289
Подписчики
-424 часа
-587 дней
+5030 дней
Архив постов
289
كتبت لك رسالة طويلة ثم تذكرت إنكِ لا تحب الرسائل الطويلة فحذفت نصفها، ثم تذكرت إنكِ لا تحب القراءة فحذفت معظمها، حتى كتبت لك كلمة واحدة ثم تذكرت إنكِ لا تحبني فحذفتها.
289
في داخلي حزن لا يُشبه البكاء،
ولا يُشبه الاكتئاب الذي يتحدثون عنه،
حزنٌ واعٍ، مراقب،
يجلس معي في التفاصيل الصغيرة،
في الأشياء التي لم تعد تُفرحني،
وفي الوجوه التي أحببتها ولم تعد تشبهني.
هو حزن لا يصرخ،
لكنه يعلّمني يومًا بعد يوم
كيف أفقد شغفي دون ضجيج.
289
ي داخلي ضجيج لا يُسمع، ليس صراخًا بل احتكاك أفكار ببعضها حتى يكاد الشرر يخرج من رأسي، أعيش كأنني أحمل شيئًا هشًا في صدري، شيئًا لو انكسر لن يسمعه أحد لكنني سأسمعه للأبد. قلقي لا ينام، يوقظني من فكرة إلى فكرة، يجعلني أتوقع الخسارة قبل حدوثها وأتدرّب على الألم وكأنه امتحان قادم لا مهرب منه. أحيانًا لا أخاف على نفسي، أنا تعبت من نفسي أصلًا، لكنني أخاف أن ينعكس هذا التعب على وجه لا يستحق أن يحمل ظلي، وجه تعوّد أن يراني أقوى مما أنا عليه. هناك دعوة تُرفع كل ليلة من أجلي وأنا أخجل أن أكون بهذا الضعف تحتها، لذلك أتماسك، ليس شجاعة بل خوفًا، أخاف أن أكون سبب ارتجاف في قلب لم يعرف مني إلا الطمأنينة، فأبتلع انهياري وأرتدي ثباتًا لا يشبهني وأمشي.
289
أتساءل كيف ستكون نهايتي
هل ستكون بطيئة، تتآكل فيها روحي كما يتآكل الجسد المنسي، أم خاطفة كصفعةٍ أخيرة من هذا العالم؟
أفكّر في كل الليالي التي عشتها وأنا أختنق بصمت، في الكلمات التي ابتلعتها حتى تعفّنت داخلي، وفي قلبي الذي تعلّم التحمّل أكثر مما تعلّم الحياة.
كنت أبتسم كثيرًا كي لا يلاحظ أحد حجم العطب، وكنت أقول «لا بأس» بينما كل شيء في داخلي كان ينهار.
لم أكن سيئًا، لكنني كنت هشًّا في عالمٍ لا يرحم الهشاشة، صادقًا في زمنٍ يكافئ القسوة.
أخشى أن تكون نهايتي تافهة، بلا أثر، كأن هذا الوجع الطويل لم يكن سوى خطأ مطبعي في سيرةٍ لا يقرأها أحد.
وأخشى أكثر أن أموت وأنا أفهم كل شيء، متأخرًا جدًا، بعدما أكون قد خسرت نفسي إلى الأبد.
إن كانت هذه هي النهاية، فلتكن مظلمة بما يكفي لتشبه طريقي…
فقد عشت طويلًا أقاوم، لا حبًا بالحياة، بل خوفًا من أن يُقال إنني لم أحاول.
289
بكيتُ حتى فقدتُ القدرة على التنفّس، حتى صار صدري غرفةً بلا نوافذ. الوحدة لم تطرقني؛ سكنتني، وتحوّلتُ إلى ساحة حربٍ بيني وبيني. من حولي كانوا تماثيل متجمدة، لا يرون، لا يلتفتون، وكأن وجودي خطأ بصري لا يستحق التصحيح.
ليل تلك الأيام كان احتراقًا داخليًا وبرودةً قاتلة من الخارج. تآكلتُ بصمت، تقلّصتُ ليلةً بعد أخرى، عدتُ طفلًا خائفًا من الظلام، يبحث عن شيءٍ يشبه الأمان… ولم أجد شيئًا، لأنني خسرتُ الجميع بسببك.
صرتُ أكلّم نفسي أكثر مما أعيش، أجرّها معي إلى القاع، ثم أنام هربًا لا راحة. أستيقظ كل مرة أقلّ إنسانًا، وأكثر وعيًا بأن النجاة ليست قادمة، وأن البقاء نفسه صار شكلًا آخر من العذاب.
