خطبة الجمعة القادمة
Открыть в Telegram
تقديم خطبة الجمعة بأسلوب راق مدعم بالأدلة تختار منها ما تشاء من العناصر.. تحت إشراف وحيد بالي
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
661
Подписчики
Нет данных24 часа
+47 дней
+7930 день
Загрузка данных...
Похожие каналы
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Облако тегов
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
июль '26
июль '26
+500
в 2 каналах
июнь '260
в 2 каналах
Get PRO
май '26
+175
в 3 каналах
| Дата | Привлечение подписчиков | Упоминания | Каналы | |
| 31 июля | 0 | |||
| 30 июля | +1 | |||
| 29 июля | 0 | |||
| 28 июля | +1 | |||
| 27 июля | +2 | |||
| 26 июля | +1 | |||
| 25 июля | +2 | |||
| 24 июля | +3 | |||
| 23 июля | +13 | |||
| 22 июля | +22 | |||
| 21 июля | +1 | |||
| 20 июля | +1 | |||
| 19 июля | +2 | |||
| 18 июля | 0 | |||
| 17 июля | 0 | |||
| 16 июля | +1 | |||
| 15 июля | +4 | |||
| 14 июля | +2 | |||
| 13 июля | +1 | |||
| 12 июля | +2 | |||
| 11 июля | +5 | |||
| 10 июля | +10 | |||
| 09 июля | +18 | |||
| 08 июля | +1 | |||
| 07 июля | 0 | |||
| 06 июля | 0 | |||
| 05 июля | 0 | |||
| 04 июля | 0 |
Посты канала
| 2 | خطبة الماء نعمة وحياة.docx | 2 947 |
| 3 | خطبة الماء نعمة وحياة.pdf | 2 915 |
| 4 | خطبة ٣٠ محرم | 636 |
| 5 | أَيُّهَا الْآبَاءُ... أَيَّتُهَا الْأُمَّهَاتُ...
أَبْنَاؤُكُمْ فِي الْإِجَازَةِ أَمَانَةٌ!
لَا تَتْرُكُوا الْفَرَاغَ يُرَبِّيهِمْ، وَلَا الشَّاشَاتِ تُشَكِّلُ عُقُولَهُمْ، وَلَا الْهَوَاتِفَ تَسْرِقُ أَعْمَارَهُمْ، وَلَا رِفَاقَ السُّوءِ يَكْتُبُونَ فِي صَفَحَاتِ قُلُوبِهِمْ مَا يَشَاءُونَ.
إِنَّ الْقَلْبَ الْفَارِغَ سَرِيعُ الِامْتِلَاءِ؛ فَإِنْ لَمْ تَمْلَأْهُ بِالْقُرْآنِ مَلَأَتْهُ الْفِتَنُ، وَإِنْ لَمْ تَشْغَلْهُ بِالْحَقِّ شَغَلَهُ الْبَاطِلُ، وَإِنْ لَمْ تَفْتَحْ لِوَلَدِكَ بَابًا إِلَى الْخَيْرِ، فَرُبَّمَا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابٌ لَا تَرْضَاهَا!
فَاجْعَلُوا مِنَ الْإِجَازَةِ مَوْسِمَ بِنَاءٍ، لَا مَوْسِمَ ضَيَاعٍ.
خُذُوا بِأَيْدِي أَبْنَائِكُمْ إِلَى بُيُوتِ اللَّهِ، عَلِّقُوا قُلُوبَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَافْتَحُوا لَهُمْ كِتَابَ اللَّهِ، وَقُولُوا لِلْوَلَدِ: يَا بُنَيَّ، لَوْ حَفِظْتَ فِي كُلِّ يَوْمٍ آيَاتٍ، فَكَمْ سَيَسْكُنُ فِي صَدْرِكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْإِجَازَةِ؟!
وَقُولُوا لِابْنَتِكُمْ: يَا بُنَيَّتِي، اجْعَلِي لَكِ مَعَ الْقُرْآنِ مَوْعِدًا لَا يُخْلَفُ؛ فَرُبَّ آيَةٍ تَقْرَئِينَهَا الْيَوْمَ تَكُونُ نُورًا لَكِ فِي فِتْنَةٍ بَعْدَ سِنِينَ.
عَلِّمُوهُمْ مَهَارَةً، وَافْتَحُوا لَهُمْ كِتَابًا، وَأَلْحِقُوهُمْ بِمَجْلِسِ عِلْمٍ، وَدَعُوهُمْ يُمَارِسُونَ رِيَاضَةً نَافِعَةً، وَصِلُوا بِهِمُ الْأَرْحَامَ، وَعَوِّدُوهُمْ خِدْمَةَ الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ.
فَالْإِجَازَةُ لَيْسَتْ نَوْمًا إِلَى الظُّهْرِ، وَسَهَرًا إِلَى الْفَجْرِ، وَهَاتِفًا لَا يُغْلَقُ، وَلُعْبَةً لَا تَنْتَهِي، وَمَقَاطِعَ تَلْتَهِمُ السَّاعَاتِ ثُمَّ يَقُومُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا وَلَا يَدْرِي: مَاذَا أَخَذَ؟ وَمَاذَا تَرَكَ؟ وَمَاذَا خَسِرَ مِنْ عُمُرِهِ؟!
وَقَدْ حَذَّرَ الدَّلِيلُ خَاصَّةً مِنَ اسْتِنْزَافِ الْإِجَازَةِ فِي الْهَوَاتِفِ، وَالْأَلْعَابِ، وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ حَتَّى تَمْضِيَ السَّاعَاتُ بِغَيْرِ نَفْعٍ.
يَا شَبَابَ الْإِسْلَامِ...
إِنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَ عُمْرَيْنِ!
لَيْسَ لَكَ شَبَابٌ تَضَيَّعُهُ، ثُمَّ تَطْلُبُ مِنَ الزَّمَانِ شَبَابًا آخَرَ لِتُصْلِحَ مَا أَفْسَدْتَ!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
تَأَمَّلُوا قَوْلَهُ ﷺ: «مَغْبُونٌ»!
كَأَنَّ الْإِنْسَانَ دَخَلَ سُوقَ الْعُمْرِ، وَكَانَ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالٍ نَفِيسٌ: صِحَّةٌ وَفَرَاغٌ... ثُمَّ خَرَجَ مِنَ السُّوقِ وَلَمْ يَرْبَحْ شَيْئًا!
يَا مَنْ تَقُولُ: سَأَبْدَأُ غَدًا...
كَمْ مِنْ غَدٍ وَعَدْتَ نَفْسَكَ بِهِ؟
وَكَمْ مِنْ مُصْحَفٍ قُلْتَ: سَأَفْتَحُهُ؟
وَكَمْ مِنْ كِتَابٍ قُلْتَ: سَأَقْرَؤُهُ؟
وَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ قُلْتَ: سَأَتْرُكُهُ؟
وَكَمْ مِنْ صَلَاةٍ قُلْتَ: سَأُحَافِظُ عَلَيْهَا؟
يَا عَبْدَ اللَّهِ... لَا تَنْتَظِرْ غَدًا؛ فَإِنَّ غَدًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ بَعْدُ، وَلَكِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ فِي يَدِكَ!
فَاغْتَنِمُوا أَيَّامَكُمْ، وَعَمِّرُوا أَوْقَاتَكُمْ، وَأَقْبِلُوا عَلَى رَبِّكُمْ، وَازْرَعُوا فِي أَيَّامِ الْإِجَازَةِ مَا يَسُرُّكُمْ أَنْ تَرَوْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَعْمَارِنَا وَأَوْقَاتِنَا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا، اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَاجْعَلْ أَوْقَاتَهُمْ عَامِرَةً بِالْإِيمَانِ، وَأَلْسِنَتَهُمْ رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، وَقُلُوبَهُمْ مُعَلَّقَةً بِكِتَابِكَ وَبُيُوتِكَ.
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ. | 631 |
| 6 | رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ السَّلَامَ شِعَارٌ عَامٌّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَخْتَصُّ بِالْأَصْدِقَاءِ وَالْمَعَارِفِ.
وَهُنَا مَرَضٌ اجْتِمَاعِيٌّ خَطِيرٌ...
بَعْضُ النَّاسِ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ!
إِنْ رَأَى صَدِيقَهُ:
أَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَابْتَسَمَ، وَسَلَّمَ.
وَإِنْ رَأَى مُسْلِمًا لَا يَعْرِفُهُ...
مَرَّ بِجِوَارِهِ كَأَنَّهُ لَا يَرَاهُ!
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
«إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلْمَعْرِفَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ تَخْصِيصَ السَّلَامِ بِالْمَعْرِفَةِ وَتَرْكََ إِفْشَائِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي تَنْتَشِرُ قُرْبَ السَّاعَةِ.
---
تَطْبِيقَاتٌ مُعَاصِرَةٌ فِي الطَّرِيقِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ...
إِذَا دَخَلْتَ الْمِصْعَدَ فَوَجَدْتَ مُسْلِمِينَ...
سَلِّمْ.
إِذَا رَكِبْتَ سَيَّارَةَ أُجْرَةٍ...
سَلِّمْ عَلَى السَّائِقِ.
إِذَا دَخَلْتَ مَتْجَرًا...
سَلِّمْ.
إِذَا مَرَرْتَ بِعَامِلِ النَّظَافَةِ...
سَلِّمْ.
إِذَا وَقَفْتَ بِجِوَارِ حَارِسِ الْبِنَايَةِ...
سَلِّمْ.
لَا تَقُلْ: هَذَا عَامِلٌ.
وَهَذَا فَقِيرٌ.
وَهَذَا لَا أَعْرِفُهُ.
هَذَا مُسْلِمٌ... وَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَيْكَ السَّلَامُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ».
قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ:
«إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ...».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
---
السَّلَامُ فِي زَمَنِ الْهَوَاتِفِ
وَمِنَ الْعَجَبِ...
أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِأَخِيهِ فِي الطَّرِيقِ، وَعَيْنُهُ فِي هَاتِفِهِ!
لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.
لَا يَبْتَسِمُ.
لَا يُسَلِّمُ.
ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ، فَيَكْتُبُ لِمِئَاتِ النَّاسِ:
صَبَاحُ الْخَيْرِ!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
الَّذِي مَرَّ بِجِوَارِكَ أَوْلَى بِحُسْنِ خُلُقِكَ مِنْ شَاشَةٍ فِي يَدِكَ!
ارْفَعْ رَأْسَكَ...
وَانْظُرْ إِلَى أَخِيكَ...
وَابْتَسِمْ...
وَقُلْ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
---
وَقْفَةٌ إِيمَانِيَّةٌ
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
رُبَّمَا تُلْقِي السَّلَامَ عَلَى رَجُلٍ فِي الطَّرِيقِ...
وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَهْمُومًا.
قَدْ يَكُونُ مَدِينًا.
قَدْ يَكُونُ مَرِيضًا.
قَدْ يَكُونُ قَدْ فَقَدَ حَبِيبًا.
قَدْ يَكُونُ يَشْعُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ نَسُوهُ.
فَتَمُرُّ بِهِ...
وَتَبْتَسِمُ فِي وَجْهِهِ...
وَتَقُولُ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَيَشْعُرُ أَنَّهُ مَا زَالَ لَهُ إِخْوَةٌ فِي اللَّهِ.
فَلَا تَحْقِرَنَّ سَلَامًا...
فَرُبَّ كَلِمَةِ سَلَامٍ مِنْ فَمِكَ، أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا سَكِينَةً عَلَى قَلْبِ عَبْدٍ مَكْسُورٍ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، وَجَعَلَ الْأَعْمَارَ مَيَادِينَ لِلْعَمَلِ، وَالْأَيَّامَ خَزَائِنَ لِلْحَسَنَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَجَلِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ نِعْمَةَ الْعُمُرِ، وَمِنْ أَغْلَى مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ: وَقْتُهُ.
فَالْمَالُ إِنْ ذَهَبَ رُبَّمَا عَادَ، وَالصِّحَّةُ إِنْ ضَعُفَتْ رُبَّمَا قَوِيَتْ، أَمَّا السَّاعَةُ الَّتِي تَمْضِي مِنْ عُمُرِكَ فَهَيْهَاتَ أَنْ تَعُودَ!
يَا عِبَادَ اللَّهِ...
هَا هِيَ الْإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَهَا هِيَ أَبْوَابُ الْفَرَاغِ قَدْ فُتِحَتْ لِكَثِيرٍ مِنْ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا؛ وَالْفَرَاغُ لَيْسَ فَرَاغًا مِنَ الْحَيَاةِ، وَلَا تَوَقُّفًا لِعَجَلَةِ الْعُمُرِ، فَالسَّاعَاتُ تَمْضِي، وَالْأَنْفَاسُ تُعَدُّ، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي صَفَحَاتِ الْعُمْرِ صَفْحَةً بَعْدَ صَفْحَةٍ.
وَقَدْ جَعَلَ الدَّلِيلُ الْإِرْشَادِيُّ الْإِجَازَةَ فُرْصَةً لِبِنَاءِ النَّفْسِ، وَتَنْمِيَةِ الْمَوَاهِبِ، وَاكْتِسَابِ الْمَعَارِفِ، وَتَقْوِيَةِ الصِّلَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى. | 407 |
| 7 | فَيَا مَنْ تُطْلِقُ بَصَرَكَ فِي الطُّرُقَاتِ...
تَذَكَّرْ:
الْعَيْنُ الَّتِي تُخْفِي بِهَا نَظْرَتَكَ الْيَوْمَ... هِيَ نَفْسُهَا الَّتِي سَتَفْضَحُهَا غَدًا!
فَغُضَّ بَصَرَكَ لِلَّهِ...
وَطَهِّرْ قَلْبَكَ لِلَّهِ...
وَاحْفَظْ أَعْرَاضَ عِبَادِ اللَّهِ...
فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ، عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ.
ثَامِنًا: رَدُّ السَّلَامِ مِنْ حُقُوقِ الطَّرِيقِ... فَانْشُرُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ
يَا عِبَادَ اللَّهِ...
لَمَّا بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ حَقَّ الطَّرِيقِ قَالَ:
«غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ...».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
تَأَمَّلُوا هَذَا الدِّينَ الْعَظِيمَ...
لَمْ يُرِدِ الْإِسْلَامُ لِلطَّرِيقِ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا تَمُرُّ فِيهِ الْوُجُوهُ الْعَابِسَةُ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَنَافِرَةُ، وَالنُّفُوسُ الْمُتَقَاطِعَةُ.
بَلْ أَرَادَ لِلطَّرِيقِ أَنْ يَكُونَ مَيْدَانًا لِلسَّلَامِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَالطُّمَأْنِينَةِ.
تَمُرُّ بِأَخِيكَ فَتَقُولُ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
كَلِمَاتٌ قَلِيلَةٌ...
وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ دُعَاءً عَظِيمًا.
أَنْتَ تَدْعُو لِأَخِيكَ بِالسَّلَامَةِ.
وَتَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ.
وَتَدْعُو لَهُ بِالْبَرَكَةِ.
فَأَيُّ تَحِيَّةٍ فِي الدُّنْيَا أَجْمَلُ مِنْ تَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ؟!
---
السَّلَامُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النِّسَاءِ: ٨٦].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِرَدِّ التَّحِيَّةِ، وَخَيَّرَ بَيْنَ رَدِّهَا بِمِثْلِهَا، أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَأَكُّدِ حَقِّ الْمُسَلِّمِ، وَأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَادَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ.
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«ابْتِدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ، وَرَدُّهُ وَاجِبٌ».
[شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ].
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
قَدْ يَمُرُّ بِكَ رَجُلٌ فَيَقُولُ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
فَتَسْمَعُهُ...
ثُمَّ لَا تَرُدُّ!
لِمَاذَا؟
لِأَنَّكَ مُنْشَغِلٌ بِهَاتِفِكَ؟!
أَوْ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ؟!
أَوْ لِأَنَّ ثِيَابَهُ لَا تُعْجِبُكَ؟!
أَوْ لِأَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خِلَافًا قَدِيمًا؟!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
هُوَ لَمْ يَطْلُبْ مِنْكَ مَالًا... إِنَّمَا أَلْقَى عَلَيْكَ سَلَامًا، وَاللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَرُدَّ!
---
السَّلَامُ سَبَبٌ لِلْمَحَبَّةِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَبًا لِلْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَحَبَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ مِنْ أَسْبَابِ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ.
تَأَمَّلُوا...
كَمْ مِنْ قَلْبٍ مُتَوَحِّشٍ لَيَّنَتْهُ كَلِمَةُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
وَكَمْ مِنْ خُصُومَةٍ كَسَرَ حِدَّتَهَا السَّلَامُ.
وَكَمْ مِنْ رَجُلَيْنِ تَقَاطَعَا شُهُورًا، ثُمَّ بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالسَّلَامِ، فَفَتَحَ اللَّهُ بَابَ الصُّلْحِ.
لَا تَسْتَصْغِرِ السَّلَامَ...
فَرُبَّ سَلَامٍ أَحْيَا قَلْبًا، وَأَصْلَحَ بَيْتًا، وَأَطْفَأَ نَارَ عَدَاوَةٍ.
---
مَنْ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ السَّبْقَ إِلَى السَّلَامِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُرْبَةِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْتَظِرُ دَائِمًا أَنْ يَبْدَأَهُ النَّاسُ، بَلْ يُسَارِعُ هُوَ إِلَى نَشْرِ السَّلَامِ.
وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ:
لِمَاذَا أَبْدَأُهُ أَنَا؟!
هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ!
أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ!
أَنَا أَعْلَى مِنْهُ مَنْصِبًا!
أَنَا أَغْنَى مِنْهُ!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
أَتَتْرُكُ الْقُرْبَ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ كِبْرِ نَفْسِكَ؟!
مَنْ أَرَادَ الْفَضْلَ...
فَلْيَبْدَأْ.
وَمَنْ أَرَادَ الْأَجْرَ...
فَلْيَسْبِقْ.
---
السَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟
قَالَ ﷺ:
«تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». | 231 |
| 8 | سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ وَلَا يَسْتَرْسِلَ فِي النَّظَرِ.
وَعَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه:
«يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ الْخَطَرَ لَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بِلَا قَصْدٍ، وَإِنَّمَا الْخَطَرُ فِي أَنْ تُعِيدَ النَّظَرَ وَتَتَعَمَّدَ الِاسْتِرْسَالَ.
النَّظْرَةُ الْأُولَى فَاجَأَتْكَ...
وَالثَّانِيَةُ أَنْتَ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهَا!
---
غَضُّ الْبَصَرِ فِي زَمَنِ السَّيَّارَاتِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ...
قَدِيمًا كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ عَلَى الطَّرِيقِ.
وَالْيَوْمَ قَدْ يَجْلِسُ خَلْفَ زُجَاجِ سَيَّارَتِهِ...
وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ!
يُبْطِئُ سَيَّارَتَهُ لِيَنْظُرَ.
وَيَلْتَفِتُ بِرَأْسِهِ.
وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ بَعْدَ أَنْ تَمُرَّ الْمَرْأَةُ.
وَرُبَّمَا دَارَ بِسَيَّارَتِهِ مَرَّةً أُخْرَى!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
قَدْ يَحْجُبُكَ زُجَاجُ السَّيَّارَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ...
وَلَكِنَّهُ لَا يَحْجُبُكَ عَنْ نَظَرِ اللَّهِ!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غَافِرٍ: ١٩].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ النَّظْرَةَ الْخَفِيَّةَ الَّتِي يُظْهِرُ صَاحِبُهَا خِلَافَ مَا يُبْطِنُ، فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خِيَانَةُ عَيْنٍ وَلَا حَرَكَةُ بَصَرٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي مَعْنَى ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾:
«هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ، فَتَمُرُّ بِهِمُ الْمَرْأَةُ، فَيُرِيهِمْ أَنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهَا، فَإِذَا رَأَى مِنْهُمْ غَفْلَةً نَظَرَ إِلَيْهَا».
ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ.
يَا اللَّهُ!
وَصَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ خِيَانَةَ الْعَيْنِ قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَامٍ...
فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زُجَاجَ السَّيَّارَاتِ الْمُعَتَّمَ؟!
وَكَيْفَ لَوْ رَأَى الْمَرَايَا الَّتِي يَتَتَبَّعُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ الْمَارَّةَ؟!
---
غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ بُيُوتِ النَّاسِ وَخُصُوصِيَّاتِهِمْ
وَمِنْ حَقِّ الطَّرِيقِ أَلَّا تَجْعَلَ عَيْنَكَ تَدْخُلُ بُيُوتَ النَّاسِ.
تَمُرُّ بِبَابٍ مَفْتُوحٍ...
فَغُضَّ بَصَرَكَ.
تَمُرُّ بِنَافِذَةٍ...
فَلَا تَتَطَلَّعْ.
تَقِفُ فِي شُرْفَةٍ مُرْتَفِعَةٍ...
فَلَا تَتَتَبَّعْ عَوْرَاتِ الْبُيُوتِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الِاسْتِئْذَانِ حِفْظَ عَوْرَاتِ الْبُيُوتِ وَخُصُوصِيَّاتِ أَهْلِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَطَلَّعَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
---
تَطْبِيقٌ مُعَاصِرٌ: الْهَاتِفُ فِي الطَّرِيقِ
وَمِنْ أَخْطَرِ صُوَرِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى حُرْمَةِ الطَّرِيقِ الْيَوْمَ...
التَّصْوِيرُ بِالْهَوَاتِفِ.
يَقَعُ حَادِثٌ...
فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُسْعِفَ الْمُصَابَ، يُخْرِجُ هَاتِفَهُ!
يَسْقُطُ إِنْسَانٌ...
فَيُصَوِّرُهُ!
تَقَعُ مُشَاجَرَةٌ...
فَيُصَوِّرُ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ!
ثُمَّ يَنْشُرُ الْمَقْطَعَ بَيْنَ النَّاسِ!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
مَنْ أَذِنَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ مُصِيبَةَ أَخِيكَ مَادَّةً لِلْمُشَاهَدَاتِ؟!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٢].
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَالْمُؤْمِنُ يَسْتُرُ...
لَا يَفْضَحُ.
وَيُسْعِفُ...
لَا يُصَوِّرُ.
وَيَرْحَمُ...
لَا يَبْحَثُ عَنِ الْمُشَاهَدَاتِ.
---
وَقْفَةٌ إِيمَانِيَّةٌ
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
عَيْنُكَ الَّتِي تَنْظُرُ بِهَا الْيَوْمَ...
سَتَشْهَدُ عَلَيْكَ غَدًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٢٠].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ الْأَبْصَارَ سَتَكُونُ شَاهِدَةً عَلَى أَصْحَابِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا اسْتَعْمَلُوهَا فِيهِ. | 233 |
| 9 | وَمِنْ أَذَى الطَّرِيقِ: الْمَاءُ وَمِيَاهُ الصَّرْفِ.
يَغْسِلُ الرَّجُلُ بَيْتَهُ أَوْ مَحَلَّهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْمَاءَ إِلَى الطَّرِيقِ.
وَقَدْ يَكُونُ الطَّرِيقُ تُرَابِيًّا فَيَصِيرُ وَحْلًا.
وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ نَجِسًا أَوْ مُسْتَقْذَرًا.
وَقَدْ تَمُرُّ بِهِ امْرَأَةٌ بِثِيَابِهَا.
وَقَدْ يَمُرُّ بِهِ مُصَلٍّ ذَاهِبٌ إِلَى الْمَسْجِدِ.
وَقَدْ تَمُرُّ سَيَّارَةٌ فَتَنْثُرُهُ عَلَى وُجُوهِ النَّاسِ وَثِيَابِهِمْ.
أَفَلَيْسَ هَذَا أَذًى؟!
---
وَمِنْ أَذَى الطَّرِيقِ: الضَّوْضَاءُ وَالْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ.
مَنْ قَالَ لَكَ إِنَّ الشَّارِعَ مِلْكٌ لِصَوْتِكَ؟!
تَرْفَعُ صَوْتَ الْمُوسِيقَى فِي سَيَّارَتِكَ...
وَتَسْتَعْمِلُ آلَةَ التَّنْبِيهِ بِلَا حَاجَةٍ...
وَتُفَزِّعُ طِفْلًا...
وَتُوقِظُ مَرِيضًا...
وَتُزْعِجُ شَيْخًا كَبِيرًا...
وَرُبَّمَا مَرَرْتَ بِجِوَارِ مَسْجِدٍ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لُقْمَانَ: ١٩].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ خَفْضَ الصَّوْتِ مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ رَفْعَهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ خِلَافُ الْأَدَبِ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ إِيذَاءُ النَّاسِ اشْتَدَّ الْمَنْعُ.
---
وَمِنْ أَذَى الطَّرِيقِ: تَرْوِيعُ النَّاسِ بِالسَّيَّارَاتِ وَالدَّرَّاجَاتِ.
شَابٌّ يَقُودُ بِسُرْعَةٍ جُنُونِيَّةٍ...
يَنْتَقِلُ بَيْنَ السَّيَّارَاتِ...
يَقْتَرِبُ مِنَ الْمَاشِي حَتَّى يَفْزَعَ...
ثُمَّ يَضْحَكُ!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
أَتَضْحَكُ مِنْ رَوْعَةِ مُسْلِمٍ؟!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَرْوِيعَ الْمُسْلِمِ، وَاللَّفْظُ عَامٌّ؛ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ مُتَعَمَّدٍ يُدْخِلُ الْخَوْفَ وَالْفَزَعَ عَلَى الْآمِنِ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْوَعِيدِ.
---
وَقْفَةٌ إِيمَانِيَّةٌ
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
قَبْلَ أَنْ تَضَعَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ...
تَخَيَّلْ أَنَّ أُمَّكَ سَتَمُرُّ مِنْ هُنَا.
قَبْلَ أَنْ تُسْرِعَ بِسَيَّارَتِكَ...
تَخَيَّلْ أَنَّ ابْنَكَ هُوَ الطِّفْلُ الَّذِي يَعْبُرُ الطَّرِيقَ.
قَبْلَ أَنْ تُغْلِقَ الرَّصِيفَ...
تَخَيَّلْ أَنَّ أَبَاكَ الْكَبِيرَ هُوَ الَّذِي سَيَضْطَرُّ إِلَى النُّزُولِ بَيْنَ السَّيَّارَاتِ.
قَبْلَ أَنْ تَمْنَعَ سَيَّارَةَ الْإِسْعَافِ...
تَخَيَّلْ أَنَّ الْمَرِيضَ فِيهَا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ.
عَامِلِ النَّاسَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ يُعَامِلَ النَّاسُ بِهَا أَهْلَكَ.
وَاعْلَمْ...
أَنَّكَ قَدْ تَكُفُّ أَذًى عَنْ عَبْدٍ لَا تَعْرِفُهُ...
فَيَكُفُّ اللَّهُ عَنْكَ بِهَا بَلَاءً لَا تَعْلَمُهُ.
سَابِعًا: غَضُّ الْبَصَرِ مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِ الطَّرِيقِ
يَا عِبَادَ اللَّهِ...
لَمَّا سَأَلَ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَقِّ الطَّرِيقِ، كَانَ أَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ ﷺ:
«غَضُّ الْبَصَرِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَتَأَمَّلُوا...
لِمَاذَا بَدَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَصَرِ؟
لِأَنَّ الْعَيْنَ بَابٌ إِلَى الْقَلْبِ.
وَلِأَنَّ النَّظْرَةَ قَدْ تَبْدَأُ فِي الطَّرِيقِ... ثُمَّ تَنْتَهِيَ فِي الْقَلْبِ فِتْنَةً، وَفِي الْبَيْتِ خَرَابًا، وَفِي الصَّحِيفَةِ ذَنْبًا!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النُّورِ: ٣٠].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِغَضِّ الْبَصَرِ، وَقَرَنَهُ بِحِفْظِ الْفَرْجِ؛ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْبَصَرِ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِتْنَةِ، وَأَنَّ غَضَّهُ سَبَبٌ لِزَكَاةِ الْقَلْبِ وَطَهَارَتِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَنْظُرُوا إِلَّا إِلَى مَا أَبَاحَ لَهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ».
[تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ].
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
أَنْتَ فِي الطَّرِيقِ لِتَقْضِيَ حَاجَتَكَ...
فَلَا تَجْعَلِ الطَّرِيقَ سُوقًا لِعَيْنِكَ!
هَذِهِ امْرَأَةٌ تَمُرُّ...
وَهَذِهِ فَتَاةٌ تَعْبُرُ...
وَهَذِهِ أُسْرَةٌ تَمْشِي...
فَلَيْسَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تُطْلِقَ بَصَرَكَ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ.
---
النَّظْرَةُ الْفُجَائِيَّةُ... مَاذَا تَفْعَلُ؟
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: | 162 |
| 10 | وَقْفَةٌ إِيمَانِيَّةٌ
أَخِي الْكَرِيمُ...
حِينَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِكَ غَدًا، فَلَا تَنْظُرْ إِلَى الطَّرِيقِ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ مَكَانٍ تَعْبُرُهُ.
اُنْظُرْ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَيْدَانُ عِبَادَةٍ.
غُضَّ بَصَرَكَ... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
كُفَّ أَذَاكَ... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
رُدَّ السَّلَامَ... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
أَفْسِحْ لِلنَّاسِ... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
أَزِلْ حَجَرًا... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
سَاعِدْ ضَعِيفًا... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
أَرْشِدْ حَائِرًا... فَهَذِهِ عِبَادَةٌ.
وَتَذَكَّرْ...
رُبَّ طَرِيقٍ مَشَيْتَ فِيهِ فِي الدُّنْيَا بِخُلُقٍ حَسَنٍ، فَكَانَ سَبَبًا أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ لَكَ الطَّرِيقَ إِلَى الْجَنَّةِ.
سَادِسًا: كَفُّ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِهِ
يَا عِبَادَ اللَّهِ...
إِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَمَعَ حُقُوقَ الطَّرِيقِ فِي كَلِمَاتٍ عَظِيمَاتٍ، فَإِنَّ مِنْ أَجْمَعِهَا وَأَوْسَعِهَا قَوْلَهُ ﷺ:
«وَكَفُّ الْأَذَى».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ...
لَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَضْرِبُوا النَّاسَ فَقَطْ.
وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَسُبُّوا النَّاسَ فَقَطْ.
وَلَكِنَّهُ قَالَ:
«وَكَفُّ الْأَذَى».
وَالْأَذَى لَفْظٌ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي أَبْدَانِهِمْ، أَوْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، أَوْ رَاحَتِهِمْ، أَوْ مَصَالِحِهِمْ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِكَفِّ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ أَمْرًا عَامًّا؛ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ أَذًى قَدِيمٍ أَوْ مُعَاصِرٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْيَدِ، أَمْ بِاللِّسَانِ، أَمْ بِالسَّيَّارَةِ، أَمْ بِالصَّوْتِ، أَمْ بِإِلْقَاءِ الْمُخَلَّفَاتِ، أَمْ بِتَعْطِيلِ الطَّرِيقِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ إِلْحَاقَ الضَّرَرِ بِعِبَادِ اللَّهِ عُوقِبَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ؛ فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ.
مَنْ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ... ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَمَنْ شَقَّ عَلَى النَّاسِ... شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَمَنْ آذَى عِبَادَ اللَّهِ... فَلْيَخَفْ مِنْ عَاقِبَةِ أَذَاهُ.
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
قَدْ تَضَعُ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ وَتَنْسَاهُ...
وَلَكِنَّ رَجُلًا أَعْمَى قَدْ يَسْقُطُ بِسَبَبِهِ.
وَقَدْ تُلْقِي قِطْعَةَ زُجَاجٍ مِنْ نَافِذَةِ سَيَّارَتِكَ وَتَمْضِي...
وَلَكِنَّ طِفْلًا قَدْ يَمْشِي عَلَيْهَا حَافِيًا.
وَقَدْ تَتْرُكُ حُفْرَةً أَمَامَ بَيْتِكَ بِلَا عَلامَةِ تَحْذِيرٍ...
فَيَسْقُطُ فِيهَا رَجُلٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ.
وَقَدْ تُلْقِي مِسْمَارًا فِي الطَّرِيقِ...
فَيُتْلِفُ إِطَارَ سَيَّارَةٍ، ثُمَّ تَنْحَرِفُ السَّيَّارَةُ، ثُمَّ تَقَعُ الْكَارِثَةُ!
أَنْتَ نَسِيتَ الْمِسْمَارَ... وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٤].
---
مِنْ صُوَرِ أَذَى الطَّرِيقِ فِي زَمَانِنَا
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ...
لَيْسَ أَذَى الطَّرِيقِ صُورَةً وَاحِدَةً.
فَمِنْ أَذَى الطَّرِيقِ: إِلْقَاءُ الْقُمَامَةِ.
يَشْرَبُ أَحَدُهُمْ زُجَاجَةَ مَاءٍ، ثُمَّ يَفْتَحُ نَافِذَةَ سَيَّارَتِهِ وَيُلْقِيهَا!
يَأْكُلُ طَعَامًا، ثُمَّ يَرْمِي الْكِيسَ فِي الشَّارِعِ!
ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ عُمَّالُ النَّظَافَةِ؟!
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ: أَيْنَ عَامِلُ النَّظَافَةِ؟
سَلْ نَفْسَكَ: أَيْنَ إِيمَانِي؟!
أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّكَ ﷺ:
«وَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ»؟
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فَإِذَا كَانَ رَفْعُ الْأَذَى صَدَقَةً...
فَمَا حَالُ مَنْ يَضَعُ الْأَذَى؟!
---
وَمِنْ أَذَى الطَّرِيقِ: إِشْغَالُ الْأَرْصِفَةِ.
الرَّصِيفُ جُعِلَ لِلْمَاشِي.
لِلْعَجُوزِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى مُزَاحَمَةِ السَّيَّارَاتِ.
لِلْأُمِّ الَّتِي تَسِيرُ بِطِفْلِهَا.
لِذِي الْإِعَاقَةِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ عَلَى كُرْسِيِّهِ.
ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيَضَعُ بَضَاعَتَهُ عَلَى الرَّصِيفِ كُلِّهِ!
وَيَأْتِي آخَرُ فَيُوقِفُ سَيَّارَتَهُ عَلَيْهِ!
فَيَنْزِلُ النَّاسُ إِلَى طَرِيقِ السَّيَّارَاتِ.
فَإِذَا وَقَعَ حَادِثٌ قُلْنَا: قَضَاءٌ وَقَدَرٌ!
نَعَمْ، كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ...
وَلَكِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ سَبَبِكَ وَتَعَدِّيكَ!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٤].
--- | 218 |
| 11 | الطُّرُقَ السَّرِيعَةَ، وَالْجُسُورَ، وَالْأَنْفَاقَ، وَالْأَرْصِفَةَ، وَمَمَرَّاتِ الْمُشَاةِ، وَمَحَطَّاتِ الْقِطَارَاتِ، وَمَوَاقِفَ الْحَافِلَاتِ، وَالْمَطَارَاتِ، وَالْمَوَانِئَ، وَالْحَدَائِقَ الْعَامَّةَ، وَسَاحَاتِ الْمُسْتَشْفَيَاتِ، وَمَدَاخِلَ الْمَدَارِسِ، وَالْمَرَافِقَ الَّتِي يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا.
وَالْقَاعِدَةُ الْجَامِعَةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ:
«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ الشَّرِيعَةَ نَفَتِ الضَّرَرَ وَمَنَعَتْ إِيقَاعَهُ بِالْآخَرِينَ؛ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ فِي مَرْفَقٍ عَامٍّ يُلْحِقُ ضَرَرًا مُعْتَبَرًا بِالنَّاسِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بِقَدْرِ ضَرَرِهِ.
مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ
مَنْ يَفْتَرِشُ الرَّصِيفَ بِبِضَاعَتِهِ حَتَّى يُجْبِرَ الْمُشَاةَ عَلَى النُّزُولِ إِلَى نَهْرِ الطَّرِيقِ.
وَمَنْ يَضَعُ مَوَادَّ الْبِنَاءِ فِي الشَّارِعِ أَيَّامًا وَأَسَابِيعَ.
وَمَنْ يَحْفِرُ أَمَامَ بَيْتِهِ ثُمَّ يَتْرُكُ الْحُفْرَةَ بِلَا تَحْذِيرٍ.
وَمَنْ يَغْسِلُ سَيَّارَتَهُ فَيَجْعَلُ الْمَاءَ وَالطِّينَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ.
وَمَنْ يُلْقِي زُجَاجَةً مَكْسُورَةً فِي الشَّارِعِ.
وَمَنْ يَتْرُكُ أَسْلَاكًا أَوْ أَجْسَامًا حَادَّةً فِي طَرِيقِ الْمَارَّةِ.
وَمَنْ يَسْتَوْلِي عَلَى مَوْقِفٍ عَامٍّ، فَيَضَعُ فِيهِ حَاجِزًا أَوْ حَجَرًا أَوْ كُرْسِيًّا، وَيَقُولُ: «هَذَا مَكَانِي»!
مَنْ جَعَلَهُ مَكَانَكَ؟!
أَاشْتَرَيْتَ الشَّارِعَ؟!
أَمْ وَرِثْتَ الرَّصِيفَ؟!
إِنَّهُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ لِلنَّاسِ.
---
رَابِعًا: الْإِسْلَامُ يَرْبِطُ الطَّرِيقَ بِالْإِيمَانِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً... وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِزَالَةَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ.
فَانْظُرُوا إِلَى عَظَمَةِ هَذَا الدِّينِ!
قَدْ يَرَى الْإِنْسَانُ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ فَيُزِيحُهُ.
قَدْ يَرَى مِسْمَارًا فَيَرْفَعُهُ.
قَدْ يَرَى غُصْنًا يُعَطِّلُ الْمَارَّةَ فَيَنْحِّيهِ.
قَدْ يَرَى غِطَاءَ بَالُوعَةٍ مَفْتُوحًا فَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيُبَلِّغُ الْجِهَةَ الْمَسْؤُولَةَ.
قَدْ يَرَى حَجَرًا فِي طَرِيقِ السَّيَّارَاتِ فَيَنْزِلُ آمِنًا لِيُزِيحَهُ.
وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ رَفَعَ حَجَرًا... وَاللَّهُ يَكْتُبُ لَهُ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ!
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ إِزَالَةَ خَطَرٍ وَاحِدٍ عَنِ النَّاسِ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ.
يَا اللَّهُ!
شَجَرَةٌ فِي الطَّرِيقِ...
رَآهَا رَجُلٌ...
فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَا أَتْرُكُ هَذِهِ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ...
فَقَطَعَهَا...
فَكَانَتِ الْجَنَّةُ!
فَكَيْفَ بِمَنْ أَنْقَذَ النَّاسَ مِنْ حُفْرَةٍ خَطِرَةٍ؟
وَكَيْفَ بِمَنْ حَذَّرَ مِنْ سِلْكٍ كَهْرَبَائِيٍّ مَقْطُوعٍ؟
وَكَيْفَ بِمَنْ أَبْلَغَ عَنْ تَسَرُّبِ وَقُودٍ فِي طَرِيقٍ عَامٍّ؟
وَكَيْفَ بِمَنْ مَنَعَ طِفْلًا مِنَ الْعُبُورِ أَمَامَ سَيَّارَةٍ؟
وَكَيْفَ بِمَنْ أَفْسَحَ الطَّرِيقَ لِسَيَّارَةِ إِسْعَافٍ؟
لَا تَحْقِرَنَّ عَمَلًا صَالِحًا... فَأَنْتَ لَا تَدْرِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْخَيْرِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَكَ بَابَ الْجَنَّةِ.
---
خَامِسًا: الطَّرِيقُ مِرْآةُ الْأَخْلَاقِ
يَا عَبْدَ اللَّهِ...
قَدْ تُحْسِنُ الْكَلَامَ عَنِ الْأَخْلَاقِ، وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ يَكْشِفُ أَخْلَاقَكَ.
كَيْفَ تَقُودُ سَيَّارَتَكَ؟
هَلْ تَصْبِرُ؟
هَلْ تُفْسِحُ لِغَيْرِكَ؟
هَلْ تَحْتَرِمُ الضَّعِيفَ؟
هَلْ تَرْحَمُ كَبِيرَ السِّنِّ؟
هَلْ تَتَوَقَّفُ لِطِفْلٍ يَعْبُرُ؟
هَلْ تَكُفُّ أَذَاكَ عَنِ النَّاسِ؟
أَمْ إِذَا أَمْسَكْتَ بِمِقْوَدِ السَّيَّارَةِ تَغَيَّرَتْ أَخْلَاقُكَ؟!
سِبَابٌ...
وَصُرَاخٌ...
وَغَضَبٌ...
وَتَرْوِيعٌ...
وَمُنَازَعَةٌ عَلَى مِتْرٍ مِنَ الطَّرِيقِ!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ مِنْ كَمَالِ إِسْلَامِ الْعَبْدِ أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ أَذَاهُ؛ وَأَذَى الطَّرِيقِ قَدْ يَكُونُ بِاللِّسَانِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالسَّيَّارَةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالضَّوْضَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ بِتَعْطِيلِ مَصَالِحِ الْخَلْقِ. | 171 |
| 12 | خطبة حق الطريق
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَهَّدَ لِعِبَادِهِ الْأَرْضَ، وَيَسَّرَ لَهُمْ فِيهَا السُّبُلَ، وَجَعَلَ الطُّرُقَ سَبَبًا لِلتَّوَاصُلِ، وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، وَعِمَارَةِ الْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أولا: مفهوم الطريق فى الإسلام :
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ...
إِنَّ الطَّرِيقَ فِي مِيزَانِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ مُجَرَّدَ تُرَابٍ نَمْشِي عَلَيْهِ، وَلَا أَسْفَلْتٍ تَسِيرُ عَلَيْهِ السَّيَّارَاتُ، وَلَا مَمَرٍّ نَعْبُرُهُ ثُمَّ نَنْسَاهُ.
إِنَّ الطَّرِيقَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ، وَحَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ، وَمَيْدَانٌ عَظِيمٌ يَظْهَرُ فِيهِ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ وَخُلُقُهُ وَمُرَاقَبَتُهُ لِرَبِّهِ.
أَوَّلًا: الطُّرُقُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نُوحٍ: ١٩-٢٠].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِأَنَّهُ بَسَطَ لَهُمُ الْأَرْضَ، وَيَسَّرَ لَهُمْ فِيهَا السُّبُلَ وَالطُّرُقَ الْوَاسِعَةَ؛ لِيَنْتَقِلُوا، وَيَسْعَوْا فِي مَصَالِحِهِمْ، وَيَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾: أَيْ: لِتَسْلُكُوا مِنَ الْأَرْضِ طُرُقًا وَاسِعَةً مُتَفَرِّقَةً. [جَامِعُ الْبَيَانِ].
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [طَهَ: ٥٣].
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ أَيْ: جَعَلَ لَكُمْ طُرُقًا تَمْشُونَ فِي مَنَاكِبِهَا.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ تَيْسِيرَ الطُّرُقِ لِلنَّاسِ مِنْ آيَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَنِعَمِهِ؛ وَالنِّعْمَةُ تُشْكَرُ وَلَا تُكْفَرُ، وَتُصَانُ وَلَا تُفْسَدُ.
فَاسْأَلْ نَفْسَكَ:
أَيَكُونُ شُكْرُ نِعْمَةِ الطَّرِيقِ بِإِلْقَاءِ الْقُمَامَةِ فِيهِ؟!
أَيَكُونُ شُكْرُهَا بِحَفْرِهِ وَإِفْسَادِهِ؟!
أَيَكُونُ شُكْرُهَا بِإِغْلَاقِهِ عَلَى النَّاسِ؟!
أَيَكُونُ شُكْرُهَا بِالسُّرْعَةِ الْجُنُونِيَّةِ الَّتِي تُرَوِّعُ الْآمِنِينَ؟!
أَيَكُونُ شُكْرُهَا بِإِزْعَاجِ الْمَرْضَى وَالْأَطْفَالِ وَكِبَارِ السِّنِّ بِآلَاتِ التَّنْبِيهِ؟!
إِنَّ مِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ الطَّرِيقِ أَنْ تَحْفَظَهُ لِعِبَادِ اللَّهِ.
---
ثَانِيًا: الطَّرِيقُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ... فَلَيْسَ مِلْكًا لَكَ وَحْدَكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ».
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ».
قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ:
«غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ لِلطَّرِيقِ حَقًّا.
وَتَأَمَّلُوا الْكَلِمَةَ: «حَقَّهُ».
فَالطَّرِيقُ لَيْسَ مَكَانًا مُبَاحًا لَكَ تَفْعَلُ فِيهِ مَا تَشَاءُ.
لِلطَّرِيقِ حَقٌّ.
وَلِلْمَاشِي حَقٌّ.
وَلِلسَّائِقِ حَقٌّ.
وَلِلطِّفْلِ حَقٌّ.
وَلِلْمَرِيضِ حَقٌّ.
وَلِكَبِيرِ السِّنِّ حَقٌّ.
وَلِذِي الْإِعَاقَةِ حَقٌّ.
وَلِسَيَّارَةِ الْإِسْعَافِ حَقٌّ.
وَلِسَيَّارَةِ الْإِطْفَاءِ حَقٌّ.
وَأَنْتَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ، وَلَسْتَ مَالِكَ الطَّرِيقِ!
تَطْبِيقٌ مُعَاصِرٌ
الرَّجُلُ الَّذِي يَقِفُ بِسَيَّارَتِهِ صَفًّا ثَانِيًا، وَيَنْزِلُ لِيَقْضِيَ مَصْلَحَتَهُ، وَيَقُولُ: «خَمْسُ دَقَائِقَ فَقَطْ»...
قَدْ يَكُونُ خَلْفَهُ مَرِيضٌ يُنْقَلُ إِلَى الْمُسْتَشْفَى.
قَدْ يَكُونُ خَلْفَهُ طَبِيبٌ ذَاهِبٌ إِلَى حَالَةٍ طَارِئَةٍ.
قَدْ تَكُونُ خَلْفَهُ أُمٌّ تَحْمِلُ طِفْلًا مَرِيضًا.
فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ «خَمْسَ دَقَائِقَ» مِنْ وَقْتِكَ قَدْ تَكُونُ حَيَاةَ إِنْسَانٍ؟!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩٠].
وَجْهُ الدَّلَالَةِ:
أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْإِنْسَانِ حَدَّهُ إِلَى حُقُوقِ غَيْرِهِ اعْتِدَاءٌ، وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ الِاسْتِئْثَارُ بِالطَّرِيقِ وَتَعْطِيلُ مَصَالِحِ النَّاسِ.
---
ثَالِثًا: مَفْهُومُ الطَّرِيقِ الْيَوْمَ أَوْسَعُ مِنَ الشَّارِعِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ...
الطَّرِيقُ فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ يَشْمَلُ: | 262 |
| 13 | +1 خُطْبَةُ_٢٥_مِنَ_الْمُحَرَّمِ_١٤٤٨_هـ.pdf | 502 |
| 14 | وحيد_عبد_السلام_بالي_ادخلوا_مصر_إن_شاء_الله_آمنين.pdf | 692 |
| 15 | عنوان الخطبة... ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
تتناول قصة يوسف كاملة
مواقف وعبر | 682 |
| 16 | خطبة الجمعة 11محرم 1448.docx | 707 |
| 17 | +1 خطبة_الجمعة_11محرم_سلامة_الصدر_وأثرها_في_رقي_المجتمع.pdf | 768 |
| 18 | +1 2خُطْبَةُ_الْجُمُعَةِ2_محرم_فقه_الهجرة.docx | 835 |
| 19 | خطبة 26 ذو الحجة 1447.docx | 4 445 |
| 20 | خطبة 26 ذو الحجة 1447.pdf | 4 355 |
