مُدوَّنةُ مُحمّد المنفِي | أبو عُمَر.
Открыть в Telegram
هُنا أكتبُ خواطِرَ جَالت في نفسي، لعلَّها تنفعُ أحدهم. "ولمّا كانت الخواطرُ تجول في تصفُّح أشياءَ تَعرض لها، ثُمَّ تُعرض فتذهب، وكان من أولى الأمور حِفظُ ما يخطُر لكَيلَا يُنسى". - ابن الجوزي -رحمهُ اللهُ-.
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
273
Подписчики
Нет данных24 часа
+57 дней
+530 дней
Архив постов
مهلاً مهلاً... لحالِك بعد مرور هذه الأيام، فإن فرّطتَ فالوقت لا زال يسعُك... فتُب!
تُرعبني سُرعة انقضاء هذه الأيام المُباركة!
دقيقة تتبعها دقيقة ثم يوم يتبعه يوم...
ثم ما نلبثُ قليلاً حتى ينقضي ثُلثه "والثُّلثُ كثير"!
والأكثر رُعباً هو تذكّر ذاك التَّفريط الذي باشرناه طِيلة الشهر!
فيمضي رمضان ويأتي العيد، عندها ستتيقّن أنه قد ذهب!
ولكن أتدري أيَّ الحسرات أعظم؟
حسرةُ التفريط مع عدم اليقين أنك ستُدرك رمضان الآخَر!
عندها يحقُّ لك أن تحزن حُزن مجنون ليلى لفقده إيّاها، وأن تندم ندامة الكُسعِيّ...
بل لو وجدتَ الخنساء فقل لها: ارثِيني ودَعِي عنك صخراً!
اللهمَّ اعفُ عنَّا!
الاجتماع على حُبِّ اللهِ ورسولِه:
كثيراً ما تُراوِدُني وساوس بُغض بعض النَّاس لشيء دُنيوِي، بل ربّما لإساءتهم معي، فأَقِف في حَيرة كيف أصُبُّ نِتاج بغضي عليهم؟!
هل أفعل كذا أم كذا؟
ثُمَّ بعد ذلك أتذكّرُ أن تِلكَ النَّفس الَّتِي أنا حامل عليها تُحبُّ اللهَ ورسُولَه، فأخضعُ لطريق العفو والصَّفح، وأقول: ذاك شخصٌ يحبُّ اللهَ ورسولَه ويتَّبعُ ما جاء عنهُما، فلا مجالَ لي علَيهِ...
اللهمَّ لا تجعلْ في قلوباً غِلّاً للَّذين آمنوا!
كيفَ تسكنُ النَّفس بلا محبوبِها؟
كيف تُحارب جنودَ الخوفِ والقلقِ والحَيرة؟
كيف تطمئِنُّ في ليلها المُظلم، عندما تأتي تلك الظُلمة فتُغطّي المكان، ثُمَّ تَلِيها ظُلمةُ القلب واضطرابِه!
كيف تسكنُ نفس لم تؤمن بالله فتُحبَّهُ فتطمئنَّ به!
الحمد لله على نعمة الإسلام!
ما أبلغَ هذا الهَديَ النَّبويَّ "وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ"!
أخذتُ ألوم نفسي:
لِمَ تبتعدِين عن الكلام النَّبويِّ ولا تقرئين منه شيئاً؟!
لو كنتِ تُريدين الحكمةَ والرقائق والزُّهد والمواعظ وكلُّ ما يُصلح النَّفس فلن تجدِي كلاماً لبشرٍ أنفعَ لكِ من كلام رسول الله ﷺ!
لِمَ تزهدِين في كِتاب "الأربعين النَّووِيَّة" مع شروحَاتِهِ؟
أعلمُ أنِّك مشغولةٌ عن كتاب "رياض الصَّالحين مِن كلام سيِّد المُرسلين" مع تطريزه لفيصل آل المُبارك، أو مع شرحه للشيخ ابن عثيمين -رحمهُما الله-.
نعم أعلمُ أنَّك كسولةٌ جدّاً فلا ترتقي بك همّتُك لقراءة صحيحَي البخاري ومُسلم، ولا كتب السُّنن -سُنن ابن ماجة والترمذي والنَّسائي وأبي داود-، أمَّا مُسندُ أحمدَ فأنتِ أبعد شيءٍ عنه!
بِئسَ النفسُ أنتِ!!
أخذت مِنِّي كتابة هذا المنشور تقريياً ساعتَين أو أكثر أو أقل...
ولكن أهم شيء اقرؤوه (:
فليسَت قراءتُه أصعبَ من كتابته!
كتبتُه نُصحاً لإخواني وأخواتي من المُسلمين، نفعنا اللهُ بما علَّمنا، وزادنا عِلماً...
نعوذ بالله من الفِتن ما ظهَرَ منها وما بطَنَ.
Repost from قناة | الفاروق.
الخُلاصة:
هؤلاء القومُ يريدون إسقاط السُّنَّة بجهلهم المُركَّب، فعلى المُسلم أن يتَّقِيَ اللهَ وألَّا يسمعَ لهؤلاء الجُهَّال؛ لأنَّ الدين أغلى مَا عنده، فليُحافظ عليه، ورحم اللهُ القرطبِيَّ المُحدِّث (ت٦٥٦) -رحمهُ اللهُ- عندما قال [في كتابه: المُفهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢٠٨/٦):
"ويرحم الله السَّلف الصالح فإنَّهم بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا: مهما كنت لاعبًا بشيء، فإياك أن تلعب بدينك".
فليتمسَّك المسلمُ بدينه، ولْيلْزمِ العلماء الربَّانيِّين الذين عُرفوا بدِينهم وعقيدتهم الصافيَة، ولْيَنأَ عن هؤلاء المُشغِّبين، وقد قال النبي ﷺ:"مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ"، كذلك هو الشأنُ مع الدجَلة دُعاة الضَّلال!
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Repost from قناة | الفاروق.
الجهلُ وأضرارُه!
خرجت امرأةٌ تُريد إنكار السُّنة النَّبوِيَّة بدليلٍ -إن دَلَّ- فسيدُلُّ على خِفَّة عقلِها!
فقالت كلاماً معناه:
سأُحضر العديد من الصُّور والكلاب وأضعُها في بيتي حتَّى لا يدخلَه مَلَك الموت لقبض روحي!
وهي تُشير إلى حديث: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ" فهي كأنها تقول: هذا الحديث وغيره ليس صحيحاً، وإن كان صحيحةً فسأُحضِر صوَراً وكلاباً حتى لا يدخل عليَّ مَلَك الموت!
وهذا جهلٌ مُركّبٌ، فهي أرادت أن تُنكر حديثاً رواه أعلامُ الأُمَّة بحجَّة الفاسدة عقلاً وشرعاً، وهذا الحديث التي تريد إنكاره رواه:
١- البُخاري -إمام المُحدِّثيين- في صحيحه برقم: (٣٢٢٥)،(٣٣٢٢)،(٤٠٠٢).
٢- مُسلم في صحيحِه برقم: (٢١٠٦).
٤- الترمذي في جامعِه برقم: (٢٨٠٤).
٥- النَّسائِي في سُننِه برقم: (٤٢٨٢)،(٥٣٤٧)،(٥٣٤٨)،
٦- ابن ماجة في سُننِه برقم: (٣٦٤٩)،(٣٦٥٠).
٧- الدَّارِمِي في سُنَنِه برقم: (٢٧٠٥).
٨- أحمد بن حنبل في مُسنَدِه برقم: (٨١٥)،(١٦٣٤٦)،(١٦٣٦٩).
فَيُقال لها:
لو سمعكِ العربُ الأقحاح لضحكوا عليكِ؛ لأنَّهم يعلمون أن لفظَ "الملائكة" جاء مُعرَّفاً بـ "أل" التعريف، إذن هو لا يُفيد العمومَ والشُّمول، فلا تمنع الصورُ والكلابُ دخول جميع الملائكة، على سبيل المِثال:
يقول الأستاذ:
١- لا يدخل طالبٌ للامتحان.
٢- لا يدخل الطالبُ للامتحان.
في الأولى جاء لفظُ "طالب" نكرةً، والنّكرة في سياق النفي تعمُّ، وهي تعني: لا أحد من الطلبة سيدخل للامتحان.
أمَّا في الثانيَة جاء لفظُ "الطالب" مُعرّفاً بـ"أل" التعريف، وهو لا يشمل جميع الطَّلبة، بل يُراد به ما خصَّه المُتكلم -الأستاذ-، فإن كان قاصداً بالطالب طالباً اسمه "زيد" فعَمرُو من حقِّه الدُّخول، أمَّا زيدٌ فلا.
فالحديث لا يشملُ جميع الملائكة؛ لأنها جاءت مُعرَّفة بـ "أل" التعريف "الملائكة"، بل وأيضاً مِن الملائكة مَن هوم مُلازمون للإنسان، يكتبون كلَّ مَا صدر منه، وهم الحفظة، قال الله ﷻ:﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾.
قال الحافظُ النَّووي (ت٦٧٦) -رحمهُ اللهُ- في شرحه على صحيح مُسلم (٨٤/١٤):
"وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي كُلَّ بيت ولايفارقون بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ باحصاء أعمالهم وكتابتها".اه
وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ (ت٧٧٤) -رحمهُ اللهُ- [عُمدة التَّفسير (٦٤٩/٣)]:
"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ يعني: وإن عليكم لملائكة حفظة كراما فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم".
وأيضاً جاءت نصوص كثيرة تدلُّ بعموم الفناء للخلق أجمعين، فلا ينفع كلبٌ ولا صورة، قال الله ﷻ:﴿كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَانࣲ﴾، وقوله: ﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ في ثلاث مواضع من القرآن الكريم، إذن الموت واقعٌ لا محالة على كل بني آدم، فلا كلب ولا صورة ستنفع، والملائكة المقصودة في الحديث ليست كلَّ الملائكة بما فيهم مَلَك الموت!
قال الشيخ عبدُالرحمن بن قاسم (ت١٣٩٢) -رحمهُ اللهُ- [في كتابه: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٣١٧/١٥)]:
"قال العلماء -رحمهم الله-: سبب امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة: كونها معصية، وفيها مضاهاة لخلق الله، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله؛ فالمراد بالملائكة: ملائكة الرحمة والبركة والاستغفار".
وأيصاً ممَّا جاء بلفظ العموم وخُصِّص:
قوله تعالى حكايةً عن الريح الَّتي أُرسِلَت بالعذاب:﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾، فوصفها اللهُ بتدمير كل شي ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ وبعد ذلك استثنى مساكنهم فقال: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ وفي قراءة ﴿فَأَصْبَحُوا لَا تُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ﴾، فهذا تخصيص بعد عموم.
وأيضاً قد يأتي الشارعُ بنص ظاهره العموم وقد أُرِيدَ به الخصوص، بل قد يكون العموم خاصّاً بفرد واحد، كقول الله ﷻ:﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
قال الإمام البغوي (ت٥١٦) -رحمه اللهُ- في تفسيره [تفسير البغوي دار الطيبة (١٣٨/٢):
"وأراد بالناس: نُعَيم بن مسعود، في قول مُجاهدٍ وعكرمةَ، فهو من العام الذي أريد به الخاص، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ وَحْدَهُ".اه
أي أنَّ الذي قال لهم: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ" هو نُعَيم بن مسعود، وأنَّ المحسود في الآية الأُخرى هو النبي ﷺ.
ما الضَّابط؟!
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أتسأل في هذه اللَّيلة الظلماء:
لِمَ يُرَدُّ حديث: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"، وحديث: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ"، ويُستشهد به من جهة أخرى؟
تردُّه المرأة -إلا مَن رحم اللهُ- ويستشهد به الرجل؟
ولِمَ تقبل المرأة أحاديث "الوصية بالنساء"، مع أنّها قبل قليل درّت أحاديث أخرى؟
ولِمَ يقبل الرجل أحاديثَ تحثُّ الزوجة على طاعة زوجها ويرفض أحاديث طاعة المرء للإمام؟
لِمَ أريد جواباً شافيّاً؟
أليست كلُّها قد قالها رسول الله ﷺ؟
أليس الرسول ﷺ رؤوف بالمؤمنين ولا يأمرهم إلا بما فيه صلاحهم؟
إذن لِمَ هذا التفريق؟ إن كان مبنيّاً على علم فهو محمود، وإلا فهو مذموم.
Repost from قناة | الفاروق.
وكم مِن فتىً على المواقعِ تحسِبهُ داعيةً، وهو في العشقِ والغرامِ داهيةً، على العامّ ابنُ القيّم وابنُ تيمية، وعلى الخاصّ ابنُ الملوّح وامرؤ القيس، فيَا عباد الله كونوا فِي السّرّ كما أنتم في العَلانيةِ؛ ولاَ تكوننّ يا فتى وليًّا للهِ فِي العلنِ، وفي السّرّ تُبارزهُ بالمعاصِي لاَهياً.
يا مَن يخوض في العَلاقات المُحرّمةِ، أَمَا آن لك أن تتوب؟!
رفقًا بنفسك فإنّ للذّنوبِ عقوبات، والمَعاصِي تُزيلُ النِّعَم.
فحاسبوا أنفسكم عباد الله!
يرحم اللهُ عمرَ بنَ الخطّاب -ورَضيَ عنه- عندما قال:"حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ - أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ - لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾".
قرأتُ نصّاً يدلُّ أن "البغالَ" مِن أشدِّ الحيوانات مَيْلاً للشهوات حتَّى في وقتَ التعب!
فقلتُ: سبحان الله!
كم مِن بغلِ الشهوة مِن بَنِي جلدَتِنا نراه في حياتنا!
ذاك الذي همُّه إرضاءُ شهوته ولو كَلَّفه الأمرُ تركَ رِحال أهل العِفَّة، والرُّكوبُ مع أهل الفجور وقِلَّة الحياء!
الشهوةُ لا تكون لها القيادةُ إلَّا عند بليدٍ عن الاتعاظ والانزجار، كريم عندما يتعلّق الأمرُ بإيمانه؛ فتراهُ لا يُبالي بإيمانه -الَّذي نَقَص- بعد رُكوب الكبيرة!
أمَّا النفوسُ الأبيَّةٌ لا ترضى لنفسها أن تُدنَّسَ بركوب شهواتٍ لا تأتي على صاحبِها إلا بالخِزيِّ والعار!
فرَحِم اللهُ إنساناً اتقاه وكَبحَ لجام شهوتِه، وهدى اللهُ بغلاً عصاه وأطلقَ العنان لشهوته.
نسألُ اللهَ السلامة والعافية!
- مُحمّد المنفِي.
للدُّعاة في سبيل الله:
توقّفوا عن الدَّعوة واصبروا حتَّى يكون عندكم عدد كبير مِن النَّاس، فالخيرُ مربوط بالأكثريَّة، وألف مُشتركٍ ومُتفاعلٍ ومُتابعٍ لا ينتفعون بنَشرِكُم خيرٌ مِن نفس واحدةٍ تقرأُ لكم فتهتدي ويكون لكم الأجر، ضَعُوا الأحاديث الَّتي تحثُّ على الخير وراء ظهورِكم، لا تقرؤوا قول رسول الله ﷺ:"لَأنْ يهديَ اللهُ بكَ رجُلًا واحدًا خيرٌ لكَ مِن أنْ يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ"، وغُضُّوا الطرفَ عَن قوله:" عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النبيَّ ومعهُ الرُّهَيْطُ، والنبيَّ ومعهُ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ، والنبيَّ ليسَ معهُ أحَدٌ"؛ فهذه الأحاديثُ تجعلُك ناشِراً للخير، انتظر الأعداد، عامِل ربَّك الذي خلقَك ورزقَك هذه المُعاملةَ الخبيثةَ، كُن مُخلِصاً للأعداد لا لربِّ العبَاد!
هذا الكلام تهكُّم فقط، والله المُستعان!!
- مُحمّد المنفِي.
هَمجِيَّة انتهاء العلاقات:
من الأشياء المُؤسفة حقّاً أن تُنهى علاقةٌ -أيُّ علاقة كانت- بصورةٍ هَمجِيَّة، أن يكون سوءُ الخُلق مُلازماً للمرء وكأنَّه نسى أن الأمرَ بالخُلُق الحسن يشمل النَّاسَ عامَّةً!
رَحِمَ اللهُ امرءاً حَسنَ الخُلُق مع المُحسِن والمُسيء!
"حَشَفاً وسُوء كِيلة".
هذا المثال يُضرب لمَن يجمع بين خصلتَين مكروهتَين، وعند قراءتي لعُمدة التفسير (٦٣٧/١) ذكر الحافظُ ابنُ كثيرٍ (ت٧٧٤) -رحمهُ اللهُ- حكم التزوُّج بنساء أهل الكتاب، فذكر أن الزواج بالكتابيَّة يتوقف على كونها عفيفةً، فقال:"لئلّا يجتمع فيها أن تكون ذِمِّيَّة وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسُدُ حالُها بالكُلِّيَّة، ويتحصّلُ زوجها على ما قيل في المثل: (حَشَفاً وسوء كِيلة)".اه
وفي هذا النقل حثٌّ لطيف على أن يتزوَّجَ المرءُ بالمُسلمَة الطَّاهرة العفيفة؛ لأنَّها بلا شكِّ خيرٌ مِمَّن جمعَت خصلةً حميدةً واحدة -وهي العِفَّة-؛ فهي قد جمعَت بين الإسلام ومَحاسِنه، والمرأةُ المُسلمةُ زوجةٌ في الدنيا والآخرة، وهي الَّتي تدخل في هذا النص دُخولاً أوّليّاً: قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ النساءِ خيرٌ ؟ قال: "التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعُه إذا أمر، ولا تخالفُه في نفسِها ومالها بما يكره".
واللهُ وليُّ التوفيق.
- مُحمّد المنفِي.
قال شيخ العربيَّة محمود شاكر (ت١٤١٨) -رحمهُ اللهُ-:
"فأهلُ الجاهليَّة هم مَن وصفتُ لك منزلتَهم من البيان، وقدرتهم على تصريفه بألسنتِم، وتمكُّنهم مِن تذوُّقه بأدقِّ حاسَّة في قُلوبهم ونُفوسهم، علمهم بأسراره، وتغلغلهم في إدراك الحاجز الفاصل بينَ ما هو مِن نحو بيان البشر وما ليس من بيانِهم، أهل الجاهليَّة هؤلاء هم الَّذين جاءهم كتابٌ من السَّماء بلسانهم،وهو في آيات الله بمنزلة عصا موسى، وإبراء الأكمه والأبرص في آيات أنبيائِه، لتكون تِلاوته على أسماعِهم بُرهاناً قاهراً يُلزمهم بالإقرار له بصِحَّة تنزيله من السماء على قلب رجل منهم، وأنَّ هذا الرَّجلَ نبيٌّ مُرسلٌ عليهم أن يتَّبعوه وإن يستجيبوا لِمَا دعاهم إليه، فلمَّا كذَّبوه وأنكروا نُبوّتَه تحدَّاهم أن يأتوا بمثل الذي يسمعون في نظمه وبيانه، وألحَّ عليهم يتحدَّاهم في آيات منه كثيرة، ولكنَّهم وجدوا في أنفسهم مُفارقتَه لبيان البشر وِجداناً ألجأهم إلى ترك المُعارضة، إنصافاً للبيان أن يُجارَ على حقِّه، تنزيهاً له أن يُزرِيَ به جَورهم عن هذا الحقِّ".
- ذكره في مُقدِّمته لكتاب "الظَّاهرة القرآنية".
جلسةٌ مع شيخ العربيَّة:
هذا القرآن الذي نقرؤوه بلا استشعارٍ لعظمتِه وأنَّه مُعجزةٌ خالدة!
عندما نزلَ القرآن الكريم على الرسول ﷺ، بدأَت رِحلةُ إسكات قومٍ كان لهم سوقٌ يُلقون فيه أشعارهم الَّتي يحوطها البيانُ العَذبُ، فجأةً جاءهم كلامٌ فأعجزهم كما عجز السحرةُ أمام عصى موسى، وكما عجز بنو إسرائيل أمامَ قُدرةِ عيسى ابنِ مريم في الإحياء والإبراء!
عجزوا أيَّما عجزٍ عندما قرعَت الآياتُ أسماعَهم، فأراد القومُ أن يقولوا -واصفين الرسول ﷺ-: هو كاهن، أو مجنون، أو شاعر، أو ساحر، فلمّا آلت المشورة إلى ذي رأيهم وسِنِّهم وهو (الوليد بن المُغيرة) ردَّ كلَّ ذلك بالحُجَّة عليهم، ثم قال:(والله إن لقوله لحلاوة...، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عُرِف أنّه باطل).
فالقرآن الذي يحفظهُ الصغار والكبار قد أعجز -ولا زال مُعجزاً- جهابذة اللِّسان والبيان!
وكان أبلغ ما قالوه: ﴿قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَاۤءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَـٰذَاۤ﴾، ولكنّهم كفُّوا ألسنتَم فلم يقولوا شيئاً.
ومِصداق ذلك قول رسول الله ﷺ:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة".
