ru
Feedback
قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

Открыть в Telegram

_ذِكْرَيَاتُ الشُّهَدَاءِ، نُورُ الحَنَانِ، وَكُلُّ لَحْظَةٍ دُعَاءٍ وَإِخْلَاصٍ _ تأسَّست: 2026/5/12، للتَوِصَل: @ioyjbfddvbot

Больше
Страна не указанаКатегория не указана
162
Подписчики
Нет данных24 часа
-67 дней
-3130 дней
Архив постов
فخرُ الوطن يتقدّم:
كان يرى أن موهبته في التكنولوجيا يمكن أن تستثمر في ساحة الحرب كان يريد أن يكون جزءاً من الصد وحقن دم الأبرياء وكتم صرخات الأمهات ودواء لجروحهم لا مجرد موظف في الظل. وذات يوم جاءته الفرصة التي انتظرها. فتح باب الترشيح لرفد استخبارات بغداد بعناصر فنية مختصة ضباط يمتلكون خلفيات تقنية وأمنية قادرين على دعم العمل الاستخباري من جهة المعلومة والاتصال والتعقب الإلكتروني. وحين جاء الطلب لم يكن اسم حارث بعيدًا عن الواجهة. شقيقه مناف الذي عرف قدراته جيداً قال بثقة للمسؤولين: أكو ضابط ... اسمه حارث موهوب ... ملتزم، وعنده دم بارد مثل الجليد . تم ترشيح حارث وبذلك انتقل من الجبهة الفنية إلى جبهة النار. لم يكن قراراً عابراً . كان بمثابة ولادة جديدة لرجل لم يعرف الراحة يوماً بعد تلك اللحظة. رجل دخل قلب الاستخبارات لا ليجلس بل ليقف في الواجهة، متسلحاً بعقله، وجرأته، وإيمانه أن بلاده تستحق أن يُضحى لأجلها. ولم يكن يعلم آنذاك أن تلك الخطوة ستقوده لاحقاً إلى قلب أخطر العمليات وأعمق ملفات الإرهاب وأكثر اللحظات ظلمة وضوءً في آن واحد. وبالفعل، انضم "حارث" إلى الاستخبارات في العام ذاته ، وبدأ عمله في وكالة الاستخبارات وتحديدا في استخبارات بغداد ضمن شعبة الرشاد وهي من أكثر الشعب حساسية مسؤولة عن مناطق بالغة التعقيد أمنيًا تلك المناطق كانت نقاط تماس ساخنة مع خلايا العدو تتطلب أعيناً ساهرة لا تنام ورجالًا لا تضعف عزيمتهم تحت ضغط التهديد أو الخوف. ستة أشهر فقط كانت كفيلة بأن يُحدث حارث فرقًا ملموسا في أداء الشعبة. أعاد تنظيمها طور أدوات المراقبة والتحليل أضاف وسائل فنية من خبرته في تكنلوجيا المعلومات وحول الشعبة إلى خلية نشطة قادرة على رصد التهديدات بشكل لحظي. لم يكن يعمل كموظف بل كمجاهد يعرف أن ما بينه وبين الموت خطوة واحدة. ثم جاء نداء آخر ... من كربلاء. هناك في المدينة التي تعني الدم والولاء والتضحية كانت تفتح شعبة جديدة باسم شعبة الإشارة أو ما يُعرف بالشعبة الفنية اختصاصها متابعة المتهمين والإرهابيين عبر التكنولوجيا رصد الإشارات تعقب الهواتف تحليل البيانات الرقمية وفك شيفرات الخطر قبل أن تنفجر. قال مدير مناف في ذلك الوقت : - نريد عقول دقيقة... نرید ضباط اختصاص ومهندسين يعرفون التعامل مع عقل العدو الرقمي . فرد مناف دون تردد : أعرف منو أرشح اكو فقط شخصين بهاي الصفات واحد منهم حارث... رجل من نار وذكاء . وهكذا شق حارث طريقه إلى كربلاء لا كسائح ولا كزائر بل كمقاتل يحمل على كتفه سلاح العقل قبل سلاح الرصاص.

فخرُ الوطن يتقدّم:
كان يرى أن موهبته في التكنولوجيا يمكن أن تستثمر في ساحة الحرب كان يريد أن يكون جزءاً من الصد وحقن دم الأبرياء وكتم صرخات الأمهات ودواء لجروحهم لا مجرد موظف في الظل. وذات يوم جاءته الفرصة التي انتظرها. فتح باب الترشيح لرفد استخبارات بغداد بعناصر فنية مختصة ضباط يمتلكون خلفيات تقنية وأمنية قادرين على دعم العمل الاستخباري من جهة المعلومة والاتصال والتعقب الإلكتروني. وحين جاء الطلب لم يكن اسم حارث بعيدًا عن الواجهة. شقيقه مناف الذي عرف قدراته جيداً قال بثقة للمسؤولين: أكو ضابط ... اسمه حارث موهوب ... ملتزم، وعنده دم بارد مثل الجليد . تم ترشيح حارث وبذلك انتقل من الجبهة الفنية إلى جبهة النار. لم يكن قراراً عابراً . كان بمثابة ولادة جديدة لرجل لم يعرف الراحة يوماً بعد تلك اللحظة. رجل دخل قلب الاستخبارات لا ليجلس بل ليقف في الواجهة، متسلحاً بعقله، وجرأته، وإيمانه أن بلاده تستحق أن يُضحى لأجلها. ولم يكن يعلم آنذاك أن تلك الخطوة ستقوده لاحقاً إلى قلب أخطر العمليات وأعمق ملفات الإرهاب وأكثر اللحظات ظلمة وضوءً في آن واحد. وبالفعل، انضم "حارث" إلى الاستخبارات في العام ذاته ، وبدأ عمله في وكالة الاستخبارات وتحديدا في استخبارات بغداد ضمن شعبة الرشاد وهي من أكثر الشعب حساسية مسؤولة عن مناطق بالغة التعقيد أمنيًا تلك المناطق كانت نقاط تماس ساخنة مع خلايا العدو تتطلب أعيناً ساهرة لا تنام ورجالًا لا تضعف عزيمتهم تحت ضغط التهديد أو الخوف. ستة أشهر فقط كانت كفيلة بأن يُحدث حارث فرقًا ملموسا في أداء الشعبة. أعاد تنظيمها طور أدوات المراقبة والتحليل أضاف وسائل فنية من خبرته في تكنلوجيا المعلومات وحول الشعبة إلى خلية نشطة قادرة على رصد التهديدات بشكل لحظي. لم يكن يعمل كموظف بل كمجاهد يعرف أن ما بينه وبين الموت خطوة واحدة. ثم جاء نداء آخر ... من كربلاء. هناك في المدينة التي تعني الدم والولاء والتضحية كانت تفتح شعبة جديدة باسم شعبة الإشارة أو ما يُعرف بالشعبة الفنية اختصاصها متابعة المتهمين والإرهابيين عبر التكنولوجيا رصد الإشارات تعقب الهواتف تحليل البيانات الرقمية وفك شيفرات الخطر قبل أن تنفجر. قال مدير مناف في ذلك الوقت : - نريد عقول دقيقة... نرید ضباط اختصاص ومهندسين يعرفون التعامل مع عقل العدو الرقمي . فرد مناف دون تردد : أعرف منو أرشح اكو فقط شخصين بهاي الصفات واحد منهم حارث... رجل من نار وذكاء . وهكذا شق حارث طريقه إلى كربلاء لا كسائح ولا كزائر بل كمقاتل يحمل على كتفه سلاح العقل قبل سلاح الرصاص.

حين صرخ الوطن... ولبّى الرجال النداء:
عام 2006م، ومن عمق دوائر النار انبثقت خلية "الصقور الاستخبارية" ليس كجهاز أمني عادي بل كضربة قدر أراد الله بها أن يبعث الأمل وسط الركام. أسسها القائد الأمني الكبير "أبو علي البصري" رجل الميدان والظل حين كان يشغل منصب مدير الأمن في مكتب رئيس الوزراء. لم تكن صدفة بل اختيار مدروس دقيق بحجم الحلم الثقيل الذي حمل على كاهل الخلية. بدأت القصة بنواة صغيرة نخبة من الرجال لم يختاروا لأنهم الأذكى فقط بل لأنهم الأشد ثباتًا والأصدق قسماً والأطهر يداً لم يكن يكفي أن تكون ضابطًا بل أن تكون على قدر المهمة أن يكون في صدرك قلب لا يخاف وفي يمينك سلاح لا يرتجف. وبين هذه القلة المختارة وقف الشهيد القائد حارث رجل تقاس قامته بموازين الرجولة. كان يمشي إلى الخطر كأنما يلقاه عاشقاً يدخل أوكار الموت كأنها منزله .

علاقةُ الشهيد بالسيدة الزهراء، تربيةٌ ونهج:
كان والدي حارث لا يدع يوم ميلادي يمر مرور العابرين. دائماً ما يُعدّ لي مفاجآت صغيرة لكنها عظيمة في وعيني وعلى روحي أحيانًا هدية مغلفة بعناية وأحيانًا قطعة حلوى وأحيانًا كتاب صغير يحتوي على أدعية أو قصص دينية للأطفال وكأنه يعلم أن الذكرى التي تغلفها الروح تبقى خالدة. أتذكر ذات يوم حين عدت من المدرسة وجدت غرفتي مزينة ببالونات بسيطة وعلى الطاولة وضعت علبة ملفوفة بقماش أخضر. ركضت نحوه فرحًا وفتحتها لأجد مسبحة تضيء تحت نور الشمس وورقة صغيرة كُتب عليها : - كل عام وإنت زينة عمري كبر قلبي بك يا ولدي ضحكت يومها بفرح طفولي فاحتضنني وقال :- مؤمل تدري شكد أحبك ؟ كلشي بالدنيا ما يكفي حبي الك أريد تكبر وأنت حافظ اسمك وأصلك إنت ابن الزهراء وولد حيدر لا تنسى! كان أبي لا يمر علينا شهر دون أن يأخذني إلى زيارة أحد الأئمة الأطهار عليهم السلام زرنا الإمام علي في النجف والإمام الحسين وأخيه العباس في كربلاء والإمام الكاظم في الكاظمية. وكانت وجهته الأقرب إلى قلبه دائماً بيت فاطمة الزهراء عليها السلام. كان يحدثني عنها وكأنها روحه المتعلقة بالسماء : - بوية مؤمل تدري الزهراء شتسوي ؟ الزهراء دوه لقلب كل مجروح ودواء لكل داء أمنا الزهراء والأم عظيمة والجنة تحت اقدامها فما بالك وأمنا هي الزهراء بس لازم تحبها وتقرأ سيرتها وتزور قبرها حتى لو بقلبك. ذلك التعلق الصادق الذي غرسه أبي في قلبي منذ الصغر أصبح مع الأيام إيمانًا لا يتزحزح. لم يكن فقط أبًا يُحضّر حفلة عيد ميلاد بل كان مربياً يُعدني لأكون مؤمنًا نقيًّا، ومرتبطا بجذور العقيدة. أبي لم يكن يعلمني بالدروس بل بالمواقف. لم يقل احفظ هذا بل قال عش هذا، وأنا ما حييت سأبقى أعيش حبه وأروي هذا المشهد لأطفالي كما روى لي أبي حكايات الزهراء عليها السلام.

الدرس الأول في الكرم.... كان من ابي
مع اقتراب نهاية اليوم وبينما كانت الضحكات تعلو، اقترب مؤمل من والده حارث وعيناه تحملان مزيجًا من التأمل والامتنان وكأن شيئاً أثقل قلبه منذ الصباح لم يكن مؤمل قد نسي حين أخرج والده محفظته عندما مدیده طلب من مؤمل يناوله مبلغاً مالياً ثم أعطاه للرجل بلا تردد وبوجهاء خالياً من التكبّر أو الاستعلاء لم يكن في الموقف كلمات كثيرة ولكن الدعاء الذي نطق به الفقير ظل محفوراً في ذاكرة الطفل إلى يومه هذا. جلس بقرب والده ما يجلس بقربه ثم قال بصوت خافت مؤمل :- تتذكر اليوم الصبح بابا من إجه ذاك الرجل التعبان وطلب من يمك صدقة ؟ حارث هز رأسه ابتسم وقال: إي أذكره زي جان لابس دشداشة متهرية ووجهه تعبان بس عيونه بيها نور كان وجهه شاحباً مُنحني الظهر وملامحه مرهقة من قسوة الأيام وعجرفتها حمل في عينيه رجاء صامتًا وكأنه يستحي من طلبه. الرجل بهدوء : - أخوي.... بالله إذا عدكم فضلة خبز أو شوية زكاة... عندي جهال ما أكلو الزاد اليوم. عاد مؤمل وهو يتأمل نظرات والده وهو يمد المال للرجل بدون أي تكلف ولا نظرة تعالياً بل قال له :- حارث مبتسماً وهو يربت على كتف الرجل :- الله يفرجها عليك أبوية فدوه لشيبتك وسامحنا على القصور. الرجل والدمع بعينه :- الله يبارك بيك وبعيالك يجعل أيامك خير ويباركلك بولدك هذا أخلاقه تبين إنه متعلم من طيب أصله. غادر الرجل لكن كلماته بقيت معلقة في قلب مؤمل مثل وشم لا يُمحى. بعد دقائق نظر مؤمل إلى وجه أبيه وصوته يحمل تساؤل طفلاً بدأ يستوعب ما رأى :- مؤمل : بابا... ليش ما گلتله إحنا عدنا التزامات ؟ ليش ما گلتله إنك تعبان ومشتغل هواي وأنت أنطيته من تعبك ؟ حارث وهو ينظر للسماء: - لأن يا بني.... الخير من تنطي لا تذكره ولا تمن بيه ولا تقيمه بقيمتك إنت تنطي لأن الله كاتب رزقه على إيدك مو لأنك أحسن منه. تأمل مؤمل في وجه والده وكأنه ينظر لشيخ حكيم فـي ثوب بسيط ابتسم وقال: مؤمل : يعني الصدقة هي تجارة ويا الله مو ويا الناس مو ؟ حارث وهو يضحك ويهز رأسه : إي والله أحسن تجارة... ربحها مضمون وذخائرها بالأجر مو بالفلوس عاد مؤمل بذاكرته إلى واقعه وهو يكمل كلامه مع والده عمّا حصل صباحاً مؤمل بنبرة امتنان - اليوم علمني هواي شفتك شلون تنطي بدون لا تجرح ولا تمن علي ... حتى شكرته بكل احترام من گال إلك :- الله يبارك بيك وبعيالك بوقتها حسيت الصدقة مو بس فلوس هي رحمة ونية طيبة وأدب. حارث بابتسامة فخر : - الصدقة يا حبيب ابوك مو بس دينار تنطيه.... الصدقة شرف، تعكس روحك وتبين معدن الإنسان . الله يشوفك شلون تنطي مو شكد تنطي والفرق واضح صح ؟ هز مؤمل رأسه قليلا ثم رفع عينيه وابتسم وهو يقول:-بوية علمتني درس بدون ما تحجي شكرًا لأنك خليتني أشوف الدين بأفعالك مو بس بكلامك. حارث وهو يربت على كتفه بحنان:- گول الحمد لله إنك شبعت من الخبز والكرامة سوا. وتذكر اللي يرحم من في الأرض يرحمه من في السماء واللي ينطي الله يزيده أضعاف.

عَقدُ قَلبين:
كان حارث مختلفًا يحمل في داخله انشغالاً أسمى يميل إلى العبادة إلى هدوء الليل وطمأنينة الحديث مع الله وكان شديد الطاعة لوالديه يعرف أن البر لا يُورث بل يكتسب وكان يسير بهذه الفكرة كل يوم. وفي تلك الأجواء جاءت الخطوة التي انتظرها أهله لم يكن حارث ممن يضع شروطاً أو يسعى وراء نزواته بل وثق دائمًا بأن والده يرى أبعد منه وكان الوالد يرى أن حارث ذلك الابن البار الهادئ يستحق امرأة تليق به وبأخلاقه لا تقل عن مستواه في الأصالة في التربية في الجذور. وحين أن أوان هذا القرار لم يكن حارث هو من بدأ الحديث بل كانت عائلته هي من سعت لإختيار من تليق به و من تستحق أن تكون رفيقة طريقه اختاروا له فتاة من إحدى العوائل العريقة عائلة ذات صيت وشموخ من عشيرة البو محمد - المحمداويين حيث تنتمي الفتاة إلى بيت كريم أصيل عريق بدمائه ومجده فجدها هرقل العراق هو الشيخ فالح الصيهود شيخ عموم عشائر البو محمد . كان يحبها ويحترمها ويتعامل معها وفق ما جاء به أهل البيت الأطهار و يحمل في قلبه حُبًّا لها كقدواته متذكّرًا حب عليّ لفاطمة (صلوات الله عليهما). و كانت ثمرة هذا الحب ثلاثة أبناء ( ريام، مؤمل، روان)

نورٌ وسط إخوته:
كان هو الأخ الأكبر وبعده سبعة إخوة ( مثنى، مناف، منذر، ماهر، مظهر، هشام، حسام) لم يكن حارث مجرد الأخ الأكبر بل كان قلب العائلة النابض وروحها التي جمعت بين أفرادها برباط من المحبة والمرح كان صديقاً لإخوته قبل أن يكون قدوة قريباً منهم لا يشعرهم بفارق العمر بل بفارق الحنان والرعاية. كان الأخ الذي تستظل به القلوب وتطمئن له الأرواح يربطهم به ود خالص لا تشوبه غيرة ولا تنافس بل كان بينهم كالنور الذي يتوزع على ثمانية ظلال روح واحدة تسكن ثمانية أجساد كان ظل والدهم حين يغيب وصديقهم الأقرب حين تضيق بهم الحياة لم يكن يرتاح له بال ما لم يجمعهم كلهم حوله يراهم أمامه بسلام يتأمل وجوههم المطمئنة كأنها مرآة لروحه ويبقى طوال الليل يسامرهم يضحك معهم يصغي لهم وكأنه لا يكتمل إلا بهم كان يتعامل معهم بروح الصديق لا بتعالي الأخ الأكبر لم يفرض نفسه يومًا لكنه فرض في قلوبهم بالمحبة والتقدير. كان إذا تكلم أصغوا وإذا أشار استجابوا لم يكن ذلك خوفاً بل احتراماً ولد من أفعاله قبل كلماته من حكمته قبل مواقفه في غياب والدهم كانوا لا يضعون كلمة فوق كلمته. ولا رأياً فوق رأيه كان هو الميزان الذي يعدل بينهم.

الإبن البار:
أما عن والديه فكان مثالًا للبرّ والطاعة لم يكن يرفع صوته أمامهم ولا يسبقهم في مشية ولا يرد لهم أمرًا، أشعر ان والدته عندما تتكلم عنه كأنها تقول : ما نظرت في وجه حارث يوماً ووجدت فيه جحوداً أو ضيقاً... دائماً يسمع الكلمة دائمًا يُطيع ودائماً يعود إلي ليقبل رأسي ويقول: ادعيلي يمه . ووالده كان يعتز به أمام الناس لا لماله أو شهادته بل لأدبه وأخلاقه كان يقول : - الولد إذا ما عرف قدر والديه ما راح يعرف قدر الحياة... وحارث عرف الاثنين.

في الجامعة:
رغم أنه كان محاطاً بعالم الجامعة المفتوح على كل شيء لم ينجرف خلف علاقات الحب أو اللهو بقي وفياً لما تربّى عليه يملأ وقته بالدراسة ويتقرب إلى الله ويحلم.... بأن يصنع فرقاً. كان حارث في سنوات الجامعة شابًا مختلفًا في كل شيء وسط بيئة تعج بالاختلافات والانشغالات كان ثابتاً كالجبل لا تستهويه العلاقات العاطفية السريعة ولا تضعفه المغريات التي يقع فيها كثير من أقرانه لم يكن ذلك ضعفاً في عاطفته بل قوة في مبادئه وثبات في رؤيته، لم يكن يرى المرأة إلا بعين الاحترام لا يستخدم الحديث معها إلا لحاجة ولا يقترب من حدود الله مهما كانت الظروف، في زمن يُقاس فيه الرجل بعدد معارفه وعلاقاته كان حارث يكتفي بأن يُعرف بأنه نقي واضح صادق لا يساوم على طهارته لم يكن يتحدث عن ذلك بفخر أو ادّعاء بل يعيشه ببساطة وكأنه جزء من تكوينه. وكأنه يقول : - لن أدخل في قلبي من لا يرضي الله أولًا ولن أشغل نفسي بمن قد يشتت ذهني و هدفي عن ما خُلقت من أجله.

علمه ودراسته:
كان شغوف بطلب العلم فقد كان يحلم أن يكون طبيبًا ليُعالج جَرحى بلاده ويُنقذ الأرواح، لكنّ مشيئة الله كانت تعترض هذا الحلم السامي ليرفعه الله أعلى مما يحلم، ولذلك فقد درس في كليّة الهندسة و ترقّى في العلم حتى أتقن (اللغة الانگليزية والروسيّة الي جانب اللغة العربية)

نَشأة النّور:
ولد الشهيد حارث السوداني عام 1981 وسط عائلة موالية لآل محمد فقد تربّى على المبادئ والأخلاق الحَميدة تأسِّيًا بأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) ، كان له أبٌ مؤمن، ربّاه على التعاليم الإسلامية والآداب الفاضلة، وكانت لهذه التربية أثرٌ بليغ في روحه الطاهرة، فقد أظهر شجاعةً قلّ نظيرها، وصلابةً لا مثيل لها، فقد كانت آداب أهل البيت مترسّخة في روحه، و كان بهذه القوة والشجاعة متّخذًا أبا الفضل العباس قدوة وأُسوة له.

_ الشَّهِيد حَارِث عَبد عَلي محمد السوداني تَارِيخ المِيْلَاد: 1981/2/1 مَحَل الوِلادة: بَغداد (الحَبيبيّة) - العراق تَارِيخ
_ الشَّهِيد حَارِث عَبد عَلي محمد السوداني تَارِيخ المِيْلَاد: 1981/2/1 مَحَل الوِلادة: بَغداد (الحَبيبيّة) - العراق تَارِيخ الإستِشهَاد: 2017/1/17 مَحَل الإستِشهَاد: رِيف الطَّـارميَّة شَمَال بَغداد - مَفقُود الأَثَر.

sticker.webp0.01 KB

﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾

متوجهين الى النجف الاشرف 🤍

ضمونا بين طيات دعواتگم 🍒💜

إبتعدوا عن التضليل الإعلامي. صلوا الصلاة على وقتها .. ما تأخروها. مقتطفات من وصيته..
حفظ نهج الإمام الحسين عليه السلام ، الحفاظ على البكاء وإسترجاع روحانية المجالس ، الكشاف ماتنسوا الكشاف ، الكشاف طريق مهم لتوصلوا للشهادة.. لتوصلوا لخط المقاومة العظيم.. ماتتركوا هل نهج وهل خط.. أُوصيكم بصلاة الليل والصبح هو الصلاتين بينقلوكن لعالم ثاني.. من أهم الأشياء غضوا أبصاركم..عشان النظر بوقع قد ما تكون النظرة.. النظرة فخ النظرة.. أهم شيء تعلقولكم ب شيء شهيد ، يقدر يخلصكم ويطلعكم ، مش مهم كلنا نستشهد بهل وقت.. لا المهم نكفي المسيرة ونسلم الراية لصاحب العصر والزمان..
والشهادة يا إخوان ويا أخوات .. مش بس للشباب كمان المرأة فيها تستشهد لإنُ يقول النبي من تمنى الشهادة بصدق أعطاه الله أجرها ولو مات على فراش الموت..
سرّ تعلُّقي بالشهيد هوَ عُمره الصغير ، مُجاهد نال الشهادة بعُمر الـ16 عام فقط.
كان يتطلع إلى الآخرة تارك الدُّنيا وراءه رُغم صُغر سنه وهوَ سنّ المُراهقة في هذا العُمر أغلبية أقرانه يكونون في مرحلة الطيش لكنّه مُختلف .
هُناك الكَثير من الشّهداء بعُمره وأصغر او أكبر بقليل لكن هُناك شيء يشدّني إليه ما هوَ لكن أُريد أن أَصبح مثله تمامًا. لأن الشُّهداء هُمَّ يختارُونّا مو إحنا نختارهم .

_الشَّهِيد حَسن المُجتَبَى تَارِيخ الإستِشهَاد: 2024/10/6 تَارِيخ المِيْلَاد: 2008/4/4
_الشَّهِيد حَسن المُجتَبَى تَارِيخ الإستِشهَاد: 2024/10/6 تَارِيخ المِيْلَاد: 2008/4/4

الشهداء لا يموتون، بل يخلدون في ذاكرة الأوطان وفي قلوب من أحبوهم."

ناموا بسلامٍ أيها الأبطال، فدماؤكم نبتت عِزةً وكبرياءً في أرضنا."