ru
Feedback
المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر

المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر

Открыть в Telegram

قناة علمية أنشر فيها بعض الأفكار والنتائج المنطقية والرياضية والطبيعية سواء التي أجدها عند الغير أو التي أكتشفها بالتأمل المستقل.

Больше
Страна не указанаКатегория не указана
846
Подписчики
-124 часа
+57 дней
+530 день
Архив постов
[سقوط الرد الإجمالي] هذا الرد مع الأسف مصداق واضح لتحريف دليل الخصم وتقريره على أسوء صورة، وأرجو أن يكون باروسي لم يفهم ترتيب بيكولوميني فأخطأ سهوًا. وذلك لأن بيكولوميني قبل أن تطرق للأدلة الخمسة كان يتناول أمورًا عامة ترتبط بالرياضيات عمومًا وبالهندسة خصوصًا ولم يكن في معرض الاستدلال على عدم وجود البرهان المطلق. وإن كانت تلك الأمور العامة منها بعض المبادئ المؤسسة لبعض الأدلة التي تطرق لها لاحقًا. فمن تلك الأمور العامة – بعد موضوع العلم ومبادئه ومعنى المسألة النظرية ومعنى المسألة العملية ومعنى الدليل التحليلي ومعنى الدليل التركيبي – تطرق إلى أن الهندسة لا تتضمن فاعلًا بالتحريك، ولا تتضمن غاية للمحرِّك، ولا تتضمن مادة غير المادة المعقولة التي هي بعينها المقدار المتخيل. ولـما انتهى من هذه المقدمات شرع في الاستدلال ابتداء بطرح تلك الأدلة الخمسة، ومن ثـم لما طرح دليله الثاني: الأوسط علة قريبة في البرهان المطلق. قسَّم أصناف العلل إلى أربعة وذكر أنه بيَّن سابقًا في المبادئ عدم وجود الأصناف الثلاثة، ومن ثـم فإنه تمم هذا الدليل بعدم وجود العلة الصورية. وذلك بدليل فلسفي حاصله أن مبدأ الفعل هو الصورة الجوهرية في المادّة، ولكن المقدار موجود في المادة أزلًا من دون توسط صورة جوهرية، فلا يمكن أن يكون المقدار مبدأ سببيًّا لبعض الخواص، وبالتالي لا معنى لوجود العلة الصورية أيضًا. وبغض النظر عن صحة دليله، فإنه من الظاهر أنه لم يرتكب الدور. وهذه الأدلة الخمسة لم يطرحها بيكولوميني لإثبات عدم وقوع العلة الصورية حدًا أوسطًا، بل طرحها لإثبات عدم وجود البراهين المطلقة، ولم يطرح قبل الخمسة دليلًا وإنما طرح بعض مبادئ الدليل. ومن ثم فإنه لم يثبت عدم وجود البراهين المطلقة حتى يُبطِل عدم وجود العلة الصورية حتى يثبت عدم وجود البراهين المطلقة، حتى يشتبه بوقوع الدور.

[سقوط الرد على الحجة الخامسة] قلت: كثير من الأصول مبادئ لبعضها البعض بغض النظر كانت تلك الأصول بعضها عكوس كلية لبعض أو لم تكن. فإننا باستعمال المبادئ الأولى نثبت المسألة A، ثم تكون المسألة A من المبادئ التي بها نثبت المسألة B. وغيرنا باستعمال المبادئ الأولى يثبت المسألة B فتكون المسألة B من المبادئ التي بها يثبت المسألة A. فالمسألة A قد تكون مبدأ للمسألة B، والمسألة B قد تكون مبدأ للمسألة A، فكل من المسألتين يستلزم الآخر. ولو كان الأمر هكذا، وهو كذلك، لم تكن البراهين على المسألتين من البراهين المطلقة التي توسَّط فيها العلل الحقيقية.

Repost from N/a
On the Nature of Logic.pdf5.95 KB

[سؤال وجواب] سؤال: إذا لم يكن يمكننا أن نثبت الحد أو أجزاء الحد لذات المحدود بالبرهان كما تقول؛ فكيف يمكننا أن نبيَّن في الأعمال الهندسية أن شكلًا من الأشكال مربع أو مثلث متطابق الأضلاع من دون إثبات حد المربع أو حد المثلث متطابق الأضلاع له ومن دون إثبات أجزاء حد المربع أو أجزاء حد متطابق الأضلاع له؟! الجواب: هذا أجاب عنه جملة من فضلاء المناطقة، منهم جاكوبو زاباريلا في كتاب المناهج. وحاصل الجواب أن للحد اعتباران: الاعتبار الأول من حيث هو حد، والاعتبار الثاني من حيث هو محمول ما مجهول الوجود لذات الموضوع ويُطلَب وجوده لذات الموضوع. بالاعتبار الأول: لا يمكن إثبات الحد من حيث هو حد لذات المحدود، ولا يمكن إثبات جزء الحد من حيث هو جزء الحد لذات المحدود. والسر في عدم إمكان الإثبات: الذي ذكرته من أن لا وسط بين ذات المحدود والحد من حيث هو حد، ولا وسط بين ذات المحدود وأجزاء الحد من حيث هي أجزاء الحد، وإنما هذا أمر يعلم بالمباشرة والبداهة. وأما بالاعتبار الثاني: فليست ذات المحدود معقولة من حيث إن حدها هو هذا، ولا الحد من حيث هو حد لها، ولا أجزاء الحد من حيث هي أجزاء الحد. فإنما المعقول في الموضوع أنه أمر ليس حده ولا جزء حده تلك المحمولات، وتلك المحمولات معقولة على أنه محمولات ما يطلب وجودها في ذات المحدود. فإذا أقيم البرهان على وجود أجزاء الحد لذات المحدود لا من حيث هي اجزاء الحد، هنا يلتفت العقل بنحو مباشر إلى أنها أجزاء حد، لا ببرهان، ويدرك بنحوٍ مباشر أن الموضوع فرد من الطبيعة التي حدها كذا وكذا، لا ببرهان.

[مناقشة الرد على الحجة الرابعة] قلت: أكثر المسائل الهندسية عبارة عن حمل المجموع من النسبة وطرفها الثاني على الطرف الأول. المسألة 32 من المقالة الأولى مثلًا فيها حمل مساواة القائمتين على مجموع الزوايا الداخلية الثلاثة للمثلث الإقليدي. بتعبير آخر هي عبارة عن التصديق بواقعية نسبة مساواة طرفها الأول مجموع الزوايا الثلاثة الداخلية للمثلث الإقليدي وطرفها الثاني مجموع الزاويتين القائمتين. فقد يقول البعض الأول: إن مجموع الزاويتين القائمتين لا ينحصر في كونه طرفًا لنسبة مساواة طرفها الآخر مجموع زوايا المثلث. وذلك لأن إقليدس أثبت في المسألة 13 من المقالة الأولى أنه إن وقع مستقيم على آخر فإن مجموع الزاويتين الحادثتين يساوي مجموع الزاوتين القائمتين. ولكن قد يقول البعض الثاني: لا نقول في I.32 مساواة الزاويتين القائمتين بل نخصص ونخصص ونخصص حتى يكون المحمول مساويًا.. فالمحمول هو مساواة الزوايا الداخلية مستقيمة الخطين الثلاثة في شكل ثلاثي الأضلاع بالزاويتين القائمتين. والموضوع هو المثلث. فتكون I.32 كذا: المثلث [.] شكل تساوي زواياه الداخلية مستقيمة الخطين الثلاثة في شكل ثلاثي الأضلاع الزاويتين القائمتين. قلت: فليتأمل فيه، وهل يفعله عاقل بنحو تلقائي بحسب مقتضى البحث الرياضي أم أنه تكلّف وتعمّل؟

[سقوط الرد على الحجة الثالثة] قلت: رد الصغرى بعد التسليم بعدم وجود الترتيب الطبيعي بوجود الترتيب الراجع للبراهين والعلل. وهذا رد متناقض في نفسه؛ لأن الترتيب الراجع للبراهين والعلل [إن كانت تلك البراهين مطلقة كما التي في التحليلات الثانية وكانت العلل حقيقية] هو ترتيب إثباتي مطابق ومنطبق على الترتيب الطبيعي حذو القذة بالقذة، وكان قد أنكره. فإن لم يكن هناك ترتيب طبيعي، فإن الترتيب الإثباتي إثباتي محض ليس بإزاءه ترتيب هو الترتيب عند الطبيعة. ومن ثم فإننا لا نحتاج لمثل أفلاطون أو برقلس حتى يقولوا لنا إن هذه البراهين الكثيرة المختلفة على المسألة الواحدة على درجة واحدة أو كثيرة، فإننا ندرك بأنفسنا أنها على درجة واحدة وأنه لا يمكن أن يكون بعضها أكمل من بعض بلحاظ العلم المستفاد، وأن أفضلها عندنا أخصرها وأقدمهما عندنا أوساطًا.

[سقوط الرد على الحجة الثانية] أقول: لقد نقض الصغرى بما مر إسقاطه، فسقط النقض.

[سقوط الرد على الحجة الأولى] أقول: لقد نقض الصغرى وهي السالبة الكلية بالإتيان بالموجبة الجزئية (متمثلة بالبرهان المثبت طبيعة الزاوية القائمة لفردها بتوسيط حدّ الزاوية القائمة)، وقد بينت أن قياسه ليس ببرهان، بل هو قياس سوفسطائي، فسقط النقض.

[تنبيه مهم لتجنب المغالطات] – لا يوجد برهان يُثبِت الحد للمحدود [الإنسان حيوان ناطق]. – لا يوجد برهان يثبت الطبيعة للفرد [زيد إنسان]. – لا يوجد برهان يثبت الذاتية للأمر الذي يُقال إنه ذاتي: — لا يوجد برهان يثبت الجنسية للأمر الذي يقال إنه جنس [الحيوان جنس]. – لا يوجد برهان يثبت الفصلية للأمر الذي يقال إنه فصل [الناطق فصل]. – لا يوجد برهان يثبت النوعية للأمر الذي يقال إنه نوع [الإنسان نوع]. فإن هذه الأمور كلها بدهية ومعلومة بنحوٍ مباشر فإنها غير ذوات أوساط، كل ما في الأمر أن بعضها يحتاج إلى التنبيه فقط لا غير. ولذلك لست أرتضي في الرياضيات أن توسَّط الحدود كما توسَّط النظريات والمبادئ التصديقية. فلا ينبغي أن يقال بتوسيط حد المربع إن الشكل (ABCD) مربع، وإنما يجب أن يُقال بحسب حدّ المربع إن الشكل (ABCD) مربع، والفرق بين التعبيرين ظاهر، فإن الأول موهم لتوسيط حد الطبيعة لإثبات الطبيعة لفردها، وهو غلط، وأما الثاني فهو تنبيه على أمر بدهي لا غير. ولا يستبعد بعد النظر في كلمات الفاضل باروسي أنه وقع في غلط من هذا القبيل.

[سقوط أمثلة فرانسيسكو باروسي: الجزء الثالث] ثانيًا: لا شيء من هذين "قياس" بتوسيط العلة المادية، فإنه قد حرَّف معنى توسيط العلة المادية وجعله عبارة عن إثبات المحدود بتوسيط تعريفٍ دون رتبة الحد التام. ثالثًا: الأكبر عبارة عن [صورة] الزاوية القائمة، والأوسط عبارة عن تعريف [صورة] الزاوية القائمة، فهذا قياس فيه إثبات الصورة بتوسيط تعريف الصورة. قلت: لا يدري أن زيدًا إنسان، ولا يتصور من الإنسان إلا الحيوان الناطق، لأن الحيوان الناطق هو القول الدال على حقيقة الإنسان، ويزعم مع ذلك أنه يدري أن زيدًا حيوان ناطق. رابعًا: لا فرق بين الأكبر والأصغر إلا بحسب محض العنوان، وإلا فإن كل واحد منهما عين الآخر ومصداقهما بالذات شيء واحد، فلا موضوع وعرض قائم في الموضوع بسبب علة خارجية، فكيف يكون البرهان المطلق بالنحو الذي ذكره أرسطو؟

[سقوط أمثلة فرانسيسكو باروسي: الجزء الثاني] [تقرير البراهنين] – برهانه الذي زعم أنه مطلق بالعلة المادية: (الصغرى) كل زاوية تقوم على قوس نصف الدائرة هي نصف الزاويتين القائمتين. (الكبرى) كل نصف الزاويتين القائمتين زاوية قائمة. (النتيجة) كل زاوية تقوم على قوس نصف الدائرة زاوية قائمة. – برهانه الذي زعم أنه مطلق بالعلة الصورية: (الصغرى) كل زاوية تقوم على قوس نصف دائرة فإنها تساوي الزاوية المجاورة لمثلها على نهاية مستقيم يقوم عمودًا على صاحبه. (الكبرى) كل زاوية تساوي الزاوية المجاورة لمثلها على نهاية خط يقوم عمودًا على صاحبه زاوية قائمة. (النتيجة) كل زاوية تقوم على قوس نصف الدائرة زاوية قائمة. [بيان السقوط] أولًا: هذان قياسان فيهما توسيط الحد لإثبات المحدود، فإن الحد الأوسط ليس إلا تمام حدّ الحد الأكبر، وهذا قياس حشوي لا يكسب علمًا. ومنشأ غلطه هذا: – أنه لم يفهم قولهم إن البرهان المطلق يكون من حِدّ العرض أو قولهم إن الحدَّ الأوسطَ حدُّ العرض. وبيان ذلك [وتفصيله عند جاكوبو زاباريلا في المقالة الرابعة من كتاب المناهج وفي المقالة الأولى من كتاب الحد الأوسط]: – أن مبدأ البرهان المطلق هو الحد السببي للعرض، والمقصود بالحد السببي هو الحد الناقص الدال على العلة الخارجية. فليس إذن مبدأ البرهان المطلق هو حد الحد الأكبر الذي هو صورة العرض، بل هو حد العرض (بوصفه معقولًا جزؤه الصورة). لكن لا الحد التام للعرض المؤلف من الصورة والمادة والسبب، وإنما مجرد الحد الناقص الدال على محض السبب. وأيضًا قولهم إن الأوسط حدّ العرض، لا يريدون أن الأوسط هو القول الدال على صورة العرض، وإنما يريدون أنه الحدّ السببي للعرض، أو الحد الناقص للعرض الدال على السبب، أو أنه السبب المأخوذ في حد العرض. وفرق كبير بين هذا وبين توسيط الحد لإثبات المحدود الذي قد يُتنازع في كونه قياسًا صالحًا، فضلًا عن كونه برهانًا.

[سقوط أمثلة فرانسيسكو باروسي: الجزء الأول] عرَّف فرانسيسكو باروسي الزاوية القائمة بتعريفين: – الأول [وسمّاه: الحد المادي] رسم ناقص، لا يساوي المحدود، وهو على طريقة السوفسطائيين. – التعريف الأول: الزاوية القائمة هي نصف الزاويتين القائمتين. – الثاني [وسمّاه: الحد الصوري] حد تام، وهو الذي وضعه إقليدس ضمن المبادئ التصورية للمقالة الأولى. – التعريف الثاني: الزاوية القائمة هي الزاوية المساوية لمثلها المجاورة لها عند نهاية خط مستقيم يقع عمودًا على مستقيم آخر. أقول: إن التعريف الأول لا يدل على حقيقة الزاوية القائمة، فإنه تعريف لها بالدلالة على نسبة إضافية تلحقها من بين نسب إضافية خارجة عن الحصر. وأما أنها نسبة إضافية من بين نسب خارجة عن الحصر، فلأن: الزاوية القائمة ثلث القوائم الثلاثة، وربع القوائم الأربعة، وخمس القوائم الخمسة، وسدس القوائم الستة... لا إلى نهاية. ثم إن كل واحدة من هذه النسب الإضافية المذكورة عرض عام على الزاوية القائمة. وذلك كما بين بابس السكندي بالبرهان الصريح وجود زاوية غير مستقيمة الخطين (وهي من جنس الزاوية الهلالية) تساوي الزاوية القائمة. فإذن واحدة من الزوايا الهلالية أيضًا نصف القائمتين، وثلث القوائم الثلاثة، وربع القوائم الأربعة، وخمس القوائم الخمسة، وسدس القوائم الستة ... لا إلى نهاية. ثـم كيف يكون القول الدال على حقيقة الشيء يتضمن حقيقة الشيء؟ فإنه قال إن الزاوية القائمة هي نصف الزاويتين القائمتين.

[خاطرة: هل يوجد فيلسوف معصوم عن الغلط؟!] أكثرنا في بداية الطلب العلمي – خلافًا لما ندعيه بألسنتنا من تقديم الدليل على التقليد، ومن تقديم الحق على الرجال – نقدم الرجال وأدلتهم على الحق وأدلته. والانتقال من تقديم الرجال على الحق إلى تقديم الحق على الرجال، ومن تقديم التقليد على الدليل إلى تقديم الدليل على التقليد.... يحتاج إلى خبرة علمية عميقة بلحاظ الكم والكيف معًا؛ ولا يكفي الكم دون الكيف؛ وبتلك الخبرة يحصل التحرر الحقيقي. وأما الذي يتقوقع على عالم فاضل واحد ومدرسته دون سائر الفضلاء ومدارسهم لا يمكن له أن يتحرر، لأنه عديم خبرة. وإن أردت الصدق، فإن الفضيلة العلمية عصيّة على أن يتفرد بها العالم الواحد دون سائر العلماء: فإن لكل صارم نبوة، ولكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة. وإن أردت الصدق مرة أخرى، فإنني أظن أن تجربتي في الهندسة الإقليدية كانت ذات مدخلية في تحرري (ولا أدعي أنني حزت الحرية المطلقة). فإنني بينت هناك أغلاط من أعترف لأكثرهم بالفضيلة العلمية والدرجة الرفيعة المحمودة في العلوم، مثل: أرسطوطاليس، وإقليدس، وبرقلس، وسيمبليسيوس، وإبن سينا، وإبن الهيثم، وعمر الخيام، ونصير الدين الطوسي، وقطب الدين الشيرازي، وجلال الدين الدواني، والشريف الجرجاني، وجون واليس، وإسحاق نيوتن، وديفد هيلبرت، وبيرتراند راسل، وتوماس هيث، وغيرهم. وقرأت أثناء تلك التجربة مئات الكتب في الهندسة الإقليدية من جلدتها إلى جلدتها، ورأيت من الرياضيين من هم أصحاب مناهج متعددة وفلسفات متباينة وآراء متضادة. مع أن كل واحد من هؤلاء يستحق عند المقلدين أن يكون مقلَّدًا على حد سواء، ولكن تقليد الكل ممتنع، فإذن ليت شعري ما العمل إذ لا يمكن تقليد الرجال ولا تقديمهم على الحق؟! فكان لابد من تقديم الحق على الرجال، ولـما تقدم الحق، ظهر أن كل واحد من هؤلاء الرجال الفضلاء صاحب غلط وهفوة بالإضافة إلى كونه صاحب حق ورفعة. ومن هنا انتصر الحق وصار معيارًا للحكم على الرجال، فلتنصر الحق ولتخلع تقديس من لا يستحق التقديس من الكبراء، وكل عالم مطلقًا فإنه لا يستحق التقديس.

[إشارة في العلة الخارجية] ذكرت أن العلة في البرهان المطلق هي العلة الخارجية، وهي ليست صورية ولا مادية. هذه العلة قد تكون علة فاعلية على أن يؤخذ الفعل بمعناه العام وهو استلزام الفاعل للمفعول، وهذا أعم من الفعل بالتحريك أو بغير التحريك. وقد طرحت أمثلة في علم الأمراض (الباثولوجيا) للبراهين بتوسيط العلل الفاعلية. وقد تكون عللا غائية مثل قولك: الصغرى: المائع يطلب الاتزان الحراري. الكبرى: كل ما يطلب الاتزان الحراري تنتقل فيه الحرارة. النتيجة: المائع تنتقل فيه الحرارة. وهذا البرهان يتضمن الحدّ التام للحمل الحراري (Convective Heat Transfer) إذ هو عبارة عن: انتقال الحرارة في المائع طلبًا للاتزان الحراري. وأيضًا مثل قولك: الصغرى: المائع يطلب اتزان القوة الكيميائية (Chemical Potential). الكبرى: وكل ما يطلب اتزان القوة الكيميائية تنتقل فيه المواد. النتيجة: المائع تنتقل فيه المواد. وهذا يتضمن الحد التام للانتشار (Diffusive Mass Transfer) إذ هو: انتقال المواد في المائع طلبًا لاتزان القوة الكيميائية. ____ ملاحظة مختصرة: اختلاف القوة الكيميائية (Chemical Potential) وطلب اتزانها، عبارة عن اختلاف ما نسميه (Partial Molar Gibbs Free Energy)، وهذا هو المحرِّك الحقيقي لانتقال المادة (Mass Transfer). وأما ما يقال في الكتب المشهورة والمتداولة وما يذكره أستاذة الجامعة من أنه اختلاف التركيز (Concentration) فهذا اختصار مخل، وهو أخذ لما يصاحب العلة في أكثر الأحيان مكان العلة.

[دليل زائد يُضَمّ مع أدلة بيكولوميني] أقول [أنا صاحب القناة]: [الكبرى] كل علم تكون الأعراض فيه معلومة بالحد الناقص ابتداءً فيتمم الحدّ بالعلّة الموجدة للأعراض في موضوعاتها فإنه علم منهجه التحليلات الثانية. [صغرى] لا شيء من العلم الرياضي أعراضه معلومة بالحد الناقص ابتداء فيتمم الحد بالعلة الموجدة للأعراض في موضوعاتها. [أدلة المقدمتين] دليل الكبرى: التمهيد المنطقي. دليل الصغرى: الاستقراء التام لجميع المبادئ والنظريات الرياضية. وهذا ما أردت بيانه (QED).

[ختام التمهيد المنطقي] فلتسمى كل علة ليست بمادية ولا صورية بالعلة الخارجية، فإذن البرهان المطلق يكون بتوسيط العلة الخارجية. فليكن هذا آخر ما أكتبه في صناعة البرهان، إذ بما كتبت الكفاية في تقييم الآراء التي ذكرها الباحثون عن يقينية العلوم الرياضية.

[حكاية وردُّ جواب] كنت قبل مدة من الزمن في مجلس بعض المشايخ من العلماء الكبار والمحققين في المنطق والفلسفة الإلهية والعرفان النظري، وقد طرحتُ عليه الإشكال على توسيط العلة الصورية. فأجاب مرتجلًا الجواب: إن توسيط مبدأ الإشتقاق لإثبات المشتق للموضوع توسيط للعلة الصورية للمشتق، وليس الأوسط هو الأكبر تمامًا وبعينه بحيث تلزم المصادرة على المطلوب. – وذلك كتوسيط البياض لإثبات الأبيض، وتكون الصغرى بحمل الاشتقاق (حمل ذي هو). وكنت قد تعجبت من سرعة بديهته واتقاد ذهنه وشدّة ذكائه – سلّمه الله وزاده علمًا – إذ أجاب بسرعة كأن لا زمان بين السؤال والجواب. إلا أنني أدركت حينها وبشكل مباشر عدم صحة الجواب – وقد أضمرت ذلك في نفسي – وذلك لأن الأوسط ليس بأوضح من الأكبر، فلا مفر من المصادرة.

[دفع وهم واشتباه] قد يظن البعض أن توسيط فصل الموضوع الذي يقوم من حده مقام الصورة هو توسيط للعلة الصورية، وأن توسيط جنس الموضوع الذي يقوم من حده مقام المادة هو توسيط للعلة المادية. وهذا ناشئ عن غفلة، فإن النظر كما قلت مرارًا متوجه نحو العرض لا نحو الموضوع، فالعلة علة العرض. فإن كانت صورية فهي صورة العرض لا صورة الموضوع، وإن كانت مادية فهي مادة العرض لا مادة الموضوع.

[لا برهان بتوسيط العلة الصورية أو المادية] ربما لا يسعنا الآن إلا موافقة جاكوبو زاباريلا فيما ذكره في المقالة الثانية من كتاب الحد الأوسط في البرهان، إذ تناول فيه أنواع العلل. – من الظاهر أن العلة الصورية للعرض ليست إلا صورته التي هي الحدّ الأكبر، ولذلك يمتنع توسيط العلة الصورية للعرض في البرهان، لأنه سيلزم منه اتحاد الأكبر مع الأوسط، وهذه مصادرة على المطلوب. – ومن الظاهر أن العلة المادية للعرض ليست إلا الموضوع الذي هو الحدّ الأصغر، ولذلك يمتنع توسيط العلة المادية للعرض في البرهان، لأنه سيلزم منه اتحاد الأصغر مع الأوسط، وهذه مصادرة على المطلوب. فإذن العلة التي هي الحد الأوسط في البرهان المطلق لا تكون صورية أو مادية.