وَجْد || مش أيمن المهدي
Открыть в Telegram
الوجد هو: الهم الناقع. للنقد: https://tellonym.me/Wajd1998 مدونتي: https://wajd.blog
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
409
Подписчики
+224 часа
+87 дней
+530 дней
Архив постов
أتمنى مكونش أسأت لأي حد سواء في إجابة أو في كتابة أو في ذكر موقف مهما حصل، وأتمنى ميكونش حد خرج من القناة أو باق فيها وفي قلبه شيء لي أو لشيء فعلته ولا أعلمه، ومفيش شيء بكتبه مزاحا في جواب سؤال أو غيره إلا بصفاء نيّة، ولم أرد يوما ازراء بأحد.
خلاص أنا معدتش ههزر في حاجات خاصة القناة، أتكلم في إيه بقى علشان معنديش محتوى.
اليوم الثاني والستون بدون فيديوهات قصيرة
اليوم كان عبارة عن شغل، ودلوقتي أنا وشلبي وعمار قاعدين في بافلو برجر اللي في حي الجامعة، بحيث لو حد عايز ياكل برجر على روح أيمون.
إبراهيم جامد كان جاي في الطريق بس قلت له خليك، عمار وشلبي جم.. احنا رايحين ناكل مش نلعب كرة.
في إحداهن شعرت بشعور غريب وقالت في سرها: على فكرة شكله مش انترفيو، ودعت وقالت: يا رب الانترفيو اللي يقصده في الرسالة يبوظ.
ماشي يا ستي، أحلى مسا عليكِ باظ❤️
رسالة صديقي دي اللي أوحت لي بالميم، فجزيل الشكر له، وقبلها بخمس دقايق كان بيقولي بما إنك مريض نفسي كنت عايز أسألك في الوسواس.
لو أبقى خبير في الاستشارات الأسرية والبنات تسألني أعمل إيه، وأنا كل معلوماتي من الناس اللي بتابعهم:
قبل الزوجية
قالت: أتحبني؟
فقلت لها: أتعلمين لو كان مكتوبا عليكِ أنك قابلة للرد أو الاستبدال خلال 14 يوما مع رد المبلغ كاملا دون أي ضرر عائد عليّ.. ثم أخذتك ووجدت فيكِ عيبا لم أردّك أبدا من حيث جئت بك ولقبلتك على عيبك.
- ألهذه الدرجة تحبّني؟
= لا والله، الموضوع بس إني بتحرج، تعرفي أنا جالي كام أوردر غلط من شرقي وعمري ما رجعته، كام مرة كان نفسي آكل فلافل كيري وكلتها تحابيش علشان الأوردر غلط ورغم ذلك عمري ما رجعته.
- يعني أنا بالنسبالك أوردر غلط من شرقي؟
= لا انتِ بالنسبة لي أغلى، أوردر شرقي بـ 75 جنيه، ممكن تكوني بالنسبة ليّ علبة جبنة دومتي من الصحية الغالية اللي بتكون بلاستيك مش ورق على الأقل أغلى وبـ 135، جبتها منتهية الصلاحية مرة من الماركت وبرضه اتحرجت أرجعها.
- احنا محتاجين نعيد تفكير في علاقتنا!
لما بكون ماشي وأخبط حاجة أوقعها بالغلط، بلاقي أستاذ مشمش بيبص ليّ بصة، أظن إني في بيتي مش بيبصولي البصة دي أو بيعنفوني كدا خاصة إني خلاص كبرت، وللأسف مش بلاقي بد إلا إني أعتذر لا إراديا، وأفضل أقول له آسف والله مكنتش أقصد، بالغلط يا أستاذ مشمش.
فألاقيه بكل كِبر يبص الناحية التانية دون إبداء أي طريقة لقبول الاعتذار، وغالبا بيكون بيقول ربنا يصبرني.
وأظن إني كل مرة بخبط حاجة أوقعها بيكون نظرته بتقول: انت اتعميت؟!
ولو العكس اللي حصل وخبط هو حاجة وقعها، تلاقي نظرته بتقول: مين البغلاو اللي حاطط الحاجة دي هنا.
زي أي أب مصري تماما، لو انت خبطت كوباية هو حاططها كسرتها، هيقول لك انت أعمى؟
لكن لو خبط هو كوباية وهو ماشي في الصالة هيقول لكم هو دا مكان يتحط فيه كوباية.
فالموضوع نسبي طبعا لأن الأب مبيغلطش، لكن مشمش مش أبويا، مشمش ابني، لكن انقلاب الزمن بقى.. عشنا وشوفنا أولادنا بيربونا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اليوم الحادي والستون بدون فيديوهات قصيرة
عودة، نمت مبكرا لأني لم أنم إلا ثلاث ساعات في اليوم الذي قبله وقد قصصت عليكم القصة من مزيج السعادة والطاقة، لذلك نمت واستيقظت في الفجر، وكان الأحرى أن أستيقظ وعندي طاقة لأني نمت عدد ساعات أكبر من الأمس، لكني استيقظت مضروبا على دماغي، لا أدري أين أنا وماذا أفعل وما الذي أتى بي إلى هنا، هناك صوت يأتي من المسجد، يبدو أن الشيخ يقرأ، حاولت القيام مع طاقتي المنعدمة، فنمت على الجانب الآخر من السرير، يبدو أن حسدتموني على طاقة أمس وسعادته، هذه الحالة استثناء للقاعدة اخوتي في الله، ثم بعد دقائق استجمعت قواي وتوضأت لأصلي بعد أن انتهى الإمام من صلاته، لا أدري هل صليّت الفجر خمسا أم سبعا، وإن كان ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها فالله يغفر لي، نمت مرة أخرى بعد الفجر لأنني لم أستيقظ أصلا، يبدو أنني كنت في حلم ظننت فيه أنني قمت للفجر وكنت أتحامل على نفسي ثم نمت مرة أخرى، هل تعلم أن هذا حدث من قبل فعلا؟ لقد جاء في نومي أنني قمت وتوضأت للفجر ولكني كنت نائما واستيقظت على الأذان، في نومة بعد الفجر أستيقظ وأنام، وأنام وأستيقظ، شعور بالدوخة والغثيان والصداع، يبدو أنني في حاجة إلى تكييف وزوجة صالحة، لن أتحمّل هذا الجو قطعا لفترة أطول، إنني رجل محب للشتاء، أكره هذا الصيف.
استيقظت في العاشرة ولم يخفت هذا الشعور تماما، فقلت أسمع للشيخ محمد أحمد حسن، لم أكن أحب صوته قبلا، لكن أصبحت أحبّه وأحب سماعه، ثم تجّهزت للسفر من بيت أختي عائدا إلى المنصورة مرة أخرى، فأنا أتنقّل كما قلت بين ثلاثة أماكن، وعقبال ما يبقوا أربعة.
وصلت منذ قليل إلى المنصورة، لأجد مشمش وسكرة في انتظاري على الباب، هذه أطول فترة على الإطلاق منذ مجيئهم إليّ أبتعد عنهم فيها، شعرت تجاههم بشعور جميل، شعور لا يمكن وصفه، أنا أكره أن يخبرني أحد ممن في السكن أن مشمش سيموت، أو أنه أصبح رجلا عجوزا، أكره حتى أن يقول ذلك متبنيه، بل آمل أن يمتد عمره فيراني في بيت الزوجية، ويكون واحدا من الشهود، ولا شك أنني سأنقله معي إلى بيتي الجديد ليستقر فيه، قبّلت رأس هذا العجوز، وجلس معي بضعة دقائق وتركني، أما سكرة فصبرها طويل فأحبّت أن تجلس معي مدة، وظللت أتكلم معها عن ما حدث في الأيام الماضية، ووجدت أنها قد كبرت، والبنت جميلة، وعيناها كل عين بلون، أصبحت أخشى عليها، لكن لا أريد أن أغلق عليها مبكّرا، ظللت تلاعبني حتى خربشتني، هل من الممكن أن أموت نتيجة هذه الخربشة؟ لا أدري، الله أعلم.
كتبت منشورا قديما بعنوان "ملل وهدنة" كنت أتكلم فيه عن الزواج، وأن سبب اعتياده وكثرة المشاكل هو الوجود الدائم بين الزوجين، فقط لو تركا لبعضهما فسحة لعرفا قيمة هذه النعمة، لأن النعمة تُعتاد، هذا ما أشعر به تماما مع مشمش وسكرة، فأنا أعتاد وجودهما، وأتعصب، وأقول لهم في السكن لو أردتم أن تخروجهم فأخروجهم، فأنا لست أباهم، ثم بعد أن أغيب عنهم بضعة أيام أشعر باشتياق، وأرى مشمش كأني أراه أول مرة، وأريد أن أضمّة ضمّة تختلف فيها أضلاعه من شدّة محبتي له حتى وإن كان لا يبادلني الشعور، هل مشمش أتى لي بإرادته وأعطاني من وقته خمسة دقائق ليسلّم علي! ليقول لي أين كنت؟! أنا أرى ذلك في عينه وأحبه بلا شك، وحتى وإن يبخل عن التعبير بحبه لي، لكن أنا أدرك تماما أنه يحبني، وإلا لماذا اختار غرفتي بالذات في السكن ليجلس فيها يومه كله، وكان أمامه أن يختار أي غرفة أخرى، إن لم يكن هذا حبّا فماذا يكون أخبروني؟!
ولا أنسى سكرة، ولا أزهد فيها لأنها تبادر بحبها، ولا لأنها sweet talker تبذل حبّها لكل غاد ورائح في السكن، فحتى لو كانت تحبهم جميعا، فسيأتي اليوم الذي تكبر فيه وتدرك جيدا أن غرفتي هي الغرفة المناسبة للشعور بالأمان.
حاسس عنوان نحو بيوت دافئة في الجو اللي احنا فيه دا مينفعش خالص.
ممكن الاسلوجان في الصيف يبقى: نحو بيوت باردة.
وفي الشتاء نرجعه لأصله تاني عادي: نحو بيوت دافئة.
لو حد يعرف الأستاذة آية يا ريت يوصلها صوتي.
Repost from N/a
فاهمك، أحيانا بيكون جزء من مشاركتي هو انتظار إن الناس تقول أيوة احنا كدا بالضبط فيكون فيه تخفيف عني أنا، أو ألاقي صديق مثالي شايفه تنين يقول لي: أنا زيك.
فاكر في فترة لما كنت بحفظ ربنا يعيدها هذه الأيام، فكنت لما أغيب مرة أو حتى أحضر وأكون حافظ ومراجعتش.. الشيخ يفضل يقول لي الدنيا واخداك، ويفضل يسمعني في كلام كان بيثبطني ويخليني أقطع أكتر، لأني وقتها بكون خصصت اليوم ورجعت بملامة، فأفضل أغيب لغاية ما أوصل لحفظ لا أسمع من وراءه ملامة.
ففي مرة سألت صديق لي شايفه ممتاز ما شاء الله وقلت له هل ممكن تغيب من الحفظ أو تحفظ وردك دون مراجعة أو تراجع دون حفظ، فقال لي وقتها: آه بتحصل، لازم الإنسان بيمر بالفترات دي غصب عنه.
وقتها كلامه خفف عنّي وكان حافز على عكس التقطيم المستمر، كون فعل الإنسان له مشابه ورغم ذلك بيقدر يوصل لحاجة، وكون إن الإنسان يعرف إن الضعف دا إنساني، وإنه طبيعي يغيب ويقطع، وإن النموذج المثالي دا هو الاستثناء مش القاعدة.
الأمر أشبه بإنك تلاقي دافع الأستاذ محمود شاكر للتميز في اللغة إنه سقط فيها.
الإجماع السكوتي الاجتماعي في الزواج
في أصول الفقه ستجد بابا متعلقا بأدلة الأحكام الفقهية، ومن هذه الأدلة: القرآن والسنة والإجماع والقياس.
وفي مبحث الإجماع ستجد له أقساما، فهناك تقسيم من حيث القطع والظن،وتقسيم باعتبار التصريح والسكوت.. والأخير هو ما أريده.
ما هو الإجماع السكوتي؟
المقصود به: أن يقول بعض المجتهدين قولا في حكم تكليفي، ويظهر هذا القول للباقين ويسكتوا عن مخالفته والإنكار عليه، من غير أن يظهر منهم أمارة رضا أو سخط بعد مضي مدة التأمل وقبل استقرار المذاهب.
والكلام هنا ليس عن المعنى الأصولي له، وإنما القصد اسقاط هذا المعنى على الحياة الاجتماعية، فما هو الإجماع السكوتي الاجتماعي؟ وفي أي مسألة من الأمور الحياتية لنا يظهر جليّا كمثال؟
إن أبرز ما يتحقق فيه معنى الإجماع السكوتي هو الزواج، وتعالى لننظر في الأمر:
١- يقول بعض المتزوجين أمرا ومنهم المتشرعة وغيرهم: الزواج أمر سيء، الزواج أسوأ تجربة حياتية، ليتني ما تزوجت، تزوجت لأصون ديني فضاع ديني، ما زلت أعزبا؟ يا بختك، إن أحببت الزواج فتزوج حتى لا تظن أنني نخفي عليك شيئا جميلا.
٢- يظهر هذا القول للباقين ويسكتوا عن مخالفته والإنكار عليه: وهو ما يحدث في عالمنا الآن، فليس هناك متزوجا واحد متشرعا أو غير متشرع -وفي حالتنا هذه الزواج نفسه هو الاجتهاد- خرج ليقول أن ما يُشاع عن الزواج غير صحيح، وأنا متزوج وسعيد، بل ولو عاد بي الزمان لتزوجت.
فيترسّخ في العقل الجمعي الإجماع السكوتي عن الزواج، فلم يظهر على السطح إلا من جرّب وذمّه، وسكت الباقين بعد أن وصلهم قوله وتأملوه، ولم ينكروا عليه، فهذا معناه أنهم يوافقونه فيما يقول.
تقول ولكن ما زال الناس يقدمون على الزواج، فكيف ذلك إن كانوا يظنّون فيه الإجماع.
والجواب: أنهم إنما أقبلوا عليه لنزعة فسيولوجية ونفسية، فهم يقبلون عليه من باب أنهم أقبلوا على أمر تكليفي هناك إجماع على حرمته، لكنهم خالفوا فيه الإجماع لشهوة في أنفسهم، وليس لعدم قناعتهم بأنه حُكي الإجماع على ذلك.
والحقيقة أنه وجب على المتزوجين اجتماعيا أن يبينو محاسن الزواج، وأن يخرقوا هذا الإجماع السكوتي، لأن الأمة لا تُجمع على ضلالة، ولا أضل من أن يحرم المجتهدون أمرا من الناحية الاجتماعية، وقد أباحه الله من الناحية التكليفية ولم يحرمه عليهم، ولا اجتهاد مع النص.
وبعد الجمعة دارت أحاديث كثيرة عن الخطبة والزواج وغيرهما وكثير من الحوارات التي لا جدوى منها سوى التسلية، وكثير من المنشورات مني على القناة، ثم عودة مرة أخرى وتركي للمنزل مودعا إياهم، متمنيا أن ينتهي بي المطاف في بيت واحد يأتونني فيه جميعا، وحتى أتوقف عن التفسخ بين السُبل، فقالت لي أمي وكلنا نتمنى لك ذلك وهذا يوم المُنى.
اليوم الستون بدون فيديوهات قصيرة
نمت في الثانية صباحا، لا أدري كيف صباحا وهي في الليل، من الذي قام بهذا التقسيم؟ ليس أمرنا، لم أضبط منبها للفجر، رغم ذلك استيقظت على صوت الأذان، على مدى حياتي والدي -حفظه الله- يستيقظ دون منبه، ربما نحيل الأمر للبركة في جيل الآباء، لكن هناك قدر منه متعلق بالروتين والمَلَكة، فاعتمادك على المنبه يوميا بالطبع سيجعلك لا تستيقظ بدونه، وتظل تعجب كيف لهؤلاء الكبار الاستيقاظ دون منبه في نفس الوقت يوميا، لكن حقيقة الأمر أنهم تكونت لديهم مَلَكة، أصبح جسدهم متعودا على وقت الفجر أو صوت الأذان، أما أنت فلا تستيقظ إلا على صوت الضجيج وبعد خمسمائة منبه، أما بخصوص الروتين فهم ينامون في وقت ثابت في الليل فالأمر أشبه بالروتين، كما أن كبار السن لا يحتاجون أكثر من أربع ساعات يوميا من النوم كما تقول دراسات طنط نوسا بعكس الشباب يحتاجون لثمانية.
هذا بالضبط كيف تحوّل أمر روحاني لقواعد مادية، ماذا بعد الاستيقاظ؟ صلّيت بالطبع، لكن كان عندي طاقة، وظللت أعجب، من أين هذه الطاقة وقد نمت ثلاثا؟! هل حدث هذا الأمر قبلا؟! لن أنفي بالطبع لكنه يندر، وكنت أضيّع هذا الوقت غالبا، وأعتذر منكم فيما هو قادم، لو أمسكت نفسي متلبسة وهي سعيدة، فهي لم يكن عندها طاقة فقط بل وسعيدة أيضا، أنا في العادة لا أنام إلا من بعد الفجر للظهر، وحتى لو نمت قسطا من الليل سأنام هذه الفترة أيضا، هذه من بعد الفجر للتاسعة، لدرجة أنني سألت صديقا من قبل عن البركة في البكور هل يمكن حملها على بركة النوم أيضا! فضحك وقتها وظن أنني أمزح، لأنني من المحال أن أجلس بعد الفجر إلا بتهديد السلاح وأنتظر وقت النوم.
لقد كنت في بيت العائلة لإخبارهم بأمر، وكنت في العادة أجد حرجا في المواجهة مع أبي عند الفجر، ربما لا أجد ما أقوله، أو لا يجد هو أيضا ما يقوله، حتى ونحن خارجون من المسجد كنت أسأل دائما ماذا يفعل الناس؟ وهل يتحدثون في شيء؟ أم أتأخر عنه قليلا حتى لا أضعه في حرج ولا يضعني، ربما هذا أغرب عبارة تقرأها في حياتك، لكن الأكبر أننا عندما نتقابل في الشارع كنت أفكّر هل ألقي السلام؟ أم أنه أبي فالأمر على ما يرام ولا يحتاج، هل تظن أن بيننا خلافا أو شيء من هذا القبيل؟ الأمر ليس كذلك، إنه يتعلق بالانطوائية والانعزالية وكيف تبدأ الحوارات، أظن أننا أخذنا في درس من الدروس في المدرسة أن العقاد نشأ في عائلة يسودها الصمت، وهكذا البيت، لكن أحيانا عندما يُطرح موضوع على الساحة نتحدث، وكنت أظن أن كل الأبناء والآباء هكذا، لكن تبيّن لي عكس ذلك، وكنت أشك في اجتماعياتي وأتهم نفسي بعد ذلك، لكن عندما زادت دائرة أصدقائي علمت أن والدي قليل الكلام، يحب الصمت، عنده صعوبة في فتح المواضيع، لن يجاريك كثيرا، لذلك إن تحدّثت في الهاتف فلن يزيد كيفك، بخير؟ خذ والدتك معك، فقد انتهى ما عندي من السؤال.
لكن قررت أن أتجاسر هذه المرة، ليست هناك جريمة تُحضّر، لا مشكلة أن نتقابل في صالة البيت، وأن أذهب إلى الوضوء، أو يذهب قبلي، ليس شرطا أن أقول له شيئا أو أن يقول، لا تحسب هذه الحسابات، نحن في بيت واحد، ما المخيف في المواجهة؟ لماذا مواجهة الفجر بالذات هي الغريبة من نوعها؟ لماذا كنت أنتظر حتى أسمع باب البيت وهو يخرج ثم أقوم فأتوضأ؟ هذه من أغرب الأشياء، لكن خرجت ولم أخف، وصليت الفجر... وجلست وعندي طاقة وسعيد وغير خائف من أي شيء، ثم كتبت منشوري حول الشدة والرخاء والذي أشعر أنه سيكون من أفضل ما كتبت، أو هذا هو النوع الذي أحبه، نعم أكثرت النشر اليوم فلن يلتفت له كثير أحد، لكن سيُرى في يوم من الأيام، كتبته بمشاعر لم تراودني قبلا، وحمدت الله على أن طرقتني هذه الفكرة، ثم جلست أقرأ القرآن، ثم نادتني أمي وقالت ألن تنم؟ إنك لم تنم شيئا، أخشى أن تنام قبل صلاة الجمعة فتذهب عليك، فقلت لها عندي طاقة ولا أستطيع النوم، وظللنا نتحدث ونشرب الشاي، وأعمل قليلا ونتحدث مرة أخرى.. وأشرب الشاي للمرة الثانية.
حتى اقتربت الجمعة، فذهبت إلى مسجد العزبة، وقد أطال الخطيب، وكان يجلس أمامي رجل هو ابن لآخر، هذا الآخر ربما في الثمانين الآن وأولاده جميعهم في الستين، لهم ذكريات معي، لم أعد أقابل هؤلاء الناس منذ ابتعدت عن العزبة، كان هذا الرجل كلما قابلني في هذا المسجد وأنا طفل يقول لي: "ازيك يا مسكّر" وهكذا كان أولاده يفعلون، فكنت أتعصّب عليه وأقول له: "انت اللي مسكّر!" وكنت أظنّها سُبّه فكأني أردّها له، وكان ابنه يتعمد قولها بطريقة مستفزة فأردها عليه بنفس الطريقة، يبدو أنني كنت طفل لمض.
انتهى الخطيب من خطبته، وأقام والدي للصلاة، لم أسمعه منذ مدة، كان صوته معتادا بالنسبة لي، لكن هذه المرة وبعد كل هذا البعد أشعر وكأني أسمع صوته لأول مرة، وتقول نفسي للمرة الأولى ألم تفكّر يوما أن تسجّل لوالدك الأذان؟
