fa
Feedback
مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

رفتن به کانال در Telegram

قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.

نمایش بیشتر
555
مشترکین
+224 ساعت
+227 روز
+13630 روز
آرشیو پست ها
وأقول، لابد أن نقطع التواصل المستمر فهو الذي يمرض القلب، أكثر وأكثر، وهؤلاء الرجال بارعون في المساس بالقلب، وفي خطف أحلام الفتيات. لابد أن تتعلم أن هذا مجرد فصل من حياة طويلة فلا تهدر حياتها على ميّت في مهده. ومما أجده مفيدا جدا في أساليب التربية، وصايا الأب أو الأم المسبقة والمبكرة. ليحدث الأب وأفضل أن يكون الأب لقوة تأثيره في نفس الابنة، عن خطورة هذه العلاقات مبكرا قبل أن تصطدم بوجودها في واقعها، ولا يفعل ذلك فحسب، يجب أن يفتح لها الباب لتقص عليه ما يحصل معها في اليوم. فكلما ترجع إلى البيت من الخارج أو كلما انتهى اليوم، ليسألها بطريقة الصديق، كيف كان يومك ماذا حصل معك، ويتحسس حتى لو كان هناك “مغازلة” أو حدث يزعجها! وبالفعل، يصنع ذلك الثقة الكبيرة، لدرجة يصبح أول مستشار لها! وستبدأ ببحث الاستشارة من والدها بثقة أكبر في أنه يحب لها الخير وأكثر دراية بها وبالرجال من غيره! فنصنع تلقائيا وعيا بفهم النفوس البشرية وكيف نتعامل بحكمة وعقل! لو أن الآباء وحتى الأمهات أخذوا مواقعهم في تأمين هذه الثغرات كم سننقذ من نفوس تغرق في وحل التيه والعبث! فهذا ما أنصح به، أن تنقذها قبل أن تغرق وتختزل معاناة تفتك بالقلب. مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الحالات تكون الفتاة تحت سكرة ولا تستطيع الخروج من علاقة كهذه فهنا يجب استخدام سلطة الحزم، لتدرك أن ما لم تتركه طوعا ستتركه قسرا، ويوما ما ستفهم لماذا اضطرت أهلها ذلك. حفظ الله بنات المسلمين وكفاهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. وإن بقي من وصية، لا تأخروا زواج البنات، من جاءها خاطب صالح، وفروا الحلال، فهو خير من الحرام، والله يدبر الأمور بحكمته سبحانه. اكتبي مقدمة السؤال هنا السلام عليكم ورحمة وبركاته جزاكم الله خيراً أولاً : من قول الله عز وجل” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا” كيف يرفع المسلم عن نفسه الظلم إن كان من الأب والأم والعائلة ؟ ثانيا : في بلادي تدين شكلي ومحاربة للسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم ما واجبي في هذا الوضع ؟؟ الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك. في حياة المسلم دوما ابتلاء يضعه الله في طريقه للتمحيص والامتحان لرؤية كيف يتجاوب وكيف يستقيم مع هذه العقبات، ليصدق ويثبت ويقبل على الله بلا ارتياب، وهنا تظهر أهمية المعية والاستعانة بالله تعالى. فالإنسان في ظرف الكرب والابتلاء يلجأ لربه ومولاه ويبثه شكواه وضعفه وحزنه، ويتزود لكي لا يسقط، ثم تتراءى له الانفراجة من حيث لا يحتسب، ويستشعر اليسر واللطف والرحمة فينعم بها ولو كان في قلب الخطب، وقد يسخر الله له عملا صالحا يجد فيه أنسه والملاذ، قد يسخر له صحبة صالحة تخفف عنه أعباء المسير، قد يدبر له الأمور بحيث يصبح أعقل وأنضج ويحمل بصيرة يغبطه عليها الآخرون، قد يكون في أن يجبره بمستقبل أفضل وزواج وحياة أخرى أكثر حرية واستقلالية بمبادئها وأسباب سعادتها، فلطف الله لا يقف، وعوضه هو الأوفى، ولكنه يتطلب الثبات والصبر والتوكل واليقين. وإن مع العسر يسرا. وأقول أقل درجات الإنصاف لنفس من يقع في هذا البلاء، أن يعاهد نفسه على أن لا يكرر هذا الخطأ في أسرته، وأن يسعى للتعلم والتزود وتطوير مهاراته والتعب مع نفسه لتصقل وتصفو وتشتد مؤمنة مسابقة، وليؤسس أسرته على نور من الله تعالى لا يكرر أخطاء فتكت به. ولينظر لمن ظلمه نظرة الشفقة، ونظرة الإنسان الضعيف الذي يتعثر، فلا يحمل حقدا بل يحمل رحمة. فإن كان هذا ما يسعى له، الارتقاء بنفسه عما نال من نفسه، فيا لحلاوة الابتلاء، ما يصنع في النفس المؤمنة! واجبك نصرة الدين وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم. العمل على إبقاء معالم الحق ظاهرة وإحياء سننه صلى الله عليه وسلم ووصاياه وسيرته. وهذا يعني أن تعملي في الدعوة لله بما يناسب موقعك وشخصيتك. سنفصل كل هذا بإذن الله تعالى في دورة مخصصة. لكن إلى ذلك الحين، أرى أن تتزودي وتستعدي بعدة المجاهدة! ابدئي بجمع موادك وخططك وكل ما يمكنك أن تصنعي منه دعوة لله تعالى على بصيرة. استلهمي من تجارب الداعيات ومن أساليب الدعوة، اجعليها فرصة للتعلم، كيف نوصل رسالة الله في ظل حرب على الإسلام. وفقك الله وفتح عليك واستعملتك. اكتبي مقدمة السؤال هنا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي صديقة مقربة وهي في علاقة خارج إطار الزواج مع شاب عبر الهاتف فقط نصحتها كثيراً لكن للأسف وقع الامر في قلبها وهي تثق به كثيراً ويريد فعلاً الزواج بها وأعطاها العهود على هذا ثقتها بنتها على أمور كثيرة فعلها أو أنه مثلاً قال لها أسرار وأمور عائلية خاصة به وأعطاها أرقام أهله وإخوته وصاحب عمله ليطمأن قلبها البنت متدينة ومحافظة وكانت هي نفسها تحذر من أن تقع البنات في هذا حتى وقعت هي للأسف وهو فعلياً حسبما فهمت متدين وأخلاقه عالية ويحب الفتاة ويريدها بالحلال لكن عنده ظروف مادية صعبة

واليوم أرى أن عمل للمرأة في هذا الباب مع كثرة الحسابات، وزحمة التواصل، الأفضل أن يكون في إطار العمل المؤسساتي، فهو أحسن لها، تقول كلمتها في إطار مؤسسة أو صفحة أو حساب عام، لا يدفعها لمواجهة مباشرة. فتنشر العلم، أو تنكر المنكر بشكل عام، وهذا أنسب للمرأة. ويصنع تكاملا ويجبر قصورا ويفيد من حيث تكامل الجهود والمشورة وتوجيه العمل بعلم لا بعاطفة. فإن كانت ترد على نساء فلا حرج في ذلك، لتأخذ راحتها في الدعوة لله علنا للنساء، بالحكمة والأدب، وما أكثر منكراتهن! بدل الانشغال بحسابات الرجال، ولا ينقصنا من ينكر عليهم من الرجال. فإن رأت منكرا بينا ولم ينكر عليه الرجال ولم يكفيها مؤونة الرد عليه رجل، فلا حرج هنا أن ترد أو تكتب بطريقة لا تجلب لها الأذى أو يخدش حياءها. لكن ما يحدث اليوم، وأتحدث خاصة عن طالبات العلم، نجدهن في كل محادثة! تنافح وتتعارك، تلمز هذا وترمي المعاني المبطّنة، بل وتلاحق هذا أو ذاك في الخاص لتسبه أو تؤدبه وتجلده!! على اعتقاد أنها تحسن صنعا. وهذا حقيقة يسيء لها. نساء يدخلن في محادثات الرجال وينبرين للدفاع المستميت عن شيخ وجماعة، عن موقف عن رأي، وتتلقى من الرجال السخرية والاستهزاء والأذى وما يجرح الحياء. فهذا سوء فهم كبير لمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لو أن الطارق كتب على حسابها، فهنا لا بأس أن ترد عليه لكن أن تتنقل بين الحسابات وتجعل مهمتها الرد على كل من لا يعجبها كلامه فهذا فيه جهل وسفاهة! والمرأة سريعة الاشتعال، فما أن ترى الآخرون يفعلون تنجر مثلهم، إلا من رحم ربي، لذلك يجب من وقفة عقل. لأبدأ بالأولى فالأولى، أحدد أهدافي من التواجد في التواصل لا أبحر سبهللة، لا أدخل لمجرد الدخول والانغماس في الماجريات، ليكون لي أهداف: التزود من حسابات العلم المفيدة، ليست التي تنشغل بتلميع المشايخ وتوزيع التزكيات بل التي تنشر الفوائد وخاصة المتجردة عن التعصبات. وحفظ أكثر الفوائد المؤثرة حقا في النفس. الاطلاع على الأخبار وأهم ما يجري في بلاد المسلمين، لنكون على علم بمستجدات الصراع ولا نبقى في الظلام. لزيادة سواد الصالحين بدعم الحسابات القيمة والنافعة والتي يظهر لنا أثرها الصادق. لإبقاء معالم الحق ظاهرة، والتذكرة بالله تعالى، وجعل حساباتنا حجة لنا لا علينا. لاستلهام الفكرة والاستفادة مما نراه لصناعة مشروع وفكرة عمل وعمل صالح. وكل ما يصب في إعلاء كلمة الله تعالى ودفع الباطل، بما يناسب المسلمة. وعلى أن لا يكون على حساب عباداتها وورد القرآن وزكاء قلبها. وعلى أن لا يرافقه إطلاق البصر والفتنة بحسابات الرجال، وما أدراك ما فتنة الرجال اليوم على التواصل! وعلى أن لا يرافقه تقديم ما ليس واجبا على الواجب. وهكذا تسير الأمور بمجاهدة وتواصٍ بالحق والصبر واستحضار الهدف والغاية وعدم الانجرار في غفلة. نسدد ونقارب ونتقي الله ما استطعنا، والله الموفق. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أم تشك في أن ابنتها تكلم شاب في الهاتف، هل تصارحها بشكوكها وكيف تنصحها، أو تكتفي بالدعاء لها؟ الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك. أول ما قرأت رسالتك تذكرت قصة! قصة كانت في المدرسة الإسلامية في أمريكا، كانت الفتاة على علاقة بأمريكي كافر، وكانت تدرس عندي. علمت من صديقاتها أنها على علاقة بشاب أمريكي، تلتقيه خلسة، وتحدثه طويلا في الهاتف، ووقع في نفسي كلمة هزتني هزا، حين قالت صديقتها، أمها تعرف! ولا تفعل شيئا بل تخفي عن أبيها، وتحاول أن لا يكتشف أمرها خشية أن يغضب. هذه النقطة خطيرة جدا. على الأم أن تحذر من أن تغرق ابنتها بخلسة! إن شعرت أن البنت تقيم علاقة بالهاتف، لتتقرب منها، ولا تتعامل بعنف وعصبية وغضب، هذا الأسلوب يزيد الأمر صعوبة ويدفع البنت أكثر للخطأ. لتتقرب منها وتحاول بداية أن تأمنها وتبوح لها قدر ما أمكن، فإن باحت لها، هنا تبدأ الأم بمعالجة هذه العقد وفكها، وتبيان خطورتها وتوضيح كيف تسير الأمور. فإن لم تكشف البنت سرها، لتبدأ معها بالعلاج غير المباشر، لتحدثها عن أهمية أن تصون البنت نفسها وكيف لا تخسر نفسها في قصص حب خادعة. وتقرب لها المفاهيم. بدون أن تشعرها أنها تعرف. هناك طريقة أخرى وأعتقد أنها ناجعة إن استمر التمادي: لتكتب لها رسالة وتضعها لها: أنا أعرف ما يجري، ولا أريد أن أراك تحترقي بنار المعصية .. (بأي تعابير واضحة وموجهة)، أنهي هذا الأمر، وكفي عن المعصية هذه، ولا تضطريني لمواجهتك وهدم ما تبنيه أوهامك. رسالة فيها وضوح وحزم، فيها تبيان لسبب رفض هذه العلاقة، وخطورتها عليها. وأحيانا هذه المواجهة غير المباشرة تجبر الفتاة على التصحيح سريعا في حياء. لأنها تدرك أن أمها كان يمكنها أن تفجرها في البيت لكن صانت كرامتها بتصحيحها بهذه الطريقة.

والآن كيف يجب أن نفهم مؤسسة الزواج، ليس المهم الزواج بحد ذاته، بل من نتزوج؟ هذا أهم ما يجب أن تحدث به نفسها الفتاة في مثل هذا الوسط، هل كل زواج نجاح؟ هل كل زوج سعادة وفلاح؟ لا بالتأكيد، فأكثر هذه الحالات التي تطبع مع العلاقات غير الشرعية هي دنيوية الغاية ليست سماوية الغاية، هي تريد فقط أن تتزوج وتؤسس بيتنا وتستنسخ تجارب أهاليها، ولادة أبناء وتربيتهم تربية الصدفة، ثم لهث خلف الدنيا وكسب المال وتحقيق المتع الزائلة، وإرغام هؤلاء الأبناء على نفس الطريقة من العيش للنفس والدنيا، ولما يريده الناس ويتفاخرون به، وتتكرر الأسطوانة الفاشلة. أسرة أخرى يعيش أفرادها هملا. واسألي هذه الأسر التي تكونت، ما مكانة الإسلام فيها؟ ستفجعك الإجابة بل كثير منها مخالف وقد يكون محاربا للإسلام. نحن نعاني جدا من فساد الغاية في اللبنة الأساسية للمجتمعات المسلمة، الأسر لم تعد تهتم للغاية الوجودية للأسرة، تحقيق العبودية لله تعالى وإعلاء كلمة الله تعالى، وإقامة بنيان الإسلام في الأسرة والأرض. إنما يتسابقون على شكل الحفل، والملابس، والطعام، على أين يقضون شهر العسل وكيف يتحدث الناس عنهم، عن الهدايا وإغاظة فلان وفلانة، عن التسابق في ملذات الدنيا وأينا أكثر إسرافا أو بهرجة! لكن أين روح الإسلام في كل هذا، كم من زواج من هذا يطبق حقيقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو يبني بيته على تقوى الله ومحبة الله تعالى، ملايين البيوت تبنى اليوم على معصية الله وتسارع في معصية الله وتجعل غايتها أساسا ما حط من غايات. وكم بالمقابل من نسب الطلاق أو نسب الزواج المهدوم داخلا وإن بقي بنيانه ثابتا ظاهرا. الكثير من البيوت جافة وتعاني جفاء القلوب، والخيانات، وتصمت في كمد كي لا يقال فشلت العلاقات. لذلك لا يغرك ما يفعله الكثرة، بل ابحثي عن قيمة نفسك في مرضاة ربك. ليس المهم إيجاد عريس! بل الأهم إيجاد رجل يخشى الله تعالى ويحب الله ورسوله ويعلم غاية وجوده ويعينك عليها ويصلح أن يكون أبا، ليس مجرد نسخة ضعيفة قاصرة مضطربة لأسرة أخرى تولد في جاهلية معاصرة. نحن بحاجة لأسر تعبد الله حقا، وتجاهد في سبيله فعلا. أما أسر من طراز المسلسلات، فغثاء كغثاء السيل. لمثل هذه المرتبة تسعى المؤمنة، لتأسيس أسرة تقية سوية، والباقي كله لا يعدو كونه زخرف دنيا زائل، والعبرة بالخواتيم. وتذكري دوما، التزود سر الثبات وحسن الظن بالله تعالى، سبيل تحقيق المنى، فضعي نفسك في وسط يذكرك بالله ويقوي اليقين في قلبك، ووصال المرأة بالقرآن العظيم هو حبل نجاتها، كلما شعر القلب بالوحشة بالاضطراب بالغربة افتحي مصحفك، واقرئي آيات ربك وتشبثي بنور حياتك، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) والله يرزقك يقينا لا ارتياب فيه! فاسألي الله من فضله العظيم يأتيك رزقك تقر له عينك وتسكن نفسك. اللهم أقر عينها وارزقها الزوج الذي تشرق معه. السلام عليكم كيف يعالج المرء لجوءه للعلاقات المحرمة بسبب نقص الحب من أهله والعلاقة غير السوية بين الأب والأم؟ الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك. باستحضار حقيقة أن معالجة النقص بالطريقة الخاطئة لا يقدم حلولا بل يزيد الأمر تعقيدا ويحرم الحلول الحقيقية ويطيل أمد المعاناة. الدخول في علاقة لفراغ عاطفي، لجوع عاطفي، لحاجة للاهتمام، خطأ كبير، لا يبني علاقة صحية، بل سيجعل النفس متعلقة بشكل مرضي والتعلق المرضي له تكاليف مثخنة جدا في النفس. لا يصنع سعادة بل تعاسة ومعاناة. حين نكون نعاني من نقص يجب أن نعالجه بالعلاج الأنسب لا نقدم علاجا يفتك بنا. كحال من يتجه نحو تناول المخدرات، ويقع في إدمان المخدرات، فلا هو تخلص من كآبته ولا هو قدم لنفسه العلاج الأرجى. إنما دخل في مستنقع خسر فيه نفسه. وحرمها الفضل. وهذه العلاقات بمثابة مخدرات. إدمانها يزيد الطين بلة. لذلك لابد من البحث عن بديل صحي، بديل، سأفصله تفصيلا في الجزء الثاني المقبل إن شاء الله يوم الخميس، احضريه، سيكون فيه وصفة العلاج الأنسب لنفس تعاني الفقد. نسأل الله أن ينفع بها. كيف توازن المؤمنة في هذا العصر بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي نفس الوقت تبتعد عن الاختلاط بالرجال وهنا لا أقصد رسائل الخاص وانما حتى المنشورات الكثيرة على مواقع التواصل. الجواب حياك الله وبارك بك، بداية لابد أن نفهم أن دور المرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتطلب أن تتصدر نقاشات الرجال أو تدخل في زحمة الرجال فضلا عن الدخول خاص وهو أمر أحذر منه بشدة جدا. هي يمكنها أن تأمر بالمعروف دون الاحتكاك المباشر. يمكنها أن تنشر الخير دون أن توجه الحديث مباشرة لرجل.

“كلما رأيت كثيرا من الشباب مستغرقا في التهام الروايات ، ورأيت الله يتحدث عن نفسه فيقول: (نحن نقص عليك أحسن القصص)؛ شعرت بالخجل من نفسي واخواني”. اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصة الله. إذا كانت البيئة المحيطة يكثر فيها العلاقات غير الشرعية لدرجة التطبيع وأن هذا عادي لأن معظمها تنتهي بزواج .. وأصبحت البنت تدفع دفعاً للدخول في علاقة إذا كانت ستنتهي بزواج تحت عبارة (دبريلك عريس ) وأن عدم زواجها بسبب قرارها في البيت وبعدها عن مخالطة الرجال .. كيف تقي الأنثى نفسها من الوقوع في هذا الشرَك ؟ جزاكم الله خيراً الجواب حياك الله وبارك بك. هذا صحيح هناك بعض البيئات تتعايش مع العلاقات غير الشرعية باعتبارها وسيلة زواج ضرورية، بل وينقص مع هذا التطبيع حس الغيرة وقيمة الشرف، لأن الناس ترى أن غض الطرف أولى كي تتزوج الفتاة ونتخلص من عبء العنوسة أو خطرها. بعض العلاقات تستمر لسنوات بعلم الأهل، وفرحتهم تكون عارمة عند قرار الزواج. لكن في خلف هذا المشهد الكثير من القلوب المعذبة والخيبات العاطفية وقصص الفشل. مع عداد ذنوب مفتوح، وأسباب قسوة القلب تجتمع باستمرار. لا تظهرها أحاديث الناس إلا بمداراة وعلى خجل. بداية يجب أن نعي أن الزواج، قدر ورزق وامتحان، فهو من أقدار الله المكتوبة، لو أن فتاة كتب الله لها الزواج، وقالت لا أريد فلان، والله كتبه لها زوجا، ستتزوجه، وستجد نفسها في بيته. ولو أن فتاة كتب الله لها زواجا من شخص سيهيأ الله لها الأسباب وتجد نفسها عروسا، القضية حقيقة ليست في استعجال الأرزاق بل في صدق طلبها من الله تعالى بحسن ظن به جل جلاله. وبصبر وتوكل، والتوكل يعني أخذ بالأسباب المساعدة في حدود ما يجيزه شرع الله تعالى. والله سبحانه وتعالى يعلم طبيعة النفوس التي خلق ويعلم ما يضرها وما ينفعها، ولذلك تأملي معي هذا الحديث العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ فِي رُوعِي، أَنَّ نفسًا لَن تموتَ حَتَّى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتَّقوا الله، وأجملُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحملن أحدكم استبطاءُ الرِّزْقِ أن يطلبه بمعصية الله، فإنَّ الله تعالى لا يُنالُ ما عندَه إِلَّا بِطَاعَتِهِ”. صحيح الجامع تأملي: لا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله! ولو أن الناس أحسنت الظن بربها وسعت للحلال بما يجيزه شرع الله، لنالت من الخيرات والبركات الكثير مما يذهل النفوس، وقد رأينا قصصا من هذا القبيل، لمن أعظموا التوكل على الله تعالى فرزقهم خيرا مما كانوا ينشدون. فالتعامل مع الله جل جلاله، يكون بقدر الصدق والأدب معه تعالى. أما الاستعجال، وبمعصية، فيوكلك الله لحظ نفسك، وأنت واختيارك، فقد رأيت امرأة عاشت قصة حب في علاقة غير شرعية لمدة 5 سنوات، تحت ستار الحب الأعمى، وبعد أول شهر زواج، كانت تبكي ندما وتقول، يا ليتني لم أفعل، لقد تحطم كل شيء وبدأت العيش في تمثيلية ترضي المجتمع وتفتك بقلبها. لقد أدركت أنه لم يكن الزوج الصالح الذي يسندها بل كان زوجا تتصارع معه لتبقى بعقلها، واختفت تلك الشاعرية المبتذلة! والقصص في هذا الباب كثيرة جدا، ولو سألنا الكثير عن قصص ما يسمى الحب قبل الزواج في علاقات غير شرعية تجاوزت حدود الله تعالى، كيف حياتهم الآن، سنجد من انتهت بطلاق، أو بخيانة وصمت مؤلم، أو بجفاء وملل، أو بلعب دور الضحية واتهام الآخر، والكثير من الحالات، لأن الحب حين لا يكون في الله، هو حب ضعيف وهش، ومتقلب ومضطرب، لكن الحب في الله هو أجل مقامات الحب التي ترجوها المؤمنة. رزق الله كل مؤمنة زوجا صالحا يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تكتمل به ويكتمل بها، وتقر عينه ويقر عينها. زواج يقرب القلوب من الله ويرفعها في مراتب المحبة وليس يبعدها في سخط أو تأخر أو ظلم للنفس. ولا شك أن الدخول في علاقات قبل الزواج مستنزف لنفس الحرة، وقد حدثتني يوما فتاة دخلت في عدة علاقات غير شرعية بنية الزواج، وهي في حالة انهيار. حتى أضحى الشاب الأخير الذي تحدثه يوزع رقمها على الآخرين، كي ينظروا هل تناسب للزواج، وهكذا كل شاب يأخذ فترة شهر شهرين يتعرف، ويضع يده على قلبها، ثم يقرر أنها ليست الزوجة التي يريد ويذهب لأخرى، كيف أضحى حال قلبها؟ محطما بكل ما تعنيه الكلمة، فقدت ثقتها بنفسها، كرهت الرجال، شعرت بالانكسار بالذبول. هذا ما لا نريد أن تعيشه المسلمة، لأن الله صانها وجعل الوصول لها يكون بتقوى الله تعالى، هي ليست للتذوق والتداول!! هي مسلمة لها شرفها. وليست بنات المسلمين كبنات الغرب للمواعدة والتذوق والتداول ثم الإلقاء بهن في سلة مهملات.

لننفصل قليلا عن شهوة الشهادات ولنبحث عن شهادة الله تعالى والملائكة! عن شهادة أنفسنا على أنفسنا. إن شئت الصدق نحن لسنا بحاجة لنساء كابن تيمية، بل نحن بحاجة لنساء كالصحابيات تربي لنا المجاهد والعالم، تصنع لنا الأمان وأسباب الثبات، نحن بحاجة لنساء يخشين الله، ليس لنساء يجدن المجادلة بالنصوص. وشتان بين الحالين. ومن تفرس في حياة الصحابيات أدرك كيف تصل القلوب للنور. وعلى ماذا كن يتسابقن. أنت لا تجدين نفسك لأن هذه الدورات لا تستجيب لحاجة قلبك، ابحثي إذا أين يشرق هذا القلب، جربي حلقات القرآن، جربي القراءة الحرة، اصنعي برنامجك، اقرئي بشغف، ليس ليقال درست! بل حبا في الله تعالى، لو قرأت كتابا واحدا لابن القيم تستفيدين منه في ترميم قلبك وفهم نفسك، خير من كثير من أرتال الدورات للجرد بدون قلب! وهذا حديث يستحق تفصيلا، وأنوي إن شاء الله أن أخصص له محاضرة لتصحيح المفاهيم، من أين نبدأ ما هي موجبات البصيرة، هل يجب أن نفعل مثل الجميع؟ كيف نصل للقيمة الحقيقية للعلم، دون الانشغال بزينة الطريق على حساب بركات هذا العلم؟ الكثير مما أود بثه في هذا الباب لكثرة “الابتذال” لمفهوم العلم وسبل نيله! لقد أثرت فينا العادات الجارية ونحن بحاجة لبعض التمرد على ما هو سائد والعودة للنبع الأصيل، لكيف فهم السلف العلم! لكيف تعاملوا مع دين الله تعالى، كحياة قلوب في خبيئة وسر أكثر منه أوسمة ظاهر ومعلن. والله الموفق. الكتابة مما أنصح به المسلمة اليوم، فهي رفقة وصحبة، تخفف عنك تكاليف الغربة، تساعدك على ترتيب أفكارك وتجعل الرؤية واضحة وتذكرك أنت قبل أي أحد آخر. هذا حين نكتب لله، وليس لحظ نفس. أول ما أنصحك به التمرين على الكتابة، انظري درسي في فن المهارات لدورة الفتيات، شرحت فيه القواعد الأولى كيف تتعلمين مهارة الكتابة سأرفقه لك هنا. وأنصح بالقراءة للكتاب أصحاب الأساليب التي تطرق القلوب، للأدباء الفقهاء، جربي القراءة لآل شاكر، لآل قطب، للمنفلوطي للرافعي للطنطاوي وغيرهم، خاصة فيما يتعلق بالجانب الأدبي، ستجدين مصطلحات، دونيها، أساليب تؤثر فيك أكثر، ثم يتطور لك أسلوبك الخاص بعد ذلك، مع التمرين والممارسة، فالكتابة مثل الفروسية، تتطلب إعدادا وممارسة وصبرا، كي تستشعرين جمالها وتنعمين ببركاتها. الكتابة في كثير من الأحيان مثل أمانة يجب أن تؤدى، فتخرج من القلب شفاء لك وللمسلمين. لذلك فهي عبادة حين تكون بإخلاص، وتكون لغاية سامية. والكاتبة التي تعيش المعاني بروحها تكتب وعينها تذرف. وتذرف في كل مرة تعيد قراءة ما كتبت حين يخرج صادقا. ويحدث أن تكتبت بألم شديد، لعظمة المعاني، أو تكتب بحياء من الله لأن بعض المعاني لا توفيها حقها جميع التراكيب مهما بلغت بها البلاغة. فلاحظي هي علاقة عبودية لله تعالى، لا تحصلين على نورها إلا بنور من الله تعالى. وإن أحببت تطوير مهاراتك، ابدئي بسعة الإطلاع والمطالعة، لتقوية رصيدك المعرفي، مع التأكد من تثبيت أصولك، فإبحار في الكتابة بدون أصول راسخة، هدم واضطراب أكيد. ثم عودي نفسك التمرين على الكتابة، فقرة ثم مقالة، ركزي على الفكرة، فالفكرة هي روح الكتابة، ماذا تريدين أن تكتبي؟ عن ماذا، لنبدأ بالتمارين، اكتبي خواطر، فقرات قصيرة، ثم ننتقل لبناء المقالات، فكرة مجملة نعبر عليها في هيكلة تتشكل من عناوين فرعية توصل المعنى كاملا إلى الخاتمة. ونملأ كل قسم بأفكاره المرتبة كي يصنع انسيابا ونوصلها للقارئ بسلاسة وقراءة ماتعة. ونراعي في كل ذلك سلامة النحو والأسلوب والتراكيب. فضلا عن سلامة الفكرة وكيف شعورك حين تكتبيها هل أنت متفقة معها حقا أو تكتبين لمجرد الكتابة؟ راسليني بتمارينك وأتابع معك حتى تشعري بأنك قادرة على الإبحار لوحدك، وفقك الله وفتح عليك وأيدك واستعملك. سأصدقك القول، لا أنصح بالروايات، وهذا قول اختاره ليس إلزاما لكن نصحا في الله، بصدق وأمانة. الروايات تصنع الانفصام عن الواقع، تستنزف مشاعرك وأجمل ما فيك في خيال ووهم، لا أحب هذا التعلق بخيال، ولذلك قراءة القصص الصادق كقصص القرآن قراءة السير والتاريخ والقصص الحقيقية والمذكرات الشخصية، أجمل بكثير عندي من الروايات، لأنني أتأثر وأتحرك لحقائق واقعية حقا، لصدق! وليس لخيال مفتعل. ولهذا تداعيات في النفس بلا شك! تداعي على القيمة على جوهر الصدق على مسؤولية الموقف. وكنت علقت يوما على هذا الأمر فكتبت: أكثر الكتب مبيعا في بلاد المسلمين، الروايات .. وما أكثر هجر القرآن العظيم بالمقابل! ولطالما رأيت الانكباب على الروايات وقراءة الوهم واستنزاف المشاعر في الخيال، عامل هجر للقرآن العظيم وحرمان لمقامات التدبر والفتوحات الربانية والسعادة بالمعاني الجليلة، ثم نفور من كل ميادين الجد والعمل، لأنها بمثابة حقن مخدرة تبرر الغفلة وتتعايش معها. ولا يتمكن حق وباطل معا في قلب! فإما حق سائد أو باطل سائد! والأمر ينطبق على المشاهدة والسماع كما القراءة. قال إبراهيم السكران:

استشارات بشأن العلاقات غير الشرعية (الجزء الأول) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف نُشفى من أثر تلك العلاقات، ونلزم أنفسنا على التغيير لنكون أشخاصًا كما خُلقنا-وأقصد قلوبنا، ونفوسنا كيف نسترجعها لتعود كما فطرنا الله ؟ -سؤال ثاني-كل مادخلت دورة من دورات العلم الشرعي استمر درسين ثم انسحب ولا أستطيع المواصلة وما إن نتهتي الدورة حتى أشعر بالندم الشديد، وضعي هذا حتى مع كتب أهل العلم أقرأ بضع صفحات واصاب بالملل وأترك، هل هذا الشيء بسبب الذنوب؟! -سؤالي الثالث أحب الكتابة وأتمنى أصبح كاتبة ذات نفع، ما الأشياء التي تنصحيني لتطوير مهارتي الكتابية وما الكتاب التي أقرأها لتلهمني لكتابة شيء نافع لي ولغيري…ومارأيك بالروايات الأدبية؟! الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك، وشكر لك وأحسن إليك. الشفاء يعتمد على رجاحة عقلك، كلما كنت مستوعبة لما جرى، وأنه تحصيل حاصل للتهاون في عوامل الثبات وأن الاستدراك هو الحل الأمثل، وبدون أي تأخير، تكون عملية التعافي أسرع. والقلب يتجدد ويترمم، ولكن يصبح أكثر نضجا وفهما للحياة، لن تكون خياراتك المقبلة ساذجة ولن تعتمدي على نظرة عاطفية هشة. ستكونين أكثر حكمة في اتخاذ القرارات. ولله الحمد فضل الله عظيم جدا لمن تابت توبة نصوحا، وأقبلت على ميادين الفضل والمسابقة، هناك ستجدي الخير مضاعفا والعوض جبرا. وتكون أكثر انكسارا لربها ومحبة له جل جلاله. لأنها عاينت لطفه وعايشت رحمته، وهذه من النعم التي تستوجب الشكر والحفظ. وهذا ما يضمن علو همتها. سأشرح بالتفصيل في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى: كيف يكون التعافي وكيف نجعله بداية واعدة. كوني معنا وستجدين تفصيلا كافيا بإذن الله تعالى. ليس دوما السبب هو الذنوب، كثيرا ما يكون هناك طبيعة النفس وما يناسبها في أساليب التلقي، في السنوات الأخيرة هناك الكثير من البرامج والدورات الشرعية، وتزدحم فيها المؤلفات والدروس بشكل كبير، وكثيرا ما يكون تقليدا واندفاعا لأن الكل يفعله، فيكون منفصلا عن روح التفكر وصدق المنطلق والغاية، ويفتقد لموجبات الثبات وقوة القلب التي هي رأس مالك، ثم ماذا يصنع هذا الانكباب بإهمال حقيقة الغاية، يقدم ذكاء العقل على زكاء القلب، وما ليس واجبا على الواجب. نصوص تتراكم ودروس تدرس فقط للنجاح وتجاوز الدورة بشهادة تخرج. وتقليد يستمر، بينما الجدوى الحقيقية من العلم مهملة! وكم من الكتب لا قيمة لها حقيقية وهي مقدمة على ما هو أولى! ويحسب المتخرج أنه قد حاز السبق! هذا وإن كان باب خير لا يُنكر إلا أنه في داخله ليس بالضرورة ما تحتاج له نفسك وما تشرقين فيه. فالعلم في الواقع ليس مجرد إقبال على برامج تعليمية. إنما هو يعتمد على علاقة قلبك بخالقك، وحقيقة أولوياتك. ولذلك أقول دوما، ربّ جلسة في تدبر آية تصنع في القلب أكثر من النجاح في اختبارات الدورات بعلامة عالية. نحن بحاجة لأن نصلح العلاقة بين العبد وربه، قبل التفكير في المسابقة على الدورات والشهادات، بحاجة لترسيخ مفهوم الصدق ومعرفة الغاية من الوجود واقعيا، قبل الفرح بكمية الكتب التي نقرأ كيف هي علاقتنا بما هو واجب، صلاتنا، ورد القرآن، الأذكار، الدعاء، المعاملات، الفروض والأركان التي يقوم عليها إيمانك، عباداتك القلبية. كيف حالة قلبك في كل هذا! فهذه الأسس إذا صلحت النية فيها، صلحت هذه النقطة الأولى للانطلاق، ثم كل ما بعدها سهل بإذن الله تعالى ويكتمل. كان السلف يقولون: تعلم الصدق قبل تعلم العلم. لأن الصدق الأساس الأصيل الذي تُبنى عليه العقيدة والعمل. واليوم ابتلينا بحب الكثرة على حساب الجودة، نهتم كثيرا للبرامج والشهادات لكي يقال متعلمة ودرست! وتصبح شهادات تزكية ترضي غرور النفس! وربما امرأة في ريف بعيد مرابطة على كتاب ربها، أكثر خشية من فتاة متصدرة على مواقع التواصل بألقاب العلم والتفوق. وما العلم إلا الخشية. لقد قتلت المسابقة على البرامج والشهادات القيمة الحقيقية للعلم، العلم هو لأنفسنا قبل أي شيء آخر، لإصلاح هذه القلوب لتسير لربها تقية وجلة! لكن ما يحدث اليوم – إلا من رحم ربي- أضحت هذه الشهادات للاستعلاء والاستحقاقية واعتقاد أننا الأفضل وأننا جديرون بالثناء وأننا من طبقة الصالحين والمصلحين المتعلمين، فتأملي كيف تتسلل جزئيات القسوة من خلال شعور كبر خفي! شعور عجب مستتر، شعور رضا لا يليق في مسابقة لا ينجو فيها إلا قلب وجل! لست مطالبة بدراسة دورات ولا مراكمة الشهادات، أنت بحاجة للاستجابة لأمر الله تعالى بالعمل. بتثبيت أصولك وترسيخ قواعد الإيمان في قلبك، بالمسابقة بالخيرات، بالتقوى، بالاستقامة كما أمر الله تعالى، بتقديم الواجب على كل شيء آخر. هذه أولويتك في الحياة وإن لم تقرئي أرتال الكتب. فالله تعالى ينظر للقلوب والأعمال، لا ينظر للشهادات! الشهادات مجرد ورق يشهد لك بما لا يصدقه إلا فعلك على أرض الواقع.

كما أن شغل الرجل بتفاصيل عيوب زوجته ظلم له، وإيغار لصدره بدل تقديم مفاتيح القيادة في يده! ولو نقلنا قصص نساء صالحات من عصر مضى كيف كن يتصرفن بفطرة فيهن في مشاكل أسرية، لاعتقد البعض أن هذه امرأة عاصية وغير صالحة وهن قامات في الصلاح، فهناك خلط يحدث بين تشخيص النسوية واعوجاج فطري في المرأة من أراد أن يقومها فيه كسرها! ثم هل رأيت من يلقي باللوم على الرعية ويترك من يحكمها! هذا باختصار ما يحدث في علاج قضية المرأة، التركيز على قصورها وعيوبها بدل تعظيم التوحيد والعقيدة في نفسها وصناعة القوة في زوجها ليصونها ويصون نفسه! والحديث يطول لكنه يلخص سبب استمرار حالة الجدل والاستجابة الخاطئة في معالجة ملف المرأة. ولا شك أنه ملف يعاني الإطلاقات التي يدخلها الظلم والإجحاف، فهي لا تأخذ بعين الاعتبار حالات الظلم والطغيان وتعدي حدود الله تعالى حين تكون من الزوج، لذلك فهي تطلق إطلاقات لا تستوعب جميع حالات المجتمع وتهمل حالات الظلم التي تقع على المرأة وهذه الحالات هي التي تستفيد منها النسوية وتضخمها وتصنع منها سمها. وحين نتحدث هنا عن المرأة نحن لا نهمل خطورة النسوية ولا واجب التصدي لها ولمدخلاتها، ولكن نشدد على ضرورة علاج مشاكل المرأة بفقه التوحيد، بدون تهميش للإيمان، وانشغال في الهوامش على حساب الأصل، بضرورة تعظيم الله في النفوس ومعرفة بالنفس البشرية، لا تضييع الوقت في عد عيوب والتعامل معها كحال من يحاول علاج مرض يعلاج أعراضه مهملا مسبباته! بل نعالج مسببات المرض تختفي الأعراض! رسخوا التوحيد في القلوب – للرجال والنساء- تختفي مشاكل التمرد والعجز، وتستقر الأسر. والله يهدينا لما يحب ويرضى.

الاستجابة الخاطئة وتهميش التوحيد في قضية المرأة يؤزمها السؤال : عندي تعليق حول الموضوع المنشور بصورة عامة (منشور يتحدث عن عناد المرأة وأن سببه هو الندية) … ما هو رأيك فضيلة الدكتورة ؟ مشكورة. (التعليق يتحدث عن ظلم المرأة من الرجل في مجتمعاتنا) الجواب : حسنا، عند الحديث عن قضية المرأة وكل قضية نود علاجها، أشدد دوما على ضرورة الابتعاد عن “التشخيص المجتزأ” الذي يكبر العدسة على جزء من المشهد ويهمل بقية العوامل المتصلة، وهو ما يحدث للأسف مع ملف المرأة، ففي الواقع المرأة ليست هي أصل المشكلة بل جزء من مشكلة كبرى نعاني منها وهي غياب شريعة الإسلام عن حكم بلاد المسلمين، وذهنيات تعايشت مع المنكر والضعف وسلطة الثقافة الغالبة المحاربة، رجالا ونساء. ليس التركيز على عوج في المرأة قد بينته المعرفة بالدين والفطرة هو الذي سيحل مشكلة المرأة بل في إعادة الرجل لموقعه الصحيح ليجبر كل ضعف بقوامته ولا يكون ذلك بالاستجداء بل بموجبات القيادة. فمن يريد أن يعيد المرأة لموقعها بفقه وبصيرة ليس له أن يعدد عيوبها وقصور فيها بل بتعظيم التوحيد والاستقامة في نفسها فتختلف النتائج تماما. فالمرأة حين تؤمن وتستقيم تتحول لقلعة حصينة، ومصنع عطاء وخير مبارك. تربي الأجيال قوية ويخرج أفضل ما فيها، لكن أن تعاير كي تستقيم وتُحقر كي تستجيب! فهذه من طرق التعامل الخاطئة ومن سوء الفهم لطبيعة النفس البشرية وهي طريقة تريد الإخضاع الأعمى وليس الاستقامة بإخلاص وفرق كبير بين المقامين! فرق بين طاعة لشعور نقص وبين طاعة لعظمة التوحيد في القلب!! الأولى تصنع لنا الهشاشة في التربية وعدم الرضا في عمق النفس وهو موجب للغش والمداراة، والثانية تصنع لنا القوة في التربية والرضا الموجب للعطاء والبذل. لذلك التركيز على شخص المرأة وعيوبها دون النظر في بقية التفاصيل المصيرية في واقعنا يحدث الكثير من الجدل ولا يقدم حلولا. ولا يخرج عن دائرة التنظير. لأنه لا يستوعب حقيقة النفس البشرية بل يهمش التوحيد كأصل أول للعلاج فيتخبط في الهوامش ويدخل في مستنقعات جدال وتضييع للجهود والوقت. والحل هو في تبيان موجبات التوحيد للرجل والمرأة معا، وتعظيم العقيدة في النفوس، وإعادة مرجعية الإسلام في كل نفس وبيت. ولو حولنا هذه العدسة من مشهد نساء فاسقات أو مستكبرات أو متمردات على شرع الله تعالى .. إلى مشهد آخر مهم في واقعنا ويتم إهماله كثيرا للأسف، وهو لنساء صالحات ملتزمات، كيف هو حال الكثير من البنات اللاتي انتقبن أو تحجبن أو طلبن القرار في البيت؟ كيف هو حال من تريد أن تستتر وتحفظ نفسها من اختلاط أو ظلم للنفس في زماننا؟ إنها الحرب، حالات مبكية لبنات يتجرعن الأسى كل يوم فقط لأنهن اخترن الالتزام! فمصابنا جلل في ضعف كفاءة أسر برمتها وآباء بكثرة في التربية وتولية مسؤولياتهم الشرعية. وليس فقط في هذه المرأة! وإن شئت الحقيقة ما فسدت النساء إلا لتفريط الرجال في إقامة شريعة الله في بيوتهم والحكم بالعدل والتقوى، ومن يريد أن يصلح المرأة فيجب أن يصلح الرجل في أسرتها، ويصلح واقع أمته بإقامة سلطان الشريعة أو يخفف من تداعيات فقده، وغير ذلك فهو كمن يدور في حلقة مفرغة. يقول المنفلوطي في خلاصة ثاقبة:”هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نسائكم.. فاِن عجزتم عن الرجال .. فأنتم عن النساء أعجز”. فالمرأة خلقت من ضلع أعوج، وهي تحت ولاية رجل يصونها ومجتمع يحفظها، واليوم تبدلت الفكرة فأصبحت – وهي مستهدفة من منظومة دولية كافرة – تعامل معاملة من يجب أن يحل مشكلة عجز الرجل عن ولايته عليها. بل إن من أهم صفات الرجل القيادية هي قدرته على سياسة زوجته بكل صفاتها السيئة والحسنة. وولاية الرجل ليست مجرد وصف أو حق، بل هي مفروضة في الواقع لتوازن طبيعي، فهي تضعف بقدر ضعف التزامه بها ثم النتيجة ما نراه من تفكك الأسر المستهدفة. ومما يجب التنبيه إليه أن الله تعالى جعل المرأة أمانة تحت ولاية الرجل، ولم تكن ولايته الوحيدة ولا مسؤوليته المنفردة، ولكن منذ أضاع موقعه وولاياته، كان سهلا أن يفقد سلطته في بيته. من يريد إصلاح الأسر والمجتمعات عليه إصلاح الرجل وإعادته لموقعه في القيادة ليس بانتظار أن تعطيه المرأة هذه السيادة بل يفرضها بنفسه، ولو ركزنا الجهود على تصحيح موقع الرجل وتقويته لما اشتكى رجل من زوجته، لأنه يملك مقومات استيعابها وإصلاحها شرعا فإن أبت فالصالحات رزق لمن يسعى له. وما دمنا نفتقد لسلطان إسلامي يحكم بالعدل بين الناس ويفرض الفضيلة وأسبابها، بل على العكس عملية التفسيق يفرضها القانون وتمرد النساء يشجعه مؤسسات ودول، فإن الدخول في تفاصيل شخصية المرأة وعيوبها ليس هو أولويتنا، بل أولويتنا صناعة رجال قادرين على استلام زمام أمورهم وانتزاع ولاياتهم. وتوجيه خطاب يرسخ التوحيد في قلب المرأة وتربيتها تربية إيمانية تقية، يكفي لأن يخفف الكثير من الجدل الذي يثيره عد عيوبها وقصور فيها.

نأتي بعد ذلك لسد كل مساحات تشويش، إلى قراءة سير الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم، وسنجد هنا حقيقة الإنسان والتطبيق العملي لمفاهيم الإسلام بما تحمله النفس البشرية من ضعف وقصور واختلاف، وهو أفضل مدرسة للاقتداء! فلن تر المؤمنة عجن الخبز إهانة لها، كيف ذلك وأمهات المؤمنين كن يعجن بأيديهن! ولن تر احترام الزوج وتوقيره وطاعته أمرا شاذا ومرفوضا، لأنه حقيقة فطرة في علاقة زوجية سوية! كما لا ترى الخلافات الزوجية وطريقة حلها أمرا مستهجنا، لأنها تعلم أن هناك هديا وشريعة وأحكاما تتبع، وقطعا هي عدل وصيانة للرجل والمرأة بالنظر لخصائص كل منهما ودوره في الأسرة. ولن تعترض على خدمة زوجها، ولن تجادل في أمر لا يستحق خسارة قلب زوجها! فالحكمة والبصيرة تاج يزين المرأة العاقلة. الحياة ليست عملية حسابية ورأسمالية! إنما هي عشرة بالمعروف وخفض جناح واستيعاب للضعف وتكامل، وتعاضد ورحمة، وكما تقدمين لنفسك تحصدين، والله تعالى لا يترك أمته بدون معية حين تقدم موجبات المعية، من استقامة وصدق مسابقة ومحبة لله تعالى. والوقت الذي تقضينه في مناقشة أفكار “فلسفية” قدميه للتقرب من الله تعالى وستذهلك عطاياه جل جلاله، وستبهرك البركات والرحمات والفتوحات الربانية! فلماذا تحرمين نفسك جنة في الدنيا بدخول الجحيم ومستنقعات التخبط! أخرجي من هذا القاع وارتفعي لسماء اليقين والرحمة، وقدمي لنفسك ما يقربك من الله تعالى، فالسباق على أشده وقد تسبقين الكثير من الرجال الذين رأيتهم يوما يشنعون عليك! وما يدريك أن اجتهادك في العبادات يجعلك أقرب عند الله تعالى من منظر يقضي وقته في إحصاء عيوب النساء؟! أخية، الطريق إلى الله تعالى مضمار سباق، والفطنة الذكية، تجعل غايتها جمع أكبر قدر من الحسنات ولا تحمل هم من أفضل هي أم الرجل، بل أن تكون الأتقى! يحدوك قوله سبحانه: ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ﴾ النساء:32 ووالله إن المؤمنة لتكفيها هذه الآية وتطمئن بها وتعلم أن ما عند الله عزوجل خير وأبقى فتصون نفسها وتحفظ موقعها فلا يؤتين الإسلام من قبلها، وتنطلق منارة شامخة وقلعة حصينة، تصنع الخير في بيتها وأبنائها وتحسن عشرة زوجها فإنما هي أيام قلائل ونرحل منها، فعلام نضيع أهم ما فيها في الجدالات الهدامة وتضييع الفرصة العظيمة للارتقاء! جدي لنفسك موطئ قدم للعمل الصالح، واعتني بدينك وأخلاقك ونبل مقاصدك، ولا عليك في الناس، فإن الله تعالى لا يظلم عنده أحد. ويكفيك من الدنيا أداء فروضك وواجباتك والإحسان والترفع عن الظلم، وأداء الحقوق بطيب نفس، وذلك هو تمام حسن الظن بالله عز وجل! فلا تحرمي نفسك فضل الله تعالى بظلم العباد وظلمك لنفسك! وما أجمل إحسان الظن بالله مولاك، فإنه المكسب الذي لا يباريه مكسب! والاستغناء بالله تعالى موجب لمحبته سبحانه. وإن كان من بقية كلمة، فأقول، والله إنه لمحزن أن تهدر أجمل سنوات عمرك في التساؤلات والمقارنات والاعتراضات والوساوس والهواجس، بينما جلسة تسلمين فيها الأمر لله جل جلاله وتتقربين فيها بذكره وشكره وحسن عبادته لهي خير لك من الدنيا وما فيها، فلا تضيعي وقتا أكثر مما مضى وتقدمي فإن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد كتبها الله للمؤمنات كما للمؤمنين واقرئي قول الله جل جلاله باطمئنان وتعظيم! ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ النحل: 97 فماذا بعد هذا لقول من قول وماذا بعده من فضل! فلا تكوني ضحية المهزلة! تلك التي تشغل الرجال بالنساء والنساء بالرجال بينما تسفك دماء المسلمين في كل زاوية ويعربد الكافر ويتجبر الطاغية! بالله عليك هل هناك وقت لمثل هذه الجدالات والالتفاتات عن الجوهر والأحق! بل كوني مؤمنة شامخة لا تنجر لكيد شيطان أو نسوية أو مؤسسة رأسمالية، واعتزي بإسلامك، واستعلي بإيمانك فوالله ما في دين الله تعالى لهو تمام العز والشرف والمجد للمسلمة. ولكن لا تناله إلا المؤمنة حقا! وفقك الله وأنار بصيرتك وشرح صدرك وكفاك شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وأقر عينك بالمسرات والفضائل وأعزك بالإسلام وأعز الإسلام بك.

وإنما سوء الفهم والقراءة للنصوص الشرعية باجتزاء، في محاولة لتطويعها لهواه، فينزل تفسيرا في سياقه على كل النساء ويجد في ذلك فرصة للتحقير والتعييب ويعتقد أن ذلك فقها أو علما، بينما هو يفسد من حيث لا يصلح! ويكفيك جولة في سير الصحابة والصحابيات ومن قبلهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، لتعلمنا الكثير من العلم في التعاملات وحفظ شرف الخصومات وقطع الطريق على حظوظ النفس، فمن لم يحفظ شرف الإيمان كيف ينتظر أن يف له أحد! وأما طاعة الزوجة لزوجها فنعم ثابتة ولكن في معروف في ما ليس فيه معصية لله تعالى وهنا نرجع لأصل التوحيد العظيم وحقيقة أن المرأة كما الرجل خلقت لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له وأن طاعتها لزوجها هي من طاعتها لله فإن عصاه فلا طاعة له، أما أن تطيعه طاعة عمياء حتى لو كان في ذلك معصية الله تعالى فلا يجوز ولا يصح قطعا. ثم الخلافات الزوجية كانت تحدث في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة ولو نقلت نصوصا وحوارات جرت بين صحابة وزوجاتهم، رضي الله عنهم ولم أذكر الأسماء لرأينا من يصف الصحابيات بنسويات لشدة السطحية والجهل المنتشر، فهناك طبع في النساء وهناك حقيقة الضلع الأعوج فيهن استوعبها الإسلام وفقهها الصحابة رضي الله عنهم بل من تمام رجولة الرجل القيام على زوجته واستيعاب هذا الجانب من العوج فيها أما الخلط الفادح الذي يحصل بتصنيف كل امرأة تختلف مع زوجها على أنها نسوية فحالة البليد الذي يريد أن يتخلص من حل مسألة لم ترق له. طبيعة النفس البشرية أن يصدر منها تصرفات وخلافات في وسط تعيش فيه ولكن الإسلام يقدم مفاتيح لحل الخلافات فما كان مثلا في حدود المقبول شرعا فلا داعي للخلاف عليه والزوج له كلمته لأنه القوام وما كان فيه منازعة لحق من الحقوق فيقضي فيه حكم من أهله وحكم من أهلها أو حتى القاضي الشرعي، لذلك مسألة أن المرأة عليها أن تطيع طاعة عمياء أو هي نسوية لا تستقيم، بل يحصل أن تختلف المرأة مع زوجها في أمر وتشرح وجهة نظرها بأدب واحترام بدون منازعة ومصادمة، ويمكن أن تكسب قلب زوجها وتحقق ما تريده إن كان طيبا، بحكمة وبصيرة أما عقلية الاسترجال والمنازعة في الأمر فسبيل الفشل وخسارة الود. ولعل البعض يذهب إلى سلب المرأة أي دور في حياة الرجل، فيصنع ذلك في نفسك البغض والانزعاج، إلا أن المرأة العاقلة الحكيمة المحبة لزوجها المحافظة على سلامة بيتها وسعادته، ستتحول تلقائيا لمستشار أول عند زوجها، وهذا بلغة الواقع معلوم، لكن الجهل بالواقع مصيبة أخرى والتنظير البعيد عن الواقع لا يعالج، بل يؤزم الواقع. فقدمي لنفسك ما يوجب لك العز! وكنت تحدثت عن مسألة التودد والتبعل في مقال مفصل، وأهمية أن تعتني المرأة بذلك لما فيه من تعميق لروابط الثقة والاستيعاب للاحتياجات التي ينتظرها الزوج. والحرص تماما على عدم تعريضه للفتن بحرمانه حقوقه، وهناك حالات مرض يستوعبها الرجل، فلا داعي للحديث بطريقة وكأن الناس تعيش في حالة حرب! بل هذا من التضخيم للأمور. وأخشى أن يكون من دس النسويات التي تصور المسألة كأنها سلبا للحريات، بل العلاقة أكبر من أن تسعها هذه التفاصيل الجانبية التي تعالج، كما أن من المهم التنبيه إلى أن المرأة بقيامها بواجباتها وتقديرها لزوجها كرجل قوام هي حقيقة تدفع الرجل أكثر لاحترامها والعيش بأمان وثقة معها ومحبتها، وهذا لوحده سبب سعادة للعاقلة! جاء في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:‏ إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى يقول:‏ ‏{‏ولهن مثل ‏الذي عليهن بالمعروف}‏ . وهذا الأثر رواه البيهقي في سننه الكبرى. ولأنني أعلم أن سيل الأسئلة عند النساء لا يتوقف في هذه القضايا أقدم فيما يلي توصيات واضحة ومريحة للتعامل مع هذه المسائل: حلول عملية إن الوقت الذي تستغرقينه في مطاردة الحسابات والمنشورات والمعارك التي يضيع بين فصولها الكثير من التفاصيل المهمة والإنصاف والعدل، ليكن في بناء معرفي يليق بك كأمة لله تعالى في رياض العلم والرقائق وجنة الخلق الحسن. لذلك البداية من توطيد علاقتك بالقرآن العظيم، ففي كتاب الله تعالى الإجابات عن كل التساؤلات التي تؤرقك، وكثيرا ما تقدم لك الآية التالية الراحة النفسية الكبيرة وتعالج هواجسك! فلا تهملي القرآن وتهجرينه ثم تشتكين الوساوس والتشتت والضياع وظلم الرجال! ومع توطيد العلاقة بشكل جيد مع القرآن تلاوة وتدبرا ومدارسة، نرفق هذه الحصانة القلبية إحاطة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وأحاديثه الشريفة، ونتدرج في ذلك كل مرة بحديث وبشروحاته من كتب أئمة الحديث. ومع هذه الإحاطة يجب وبشكل أساسي تحصيل نصاب من الفقه لنعبد الله كما يحب ويرضى، ولذلك الإحاطة بفقه المرأة المسلمة من أوجب العلوم عليك أيتها المسلمة. فسطري جدول مسابقتك لا تتخلفي!

حديث حسن، رواه النسائي بإسناد جيد. فالإسلام لا يطلب من المرأة الصمت على ظلم يقع عليها ولذلك اشتكت المجادلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعت نساء شكاوى للنبي صلى الله عليه وسلم، بل تجاوز الأمر المظالم إلى المطالب لإنهاء الزواج بدون سبب يطعن في دين أو خلق الرجل، كما حدث مع الصحابية التي خلعت من زوجها وهي الصحابية جميلة بنت عبدالله بن أُبيّ، امرأة ثابت بن قيس بن شماس، رضي الله عنهما، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله، أتردين عليه حديقته؟” وكان مهرها، وهذا يعني أن في الإسلام أحكاما تحفظ للمرأة حقوقها وتمنع ظلمها بل وتستوعب اختياراتها. ومن رابط على السنة أبصر الكثير من الحكم والأحكام التي تزيدك محبة وتعظيما لدين الله تعالى الذي يؤتي كل تفصيل حقه. أما إن صبرت من نفسها بغية الإصلاح أو تنازلت عن بعض حقوقها بطيب نفس منها كمن تتنازل عن مهرها فهذا ليس لأن الإسلام يطلب منها ذلك بل هي تصرفت بكامل إرادتها واجتهدت في إيجاد حل أو لكرم نفس ونبل فيها. ومع ذلك يحفظ الإسلام لها حقوقها مثل النفقة والسكن والكثير من التفاصيل التي يبسطها العلماء في كتب الفقه وهي من واجبات الزوج القوام. ومن مساوئ الخطاب المنتشر تحويل الحكم على الناشز لعموم وأصل بينما هو حالة خاصة، فليست كل النساء نواشز، ولكن حين تقع المرأة في النشوز فللزوج التعامل معها وفق هدي القرآن بالتدرج، ومما يجب التنبيه عليه، أن وصف فلان أو علان الذي يصور كل خلاف أنه نشوز أو يغفل التفاصيل الجانبية التي تكون أحيانا حاسمة للحكم على علاقة زوجية، لا يعني أنه يمثل الإسلام! بل أجزم أن الكثير ممن يتحدث في هذه القضايا أعزب! ويدل على ذلك حالة التشنج والحدة في خطاباتهم، بينما من تزوج فهو أكثر نضوجا ويدرك أن القضية تتطلب دراية وتجربة للتعامل مع المرأة. فهي ليست معادلة رياضية، بل هي حقيقة كما وصفها القرآن العظيم، عشرة بالمعروف، ومودة ورحمة، ووقوف عند حدود الله تعالى. أما ما يخص التعاملات من حيث خصائص الأنوثة والرجولة، فهذا أمر تم تناوله كثيرا من باب التنظير وأهملت تجارب الأزواج في ذلك، ولا أعتقد أن هناك امرأة عاقلة تنكر أن المرأة التي تتصرف بأنوثتها أكثر سكنا للرجل من المرأة المسترجلة أو التي فقدت صفاتها الأنثوية، فهذه فطرة! ولا يعني ذلك أن الرجل جبار في الأرض! بل هي في الواقع رجولة تستوعبها الأنوثة، وأنوثة تستوعبها الرجولة، إنها قضية تكامل، وحاجة متبادلة كلّ وفق خصائصه التي خلقه الله بها. وهذا يخلصنا من الخطاب الندي الذي يستعر ويشوش صفاء الرؤى. وينقلنا للخطاب الواقعي والسويّ الذي يوجب الانسجام والاستقرار. ويجب التنبيه على أن الإسلام لا يعامل الرجل والمرأة وفق قضية جنس مجرد من التقوى والحقوق والاستقامة، فلا يعقل أن يصبح الرجل الفاسق أفضل من المرأة الصالحة لكونه ذكر، هذا تفسير ستجدينه ينتشر في تنظيرات المنهزمين للفكرة الغربية، لكن في الواقع، آية واحدة تكفيك! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات:13 فلاحظي معي شرف التقوى! أما تشريف الرجل وتفضيله فلا يعني ذلك أنه مجرد عن حقيقة التقوى! وقد نبهت من قبل إلى خطورة فصل التشريف عن التكليف، أو تجريد التشريف عن التكليف فهي ثنائية تسير معا، لتؤتي أكلها، بل إن الرجل ليكون أحقر من الحيوان حين يكون كافرا! قال جل جلاله: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) وقال تعالى (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ). الفرقان: 44 فانتبهي، الرجل أفضل نعم ولكنه موكل بالقيام بولايات الإسلام والاستقامة كما أمر الله تعالى وإلا فلا تنفعه ذكورته غدا حين يكون قد كفر أو ظلم أو فسق وعددي ما شئت مما يوجب له العقاب وغضب الله تعالى! وأما الإطلاق بقول أن كل النساء سفيهات فهذه النتيجة التي وصلنا لها من اقتصاص مجتزأ للتفسيرات وبتر ما يزعج الناقل، للنيل من المرأة وينسى شرف الإيمان وشرف الصلاح، ولا شك أن هناك الكثير من السفيهات في النساء ولكن ذلك لا يعني أن كل النساء سفيهات، بل فيهن المؤمنات والصالحات والقانتات، والله تعالى حاسب المرأة في هرة حبستها فهي مسؤولة محاسبة.

ليست كل النساء في تصنيف واحد، بلا شك لدينا نساء من خلفيات وطبقات فكرية مختلفة جدا، ولا نقصد هنا النسويات قطعا، ولكن هناك طبقة من النساء لم تطلب العلم ولا تابعت الدعوات النسوية لأنها تنبذها فطرة، لكنها مع ذلك تابعت النقاشات من باب الفضول ومعرفة ماذا يجري لشدة التراشقات، وتطور الأمر إلى الاصطدام بالاقتباسات المبتورة، والتصوير المدلس لحقيقة خلق الله تعالى للمرأة والتعامل المجحف والمضلل الذي يصنف كل النساء شريرات، وبدأت معارك التواصل تنتقل لهذه الصدور التي بالأصل تعاني هشاشة! وأكثرهن، كن يتابعن بنهم كبير، لدرجة أنهن كن يحفظن الاقتباسات والردود التي يتم بترها عن سياقها، أو نقلها من مصادر ضعيفة ومبتدعة غير معتبرة أو يتواصى بها الرجال للسخرية بدون تبصر، وتجمع كل هذه القصاصات لتصنع مشهدا خلاصته واحدة “أنت لا شيء في هذه الدنيا”! وصية الصحابة لأصحاب المنابر قال الإمام الحبر، فقيه الأمة، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:”ما حدثت قومًا حديثًا قط لم تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم”.رواه مسلم. وقال علي رضي الله عنه، الخليفة الراشد: “حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟”. رواه البخاري. أي “خاطبوا الناس على قدر عقولهم”. ولكن ما يجري في ساحة التواصل هو في الواقع افتقاد المنهجية في تناول القضايا والمسائل، والضخ اللامدروس، للاقتباسات لمجرد أن الاقتباس يشفي غليل المتصدر، وهذا يعني أن تتدخل حظوظ النفس في حرمان المشاهد “بقية الاقتباس” التي تحدث فارقا، أو “بقية الاقتباسات” المحجوبة التي تصنع توازنا. ومن هنا أول وصية للنساء اللاتي ابتلين بهذا الوسواس، تخلصن من القراءة العشوائية، والمتابعة “المسمومة” المضللة، والتي تصنع وعيا مشوها للإسلام. ولا تتابعن الحسابات في التواصل لتعلم الدين، بل أولا نتعلم الإسلام من مصادره العظيمة، القرآن والسنة، ثم من كتب أئمة أهل العلم الثقات. فإن تعرفت على حقيقة وجودك وقدرت الله تعالى خالقك حق قدره، وسلمت أصولك من التشويش والتحريف، فأي كلام بعد ذلك يرجع لهذه الأصول العظيمة، ولن يقدر أحد على زرع “عدم الرضا” في نفسك على الله جل جلاله. ولن يتمكن من سلبك حلاوة الإيمان ونعيمه. لكن الارتهان لنفسيات المتصدرين، الذين يستهدفون كسر غرور النسويات، باستهداف النساء بشكل عام دون وعي أو محاسبة، يجعلك تقعين ضحية هذه المعارك. كيف نرد على هذه التساؤلات بداية ابتعدي عن فكرة أنك كافرة! فالكفر أمر عظيم والشيطان سيستغل هذا الهاجس ليعظمه في نفسك ويحرمك نعيم الإيمان، ولابد من استعادة صفاء النفس، وأول الأمر، رددي “آمنت بالله” وأكثري من “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”. هذه المرحلة مهمة جدا لطرد وتحقير كل وسواس يحاول أن يصنع في نفسك شعور الكفر، بل تستعيدين صفاء نفسك وتكثرين من الذكر حتى تتخلصين من هذا التشويش. ثم إن المسلمة تذكر في القرآن والسنة في مقامات الإيمان والجزاء في الجنة، ولا تنفك السيرة تذكر الصحابيات وأمهات المؤمنين ودورهن العظيم في بعثة الإسلام، التي هي المرحلة المصيرية للدعوة، بل كانت أول من أسلم على الإطلاق في الرجال والنساء امرأة، وهي أمنا خديجة رضي الله عنها، فمن أراد أن يزرع في نفسك شعور الدونية، افتحي مصحفك ومتعي قلبك بآيات المؤمنين والمؤمنات، واستحضري فضل الله تعالى على أمته. أما المظالم التي تحدث في الأسر فيجب التنبيه لأمر مهم جدا، لا يمكننا قياس حالة أسرة بعينها على كل الأسر، فالتفاصيل تصنع الفارق في التشخيص ووبالتالي في الحكم، فكون امرأة اشتكت زوجها، وكون رجل اشتكى زوجته فهذا ليس بمقياس يقاس عليه الحكم على كل الرجال أو كل النساء. والإطلاقات المجحفة والتواصي بالمظالم دون النظر في حيثيات كل مظلمة يذكرنا بقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين جاء رجل يشتكي ويقول فُقئت عينه، فقال عمر رضي الله عنه: انظروا لمن فقأ عينه فقد يكون قد فقئت عيناه! لذلك هذه المظالم يحكم فيها الله جل جلاله، وثقي تماما أيا كان هذا الظالم رجلا أو امرأة فقد خاب وخسر إن لم يتب لله تعالى ويرد مظلمته. وأما حكم فلان على التواصل ورأي علان عليها فلا يقدم ولا يؤخر، الإسلام دين لا يجيز الظلم، ولو كان رجلا أو امرأة، ليكن هذا الأمر واضحا تماما في ذهنك، وقد حذر الله تحذيرا شديدا الظالمين، وخص نبينا صلى الله عليه وسلم بالذكر المرأة والطفل لأنهما تحت وصاية الرجل للحفظ والصيانة،لا للظلم والطغيان، في حديث أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: “اللهم إني أُحَرِّج حق الضعيفين، اليتيم والمرأة”

مثل هذه العينات من الرسائل تصلني منذ فترة ليست بقصيرة، تشترك في شكواها، وأغلب السائلات مصابات بوسواس قهري نتيجة ما عايشنه على مواقع التواصل من جدالات ومعارك، ومنهن من اضطرت للعلاجات النفسية، ومنهن من تجاوزت الأزمة فاستقامت وأزهرت، وأخريات لا يزلن في تيه وشتات. بداية سأوضح ما المشكلة تحديدا وكيف وصلن لهذه الحالة المرضية. تشخيص وخلفية منذ اندلعت المعارك مع النسويات، في ساحة مفتوحة مثل التواصل، انبرى لهذه المعارك الكثيرون، ممن يعلم ولا يعلم، وممن يفقه ولا يفقه، واختلطت الأفكار من خلفيات شتى، وتشكلت الردود واشتهرت بناء على الأكثر شدة على النسوية والأكثر شعبوية، فكل حساب يتحدث بلغة مفحمة للنسويات، ولديه تفاعلات أكبر بغض النظر عن كفاءته العلمية وخلفيته، كان يحصل على المزيد من التفاعل. الأهم في كل المشهد من يفتك بالنسويات! لا خلاف في فساد وخطورة النسوية، ولا في حقيقة مصابنا الذي لا يزال يتراكم من دعوتها المدعومة أساسا بأنظمة ومؤسسات دولية، ولكن الاستجابة الخاطئة كانت لها تكاليفها وتداعياتها لا محالة. كيف تكون الاستجابة خاطئة؟ كنت سلطت الضوء من قبل على خطورة تحييد التوحيد والعقيدة في تناول الردود على النسوية، وحذرت من شغل الناس بالتفاصيل الخَلقية للنساء والعيوب التي تحولت لوسيلة للتحقير والتسفيه بإطلاق لا يحفظ شرف إيمان أو إسلام، مما يجعل الهدف من هدايتهن وإصلاحهن وإشعال فتيل الإيمان في قلوبهن وإخراجهن من مستنقعات الفساد وتحصينهن من دعوات النسوية آخر اهتمامات المتصدرين إلا من رحم ربي. وكل خطاب يحمل الحق والعدل، يحفظ التوحيد والسنة، ولا يطغى ولا يتجاوز ببغي وظلم أو ينتصر لحظوظ النفس مضيعا حق الله تعالى وواجب المرحلة من حفظ نساء المسلمين من هذه الفتنة، هو الخطاب الذي يصلح ويرد عدوان النسوية، ويحول النساء إلى قلاع في هذه المعركة، وليس منهزمات بلا هوية ولا عزيمة! لقد وصل الأمر ببعض الناشطين إلى مسح كل غاية وجودية للمرأة وجعلها مرتبطة فقط بالرجل ورغباته بغض النظر عن حقها في الإنصاف في حالة ظلم أو مخالفة لأمر الله تعالى، بل وصل الأمر إلى تصوير الجنة حصرية للرجال! وأن وجود النساء فيها لا يتجاوز تلبية احتياجات الرجال فيها، وهذا كفر بالقرآن والسنة! ولكنه كان يسير بدون إنكار وبتهوين، لأن أي رد عليه سيصنف المعترض على أنه في صف النسوية، لذلك فكل الخطابات المضادة للنسوية مرحب بها حتى لو كانت من خلفية “الريد بيل” الفلسفة الغربية القاصرة المخالفة لديننا وأخلاقنا وغاياتنا الجليلة! من الصعب أن أحصر عدد المشاهدات العجيبة التي رافقت هذه الحقبة من معارك النسوية لكن بلا شك كانت هناك تجاوزات وظلم وبغي وكذب على دين الله تعالى وطريقة جاهلية في محاولة النيل من النساء عامة وليس النسوية تحديدا، وهذا لغلبة الأهواء والاصطفاف على مقاييس النصرة لا التوحيد والسنة! هل كان لذلك خسائر وتداعيات؟ نعم كانت هناك بلا شك، تداعيات في تدمير نفسيات الكثير من النساء اللاتي يتابعن بصمت، ولا ينتمين للنسويات، ولكنهن يتابعن ما يجري ويتأثرن بما يكتب. فإنكار حقيقة وجود مظالم تقع على النساء وتحويل القضية إلى ظلم حصري يقع على الرجال من النساء، مع التغاضي عن موقع الرجل الذي ظلم أو يظلم، يصنع شعور أذية في النفوس، ثم تصوير جميع النساء بإطلاق فج على أنهن سفيهات، صنع ضياعا وتيها وطرح التساؤلات المؤذية! وكذلك الجزم بأن المرأة خلقت لتلبي احتياجات الرجل ولا قيمة لها في غير ذلك، صنع ضياع بوصلة وانفصام! بل وصل الحال إلى صناعة عدم الرضا على الله جل جلاله! كل هذا لا يعني أن يتحمل عبئه المتصدرون بدون إنصاف وحكمة، بل يصنعه أيضا خلفية جاءت منها النساء بمعرفة دينية ضعيفة، ووسط مزدحم بالمظالم سواء التي تقع على الرجل أو المرأة، فمنذ فرطنا في شريعة ربنا أصبح الظلم لغة خطاب ومنقبة! لقد استهين بتلك الإطلاقات التي تجعل النساء جميعا خبيثات وسفيهات بلا تقوى، فكانت النتيجة حالات نفسية وكآبة ووسواسا قهريا، وأصبحت المرأة مخيرة بين أن يحكم عليها نسوية لمجرد أن تختلف في تفصيل لا يتطلب كل هذا التشنج! أو أن تعترف أنها سفيهة ولا تستحق العيش إلا لأجل الرجل! ومع استمرار التناول السطحي والعاطفي للقضية، أصبحت حقيقة “الضلع الأعوج في المرأة” تصنفها طوعا أو كرها في صف النسوية! وهذه كانت من أكثر الجزئيات التي تم إهمالها في هذا الخطاب والتماهي معها لسطوة التفاعل العاطفي والانحياز بدون ميزان حق وعدل. وأيضا لخشية التصنيف! فكل من يعترض على من يرد على النسويات يصنف تلقائيا بأنه في صف النسويات! للأسف لقد كان مشهدا للخوض مع الخائضين بدون انتباه لجزئيات الخلل في الخطاب! عن أي صنف من النساء نتحدث؟

الاستجابة الخاطئة: نساء ينتظرن حلا! عينة عن مجموعة رسائل: أنا أخاف جدا والله كلامي يكون كفر بالله وأموت ربنا يحاسبني ممكن أكتب رسالة لحضرتك وتقولي لي هل كفرت أم لا فقط وتردي وقت ما تحبي؟ أنا هلكت من التفكير هلكت وتعبت جسديا ونفسيا من فكرة إني كافرة بالله أنا تعبانة فعلا والله، أنا اقرأ منشورات معينة ينشرها متصدرين الآن أحزن من بعضها وأبكي كثيرا لكن طبعا في الأخير أجاهد نفسي وأظل على هذه الحالة. انا في صراع نفسي إما تقتلني أفكاري أو أقتلها أنا. وبعد كل مجاهدتي أسقط فجأة وأتذكر كل شيء وواجب علي طبعا أن أعود لكل هذه المنشورات مرة أخرى . لدرجة أن أصبح على هاتفي ملفات بكل المنشورات. في البداية لم أكن ملتزمة تماما، لكنني مسلمة أحب الله تعالى وأتمنى أن أستقيم كما أمر، وبعد ذلك دخلت عالم المواقع ووجدت من يتكلمون عن النسوية والإسلام، بدأت أقرأ كلاما وأجد في قلبي حزنا شديدا من هذا الكلام لكنني مضطرة أن أتقبله لماذا ؟ “خوفا أن أكون نسوية كافرة بالله”. وهذا الكلام أخلصه لك في نقاط: أن المرأة لا تعتقد نفسها ذات قيمة كبيرة وإن فعلت فهذا تأليه للنساء والرجل عزيز النفس عظيم. وعلى هذه الحقيقة يجب أن تعيش. المرأة تصبر على ظلم زوجها طبيعي أن يظلمها وتتعايش معه عادي جدا فهو سيدها، ولكن لا يجوز لها أن تظلمه أو تحرمه حقا من حقوقه. ثم أجد صفحة تتحدث عن لعن المرأة الناشز وفي اللحظة تفسعا تصبر النساء على ظلم الرجال، تخيلي موقف عقلي الذي يعمل 24 ساعة من الخطاب الديني الذي يأمر بالصبر على الظلم حين يقع على المرأة وفي الوقت نفسه يصنف نسوية كل من تشتكي ظلما ويعظم حق الرجل ولا يجيز أن يمس طرفه. لديهم قاعدة تقضي أن المرأة إذا ظلمت فهي تغضب الله تعالى ولكن في حال ظلم الرجل فعلى المرأة الصبر ولا شيء يوجب غضب الله لأن الرجل أفضل من المرأة عند الله تعالى. وفي خطابهم المرأة تستعطف زوجها الظالم وتصبر عليه، هذا واجب عليها أو هي نسوية. لكن لو أخطأت المرأة فيحق للزوج أن يطلقها فورا. خطاب تشعرين فيه أن الرجل عزيز النفس يستغني بسهولة وله الحق في ذلك حتى لو ظلم وأن المرأة مجرد مخلوق ذليل لإشباع هواه وخدمته. لقد كان صادما لي جدا، فمع أني لم أكن ملتزمة لكنني لم أعتقد قط أن الإسلام ينظر لعلاقة الزوجين بهذه الطريقة، ودخلت في دوامة، تخبطت كثيرا لدرجة أن قلبي والله كان ينبض خوفا أن أمسك الهاتف وأقرأ منشورات جديدة لهذه الصفحات !! لدرجة بقيت ثلاث سنوات في قهر نفسي وتعب أعصاب وتشكل لدي نوع وسواس! هل أنا كافرة، هل أنا مسلمة، هل أنا نسوية، وكنت أعوذ بالله وأتوب من ذلك وأدعو دائما أن يتوب عليه ويهديني وأقول لله إن كانت هذه شريعتك فأنا راضية لكن أعود مرة أخرى أتخبط حتى أصبحت أقول كلاما -استغفر الله- في خاطري وهكذا حتى وصلت لحالة وساس وتعب نفسي وكآبة. وما زلت أخاف أن أسأل أحدا لأن في ظني أن السؤال دليل علي اعتراضي وأني كافرة ونسوية، وهذا ما لا أقدر على تحمله. لم أقدر أن أواجه كل هذا وحدي، وبدأت أتناول مضادات الاكتئاب النفسية، لكنها لم تجدي نفعا فتأكدت أنه لا فائدة من كل هذا! وأن علي أن أسأل من أثقه ويدلني على الحق، فلم أعد أعرف ما هو الحق! هل حقا المرأة محتقرة في الإسلام وهل حقا للرجل بغض النظر عن كونه ملتزما أو فاسقا كل الحقوق والفضل؟ هل حقا خلقنا الله لإسعاد الرجال وتلبية شهواتهم وليس لنا حتى نصيب في الجنة وإن دخلناها فنحن هناك لإشباع شهوات الرجل؟ أريد حقا أجوبة صحيحة لأنني تعبت كثيرا. هل حقا قال الله أن كل النساء سفيهات؟ كيف يكون ذلك وهو سبحانه يحاسبنا على أفعالنا؟ إن كانت السفاهة شيء في خلقتنا، فلماذا نحاسب إذا؟ هل حقا أن مناقشة الزوجة لزوجها واعتراضها يجعل منها مصنفة نسوية؟ هل صحيح أن المرأة الصالحة يجب أن تسمع وتطيع الزوج بدون أدنى اعتراض حتى لو أن الأمر فيه أذية لها أو ترى أن زوجها مخطئ في قراره؟ هل من الدين أن توصي الصفحات النسائية النساء بالاهتمام العاطفي بالزوج وتدليعه ومغازلته وأن تفعل كل ما يحب ويرضي وتهتم به كما يريد وتغير أسلوبها وشكلها وفي الوقت نفسه عندما تطلب المرأة من زوجها ذلك يقولون لها: “الرجل ليس طبعه كذلك تأقلمي على طبعه وعادي والرجال مختلفون عن النساء وإن الرجل لا يحب أن يشعر أن امرأة تأمره أو تطلب منه أن يحسن من نفسه، وأفعاله تعبير عن الحب وكلامك رومانسية حالمة وأحلام وردية “. ثم مسألة الحاجة الجسدية عندما يطلبها الزوج يجب تلبيتها فورا كما وكيفا وأما إذا طلبت المرأة ذلك يقولون لها هو مهموم ومتعب أو لديه مرض معين يجب أن تشغلي نفسك ولا تقولي حقي حقي وإعفافي وماذا عن هذه الجملة بشكل عام “افعلي ما يحب وابتعدي عن ما يكره” طيب أليس للمرأة رغبات وأليست تنفر من أشياء؟ أحتاج إجابة سريعة وشافية، هل كل من اشتكت زوجها نسوية! الجواب

وخلاصة القول، إن الوضوح في النية، ورسم الحدود، والالتزام بالقيم الأخلاقية والشرعية هي الأعمدة الأساسية لأي علاقة صحية ومستدامة. أما الجرح الذي تتركه العلاقات الأخرى، فلا يلتئم إلا بالوعي وحس المسؤولية، والمواجهة الصادقة مع الذات، والعمل على بناء نفسٍ قوية وواعية، قادرة على اختيار العلاقات التي تُثريها لا تلك التي تستنزفها. كيف نُداوي ما خلّفته هذه العلاقات؟ هذا السؤال يفتح الباب أمام محاضرة ثانية، تركز على سبل التعافي وبناء علاقات صحية، بدءًا من الوعي بالذات، مرورًا بتحديد الاحتياجات الحقيقية، وصولًا إلى وضع الحدود الواضحة، والبحث عن الطمأنينة الحقيقية التي لا تأتي إلا من التوازن الداخلي والالتزام بالقيم السويّة. وهو ما سنتناوله بتفصيل في درسنا المقبل بإذن الله تعالى .. ليس لتقديم العلاج فحسب بل أيضا لتقديم حصانة لازمة تحفظ القلوب التي لم تتورط أو يتهددها الخطر، فكن بالقرب، حفظ الله بنات المسلمين وأبناءهم. وأدام ستره ولطفه بعباده، وجنبنا وإياكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وصرف عنا السوء والأذى وجبر ضعفنا وغفر لنا. قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [ يوسف: 24] وقال عز وجل: ﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

يُعد الكبر من أخطر أمراض القلوب في الإسلام، وهو يتشابه كثيرًا مع جوهر النرجسية. يُعرف الكبر بأنه بطر الحق وغمط الناس، أي رد الحق واحتقار الآخرين . الشخص المتكبر يرى نفسه أعظم وأفضل من غيره، ويتعالى عليهم، ولا يقبل النصيحة أو التوجيه. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكبر فقال صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر” . والفرق بين الكبر والعجب: قال أبو وهب المروزي: سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال:”أنْ تزدري الناس”. فسألته عن العجب؟ قال:”أنْ ترى أنَّ عندك شيئًا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًا من العجب”. “وكلاهما من أدواء القلوب إلا أنَّ الكبر يستدعي متكبرًا عليه يرى نفسه فوقه وأعلا منه، بينما العجب استرواح للنفس وركون إلى رؤيتها، ولا يستدعي غير المعجب به، بل لو لم يكن إلا وحده تُصور أن يكون معجبًا ولا يتصور أن يكون متكبرًا . والعجب يفضي إلى التكبر، والتكبر لا يكون إلا عن عجب إذ هو أثر من آثاره” كما يشرح بعض أهل العلم. 2. العجب العجب هو إعجاب المرء بنفسه أو بخصاله أو بأعماله، ورؤيتها حسنة واستعظامها، مع نسيان منّة الله تعالى وتوفيقه. وهو منشأ للكبر، فالشخص المعجب بنفسه قد يتطور به الأمر إلى التكبر على الآخرين. 3. الرياء الرياء هو فعل الطاعات أو الأعمال الصالحة بقصد أن يراها الناس ويمدحوه عليها، وليس ابتغاء وجه الله تعالى. وهو شكل من أشكال حب الظهور والاهتمام بمدح الناس، وهو ما يتوافق مع الحاجة المفرطة للإعجاب التي تميز الشخصية النرجسية. 4. السمعة السمعة قريبة من الرياء، وهي أن يفعل الإنسان شيئًا ليُسمع به الناس ويمدحوه، أي أن يكون دافعه الأساسي هو اكتساب الشهرة والثناء من الآخرين. 5. الحسد الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، وهو غالبًا ما ينبع من شعور بالنقص أو عدم الرضا عن الذات، وقد يكون مرتبطًا بالنرجسية حيث يرى النرجسي أن الآخرين لا يستحقون ما لديهم من نعم أو مكانة. وكثيرا ما يقترن الحسد بحب التفرد بالصيت والجشع. 6. حب الرئاسة على الرغم من أن حب الرئاسة ليس بالضرورة صفة سيئة إذا كان الهدف منها خدمة الناس وإقامة العدل ودين الله تعالى، إلا أنه إذا اقترن بالغرور والأنانية والرغبة في التسلط والتحكم بالآخرين، فإنه يصبح من الصفات المذمومة التي تتداخل مع السمات النرجسية. 7. الأنانية وحب الذات المذموم الإسلام يدعو إلى تهذيب النفس وتزكيتها، ولكن يذم الأنانية المفرطة وحب الذات الذي يؤدي إلى عدم الاكتراث بمشاعر الآخرين واحتياجاتهم، واستغلالهم لتحقيق المصالح الشخصية . هذه الأنانية تتنافى مع مبدأ الإيثار الذي يحث عليه الإسلام. وهكذا نرى كيف أن السمات النرجسية هي في أصلها أمراض للقلب تعمي البصيرة وتفسد العلاقة مع الله ومع الناس وهي أقبح وأفتك ما يكون في سرية وعلاقة غير شرعية، وبما أن اكتشاف هذا لا يكون إلا بعد التورط في العلاقة فلتحذر النفوس من العلاقات السامة المدمرة للنفس والفرص. لماذا تفشل العلاقات خارج الإطار الشرعي؟ إن فشل العلاقات التي تنشأ خارج الإطار المشروع نتيجة شبه حتمية لكونها تبدأ من مواطن ضعف أساسية: ضعف الأساس: عندما تكون النوايا غير واضحة، أو مبنية على مجرد رغبات ونزواتت عابرة ومصالح وحظوظ شخصية، فإن أساس العلاقة يكون هشًا وغير قادر على مواجهة تحديات الحياة الحقيقية. غياب الحدود: عدم وجود حدود واضحة ومحترمة منذ البداية يؤدي إلى استنزاف طاقة الطرفين ومشاعرهما، ويُفقد العلاقة الاحترام المتبادل الذي هو عمودها الفقري. اختلال الأولويات: عندما تُقدَّم الرغبات العاطفية الآنية على المبادئ والقيم وطاعة الله تعالى، تفقد العلاقة بوصلتها الأخلاقية وتتجه حتمًا نحو مسارات مؤلمة. وكما يُقال: “ما بُني على قلقٍ… لا ينتهي بطمأنينة”،هذه المقولة تلخص جوهر فشل هذه العلاقات؛ فالارتباط الذي ينشأ من شعور بالوحدة أو الفراغ أو الخوف أو تعاطف غبي، لا يمكن أن يوفر الأمان والاستقرار الذي تبحث عنه النفس البشرية السوية.البدايات التي تبدأ من نظرة الأماني والاحتياجات غير المنضبطة والضعف غير المحمي، لا توصل لمرافئ الأمان والسلام! لذلك، فإن كل علاقة لم تُبنَ على وضوح، ولم تُحفظ بحدود، ولم تُبارك بشرع الله، ستترك في النفس أثرًا وجرحًا، حتى لو انتهت بصمت. قد يجادل البعض بوجود علاقات “نجحت” واستمرت بعد بداية غير شرعية. نعم، قد توجد حالات استمرت، لكنها نسبة ضئيلة جدًا ومحفوفة بالمخاطر. فالمجازفة هنا كبيرة، كما أن الاستمرارية لا تعني بالضرورة النجاح.فالاستمرار في علاقة تضعف ارتباط الإنسان بخالقه وتعيش في قلق دائم لا يمكن اعتباره نجاحًا حقيقيًا يستحق العناء. وقد يمنّ الله على صادقين بالتوبة ويبارك لهما فهو سبحانه خبير بصير بعباده ويؤتي فضله من يشاء، لكن النهايات التي تكللت بالنجاة من بدايات خاطئة، ليست حجة لتبرير البدايات الخاطئة المخالفة لأمر الله تعالى، قطعا.والاستثناء ليس قاعدة قياس.

علاقة “الافتراض الرقمي”: بناء قصور من الأوهام خلف الشاشات. تفتقر للعمق والواقعية، وغالباً ما تكون ستاراً لاضطرابات شخصية تهرب من المواجهة الواقعية. ولا يُستهان بخسائرها النفسية. علاقة “التدين الانتقائي”: وهي أخطرها، حيث يُبرر الحرام باسم “الحب في الله” أو “استجابة دعاء”، وهو نوع من الخداع النفسي الذي يخلط بين العاطفة المنفلتة والتقوى. ثالثاً: طبيعة النفوس المتورطة: ما هي طبيعة النفوس المتورطة عادة في العلاقات غير الشرعية: النفس المتعلقة: التي جعلت المخلوق نداً للخالق في المحبة والخوف. النفس الأمارة: التي تتبع هواها وتبرر زللها. النفس الضعيفة: التي تدرك الحق وتعجز عن الحسم لضعف في “إرادة التزكية”. والخلاصة في هذا الباب أن: العلاقات غير المنضبطة تبدأ من احتياج لم يُسدّ بالصلة بالله والعقل. رافقه تهاونها في ضبط “مسافة الأمان” والالتزام بحدود الله التي هي في حقيقتها “سياج حماية” لا “قيد حرية”. لذلك أشدد جدا على الفتاة والمرأة أمام هذا الامتحان: كوني عقلانية جدًا، واجعلي تقوى الله حزام أمانك. حقيقة النفس “النرجسية” في العلاقات غير الشرعية “النفس النرجسية” من أخطر الأنماط التي يمكن أن يتورط معها القلب، خاصة في العلاقات التي تفتقر للوضوح أو الشرعية. فالنرجسي لا يبحث عن شريك، بل عن “مصدر تزويد” يغذي شعوره المتضخم بالأهمية. والنرجسي لا يكشف من أول لقاء لكنه يتكشّف مع تداول الأيام. أحاول ها هنا توضيح خطورة التورط مع الشخصية النرجسية في العلاقات غير الشرعية وما أكثرها في زماننا. فالدخول في علاقة غير شرعية من نفس نرجسية يعني الدخول في دورة الاستغلال النرجسي. ما هي هذه الدورة؟ 1. دورة الاستغلال النرجسي تمر العلاقة مع النرجسي بثلاث مراحل مدمرة: المرحلة الأولى: الإغراق العاطفي: في البداية، يغمر النرجسي ضحيته باهتمام مبالغ فيه ووعود براقة ليجعلها تعتقد أنها وجدت “توأم الروح”. في العلاقات غير الشرعية، يُستخدم هذا الإغراق لكسر الحواجز الأخلاقية والحدود الشخصية بسرعة . المرحلة الثانية: التقليل من الشأن: بمجرد أن يضمن التعلق، يبدأ في سحب الاهتمام، الانتقاد اللاذع، والتلاعب النفسي لجعل الضحية تشك في عقلها وقيمتها. المرحلة الثالثة: التخلص والإلقاء: عندما يستنزف الضحية تمامًا، يلقي بها بلا رحمة ليبحث عن مصدر جديد، تاركًا خلفه حطامًا نفسيًا. وهذه الدورة قد تتكرر مع شخص واحد أو أكثر من شخص وقد تتمادى في مراحلها طويلا أو تقصر كله بحس بدرجة المرض الذي أصاب قلب النرجسي وقلب الضحية الجاني! كما يقول المثل (يداك أوكتا وفوك نفخ). لماذا يفضل النرجسي علاقات “الظل”؟ إن العلاقات غير الواضحة أو “السرية” هي البيئة المثالية للنرجسي؛ لأنها تعفيه من المسؤولية، وتسمح له بممارسة السيطرة دون رقابة اجتماعية، وتسهل عليه إنكار العلاقة أو قلب الطاولة على الضحية عند الحاجة. فهي علاقة سامة بامتياز، تقوم على استنزاف كرامة الطرف الآخر لإشباع غرور لا يشبع. النرجسية في الإسلام وهنا لابد لنا من وقفة مع النرجسية لكن في مفاهيم الإسلام، لأن تناول هذه الشخصية تجاذبته الكثير من الأطراف منفصلا عن الفهم الإسلامي لهذه الشخصية المتعبة. خاصة وأنه مصطلح لم يعرفه التراث الإسلامي القديم بهذه التسمية، فهو مصطلح حديث في علم النفس. إلا أنالمصطلحات الإسلامية (الكبر، العجب، الغرور إلخ) تصف سمات وسلوكيات قد تكون جزءًا من اضطراب الشخصية النرجسية، وإن كانت ليس بالضرورة مرادفة للاضطراب السريري نفسه.لكننا نجد تقاطعات مهمة لفهم هذه الشخصية. إذا، النرجسية ظاهرة نفسية معقدة حظيت باهتمام واسع في علم النفس الحديث. ومع ذلك، فإن التراث الإسلامي الغني يقدم منظورًا فريدًا ومتعمقًا للعديد من السمات والسلوكيات التي تندرج تحت مظلة النرجسية، وإن لم يستخدم المصطلح ذاته. وفي علم النفس الحديث، تُعرف النرجسية بأنها اضطراب في الشخصية يتميز بشعور مبالغ فيه بالأهمية الذاتية، والحاجة الماسة للإعجاب، ونقص التعاطف مع الآخرين، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بغرور وتكبر. ويمكن أن تتراوح النرجسية من سمات شخصية إلى اضطراب شخصية نرجسية الذي يؤثر بشكل كبير على حياة الفرد وعلاقاته. لا يوجد مصطلح مباشر في التراث الإسلامي يترجم كلمة النرجسية بشكل حرفي. ومع ذلك، فإن التراث الإسلامي غني بالمفاهيم والمصطلحات التي تصف سمات وسلوكيات تتداخل بشكل كبير مع ما يُعرف بالنرجسية في علم النفس الحديث. هذه المصطلحات غالبًا ما تندرج تحت ما يُعرف بـ “أمراض القلوب” أو “آفات النفس”، وتُعالج في سياق تهذيب النفس وتزكيتها. من أبرز هذه المصطلحات: 1. الكبر