ru
Feedback
قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

Открыть в Telegram

_ذِكْرَيَاتُ الشُّهَدَاءِ، نُورُ الحَنَانِ، وَكُلُّ لَحْظَةٍ دُعَاءٍ وَإِخْلَاصٍ _ تأسَّست: 2026/5/12، للتَوِصَل: @ioyjbfddvbot

Больше
Страна не указанаКатегория не указана
162
Подписчики
Нет данных24 часа
-67 дней
-3130 дней
Архив постов
استِشْهَادِ الشَّهِيدِ عَلِيِّ حِيَال بَدْرٍ بِنِيَّةِ السَّاعِدِي
المكَانُ وَالتَّارِيخُ استُشْهِدَ الشَّهِيدُ عَلِيُّ حِيَال بَدْرٍ يَوْمَ 8 مَارِس 2017 خِلَالَ مَعَارِكِ تَحْرِيرِ تَلِّ عَبْطَةٍ، وَهِيَ إِحْدَى المَنَاطِقِ الاستِرَاتِيجِيَّةِ غَرْبَ مَدِينَةِ المَوْصِلِ، حَيْثُ كَانَتْ تَحْتَ سَيْطَرَةِ تَنظيمِ دَاعِشِ الإِرْهَابِيِّ. كَانَتْ تَلُّ عَبْطَةٍ مَنطِقَةً وَعِرَةً، مَلِيئَةً بِالْمَبَانِي المُفَخَّخَةِ وَالْعَبَوَاتِ النَّاسِفَةِ، وَكَانَ الإِرْهَابِيُّونَ يَتَحَصَّنُونَ فِيهَا بِقُوَّةٍ.
أَحْدَاثُ المَعْرَكَةِ الأَخِيرَةِ
1التَّخْطِيطُ لِلْهُجُومِ فِي صَبَاحِ ذَاكَ اليَوْمِ، اجْتَمَعَ مَعَ رِفَاقِهِ وَقَالَ لَهُمْ: "اليَوْمِ يَوْمُ الحَسْمِ، لَازِمْ نَقْتَحِمُ المِنْطَقَةِ وَنُطَهِّرُهَا، بَسْ لَا تَنْسُونَ إِحْنَا مَا نُقَاتِلْ عَلْمُودِ الدُّنْيَا، نُقَاتِلْ عَلْمُودِ اللهِ وَأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهم)." قَادَ المَجْمُوعَةَ بِنَفْسِهِ رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِذَاكَ، لَكِنَّهُ أَصَرَّ أَنْ يَكُونَ فِي المَقْدَمَةِ. 2 بِدَايَةُ الاِشْتِبَاكِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِمْ المِنْطَقَةَ، بَدَأَ القِتَالُ العَنِيفُ. اِسْتَخْدَمَ الإِرْهَابِيُّونَ القَنَّاصَاتِ وَالْعَبَوَاتِ النَّاسِفَةِ، وَكَانُوا يَقْصِفُونَ المَنَاطِقَ المَحْررَةَ لِمَنْعِ التَّقَدُّمِ. رَغْمَ شِدَّةِ القِتَالِ، ظَلَّ الشَّهِيدُ عَلِيُّ يَتَقَدَّمُ بِثَبَاتٍ، يُشَجِّعُ رِفَاقَهُ، وَيُصَارِخُ: "لَا تَتَرَاجَعُونَ! الإِمَامُ الحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه) بَقِيَ وَحِيدًا وَمَا اِسْتَسْلَمْ، إِحْنَا عِندَنَا إِخْوَةٌ وَيَا بَعْضِ!" 3 لَحْظَةُ إِصَابَتِهِ الأُولَى أَثْنَاءَ الاِشْتِبَاكِ، أُصِيبَ الشَّهِيدُ بِرَصَاصَةٍ فِي كَتِفِهِ الأَيْمَنِ، لَكِنَّهُ رَفَضَ اَلانْسِحَابَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: "جُرْحٌ بَسِيطٌ، لَا تَهْتَمُّونَ، خَلُّونَا نُكْمِلْ طَرِيقَنَا." اسْتَمَرَّ فِي القِتَالِ رَغْمَ النَّزِيفِ، وَأَصَرَّ عَلَى البَقَاءِ فِي المَيْدَانِ. 4 المَعْرَكَةُ الأَخِيرَةُ بَعْدَ سَاعَاتٍ مِنَ القِتَالِ، قَرَّرَ الشَّهِيدُ التَّقَدُّمَ أَكْثَرَ لِكِشْفِ مَوَاقِعِ العَدُوِّ، وَعِنْدَمَا اقْتَرَبَ مِنْ إِحْدَى المَنَازِلِ المُفَخَّخَةِ، انفَجَرَتْ عَبْوَةٌ نَاسِفَةٌ بِالقُرْبِ مِنهُ، مِمَّا أَدَّى إِلَى إِصَابَتِهِ بِجُرُوحٍ بَلِيغَةٍ فِي الصَّدْرِ وَالسَّاقِ. سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ، لَكِنَّ رَغْمَ أَلَمِهِ، رَفَعَ يَدَهُ وَقَالَ: "يَا زَهْرَاء... يَا حُسَيْنُ..." حَاوَلَ رِفَاقُهُ سَحْبَهُ إِلَى الْخَلْفِ، لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ يُكْمِلُوا القِتَالَ. 5 لَحْظَةُ الشَّهَادَةِ عِندَمَا حَاوَلَ أَحَدُ رِفَاقِهِ حَمْلَهُ، قَالَ لَهُ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ: "خَلُّونِي هُنَا، إِذَا مِتُّ، لَا تَبْكُونَ... زُفُّونِي مِثْلَ مَا زَفُّوا عَلِيَّ الأَكْبَرَ لِلْإِمَامِ الحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه)." نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، ابتَسَمَ، ثُمَّ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَفَارَقَ الحَيَاةَ شَهِيدًا. مَا بَعْدَ استِشْهَادِهِ عِندَمَا عَادَ رِفَاقُهُ بَعْدَ اِنْتِهَاءِ المَعَارِكِ، وَجَدُوهُ عَلَى حَالِهِ، مُبْتَسِمًا، وَيَدُهُ عَلَى صَدْرِهِ كَأَنَّهُ لَا يَزَالُ يَحْمِي قَلْبَهُ مِنَ العَدُوِّ. عِندَ تَشْيِيعِهِ، قَالَتْ وَالِدَتُهُ وَهِيَ تَبْكِي لَكِنَّهَا فَخُورَةٌ: "يَا لَيْتَ عِندِي عَشَرَةٌ مِثْلَ عَلِيٍّ، وَأَبْعَثُهُمْ فُدْوَة لِلْحُسَيْنِ."

زُهْدُ الشَّهِيدِ عَلِيِّ حِيَال بَدْرٍ (رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ) كَانَ الشَّهِيدُ عَلِيُّ حِيَال بَدْرٍ يَعِيشُ حَيَاةً بَسِيطَةً بَعِيدَةً عَنْ التَّرَفِ، وَلَمْ يَكُنْ يَهْتَمُّ بِالْمَادِّيَاتِ أَوْ يَسْعَى لِجَمْعِ الْمَالِ، بَلْ كَانَ يَرَى أَنْ الدُّنْيَا مُجَرَّدُ مَمَرٍّ لِلْآخِرَةِ، وَكَانَ دَائِمًا يَقُولُ: "إِحْنَا جَايِّين لِهَالدُّنْيَا نَمْتَحِنُ بِهَا، مَوْ نَتَعَلَّقُ بِهَا."
بَعْضُ مَوَاقِفِهِ فِي الزُّهْد
1 لِبَاسُهُ البَسِيطُ رَغْمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَطِيعُ شِرَاءَ مَلَابِسَ فَاخِرَةٍ، لَكِنَّهُ كَانَ يَكْتَفِي بِاللِّبَاسِ المُتَوَاضِعِ، وَكَانَ يَرُدِّدُ دَائِمًا: "مَا يَهِمُّ شْلُونَ تَلْبَس، المُهِمُّ شْلُونَ قَلْبَكِ يَكُونُ نَقِيّ." حَتَّى فِي أَيَّامِ اِسْتِرَاحَتِهِ مِنَ الجَبْهَةِ، لَمْ يَكُنْ يَهْتَمُّ بِشِرَاءِ الْمَلَابِسِ الجَدِيدَةِ، بَلْ كَانَ يُنْفِقُ أَمْوَالَهُ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ. 2عَدَمُ اِهْتِمَامِهِ بِالْمَنَاصِبِ أَوِ الشَّهْرَةِ عِندَمَا كَانَ فِي الجَبْهَةِ، كَانَ البَعْضُ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَسْؤُولًا عَنْ مَجْمُوعَةٍ مُقَاتِلَةٍ بِسَبَبِ شَجَاعَتِهِ، لَكِنَّهُ كَانَ يَرْفُضُ وَيَقُولُ: "أَنَا مَوْ مَهِمٌّ، الأَهَمُّ القَضِيَّةِ الَّتِي نُقَاتِلُ مِنْ أَجْلِهَا، كُلِّنَا جُنُودٌ فِي خِدْمَةِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه)." 3 رَفْضُهُ لِلْمَالِ مُقَابِلَ الجِهَادِ كَانَ يَرْفُضُ أَخْذَ أَيِّ أَمْوَالٍ مُقَابِلَ مُشَارَكَتِهِ فِي الجِهَادِ، وَكَانَ يَقُولُ: "أَنَا مَا جِئْتُ لِلْجِهَادِ عِلْمُودْ رَاتِبٍ، أَنَا جِئْتُ عِلْمُودْ الدِّينِ وَالمُقَدَّسَاتِ." وَكَانَ يُنْفِقُ أَغْلَبَ مَا يَمْلِكُهُ عَلَى عَائِلاتِ الشُّهَدَاءِ وَالجُرَحَى، وَيَقُولُ: "هَذُولَةْ أَوْلَى مِنْ عِندِي، آني بَعْدْنِي عَايِشْ وَأَقْدَرْ أَشْتِغِلْ، بَسْ هُمْا فَقَدُوا عَزَّتَهُمْ." 4لَمْ يَكُنْ يَهْتَمُّ بِالطَّعَامِ الفَاخِرِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مَا يَجِدُهُ دُونَ تَرَفٍ أَوْ إِسْرَافٍ. حَتَّى فِي الجَبْهَةِ، عِندَمَا كَانَ رِفَاقُهُ يُحَاوِلُونَ تَحْسِينِ الطَّعَامِ، كَانَ يَقُولُ لَهُمْ: "يَا جَمَاعَة، أَهَمّ شي نِخْلِصْ وَاجِبْنَا، بَعْدينْ الأَكْل مَوْ مُهِمٌّ، الإِمَامُ الحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه) استِشْهَدَ وَهُوَ عَطْشَانُ، فِإحْنَا لِيش نَطْلُبُ الرَّاحَة؟" 5أُمَنِيَّتُهُ فِي المَوْتِ شَهِيدًا بَدَلًا مِنْ جَمْعِ الدُّنْيَا كَانَ دَائِمًا يَرُدِّدُ: "الدُّنْيَا فَانِيَةٌ، وَإِذَا نَعِيشُهَا بِزَخْرَفِهَا رَاحْ نَخْسَرْ الآخِرَةَ، أَنَا بَسِّ عِندِي طَلَبٌ مِنَ اللهِ: أُرِيدُ أَمُوتُ شَهِيدًا وَأَرُوحُ لِلْحُسَيْنِ." وَكَانَ يُؤَكِّدُ أَنَّ أَفْضَلَ طَرِيقَةٍ لِمُغَادَرَةِ الدُّنْيَا هِيَ الشَّهَادَةُ، لِأَنَّهَا طَرِيقُ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ.

إِحْيَاءُ لَيَالِي القَدَرِ رَغْمَ الحَرْبِ
فِي رَمَضَانِ الآخِرِ لَهُ، كَانَ فِي الجَبْهَةِ، لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إِحْيَاءِ لَيَالِي القَدَرِ. اَجْتَمَعَ مَعَ إِخْوَانِهِ المَجَاهِدِينَ، وَقَرَأُوا دُعَاءَ الجَوْشَنِ الكَبِيرِ تَحْتَ نُورِ القَمَرِ، وَقَالَ لَهُمْ: "إِحْنَا هَسَّهْ بِبَرَكَةِ الدُّعَاءِ مَحْمِيِّين، وَالَّذِي يَسْتَشْهِدْ بِيْنَا اللَّيْلَةَ يَكُونُ فَائِزًا، لِأَنَّ رُوحَهُ تَصْعَدُ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ اللهِ."

مُسَاعَدَتُهُ لِلْأَيَاتِيمِ سِرًّا
كَانَ الشَّهِيدُ يَتَبَرَّعُ بِجُزْءٍ مِنْ رَاتِبِهِ لِمُسَاعَدَةِ عَائِلَةٍ يَتِيمَةٍ دُونَ أَنْ يُخْبِرَ أَحَدًا، وَكَانَ يَقُولُ: "مَا أُرِيدُ أَحَد يَعْرِفُ، لِأَنَّ الأَجْرَ الحَقِيقِيَّ عِندَ اللهِ، مَوْ عِندَ النَّاسِ." حَتَّى إِنَّ العَائِلَةَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ مَنْ هُوَ المُتَبَرِّعُ، إِلَّا بَعْدَ استِشْهَادِهِ عِندَمَا أَخْبَرَهُمْ أَحَدُ أَصْدِقَائِهِ بِذَلِكَ

احْتِرَامُهُ لِلْكِبَارِ وَصَبْرُهُ عَلَى الأَذَى
كَانَ الشَّهِيدُ عَلِيٌّ مَعْرُوفًا بِأَدَبِهِ وَاحْتِرَامِهِ لِلْجَمِيعِ، خَاصَّةً كِبَارِ السِّنِّ. فِي إِحْدَى المَرَّاتِ، كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فِي السِّنِّ مَعْرُوفٌ بِطِبَاعِهِ الحَادَّةِ، وَكَانَ يَنْتَقِدُ الشَّبَابَ كَثِيرًا، حَتَّى إِنَّهُ فِي إِحْدَى الأَيَّامِ تَحَدَّثَ مَعَ الشَّهِيدِ بِأُسْلُوبٍ جَافٍّ. لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ إِلَّا بِاِبْتِسَامَةٍ وَقَالَ: "عَمِّي، إِحْنَا أَبْنَائُكَ، وَإِذَا غَلَطْنَا عَلِّمْنَا، مَوْ زَعْلَانِينَ عَلَيْكَ." فَتَغَيَّرَتْ نَظْرَةُ الرَّجُلِ لَهُ، وَصَارَ يُحِبُّهُ وَيُحْتَرِمُهُ، وَقَالَ لَاحِقًا: "عَلِيٌّ عَلَّمَنِي أَنْ الأَخْلَاقَ أَهَمُّ مِنَ الكَلَامِ."

الكَرَمُ وَالعَطَاءُ
يُرْوَى أَنَّ أَحَدَ أَصْدِقَائِهِ كَانَ يَمُرُّ بِضَائِقَةٍ مَالِيَّةٍ، وَعِندَمَا عَلِمَ الشَّهِيدُ بِذَلِكَ لَمْ يَتَرَدَّدْ لَحْظَةً فِي مُسَاعَدَتِهِ، حَيْثُ أَعْطَاهُ مَبْلَغًا مَالِيًّا كَبِيرًا دُونَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ السَّبَبِ، وَقَالَ لَهُ: "هَذَا مَا أَمْلِكُ الآنَ، وَإِنِ احْتَجتَ أَكْثَرَ فَاعْتَبِرْهُ دَيْنًا فِي رَقَبَتِي لَكَ." كَانَ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، وَكَانَ يُسَاعِدُ حَتَّى الغُرَبَاءَ دُونَ أَنْ يَتَوَقَّعَ مَقَابِلًا.

بَرُّهُ بِوَالِدَتِهِ قَبْلَ الِالْتِحَاقِهِ بِالْجَبْهَةِ، كَانَ يُكْثِرُ مِنَ الجُلُوسِ مَعَ وَالِدَتِهِ وَيُخَفِّفُ عَنْهَا، وَعِندَمَا كَانَتْ تَبْكِي خَوْفًا عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ لَهَا: "يَمَّة، الإِمَامُ الحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه) ضَحَّى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَىٰ مَدَى الدِّينِ، إِحْنَا شْنُو الَّذِي نَقَدِّمُهُ؟" وَكَانَ كُلَّمَا عَادَ مِنَ المَعْرَكَةِ أَوَّلَ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ تَقْبِيلُ يَدَيْهَا وَيَطْلُبُ مِنْهَا الدُّعَاءَ لَهُ.

إِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي سَاحَةِ المَعْرَكَة
كانَ حَرِيصًا عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، حَتَّى فِي أَشَدِّ لَحَظَاتِ القِتَالِ. يُحْكَى أَنَّهُ فِي إِحْدَى المَعَارِكِ، وَبَيْنَمَا كَانَ الاِشْتِبَاكُ مَعَ دَاعِش عَلَىٰ أَشُدِّهِ، قَالَ لِرِفَاقِهِ: "جَمَاعَة، مَا نَتْرُكُ الصَّلَاةَ حَتَّى لَوْ الرَّصَاصُ فَوْقَ رُؤُوسِنَا، المَوْتُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، بَسِّ إِذَا مِتْنَا بِلَا صَلاَةٍ شْنُو رَاح نَجَاوِبُ رَبَّنَا؟" فَتَوَضَّأَ تَحْتَ وَابِلِ الرَّصَاصِ، وَأَدَّى صَلَاتَهُ بِخُشُوعٍ، فَكَانَ هَذَا الموقفُ مُؤَثِّرًا جِدًّا لِرِفَاقِهِ.

إِنْقَاذُ رِفَاقِهِ رَغْمَ الخَطَرِ
خِلالَ مَعْرَكَةِ تَحْرِيرِ تَلِّ عَبْطَة فِي المَوْصِلِ، كَانَ أَحَدُ إِخْوَانِهِ المَجَاهِدِينَ مَصَابًا وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّحَرُّكَ، وَبَيْنَمَا كَانَتِ القَذَائِفُ تَتَسَاقَطُ، اِنْدَفَعَ الشَّهِيدُ عَلِيٌّ لِإِنْقَاذِهِ رَغْمَ التَّحْذِيرَاتِ، وَقَالَ: "مَا أَگدَرُ أَتْرُكُهُ، إِذَا آمِنِي أَمُوتُ فِدَاهُ، بَسِّ مَا أَرْضَى يَظَلُّ يَنزِفُ وَحْدَهُ." حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَسَارَ بِهِ تَحْتَ النَّارِ حَتَّى أَوْصَلَهُ إِلَى مَنطِقَةٍ آمِنَةٍ، وَلَكِنَّهُ أُصِيبَ بِجُرُوحٍ بَسِيطَةٍ، وَرَغْمَ ذَلِكَ، أَكْمَلَ القِتَالَ.

تَعلُّقه بالسَّيِّدَة الزَّهْرَاء
كان الشَّهِيدُ عَلِيّ حِيَال بَدْر السَّاعِدِي مَعْرُوفًا بِتَعَلُّقِهِ العَمِيقِ بِالسَّيِّدَةِ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها)، وَكَانَ يَحْتَسِبُهَا قُدْوَةً لَهُ فِي الْحَيَاةِ. لَمْ يَكُنْ فَقَطْ مُحِبًّا لَهَا، بَلْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا تُمَثِّلُ قِمَّةَ الطَّهَارَةِ وَالصِّدْقِ وَالإِيمَانِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَسْعَى المُسْلِمُونَ جَمِيعًا لِتَحْقِيقِهِ. 1التَّأَثُّرُ بِسِيرَتِهَا العَطِرَةِ: كان الشَّهِيدُ عَلِيّ يُؤثِّرُ دَائِمًا بِسِيرَةِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها)، وَيَعْتَبِرُهَا نَمُوذَجًا يُحْتَذَى بِهِ فِي الزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ، وَكَذَٰلِكَ فِي القُوَّةِ وَالإِصْرَارِ عَلَى الحَقِّ. كَانَ يَقُولُ دَائِمًا: "إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقْتَدِيَ بِشَخْصٍ، فَهُوَ السَّيِّدَةُ الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها)، لِأَنَّهَا كَانَتْ قُدْوَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ." 2 حُبُّهَا فِي عِبَادَتِهِ: كان عَلِيّ يُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّوَسُّلِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ خِلَالِ التَّوَجُّهِ إِلَى السَّيِّدَةِ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها)، خُصُوصًا فِي أَوْقَاتِ الشِّدَّةِ. كَانَ يَرَدِّدُ كَثِيرًا "يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاء، أَشْفِعِي لِي عِندَ اللَّهِ"، وَيَطْلُبُ شَفَاعَتَهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. 3 مواقِفُهُ فِي جِهَادِهِ: فِي الْمَعَارِكِ الَّتِي شَارَكَ فِيهَا، كَانَ يَذْكُرُ دَائِمًا السَّيِّدَةَ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها) كَمَصْدَرِ إِلْهَامٍ لَهُ، وَكَانَتْ سِيرَتُهَا تُعْطِيهِ القُوَّةَ عَلَى مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ. كَانَ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ عِندَ كُلِّ صَعُوبَةٍ كَانَ يَمُرُّ بِهَا فِي سَاحَاتِ المَعْرَكَةِ، كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ: "يَا فَاطِمَة، أَحْتَاجُ إِلَى قُوَّتِكِ، كَمَا كُنتِ قُوَّةِ الإِمَامِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه)." 4 اعْتِزَازُهُ بِمَكَانَتِهَا: كان الشَّهِيدُ يَعْتَزُّ بِمَكَانَةِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها) وَيَشْعُرُ بِأَنَّهَا مِنْ أَسْمَى وَأَطْهَرِ الشَّخْصِيَّاتِ فِي التَّارِيخِ. كَانَ يَرَى فِيهَا القُوَّةَ الدَّاخِلِيَّةَ الَّتِي تَجَسِّدُ مَعَانِيَ العِفَّةِ، وَالطَّهَارَةِ، وَالْوَفَاءِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). 5 تَعَلُّقُهُ بِآلامِهَا: كان يَشْعُرُ بِآلامِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها) وَيَتَأَثَّرُ بِهَا بِشِدَّةٍ، خُصُوصًا فِي مُحْنَتِ فَقْدِهَا لِأَبِيهَا النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَالظُّلْمِ الَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهُ بَعْدَهُ. كَانَ يَرَى فِي صَبْرِهَا وَاحْتِسَابِهَا مِثَالًا رَائِعًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الصِّعَابِ. 6 تَوْجِيهَاتُهُ الدِّينِيَّةِ: كان الشَّهِيدُ عَلِيّ دَائِمًا يُوَجِّهُ مَنْ حَوْلَهُ إِلَى الاقْتِدَاءِ بِحَيَاةِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَة الزَّهْرَاء (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيها) فِي التَّمَسُّكِ بِالْحَقِّ، فِي الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ، وَفِي العَمَلِ بِمَا يُرْضِي اللَّـهَ وَرَسُولَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).

تَعَلُّقُ الشَّهِيد بأهلِ البَيْت
كان الشَّهِيدُ عَلِي حَيَّال بَدْر السَّاعِدِي شَدِيدَ التَّعَلُّقِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَليْهُم)، وَكَانَ يَتَّخِذُهُمْ قُدْوَةً لَهُ فِي حَيَاتِهِ. مُنذُ صِغَرِهِ، كَانَ يَحْرِصُ عَلَى التَّعَلُّمِ مِنْ سِيرَتِهِمِ الطَّيِّبَةِ، وَكَانَ يَتَأَثَّرُ بِشِدَّةٍ بِمَوَاقِفِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ. 1 حُبُّ الإِمَامِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه): كَانَ عَلِي مُحِبًّا لِلإِمَامِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه)، وَكَانَ يُشَارِكُ فِي مَجَالِسِ الْعَزَاءِ وَذِكْرَى اسْتِشْهَادِهِ فِي عَاشُورَاءَ. كَانَ يَحْضُرُ الْمَجَالِسَ الْحُسِينِيَّةَ مُنذُ صِغَرِهِ، وَيُشْعِرُ بِمَشَاعِرِ حُزْنٍ وَغَمَرَةٍ عِندَ سَمَاعِ مُصَابِ الإِمَامِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه فِي كَرْبَلَاءَ. كَانَ يَقُولُ دَائِمًا: "أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُا للهِ عَلَيه)، لَا يَهُمُّنِي إِلَّا رِضَا اللَّهِ". 2. التَّأَثُّرُ بِمَوَاقِفِ أَهْلِ الْبَيْتِ: كَانَ الشَّهِيدُ عَلِي يَتَأَثَّرُ كَثِيرًا بِمَوَاقِفِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهُم) فِي الدِّفَاعِ عَنْ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ. كَانَ يقتَدِي بِإِيثَارِهِمْ وَتَضْحِيَاتِهِمْ، وَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي صُفُوفِ الْمُدَافِعِينَ عَنْ الْحَقِّ. كَمَا كَانَ يُرَجِّعُ قَوْلَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه):" إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَالدِّينُ لِعَقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَامَتْ مَعَايِشُهُمْ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدِّيَّانُونَ" 3 الإِلْتِزَامُ بِالْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ: كَانَ الشَّهِيدُ عَلِي دَائِمًا يُلْتَزِمُ بِقِرَاءَةِ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه). كَانَ يُخَصِّصُ وَقْتًا يَوْمِيًّا لِقِرَاءَةِ الْأَدْعِيَةِ مِثْلَ دُعَاءِ الصَّبَاحِ وَدُعَاءِ الْعَهْدِ، وَيَحْرِصُ عَلَى تَرْدِيدِ الْأَذْكَارِ الَّتِي تَحُثُّ عَلَى التَّقْوَى وَالطَّهَارَةِ. 4. الشَّجَاعَةُ فِي الْجِهَادِ: كَمَا كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه) دَائِمًا فِي الصُّفُوفِ الْأَمَامِيَّةِ لِلْمُعَارَكَةِ دِفَاعًا عَنْ الْحَقِّ، كَانَ عَلِيٌّ كَذَلِكَ فِي جَبَاهَاتِ الْقِتَالِ، دَائِمًا فِي الْخُطُوطِ الْأَمَامِيَّةِ، مُتَحَمِّلًا الْمَخَاطِرَ فِي سَبِيلِ الدِّفَاعِ عَنْ الْوَطَنِ وَالْمُقَدَّسَاتِ. كَانَ يَرَدِّدُ: "إِذَا مَا نَدَافِعُ عَنْ أَهْلِنَا، مِنُّو يَدَافِعُ؟ لَوْ الإِمَامُ الْمَهْدِيُّ (عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ) يَظْهَرُ هَسَّهْ، شِنُو رَاحْ نَقُولُهُ؟"، مُشِيرًا إِلَى تَمَسُّكِهِ بِالدِّفَاعِ عَنْ الْحَقِّ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ). 5. الإِيثَارُ وَالتَّضْحِيَةُ: كَانَ الشَّهِيدُ عَلِي مُمَثِّلًا لِلْإِيثَارِ الَّذِي أَظْهَرَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه) فِي حَيَاتِهِمْ، وَكَانَ يُفَضِّلُ الْآخَرِينَ عَلَى نَفْسِهِ. هَذَا الإِيثَارُ كَانَ وَاضِحًا فِي سُلُوكِهِ الْيَوْمِيِّ، حَيْثُ كَانَ يُسَاعِدُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَحْتَاجِينَ بِسِرٍّ، وَيُعْطِي مِمَّا لَدَيْهِ دُونَ انتِظَارِ مَقَابِلٍ، مُحَاكِيًا بِذَلِكَ تَصَرُّفَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطُونَ دُونَ حِسَابٍ. كَانَتْ عَلاَقَةُ الشَّهِيدِ عَلِيٍّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه) عَلاَقَةً عَمِيقَةً وَمُؤَثِّرَةً، فَكَانَ يَجِدُ فِي حَيَاتِهِمْ عَزَاءً وَتَوْجِيهًا، وَكَانَ يَرَى فِي سِيرَتِهِمْ الطَّرِيقَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ.

أَخْلَاقُ الشَّهِيدِ عَلِي حَيَّال بَدْر السَّاعِدِي
كان الشَّهِيدُ عَلِي حَيَّال بَدْر السَّاعِدِي مِثَالًا حَيًّا لِلْأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةِ وَالسِّيرَةِ الْحَسَنَةِ، حَيْثُ عَاشَ حَيَاتَهُ مُخْلِصًا لِلَّهِ وَلِعَائِلَتِهِ وَلِأَصْدِقَائِهِ. تَمَيَّزَ بِتَوَاضُعِهِ الشَّدِيدِ وَكَرَمِهِ، وَكَانَ مَحْبُوبًا مِنَ الْجَمِيعِ بِفَضْلِ رُوحِهِ الطَّيِّبَةِ وَابْتِسَامَتِهِ الدَّائِمَةِ. 1 الْوَرَعُ وَالتَّدَيُّنُ مُنذُ صِغَرِهِ، كَانَ عَلِي مُلْتَزِمًا دِينِيًّا، مُحَافِظًا عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا، مُحِبًّا لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهُم). كَانَ يُشَارِكُ فِي الْمَجَالِسِ الْحُسِينِيَّةِ، وَيُظْهِرُ تَأَثُّرَهُ الْبَالِغَ بِمُصَابِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه)، حَيْثُ كَانَتْ دُمُوعُهُ تَنْهَمِرُ حِينَ يَسْتَمِعُ إِلَى قِصَصِ وَاقِعَةِ كَرْبَلَاءَ. 2 الرَّحْمَةُ وَحُبُّ الْخَيْرِ كَانَ الشَّهِيدُ عَلِي يَعْطُفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَحْتَاجِينَ، لَا يَتَرَدَّدُ فِي تَقْدِيمِ الْعَوْنِ لِأَيِّ شَخْصٍ يَطْلُبُ الْمُسَاعَدَةَ. سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ بِالْمَالِ أَوْ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ. حَتَّى فِي سَاحَاتِ الْقِتَالِ، كَانَ يَهْتَمُّ بِزُمَلَائِهِ، يُقَدِّمُ لَهُمْ الدَّعْمَ النَّفْسِيَّ وَالْجَسَدِيَّ، وَيُحَارِصُ عَلَى سَلاَمَتِهِمْ قَبْلَ نَفْسِهِ. 3 الشَّجَاعَةُ وَالإِيثَارُ لَمْ يَكُنْ يَخْشَى مُوَاجَهَةَ الْأَعْدَاءِ، بَلْ كَانَ دَائِمًا فِي الصُّفُوفِ الْأَمَامِيَّةِ فِي الْمَعَارِكِ. كَانَ يُقَاتِلُ بِبَسَالَةٍ وَشَجَاعَةٍ مِنْ أَجْلِ الدِّفَاعِ عَنْ الْأَرْضِ وَالْمُقَدَّسَاتِ، مُتَحَمِّلًا الْمَخَاطِرَ بِأَعْلَى دَرَجَاتِ الإِيمَانِ وَالإِيثَارِ. 4 بَرُّ الْوَالِدَيْنِ كَانَ عَلِي بَارًّا بِوَالِدَيْهِ، خَاصَّةً وَالِدَتَهُ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا كَثِيرًا. كَانَ يَحْرِصُ عَلَى رِضَاهَا، وَيَتَّصِلُ بِهَا حَتَّى فِي أَيَّامِ الْجِهَادِ لِيَطْمَئِنَّ عَلَيْهَا. كَانَ يُرَاعِي مَشَاعِرَهَا، وَيُظْهِرُ لَهَا دَائِمًا احْتِرَامَهُ وَتَقْدِيرَهُ. 5. الهدوءُ وَالحِلْمُ رَغْمَ طَبِيعَةِ مَيْدَانِ الْجِهَادِ، إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَمَتَّعُ بِقُدْرَةٍ عَالِيَةٍ عَلَى الهدوءِ وَالحِلْمِ. لَمْ يَكُنْ سَرِيعَ الْغَضَبِ، بَلْ كَانَ يَتَعَامَلُ مَعَ الْمَوَاقِفِ بِحِكْمَةٍ وَصَبْرٍ. هَذَا الهدوءُ كَانَ مَصْدَرَ إِلْهَامٍ لِلْآخَرِينَ، مِمَّا جَعَلَهُمْ يَثِقُونَ بِهِ وَيَلْجَؤُونَ إِلَيْهِ لِحَلِّ الْمَشَاكِلِ. 6 الإِخْلَاصُ وَالصِّدْقُ كَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَصْدِقِ النَّاسِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا يَعْرِفُ الْكَذِبَ أَوْ الْخِدَاعَ. كَانَتْ نِيَّتُهُ صَادِقَةً فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ، سَوَاءً فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ أَوْ فِي جِهَادِهِ ضِدَّ الْأَعْدَاءِ. كَانَ يَتَصَرَّفُ دَائِمًا بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْوَطَنِ.

دَوْرُه العَسْكَرِيّ
كَانَ الشَّهِيدُ عَلِي حَيّال بَدْر مِثَالًا لِلبَطُولَةِ وَالإِيمَانِ فِي مِيدَانِ الجِهَادِ. بَعْدَ اجْتِياحِ دَاعِشِ لِلعِرَاقِ فِي عَامِ ٢٠١٤، قَرَّرَ عَلِيٌّ اَلانْضِمَامَ إِلَى الحَشْدِ الشَّعْبِيِّ، لِيُدَافِعَ عَنْ أَرْضِهِ وَعَائِلَتِهِ وَعَقِيدَة.
اِلتِحَاقُهُ بِالحَشْدِ الشَّعْبِيِّ
عِنْدَمَا كَانَتِ المِيليشِيَاتُ الإِرْهَابِيَّةُ تُهَدِّدُ العِرَاقَ، كَانَ عَلِيٌّ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ دَوْرَهُ فِي الجِهَادِ هُوَ أَنْ يُسَاهِمَ فِي حِمَايَةِ الأُمَّةِ وَالدِّفَاعِ عَنْ الوَطَنِ. بَادَرَ إِلَى الِانْضِمَامِ إِلَى صُفُوفِ الحَشْدِ الشَّعْبِيِّ، لِيَكُونَ جُزْءًا مِنَ تِلْكَ القُوَّاتِ الَّتِي تُدَافِعُ عَنْ العِرَاقِ فِي مُوَاجَهَةِ الإِرْهَابِ.
تَدْرِيبُهُ العَسْكَرِيُّ
خِلالَ فَتْرَةِ تَدْرِيبِهِ فِي الحَشْدِ الشَّعْبِيِّ، أَظْهَرَ عَلِيٌّ مَهَارَاتٍ قِتَالِيَّةً عَالِيَةً، وَرَغْبَةً كَبِيرَةً فِي اِكْتِسَابِ الخِبْرَاتِ العَسْكَرِيَّةِ. كَانَ يَتَدَرَّبُ بِكُلِّ عَزِيمَةٍ، وَيُظْهِرُ قُوَّةَ إِيمَانٍ كَبِيرَةٍ فِي القِيَمِ الجِهَادِيَّةِ، حَيْثُ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ وَاجِبٌ دِينِيٌّ وَعَقَائِدِيٌّ.
مُشَارَكَتُهُ فِي المَعَارِكِ
انْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى عِدَّةِ مَعَارِكِ شَرِسَةٍ ضِدَّ إِرْهَابِيِّي دَاعِشِ، وَكَانَ دَائِمًا فِي الصُّفُوفِ الأَمَامِيَّةِ، يَتَقَدَّمُ مَعَ زُمَلَائِهِ المَجَاهِدِينَ لِلْقِتَالِ بِبَسَالَةٍ، دَافِعًا عَنْ الأَرْضِ وَالعِرْضِ. شَارَكَ فِي مَعَرَكَةِ صَلَاحِ الدِّينِ وَالْأَنْبَارِ، حَيْثُ كَانَ يُعْتَبَرُ مِنَ الجُنُودِ المُخْلِصِينَ الَّذِينَ لَا يَتَرَاجَعُونَ أَبَدًا.
حِمَايَتُهُ لِلْمُواطِنِينَ
لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مُقَاتِلًا فَقَطْ فِي المَيْدَانِ، بَلْ كَانَ دَائِمًا حَرِيصًا عَلَى حِمَايَةِ المَدَنِيِّينِ، وَكَانَ يَتَّخِذُ تَدَابِيرَ لِلحِفَاظِ عَلَى سَلاَمَةِ الأُسَرِ الَّتِي قَدْ تَتَعَرَّضُ لِلْتَّهْدِيدٍ مِنْ قِبَلِ دَاعِشِ. كَانَ يُدَافِعُ عَنْ القُرَى وَالمَنَاطِقِ الَّتِي يَتَوَاجَدُ فِيهَا المَدَنِيُّونَ، وَيُسْهِمُ فِي إِجْلَاءِ النَّاسِ مِنْ أَمَاكِنِ الخَطَرِ.
شَجَاعَتُهُ وَثَبَاتُهُ
فِي إِحْدَى المَعَارِكِ الشَّرِسَةِ فِي مُحَافَظَةِ نِينَوَى، عِندَمَا بَدَأَ الإِرْهَابِيُّونَ فِي مُحَاصَرَةِ قُوَّاتِ الحَشْدِ الشَّعْبِيِّ، كَانَ عَلِيٌّ هُوَ الَّذِي قَادَ هُجُومًا مُضَادًّا مِنْ أَجْلِ إِنْقَاذِ زُمَلَائِهِ وَتَأْمِينِ المَوْقِفِ، وَاسْتَطَاعَ مَعَ مَجْمُوعَتِهِ تَحْقِيقَ تَقَدُّمٍ كَبِيرٍ ضِدَّ الإِرْهَابِيِّينِ، مِمَّا مَهَّدَ الطَّرِيقَ لِفَكِّ الحِصَارِ عَنْ مَنَاطِقِ عِدَّةٍ.

مَرْحَلَةُ الشَّبَابِ وَالتَّدَيُّنِ
كَبُرَ عَلِيٌّ وَهُوَ مُحَافِظٌ عَلَى أَخْلَاقِهِ، فَكَانَ يُؤَدِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ بِاسْتِمْرَارٍ، حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْمُقَاوَمَةِ. اِلْتَزَمَ بِحُضُورِ دُرُوسِ الدِّينِ، وَكَانَ يُجَالِسُ العُلَمَاءَ وَطُلَّابَ الحَوْزَةِ لِيَزْدَادَ مَعْرِفَةً. كَانَ مُحِبًّا لِلْفُقَرَاءِ، وَدَائِمًا مَا كَانَ يُسَاعِدُ المُحْتَاجِينَ سِرًّا، حَتَّى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِهِ لَمْ يَعْرِفُوا بِحَجْمِ مُسَاعَدَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ استشهاده.
رُوحُهُ الثَّوَرِيَّةُ وَحُبُّهُ لِلْجِهَادِ
مُنْذُ صِغَرِهِ، كَانَ يَتَأَثَّرُ بِقِصَصِ المُجَاهِدِينَ وَالشُّهَدَاءِ، وَكَانَ يَعْتَبِرُهُمْ قُدْوَةً فِي حَيَاتِهِ. بَعْدَ اجْتِياحِ دَاعِشِ لِلعِرَاقِ، لَمْ يَسْتَطِعْ السُّكُوتَ، وَقَالَ لِأَحَدِ أَصْدِقَائِهِ: "إِذَا مَا نَدَافِعْ عَنْ أَهْلِنَا، مِنو يَدَافِعُ؟ لَوْ الإِمَامُ المَهْدِيُّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) ظَهَرَ هَسَّه، شْنُو رَاح نَگولُهُ؟" قَرَّرَ الِانْضِمَامَ إِلَى صُفُوفِ المُقَاوَمَةِ، وَكَانَ هَدَفُهُ الأوَّل نَيْلَ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ.

نَشْأَةُ الشَّهيدِ عَلِي حَيّال بَدْر بِنِيَّة السَّاعِدِي
وُلِدَ الشَّهيدُ عَلِي حَيّال بَدْر بِنِيَّة السَّاعِدِي فِي بَغْدَادَ بَتَارِيخِ ٨ سِبْتَمْبَر ١٩٨٨، وَنَشَأَ فِي بِيئَةٍ مُتَدَيِّنَةٍ، حَيْثُ كَانَ وَالِدُهُ وَأَفْرَادُ عَائِلَتِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ نَشَؤُوا عَلَى حُبِّ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَالِالْتِزَامِ بِالوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ.
طُفُولَتُهُ وَتَرْبِيَتُهُ
مُنْذُ صِغَرِهِ، كَانَ عَلِيٌّ مَعْرُوفًا بِحُبِّهِ لِلصَّلَاةِ وَالمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا، وَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى الذِّهَابِ إِلَى المَسْجِدِ حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ سِنَّ التَّكْلِيفِ. كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَجَالِسِ ذِكْرِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، حَيْثُ كَانَ يَذْهَبُ مَعَ وَالِدِهِ لِحُضُورِ المَجَالِسِ الحُسَيْنِيَّةِ مُنْذُ طُفُولَتِهِ. أَحَبَّ القِرَاءَةَ، وَكَانَ يُطَالِعُ الكُتُبَ الدِّينِيَّةَ وَالقِصَصَ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ بُطُولَاتِ الصَّحَابَةِ وَالأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَكَانَ يُرَدِّدُ دَائِمًا: "أُرِيدُ أَصِيرَ مِثْلَ أَصْحَابِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، مَا يَهِمُّنِي غَيْرُ رِضَا اللهِ."
أَخْلَاقُهُ فِي صِغَرِهِ
كَانَ مَعْرُوفًا بِالهُدُوءِ وَالوَقَارِ رَغْمَ أَنَّهُ كَانَ طِفْلًا، فَلَمْ يَكُنْ يَتَشَاجَرُ مَعَ الآخَرِينَ، وَكَانَ صَبُورًا وَمُتَسَامِحًا مَعَ مَنْ يُسِيءُ إِلَيْهِ. كَانَ يَبْتَعِدُ عَنِ اللَّعِبِ الَّذِي فِيهِ أَذًى لِلآخَرِينَ، وَكَانَ يَقُولُ: "مَا أُحِبُّ أَفْرَحَ وَ أَحَد يِبْچِي بِسَبَبِي." كَانَ دَائِمًا يُسَاعِدُ وَالِدَتَهُ فِي أَعْمَالِ المَنْزِلِ، وَإِذَا رَآهَا مُتْعَبَةً، كَانَ يَقُولُ لَهَا: "يِمَّه، رِيحِي نَفْسَچ، الإِمَامُ عَلِيٌّ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه) عَلَّمَنَا نُسَاعِدُ الأَهْلَ."

الشَّهِيد عَلِي حِيَال بَدِر - الوِلادة: 1988/9/8 - مَحَل الوِلادة: بَغداد_العِراق - تَارِيخ العُرُوج: 2017/3/8 - مَحل الإستِ
الشَّهِيد عَلِي حِيَال بَدِر - الوِلادة: 1988/9/8 - مَحَل الوِلادة: بَغداد_العِراق - تَارِيخ العُرُوج: 2017/3/8 - مَحل الإستِشهَاد: تل عبطة_المُوصل_العِراق

وَقَدْ اَتَيْتُكَ يا اِلهي بَعْدَ تَقْصيري وَاِسْرافي عَلى نَفْسي مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقيلاً مُسْتَغْفِراً مُنيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً لا اَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّي وَلا مَفْزَعاً اَتَوَجَّهُ اِلَيْهِ في اَمْري غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْري وَاِدْخالِكَ اِيّايَ في سَعَة مِنْ رَحْمَتِكَ ...

sticker.webp0.01 KB

اللهمَّ بيـوم الجمعة،، وببركةِ دعاءِ كميل، ودعاءِ الندبة، ودعاءِ أبي حمزة الثمالي، ودعاءِ الجوشن الكبير، وبحقِّ أصواتِ المظلومين، وبحقِّ دماءِ شهدائنا، عجِّل لوليِّك الفرج.

1541573100.mp335.17 MB