مَرَافِئُ الْعُودَى
Открыть в Telegram
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ٍ
Больше191
Подписчики
Нет данных24 часа
Нет данных7 дней
-3130 дней
Архив постов
طبعاً كل شوي انشر بحكم اليوم كله مانشرت لأن مريضه وهسه كل شوي انشر قسم حتى نخلص الموضوع ان شاءلله
٤- التشدّد الدينيّ والمبالغة في الطهارة!
من أخطر ما يوقع الإنسان في الوسوسة أن يظنّ أنّ الدين لا يُؤتى إلا من باب التشدّد والمغالاة. فيُرهق نفسه بما لم يأمر به الله، ويظنّ أنّه بذلك يبلغ مرتبة الكمال، وهو في الحقيقة يبتعد عن الفهم السليم للشريعة
إلى أن الدين يسرٌ ورحمةٌ لا عُسرٌ ومشقّة، وأنّ المبالغة في التحفّظ لا تدلّ على الورع، بل على ضعف الفقه، لأنّ الله تعالى قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
٥ - القلق النفسيّ والخوف من الخطأ
من طبيعة الوسواس أن يتغذّى على القلق الداخليّ والخوف من التقصير. فترى المؤمن الصادق يخشى أن يكون صلاته غير صحيحة أو وضوءه ناقصًا، فيعيد العمل مرّات كثيرة طلبًا للطمأنينة، غير أنّه لا يزداد إلا اضطرابًا فالإكثار من الشكّ مرضٌ يُضعف العزيمة، والشفاء منه بالإعراض واليقين، لا بالإعادة والتكرار.
٢- الجهل بالأحكام الشرعيّة
الجهلُ بابٌ واسع يدخل منه الشيطان إلى قلب العابد. فالذي لا يعرف أحكام الطهارة والعبادة يعيش في قلقٍ دائم، يظنّ أنّه دائم التقصير، فيعيد وضوءه أو صلاته مرارًا طلبًا لليقين، ولو رجع إلى الفقه الصحيح وأحكام أهل البيت (عليهم السلام) لوجد الطمأنينة.
فالمعرفة حصنٌ من الوساوس، ومن سلك طريق العلم لم يترك للشيطان مدخلًا إلى قلبه.
٣- الفراغ النفسيّ والفكريّ
إنّ القلب الخالي من الذكر والاشتغال بما ينفع يكون مرتعًا خصبًا للشيطان. فإذا خلا القلب من معاني الإيمان، غرس فيه الشيطان الشكوك والخواطر المظلمة. فالذهن الفارغ يضخّم الأمور الصغيرة، ويحوّل الوهم إلى قيدٍ نفسيّ يرهق صاحبه في عباداته ومعاملاته.
أسباب الوسوسة
إنّ الوسوسة لا تنشأ من فراغ، بل لها جذورٌ متعدّدة تمتدّ في النفس والعقل والإيمان، وقد تتشابك أسبابها حتى تُضعف يقين العبد وتجرّه إلى متاهةٍ من الشكّ والاضطراب. ومن أبرز أسبابها ما يلي:
١- ضعف الثقة بالله تعالى، والاكتفاء بوساوس النفس
من أعظم منابع الوسوسة ضعفُ التوكّل على الله، والاعتماد على الوهم بدل الاعتماد على وعده بالقبول والرّحمة. فكثيرٌ من الناس يعرف الحكم الشرعيّ علمًا، لكنّه لا يطمئنّ قلبُه، فيظلّ يكرّر الوضوء والغُسل والصلاة ظنًّا أنّه مقصّر، وكأنّ رحمة الله لا تشمل عمله إلا إذا أتعب نفسه تكرارًا.
وهذا في جوهره سوءُ ظنٍّ بالله تعالى
إذ المؤمن الحقّ من يُسلِّم قلبه لله، ويفوّض أمره إليه، فيعبد بثقةٍ لا باضطرابٍ، ويعلم أنّ ربّه أرحم به من نفسه.
وقد ذكر آية الله العظمى السيد الخوئي (قدّس سرّه) عن حقيقتها بدقّة فقال: (الوسوسة هي الاحتمالات التي يحتملها الوسواسي ولا منشأ عقلائي لها، فترى مثلًا أنه يدخل الماء ويرتمس ويحتمل أن لا يحيط الماء برأسه، أو يتوضأ وهو على سطح الطبقة الثانية مثلًا ويحتمل أن قطرة من القطرات الواقعة على الأرض طفرت على بدنه أو لباسه مع أن الفاصل بينهما خمسة أمتار أو أزيد، إلى غير ذلك من الاحتمالات التي ليس لها منشأ عقلائي)
وهذا التعريف الدقيق يُظهر أنّ الوسوسة ليست من باب الاحتياط المشروع، بل هي ميلٌ قهريّ إلى الشكّ المذموم، منشؤه ضعفُ اليقين، وابتعادُ النفس عن التوازن الفطريّ، وانقيادُها لهمسِ الشيطان فالوسوسة إذن ليست من الورع في شيء، بل هي داءٌ يُفسد العبادة باسم العبادة، ويُغري صاحبه بطلب الكمال حتى يحرمه الطمأنينة، ومن ثمّ أوجب الشرعُ الإعراضَ عنها والبناءَ على الصحّة.
