ru
Feedback

Не попадитесь на канал ботавода! Telemetrio находит и помечает такие каналы 👉 Хотите видеть метку — оформите подписку

αli αℓмυsωy

αli αℓмυsωy

Открыть в Telegram

الرِّحْلَةُ قَصِيرَةٌ . @almuswybot

Больше
Страна не указанаКатегория не указана
195
Подписчики
-124 часа
-17 дней
-230 дней
Архив постов
لم نجد في الغرب إسلاماً بلا مسلمين.. وجدنا امثال #ابستين بكل ما فيهم من قذارة وانحطاط تترفع عنه حتى البهائم في هذا الوجود يارب نستوعك فطرتك التي فطرتنا عليها، وما مننت به من الإسلام

يوماً بعد يوم، تنكشف صورةٌ قبيحةٌ أخرى من حقيقة الحضارة المادية، تلك التي تتبجَّل بها البلاد الغربية. حضارةٌ ساهمت بصعود البشر الى الفضاء ، وفلقت الذرَّة، وأنتجت علوم النانو والفيزياء الكمية، لكنها في نفس الوقت سلخته عن انسانيته، فصار هو والحيوان سواء، بل أدنى منه. فلم يشهد التاريخ ولن، حضارة سخَّرت ما عندها من طاقات، لتدمير البشرية، تدمير ما يميّزهم كبشر، تدمير انسانيتهم، وسوقهم الى الشهوات.. فهل شهد التاريخ أن حضارة نشرت الإباحية وتجارة الجنس، وصناعته كما في الحضارة الغربية، حتى أن موقعاً الكترونياً واحداً – كما في بعض الإحصاءات- شوهدت مقاطعه المدمرِّة، خلال سنة واحدة 200 مليار مرّة!؟ وهل شهد التاريخ حضارة كرَّست قواها من أجل تدمير الأسرة، بل وتدمير المجتمعات بصورة منظَّمة مبرمجة؟ فما كشف في الأيام الأخيرة من فضيحة جزيرة ابستين الشيطانية ليس بالأمر الغريب على المطلّع على حقيقة تلك المجتمعات التي تجعل التقدم التقني درعاً لتبرير انحطاطها الأخلاقي والإنساني. قد يقول قائل: إنَّ مثل هذه الفضائح موجودة في كل مكان، فلماذا التشنيع على الحضارة المادية فحسب؟ ولكن السؤال ذاته يكشف عن سطحية صاحبه، إذ أنَّ ما كشف في جزيرة (ابستين) لا يمثِّل (فشل التطبيق) للحضارة المادية، بل هو (النجاح) النهائي التام. فما تدعو اليه المادية، من الحرية المطلقة، من عدم وجود مرجعية أخلاقية، من عدم وجود قيمة للإنسان منفصلة عن المادة وتحديد قيمته من خلال ما يقدمه من نفع مادي (أو ما يطلق عليه عند البعض بمرحلة موت الانسان) ، وعبثية البحث عن المعنى والهدف والغاية في هذا الوجود، واستبدال (اللذة) كهدفٍ اسمى وغاية عليا للحياة.. كُل ذلك لا يمكن إلا أن يؤدي الى ابستين وأمثال ابستين. فكما أن (النازية) تمثِّل النموذج النهائي المادي الناجح وكما أن (الصهيونية) تمثِّل النموذج النهائي المادي الناجح كذلك فان جزيرة ابستين تمثل احدى هذه النماذج النهائية الناجحة، التي اخفيت لاخفاء الصورة الحقيقية للحضارة المادية، تلك التي ينفر منها كل ذو فطرةٍ سليمة، بل كل من تبقى في نفسه ذرَّةُ من تلك الفطرة. ولا عجب بعد كل ذلك أن نردد ما كتبه أكاديمي عربي قبل أشهر تعليقاً على موقف الغرب من فلسطين: الغرب أكبر كذبة عرفها التاريخ #ابستين #فشل_المادية

بعد فضائح "ابستين"، وما سبقها من فضائع إنسانية بحق الشعوب في العالم من قتل وتجزير ونهب ثروات واستعمار واستغلال، كيف لعاقل أن يبقى معجبًا بما سُمّيَ " الحضارة الغربية"؟! ألا يجب أن تفقه هذه الفئة الضالّة حقيقة الاستكبار والامبريالية المتوحّشة من جهة وحقيقة المقاومين لها والمناضلين ضدها المستندين الى قِيَم دينية واخلاقية وإنسانية وثورية من جهة اخرى؟! أيحتاج الإنسان لدلائل اخرى كي يميّز بين الوحش وبين الضحيّة، بين المستكبر وبين الثائر، بين المستعمر وبين المقاوم بل بين الصواب والخطأ حتى؟!

وكُنَّا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيِّك نظرنا إليه.

في مثل هذا اليوم -الحادي عشر من شهر شعبان المعظّم-استبشَرَ البيتُ العلويّ بولادة قمرٍ من الأقمار العلويّة وهو عليّ الأكبر(علي
في مثل هذا اليوم -الحادي عشر من شهر شعبان المعظّم-استبشَرَ البيتُ العلويّ بولادة قمرٍ من الأقمار العلويّة وهو عليّ الأكبر(عليه السلام)، فقد كان عظيماً من عظماء الشبيبة الهاشميّة الذين جسّدوا إرادة الإسلام وتضحياته. سطع نجمُه في أفق الطفّ وفوق بطحاء كربلاء مجاهداً في سبيل الإسلام ومبادئ أبيه سيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام). والأكبر هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، كنيته أبو الحسن، وأمّه ليلى بنت أبي عروة بن مسعود الثقفيّ. صفاته (عليه السلام) كان (ع) من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خُلُقاً ، وكان يشبه جدّه رسول الله (ص) في المنطق والخَلق والخُلق . قال الإمام الحسين (ع) حينما برز علي الأكبر يوم الطفِّ:
(اللّهُمّ اشهد فقد برز إليهم أشبهُ النّاس خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً برسولك)
قال الشيخ عبد الحسين العاملي (قدّس سرّه) فيه : جمع الصفاتِ الغرَّ فهي تراثُه عن كلِّ غطريفٍ وشهمٍ أصيدِ في بأسِ حمزة في شجاعة حيدرٍ بإبى الحسين وفي مهابة أحمدِ وتراه في خُلقٍ وطيب خلائقٍ وبليغِ نُطقٍ كالنبيِّ محمّدِ

Голосовое сообщение01:13

« .. وحبُّ الذَاتِ غَريزةٌ لا نعرف غريزةً أعمَّ منها وأقْدَم، فكلُّ الغرائزِ فروعُ هذه الغريزة وشُعَبِها التي اِنسلّت منها، ب
« .. وحبُّ الذَاتِ غَريزةٌ لا نعرف غريزةً أعمَّ منها وأقْدَم، فكلُّ الغرائزِ فروعُ هذه الغريزة وشُعَبِها التي اِنسلّت منها، بما فيها غريزةُ المَعيشة. فإنّ حب الإنسان ذاته - الذي يعني: حبّه للذّة والسعادة لنفسه، وبغضه للألم والشقاء لذاته - هو الذي يدفع الإنسان إلى كسب معيشته وتوفير حاجياته الغذائية والمادية .
- أبو جعفرٍ الصَدْر الأوَّل فلسفتنا
ثمَّةَ هناك رغباتٌ ومطالب غائيةٌ أوليّة يُعمل لأجلها وليست تُعمل لأجل غيرها، لأن الغايات كسائر العلل يمتنع تسلسلها لغير انتهاء. ومن أمثلة هذه الرغبات الأولية: دَفْعُ الألَم، فإنك إن اجتهدت وفتشت بنفسك وجدت أن مبتدأ كل أمورك دفعك لألمٍ منتظر ..

كلام غير صائب للأخ المقدم المرجع ليس اختصاصه فقط فقهياً وشرعياً بالمفهوم الضيق المنتشر عند عامة الناس والمقتصر على أحكام الصلاة والصيام والزكاة ونحوها. وإنما المرجع هو مرجع لكل الأحكام الشرعية التي تنظم حياة الإنسان فرداً ومجتمعاً وتشمل الجوانب العبادية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية أيضاً لأن السياسة جزء من إدارة شؤون الأمة وهي داخلة في مفهوم الحكم الشرعي. فالفقه الإسلامي - كما دلت عليه الآيات والروايات - لا ينفصل عن الواقع ولا يقتصر على العبادات بل يتصدى لتنظيم شؤون الحكم والعدل وحقوق الناس ومواجهة الظلم والفساد قال تعالى: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، والقسط لا يتحقق دون وعي سياسي وبصيرة في شؤون الأمة. كما أن سيرة النبي ص والأئمة عليهم السلام شاهدة على ذلك إذ كانوا قادة دينيين وسياسيين يوجهون الأمة ويشخصون الانحرافات ويتخذون المواقف المصيرية. فالمرجعية امتداد لهذا الخط لا مؤسسة منعزلة عن الواقع ولا بعيدة عن القضايا الحساسة التي تمس مصير المجتمع. وعليه فالتقليل من دور المرجع وحصره في زاوية ضيقة مناف للعقل وللنصوص الشرعية ولسيرة أهل البيت عليهم السلام
علي رضا الاشتري

يعبِّر العُلماء في اِرتباط اللفظِ بالمعنى تَعبيرًا جَليلًا جميلًا، وذلك أنَّ المعنى عندهم مُقترنٌ اقترانًا كاملًا باللفظ لا ينفكُّ عنه - كما عبَّر الشهيد الصدر الثاني - فلو قُلت: رجل، لا يتواردُ إلى الذهن بعد ذلك إلا معنى الرجلِ وصورتهِ في الذهن، وليس ذلك إلا للارتباطِ الجليلِ الدقيق بين اللفظِ والمعنى. فتجدُ أنَّ المعنى الرذل الجافِي يحسنُ باللفظِ الحسن ويحلو حتى يكادُ يكون قولا مستعذبًا مَملوحا، وذلك لأن اللفظَ الحسَن يصرف الذهنَ عن تصوِّرِ رذيل المعنى، وقد عبَّر الشيخ المظفّر عن أستاذه النائيني في ذلك لمَّا قال: « وكذا رصانةُ التعبير وعذوبته يعطي جمالا في المعنَى لا نجده في التعبير الركيك الجَافي، فيضفي جمالُ اللفظِ على المعنى جمالًا وعذوبة. » وقد ترقَّى العالم الحكيم السيِّد السيستاني في ذلك، ووصفَ ما يكون من اللفظِ والمعنى أنها علاقةٌ "هوهويّة" أي أن اللفظ هو المعنى، والمعنى هو اللفظ، لشدَّة ارتباطهما، وائتلاف أمرهما، فلا يكون من اللفظِ الحسن إلا معنى حسنا، وقد رويَ عن عمر بن أبي ربيعة أنه كان يأتي المعنى الفاسد باللفظِ الشريف فيحسِّنه ويجمِّله، وكذلك دينُ أربابِ الفتونِ وأصحَابُ الجَمال .

ينسب لأبُو الطَيِّب المُتنبِّي : وَلَيسَ يَصِحُّ في الأَفهامِ شَيءٌ إِذا اِحتـاجَ النَهـارُ إِلى دَليـلِ يتضح لنا من البيت أن
ينسب لأبُو الطَيِّب المُتنبِّي :
وَلَيسَ يَصِحُّ في الأَفهامِ شَيءٌ إِذا اِحتـاجَ النَهـارُ إِلى دَليـلِ
يتضح لنا من البيت أن وجود الأمور "الضرورية" والبَدهيَّة التي يأتلف عليها العقل دونَ كَسْبٍ ونظرٍ وفكرٍ واجبٌ ومُلْزم للأذهان، ولو عدمَ وجود هذه الضروريات والبديهيات التي لا تحتاجُ إلى دليلٍ أو فكرٍ أو نَظَرٍ أو كسبٍ إلى إثْبَاتها لصارت كلُّ العلوم بلا دليل. فلو تقول في إثبات القضيّة (أ) أنّ دليلها (ب) ، وأن دليل (ب) هو (ج)، وأن دليل (ج) هو (د)، كانَ؛ لزامًا أن يُقَال أنَّ (د) قضيّةٌ بديهية لا تحتاجُ إلى دَليلٍ، وأنها قائمةٌ بذاتها دونَ برهانٍ وإثبات؛ فالتسلسل ممتنعٌ عقلا -كما وضّح جمهور العقلاء- ونفيُ البديهية عن تلك القضايا، مستلزمٌ لإسقاطِ العلومِ جميعها، وأن لا يعلمُ المرءُ من أمْرِه شيئاً، وأن يَعْقِب في ذلك بخفَّي حنين . ومِمَّنْ قَال بعدم وجود الضروريات هم السفسطائيون، والتجريبيون من أتباع هيوم، الذين أنكروا وجود البديهيات، فأسقطوا بذلك العلومَ كلَّها، وأنكروا الوجود، وقالوا أنك لا تستطيع أن تعلمَ شيئا، فعلمُك بالوجود هو في أصله عندهم محتاج إلى دليل، وهذا القول خاطئ وسقيم وممجوجٌ عقلا.

* (إلهي!.. لم يزل برك علي أيام حياتي، فلا تقطع برك عني في مماتي..):
أي: يا رب!.. أنا كنت في الدنيا وأنا أعصيك، وأنت لم تقطع إحسانك عني.. فكيف وقد صرت بين يديك، وقد انقطع عصياني لك!..
* (إلهي!.. قد سترت علي ذنوباً في الدنيا، وأنا أحوج إلى سترها علي منك في الأخرى..):
فكم من الذنوب التي يرتكبها العبد في الخلوات، ولو شاء الله تعالى لجعل علامة -كالسواد مثلاً- لكل معصية، وتختلف شدة هذا السواد بحسب شدة المعصية، ولكن الله تعالى ستار على عباده، قد أظهر الجميل وستر القبيح.. وهنا علي (ع) يسأل الله تعالى، أن يديم هذا الستر حتى في الآخرة، حيث ساعة الفضيحة على رؤوس الأشهاد.
* (وإن أدخلتني النار؛ أعلمت أهلها أني أحبك..):
وهنا في حركة عاطفية جميلة من علي (ع) يفاوض فيها رب العالمين فيقول: أنه إذا وقعت الواقعة، حيث رفعت الموازين، وحكمت المحكمة بدخولي النار لجرمي وجريرتي، وعصياني لك في الدنيا، فماذا تفعل بهذا القلب الذي يحمل حبك!.. ومن المعلوم أن الأم في حال تنفيذ القصاص على ولدها العاق، أنها تكون أول الشافعات له، ولكن هل أن هذه العبارة تبقى في بالنا في عرصات القيامة؟!..
*(وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد!.. وأن تجعلني ممن يديم ذكرك، ولا ينقض عهدك، ولا يغفل عن شكرك، ولا يستخف بأمرك..):
وهنا علي (ع) يلخص طريق العرفان والسير إلى الله بجمل قصيرة، مفادها: بأن الطريق في الوصول إلى الله، هو دوام الذكر المتصل.. ومن المعلوم أن ذلك من أشق الأمور على النفس، إذ أن ذكر الله تعالى في مواطن الطاعة، أو في الفرائض، وفي جوف الليل أمر هين.. وإنما المطلوب هو ذكر الله تعالى في كل الأحوال، وخاصة في ساعة اشتداد الشهوة والغضب، وساعة الهم بالمعصية.. وإلا فما قيمة الذكر الذي يجري لقلقة على اللسان، الذي طالما حركناه في مضغ طعام أو في مشرب؟!.. فالفخر كل الفخر في أن نحركه مع حركة القلب!..
*(إلهي!.. وألحقني بنور عزك الأبهج، فأكون لك عارفا، وعن سواك منحرفا، ومنك خائفاً مراقبا يا ذا الجلال والإكرام!..):
فهذه غاية المنى.. إن منى فاطمة ومنى علي (ع)، هو معرفة الرب ولقائه تعالى.. فأولاً عليه أن ينحرف عما سوى الله تعالى، ثم يرجع مرة أخرى إلى من أمره الله بصلتهم، كما هو معلوم في اصطلاح العرفاء: السير من الخلق إلى الحق، ثم السير من الحق إلى الخلق.

شرح سماحة الشيخ حبيب الكاظمي

* (اللهم صل على محمد وآل محمد..):
نلاحظ بأن المناجاة تبدأ بالصلاة على النبي وآله، وقد ورد عن أهل البيت (ع) باستحباب الصلاة على النبي قبل الدعاء وبعده؛ فإن الله تعالى أجل من أن يستجيب الطرفين ويهمل الوسط.. (اللهم)!.. أي: يا الله، فهنا حذف حرف النداء وعوض عنه حرف الميم في الآخر.. ومن هنا لزم الالتفات واستحضار الخطاب مع رب العالمين، إذ لا شك أن حالة الخطاب مع السهو والغفلة، تعد من سوء الأدب بين يدي المخاطَب.
* (واسمع دعائي إذا دعوتك .. ):
نلاحظ العطف بين العبارتين بالواو، وكأن الصلاة على النبي هي الطلبة المهمة الأولى.. وهنا إشارة إلى أن الدعاء قد يحجب ولا يصل إلى الله تعالى، بسبب بعض المعاصي التي يرتكبها العبد.. وتوجب انقطاع الصلة بينه وبين ربه، إلا أن العبد من الممكن إذا ألح في الدعاء، وطلب من الله تعالى أن يتجاوز عن الموانع، ويرفع الحجب عنه، أن يصل إلى مبتغاه وتستجاب دعوته.
* (واسمع ندائي إذا ناديتك..):
أي أن العبد تارة قد يدعو ربه تعالى، وتارة قد يناديه، ومن المعلوم أن في النداء شيئا من الإصرار.. وقد ورد أن موسى (ع) سأل ربه فقال: يا رب!.. أقريب أنت مني فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟.. فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى!.. أنا جليس من ذكرني.
* (وأقبل علي إذا ناجيتك، فقد هربت إليك..):
من المعلوم أن الإنسان الذي يخاف جهة معينة ويهرب منها، يلجأ إلى جهة أخرى مخالفة، تشكل مصدراً للأمن والاطمئنان لديه.. إلا أننا نلاحظ اختلاف الأمر في حال التعامل مع رب العالمين، إذ تتحد الجهتان.. إن الإنسان إذا اشتد مقته لنفسه، فهرب إلى الله تعالى، إذا علم الله تعالى صدقه في هذا الهروب؛ فإنه سيأخذ بيده، ويمده بالعناية، وقد يدخله حصنه الحصينة: بأن يبعد عن شرور الشياطين.. ولكن ذلك يشترط عدم الاستهزاء بالمولى عز وجل، لأن الله تعالى قد يعفو عن العبد المرة والمرتين، ولا يبادر بالنقمة.. ولكنه من الممكن أن يكشف عنه الغطاء في مرحلة من المراحل، وهو ما يعبر عنه بالإيكال إلى النفس.
*(وتعلم ما في نفسي، وتخبر حاجتي، وتعرف ضميري، ولا يخفى عليك أمر منقلبي ومثواي..):
من المناسب أن نشير إلى قضية خلافية قد وقع البحث فيها وهي: أنه هل من الأنسب للعبد إذا جاءته حالة الرقة، أن يعدد مطالبه بين يدي الله تعالى، أو أن يجمل بكلمة واحدة ويقول: (علمك بحالي يغني عن سؤالي)؟.. اختلفت الأقوال في ذلك، ولعل الأوسط والأصلح أنها قضية حالية نسبية، فتارة العبد يعيش حالة الافتقار والمسكنة؛ فيعدد حوائجه.. وتارة يعيش حالة المحبة والأنس، فلا يحب أن يكثر الطلب، وإنما يوكل أمره إلى الله تعالى، حيث يصنع به ما يشاء.. فإذن، إن الأمر نسبي، يتبع الحالة التي يعيشها العبد، وهي من مرحلة إلى أخرى.
* (إلهي!.. إن حرمتني، فمن ذا الذي يرزقني؟.. وإن خذلتني، فمن ذا الذي ينصرني؟..):
إن الله تعالى هو مصدر الخير في الوجود، إلا أنه أبى أن يجري الأمور إلا بمسبباتها، كما في قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا}.. فهو خالق البحر، وهو الذي يسوق السحاب إلى الأرض الميتة، ولكنه شاء أن يجعل نزول المطر موكولاً في يد الملك، وكان بإمكانه تعالى -وهو الذي نفخ الروح في بني آدم- أن يتولى قبضها أيضاً، إلا أنه أوكل الأمر إلى ملك الموت.. ومن هنا نرى بأن الله تعالى تارة يصف نفسه بأنه هو المتوفي، فيقول تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}.. وفي آية أخرى ينسب الفعل لملك الموت، حيث يقول تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}.. فمن المعلوم بأنه عند حدوث الشيء على يد الوكيل، يصح نسبته للوكيل أو للموكل، بلا تناقض في ذلك.. ومن مصاديق الملائكة الذين يعملون بأمر الله تعالى: الطبيب الذي نلتمس منه العلاج، وكذلك صاحب المال، الذي لا يعدو عن كونه مستخلفا على مال الله تعالى، يقول الله تعالى: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}.
* (إلهي!.. كأني بنفسي واقفة بين يديك، وقد أضلها حسن توكلي عليك..):
الإمام (ع) يذكِّر نفسه بالموقف الرهيب في عرصات القيامة، وكيف أنه في ذلك اليوم، لا يسمح بالحديث مع الله تعالى إلا بإذنه، فتراه يصيح ويستغيث، ويسمع زفير جهنم، وعواء أهل النار، حيث يعوون كالكلاب الضارية.. وهو لا يقدر لنفسه نفعاً ولا ضرا، بل قد يحاول التماس الرحمة من الله تعالى، فإذا بالنداء الزاجر المحقر: {قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}.. وعليه، فإنه ينبغي للإنسان المؤمن، أن يذكِّر نفسه بهذا الموقف وهو في الدنيا، ويستغل لسانه الطليق بالدعاء والحديث مع رب العالمين قبل أن يفوت الفوت.

شرح المناجاة الشعبانية
– إن ما ورد عن أهل البيت (ع) من الأدعية والمناجيات في خطاب رب العالمين، لهو من أروع ما قيل من حيث جمالية الألفاظ البليغة والروحانية العالية المؤثرة.. إذ ليس هنالك في تراث البشرية ما يضاهي أقوال الأئمة (ع): سواء كان في مجال الدعاء المتمثل في الصحيفة السجادية -زبور آل محمد- أو في مجال التوعية الفكرية والثقافية، الذي برز من خلال كتاب نهج البلاغة.. ولا غرو في ذلك، فهم العدل الثاني للقرآن الكريم، الذين بثوا في هذه الأمة ما يذهل الألباب في الفقه والتفسير، وفي الأخلاق والمعرفة الإلهية، وغير ذلك من فنون المعرفة.. ومن هذه المناجيات البليغة، المناجاة المتميزة بأنها مناجاة علي والأئمة من ولده (ع)، حيث كانوا يدعون بها في شهر شعبان. – إن البعض -مع الأسف- يعلق الآمال العريضة على شفاعة أهل البيت (ع)؛ مغفلاً العمل بمنهجهم، واتباع سيرتهم العطرة.. والحال بأنهما جناحان يطير بهما الإنسان، وقد ورد في الصلوات الشعبانية ما يشير إلى لزوم الجمع بين الشقين، حيث يقول الإمام السجاد (ع): (اللهم!.. فأعنا على الاستنان بسنته فيه، ونيل الشفاعة لديه).. ومن المعلوم بأن الرسول الأكرم (ص) هو صاحب الشفاعة الكبرى، إذ لا شفاعة لأحد من المخلوقين تبلغ شفاعته، وهو الحريص على الأمة، وقد ادخر شفاعته لأصحاب الكبائر من أمته، ومن هنا ورد في تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}: بأن الرسول (ص) يشفع شفاعة بليغة.. فإذن، إن الذي يريد أن يصل إلى مقام الشفاعة، لابد وأن يقرن ذلك بالعمل والاستنان بسنة النبي وأهل بيته (ع).. وإن لم يوفق للعروج إلى مدارج الكمال وغلبة الهوى، فعندئذ النبي الأكرم -بإذن رب العالمين- سيُعْمِل شفاعته لهذه المادة القابلة. – من المناسب أن نقف وقفة تأملية، ونبحر في ألفاظ هذه المناجاة البليغة، لنستلهم منها الدرر واللآلئ النفيسة، ولو أنها مكتنفة لبعض العبارات المبهمة، كعبارة (حجب النور) التي حار العلماء في تفسيرها.. ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، والميسور لا يسقط بالمعسور:

هل ناجيتم الله تعالى، في شهر شعبان هذا، بـ «المناجاة الشعبانيّة»، التي نصّت الأحاديث الشريفة على قراءتها في كل يوم من هذا الشهر؟ وهل انتفعتم من معانيها الإيمانيّة السامية والإحاطة بمضامينها حول مقام الربوبيّة؟ فقد ذكرت الأحاديث الواردة بهذا الشأن بأنّ الإمام أمير المؤمنين(ع) وأبناءه وجميع الأئمة الأطهار (عليهم السلام) كانوا يناجون الله تعالى بها.

"اللهم إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ". - المناجاة الشعبانية

شرح المناجاة ² :
((وَلا أَرى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جابِراً))
وعندما يستعرض ذنوبه ويستشعر بانكساره، ويتوقع ما يصيبه من العقاب يناجي ربه بقوله: ((ولا أرى لكسري غيرك جابراً))، فبعد أن يقسم بعزته تعالى أنه لا يغفر الذنوب سواه، وأنه يطلب منه تعالى أن يعفو عنه، إلا أن هذا الذنب يولد انكساراً في النفس للذلة التي تدخلها هذه الذنوب على مرتكبها، فهو حينما يقدم على الذنب يشعر بالتأنيب والندم والأسف على هذا التفريط، لذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام في التوبة التي يصاحبها الندم:
((كفى بالندم توبة)).
فالندم أصدق تجليات التوبة وأوضح مصاديقها، إذ الندم ينبعث من شعور الخيبة والإحباط الذي يولده الذنب، فيحط هذا الندم بهواجسه ومشاعره وكل أحاسيسه حتى لا يجد إلا شعوراً بالتأنيب وهذا التأنيب يولد التحقير والاستصغار للنفس فيؤدي ذلك إلى الانكسار وقلة الاعتداد بنفس ارتكبت ما يخالف الجبار وهي تعلم أنه المالك والقادر والقاهر فكيف تجترئ على مالكها ومهلكها ثم محييها، فإذا تمعن المذنب في حقارة نفسه واستكان لصغرها عندها يشعر بالمذلة ومن ثم الانكسار، فضلاً عن آثار الذنوب التكوينية على توفيق الإنسان وقلة رزقه وشقائه في تحصيل نصيبه من هذه الدنيا، مما يواجه من نكد وبؤس وشقاء بسببه آثار الذنوب، مما يجعله في نفسه حقيراً، وفي همته وضيعاً، لذا يشير الإمام إلى هذه الحالة ويؤكد على هذه الحقيقة ويطلب التائب أن يرجعه الله إلى حال الاستقامة والعافية فيكون ممن أجبر الله كسره وهذا الكسر هو كسر النفس وانتقاصها حتى لكأنه لا يشعر بكرامته واعتباره وأي كسر هذا يجعل من المذنب مخلوقاً ذليلاً حقيراً هائماً لا يهتدي إلى سبيل لولا أن يجبره باستشعاره بحالة التوبة التي تعيد له -هذه المشاعر- اعتباره لنفسه وكرامته المستباحة بذنوبه.
((وَقَدْ خَضَعْتُ بِالإِنابَةِ إِلَيْكَ))
الإنابة: الرجوع عن الذنب بعد ارتكابه، ومصدره آب، أي رجع وآب إلى الله، أي رجع عن ذنبه فهو أواب للمبالغة، ولكي يصدق في توبته فإنه يؤكد على رجوعه إلى الله، لأن ارتكاب الذنب خروج عن حريم الله وتجرؤ على حدوده، وتجاوز له، بل هو فرار من رحمته لكنه فرار إلى عقابه فإنه لا يقال فر من الله، فأين يفر والملك كله له، فليس في هذا الكون شيء إلا له سبحانه، فهو المالك المهيمن الجبار القادر القاهر المتعال، فأين يفر المذنب الحقير الصغير الوضيع، وهل له من شيء يؤويه وهو خارج عن ملكه!؟ تعالى الله علواً كبيراً في قدرته وجبروته، فأين هذا الصغير الحقير له أن يخرج عن ملكه، ويفر خارج حدود مملكته وهو المطلق ملكاً مطلقاً، نعم، خرج من رحمته ودخل إلى عذابه ثم هو يتوب فيدخل في رحمته ويعود إلى عطفه ورعايته، فيا له من شقي لا يتوب، ويا له من بائس لا يؤوب.
((وَعَنَوْتُ بِالاسْتِكانَةِ لَدَيْكَ))
عنوت بمعنى خضعت وذللت، فالتائب يصف عودته إلى ربه بالخضوع والاستكانة، وهي أقصى غايات الحاجة والافتقار، فهو لذله وخضوعه إلى ربه استكان واحتاج إليه.
((فَإِنْ طَرَدْتَنِي مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ))
هب سيدي إنك لم تقبل توبتي فإلى من أتجه، وإن أوصدت علي بابك فايها ارجو، وهل -وأنت الكريم - تطرد مسكيناً التجأ إليك ومنكسراً توسل فيك، وخائفاً لاذ بك، فإن طردتني من بابك فبمن ألوذ، ومن يقيلني، وأي الأبواب تسعني، وبابك لا يغلقه غضبك، وعفوك لا ينقصه كرمك، فإن قبلتني فبكرمك، وإن طردتني فبعدلك، ولكن رحمتك سبقت غضبك، وعدلك وسع عطاءك.
((وَإِنْ رَدَدْتَنِي عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ))
وقد لذت بك وفزعت إليك فكيف تردني خائباً، وكيف تطردني منيباً، وهل أنت إلا الغفور وقد أخذت على نفسك العفو، ولكن حسبي قول أمير المؤمنين عليه السلام:
(إن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله ويحسن ظنكم به، فاجمعوا بينهما، فإنما يكون حسن ظن العبد بربه على قدر خوفه، فإن أحسن الناس بالله ظناً أشدهم خوفاً، فدعوا الأماني منكم وجدوا واجتهدوا، وأدوا إلى الله حقه وإلى خلقه، فما مع أحد براءة من النار، وليس لأحد على الله حجة، ولا بين أحد وبين الله قرابة)
فبك استعنت وبحسن الظن بك أرجو فهو نجاتي من كل هول، ومنقذي في كل شدة.

أزمة العصر

لقد كان من عطف المولى سبحانه وتعالى على وليّه المُقدّس، سلالة الخلافة الكبرى، سيّد الأوصياء عليه‌السلام، أنْ جمع فيه صفات الج
لقد كان من عطف المولى سبحانه وتعالى على وليّه المُقدّس، سلالة الخلافة الكبرى، سيّد الأوصياء عليه‌السلام، أنْ جمع فيه صفات الجلالة؛ من بأس وشجاعة، وإباء ونجدة، وخلال الجمال؛ من سُؤدد وكرم، ودماثة في الخلق وعطف على الضعيف، كُلّ ذلك من البهجة في المنظر، ووضاءة في المُحيّا من ثغر باسم ووجه طلق، تتموّج عليه أمواه الحسن، ويطفح عليه رواء الجمال، وعلى أسرّة جبهته أنوارُ الإيمان، كما كانت تعبق من أعراقه فوائحُ المجد، متأرّجة من طيب العنصر. ولمّا تطابق فيه الجمالان الصوري والمعنوي، قيل له: (قمر بني هاشم) (5)؛ حيث كان يشوء بجماله كُلَّ جميل، وينذُّ بطلاوة منظره كُلّ أحد حتّى كأنّه الفذّ في عالم البهاء، والوحيد في دنياه، كالقمر الفائق بنوره أشعة النّجوم، وهذا هو حديث الرّواة: كان العبّاس رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المُطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض، وكان يُقال له: قمر بني هاشم (6). - (5) كان يُقال لعبد مناف: (قمرُ البطحاء). ولعبد اللّه والد النّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: (قمرُ الحَرَم). - (6) مقاتل الطالبيين / 55.
بقلم: السيد عبد الرزاق المقرم

« .. والشَّاهِدُ على هَذا الاِرْتِباط والاتّحاد: اِنتقالُ القُبْحِ والحُسْنِ من المَعنى إلى اللفْظِ وبالعَكْس؛ فإنّ اِسمَ الم
« .. والشَّاهِدُ على هَذا الاِرْتِباط والاتّحاد: اِنتقالُ القُبْحِ والحُسْنِ من المَعنى إلى اللفْظِ وبالعَكْس؛ فإنّ اِسمَ المَحبوبِ من أعْذَبِ الألْفَاظِ عند المُحبِّ، وإن كانَ في نَفْسِهِ لَفْظًا وحشيًّا يَنفر منه السَّمْعُ واللسَان، واِسْم العَدوّ من أسْمَجِ الألْفاظِ وإن كان في نَفْسه لفْظًا مُستَلْحمًا. » — المَنْطق، الشَّيخ المُجدِّد مُحمَّد رضا المُظفَّر

شرح المناجاة ¹ :
((إِلَهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطَايَا ثَوْبَ مَذَلَّتِي))
يبدأ الإمام مناجاته مع الله تعالى بالاعتراف، والإقرار بذنوبه وهي حالة يشير إليها فقر الإنسان وفاقته، وغنى الله تعالى وعدم حاجته، والتذلل والانكسار والاعتراف هو أقرب الوسائل إلى الله تعالى في الإقرار بالعبودية وعظيم الطاعة، والإمام زين العابدين عليه السلام - كما ستظهر في شروحات المناجاة القادمة - لا يعني أنه صاحب الذنوب التي يجب الاعتراف بها، وإنما أراد أن يتذلل لله تعالى بأشد ما يمكن من التذلل والانكسار له، ومعنى ذلك حقيقة يشير إلى التقصير مع الله تعالى، فإن نعمه التي لا تحصى تستحق كل طاعة ولم تفِ حيال ما أغدق سبحانه عليه، فضلاً عن كون الإمام ينطلق من درس تربوي يوجهه إلى أصحابه وشيعته وأتباعه، وكل من قرأ كتابه هذا وسمعه فإنه ينتبه إلى أن يكون الإنسان دائماً معترفاً بتقصيره ما يقدمه في محراب طاعة الله تعالى من قلة التي لا تتناسب ونعمه التي لا تحصى. قال في القاموس: الإله: على وزن فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب ((الله)) قيل أصله إله حذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام ولتخصيصه بالباري تعالى قال تعالى ((هل تعلم له سمياً)) مريم: 65. واعلم أن هذا الاسم وهو ((الله)) قد امتاز عن غيره من الأسماء بعشرة أمور:
1.الأول: أنه أشهر أسماء الله تعالى. 2.الثاني: أعلاها محلاً في القرآن. 3.الثالث: أعلاها محلاً في الدعاء. 4.الرابع: أنه جعل إماماً لسائر الأسماء. 5.الخامس: أنه خص بكلمة الإخلاص. 6.السادس: أنه وقعت به الشهادة. 7.السابع: أنه علم على الذات المقدسة لا يطلق على غيره حقيقة ولا مجازاً قال تعالى ((هل تعلم له سمياً)) أي هل أحد يسمى الله. 8.الثامن: أن هذا الاسم الشريف دل على الذات المقدسة الموصوفة بجميع الكمالات وسائر الأسماء لا تدل على آحادها ولا على آحاد المعاني كالقادر على القدرة، والعالم على العلم، أو فعل منسوب إلى الذات مثل قوله ((الرحمن)) فإنه اسم للذات مع اعتبار الرحمة. 9.التاسع: أنه اسم غير صفة بخلاف سائر الأسماء فإنها تقع صفات. 10.العاشر: أن جميع أسمائه الحسنى تتسمى بهذا الاسم ولا يتسمى هو بشيء منها فلا يقال: الله اسم من أسماء الغفور أو الرحيم ولكن يقال: الغفور اسم من أسماء الله تعالى. وهنا يتضرع إليه تعالى بأن ذنوبي غمرتني بكثرتها حتى أشعر أن المذلة صارت لي ثوباً يجللني ويغمرني.
((وَجَلَّلَنِي التَّبَاعُدُ مِنْكَ لِبَاسَ مَسْكَنَتِي))
جللني: جلل الشيء غطاه، أي يلبسني كما ورد في دعاء له: وجللني برضاك. التباعد: خلاف التقارب، ومعناه عدم الرضا لأن التباعد المكاني لا يحصل فيه سبحانه لتنزيهه عن الجسمية. لباس المسكنة: أي ثوب الذلة والافتقار، والمستكين: اسم فاعل من استكان إذا ذل وخضع.
((وَأَمَاتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنَايَتِي))
أثر الذنوب ينعكس على القلب حتى تتركه غير مستقيم منكوساً لا يفقه ولا يعي شيئاً، كما في قوله تعالى ((ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)) الحج: 46، وقوله تعالى: ((بل ران على قلوبهم)) المطففين: 14، والرين الصدأ الذي يعلو الشيء، وصدأ القلوب ما يعلوها من الذنوب حتى تصدت عن ذكر الله والمعرفة بالله. فكلما زادت ذنوب العبد كلما انكفأ قلبه على المعصية حتى صار لا يشعر بشيء من المعرفة التي تحول بينه وبين معصية الله تعالى.
((فَأَحْيِهِ بِتَوْبَةٍ مِنْكَ يَا أَمَلِي وَبُغْيَتِي))
نعم، إحياء القلب بالتوبة وهي الاعتراف بالذنب والإقرار بالخطيئة وعدم العود، فإذا أشعر الإنسان قلبه بهذا أحياه الله تعالى بلطفه ورحمته. والأمل الرجاء، والبغية: من ابتغاء الشيء إذا طلبه، وبغيتي وطلبتي وحاجتي لا أطلب سواها.
((وَيَا سُؤْلِي وَمُنْيَتِي))
سؤلي: من السؤال وهو الطلب الحثيث الذي يبتغيه السائل، وسؤلي أي لا أجد حاجة وسؤالاً سواك حتى صرت أنت غايتي وسؤلي. المنية: من المنى بضم الأول وهي الغاية والرغبة التي يسعى إليها الطالب وأصله التمني القلبي الذي يدفع الإنسان لطلب ما أتمناه ورغبه.
((فَوَعِزَّتِكَ مَا أَجِدُ لِذُنُوبِي سِواكَ غافِراً))
العزة: الغلبة والقهر، حتى صارت صفة له تعالى عزته وقدرته وقوته. لقوله تعالى ((أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا)) النساء: 139، وقوله تعالى ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)) المنافقون: 8. وعزتك: قسم بعزته تعالى أنه لم يجد لذنبه غافراً سواه، فكل من سواه لا تصدر منه التوبة لأن الأمر بيده تعالى يرحم من يشاء ويعذب من يشاء، وبيده الملك وهو القادر على العفو والرحمة.