تَحْتَ ضَوْءِ الْقَمَرِ
Открыть в Telegram
"ضجيجٌ لا صوت له، يعيش داخلي بهدوءٍ مؤلم…" _فِي عَيْنَيْهَا بَرِيقُ القَمَرِ، وَفِي قَلْبِهاَ هُدُوءُ المَطَرِ._
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
309
Подписчики
+324 часа
+117 дней
+7030 дней
Архив постов
أقف على مسافة مني، أراقب هذا الغريب الذي يحمل اسمي ويعيشُ حياتي.
_فِرْدَوْسُ الجَنَّة.
اليوم، حين أعود بذاكرتي إلى تلك الفتاة الخائفة التي كانت ترتجف في صمت، تبتلع بكاءها وتكتم فزعها، حتى دموعها بدت وكأنها لا تملك حقّ السقوط، أراها تعد الأيام خلف الأبواب المغلقة، دون أن تعرف متى ستنتهي محنتها، أو متى ستستعيد شيئا من نفسها التي كانت تفقدها كلّ يوم، كانت صغيرة على كلّ ذلك، ومرعوبة إلى حد أنّ الصمت صار لغتها الوحيدة؛ لم تكن تعرف كيف تطلب النجدة، ولا كيف تشرح ما يحدث لها، كانت بالكاد تفهم ما الذي يُنتزع من روحها، فكيف لها أن تجد الكلمات لتصفه؟
لن أسألها اليوم لماذا صمتت، ولا لماذا لم تعرف كيف تستنجد، ولا لماذا احتاجت كلّ ذلك الوقت لتدرك ما جرى لها؛ فقد كانت مجرّد فتاةٍ خائفة، تحاول النجاة بما تبقّى منها، في مكانٍ لم تشعر فيه بالأمان. أتمنّى لو أستطيع العودة إليها، لا لأنتشلها من خوفها فحسب، بل لأجلس بجانبها، وأضمّ ارتجافها إلى صدري، وأهمس لها بأنّ ما حدث لم يكن ذنبها، وأنّ عجزها عن الكلام لم يكن ضعفا، وأنّها لم تكن مطالبةً بأن تعرف كيف تنجو وهي بالكاد تعرف كيف تعيش. أود لو أخبرها أنّ الباب الذي تنتظره سيُفتح يوما، وأنّها ستخرج من ذلك المكان، وإن كان شيء منها سيظلّ عالقا خلفه طويلا؛ في خوفٍ لا تعرف مصدره، وفي صمتٍ لا تستطيع تفسيره، وفي جروحٍ لا يراها أحد، لكنّها ستشعر بها كلّما عادت بذاكرتها إلى تلك الأيّام.
يا ليتني أستطيع أن أعتذر لتلك الفتاة عن كلّ لحظةٍ تركتها فيها وحيدةً مع خوفها، وأن أخبرها أنها لم تكن بحاجةٍ إلى أن تكون شجاعة، كان يكفيها أنّها كانت تحاول البقاء.
_فِرْدَوْسُ الجَنَّة.
