وَجْد || مش أيمن المهدي
Открыть в Telegram
الوجد هو: الهم الناقع. للنقد: https://tellonym.me/Wajd1998 مدونتي: https://wajd.blog
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
411
Подписчики
+124 часа
+37 дней
+1230 дней
Архив постов
سبحان الله!
أحمد فهمي بعد فترة من اللايف دا حد قص مقطع من حلقة له وانتشر المقطع واتقبض عليه، وقفل كل قنواته وطلع اعتذر وقتها.
يعني إدراكه حتى للأمر قبلها ومعرفته لم يمنعه من إنه يؤتى من حيث علم.
وغالبا احنا بنتعلم التاريخ علشان نعيده.
أصل لو التاريخ بيعيد نفسه، وأنت متعرفوش هتعيده ازاي 😅
الصلاة
قدر كبير من المتعلق بالخشوع في الصلاة أو إن شئت أن تسميه الحضور في الصلاة وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها بالطبع، لأن بعض الناس تكوّن فكرة مجهولة عن الخشوع، ثم تحاكم نفسها لهذا لمجهول، فيتعبها طلب ما لا تعلم، فدعنا نحتكم للظاهر، كيف ندفع السهو ونكون أكثر حضورا.
السبب الشخصي الذي اكتشفته هو الدخول في الصلاة مباشرة! إذا دخلت في الصلاة مباشرة فهذه صلاة قد فاتتك.
سبحان الله الصلاة يسبقها أذان وهذا هو السر! الأذان تنبيه بالانقطاع عن أعمال الدنيا، وقتها تتوضأ للصلاة، فتصبح أقل انشغالا، ثم تذهب إلى المسجد دون هاتف، فيقل الانشغال أكثر، ثم تصلي ركعتين قبل الصلاة وبين كل أذانين صلاة، فينقطع إنشغالك كلية، والأمر أشبه بالشيطان الذي يعقد على قافية أحدنا ثلاثة عقد! وهذا هو حل العقد.
ولو قمت بعمل تنبيه قبل دخول الأذان بخمسة دقائق ينبهك بأن وقت الصلاة قد اقترب فهذا أرجى للحضور.
لكن صدقني إن كنت تذهب للمسجد مع الإقامة، وتضع الهاتف في جيبك مع تكبيرة الإحرام، هذا إن كنت تحضرها أصلا، فعقلك سيظل مع الدنيا، لأنك لم تعطه الفرصة ولم تهيئه، وهو لا يعمل بزر فتح وغلق، فتكون الصلاة جزء من الدنيا حضرتها ساهيا لاهيا، وربما أكملت تاسك عملك فيها.
الحل بسيط جدا: قم قبل الأذان بخمسة دقائق، دع هاتفك، توضأ، إجلس في المسجد وردد الأذان وصلي السنة ومن ثم الفريضة ومن بعدها أذكار الصلاة ثم السنة.
إن كنت تستعظم ترك شواغل الدنيا قبل الصلاة بخمسة دقائق فأزمتك هنا أكبر من الخشوع فاقرأ هذا المنشور.
- انت ليه معدتش بتنجز زي زمان؟ ممكن يكون عندك تعفّن في الدماغ بسبب السوشيال والريلز.
= لا أنا قافل سوشيال وحاذف أي حاجة فيها ريلز، غالبا عندي تعفّن في النفسية بقى مش في الدماغ.
من الحاجات الغريبة فعلا إنك تتعرف على إنسان من خمس دقائق فقط وتحاضرة عن الحياة لمدة ربع ساعة بعدها.
يا رجل دا حتى الطبيب بياخد تاريخ مرضي، مبيديش نصائح بشكل مباشر كدا.
بحاول أرجع بذاكرتي كدا إيه النصيحة اللي ممكن أنصح بها إنسان وانا لا أعرفه، فوجدت إن الشيء الوحيد اللي بقدم على النصيحة به هو الصلاة لو علمت إنه تارك لها، وكمان بيبقى عندي فضول أعرف ليه هو نشأ مبيصليش، مش إني أصدر عليه حكم وأد إيه هو محروم إلخ..
غير كدا فأنا لا أنصح في مباح، خاصة إذا كان بلا قيمة ويتعلق بالدنيا.
لكن عموما البشر بيختلفوا في طرق تفكيرهم.
وكالعادة مشكلة الإنسان إنه كائن متكلم.
وكنت دايما بقول لصديق عزيز ربنا يمسيه بالخير، طول ما اللي بعمله في دايرة المباحات متكلمنيش، وفّر نصيحتك جزاك الله كل خير، كلمني في الحلال والحرام بس.
ودا شيء بعتنقه في الحياة عموما، وبحترم جدا الفرق بين رأيي والبيتزا، وطول ما محدش طلبه مش بقوله.
قعد معايا شخص يكلمني عن قد إيه الحياة جميلة، لا وكمان سهلة، وفضل تقريبًا ربع ساعة يحاضر في جمال الحياة.
ومرضتش بصراحة أفسد عليه متعته وأقول له إن المرّة الوحيدة اللي دورت فيها على السعادة كانت في المعجم... وجبت جذرها غلط.
من الحاجات المحزنة إن المنشور دا جه في ركعتين سرحت فيهما، فواضح إن الشيطان ساهم فيه بسهم.
والصديق دا سألني بعد الصلاة لما قلت له حاولت دفع فكرة أكتبها بكل ما أوتيت من قوة فلم أستطع، فسألني ما هي؟ قلت لها عندما أنشرها سأرسلها لك.
على ناصية الشارع الذي أسكن فيه عيادة كبيرة للطب النفسي، لطالما كنت أصبو بالصعود إليه، لا ليس لأتلقى علاجا كما يتبادر إلى ذهنك، فأنا بلا شك في أفضل حالاتي النفسية، غير أنني لو كنت متزوجا وقرر أبنائي الحجر على ممتلكاتي فأعتقد أنهم سيكسبون القضية من أول جلسة، لكن الحمد لله أنني ليست لدي ممتلكات ولا أولاد.
ربما تقول إن لم تكن تفكّر في تلقّي العلاج النفسي، ففي أي أمر تفكّر في الصعود إلى عيادة نفسية؟
الأمر يا عزيزي في غاية البساطة، أتخيّل نفسي في كل مرة صعدت إلى العيادة بحثا عن زوجة، هل أصعد العيادة في النهار وأساوم الدكتور على ذلك؟ أم أنتظر إحداهن أمام العيادة وأتفرّس فيها المواصفات التي أريدها ثم أقول هي هي، أم أصعد إلى العيادة في الليل أقلّب في دفاترها حتى أجد بُغيتي؟
متى اكتسبت قوة القلب هذه؟ متى صعدت إلى العيادة؟ لا أمن، لا كاميرات، بالطبع هذا النوع من العيادات ليس مطمعا، أقلّب في الدفاتر، وفي التأريخ المرضي لكل واحدة، باحثا عن الصفات التي أريدها بالترتيب.
كان أول صفة بحثت عنها هي الاكتئاب، نعم هذه أول حسنة أردتها فيها، فلا رغبة لديها في الحياة ولا طموح ولا تحقيق ذات ولا خروج ولا حركة، نعمة الزوجة هي قد فقدت كل رغباتها في متع الحياة، فيتساوى في عينها التراب والماس، لا شيء يسعدها، ولا مفاجئة في هذه الحياة تخرجها مما هي فيه، وإن وضعتها في أي مكان في الشقة فهي فيه لا تتحرك، كقطة من القطط الشيرازي المليئة بالشعر هذه قد فقدت الرغبة في الحياة، أما بقيّة النساء فالقطط البلدي مصابات بالـ ADHD وتريد صيد فأرها بنفسها، وتكره جلب الطعام إليها.
وبعد أن جَمعتُ كل من يحملون الصفة الأولى كصفة مشتركة، بدأت أبحث فيهم عن الصفة الثانية: انخفاض تقدير الذات.
هذه التي عندما أذهب إلى بيتها وقد فقدت الرغبة في الحياة، وكل الأشياء في عينها سواء، مقتولة الطموح، تضيف إلى ذلك أنها لا ترى نفسها أبدا، بل تظن أنها أقل خلق الله جميعا، ولو علمت أن هناك آخر الناس خروجا من النار لظنّت أنها هي، وربما يذهب عقلها لأبعد من ذلك بأنها ليست بناجية، ولو سمعت عن أقبح النساء شكلا لما ظنت ذلك بغيرها وهي أجمل خلق الله، لكن نظرتها الدونية لنفسها قد أودت بها، وعندما تسمع بمَثَل أن المخدة الواحدة لا تجمع اثنين جميلين كما يقولون، لظنّت أنها هي القبيحة في هذه المعادلة، والعكس هو الصحيح إذ قد طار الناس بجمالها، وعجبوا لقبح رفيقها.
ثم أنها مصابة بالوسواس القهري فتطلب رضاي ولا تناله، وهي باذلة فيه عمرها واكتئابها، ثم تسأل: هل قمت بحقك حقا؟ أم أنني مقصّرة؟ وكلا الجوابين في عينها سواء عليها أمدحتها أم ذممتها، لأنها تعود إلى نفسها بذات السؤال موسوسة، وفي كل تزيد في طاعتها وحسنها، وأزيد في مدحها وذمّها، وهي من جمال إلى جمال، ومن تأنيب ذات ووسوسة إلى مزيد.
ثم هي مصابة بالقلق تظن أن حياتها لن تكتمل، فهي في سهر دائم وتفكير، ومحاولة للإرضاء والتسليم، وكأنها جمعت إلى كل ذلك تعلّقا فهي تشكو أفكارها إليّ، وخوفها من مستقبلنا إليّ، وأنا أزيدها غيّا إلى غيّها، وحيرة إلى حيرتها، وهي في ألم مستمر وأنا في راحة مستمرة.. قد حزت امرأة مطيعة جميلة تسارع في هواي، وهي لا تدرك من نفسها ذاك، بل تدرك من نفسها العصيان والقبح والتقصير.
لكن وهذا ما لم يكن في الحسبان، ولم أُعدّ له بعد الزواج عدته، تذهب كل أدوائها هذه بتناول حبة بروزاك، فتدرك أن القبيح هو الذي بجوارها على المخدة وليست هي، وأنه هو الذي لا يستحقها وليست هي، وأنها أجمل الخلق وأطوعهم وأحسنهم خلقا، ثم هي تفكّر في الطلاق، وفي قلب حياة هذا المستغل رأسا على عقب، لكن متى أخذتُ خطوة استباقية وقمت بتبديل حبة البروزاك بحبّة غلة؟ لا أدري.
كل ما أدريه أنها ملقاة على الأرض أمامي أبكيها، أبكي هذا الجمال الذي صعدت روحه إلى السماء، أبكي التي سارعت في حبّي وإرضائي، وقد صعدت روحها عندما فكّرتْ في مد يدها إلى أول حبّة دواء.
يأتي الطبيب ليكتب التقرير، إنها حالة انتحار واضحة، لقد كتبتْ في يومياتها غير مرة بخط يدها، أنها غير راضية عن حياتها الزوجية، وأنها تشعر حيال زوجها الجميل بالتقصير، كما أنها كانت تذهب للعيادة النفسية وقد تم تشخيصها بالاكتئاب والقلق وانخفاض تقدير الذات والوسواس القهري، وهذا كله كاف لإقبالها على الانتحار.
بكيتها كثيرا، ووضعتها في قبرها بيدي، كان كل الناس على المقبرة يبكون لبكائي، لم نرى شخصا مخلصا لزوجته كهذا الرجل، بل وصبورا على أمراضها النفسية، ولم يذكرها بسوء مرة، فمن يتحمل امرأة تجمع كل هذه الأمراض؟
في العيادة النفسية ليلا أبحث عن أخرى بنفس المواصفات، لكن هذه المرة سأنتبه جيدا لأمر الدواء، وربما لو رأيت منها شيئا، حفزتها على الانتحار تحفيزا إذ لا رغبة لها في الحياة، والقوس مفتوح، وكل المكتئبات جميلات.
أول مرة أعتكف بدون الموبايل، قررت أقفله وأسيبه في السكن كتجربة وأشوف نفسي هعمل إيه لمدة عشر أيام.
فالنهاردا صديقي بيسألني شعورك إيه وانت خارج من الاعتكاف؟
فقلت له عامل زي المدمن اللي محبوس في مصحة فترة تعافي، وفي يوم خروجة الدكتور بيسأله هتعمل إيه أول ما تخرج؟
قال: هجيب سيجارة حشيش.
والشيء بالشيء يُذكر فمن أعجب ما سمعت أن أحد التابعين دعا الله أن يقيمه فيصلي في قبره.
وتوقفت عندها، لأني ربما يمر عليّ كلام هذا وذاك، بأنه يتلذذ بالصلاة، وأنه يشعر بكذا وكذا، ولكنّي لم أدخل بداخله لأكشف حقيقة مشاعره، وربما لتقصيري وعدم شعوري بشعوره أُنكر ذلك حتى لا أشعر بالحسرة على نفسي، حتى قابلني من يطلب من الله الصلاة في قبره!
الأمر إذا ليس تكليفا؟ ليس كما أفكّر، هذه الحياة تكاليف أقضيها وأموت حتى ينقطع عني التكليف، مهمة أريد أن أقضيها! وحياة أريد أن أنهيها!
مستحيل أن تطرق هذه الفكرة من هم على شاكلتي! هذه الفكرة لا تطرق إلا من أدرك حقّا لُب العبادة وجورها وذاقها، وإلا لو عشت عمري كله ما طرق بالي يوما أن أطلب من الله أن أصلي قبري.
وقالَ ثابتٌ لحميدٍ الطويلِ: هلْ بلغكَ يا أبا عبيدةَ أنَّ أحدًا يصلِّي في قبرِهِ إلا الأنبياءُ؟ قالَ: لا. قالَ ثابتٌ: اللهمَّ إنْ أذنتَ لأحدٍ أنْ يصلِّي في قبرِهِ فأذنْ لثابتٍ أنْ يصلِّي في قبرِهِ. قالَ: جسرٌ أنا واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو أدخلتُ ثابتًا البنانيَّ لحدَهُ ومعي حميدٌ الطويلُ. فلمّا سوَّينا عليهِ اللبنَ سقطتْ لبنةٌ، فإذا أنا بهِ يصلِّي في قبرِهِ. فقلتُ لحميدٍ: ألا ترى؟ قالَ: اسكتْ. فلمّا فرغنا أتينا ابنتَهُ، فقلنا: ما كانَ عملُ ثابتٍ؟ قالتْ: وما رأيتم؟ فأخبرناها، فقالتْ: كانَ يقومُ الليلَ خمسينَ سنةً، فإذا كانَ السحرُ قالَ في دعائِهِ: اللهمَّ إنْ كنتَ أعطيتَ أحدًا من خلقِكَ الصلاةَ في قبرِهِ فأعطنيها، فما كانَ اللهُ ليردَّ ذلكَ الدعاءَ. - وقالَ إبراهيمُ بنُ الصمّةِ المهلبِيُّ: حدّثني الذينَ كانوا يمرّونَ بالجصِّ بالأسحارِ، قالوا: كنّا إذا مررنا بجنباتِ قبرِ ثابتٍ سمعنا قراءةَ القرآنَ.هذا النص وقفت أمامه منذ رأيته عند الأستاذ أحمد عبد الحميد وأنا مذهول، وحاولت مرارا أن أكتب حوله ولم تسعفني الكلمات، لكن شتّان الحال، والله الرحمن.
👆ومن الغبن أن تقول السماوات والأرض:أتينا طائعين.
ويأخذ الإنسان طريق ربّه مجبرا، يحسب كل شيء بالورقة والقلم كما يحسب مهمات العمل، لا من باب أنه يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ولكن من باب آخر يدركه من نفسه.
واقرأ القرآن وانظر، لماذا اصطفى الله أنبياءه؟ ولماذا أهلك أعداءه؟
ما صفات هؤلاء وما صفات هؤلاء؟ لماذا يحب الله هؤلاء ويبغض آخرين؟
ولكننا نمضي على القرآن ونقول: نعم هؤلاء أنبياء لذا يأتون بأفعالهم، وهؤلاء عصاة لذا يأتون بأفعالهم؟ وأين أنت من القصة؟ ولماذا تسمعها إن لم يكن لك موضع فيها؟
ولو كان الإنسان يفقه: لسأل لماذا أحب الله عبده ونبيّه هذا؟ وينظر في صفاتهم ويتأمّل، لا أقول أنه سيوحى إليه،ولكنّ لعله أن ينال من الرحمات وأن ينال جانبا من حب الله لهم، إن حاول أن يقتفي أثرهم.
وانظر إلى قول الله عز وجل: ووهبنا لداود سليمان نعم العبد.
لماذا سيدنا سليمان نعم العبد؟ لأنه أوّاب.
وتنظر في قصته مع بلقيس، وطلبه العرش من الجن، عندما قال له الذي عنده علم من الكتاب: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ.
ما كان رد فعل سيدنا سليمان -عليه السلام-؟ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ.
هذا هو سليمان -عليه السلام- ولو تتبعت مواضع قصّته ستجده في كل موقف يذكر فضل الله عليه، والسؤال المطروح: هل هو يذكر فضل الله عليه لأنه نبي، أم لأنه يذكر فضل الله عليه اصطفاه الله؟
ونحن نقرأ القرآن نمرر الأولى على أذهاننا ونمضي، هذا نبي فمن الطبيعي أن يذكر فضل الله، وهؤلاء عصاة فمن الطبيعي أن يجحدوا نعمة الله عليهم.
فبالتالي لا نخرج بعبرة، ولا نشعر أن في محاولة فعل ذلك أمر يعود علينا بالنفع.
وعلى الضد انظر إلى قارون: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة
فماذا قال قارون؟إنما أوتيته على علم عندي.
لا تنظر للقصة على أنه الشرير الكافر الذي بالطبع سيجحد نعمة الله!
فقد قيل أنه كان مؤمنا، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة، ولكن انظر إلى هذه النفسية.
وارجع مرة أخرى إلى سليمان عليه السلام عندما أرسلت إليه بلقيس هدية، ماذا قال؟ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ.
ما الفرق بين رد قارون، ورد سليمان - عليه السلام-؟
ولا تستحضر فقط النبوّة، ولكن استحضر معدن النفس البشرية أولا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن لابن آدم ملئ واد ذهبا، لأحب أن يكون إليه مثله!
ولكن ليس هذا سليمان -عليه السلام-، فنعمة ربه ومنته عليه نُصب عينيه.
ولو بدّلت المواقف، وكان سليمان عليه السلام صاحب الكنوز التي تنوء بها العصبة، لقال: هذا من فضل ربي.
ولو قال الذي عنده علم من الكتاب لقارون: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، لقال: إنما أوتيته على علم عندي، عندما يرى العرش مستقرا عنده.
وانظر إلى نبي الله موسى عليه السلام، ولماذا احتمل الله له ما لم يحتمله لغيره، وانظر إلى نبي الله إبراهيم وهو خليل الرحمان، وانظر إلى صفات كل واحد منهما وطباعه، وهذا يحبه الله واصطفاه، وهذا يحبه الله واصطفاه.. وفي الإسراء والمعراج تتجلى طريقة كل واحد منهم فارجع إلى قصة المعراج وانظر.. فسيدنا إبراهيم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء.
وسيدنا موسى يقول له: ارجع إلى ربّك فإن أمتك لا تطيق ذلك.
وسمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيميّة - رضي الله عنه - يقول: انظر إلى موسى ــ صلواتُ الله وسلامُه عليه ــ رمى الألواح التي فيها كلامُ الله الذي كتَبه بيده فكسَرها، وجرَّ بلحيةِ (١) نبيٍّ مثلِه ورأسِه، وهو هارون (٢)؛ ولطَم عينَ ملَكِ الموت ففقأها (٣)، وعاتَب ربَّه ليلةَ الإسراء في محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ورفعِه عليه (٤)؛ وربُّه تبارك وتعالى يحتمل له ذلك كلَّه، ويحبُّه ويكرمه (٥) ويدلِّلُه، لأنَّه قام لله المقاماتِ (٦) العظيمةَ في مقابلةِ أعدى عدوٍّ له، وصدَعَ بأمره، وعالج أمَّةَ القبط وأمَّةَ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة= فكانت هذه الأمورُ كالشَّعرة في البحر. وانظر إلى يونس بن متّى حيث لم يكن له هذه (٧) المقامات التي لموسى - صلى الله عليه وسلم -، غاضَبَ ربَّه (٨) مرّةً، فأخَذه وسجَنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى صلى الله عليه وسلمأنتهي هنا، ولعلي أنشط يوما، وأحاول أن أستفيض بشيء من الترتيب في الأمر، لكن كانت هذه خاطرة، أرجو من الله أن ينفعني وإياك بها. وأختم بقول الله عز وجل: بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ.
لن أجيبك بشكل مباشر هل هذا الكلام من حيث كونه صحيح أم خطأ.
أريدك أن تصل أنت للإجابة بنفسك عن طريق مجموعة من المعطيات، تكلّمت أكثر من مرة عن دور الشيخ أو الداعية في حياة الإنسان، وما المساحة التي يجب أن يحتلها، كان هذا في منشور مثل سفاح الكوفة، وكذلك شيخ دليفري.
والمقصد المستفاد هنا بشكل عام، أننا لا نريد أن نعبد الله بتصوّر الداعية فلان، بل نريد أن نعبد الله كما يريد هو سبحانه! والقرآن خير بداية وتأمّل، والشيخ يبصّرك لا ضير، ومذكر لك بالطبع، وفيهم من سبقك وأعلم منك، ومن خاض طريقا طويلا فيعطيك خلاصته، وفيهم الفقيه وغير هذه الأمور، فالإنسان لن يستطيع أن يُلم بكل شيء.
لكن في النهاية هناك جانب مهم، استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك! هذا قول نبينا صلى الله عليه وسلم.
وبالرغم من حمل هذا الحديث على محمل جعل الكلام يدور في مدار أن هذا للعلماء خاصة دون العامة، إلا أن هذا الحديث مركزي في نقاء النفس وطهرها، فهو لكل أحد إن كان يقدر الله حق قدره حقّا، فأنا هنا لا أقول لك أن الشيخ يفتيك بالأشد وأنت تأخذ بالرخصة.
بل يفتيك بما هو أهون وأنت تأخذ بالشدة! لأن هناك شيء يحيك في صدرك.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار"
هذا النبي صلى الله عليه وسلم! وهذا حكمه صلى الله عليه وسلم في أمر من أمور الدنيا.
فما بالك بشيخ تسأله في أمر ربما يتعلق به مصيرك كله، يتعلق به جنة ونار، يتعلق به رضا الله وسخطه، ثم أنت تريد أن تنتزع منه إجابة تستريح بها، وتخرج بها سالم برقبة عالم كما يقولون!
وما أدراه الشيخ بغير ما ظهر له؟ وبغير المعطيات التي أعطيتها إياه؟ وما يدريه بباطنك؟ وبكامل حالك؟ أنا هنا لا أتكلم عن حكم فقهي، بل أتكلم عن تزكية النفس، واختيارات الحياة.
لذلك حتى وإن أفتاك الشيخ، فاستفت قلبك، واعلم أن البر ما اطمأنت إليه النفس، والاثم ما حاك في صدرك.
هذا في حال طرحك لسؤال في أمر من هذه الأمور الواسعة التي تعرضها، فما بالك بمن يبتدر بعرضها، فهل كلامه صحيح أم لا؟ نفسك تجيب! لا إجابة قاطعة.
وقد يحصل الإنسان على إجابة من شيخ، أن اعمل للدنيا ما شئت وانوِ ذلك لله، ويأخذها الفتى فرحا بها، وقد ألصقها بالشيخ، فتجرّه الدنيا إلى طريق لا عودة منه! وقد سألت الشيخ في ذلك وقال لي: العمل عبادة، بل قابلت من يظنون قطعا أن العمل عبادة وإن تركوا الصلوات الخمس، وهذه بتلك، بل كان منهم دكاترة في الجامعات.
والإنسان لا ينتظر وعظ غيره له، وإن كان من الحسن تعرّض الإنسان لوعظ يذكّره بأمر الآخرة، ولكن لنا في قصة حنظلة عبرة، نافق حنظلة! هل كان ذلك نتيجة درس عن النفاق تأثر به فقال: نافق حنظلة؟ أم كانت بادرة من النفس واتهام لها أولا؟ وإن كان لهذا معطيات تسبقه بلا شك للوصول لهذه المرتبة، لكنها كانت بادرة منه -رضي الله عنه-.
وما ذاك؟نكون عند رسول الله صلى عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً.
بهذا يرى حنظلة -رضي الله عنه- أنه نافق.
فيجيبه النبي -صلى الله عليه وسلم-: ساعة وساعة!
وكلا الحديثين: استفت قلبك، وساعة ساعة: هم أكثر حديثين قد أُسيء الاستشهاد بهما لتمرير المعصية واللهو، ولو أدرك المستشهد بهما ما يعنيانه لعلموا أنها أحاديث في الورع.
لذلك يحتاج الإنسان أن يربي نفسه وبدلا من أن تكون أمارة بالسوء، تكون لوّامه، وإن لم يستطع فليُعن الثانية على الأولى ما استطاع.
ولينظر الإنسان من حاله، ما يريد؟ هل يريد الجنة؟ هل يتعامل مع الدين بعلاقة رياضية، هذه هي العبادة كصورة، قد أديتها، قد صلّيت وأسقطت عن نفسي الفريضة، لا أريد أن أفعل أكثر من ذلك، وأنا مسلم لن أخلّد في النار، أو كما قال من سبقونا: لن ندخل النار إلا أياما معدودة.
وغالبا تبنّى هذه المقالة والاطمئنان إليها هو ما يهوي بالإنسان.
بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ
وإن أردت ما هو أعلى من ذلك فالدين سهل يسير واضح وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أفضل من أداء ما افترضتُ عليْهِ، وما يزالُ يتقرَّبُ عبدي إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ.
تعيش في الدينا وتسير فيها لتحقيق مراد هذا الحديث، فتارة تغلب نفسك، وتارة تغلبك، لكنه نُصب عينيك دائما، والله يقول: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.
فهل الإنسان يريد أن يصل إلى الإحسان؟ وإن كان يريد أن يصل ويجاهد في ذلك؟ أيحرمه رب العالمين سؤله؟ لا والله.
ولكن يريد أن يعامل الله بالحد وبالرقم، وكأنه يظن أنه سيقف يوم القيامة ليقول فعلت كذا وكذا كما طُلَب مني أمرا!👇
هذا سؤال قديم، لكني ساعة رأيته أثار خاطرة في نفسي، أكتبها تعليقا عليه، أسأل الله أن ينفع بها.
التفت لهذا المعنى في الصلاة فأردت أن أكتب شيئا حول شعوري لهذا الأمر! كيف وهذا المعنى يطلبه الإنسان في دنياه وقد أضناه، ولن يعلمه! ولن يزعم يوما أنه نال رضا الله، لكنّه في رحلة طويلة كل مبتغاه فيها أن ينال رضاه، فرضوان الله أكبر! أكبر من السماوات ومن الأرض! أكبر من الدنيا وما فيها، أكبر من كل لذّة يريدها الإنسان، ومن كل عذاب يخشاه، إن نال رضا الله فأي شيء يخافه الإنسان بعد ذلك؟
إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي!
يعلم الإنسان حقّا في الآخرة أن رضوان من الله أكبر! أكبر لأنه أعياه طلبه في الدنيا، ويذهب في نهاية يومه ولا يدري أراض عنه ربّه أم ساخط، فقط في الدار الآخرة يجد راحته عندما يعلم أن الله قد أحل عليه رضوانه فلا يسخط عليه بعده أبدا، هنا فقط تقر عينه.
والنَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ المَواعِيدِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ والمَعْنى: أنَّ رِضْوانَ اللَّهِ أكْبَرُ مِن كُلِّ ما سَلَفَ ذِكْرُهُ، واعْلَمْ أنَّ هَذا هو البُرْهانُ القاطِعُ عَلى أنَّ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةَ أشْرَفُ وأعْلى مِنَ السَّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ الِابْتِهاجُ بِكَوْنِ مَوْلاهُ راضِيًا عَنْهُ، وأنْ يَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ الرِّضا إلى شَيْءٍ مِنَ اللَّذّاتِ الجُسْمانِيَّةِ أوْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ عِلْمُهُ بِكَوْنِهِ راضِيًا عَنْهُ يُوجِبُ الِابْتِهاجَ والسَّعادَةَ لِذاتِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَتَوَسَّلَ بِهِ إلى مَطْلُوبٍ آخَرَ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ ما كانَ وسِيلَةً إلى الشَّيْءِ لا يَكُونُ أعْلى حالًا مِن ذَلِكَ المَقْصُودِ، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ مِن رِضْوانِ اللَّهِ أنْ يُتَوَسَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ الَّتِي أعَدَّها اللَّهُ في الجَنَّةِ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ، لَكانَ الِابْتِهاجُ بِالرِّضْوانِ ابْتِهاجًا بِالمَقْصُودِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ الِابْتِهاجَ بِالوَسِيلَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أقَلَّ حالًا مِنَ الِابْتِهاجِ بِالمَقْصُودِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رِضْوانُ اللَّهِ أقَلَّ حالًا وأدْوَنَ مَرْتَبَةً مِنَ الفَوْزِ بِالجَنّاتِ والمَساكِنِ الطَّيِّبَةِ، لَكِنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى نَصَّ عَلى أنَّ الفَوْزَ بِالرِّضْوانِ أعْلى وأعْظَمُ وأجَلُّ وأكْبَرُ، وذَلِكَ دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى أنَّ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةَ أكْمَلُ وأشْرَفُ مِنَ السَّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ.
واعْلَمْ أنَّ المَذْهَبَ الصَّحِيحَ الحَقَّ وُجُوبُ الإقْرارِ بِهِما مَعًا كَما جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُما في هَذِهِ الآيَةِ.
[الرازي]
ورضوان من الله أكبر
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ يَعْنِي: إذا أُخْبِرُوا أنَّ اللَّهَ عَنْهم راضٍ، فَهو أكْبَرُ عِنْدَهم مِنَ التُّحَفِ والتَّسْنِيمِ.
[الشوكاني]
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} يحله على أهل الجنة {أَكْبَرُ} مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات.
[السعدي]
ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال : ورضوان من الله أكبر لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة والمؤدي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء.
ذلك أي الرضوان أو جميع ما تقدم . هو الفوز العظيم الذي تستحقر دونه الدنيا وما فيها .
[البيضاوي]
(ورضوان) يسير (من الله أكبر) من ذلك كله الذي أعطاهم الله إياه إذ عليه يدور فوز كل خير وسعادة، وبه يناط كل شرف وسيادة، ولعل عدم نظمه في سلك الموعود به مع عزته في نفسه لأنّه متحقق في ضمن كل موعود، ولأنه مستمر في الدارين.
وفيه دليل على أنه لا شيء من النعم وإن جلت وعظمت يماثل رضوان الله سبحانه، وإن أدنى رضوان الله لا يساويه شيء من اللذات الجسمانية وإن كانت على غاية ليس وراءها غاية، اللهم ارض عنا رضاً لا يشوبه سخط، ولا يكدره نكد يا من بيده الخير دقه وجله.
[القنوجي]
وأما قوله: (ورضوان من الله أكبر)، فإن معناه: ورضَى الله عنهم أكبر من ذلك كله, (34) وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة ! فيقولون: لبّيك ربَّنَا وسعْدَيك ! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربّ، وأيُّ شيء أفضل من ذلك! قال: أحِلّ عليكم رضوَاني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا.
حدثنا ابن حميد قال، حدثني يعقوب, عن حفص, عن شمر قال: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب، إلى الرجل حين ينشقُّ عنه قبره, فيقول: أبشر بكرامة الله! أبشر برضوان الله ! فيقول مثلك من يبشِّر بالخير؟ ومن أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كُنْت أسهِر ليلك, وأُظمئ نهارك! فيحمله على رقبته حتى يُوافي به ربَّه, فيمثُلُ بين يديه فيقول: يا رب، عبدك هذا، اجزه عني خيرًا, فقد كنت أسهر ليله, وأظمئ نهاره, وآمره فيطيعني, وأنهاه فيطيعني. فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حُلَّة الكرامة. فيقول: أي ربّ، زدْهُ, فإنه أهلُ ذلك ! فيقول: فله رِضْواني = قال: (ورضوان من الله أكبر).
وابتُدِئ الخبر عن " رضوان الله " للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه, فرفع, وإن كان " الرضوان " فيما قد وعدهم. ولم يعطف به في الإعراب على " الجنات " و " المساكن الطيبة ", ليعلم بذلك تفضيلُ الله رضوانَه عن المؤمنين، على سائر ما قسم لهم من فضله، وأعطاهم من كرامته, نظير قول القائل في الكلام لآخر: " أعطيتك ووصلتك بكذا, وأكرمتك, ورضاي بعدُ عنك أفضل لك ".
[الطبري]
