1 155
Подписчики
+424 часа
+237 дней
+1330 день
Архив постов
1 154
قال العلامةُ ابنُ أبي الحديدِ رحمة الله عليه: “ولو تأمَّلتَ أحوالَ النَّاسِ لوجدتَ أكثرَهم عيوبًا أشدَّهم تعييبًا”.
"شرح نهج البلاغة".
https://t.me/TheHermit93
1 154
[معالم في الطَّلب]
ما أكثر ما نسمع في "الدروس" قال وقيل ولكن لا نجد الدليل، وإن وجدناه لا ندري ما وجه الدلالة منه، فندرس المتون تلو المتون والأقوال تلو الأقوال دون درايةٍ بميزان تصحيحها، وبيانِ قوتها من ضعفها، وإدراك لمراتبه في إفادة العلم، ثم نبني عليه تقليدا وهلمَّ جرّا، وننتفخ على من لم يدرس كدراستنا، ولم ينتمِ إلى عَراقتِنا، تلك الدراسة التي لو صدقنا أنفسنا لعلمنا أنها صورة دراسة، ثم ندخل في التجاوز والتطاول، فلا تعليما حصلنا ولا تزكية أحرزنا.
1 154
جاء في المعاجم:
طَنَزَ (بِفَتْحِ النُّونِ)، فُلانٌ بِفُلانٍ يَطْنِزُ (بِضَمِّ النُّونِ) طَنْزًا.
طَنَز به : سَخِرَ، واستهزأ
طَانزهُ : طَنز به
تَطَانزوا : سَخِر بعضهم من بعض
طَنّاز: (اسم)
الطَّنَّازُ : الكثيرُ الطَّنْز، أي السُّخْرية والاستهزاء
مَطانِزُ: (اسم)
مَطانِزُ : جمع مَطنَزة
مَطنَزة: (اسم)
الجمع : مَطانِزُ
المَطْنَزَةُ : موضعُ الطَّنْز
قوم مَطْنَزَة: هانت عليهم أنفسُهم، لا خير فيهم.
🔸️ومن الشواهد الشعرية
- طَنَزَ (بِفَتْحِ النُّونِ)، فُلانٌ بِفُلانٍ يَطْنِزُ (بِضَمِّ النُّونِ) طَنْزًا، قالَ بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو البَكري (ت: 57هـ = 566م) يَصِفُ قَوْمَهُ:
فِي إِخْوَةٍ جَمَعُوا نَدًى وَسَماحَةً
هُضْمٍ إِذا أَزْمُ الشِّتــاءِ تَزَعَّبـــا
وَتَرَى جِيــادَ ثِيــابِهِمْ مَحْلُولَةً
وَالْمَشْرَقِيَّةَ قَدْ كَسَوْهَا الْمَذْهَبَا
عَمْرُو بْنُ مَرْثَدٍ الْكَرِيمُ فِعالُهُ
وَبَنُوهُ كانَ هُوَ النَّجِيبَ فَأَنْجَبَا
وَتَراهُمْ يَغْشَى الرَّفيضُ جُلُودَهُمْ
طَنِزِينَ يُسْقَونَ الرَّحِيقَ الْأَصْهَبَا
"المفضليات" تـ : شاكر وهارون
- طانَزَ فُلانٌ فُلانًا: سَخِرَ مِنْهُ وَكَلَّمَهُ بِاسْتِهْزاءٍ.
قالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ (ت: 231هـ = 845م):
«هاراهُ، إِذا طانَزَهُ».
قلتُ: لا زالت هذه الكلمة "هاراه" مستعملة في مناطقنا (شرق الجزيرة) ، فإذا اشتدَّ الاستهزاء بين رجلين وقوِيَ وغَلَب واحدٌ منهما قيل: "هَرَاه".
وهي من : هَرَا يَهرُو ، اهْرُ ، هَرْوًا ، فهو هارٍ ، والمفعول مَهْرُوّ، يقال: هَرَا الشُّرطيُّ اللِّصَّ :ضربه بالهِراوة، وهي عصا غليظةٌ.
-المُطَنْزِرَةُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ، الْهَيِّنَةُ نَفْسُهُ عَلَيْهِ، وَيَسْخَرُ مِنْهُ غَيْرُهُ. (ج) مَطانِزُ.
قالَ أَبُو رَبِيعَةَ النَّحْوِيُّ (ت: 230هـ = 845م) يَعِظُ:
لا شَيْءَ فِي الأَرْضِ أَنْتَ تَكْسِبُهُ
أَفْضَلُ عِــنْــدَ الأَنـــامِ مِنْ أَدَبِ
كَمْ مِنْ كَرِيــمٍ آبــاؤُه نُجُـبٌ
غَـرٌّ كِرامٌ مِنْ مَـعْشَرٍ نُجُــبِ
فَدْمٌ كَلِيلُ اللِّسانِ لَيْسَ لَـــهُ
فَهْمٌ كَثِيرُ الإِهْذارِ وَالصَّخَبِ
قَصَّرَ عَنْــهُ فَصــارَ مُطَنْزَةً
وَضُحْكَـــةً لُعْبَةً مِنَ اللُّعِبِ
"الوافي بالوفيات"
🔸️الأمثال الدارجة
يقال في تعيير ضعاف الرجال والاستخفاف بهم في القطيف والأحساء والبحرين ومن إليهم :
راحت رجالٍ (تحمي/ترفع) الدِّرْوَازَه
وجاتنا رجال المَطْنَزهْ والعازه
والدِّرْوَازَةُ: فارسية أو هندية تعني البوابة الكبيرة، أو بوابة القرية.
https://t.me/TheHermit93
1 154
Repost from N/a
#عيد_الغدير
المراد من قول النبي ﷺ يوم الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كانت نصرتي واجبة عليه، فنصرة علي واجبة عليه.
ولن أستطرد هنا في جلب الآيات القرآنية والشواهد الشعرية الدالة على هذا المعنى، فلا يسعها هذا المنشور، وأسأل الله أن ييسر كتابةً فيها.
ولكن أود أن ألفت النظر إلى ما يمكن تسميته بـ«التحقق التاريخي للأحاديث النبوية»، وهو على ضربين: تحقق يدل على الثبوت، وتحقق يعيّن المعنى.
أما التحقق الذي يدل على الثبوت أو عدم الثبوت، فنحو قول النبي ﷺ في الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين».
فإننا إذا نظرنا في الروايات التاريخية المتكاثرة عن تنازل الحسن لمعاوية، ورأينا كذلك امتعاض أتباعه، حتى قالوا له: «يا مذل المؤمنين»، و«يا مسخم وجوه المؤمنين»، بل حتى أخوه الحسين قد عارضه. فما الذي نجده؟
لا نجد حضورًا لهذا الحديث؛ فلا نجد الحسن قد استشهد به، ولا نجد أحدًا من أصحابه قد استشهد به، ولا نجد أحدًا ممن وافقه على رأيه قد استشهد به. فهذا، إن لم يكن بحد ذاته، وبالضرورة، نافيًا لثبوت هذا الحديث، فإنه يستدعي التوقف فيه ومزيد التثبت.
وكذلك نرى خروج الحسين، وخروج ابن الزبير، وخروج أهل الحرة، وغيرها من الخروجات التي تلت، حتى انقضى ذلك الجيل الأول، ولا نجد بين هذه الخروجات ذكرًا لأحاديث السمع والطاعة التي جاءت بعد ذلك. فلا نجد في محاوراتهم، ولا في مناظراتهم، ولا في رد بعضهم على بعض، أي ذكر لهذه الأحاديث.
هذا هو الضرب الأول.
وأما الضرب الثاني، وهو التحقق التاريخي الذي يعيّن المعنى، فإننا إذا تأملنا في هذا الحديث وجدنا أن الإمامية يذهبون إلى أنه نص في أن عليًا هو الإمام من بعد النبي ﷺ، وأهل السنة يقولون: بل المراد منه المحبة.
فإذا تأملنا في الوقائع التاريخية، وجدنا أن عليًا عليه السلام كان معارضًا لتعيين أبي بكر وأنه كان يرىٰ نفسه أحق بها، ومع ذلك لم يستشهد بهذا الحديث؛ فلم يستشهد به يوم السقيفة، ولم يستشهد به يوم شورى الستة، ولم يستشهد به كذلك عندما خرج عليه طلحة والزبير وعائشة.
وإنما استشهد به بعد صفين، عندما رأى تفلت الناس عنه وتقاعسهم عن نصرته، فقام في رحبة مسجد الكوفة، في الحديث الذي يعرف بحديث الرحبة، فاستشهد بهذا الحديث، وأشهد عليه من حضر ممن بقي، فشهدوا له.
فدل ذلك على المعنى الذي أردناه، وهو أن المقصود وجوب نصرته عليه السلام.
1 154
#حديث
عَنْ سعْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ".
قال الترمذيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ".
قلتُ: ومن أشد ابتلاءات الأنبياء عليه السلام مخالفةُ المشهورات الضاربة بأطنابها في أقوامهم وتصحيحُها وتحمُّلُ كيد وعداوة المنتفعين من تلك المشهورات، فإن من أعظم ما ابتُلي به الأنبياء عليهم السلام أنهم واجهوا المعتقدات والعادات والأعراف الراسخة في أقوامهم، وكسروا سلطان المألوف الاجتماعي والديني. فـنوح عليه السلام واجه عبادة الأصنام المتوارثة، وإبراهيم عليه السلام حطَّم شهرة عبادة الكواكب والأصنام، وموسى عليه السلام واجه سلطة فرعون الدينية والسياسية، ومحمد صلوات الله عليه وعلى آله حارب ما استقر عند العرب من الوثنية والعصبيات، وكان المنتفعون من هذه الأوضاع غالبًا أشد الناس عداوة لهم؛ لأن الدعوة تهدد مصالحهم ومكانتهم.
نعم، لورثة الأنبياء عليه السلام والماضين على قَدَمِهم = نصيبٌ من هذه البلاءات بلا ريب، يتفاوت قوة وضعفا بحسب المماثلة والمناظرة، وتلك سنة الله في كَوْنِه، (والله وليُّ المؤمنين).
https://t.me/TheHermit93
1 154
[إمكان إحراز العدالة بطول العشرة والمعاملة]
قَال البَيْهَقيُّ فِي "السُّنَنِ الكَبِير" : أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْفَتْحِ الْعَمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الْهَرَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ:
شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِشَهَادَةٍ، فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَعْرِفُكَ، وَلَا يَضُرُّكَ أَلَّا أَعْرِفَكَ، ائْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَعْرِفُهُ. قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ. قَالَ: فَهُوَ جَارُكَ الْأَدْنَى الَّذِي تَعْرِفُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمُعَامِلُكَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْوَرَعِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَسْتَ تَعْرِفُهُ. ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: ائْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ". أهـ
قال ابن كثيرٍ: حسنٌ.
https://t.me/TheHermit93
1 154
[في أي شيء يكون الكمال الأخلاقي؟]
بقلم: علي عتيق
١. توطئة
كنت أفكر في مسألة الدافع الأخلاقي، وفي أي شيء يكون الكمال: هل الكمال في أن يفعل الإنسان الخير لأجل جزاء يترتب عليه، ولو كان جزاءً أخرويًا؟ أم أن الكمال في أن يفعل الخير لأنه خير؟
٢. إشكال
وقد أثيرت هنا شبهة معروفة، وهي أن الإنسان لا يكاد ينفك عن طلب نوع من المنفعة لنفسه، حتى الذي يفعل الخير لذاته يجد في نفسه بعد الفعل راحة أو طمأنينة أو شعورًا بالرضا. فإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن أصلًا تصور فعلٍ للخير لا يعود على صاحبه بشيء؟
٣. الجواب في الفرق بين الدافع والأثر
والذي انتهيت إليه أن محل النظر ليس فيما يترتب على الفعل، وإنما فيما يدفع إليه. فإن الفرق كبير بين أن يكون الشعور بالرضا هو الدافع إلى الفعل، وبين أن يكون أثرًا مترتبًا عليه.
فلو رأى الإنسان فقيرًا محتاجًا فأعطاه لأنه يريد أن يشعر بالخيرية أو يريد أن يرضى عن نفسه، فهذه رتبة. أما لو أعطاه لأن إعانته واجبة عليه، ولأن هذا الفعل في نفسه هو الخير الذي ينبغي أن يُفعل، ثم وجد بعد ذلك راحة أو طمأنينة، فإن هذه الراحة لم تكن هي الباعث على الفعل، وإنما جاءت تبعًا له. والفرق بين الأمرين ظاهر.
٤. أكمل المراتب الأخلاقية
ولذلك أرى أن أكمل المراتب الأخلاقية هي أن يفعل الإنسان الخير لأنه خير، وأن يكون دافعه إلى الفعل هو إدراكه أن هذا هو الواجب الأخلاقي المتعين عليه، لا نظره إلى ما وراء ذلك من الثواب أو العقاب أو المدح أو اللذة النفسية.
نعم، لا أنكر أن الفعل الحسن قد يستتبع شعورًا حسنًا، ولكن هذا لا يضر ما دام لم يكن هو المقصود لذاته. بل إن هذا الشعور نفسه قد تعارضه أمور أخرى؛ فقد يلحق الإنسان بسبب فعله ضرر أو مشقة أو خسارة، فلا يكون الأمر دائمًا مقرونًا بلذة ظاهرة. ولذلك لا يصح أن يجعل وجود هذا الشعور أو عدمه هو المعيار.
ومن هنا أقول إن الإنسان الكامل أخلاقيًا هو الذي تكون علة فعله أنه رأى الخير خيرًا ففعله، لا لأنه نظر إلى ما يترتب عليه من المنافع.
٥. هل هذا يعارض النظرية الدينية في الأخلاق؟
ولا أرى أن هذا يتعارض مع الدين، بل أراه منسجمًا معه، فإننا نقول إن كليات الأخلاق الكبرى، كالعدل والظلم ونحو ذلك، يدرك العقل حسنها وقبحها. ثم تأتي الشريعة فتبين تفاصيل هذه الكليات وكيفية تنزيلها في الواقع. فالعقل يدرك حسن أداء الحقوق إلى أهلها، لكن تفاصيل هذه الحقوق ومقاديرها ومواضعها قد تحتاج إلى الشرع.
وعلى هذا، فإذا فعل الإنسان ما أمر الله به، فقد يفعله لأنه أدرك أن هذا هو الخير الذي ينبغي فعله، سواء كان هذا الخير معلومًا ابتداءً بالعقل أو معلومًا بواسطة الشرع.
فأنا حين أفعل ما أمر الله به لا يلزم أن يكون باعثي الأول هو النظر إلى الجزاء الأخروي، بل قد يكون باعثي أن هذا الفعل نفسه هو الحق والخير الذي يحسن فعله.
بل حتى في العبادات يمكن تصور ذلك.
فالعقل يدرك حسن شكر المنعم، ثم يأتي الشرع فيبين صورة هذا الشكر وكيفيته. فإذا أمرني بالصلاة، فقد أصلي لأن الصلاة هي الفعل الذي تعين علي فعله شكرًا لله وطاعة له، لا لأنني في كل مرة أستحضر ما يترتب عليها من ثواب أو ما يترتب على تركها من عقاب.
٦. قيمة الترغيب والترهيب
ولا يعني هذا أن الترغيب والترهيب الواردين في الشرع لا قيمة لهما، بل هما حق، وقد جاء بهما الشرع فعلًا. غير أني أرى أن الناس يتفاوتون في ذلك.
فمن الناس من يكفيه إدراك الحق ليعمل به، فإذا تبين له أن هذا هو الخير فعله لأنه الخير. ومن الناس من يحتاج إلى الترغيب والترهيب ليحمله ذلك على العمل.
٧. خطاب الدين متفاوت بتفاوت المستمعين
ولهذا لا أرى مانعًا من القول إن الشرع خاطب الجميع، فخاطب أصحاب النظر والبرهان بما يناسبهم، وخاطب عامة الناس بما يناسبهم أيضًا. كما أنه أتى بالأدلة العقلية والبراهين، أتى كذلك بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب.
وعلى هذا، فإن طلب الثواب والخوف من العقاب لا أراهما مذمومين، بل هما مشروعان بلا ريب. لكني أرى أن المرتبة الأعلى هي أن يفعل الإنسان الحق لأنه حق، والخير لأنه خير، والواجب لأنه واجب.
فإذا ترتب بعد ذلك ثواب أو راحة أو طمأنينة أو سرور، لا بأس، فليست هي العلة التي من أجلها وقع الفعل ابتداءً.
https://t.me/HWD96/56
1 154
[صنم العناوين: كيف تدرِسُ المذهب دون أن يسجنك؟]
بقلم: أبي علي المطبخي
مقدمة: السُّلَّمُ الذي تحوَّلَ إلى جدارٍ
لا يختلفُ اثنان أن طريقَ طلب علم ما يبدأُ بالشَّغف، لكنَّ الشغف وحده لا يبني عالِمًا ولا يُحرِزُ علمًا، لذا يحتاج الطَّالبُ إلى منهاجٍ يوصلُه إلى طِلْبَتِه، عندها تظهرُ له المذاهب وسيلةً تعليميَّةً وسُلَّمًا يُرقِّيه إلى مُرادِه، وظهور هذه المذاهب له راجعٌ إلى زمانِه ومكانِه وعائلَتِه ومرتبتِه الاجتماعيَّةِ، وعندما يتَّخذُ الشَّادي سُلَّمًا منها سبيلًا لغايته يتحوَّل مع طول الإلف إلى جدارٍ يحجِزُ بينه وبين غيره من السَّلالم، ويشوِّهها أو يعظِّم من أمر نفسه حتى يتمسَّكَ المُرتَقِي به تمسُّكًا ولا يرى غيره للحقِّ مهيعًا.
1. المذهبية التعليمية: التأسيس لا التقديس
من الفطنةِ والحصافةِ أن يسلُك النَّاشِدُ في أوَّلِ أمرِه مذهبًا تعليميًّا، فيأخذ مادَّةً تكاثرتْ عليها العقول العالِمةُ وتواردَتْ، وتقابلَتْ فتناظَرَتْ، وتوافقتْ فتآزَرَتْ، بل هو ضرورة منهجية لـ :
- ضبط التلقي: فالمذهب يوفِّرُ تدرجًا منطقيًّا في المتون (من المبتدئ إلى المنتهي).
- بناء الملكة العلميَّة: فدراسة الفقه مثلًا من خلال مدرسة واحدةٍ في البداية تحمي الطَّالب مِن التَّشتُّتِ وتناقض الأقوال قبل نضوج أدواته الاستدلالية.
- إبراءُ ذمَّة الطَّالب في المتعيِّن عليه: فالمذهب يعطي صاحبَه براءةً من المؤاخذةِ فيما يجب عليه بتقليدِه فيها، فهناك مسائل في السُّلَّم محلُّ إجماعٍ عند المتشرِّعين، وهناك مسائل في السُّلم هي قول الأكثرين، وهناك مسائل غيره هذه يُحتمل فيها التقليد ابتداءًا للحاجة والضرورة.
وهذه البراءة من المؤاخذة تنطبقُ أيضًا على غير السَّلالم الشرعية، فالسُّلَّم الرياضي أو الفيزيائي كذلك، فهناك أمورٌ مُسَلَّمَةٌ صحيحةٌ ضروريَّةٌ إجماعيَّةٌ يدرسها الفيزيائي في البداية، إن أهملها بعد ذلك كان جديرًا بالمؤاخذة والملامة.
2. خلط المفاهيم: أزمة التفريق بين "التعليمي" و"التَّصنيمي"
جذر المشكلة في القرون المتأخرة "الإسلاميَّة" يعود إلى عدم التفريق بين الانتساب التَّعليمي والانتساب التَّصنيمي:
فالانتساب التعليمي: هو اتخاذ المذهب "أداة للدراسة" والفهم وتحصيل الملكة العلمية وحيازةِ الضَّروريّ المتعيِّن، والمحتاج إليه.
والانتساب التصنيمي: هو تحويل المذهب إلى "هوية عاطفية" يُوالى من يدخل فيها ويُعادى من يخرج عنها أو لا يرتضِيها، ويُعامِل أهل هذا المسلك أئمَّتَهم كما يعاملون المعصوم، حالًا لا مقالًا، ويشنِّعون على مخالفيهم لمجرد المخالفة، لا لضعف الدليل أو الدَّلالة، فموجِبُ الطعن على المخالف لمعظميهم هو موجِب الطَّعنِ على مخالف المعصومِ.
وبسبب هذا الخلط، صار الدارسُ أو المنتسب إلى سلَّمٍ من السَّلالم التَّعليمية في الأزمنة المتأخرة كالمُوَقِّعِ معه "عقدَ احتكار" لوعيه وحرِّيتِه مدى الحياة!!
3. ذكاء التَّركِ أو الانسحاب: فك الارتباط بين العناوين
إنَّ تجنُّبَ كلِّ هذه المساوي أو التَّقليل منها راجعٌ إلى ترك الانتساب للمذهب والالتصاق به على نحو الملازمة بينه وبين الحقِّ، والهروبِ من تعريفِ النَّفسِ به في كلِّ محفَلٍ، وتصديرِها للمدافعة عنه، ولكن لماذا؟
"لإن رفع شعار المذهب في كل مكان يضع عليك قيداً نفسياً واجتماعياً أنت في غنى عنه."
عندما تتحرر من "اللافتة" التي تعلقها فوق رأسك، ستتحقق لك ميزتان:
-المرونة النفسية: تستطيع أن تتبع الدليل وتخالف المذهب في مسألة ما دون ثقل نفسي أو شعور بالخيانة الفكرية للمدرسة التي نشأت فيها.
-الاستقلال المعرفي: يصبح بحثك عن الحق مجرداً، لا مدفوعاً برغبة الانتصار للمذهب.
4. درء المفاسد: التَّحرر من محاكمة الجماهير
الصوت المرتفع بالانتساب يجلب دائماً سوء الفهم. إذا عرَّفْتَ نفسَك دائماً بأنَّك "حنبلي" أو "إماميٌّ" أو " أشعري"، ثم اخترت رأياً مخالفًا لسُلَّمِك ترجَّحَ عندك بالدَّليلِ، ستواجه سيلاً من انتقادات الناس بأنَّك صاحب دعوى كاذبة؛ سيقولون: "يدعي أنه ينتسب للمذهب ولكنه يخالفه!".
ولتجنُّبِ هذه المعارك الجانبية المستنزفة:
- اجعل مذهبك في كراستك لا في شعارك: ادرس المذهب، تفقه فيه، استند إلى قواعده، ولكن لا تجعل اسم المذهب "لقباً" يسبق اسمك.
-احمِ أفكارَك: غياب اللافتة يحمي اختياراتك العلمية من أن تُحاكم بناءً على "الولاء والبراء الفقهي"، بل ستُحاكم بناءً على قوة الدليل ذاته.
ورحم الله الزَّمخشري إذ قال:
إذا سألوا عن مذهبي لم أبحْ بِه
وأكتمُهُ كِتمانُــه ليَ أسْلَمُ
إلى أن قال:
تعجَّبتُ من هذا الزمان وأهلِهِ
فما أحدٌ من ألسُنِ الناس يسلَمُ
خاتمة: المذهب وسيلة والملتَجأ هو الحق
المذهب آلة لا غاية للطالبِ، وفيه القوي والهزيل وما بينهما، والذَّكي مَن يدخله ليتعلَّمَ كيف يفكر العلماءُ، ثم يرتقي مرتبةً أخرى إلى سعة الدَّليل، مستصحباً الأدوات لا القيود.
https://t.me/TheHermit93
1 154
Repost from N/a
[حب الحقيقة وحده]
"لذلك عزمتُ أن أكتب شيئًا في هذا الأمر، لا رغبةً مني في الجدل والمخاصمة، ولا لأنني أرى أنني وحدي قد بلغتُ في هذه المسألة غايةً عجز جالينوس وكثيرٌ من الرجال الأفاضل عن بلوغها؛ بل إنما حملني على ذلك حبُّ الحقيقة وحده.
وسيحدث إمّا أن ينضمّ آخرون إلى رأيي إن أدركوا أنه حقّ، أو — إن كنتُ قد خُدعت — فعلى الأقل، بإثارة الشكوك التي أبعدتني إلى الآن عن آراء جالينوس وغيرِه، قد أُثير أحدَ عشّاق الحقيقة، ممّن يستطيع أن يخلّص نفسي من شكوكها، ويمنعني من البقاء في الخطأ.
فإني أُقرّ بأنني، لو حدث ذلك، لما اعتنقتُ الحقيقة بكلّ نفسي فحسب، بل لكنتُ أيضًا شديد الامتنان لمن أسدى إليّ مثل هذه المنفعة.
وكذلك أقول في حقّ جميع المشتغلين بالعلوم الإنسانية، ولا سيّما أولئك الذين أوتوا نفسًا نبيلة: إنني أرجو هذا، وهو أنّهم إن عرفوا الحقيقة بسببي، أو أخذوا من كتاباتي — على الأقل — شيئًا من العون والنور الذي يهدي إلى اقتفائها، فسيكون لهم شيءٌ من الامتنان تجاهي وتجاه جهودي."
جاكوبو زاباريلا، في المناهج.
1 154
#مراجعة
اسأل نفسي بين فترة وأخرى وبعد مجلس وآخر هل كان هدفي عندما تكلمتُ "إحقاق الحق" أم "إثبات تفوقي المعرفي"؟
إن كانت الأولى فهنيئا لي، وإن كانت الأخرى فتعسا للمُتعالِين.
اللهم طهّر قلوبَنا واعصمْنا
https://t.me/TheHermit93
1 154
Repost from مكتبة التراث الشيعي
نهج البلاغة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب
تاريخ النّسخ : 892 هـ
1 154
Repost from مكتبة التراث الشيعي
كلمات سيِّد العرب أبي الحسن علي بن أبي طالب جَمَعَهُ الكافي الوزير أبو الحسن مُحمّد بن طاهر الزّينبي الإصفهاني المعروف بالأشرف الجعفري ( القرن الخامس الهجري )
1 154
#حديث
قال ابن أبي شيبة :
[ما يقال عشية عرفة وما يستحب من الدعاء]
15366 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (ابن أبي طالب عليه السلام) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصَّدْرِ ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ".
"مصنف بن أبي شيبة"
وقال صاحب "التُّحفة" : " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: أَفْضَلُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.اهـ.
https://t.me/TheHermit93
Уже доступно! Исследование Telegram 2025 — ключевые инсайты года 
