fa
Feedback
- سُجوفْ

- سُجوفْ

رفتن به کانال در Telegram

ثمة من يفتح نافذةً في ليلٍ قديم.

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
226
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-67 روز
-1030 روز
آرشیو پست ها
وهي تضحكُ بانتصارٍ قالت له المرآة: أرأيت كيف يُحال عمركَ للذبول، وغدًا ستغدو مثلنا، شبحًا لوجهٍ كان يملؤه الغرور، شبحًا يُطالبُ بالشعور.

لفتح بابٍ واحدٍ على الأقل، والتطفل على حلمٍ ما، أحتاج أصابع سحرية، ومخيلةً واسعة، كي أهرب مني إليها، ثم أتمشى في مروجها، حتى أصل إلى شجرةٍ ما، فأقف بكل صمتي أمامها، أراهن أنني سأغلبها في لعبة الصمت، حين ستقول بضجر: متى ستعودين إليكِ يا فتاة؟. ولن أنكر حقيقة الأمر، بأنني قد تسللت من جسدي إليها، بل سأخبرها بأن مشقة الصمت تعادل مشقة الوقوف طويلًا في العراء، وستفهم حينها أنني أخشى عليها من الخسارة. وقبل أن تذوب مخيلتي، ويجرني النهر إلى الضفة الأخرى، سأرسم لهذا النص أيادٍ خشبية، كي أجدف عائدةً إليّ.

أملكُ ذاكرةً متجعدة، لكثرة الأيام التي حاولت طيها.

أقول: غدًا سأصمت ثم يأتي الغد.. فيكون صعبًا، أن أموت بكل هذه الأحاديث.

السّكُوتُ ليسَ دَائِمَا عَلامَة الرّضَا إنّهُ أحيَانًا عَلامَة الخَيبَة علامة الإحبَاطِ وَانتِهَاءَ مَخزُون الأمل هُوَ عَلامَة الصَّدمَة التي قتلت شيئًا بداخل الإنسان صدّقني لو دخلت إلى نفس ذلك الإنسَان الذي أطبق السَّكُوتُ على صدره .. سَتَجدُ أنّهُ فِعلا لا شيءَ يُحكى.

يبدد قلقي أنكَ يا الله تعلم يبدد خوفي أنكَ معي.

عندما استبدلتُ فستاني بقلبي الممزق، كي تخيطه أمي؛ سمعتٌ تكسر الإبرة، آه من قلبي وصلابته.

حين أعاود قراءة النصوص التي كتبتها، أكتشف الكثير من الأخطاء، لكنها ليست أخطاءٌ مزعجة، بل أخطاء مسالمة، أشبه بتفاصيل صغيرة لا تفسد المعنى بقدر ما تعطي جمالًا ملموسًا، أخطاءٌ لا توشي بركاكة ما أكتب. إنها تلك الأخطاء التي نواجهها بعينين مفتوحتين، دون أن نمتلك الجرأة على انكارها، الأخطاء التي نتأملها بزهوٍ، كما نتأمل انعكاس وجوهنا في المرآة حين لا يرانا أحد. لطالما كنت شخصًا يخاف الأخطاء، كان القلق يسبقني إليها؛ أقضم أضافري، أجرح شفتيّ، وتتعرق يداي بشدة. كنت أقلق كثيرًا، أقلق بافراط، ثم ذات مرةٍ؛ قررت بأنني سأختار، نعم، هذه المرة أنا من سيختار أخطائه، من سيفعلها متعمدًا، حسنًا، لم يكن في الأمر سخرية، لقد فعلت ذلك حقًا، كنت فقط أبحثُ عن طريقةٍ ما، طريقةً تحد من ذلك الفزع، كنت أحاول إيجاد مخرجٍ من العتمة التي كانت تلاحقني، كنت أحاول مجاراة ذلك الخوف، أن أتعلم كيف أكون اليد التي تنتشلني إذا ما غرقت، وكيف أكون أكثر حرصًا على تجنب الأخطاء. ثم إنه ليس بالأمر الصعب؛ أن تعترف بأنك أيضًا، أنت أيضًا تمتلك ذلك الجانب الذي يجعل من السير باستقامةٍ أمرًا مرهقًا، تعترف بأنك تجاهد كي لا تسقط مرةً أخرى، ليس مهينًا أن تكون حقيقيًا، على الأقل مع نفسك، أن لا تراوغها، أن لا تهمش تلك النداءات التي تنبعث من داخلك، إذ أن جزءًا منكَ ما زال قابلًا للاسترجاع. فأول خطوةٍ للعودة.. هي أن تعترف بأنكَ قد رحلت عنك.

وقمة الضعف أن تظهر على غير ما أنت عليه.

الذي اخترع الوداع، كان ما زال يأمل؛ أن ثمة شيءٌ سيحول دون الرحيل.

لم استبدل صوتي بالكتابة، ما زالت رغبة الحديث تراودني.

مرةً أخرى.. ستسرقُ من جيوب المرايا وجهًا غير وجهك، وستصدقُ بكل سذاجةٍ؛ أن ثمة شاعريةٌ في الأمر، وأن عدولكَ عن مواجهة البشاعة التي تتشعب داخلكَ، ليس بالأمر الجلل أبدًا. لن تشيَّ بكَ المرايا، لو أنها استطاعت الوصول إلى تلك الحقيقة، لن تعرف والدتك وهي تحتضنك عند عتبة الباب، لن تعرف أنكَ قد تخليت عنك، وأن هذا الوجه الذي يفترش صدرها ليس بوجهك، فما زال بإمكانها أن تتحسس ذلك الضعف الخفي، وإن كانت يديها قد تجعدت. ما زال بإمكانها أن تشتم رائحة خوفك، وأنت تتكور في حضنها مثل قطٍ وديع، لم يتعلم بعد كيف يُظهر أظافره الحادة والمتسخة. ولن يعرف العالم أن ثمة فردٌ فيه قد استبدل جلده، وصار بإمكانهُ أن ينضم إلى تلك الفئة، حيث الآخرين فيها لا يستخدمون مصطلح "إنسان"، إذ أنه يُصبح ضيقًا على أجسادهم. وحتى أنت، حتى أنت لن تعترف بأن ذلك الوجه ليس لك، بيد أنهُ سيروق لك أن تعيش دور القط، ولأنكَ ستصبح متعطشًا للمطاردة، ستجد نفسكَ دائمًا تبحثُ عن فأرٍ ومصيدة، سيدهشك جدًا ما أنت قادرٌ على فعله، وحينها فقط.. حينها سيكون صعبًا عليكَ أن تعود.

وأنت تشكك في نوايا الآخرين، تُرى كم خيبةً قد ذقتَها عندما استثنيت؟

كثيرةٌ أنا.. فلا تصدق هذا الشح في حضوري.

ما لم أكتبهُ لا تدع الأفكار تلوكه في رأسك، ما لم أعشهُ يشبه تمامًا ما صدقتهُ أنت.

مساءٌ آخر.. تلتحفُ فيه الأصوات كلماتنا وتجلس فيه الرياح على عتبة الصمت ثمة أسماءٌ تتدلى من شرفة ذاكرتي ثمة غيماتٌ تراقب موسم الهطول وبينما يوشك هذا الضوء على التلاشي كنت أبحث عن شمعةٍ أخرى أوقدها لأجلك.. أيها الليل.

عمتم مساءً يا رفاق.. إنها أنـا، ( كـوزيـت) ذات الاسم المستعار، والأحلام الكبيرة، التي عجزتُ عن مجاراتها، الأحلام التي تجري سريعًا، كعداءٍ لا يعرف الخسارة، ربما هذه هي المفارقة الحزينة، أن تركض سريعًا، فتتلاشى قبل الوصول. كم حلمًا ظل بحوزتي حتى الآن؟ لا يسعفني قلبي في التذكر، ولطالما كانت لقلبي ذاكرةً هشة، قد يقول البعض، منذ متى تملك القلوب ذاكرة، آآه يا أصدقاء، إنها تحمل ذلك بكل أعجوبة، فالقلب هو أعظم مكان قد نحتفظ فيه بكنوزنا، إنه الجزيرة التي لا تملك خارطةً للسطو عليها، وأنا بدوري أملك قلبًا تعب من التذكر، وشاقه وجع النسيان.. إنها أنـا، ذات الأعوام الربيعية، مهما تزاحم الخريف فيها، ذلك أنني لا أعترف بالذبول، وإن تساقط كل ما فيّ كالأوراق الصفراء، لا أعترف بالانطفاء وإن كتبتُ عنه عشرات النصوص، وإن تحالفت مع العتمة، في ليلة قمرٍ ضوئية، وإن تعانقنا أنا والظلام، كأمٍ وطفلها، وإن تغزلت بالليل على مرئ الشعراء العاشقين. أيضًا لا أعترف بالضوء، وإن رجوت الكلمات أن تعيدني للحظةٍ كانت فيها الشمس صديقتي الوحيدة، وإن غلفتُ مئات الرسائل المبللة بالحنين، ورميتها للسماء ــ ساعي بريد اليتامى ــ أنا فقط أعترف بالإنسان، بالروح التي تحلق بين جوانحهِ، بكينونتهِ اللامرئية، أعترف بوجوده، بما هو قادرٌ على إحداثه. كم منا عانق الظلام، وكل ما حوله يشع نورًا؟ كم منا جلس بمحاذاة الضوء، في غرفةٍ مبللة بالظلام؟. هو الإنسان، من يختار أي الوجهات يسلك، وأي السماء ينظر.. إنها أنـا، امرأةٌ تقتات على الحلم، تسلك وجهاتً عديدة، تجرب مطاعم جديدة، آخر مرة أكلت في مطعم الذكرى، جربت مذاق خيبتي الأخيرة، إذ أنني لا أكترث بعدد الوجبات التي تجرح فمي، وتدمي أصابعي، طالما وأنني سأخرج من ذلك المطعم، متخمةً بالوعي والحكمة، طالما وأن رصيدي من القوة يتضاعف كلما دفعتُ قليلًا من العشم.. إنها أنـا، امرأةُ التناقض، تحمل الحذر في حقيبتها، كهويةٍ مزيفة، ترتدي أحاديثها أفكارًا غريبة، ولا تحاول قط اقناعكَ بها، طالما وأنها نفسها لا تكترث لمسمى القناعة، هي تؤمن فقط، أن كل شيء في الحياة يؤول بطبعه للتجدد، حتى أنها بعد كتابة هذا السطر، ستكون لها قناعاتٌ أخرى، وأفكارًا أكثر غرابة.. إنها أنـا، امرأةٌ بفلسفةٍ حزينة، ستخبرك أن الجمال، كل الجمال يكمن في تلك الندوب التي تملأ وجهك، وفي تلك التي تختبئ في جيوب قلبك، ستخبرك أن تلعثمك يثير فيها الدهشة، وأن الحقيقة التي لم تحاول اخفائها قط، هي وحدها من جعلتك شخصًا مميزًا، في عالمٍ يُتقن "لعبة الغميضة" وأنك حين أتيت مرتديًا الصدق، كنت بأبهى حلةٍ قد تنال إعجاب امرأةً مثلها، ستخبرك أن الرجفة في خطواتك، وأنت تجاري بشاعة الوجوه العجولة في زحام الحياة، وأنت تقع في حفرةٍ من الفشل الذريع، هي ما جعلت منك إنسانًا حقيقيًا. ستخبرك أنها ترى ذلك الجزء السيء منك، ترى محاولاتك في إظهاره تارةً، وتارةً أخرى تداري ما ظهر منه، ستخبرك أنها تعلم صعوبة ذلك، وأنت تهذب نفسك كل ليلةٍ، تربت على كتفها، تفتح لها بابًا آخر، وتغلق في وجهها الأبواب المحظورة، وأنت تنقذ نفسك، كلما أوشكت على الغرق، ستخبرك أنها أيضًا غرقت ذات مرة، وأن النجاة بطولةٌ حقيقة، لكن هذا لا يعني أن الغرق يُعتبر وصمة عار، ليس وأنت بنفسك من جربت أن تغرق. ستخبرك أن الشجاعة ليس في ترك ما يؤذينا، بل في لمس ذلك الأذى، والنجاة منه بحصيلةٍ من الإدراك، ستخبرك أن الشرير لم يولد بوجهٍ قاتم، والقاتل لم يولد بسكين في يده، والسارق لم يولد بتلك الغريزة في النهب، ستبرر لك أفعالهم، بحجة أنهم وجدوا أنفسهم على ما هم عليه فور تركهم لعش الطفولة، وستعارض أنت الأمر، ستثور غضبًا من تلك الفكرة، لكنها ستبتسم لك كما لو أنها الآن فقط انتصرت، لتقول: (هذا هو المغزى من كل شيء.. أن لا تقبل فلسفةً تعارض أخلاقك). إنها أنـا، شخصٌ عميق، عصيٌّ على الفهم، على فهمي أنا. ستراني أكتب ما لم أستطع عليه فهمًا، وستظن أنك فهمتني حد القرب، لكننا غريبان، وكلانا لا يعرف الخطوة التالية للآخر، ربما أُكمل هذا النص، وأخبرك لماذا اخترتُ الكتابة بالذات، فيما كنت قادرةً على إغلاق باب غرفتي، وارتداء معطفي البني، ثم الخروج من الباب الخلفي للواقع، والسير حافيةً من الأفكار، كنت قادرةً على دخول أول مقهى في الشارع المجاور لمنزل الأوهام، أن أطلب من النادل كوبين من القهوة في يومٍ صيفي، أن أطرق بأصابعي على صمت الطاولة، وأراقب قصة حبٍ تطوى بجواري، ثم أغادر تاركةً الكوب الآخر، ينتظر مجيء الشتاء. لماذا اخترت الكتابة إذن؟ هل كانت لحظةً اختيارية، تحت نوبة بكاءٍ طفولية، أم أنها انتقامٌ متأخر لحياةٍ سُلبت مني، أو ربما قد يكون السبب تافهًا، كسد جوع الساعات الضجرة فوق حبل الفراغ! نعم ربما كنت سأكمل هذا السرد المشبع بالاستعارات، لكنني سأختار الخروج من النص الآن، لأن ثمن بوحٍ آخر، قد يكلفني اصبعًا أو اصبعين، ويداي هذا الأسبوع مرهقة.. مرهقةً لكثرة ما لوحت للمغادرين. ــ كوزيت‌

كخيبة شمعة عندما أدركت في نهايتها أنها أهدرت ضوءها في. غرفة أعمى..

ان انتظر كل شيء، كل شيء انتظره، ولا شيء في انتظاري.

بينما نحن نبحث عن مواعيد الفرح وحده الحزن كان مفرطًا في حضوره.