقمتُ (وقفت) مقابل الباب فاستأذنتُ، فأشارَ إلَيَّ أن تباعد، ثم جئتُ فاستأذنتُ، فقال: وهل الاستئذان إلا من أجل النظر؟!) رواه الطبراني.
وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحِلُّ لامرئٍ مسلمٍ أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل (أي: إذا نظر بعينه فكأنه دخل)) رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وعن هُزَيْل بن شُرْحَبيل قال: (جاء رجل فوقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن مُسْتَقْبِل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا عنك؟ فإنما الاستئذان من أجل النظر) رواه أبو داود وصححه الألباني.
فالمستأذِن لا يقف أمام البيت، ويقف بجانبه، بحيث يراعي حُرْمَة البيت، فإذا فتح الباب فلا يرى شيئاً في داخل البيت، وفي نفس الوقت لا يذهب المُسْتَأْذِنُ بعيداً عن الباب تماماً، لأنه ربما لا يسمعه أو يراه المستأذَن عليه.
ويصفه جابر بن عبد الله رضي الله عنه فيقول: (كان صلى الله عليه وسلم مثل الشمس والقمر (كان وَجهُه مِثلَ الشَّمسِ والقَمر، في قُوَّةِ الضِّياء وكَثرَة النُّور)، وكان مستديرا) رواه البخاري. ويؤكد أبو هريرة رضي الله عنه وصف جابر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول: (ما رأيتُ شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه) رواه الترمذي.
ويصف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فَم وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "(ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أحسن الناس ثَغْراً (فمَاً)) رواه ابن حبان. وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: (رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبيض مليحا مُقَصَّدًا) رواه مسلم.
والمرادُ بالمَلاحة: مَلاحةُ الوَجه في صَفاء اللَّون، وكان صلى الله عليه وسلَّمَ مُقَصَّدًا، أي: وَسَطًا ليسَ بجَسيمٍ ولا نَحيفٍ، ولا طَويلٍ ولا قَصيرٍ، وهو مِن جَمالِ خِلقتهِ صلى الله عليه وسلم..
ويصفه أبو بكر رضي الله عنه فيقول:
أمينٌ مصطفىً للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام
ويُقبِّله بعد موته ويقول: (طِبْتَ حياً وميتاً يا رسول الله) رواه البخاري.
ويقول حسان بن ثابت رضي الله عنه في وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم:
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ
وكان جمال النبي صلى الله عليه وسلم الخَلقي مقرونا بالإجلال والإكبار، لقول عمرو بن العاص رضي الله عنه: (وما كانَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ولا أجَلَّ في عَيْنِي منه، وما كُنْتُ أُطِيقُ أنْ أمْلأَ عَيْنَيَّ منه إجْلالًا له، ولو سُئِلْتُ أنْ أصِفَهُ ما أطَقْتُ؛ لأَنِّي لَمْ أكُنْ أمْلأُ عَيْنَيَّ منه) رواه مسلم.
اختص الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بجمال خَلْقِهِ وكمال خُلُقِه، وفطره على صفات عظيمة ـ خَلْقِية وخُلُقية ـ لا تُعرف لأحدٍ غيره، فالذين عاشروه أحبوه لما رأوا مِن جمال خَلقه وعظيم خُلُقِه، فالقلوب تتعلق بالجمال كأمر فِطري، فكيف بمن جمع الله له الجمال خَلقا وخُلُقا؟! وقد قال الله عز وجل عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم:4)..
https://www.islamweb.com/ar/article/236806
