ملح.. وأمالي..
Открыть в Telegram
بين أبواب الفقه وجد الفقهاء ملح وآمالي تزكية.. وتربية.. طرفة.. وعبرة.. جزى الله خيرا من وجد في القناة شيئا رأه نافعا فنشره ولو من غير ذكر مصدره وكتب أجره وضاعف ثوابه "ودل الطريق صدقة"
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
1 028
Подписчики
Нет данных24 часа
+27 дней
+1630 дней
Архив постов
1 028
ملح تصلح لباب الهبة في الفقه:
أشعب الطماع: قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَوْقَفَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَى أَشْعَبَ، فَقَالَ: مَا بَلَغَ مِنْ طَمَعِكَ؟ قَالَ: مَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ، إِلاَّ كَنَستُ بَيْتِي، رَجَاءَ أَنْ تُهْدَى إِلَيَّ . السير 7/67
وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ: أَنَّ أَشْعَبَ مَرَّ بِمَنْ يَعْمَلُ طَبَقاً –يصنع إناء-، فَقَالَ: وَسِّعْهُ، لَعَلَّهُم يُهْدُوْنَ لَنَا فِيْهِ.
1 028
(وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ)
نُمير بن أوس الأشعري تابعي؛ كان يقول: (الآداب من الآباء، والصلاح من الله) البداية والنهاية ١٣/١٠٤.
من معاني قوله تعالى: "يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (
أبٌ حي بالإيمان يخرج من صلبه ابن ميت الإيمان فاجر أو كافر كنوح عليه السلام مع ابنه.
وابنٌ برٌ مؤمنٌ حي بالإيمان يخرج من صلب رجل ميت الإيمان فاجر أو كافر؛ كإبراهيم عليه السلام من آزر.
بلاء من الله واختبار! فالصلاح من الله (إنك لا تهتدي من أحببت)، وكلا النبيينِ أُمرا ألا يناسقا مع العاطفة! ألا تقدم على حكم الله تعالى وشرعه (يا إبراهيم أعرض عن هذا) (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) (يا نوح إنه ليس من أهلك.. فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ إني أعظك أن تكون من الجاهلين).
ومما يغفل عنه الآباء توجه القلب إلى الله تعالى في إصلاح الولد والتوكل عليه جلّ وعز في هذا الباب؛ (ربنا هبا لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)، فيغفل عن ذلك منشغلاً بالأسباب التي بذلها في تأديبه وأنها هي مصدر الصلاح أو يلتفت قلبه إلى أن الصلاح جاء لحسن تأديبه! بجهدي وتوجيهي! وهذا هو الخذلان!
أحد المربين التفت قلبه إلى نفسه وحسن تأديبه فوكله الله إلى نفسه، ثم رأى نكوص الأبناء القهقرى، حتى أناب وأبصر فتاب. فتاب الله عليه وعاد أبناؤه بفضل الله تعالى كما كانوا.
يا أيها الجميل: لا أحسن من الأنبياء تأديباً ولا تعليماً وما أذن الله بالصلاح لابن نوح وزوجه، ولا لزوجة لوط ولا لوالد إبراهيم عليهم السلام جميعاً. الصلاح قرار سماوي (وأنا اخترتك) (وربك يخلق ما يشاء ويختار) إما هبة وفضلاً من الله ابتداءً (وأصلحنا له زوجه)، أو تستمطره من الله بالدعاء والدعاء (وأصلح لي في ذريتي).
لا يعني هذا التكاسل، والغفلة والتواكل: "قو أنفسكم وأهليكم ناراً" والوقاية ببذل السبب في التأديب، وفي الحديث "مروا أبناءكم للصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر". قال ابن القيم فيمن يترك التأديب ويهمله: (كم مِمَّن أَشْقَى وَلَده وفلذة كبده فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بإهماله وَترك تأديبه وإعانته لَهُ على شهواته وَيَزْعُم أَنه يُكرمهُ وَقد أهانه وَأَنه يرحمه وَقد ظلمه وَحرمه ففاته انتفاعه بولده وفوت عَلَيْهِ حَظه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وإِذا اعْتبرت الْفساد فِي الْأَوْلَاد رَأَيْت عامته من قبل الْآبَاء) -تحفة المودود-
المقصود: ابذل غايتك من الأسباب ما أمكن.. واسعى جهدك في التأديب، جوارحك تنشغل بالتأديب وقلبك معلق بالله في نزول الصلاح (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم إذا بذلت السبب وبُلِيت فــ(اصبر لحكم ربك) ولك في أنبياء الله تعالى سلوة، (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (إن الله يحكم ما يريد) وهذا الصبر بوابة أجر وتسليم واستلام لله رب العالمين، وما يدريك لعله يزكى بعد حين فإنّ الله تعالى الذي يقلب الليل والنهار؛ قادر على أن يقلب قلبه إلى خير، وهو (يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا).
اللهم إياك نعبد وإياك نستعين..
1 028
أعضاء حفظوها في الصغر فحفظها الله لهم في الكبر. قال ابن رجب: (كان أبو الطيب الطبري قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بعقله وقوته، فوثب يومًا من سفينة كان فيها إِلَى الأرض وثبة شديدة. فعوتب عَلَى ذلك، فَقَالَ: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر.
وعكس هذا أن الجنيد رأى شيخًا يسأل الناس، فَقَالَ: إن هذا ضيع الله في صغره، فضيعه الله في كبره). -مشكاة الاقتباس 100-. سقت هذه الأخبار لمّا ذكرت خبر العمّ، وأنه أمر لا يستغرب..
الحاصل أنّ أمر الزواج تدبير إلهي. يُفتح لك الباب أن هلمّ.. فإذا أردت الدخول أُغلق الباب عنك بأمر الله تعالى.. ويغلق عنك الباب.. فإذا أردت الإنصراف أو كدت! فتحه الله لك..
أو تنصرف وتحرث أرضاً أخرى ثم يساق لك رزقك الأول في أجله الذي حَدّده الله ووقّته..
وترى من تظن أنها جنة.. فتكون أو يكون ناراً تلظى..
وكان أو كانت لظى.. ثم يصلح الله لك فيكون وتمسي جنة.. (وأصلحنا له زوجه) قيل: كان في لسانها طول فأصلحها الله، وقيل: كان في خلقها سوء فأصلحها الله وقيل: عقيم فأصلحها الله وحملت. والآية يستقيم الاستدلال بها على عموم الإصلاح فما من مصلح إلا الله رب العالمين.
سبحانه.. الأمر أمره.. الرزق رزقه.. القسم قسمه.. أقداره حكمة ورحمة.. "والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
1 028
*المزوج بالسماء.. "وفي السماء رزقكم وما توعدون"*
هذه الجملة كثيراً ما سمعتها في صغري وكبري. ويعنون بها أنّ أمر الزواج أرزاق مقسمة بين صبر وشكر، وألطاف تجري وتراها صدفة! وكل ذلك كان في الكتاب مسطوراً.. (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا)..
ترى أحياناً -بحكمة الله تعالى- خير الرجال ورزقه شر النساء.. وترى خير النساء ورزقها شر الرجال..
وترى طيبة تحت طيب، وخبيثاً مع خبيثة. وهو الغالب بلطف الله تعالى وكرمه وعدله.. (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ).
آسية امرأة فرعون برة تقية كان رزقها تحت فاجر. طاغية كافر. وكانت تحتال لتخفيف الظلم ونصر العدل.. تسعى جهدها قدر الإمكان.. يراها الناس ركنا من أركان الظلم، والله يرى قلبها وأعمالها فكانت من الأربع الكاملات عند الله. فكان رزقها صبراً..
وامرأة نوح وامرأة لوط، رزقهن الله أزواجاً أنبياء أبراراً أتقياء.. فكان رزقهن شكراً.. وكافأنه كفراً.
وعائشة تقية نقية صفية رضية رزقها الله نبياً نقياً صفياً لله رب العالمين خليلاً، فكان رزقهما شكراً وكافؤه ذكراً وحمداً -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها-.
أرازق مقسمة لحكم يعلمها الله تعالى، والدنيا بين صابر وشاكر، وبين ذاكر وكافر.
و الإله في رزقه (يدبر الأمر) سبحانه.. ويسوقك إلى حيث المقدر لك: قريبٌ لي نزلت أخته مع خادمتها لبرادات زمزم التي كانت في صحن المطاف قديماً، فلقيت فتاة هناك تتوضأ أخذت رقم أهلها منها.. كتبته في ورقة، ضاعت الورقة وضاعت الرقم! عرفت الخادمة أنها تبحث عن الورقة تريد الرقم. فأملت الرقم عليها من ذاكرتها! من حَفظّها الرقم؟! ثمّ كانت زوجة لأخيها وأم أولاده! (ولو تواعدتم لاختلفتم في المعياد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) ساقها الله لرزقٍ لتلك الفتاة وأخيها..
والإله في رزقه يقدم ويؤخر وهو الحكيم الخبير: خالتي تقدم لخطبتها شاب بكر.. فردوه "رزق لم يحن أجله" "ولكل أجل كتاب". ذهب الشاب وتزوج امرأة أخرى وولد له ابن وبنت ثم طلق، وعاد يخطب الخالة فزوجوه!
رفضوه بكراً؟ ووافقوا عليه ثيباً مَصْبياً! وربت الخالة ولده وابنته! وتوفي رحمه الله وهي زوجته! أقدار لها آجال!
والإله في رزقه يحكم لا معقب لحكمه، يأبى الولي ألا يتم، والملك جل وعز أراد أن يتم، فليس له إلا أن يتم:
ابنة عمي بكر.. تقدم لخطبها رجل متزوج مصبي كهل! فرده العم! ثم كل فترة يعود فيخطب ويعتذر العم، حتى غضب العم في المرة الرابعة أو الخامسة؟ وقال له: يا أبو فلان! إنك لا تخجل ولا تستحي رددناك مرة ومرتين.. ولا زالت تطرق الباب! فقال له: لا تزعل مني، وما دمت لم أر ولدها يمشي أو علمت يقيناً أنها تزوجت فسأستمر في طرق الباب، وإذا طرقت الباب فقل لي: لا. وانتهى الأمر من غير غضب ولا زعل، فالمزوج هو الله وإذا لي فيها نصيب يأتِ به الله.. ثم لما حان الأجل الذي قدره الله شرح الله الصدور وأنفذ الإله حكمه، فكان الزواج! تزوجها ورزقه الله منها ذرية، وقد توفيا جمعهما الله في جنات النعيم.
وترى ألا سبب يجلب الرزق؛ لكن الله ما خلق خلقاً ليضيعه: عمّ الوالد كان عابداً زاهداً توفيت زوجته وقد جاز الثمانين أو أكثر، وطلب الزواج من أبنائه "بكراً"! فقالوا: من يقبل بك؟!
قال: المزوج في السماء! وعليكم فقط طرق الباب، وأمرهم أنْ يخطبوا له بنت فلان. بكرٌ عمياء!
ولمَ العمياء؟! قال: البكر المبصرة لن تقبل بي إذا رأت تجاعيد وجهي! لكن العمياء لا ترى عيبي! حكمة الشيوخ. ذهب مع أحد أبنائه إلى والد المخطوبة، فرحب وهلاّ.
من الخاطب؟ أي أبنائك؟ قال: أنا! ... أأأأنت..؟! قال نعم. قال: أنعم بك ولكن .. ولكن..
فقال العمّ: يا أبو فلان المزوج في السماء! وأنا لا أطلب منك أن تجبرها ولا تكرهها، ولكن شاورها وأمها، فإنْ وافقا فالحمد لله، وإن امتنعا فلا تكره أحداً.
شاورهما الأب! شرح الله الصدور وفعلاً وفقا! فتزوجها وأنجبت له ابناً وبنتاً وتوفي رحمه الله.
ثم تزوجت بعده فكان ذريتها من زوجها الآخر كلها إناث، وكان ابنها من العمّ هو الذكر الوحيد لها فبرها وبر أخواته من أمه وشقيقته! سبحانه "يدبر الأمر".
إن تعجب! فإن الله الملك هو وحده من "يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ" "وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ" في صفة الصفوة 3/14 أنّ سويد بن غفلة التابعي تزوج وعمره 116 سنة، قال حنش بن الحارث: رأيت سويد بن غفلة يمر بِنا في المسجد إلى امرأة له من بني أسد وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة. وتوفي وعمره 128.
وفي صفة الصفوة 3/20: أن زِرّ بن حبيش افتض جارية وهو ابن عشرين ومائة سنة!
1 028
"وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي"
هي قرار سماوي.. لا يباع ولا يشترى.. كان كعب يقول: "إنما تأتي المحبة من السماء".
هذه المحبة تنزل من السماء لا لجماله ولا لونه ولا لعرقه وقبيلته!!
لا لماله ولا جاهه! أو منصبه!
كل ذلك يتغير وغير ثابت وتتقلب فيه القلوب مع تغير الأحوال. فهي أسباب جسد منفصلة عن روحه.
تنزل من السماء إذا اتصلت روحه بالسماء إيماناً بربها وعملاً وفق مراده "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا" المحبة الحقيقة محبة الأرواح. وهذا منبعها.
من اللطائف: الإمام الأوزاعي كان في الشام مُعظّما مكرّماً من العامة، أمره أعزّ عندهم من أمر السلطان، وهمّ به بعض الولاة، فقال له أصحابه: دعه عنك، فوالله لو أمر الشاميين أن يقتلوك لقتلوك. البداية 454/13.
وأبو محمد البربهاري الواعظ العالم الزاهد الفقيه الحنبلي ت329هــ كان كبير القدر تعظمه العامة والخاصة، عطس يوماً وهو يلقي موعظة فشمتته بغداد! شمته الحاضرون أولاً، ثم شمته من سمعهم، حتى شمته أهل بغداد! فانتهت ضجة التشميت إلى دار الخلافة! فغار الخليفة من ذلك! وتكلم فيه بعض الحساد من أرباب الدولة! فطلب فاختفى شهراً. البداية 15/137بتصرف.
على الطرف: الإمام علي بن المديني: امتُحن في محنة خلق القرآن، فأجاب مكرهاً، ثمّ إنه تقرب إلى رأس الفتنة ابن أبي دؤاد بعد أن استماله بدنياه وصحبه وعظّمه، قال ابن رجب: (فوقع بسبب ذلك في أمور صعبة! حتى إنّه كان يتكلم في طائفة من أعيان أهل الحديث ليرضي بذلك ابن أبي (دؤاد)، فهجره الإمام أحمد لذلك، وعظمت الشناعة عليه حتى صار عند الناس كأنه مرتد -يعني من شدة بغض العوام له-، وترك أحمد الرواية عنه، وكذلك (إبراهيم) الحربي وغيرهما. وكان يحيى بن معين (يقول) : هو رجل خاف فقال ما عليه. ولو اقتصر على ما ذكره ابن معين لعذر، لكن حاله كما وصفنا. وقد روي عنه أنّه قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. والله تعالى يرحمه ويسامحه بمنه وكرمه) شرح العلل 1/487..
فالمحبة تُلقى ثم تنزع.. يقلبها الله كيفما شاء متى زال سببها، واعتبر هذا بأشخاص أحبتهم العامة ثم أبغضتهم بعد تخوض في أمور.. كنت في مجلس وفيه كبير سنّ عامي هو أكبر الجالسين، فلما جاء برنامج إفتاء لشيخ خاض في أمور، قال العامي كبير السنّ غير القناة لشيخ آخر.. لا أحب هذا الشيخ وأبغضه.. وليس الناس هم القياس دوماً؛ فعوام قوم لوط كانوا مع الرؤساء في بغض لوط النبي عليه السلام؛ فالعبرة بأصحاب الفطر السليمة المستسلمة لله رب العالمين.
اللهم ارزقنا حبك.. وحب من يحبك.. وحب عمل صالح يقربنا إلى حبك..
1 028
وهو عبادة وباب إلى الجنة لمن أحسن.. فالله رقيب على طرفي النكاح يعلم الظاهر والباطن وقد جعل بعضنا لبعض فتنةً واختباراً ومن طائع وعاصٍ
ومن يستحضر نية التعبد يتغير مفهومه للعلاقة الزوجية.. وهذا الاستحضار يعينه على تحمل الأعباء، فخدمة الزوج عبء لكنه عبادة، وطاعة الزوج عبء لكنه عبادة، وحفظ مال الزوج عبء لكنه مسؤولية وعبادة، والحمل والولادة ثم تربية الأولاد عبء لكنه عبادة وقربى وصدقة جارية لها وله..
وهكذا الرجل: إنفاقه عبء وعبادة، مسؤولية البيت وصيانة أهله وولده عبء وعبادة....
وحتى لحظات السرور إذا اُسْتُحضرت النية صار عبادة وأُنْساً "وفي بضع أحدكم صدقة" رواه مسلم.
اللهم ارزقنا التفكر في آياتك.. وزدنا يقيناً.. وعلماً وعملاً .. لا حول ولا قوة إلا بالله.
1 028
الزواج آية من آيات الله الكونية..
في سورة الروم -والروم روم قد دنا عذابها.. كافرة بعيدة أنسابها – آمين.
في سورة الروم ذكر الله عدد من آياته الكونية في الخلق: البرق والمطر، والليل والنهار، والسكون بالنوم والحركة نهاراً طلباً للمعاش، واختلاف اللغات والألوان وخلق السماوت والأرض، ويخرج الحي من الميت والعكس، وذكر من ضمن سياق الآيات الكونية: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فذكر الزواج آية كونية ضمن سياق آياته العظام الأخرى..
اجتمعنا مرة أقارب، أكثر من 100 ذكر وأنثى.. الرابط الذي يجمعنا ميثاق غليظ بين جدّ وجدة، أنشأ الله عنه بنين وحفدة! (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) آية أخرى بعد آية الزواج.. وعن ذلك جعل نسباً وصهراً (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) فيُنشئ الله علاقات وقرابات غير علاقات الرحم، تنجذب قبيلة إلى قبيلة.. وجماعة إلى جماعة..
وهكذا يتفرع عن الشجرة أغصان "بنين وحفدة" لا حد لها والبركة من الله، وأشجار لا تنمو لها أغصان "عقم"، وأخرى تنمو وتنمو ثم تموت هي وأغصانها فتندثر ولا يبقى منهم أحد كما في الحروب والكوارث وقد أشار الله إلى ذلك في قوله "وجعلنا ذريته هم الباقين" فأبقى شجرة واندثرت باقي الأشجار.
وتتشابك جذور الأشجار "نسباً وصهراً" ليتطعم منهما شجرة جديدة.. والبركة من الله..
آيات أحكم الله جل وعز بنائها وهيئ لها ظروفها وأسبابها:
-يلقي الألفة ويجعل المودة بين الزوجين والرحمة من غير سبب و بسبب وبأدنى سبب، "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"، "وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".
-وإذا ألقى الله الألفة وجعل المودة والرحمة.. كان السكن والاستقرار مع الآخر.
-وخلق الله سبحانه بتدبيره عواطف وشهوات محركة: شهوة الاستقلال بتكوين بيتٍ وأسرة، وشهوة الولد وحب الأبوة والأمومة، وشهوة ذاك منه وتلك منها.. وضعفها الذي يكمله الرجل، وضعفه الذي تكمله المرأة.. وبهذا أفقر الله كلاً منهما الآخر، وكان كمالهما بالتقارب ثم تعاضد.. وتناصر.. يعمل لأجلها وأسرته منها.. وتضحي لأجله وأسرتها منه..
ثم عمارة الأرض والاستخلاف فيها الذي أراده الله من جنس بني آدم.
وعن آيات الله الكونية "جعل لكم من أنفسكم أزوجاً" و"بنين وحفدة" و"نسباً وصهراً".. تنشأ تكاليف شرعية اختباراً للعباد: حق الطاعة، وحق النفقة، وحق القسم، وحسن العشرة، والولاية، وصلة الرحم، والعُصْبَة، وقسمة الميراث، والعاقلة في الدية...
فكان الزواج "ميثاقاً غليظاً" ومن ظالم جائر.. و ناجٍ صابر.. "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟!".
وفي سياق هذه الآيات يذكرنا الله أنّ منشأ ذلك كله:
من "ماء" لنتذكر عظمته وقدرته جل وعز أن أوجد كل ذلك من هذا!
و أن هذا الماء "مهين"! يذكرنا بأصلنا ألا نتكبر وألا نتظالم..
-الذي يفعله الرجل في العلاقة المحرمة.. هو هو الذي يفعله الزوج في الحلال الزلال..
لكن الزني يفعله متلصصاً متخفياً.. لا يعلم به أحد! ولا يريد أن يعلم به أحد.. لأنه مجرد شهوة نازية.. أفرغت عبر النوافذ..
والزوج: يجتمع الأقارب والأباعد، وتدق الطبول، وتضاء الأنوار، ويتباشر في الأخبار ويهنئ ويبارك.. لأنه مشروع أسرة مسلمة لا شهوة نازية.. وأتى البيوت من أبوابها..
ولولا أنّ الزواج سنة وفطرة، لما فرط أب في ابنته؛ ولما فرطت أمٌ في ولدها يبعد عن عينها؛ لكنها سنة الله في خلقه!
خَلَق الله الرجلَ للمرأة..
وخَلَق الله المرأة للرجل..
ومهما كانت عاطفة الوالدين من الطرفين -الذكر والأنثى- فإن السكن النفسي التام لا يتم إلا مع حليل..
وأن يرزق الله طرفاً يوافقك وتوافقه غالباً فذا نعمة تستوجب الشكر للمنعم -الله-؛ وما قيدت النعم بمثل شكرها. ولأنّ الدنيا دار بلاء لا جزاء ودار فتنة وامتحان: كانت نعمها كلها مشوبة بكدر ينغصها؛ فالولد نعمة مع كدر! يمرض ويبكي ويعصي ويستفز! الوالدان.الإخوة. نعمة مع كدر! يأمرك فيما يخالف هواك.. ويغضب.. ويغاضب.. ويزعل ويرضى..
المال. نعمة مع كدر! يشغلك الخوف والقلق عليه من السارق، ويجر إليك الحاسد ويشغلك تنميته وحفظه.
والزواج كذلك من عرض نعم الدنيا.. وفيه نصيبه من أكدار الدنيا.. غضب ورضى، وضحك وبكاء، وحقوق وواجبات، ومنازعة أهواء، واختلاف في طبائع.. وهكذا نعم الدنيا كلها لا تسلم من كدر يكدرها؛ ولا نعيم كامل.. وسالم من المنغصات إلا في الجنة.
1 028
"فلله العزة جميعا"
هو جل وعز مصدرها وحيدا تنال بطاعته.
ومن طلبها من غيره وكله إلى من طلبها عنده؛ وعزة الخلق عرجاء يوشك أن تنكسر به أو يتلظى بها.
قال الشعبي: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج
ولما جيء بالهرمزان - ملك خورستان- أسيرا إلى عمر ورأه متوسدا درته نائما في المسجد!
قال الهرمزان: خدمت أربعة من الملوك الأكاسرة أصحاب التيجان؛ فما هبت أحدا منهم كهيبتي لصاحب هذه الدرة!! -الثعالبي في الإعجاز-والزمخشري ربيع الأبرار-
وعيسى بن يونس، يقول: ما رأينا في زماننا مثل الأعمش! ما رأيت الأغنياء والسلاطين في مجلس أحدٍ أحقرَ منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم! -صفة الصفوة 3/77-.
الإمام الأوزاعي: كان في الشام مُعظّما مكرماً من العامة، أمره أعزّ عندهم من أمر السلطان، وهمّ به بعض الولاة، فقال له أصحابه: دعه عنك، فوالله لو أمر الشاميين أن يقتلوك لقتلوك. ولمّا مات الأوزاعي جلس عند قبره بعض الولاة، ثم قال: رحمك الله، فوالله لقد كنت أخاف منك أكثر مما أخاف من الذي ولاَّني! البداية 454/13.
قال عامر بن عبدالقيس: من خاف الله: أخاف منه كل شيء. ومن لم يخف الله: أخافه الله من كل شيء -صفة الصفوة 3/137-.
وقال داود الطائي: ما أخرج الله عبداً من ذلِّ المعاصي إلى عزّ التقوى إلا أغناه الله بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر -صفة الصفوة 3/87- واعتبر ذلك بالشيخ الداعية القرعاوي أعزه الله في منطقة جيزان بلا عشيرة.. ثم سخر الله له خيارها ليكونوا عشيرته..
وكان الفضيل يرى نقص هيبته إذا عصى! قال: إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي وامرأتي وفأر بيتي.
فتذهب هيبته عند المرأة والخادم!
والحمار يستعصي عليه! وفأر البيت يتجرأ ويتسلط.
اللهم أنت تعز من تشاء وتذل من تشاء.. فأعزنا بطاعتك والدنو منك.. وبعزك نستجير من ذّل معصيتك..
1 028
*متطبب والله*
هذه الجملة قالها أبو الدرداء رضي الله عنه عن نفسه! لمّا جُعل قاضياً بالشام وكان أول من ولي القضاء بها، فأرسل إلى صاحبه سلمان الفارسي: " *أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ"،* فكتب إليه سلمان: *إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ! وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنَعِمَّا لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ"* . فسمى سلمان قضاء وإفتاء أبي الدرداء *طباً؛* لأنه يبرئ ويداوي من الأمراض المعنوية التظالم وأكل الحقوق واعتداء النفوس بعضها على بعض، كما يبرئ الطبيب المداوي من الأمراض الحسية الجسدية. وحذره أن يتطبب على غير بصيره، فيقضي أو يفتي بغير علم، فيغرّ إنساناً في دينه بفتوى أو يعطيه ما ليس له أو يحكم على أحد بما ليس عليه.. فيُدخله هواه أو جهله النار.
فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: " *ارْجِعَا إِلَيَّ أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ"* يستحضر نصيحة صاحبه سلمان ويتأمل أدويته قبل إنفاذها بين الناس.. اللهم عفوك وعونك..
لما نشرت مقالة *قانون الطب تكرار الدواء* ، ابتدرني قريب يعرف حالي مع الأدوية الجسدية وأني أهمل تكرارها في أحيايين في الوعكة التي تُلّم بي، فقال: *يا واعظ الناس عمّا أنت فاعله؟!*
رأيتها فرصة للإعلان صراحة: *أنا مهمل في الدوائين دواء الروح والجسد* ، وأسير وأنا أعلم عرجي وكسري.. وما جرئني على الكتابة إلا قاعدة:
*اسمع إلى قولي ولا تنظر إلى فعلي.. ينفعك قولي ولا يغررك تقصيري*
*واعظ السَكْرى منهم.. واعظ المرضى منهم..* ثوبي كثوبك مليء بالأوساخ نتعاون على غسلها ونتناصح في المنظفات ومزيلات البقع..
أحكي لك قصوري حينما أكتب.. واعترف علانية.. أخبرك عن آلامي وتثاقل نفسي.. تجربتي في صراعي مع الهوى والشيطان الذي لا ينتهي.. أو أنقل لك تجارب غيري.. هذا حدي وما أنا من المتطهرين.. *والقلم لسان يحسنه كثير! واللسان لا يُقدس أحداً وإنما يقدس الإنسان عمله.. وإذا ذُكر الصالحون فأنا منهم بمعزل..* فافهم..
ومتى وسوست لك الوساوس وظننت بأخيك.. وأنزلته في غير منزلته.. فأقصر.. لا يجتمع على أخيك شياطينه وهواه ثم مدائحك.. كان الإمام أحمد يخاطب نفسه لئلا يغتر بمدح المادح: *(إذا عرف الرجل نفسه، فما ينفعه كلام الناس!).*
اسمع أيها الحبيب : *اعترف لك أخرى: بأني متطبب،* أتبرأ بها من أي خطأ تجده أو استدلال في غير محله.. أضعها لوحة هنا يراها الناظر أبرئي فيها نفسي، واتطلب النصح والتعليم.. النقد والتقويم.. فالمؤمن مرآة أخيه.. وعينه يبصر بها عيوب نفسه..
وعامل هذه المسودات بقاعدة ابن عباس رضي الله عنه: *خُذ الحكمة ممن سمعت، فإنْ الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرمية خرجت من غير رام* -صفة الصفوة 1/384- وبه كان يعمل سفيان، فعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وخازم بن خزيمة التميمي يخطب -قائد من قواد تأسيس الدولة العباسية- فقال خازم: إنّ يوماً أسكر الكبار وأشاب الصغار ليوم عسير شره مستطير، فقال سفيان: ( حكمة من جوف خرب، -ثم أخرج شريحة يعني ألواحا فكتبها ونحوه- *فرب مبلغ أوعى من سامع* ) العجلوني كشف الخفاء.
*اللهم كما جملتنا بسترك.. جملنا بعفوك.. اللهم إنّ الفضل فضلك.. والخير خيرك.. ولا إله غيرك..*
