هـبَةُ الرحَمن
Открыть в Telegram
578
Подписчики
-3024 часа
-417 дней
-44130 дней
Архив постов
كانت ليلة هجرانكِ
ممطرةً في عيني والسماءْ
مهلًا،
أيتها الغيمة المثقلة بالبكاءْ
أنسيتِ أن هنالك فقراءْ؟
لا يملكون قوت أطفالهم
ولا يملكون لدفءِ الليل مأوى أو غطاءْ
لِمَن؟ لِمَن يا سماءْ؟
تبكين… وتبكين الفقراءْ
تعال أيها الفقير…
ما الذي سقط فوق خدك؟
أدمعة من عينيك،
أم لعنة هبطت من السماءْ؟
منذ متى لم تأكل الرغيف
ولم تذق طعم الماءْ؟
ومنذ متى وأمك تدعو
أن يأتي الفرج هذا المساءْ؟
آه...
أيا غيمة الهجر، لِمَن تبكين
كأنكِ لا تعرفين أي جرح تفتحين
أما أبصرتِ في الأرض من
يبيت بلا مأمن أو طعام؟
فارحمي أطفالًا
لم يجربوا طعم الحلوى والحنينْ
فلا تكوني كمرشوش ملح
على جرح هذا الصبي الحزين.
فإن كان هجري قد أوجعني
فجوع طفل أشد من كل هجر وأنينْ
فارفقي بهم، أيتها السماءْ
فليس كل ما يهطل من الغيم
رحمة… أو ماءْ
- هـبَةُ الرحَمن
أحببتُ رجلًا شرقيًا
وفي أول موعدٍ لنا
قال لي:
أتجيدين الطبخ؟
وكيف علاقتكِ بالغَسيل؟
أجبته:
أجيد.
الشعرَ وأقرأه،
وأكتب النثر،
وأجيد الحبَّ بشراهة.
لأكون زوجةً وأمًا،
لكن لا أجيد أن أكون شرقاوية
لا أريد بيتًا
أنظف فيه كل الزوايا،
وأترك تلك الزاوية
مملوءةً بالحزن
فما نفعُ بيتٍ
لا ينام الغبار على أثاثه
وينام الحزن
في صدور أهله؟
فأفضّل أن أغسل دموع أولادي
من مجرى عيونهم
بدلًا من ثيابهم.
أما الطبخ،
فلا أترك صغاري جائعين
لا إلى الطعام،
ولا إلى الحب،
ولا إلى الحرية.
ثم نظرتُ إليه وقلت:
وأنت
هل تجيد أن تكون رجلاً؟
- هـبَةُ الرحَمن
تعال،
شعري يريد التورط بأناملك،
ولم أحبّ منظر ذراعيك
تخلو من خصري.
تعال،
لنتحدث عن ابننا
وكم أودّ أن يشبهك
وأرجوك،
لا تورّثه غيرتك،
ولا يرث عنادي،
ثم نختلف
على أيّنا أفسده
تعال،
لأضع رأسي على صدرك،
وتحدّثني عن السياسة.
أعلم أنها مملّة،
لذا سأكون مشغولة
بحساب دقات قلبك.
تعال،
أودّ أن أتذوقك،
وأترك على نحرك
توقيع ملكيتي.
تعال،
واختلف معي كما تشاء،
فأنا أحبّ الرجل
الذي يملك رأيًا،
ثم ينساه
حين أنظر إليه.
وأعلم أنني سأنساه ايضًا
حين تقترب،
فتعال.
هـبَةُ الرحَمن
في مراهقتي
أحببتُ الكتبَ والنغم
بدلَ الرجال.
وهِمتُ بسلبية الماغوط،
وجرأة القباني،
وعزلة وديع سعادة.
كبرتُ،
فأحببتُ القلم.
ومنذ أن أمسكته أناملي،
فهمتُ أنه أحبّني.
ولم أكن كباقي النسوة
إلا في حبّي لكاظم وأغانيه.
ومضى شبابي
بين دفّات الكتب،
كأنّي كنتُ أؤجّل قلبي
لرجلٍ يستحق أن أكتب عنه.
ثم جئتَ أنت.
رجلٌ
لا يجيد الشعر،
ولا يفقه النثر.
رجلٌ
حفظ تفاصيل جسدي الخمري
كما أحفظ أنا قصائدي،
ولم يحفظ من كلماتي
سطرًا واحدًا.
ومع ذلك،
ها أنا أقولها
للمرة الأولى،
دون استعانةٍ بقصيدة:
أنا أيضًا أحبّك.
فيا رجل،
كيف ستُحبُّ امرأةً
كان قلمها رفيقها
ثم صرتَ أنت
موضوعه الوحيد؟
هـبَةُ الرحَمن
كيف لعاشقةٍ مثلي
أن تتمنى أن تكون ندبةً؟
وتحديدًا،
تلك التي تنام
بين شفتيه وخديّه.
-هـبَةُ الرحَمن
آه يا قلبي، كم إنك
شحيحُ المساحة
فكيف تحوي
رجلًا ماكرًا،
قامته مئة وثمانون
ثم تتركه يحتلُّ مكانك
ويمتزج حنينُه بدمائك
حتى ويضفر
ضفيرةَ الحبِّ
بشريانك.
هـبَةُ الرحَمن
صوتي لم يناسبني،
لم يلائم امرأةً حزينة
تصرخ في شقِّ الفناء،
ولا ملامحَ جنوبيةً
من كومةِ طينٍ وبهاء.
لوني الحنطي هويتي،
وحنجرتي تعطّلت
في أحد العزاء.
أردتُ في لحظتها الصراخ،
لكنّي امرأة،
وحولي أعينُ الفحلاء
فابتلعتُ صوتي.
ومنذ ذلك العزاء
لم يعد صوتي
يملأ الفناء.
هل نبرتي الواهنة
هي عيب قصائدي؟
لا أعلم،
سوى أنّي امرأة
ملامحي سنبلية
أحرقتها الشمس،
ووُلدتُ من طينٍ عجنه الحزنُ بالبكاء.
- هـبَةُ الرحَمن
