أ. مُحِب للأدب.
رفتن به کانال در Telegram
أيُّ تشابُهٍ بين هذا المحتوى والواقع هو مسؤولية الواقع وحده.
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
1 448
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+47 روز
+1630 روز
آرشیو پست ها
1 450
ولقد وقفتُ طويلًا أتأمل سرَّ ضحكتها، حتى حسبتُ أني كلما دنوتُ من فهمها ازدادت بُعدًا، وكأنها من تلك الأشياء التي لا تُدرَك بالعقل، وإنما يُهتدى إليها بالقلب.
وأيُّ سلطانٍ هذا الذي أُودِع في ابتسامةٍ لا تلبث أن تزول، ثم يبقى أثرها في النفس أعوامًا لا تزول؟ وأيُّ قوةٍ هذه التي تُصلح في لحظةٍ ما أفسدته الأيام في القلب، وتردُّ إلى الروح شيئًا كانت الحياة قد استنفدته منها؟
ثم بدا لي أن الله لم يجعل تلك الضحكة زينةً لثغرها، ولا بهجةً تعلو وجهها حين تفرح، وإنما جعلها أثرًا من جميل صنعه فيها؛ فإذا انفرجت شفتاها عنها، خُيِّل إليَّ أن الأشياء قد نسيت شيئًا من قسوتها، وأن الزمن، على ما عُرف به من الجفاء، قد لان طبعه، وأن القلب عاد يؤمن، ولو لبرهة، أن الدنيا ما زالت تتسع للطمأنينة.
| مُصطفىٰ كَامل.
1 450
لا يؤلمني أنكِ رحلتِ.
يؤلمني أنَّ قلبي،
بعد كلِّ ما حدث،
ما زال يفتح الباب
كلما سمعَ طرقًا
يشبه خطاكِ.
| مُصطفىٰ كَامل.
1 450
عزيزتي يامنة،
أما بعد...
فإني ما عدتُ أُحسن الظنَّ بالكلمات كما كنتُ أصنع من قبل؛ فقد كنتُ أحسبها أوعيةً للمعاني، ثم تبيَّن لي، بعد طول صحبةٍ لها، أنَّها قبورٌ أيضًا؛ فما أكثرَ ما دفن الإنسانُ في لفظةٍ واحدةٍ عمرًا كاملًا، ثم مضى، ولم يبقَ منه إلا ما علق بها من أثر.
ولقد كنتُ أقرأ رسائل الرافعي، ورسائل مي، ورسائل جبران، فأظنُّ أن الذي يفتنني فيها حسنُ البيان، ثم علمتُ أن البيانَ آخرُ ما فيها. إنما الذي كان يستوقفني أنَّ أصحابها لم يكونوا يكتبون ليُعجبوا قارئًا، بل ليُخففوا عن أرواحهم وطأةَ ما لا يُطاق حملُه. فالعبارةُ إذا خرجت من قلبٍ ممتلئٍ بالصدق، لم تعد صناعةً من صناعات الأدب، وإنما أصبحت حادثةً من حوادث العمر.
ومن أجل ذلك، لم أكتب إليكِ لأروي خبرًا، ولا لأبتدع معنىً لم يسبق إليه أحد؛ فإن المعاني قديمةٌ قدمَ الإنسان، وإنما تتجدد بقدر ما يتجدد الألمُ الذي يُولدها. وما الحبُّ في ظني إلا اسمٌ واسعٌ يضعه الناس على أشياءَ شتى؛ فمنهم من يعني به الأُلفة، ومنهم من يعني به الشوق، ومنهم من يعني به الاعتياد، أما أنا فأحسبه نوعًا من استبداد المعنى بالروح، حتى لا يبقى فيها موضعٌ خالٍ منه، وإن خلت الدنيا كلُّها.
ولعلَّ أشدَّ ما يُحيرني أنَّ الإنسان يُجيد احتمال المصائب التي يفهم أسبابها، فإذا نزل به ما لا يجد له تفسيرًا، انكسر. فالوجعُ الذي نعرف علته أخفُّ من وجعٍ يجيء بلا اسم، والدمعةُ التي نعلم لِمَ سالت، أهونُ من دمعةٍ تستحي أن تعترف بسببها.
وقد خطر لي غير مرةٍ أنَّ لكلِّ امرئٍ حياةً يراها الناس، وحياةً أخرى لا يراها إلا إذا خلا بنفسه. ففي الأولى يُحسن التماسك، ويُجيد ترتيب الكلمات، ويعرف متى يبتسم، ومتى يصمت، ومتى يُخفي اضطرابه تحت هيئة الوقار. وأما الثانية، فهي موطن الفوضى كلِّها؛ هناك لا قانون إلا الذكرى، ولا سلطان إلا الحنين، ولا عدل إلا ما يفرضه القلب على صاحبه من أحكامٍ لا تقبل استئنافًا.
ومن أعجب ما رأيتُ في أمر القلوب، أنها لا تُرهقها الحقائق بقدر ما تُرهقها الاحتمالات. فما أكثرَ ما هزم الإنسانَ أمرٌ لم يقع، وأقعده خوفٌ لم يولد بعد، وأطال سهره سؤالٌ لا يملك له جوابًا. فكأن النفس لا تكتفي بما أصابها، حتى تستدين من الغيب مصائب لم يكتبها الله عليها.
ولستُ أدري أيُّ الأمرين أحقُّ بالرثاء: أن يعجز الإنسان عن بلوغ ما يريد، أم أن يبلغه ثم يكتشف أنَّ الطريق إليه كان أجمل منه. فإنَّا كثيرًا ما نعيش على الرجاء، فإذا صار الرجاء حقيقةً، فقد شيئًا من سحره، وكأنَّ المسافة كانت جزءًا من النعمة، فلما انقضت، انقضى معها بعضُ ما كنا نظنه مقيمًا.
ولذلك أحببتُ الرسائل؛ لأنها لا تعد بشيء، ولا تطلب شيئًا. إنها تُشبه المصابيح التي يتركها المسافر في الطريق، لا يعلم مَن الذي سيمرُّ بها، ولا متى سيمر، ولكنه يُشفق أن يأتي ليلٌ طويلٌ فلا يجد غريبٌ نورًا يستدلُّ به.
وهذه رسالتي إليكِ؛ لا أزعم أنها تُضيف إلى العالم معنًى لم يعرفه، ولكن حسبي أنها تشهد أنَّ إنسانًا جلس في ساعةٍ من عمره، فآثر أن يودع بعض ما يعتلج في صدره عند الورق، لأنه لم يجد في هذا العالم موضعًا أأمن من الصدق إذا كُتب.
فإن بقيت هذه الكلمات يومًا بعد أن يطوي الزمنُ أسماءنا، فلا أرجو منها إلا أن تدلَّ على أمرٍ واحد: أنَّ القلب، مهما أوتي من قوةٍ على الكتمان، يبقى محتاجًا إلى نافذةٍ صغيرةٍ يُطل منها على نفسه، لئلا يختنق بصمته.
والسلام.
1 450
https://www.facebook.com/61551626537605/posts/122228494586054217/?app=fbl
ما تظهروا على البوست ياحبايبي؟
1 450
أريدُ أن أحيا حرًّا طليقَ الإرادة، لا تستعبدُني مواضعُ الاسترضاءِ، ولا تُوهنُ عزيمتي مهابةُ الأسماء؛ فأقولُ كلمتي حيثُ ينبغي أن تُقال، وأقفُ موقفَ المنازعةِ حيثُ يقتضي الحقُّ منازعة، وأُعملُ قلمي ولساني في نقدِ ما أراهُ جديرًا بالنقد، غيرَ مستكينٍ لمداهنة، ولا مستظلٍّ بظلِّ الخوف.
وأريدُ أن تكونَ كلمتي منبعثةً من محضِ ضميري، لا أسيرةَ هوى، ولا رهينةَ إرادة، فأُنزلُ الناسَ منازلَهم؛ فأُثني على المُحسنِ بما استوجب، وأُواجهُ المسيءَ بما اقترف، لا تُغريني سطوةُ ذي سلطان، ولا تُخامرُ قلبي رهبةُ ذي بطش؛ فإنَّ الكلمةَ التي تُولَدُ في ظلالِ المنفعةِ لا تلبثُ أن تموتَ في مهدِها.
فليقبضِ الناسُ عنِّي أياديَهم، إن كانت ستغدو جسورًا إلى ضميري، أو ذرائعَ إلى استباحةِ استقلالي؛ فما كلُّ إحسانٍ كرمٌ، ولا كلُّ معروفٍ فضلٌ، إذ قد ينقلبُ الجميلُ إذا شابهُ الامتنانُ وثاقًا خفيًّا، وتغدو المنَّةُ ضربًا من الاسترقاقِ المستور، يُطالَبُ المرءُ عندهُ بثمنٍ لا يُؤخذُ من المال، بل من الموقف، ولا يُستوفى من اليد، بل من الضمير.
| مُصطفىٰ كَامل.
1 450
Repost from أبلِغ لِغرناطة السلام. 𓂆
أشتاقُ، لكنْ لا أُقيمُ على الأسى،
فالشوقُ يبقى... والزمانُ طواكِ.
| مُصطفىٰ كَامل.
1 450
عزيزتي يامنة...
أما بعد،
فإني لا أدري أأكتب إليكِ، أم أكتب إلى الصمت الذي استبدَّ باسمكِ حتى لم يَدَع لي إليه سبيلًا.
أيم الله، لقد طال عليَّ هذا الانقطاع حتى حسبتُ الأيام قد خُلقت لتُعَلِّمني كيف يكون الإنسانُ غريبًا، وهو بين الناس، موصولَ الجسد بالعالم، مقطوعَ الروح عمّن يُحب.
أراكِ هناك...
يعبر اسمُكِ أمام عينيَّ، فأعلم أنكِ في هذه الساعة تفتحين بابًا، أو تطوين كتابًا، أو تُحدِّثين غيري، بينما أقف أنا على عتبة كلمةٍ واحدة، لا أجد إليها مدخلًا.
وما ظننتُ قطُّ أن أقسى الهجر ما كان بعد قُرب، ولا أن أشدَّ الوحشة أن تعلم أن المسافة بينك وبين من تُحب ليست سفرًا، وإنما سكوت.
لقد كان الناس يقولون: إن الصبر يُذهب لوعة القلب.
وكذبوا.
إنما يُعلِّمه كيف يكتمها.
أما هي، فلا تبرح مكانها، تُعاود صاحبها كلما ظن أنه نجا منها، كما يعود البحر إلى شاطئه، وإن طال انحساره.
ولقد أخذتُ أُراجع رسائلي إليكِ، لأتثبت أنني كنتُ موجودًا يومًا.
فإن العجيب في الصمت أنه يُفسد ذاكرة المتكلم أيضًا، حتى يرتاب المرء في شعوره، ويشك في صدق ما كان يوقنه.
وإني لأعجب من قلبي...
ما برح، على كثرة ما ردَّه الفراغ، يمدُّ يده إلى الباب نفسه.
كأن الرجاء خُلِق فيه خِلقةً لا تُفارقها الخيبة، ولا يحملها اليأس على الانصراف.
أما أنا يا يامنة، فقد بلغتُ من وحشتي مبلغًا لم أعد معه أطلب جوابًا.
إنما أطلب دليلًا واحدًا على أن هذه الرسائل لا تُلقى في بئرٍ لا قرار لها.
دليلًا يُطمئن هذا القلب أن اسمي مرَّ عليكِ مرةً، فلم يكن مروره كمرور الغمام على صخرةٍ لا يعلق بها أثر.
وإن لم يكن ذلك...
فحسبُ المرء من المصائب أن يعلم أن أكثر ما أفناه من عمره، قد ضاع في انتظار كلمةٍ، كانت عند غيره أهون من أن تُكتب.
| مُصطفىٰ كَامل.
1 450
عزيزتي يامنة،
ما كان للقلم أن يهدأ، ولا للصدر أن يطمئن، لولا أن الأيام شغلته عنكِ شغل الأسير بما لا يملك منه فكاكًا ولا خلاصًا. غير أن صورتكِ، كلما خبا ضجيج العالم من حولي، عادت إليّ كأنها وعدٌ قديم لم يُستوفَ بعد، وكأن الروح ما زالت مدينةً لكِ بشيءٍ لم يُقَل.
أكتب إليكِ وفي القلب شيءٌ لا يشبه الكلام، شيءٌ أقرب إلى اعترافٍ متأخر، أو صلاةٍ لا يعرف صاحبها هل تُرفع أم تبقى معلّقة بين الأرض والرجاء. فإنني كلما هممتُ بالسكوت عنكِ، خانني الشوق في أبسط التفاصيل، في هيئة خاطرٍ عابر، أو ذكرى لا يُدرى من أين جاءت، فتعودين إلى موضعك الأول في داخلي دون استئذان.
يا يامنة، إنكِ لستِ فكرةً تمر، بل أثرٌ يبقى. وإن في صدري نحوكِ ما لا تُحسنه العبارات، ولا تُقيمه الحروف على استقامة، كأن اللغة حين تبلغكِ تتعب، وتكتفي بالإشارة دون البيان.
فإن كنتِ تقرئين هذا الآن، فاعلمي أن في رجلٍ بعيدٍ عنكِ قلبًا لا يزال يقف عند اسمكِ كأنه يقف عند باب لا يعرف هل يُفتح له يومًا أم يظل واقفًا إلى آخر العمر. وإن لي رجاءً صغيرًا لا يثقل عليكِ: أن تتركي لهذا الوجد مساحةً في قلبكِ، كما ترك لكِ هو كل المساحة في قلبه.
وإني، على ما بي من عجزٍ في التعبير، أضع بين يديكِ هذا الشعور كما يُوضع شيءٌ ثمينٌ لا يُجيد صاحبه حفظه، فإن قبلتِه كان ذلك من فيض كرمكِ، وإن رددتِه فليس لي إلا الامتثال والصبر الجميل.
وفي انتظار ما يجيء منكِ، رضا كان أو صمت، أظل كما أنا… رجلٌ لا يعرف كيف يُنهي هذا الحنين إلا بأن يظل فيه.
| مُصطفىٰ كَامل.
1 450
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته؛
عزيزي القارئ اللطيف.. نص جديد ل عزيزتي يامنة، أتمنى تسيب رأيك وأنت معدي.
https://www.facebook.com/61551626537605/posts/122227552718054217/?app=fbl
1 450
لا أملكُ لكِ يدًا آمنة،
ولا قلبًا لا ينهار،
كل ما أملكهُ هو هذا الخرابُ المرتّب،
فإن اقتربتِ،
سيتحوّلُ اسمي
إلى دخان.
| مُصطفىٰ كَامل.
