الكتب تسقي العقول - أدبيات
رفتن به کانال در Telegram
اقرأ كثيراً، لا العديد من الكتب .. ولا تنسى لكي نحلم لسنا في حاجة إلى إغماض عيوننا، بل إلى القراءة. • الكتب الصوتية: @masmoo3 • القنوات الفكرية: @audiobooks_new • للتواصل معي: @dan_mh
نمایش بیشتر4 888
مشترکین
+124 ساعت
+267 روز
+12430 روز
در حال بارگیری داده...
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+57
در 1 کانالها
ژوئن '26
+258
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+358
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+360
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+394
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+444
در 2 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+676
در 2 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+609
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+679
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+1 781
در 3 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+24
در 21 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 08 ژوئیه | +3 | |||
| 07 ژوئیه | +6 | |||
| 06 ژوئیه | +10 | |||
| 05 ژوئیه | +4 | |||
| 04 ژوئیه | +15 | |||
| 03 ژوئیه | +6 | |||
| 02 ژوئیه | +7 | |||
| 01 ژوئیه | +6 |
پستهای کانال
«قبل أن تُقْدِم على ارتكاب ما لا يُتصوّر من أهوال وفظائع بحق البشر، يتعيّن عليك، أولًا وقبل كل شيء، أن تجعلهم 'فائضين عن الحاجة'. ليسوا فقراء، لا لا. وإنّما أن تجعلهم زائدين عن الحاجة، وتجرّدهم من أي حيّزٍ في العالم يكون لوجودهم فيه أدنى اعتبار بالنسبة إلى أحد كان.
هذا، بالضبط، هو ما أنتجتهُ فظائع هذا القرن على نحوٍ كاسح: حيث ملايين من البشر الذين فقدوا مجتمعاتهم، ومراكزهم، وانتماءاتهم، إلى الحد الذي غدوا فيه، وفقًا للحسابات الباردة للسلطة، محض 'فائض احتياطي'. بوسعك أن تطرحهم من المعادلة، ولن يتغير، على ما يبدو، أي شيء ذي بال.
والحال أن هؤلاء 'الفائضين عن الحاجة' هم مَن يتحولون إلى 'حشود'. ولتُلاحظ ههنا أن الكتلة الجماهيرية ليست 'طبقة'؛ أي ليست جماعة من الناس تشترك في مصالح محددة بوسعها أن تفاوض وتقوم بما تقوم به على نحو جماعي وتشاركي. إنها، بالأحرى، ما يتبقى إثر انحلال وتفكك كافة الروابط الاجتماعية؛ حشدٌ من المعزولين، كلّ امرئٍ فيه يقبع في عزلةٍ موحشة، وكل فردٍ يتملكه اليقين بأن العالم ليس بحاجةٍ إليه البتة.
والإنسان، وهو في حالةٍ وجوديّة كهذه، سيتشبث بأي شيء، بأي قشةٍ من شأنها أن ترمّم إحساسه بالأهمية؛ بأي حركةٍ تقول له: أنت لست عدمًا. أنت جزءٌ من كيانٍ هائل وواسع يمضي قُدُمًا نحو إعادة بناء العالم.
هذه، إذن، هي 'المادة الخام'. إنهم ليسوا وحوشًا. ما هم إلا محض أناسٍ معزولين تأكلهم الوحشة، وقد تشرّبوا يقينًا فادحًا بأن العالم قد نبذهم ولفظهم عن بكرة أبيهم، فراحوا يلهثون بحثًا عن أي مكان، أي مكان على الإطلاق، ليحظوا فيه أخيرًا بانتماء ما».
حنَّا أرندت (١٩٦٧)
| 2 | ومن زحمة العمل لاحقاً صرتُ أخفي أدوات الصبغ خاصتي في زاوية من زوايا المبنى، فأطلي الجدران على وجه السرعة قبل أقفال المالك لمرحاضه، لكي أجدها جافة عند الصباح.. لولا الهجمة الكبيرة التي حدثت ذات يوم وبسببها ضاعت وتبعثرت أدوات عملي. بعد أن هجم جيش من الزبائن جاءوا لكي يثأروا من كتابات نالت من زعيم قبيلة عندهم. وملأوا الجدران بكتابات تمجّد زعيمهم وتنال من الكتابات الأخرى بالشطب والتلطيخ.. لقد كانت مرْحضة عنيفة خرجنا بعدها بخسائر طفيفة ومدخول وفير.. فأنا والعم سامي كنّا بالطبع في أوج سعادتنا، وكنتُ مستمتعاً بهذا العمل السهل ذي الدخل المغري.. ما علاقتي أنا..؟!. أنا مجرد صبّاغ ينهي عمله ويستلم أجرته، ولم أتأسف على ضياع مجهودي في الدراسة، والاهتمام بالثقافة في صباي وفتوّتي، وحصولي على شهادة لم تنفعني عند تخرّجي، فعملي في الصباغة وفي هذا المكان بالذات، منحني مالاً لن تمنحني إياه الشهادة والاطلاع الواسع والثقافة التي كنتُ أفتخر بها على أقراني قديماً. ها أنا ذا كلّما زاد عدد الزبائن المتمرحضين زاد معهم مدخولي، وذاع صيتُ مرحاضنا العمومي في أرجاء المدينة، بعد أن هجر الناسُ مراحيضهم الخاصة وصاروا يتوافدون أفواجاً عندنا، ليقفوا في طابور طويل منتظرين الدخول إلى المرحاض. والأسماء التي كانت تمارس هذا خلف الألقاب المستعارة، كثيرٌ منها صار يكتب باسمه الصريح. يُشهر كلُّ صاحب ضغينة على الآخر، فيبلّغ بعضهم المخصوصَ بالعبارة التي تعنيه ليأتي ويرد على من هاجمه وهكذا. من دون أن تحدث عركة حقيقية، فالعراك كله كان يجري في مرحاض العم سامي، وَلَكمْ كان يخبرني العم أننا بهذا الفعل نحنُ نحافظ أيضاً على السلام، بدل أن يتقاتل هؤلاء كالضباع في الشوارع.. مرت أيامٌ لم نعد نسيطر فيها على مداخيل عملنا من كثرة الزبائن. ولو حسبتُ عدد الطلاءات التي دهنتها على أوجه الجدران لتاه الحساب!!. لكنني لم أنتبه للمثل الذي يقول "الطمع يقل ما جمع" فقد تطور الأمر ولم يعد كالسابق، حين كان زبائننا من أصحاب المحلات والبسطات المقابلة. وكانت عباراتهم بسيطة وساذجة ولا يجيء من ورائها ضرر بالغ.. الأمر تطور كثيراً.. تحولت جدران المرحاض إلى لافتات تسقيط وسخرية من نوع آخر.. أتباع جماعة ما يهاجمون أتباع جماعة أخرى، ثم ترد الجماعة المُهاجَمة بالمثل. شعارات وعبارات زادت عن الحد المعقول. وشعرتُ بالخشية من تطور هذا الأمر، لكن منظر المال ينسي المرء كل شيء فلم أكترث. حتى أن صبياً صغيراً صار يبيع الأقلام "الماجك" الملونة قرب المرحاض، وهو الآخر درّت عليه هذه المهنة بالرزق الوفير.. ثم حدث الأمر الفادح ذات ليلة، حين فخَّخت جماعةٌ متطرفة المرحاضَ وفجّرته. كنتُ على فراشي في المنزل أجهّز نفسي للنوم وسمعت صوتَ الانفجار، لكنني قلتُ في نفسي أنه إطار سيارة انشرم وهذا صوته، ولم نعلم بتفجير المرحاض إلا عند الصباح.. وقف رجال الشرطة للكشف عن ملابسات الحادثة. وزبائن كثر يمسكون بأقلامهم وقفوا حول الأنقاض خائبين.. كنتُ أرى في أعينهم الحزن ذاته الذي في عينيّ العم سامي الزرقاوين، وهو يندب حظه ويلعن الذي أعتدى على باب رزقه. صراحة أنا كنت حزيناً أيضاً فلم أرغب في أن يزول هذا، لأنني سأعود كما في السابق صبّاغاً للمنازل والمدارس، وهو عمل شحيح لا أجني منه المال الوفير كعملي في المرحاض. لكن الأمر الذي أفرحني وأفرح زبائننا أيضاً، أن العم سامي قرر بناء مرحاض أحدث وأوسع، مع التركيز على غُرف عديدة، وجدران كبيرة وعالية تكفي لكي يكتب عليها الزبائن عباراتهم براحة.. بدأ العمل على إزالة الأنقاض وحفر الأساس، وكشف المخزن السفلي الذي كانت تتجمع فيه الفضلات لتوسعته. لكننا تفاجأنا أنا والعم سامي والبناؤون أن المخزن كان فارغاً؟!. ولم يتطلب الامر تنظيفه وتعديله أو حتى توسعته، وكأنه قد بُني للتو ولا يحتاج إلى أي ترميم، بل ربما يحتاج إلى إلغائه أصلاً.. لهذا نصحتُ العم سامي أن لا يخسر فلساً واحداً على المخزن السفلي وأن يتركه كما هو، لأننا عرفنا ساعتها أن الزبائن كانوا يتمرحضون على الجدران وليس في البلاليع..
قصة قصيرة لأنمار رحمة الله | 281 |
| 3 | لم أُصادفْ في مهنة الصباغة على مدى سنوات، عرضاً مثل الذي أغراني للعمل في مرحاض المدينة العمومي. حين أقبل مالكه وأخبرني أن مرحاضه يحتاج إلى تعديلات على جدرانه وصبغ فوري، ولم أفهم في البدء سببَ استعجاله بعد أن أخبرته عن أعمال يجب عليّ إنجازها، إلا أنني امتثلت لأمره فوراً بسبب الأجرة العالية التي قرر دفعها لي. خصوصاً أن عملي في صبغ المنازل والمدارس الذي كنتُ منهمكاً به، لم يجلب لي الخير الوفير الذي جلبه لي عملي هذا. احضرتُ عدتي المتكونة من فرشاة وماسحة ودلوين وأصباغ، وبدأت أطالع تفاصيل المرحاض من الداخل، السقف والأبواب والجدران الواسعة. لم يكن الأمر صعباً ولن يأخذ مني هذا البناء الصغير كثيراً من الوقت، بل أستطيع إنهاء المهمة كلها في ساعة من نهار. كان مالك المرحاض يقف محاذياً لي وأنا أجسُّ بنظري الجدران التي كانت مليئة بالعبارات، وحقيقة في أول الأمر لم تهمني تفاصيلها، لأنني كنتُ منشغلاً بالجدران وما تحتاجه من تعديل، ثم أن مثل هذه العبارات نجدها كثيراً في المراحيض العامة لهذا لم أبال. وكان المالك يدلف ويخرج، ويلتفت يميناً وشمالاً، حتى أنه لم يهمه رأيي في نوعية التعديل والصبغ، بل أجاب بكلمات تدحرجت مسرعة من فمه: لا يهم لا يهم .. أي لون وأي شكل.. المهم أن يتم صبغ الجدران بأسرع وقت.. وحين خرجت من باب البناء الرئيسي إلى الشارع، لمحتُ أشخاصاً يروحون ويجيئون، وينظرون نحوي وأعينهم تراقبني أثناء عملي!. وكان مالك المرحاض ينظر إليهم مبتسماً، فتبين لي أنهم بحاجة إلى التخلّي بعد أن سألته: من هؤلاء؟ فردّ وهو يطالعهم: زبائن. وحين علموا أن المكان مقفل بسبب العمل على طلائه غادروا. خاطبت المالك والذي يدعونه (العم سامي): أظن أن واجهة المرحاض الخارجية لا تحتاج إلى دهان فهي نظيفة كما يبدو. فأجاب: نعم لا تحتاج.. استعجل في صبغ جدران البناء الداخلي فأنا أريدها خالية من الكتابات في أسرع ما يمكن، وانت تعلم أن الطلاء يحتاج إلى مدة لكي يثبت ويجف.. باشرت بعملي وبدأت بتقشير الجدران وحكّها، وتنظيف السقف من الأتربة فنبهني العم سامي أن لا شأن لي بالسقف العالي، بل المهم عنده هو الجدران. عندها انتبهت إلى العبارات التي كانت تملأ الجدران الداخلية!. وكأنها رسائل..!!. رسائل ما بين أشخاص يعرف بعضهم البعض ولكن من دون ذكر أسمائهم الصريحة!!. أحدهم كتب رسالة تهديد لشخص يبدو أنه من أصحاب السوق المقابل لنا، يهدده في الرسالة المكتوبة على الجدار أنه إذا زوّج ابنته لشخص غيره سيثأر منه، وإذا بأبي الفتاة يرد عليه برسالة ويقول له إن كان رجلاً يفعل ما يحلو له!!. عبارة أخرى يوبّخُ فيها كاتبُها صاحبَ محل بشأن البيع والأسعار، مع عدة تعليقات أسفل وعلى جانب العبارة كلها توبخ الشخص المعني، على أسعاره وغلاء تعامله!!. أحدهم كتب فضيحة شخص ذكره بالاسم، ووقع على عبارته باسم مستعار، وإذا بعبارات لآخرين بعضها يضحك على المفضوح، وأخرى تنصح بعدم التشهير بإنسان!!. حتى تخيّلتُ أنني أقرأ صحيفة من صحف الفضائح التي تُباع بكثرة. لا فرق سوى أن الشخصيات التي كتبت على جدران المرحاض كانت أغلبها بل كلها بأسماء مستعارة. ثم انتبهت ساعتها لنفسي على صوت العم سامي وهو ينبهني لتمهلي وتأخري في إكمال عملي، فلم أجد بداً من سؤاله:
- الجدران مليئة بهذه العبارات؟! من الذي كتبها؟ وهل تعرفهم؟
أجاب وقد بان الضيقُ في عينه الزرقاوين:
- لا أعرفهم وليس شغلي أن اعرفهم.. المهم تنهي عملك بسرعة
ضحكت وقلت له:
- على رسلك.. دعك من اسئلتي وأريد الجواب على سؤال واحد.. هؤلاء ألا يملكون مراحيض في منازلهم؟!.
تأفَّف الرجل وأجابني:
- هذا يُسمى قطع للأرزاق ما شأنك أنت يا عم؟ الناس يروق لها أن يتمرحضوا في هذا المكان العام دعهم وشأنهم.. يملكون أو لا يملكون هم مرتاحون لهذا الأمر.. اكمل عملك
وبالفعل ظل السؤال في بالي، لماذا يترك شخصٌ بيت الخلاء في منزله، ويأتي لهذا الكنيف العام حيث التزاحم وغياب الخصوصية؟!. كنت أحتمل على أقل تقدير نظافة البناء ودواخله، فانا لم أشمُّ فيه رائحة كريهة، وذلك كما يبدو لاهتمام العم سامي وتنظيفه الدائم لمصدر رزقه حفاظاً على كسب رضا الزبائن. لكن الجواب الذي أخفاه العم سامي عرفته لاحقاً بعد أربعة أيام من إنهاء عملي. جاءني ليخبرني أنه يريد طلاء الجدران من جديد!!. سألته مستغرباً: أهناك خطأ ظهر مني أم حدث شيء بعد إنجاز العمل؟!. أجاب: لا هذا ولا ذاك، لكن الجدران تحتاج إلى طلاء جديد وحسب.. عجّل فعملي متوقف ورزقي انقطع، فلم تعد في الجدران مساحة خالية للكتابة...آآه.. أقصد لم تعد الجدران نظيفة.. ابتسمتُ في وجهه وأخبرته أنني سأكون عنده في الصباح الباكر، متسائلاً بيني وبين نفسي ما علاقة الجدران برزقه؟! لكن عبارته التي تسربت منه من دون قصد اتضح سببها. فالعم سامي صار زبوناً دائماً عندي، وصرتُ أصبغ جدران مرحاضه في الأسبوع مرتين. والثمن الذي كان يضعه في جيبي كان مغرياً صراحةً. | 245 |
| 4 | كل قرية تملك ضحيةً تحتاجها, شخصًا يحمّله الجميع أخطاءهم كي يشعروا أنهم أبرياء !
_ جيوفاني فيرجا
- أديب إيطالي | 315 |
| 5 | باحتساب إعلان جيد ورأس مال مناسب ، يجدر أن يكون أي شخص متعلم قادراً على تأمين معيشته من متجر كتب ، هي ليست مهنة صعبة التعلم ، إلا إذا أراد المرء العمل في الكتب "النادرة" ، وستبدأ بامتياز عظيم لو أنك تعلم شيئاً عن باطن الكتب (أغلب باعة الكتب لا يعلمون شيئاً عن ذلك ، بإمكانك الحكم عليهم عبر النظر إلى النشرات الخاصة بمهنتهم حيث يعلنون عن احتياجاتهم ، إن لم تر إعلاناً لعمل بوازيل "التراجع والسقوط"، تأكد أنك سترى واحداً لـ "طاحونة على النهر" ل تي أس أليوت إنها مهنة إنسانية أيضاً ولا يمكن ابتذلها بعد حد معين . المؤسسات الكبرى ليس بإمكانها محو بائع الكتب المستقل الصغير من الوجود ، كمـا محـوا البقال وبائع الحليب ، لكن ساعات العمل طويلة جداً- كنت أعمل بدوام جزئي ، لكن رب عملي كان عليه بذل سبعين ساعة في الأسبوع ، عدا عن حملات تقص مستمرة خارج ساعات العمل لشراء الكتب وهي حياة غير صحية أيضاً . كقاعدة فإنَّ متجر الكتب بارد على نحو رهيب الشتاء ؛ إذ إنه لو كان دافئاً كثيراً سيغطي الضباب النوافذ ، وبائع الكتب يحيا عند نوافذه ، والكتب تفرز غباراً أكثر وأبشع من أي فصيلة من الأشياء التي اخترعت حتى الآن ، والجانب العلوي من كتاب هو المكان الذي تفضل فيه كل ذبابة زرقاء أن تموت .
لكن السبب الحقيقي لنفوري من أكون في حرفة الكتب طوال الحياة هو أنني بينما كنت هناك فقدت عشقي للكتب . بائع الكتب عليه قول الأكاذيب حول الكتب ، وهذا يدفعه للشعور بالجفاء تجاهها ، وما هو أسوء من ذلك هو حقيقة أنه يزيل الغبار عنها وينقلها ذهاباً وإياباً بشكل مستمر . في وقت ما كنتُ أحب الكتب حقاً - أحبت مرآها ورائحتها وملمسها ، أعني لو كان عمرها خمسين سنة أو أكثر على الأقل ، لم يكن شيء يسعدني بقدر ابتياع العديد منها بقيمة شلن في مزاد في الريف ، هناك نكهة غريبة لدى الكتب العتيقة غير المتوقعة التي تلتقطها في ذلك النوع من المجموعات ، شعراء ثانويون من القرن الثامن عشر وصحف بائدة ، نسخ غريبة من روايات منسية ، وأعداد منظمة من مجلات السيدات من ستينيات القرن التاسع عشر لقراءة عفوية - خلال استحمامك على سبيل المثال ، أو في وقت متأخر من الليل حينما تكون متعباً إلى الحد الذي تعجز فيه من النهوض إلى فراشك ، أو في الربع الساعة الغريبة التي تسبق الغداء لا يوجد شيء يضاهي تناول عدد قديم من جريدة "جريدة الفتاة" لكن حالما بدأت بالعمل في متجر الكتب تتوقف عن شراء الكتب عند رؤيتها مكومة ، خمسة وعشرة آلاف كل مرة ، كانت الكتب مملة وحتى مثيرة للغثيان قليلاً ، هذه الأيام أشتري كتاباً واحداً أحياناً ، لكن إذا كان كتاباً أريد قراءته فقط ولا أستطيع استعارته ، ولا أشتري ما لا نفع له أبداً ، الرائحة الحلوة للورق المتحلل لم تعد تجذبني ؛ إنها مرتبطة بشكل وثيق في ذهني مع الزبائن المصابين بالارتياب والذبابات الزرقاء الميتة . | 431 |
| 6 | في فترة عيد الميلاد أمضينا عشرة أيام محمومة ونحن نعاني مع بطاقات المعايدة الروزنامات ، أشياء مرهقة عند بيعها لكنها مربحة خلال الموسم ، كانت رؤية التشاؤم الوحشي الذي كانت العاطفة المسيحية تستغل به أمراً جاذبا لاهتمامي ؛ فقد اعتاد المروجون من شركات بطاقات المعايدة المجيء مع كتالوجاتهم في وقت مبكر في شهر يونيو ، عبارة من أحدى فواتيرهم علقت بذاكرتي ، كانت العبارة : دستتين ، يسوع الرضيع مع الأرانب .
لكن سلعتنا الجانبية الرئيسية كانت مكتبة إعارة ، المكتبة الزهيدة الكتب ودون رسوم الإيداع المعتادة من خمسة أو ستمائة مجلد ، كلها كتب سرديات تخيلية ، كم أحب لصوص الكتب تلك المكتبات! إن استعارة كتاب بأجر زهيد ونزع الغلاف ثم بيعه على متجر ثان بشلينج هو الجريمة الأسهل في العالم . ورغم ذلك يجد باعة الكتب عادة أنَّ ترك عدد معين من الكتب يسرق (اعتدنا أن نخسر اثني عشر كتابا في الشهر) هو أقل ضرراً من تنفير الزبائن عبر المطالبة بمبلغ إيداع .
وقع متجرنا على الحدود بين ها مبستيد وبلدة كامدين بالضبط ، وكنا نرتاد من كل الأصناف من صغار البارونات إلى سائقي الحافلات ، المشتركون في مكتبتنا كانوا على الأرجح شريحة معقولة من جمهور لندن القارئ ؛ لذلك فمن المجدي الملاحظة أن من بين كل المؤلفين في مكتبتنا الذين كانوا يخرجون على نحو أفضل بريستلي ؟ هيمنجواي ؟ والبول ؟ وودهاوس؟ لا ، بل إيثل أم ديل ، مع ورويك ديبنج خلفه تماماً في المركز الثاني وجـيـفـري رنول بتقديري ، ثالثا بطبيعة الحال روايات ديل تقرأ حصراً من قبل النساء ، لكن من نساء من كل الأنواع والأعمار ، وليس كما قد يتوقع المرء فقط من قبل عوانس كثيبات ، والزوجات السمينات لتجار التبغ ، ليس صحيحا أن الرجال لا يقرأون الروايات ، لكن من الصحيح أن هناك فروعاً كاملة من الروايات التي يتجنبونها بشكل عام ؛ فإن ما يمكن أن يسميه المرء بالرواية المتوسطة - الأشياء الاعتيادية رديئة على نحو جيد الشبيهة بأعمال جالزورثي التي هي عُرف الرواية الإنجليزية . تبدو أنها قد وجدت للنساء فقط ، الرجال يقرأون روايات من الممكن احترامها ، أو قصص البوليسية ، لكن استهلاكهم للقصص البوليسية هو رائع .
أحد مشتركينا حسب علمي قرأ أربع إلى خمس قصص بوليسية كل أسبوع لما يزيد عن عام ، عدا الكتب الأخرى التي كان يحصل عليها من مكتبة ثانية ، ما فاجئني بشكل رئيسي هو أنه لم يقرأ الكتاب عينه مرتين أبداً ، على ما يبدو أن ذلك السيل المخيف من القمامة ( احتسبت أن الصفحات التي تقرأ كل عام سوف تغطي ثلاثة أربع فدان) قد خزنت للأبد في ذاكرته ، لم يلق بالا للعنوانين أو أسماء المؤلفين ، لكن كان بإمكانه بمجرد أخذ لمحة من كتاب ما تحديد إذا ما كان «قرأه مسبقاً» .
تماماً في مكتبة لإعارة الكتب ترى أذواق الناس الحقيقية ، وليس أذواقهم المزعومة ، وما يستوقفك هو إلى أي حد تراجعت شعبية الروائيين الإنجليز "الكلاسيكيين"، من غير المجدي ببساطة وضع ديكنز وتشاكري وجين أوستن وترولوب .... إلخ في مكتبة إعارة عادية ، لا أحد يستعير كتبهم ؛ بمجرد رؤية رواية من القرن التاسع عشر يقول الناس «أوه ، لكن هذا قديم وينأون بأنفسهم فوراً . مع ذلك من السهل بيع (ديكنز) دائماً ، كما هو من السهل دائماً أن تبيع (شكسبير) . ديكنز هو أحد أولئك المؤلفين الذين ينوي الناس دائما أن يقرأوهم ، ومثل الكتاب المقدس هو معروف على نطاق واسع بشكل غير مباشر .
يعرف من الناس من الأقاويل أن بيل سايكس كان لصاً ، وأن السيد ميكوابر كان رأسه أصلع ، كما يعرفون من الأقاويل أن موسى قد عثر عليه في سلة من البردي ، شيء آخر ملحوظ جداً هو التراجع المتزايد لشعبية الكتب الأمريكية ، والشيء الآخر - يجد الناشرون أنفسهم في حالة قلق من هذا الأمر كل سنتين أو ثلاث هو عدم شعبية القصص القصيرة ، الشخص الذي يسأل أمين المكتبة لأن يختار له كتاباً ، تقريباً يبدأ دائما بالقول لا أريد "قصصاً قصيرة" ، أو «لا أرغب بقصص صغيرة» ، كما اعتاد زبون ألماني لدينا بصياغة الأمر ، إن سألتهم عن السبب ، أحياناً يشرحون لك إن التعود على مجموعة جديدة من الشخصيات في كل قصة يتطلب جهداً كبيراً ، يعجبهم الاندماج برواية لا تتطلب جهداً إضافياً بعد الفصل الأول ، مع ذلك أعتقد أن الكتاب هم أكثر استحقاقاً للوم هنا عن القراء ، أغلب القصص القصيرة الحديثة - الإنجليزية أو الأمريكية - هي حرفياً بلا حياة أو قيمة ، على نحو يفوق أغلب الروايات ، القصص القصيرة التي هي قصص تلقى شعبية كافية ؛ أنظر إلى دي أتش لورانس الذي تحظى قصصه القصيرة بالقدر نفسه من الشعبية الذي تحظى به رواياته هل أرغب بأن يكون بيع الكتب حرفتي؟ في المجمل - بالرغم من حسن معاملة رب العمل لي ، وبعض من الأيام السعيدة التي أمضيتها في المتجر - لا . | 354 |
| 7 | جورج أوريل، عمل مؤقتا فى مكتبة لبيع الكتب المستعملة أوائل الثلاثينيات من القرن الماضى . كتب عن هذه التجربة فى المقالة التالية والتى جاءت فى كتاب: لماذا أكتب من ترجمة على مدن ومن إصدارات المؤسسة العربية للدراسات والنشر ٢٠١٣. إلى نص المقال:
ذكريات محل بيع الكتب
عندما عملت في محل بيع كتب مستعملة - يسهل تصورها كجنة ما حيث يتصفح رجال مهذبون مسنون وفاتنون بين مطويات مربوطة بالمطاط على نحو أبدي ، إذا لم تكن تعمل بأحدها - كان الشيء الذي لفت انتباهي على نحو أساسي هو ندرة الأشخاص المولعين بالكتب حقاً ، كان لدى متجـرنـا مـخـزون لافت على نحو استثنائي ، مع ذلك أشك ما إذا كان عشرة بالمائة من زبائننا قد عرفوا كتاباً جيداً من آخر رديء ، وكان المتفاخرون بالطبعات الأولى أكثر شيوعاً من محبي الأدب ، لكن الطلاب الشرقيين المساومين على كتب دراسية رخيصة كانوا أكثر شيوعاً ، والنساء المبهمات التفكير الباحثات عن هدية لعيد ميلاد أبناء إخوتهم كن الأكثر شيوعاً .
الكثير من الأشخاص الذين كانوا يقصدوننا كانوا من النوع الذي سيكون مصدراً للإزعاج في أي مكان ، لكن تتسنى لهم فرص من نوع خاص في متجر كتب ، على سبيل المثال السيدة المسنة العزيزة التي تريد كتاباً لشخص معاق (هذا طلب شائع جدا) ، والسيدة المسنة العزيزة الأخرى التي قد قرأت كتاباً لطيفاً جداً في عام ١٨٩٧ ، وتتساءل فيما إذا كان بإمكانك أن تجد لها نسخة منه ، لسوء الحظ هي لا تذكر العنوان أو اسم المؤلف ، أو ما الذي كان الكتاب يتحدث عنه ، لكنها تذكر أن غلافه كان أحمر ، لكن عدا هؤلاء هناك نوعان معروفان من الآفات يجد كل متجر كتب مستعملة نفسه متوجساً منهما : أحدهما هو الشخص المتحلل الذي تفوح منه رائحة كسرات خبز قديمة أتي كل يوم - وأحياناً عدة مرات في اليوم - ويحاول بيعك كتباً لا قيمة لها ، والآخر هو الشخص الذي يطلب كميات كبيرة من الكتب التي لا يملك أدنى نية للدفع عوضها ، في متجرنا لم نبع شيئاً على الحساب ، لكن كنا نحتفظ بكتب أو نطلبها لو تطلب الأمر ، لأشخاص كانوا يرتبون للمجيء وأخذها لاحقاً ، نصف الأشخاص الذين يطلبون الكتب منا كانوا بالكاد يعودون ، كان ذلك يحيرني في بادئ الأمر ؛ ما الذي كان يجعلهم يفعلون ذلك؟ كانوا يدخلون إلى المتجر ويطلبون بعض الكتب النادرة والباهظة الثمن ، ويجبروننا على أن نعدهم مرة تلو الأخرى أن نحفظها لهم ، ثم يختفون ولا يعودون أبداً ، لكن بطبيعة الحال كان الكثير منهم مصابين بجنون الارتياب دون أدنى شك ، اعتادوا أن يتكلموا بطريقة مفخمة عن أنفسهم ، ويخبروننا بأكثر القصص زيفاً لشرح كيف أنهم قد خرجوا دون أية نقود ، قصص كنت متأكدا في الكثير من الحالات أنهم أنفسهم كانوا مؤمنين بها .
في مدينة مثل لندن هناك دائماً كان العديد من المجانين غير المعتمدين تماماً يجوبون الشوارع ، ويميلون للانجذاب نحو متاجر الكتب ، لأن متجر الكتب هو أحد الأماكن القليلة التي بإمكانك المكوث فيها لوقت طويل دون أن تنفق مالاً ، بعد حين يصبح المرء قادراً على التعرف على هؤلاء الأشخاص من لمحة ؛ فرغم كل كلامهم الرنان هناك شيء مبتلى بالغث ويفتقر للهدف لديهم في الكثير من الأحيان ، حينما كنا مع مختل بالارتياب بشكل واضح نضع الكتب التي طلبها جانباً ثم نعيدها إلى الرفوف في اللحظة التي يغادر فيها ، ولا واحد منهم كما لاحظت حاول قط أخذ كتب دون دفع ، مجرد طلبها كان كافياً ، فأفترض أن ذلك أعطاهم الوهم بأنهم كانوا ينفقون أموالا حقيقية .
مثل أغلب متاجر الكتب المستعملة كان لدينا سلع جانبية مختلفة ، كنا نبيع آلات طباعة مستعملة على سبيل المثال ، وطوابع أيضاً - أعني طوابع مستعملة - جامعو الطوابع هم سلالة غريبة صامتة و شبيهة بالأسماك ومن كل الأعمار ، لكن من جنس الذكور فقط ، النساء ظاهرياً لم ينجحن في رؤية الفتنة الغريبة في لصق قطع من الورق الملون في ألبومات ، كنا نبيع أبراجاً فلكية بستة بنسات جمعت من قبل شخص أدعي أنه تنبأ بالهزة الأرضية اليابانية ، كانوا في ظروف مغلقة ولم أقم قط بفتح أحدها ، لكن الأشخاص الذين اشتروها كثيرا ما عادوا وأخبرونا كم "صحيحة" قد كانت أبراجهم! (مما لا شك فيه أن أي برج سيبدو صحيحاً، إذا أخبرك أنك جذاب جداً عند الجنس الآخر وأسوأ عيوبك هو الكرم) ، كنا نجد قدراً كبيراً من الإقبال على كتب الأطفال ، كتب تذكارية - طبعات معادة بنحو رئيسي ، الكتب الحديثة المخصصة للأطفال هي أشياء فظيعة بالأحرى ، خصوصاً إذا كنت تراهم ككومة بضائع ، أفضل شخصياً أن أعطي طفلا نسخة من بترينوس أربايتر من أن أعطيه بيتر بان ، لكن حتى باري يظهر رجولياً ونافعاً مقارنة ببعض مقلديه اللاحقين . | 330 |
| 8 | بدون متن... | 339 |
| 9 | "هنري ميلر":
- لا شيء مما حدث لي حتى الآن كان كافيا لتحطيمي، فلم تتحطم إلا أوهامي." | 598 |
| 10 | لم يكن بوسعي ، و لو لبرهةٍ خاطفة ، أن أتخيّلَ إنسانًا مّا خارجَ غِمار حضرة الله . فالإنسان يبصر الله بعينٍ شاخصة ، بينما يعجزُ في المقابل عن رؤية طاولةٍ أو نافذة . غيْرَ أن الله لا يهبه لحظة سكون برأسها ؛ لأنّه كائنٌ بلا تخوم ، ولأنّه يستبيح حدود هذا الإنسان الّذي يبصره ، دافعًا إيّاه دفعًا جلاليّا بلا هوادةٍ حتى يكفّ عن كونِهِ شبيهًا له ، و عن أن يكونَ على صورته .
لهذا السبب ، يُهين الله الإنسانَ ، و يدرّبه في الوقت ذاته على أن يتبادل معه الإهانة وفقَ إيقاعٍ طرديّ و مُطّرِد . يقهقهُ الله في جوف الإنسان قهقهةً تمزّقه حدّ الخراب ؛ ضحكًا يُلحِق به شرّ هزيمة ، و ينتزع من حوزته كلّ بادرة فَهْم .
جورج باتاي | 'القسيس س'، غاليمار (1950) | 944 |
| 11 | ثلاثة أشياء تمنيتها طوال حياتي : بيتٌ صغير ، وزوجةٌ طيّبة تحبّني ، وأصيصٌ به ريحان ، لكني لم أصل إليها أبدًا.
ــ نيكوس كازانتزاكيس ، كاتب وروائي وفيلسوف يوناني | 981 |
| 12 | المرأة التي تقضي سنة كاملة تتحدث وتعمل بشأن جهازها بحماس وجلبة شديدين ، وتساوم في مهرها ، وتصر على ارتفاع ثمن فستان زفافها والجواهر التي تهدى إليها ووسائل مجلس العقد وفخامة حفل الزفاف ، لا تزال جارية بالمعنى الكامل للكلمة ، سواء من وجهة النظر الروحية ومن وجهة النظر اﻹجتماعية .
إنها لا تزال ترى قيمة شخصيتها في المبلغ الذي يدفع مهرا لها والنقود التي حددت من أجل ذهابها إلى منزل الرجل ، وهو نفس المبلغ الذي كان الرجل يدفعه عندما يشتريها ، لايزال للمرأة سعر ، وهذا السعر تماما مثل عصر عبودية المرأة وسوق الجواري مرتبط بجمالها ونضجها وسنها ومهارتها ومستوى تربيتها وأسرتها وأصلها .
والعقد وقائمة الجهاز واﻹجراءات الرسمية لصيغة الصفقة والمجلس التحضيري للخطبة من أجل تحديد القيمة والمهر .... تحت العنوان الظاهري " هدايا " ... وكل شيء ، صورة هذبت وبررت من اجل اﻹتجار بجارية ..
#علي_شريعتي " كاتب ومفكر إيراني "
- كتاب العودة إلى الذات | 1 194 |
| 13 | وددت أن أعود طفلة لأن الرُّكب المخدوشة تلتئم أسرع من القلوب المنكسرة.
• كلاريس ليسبكتور، من رواية Água viva. | 1 017 |
| 14 | العرب. يشبهون الأطفال أيام العيد، أو في مواجهة أشياء جديدة أو غير متوقعة. ينفعلون بسرعة، يصخبون، وبعض الأحيان يجنون، لكن ما أن تنقضي أيام العيد، وما أن تصبح الأشياء التي أدهشتهم في البداية مألوفة أو عادية حتى يملوا منها أو ينسوها، ثم يبدأون مرة أخرى البحث عن الجديد أو غير المألوف.
#عبدالرحمن_منيف من ثلاثية "أرض السواد" | 1 098 |
| 15 | أعدّت مجلة المقتطف جائزةً لأحسن قصةٍ اجتماعية، فتقدّم إليها الرافعي رحمه الله بقصته "عاصفة القدر"، فجاءت في المرتبة الثانية والعشرين!
وقد خلّف ذلك في نفسه حزنًا شديدًا، وزاد من مرارة الأمر أنّ ميّ زيادة كانت ضمن لجنة التحكيم، وقد بلغ الرافعي أنّهم أثنوا كثيرًا على أسلوب القصة، وأنّ ثناء ميّ عليها كان أوفرَ وأبلغ، غير أنّهم أخّروها لأنّها في نظرهم تخالف المنهج الأوروبي في كتابة القصّة.
يقول الرافعي رحمه الله في رسالةٍ لأبي ريّة:
"هكذا أراد صاحبُنا أن يرسل إلينا هذه التحيّة المؤلمة، وما ذُكر في القرار أنّها بلغت حدَّ التفوّق في حسن الأسلوب إلا ليقول لنا إنّه عرفها وعرف صاحبها، ومع ذلك أسقطها".
ويقصد بصاحبنا ميّ زيادة؛ فهو يرى أنّها عرفت القصة وعرفت صاحبها، وأطنبت في الثناء عليها لتُشعره بذلك، ثمّ أسقطتها مع هذا كلّه، إمعانًا في التعذيب وإيلام النفس! | 1 110 |
| 16 | هي مُجازفةٌ كبرى ، أن تُطلق من قلبك غزالًا في غابةٍ كهذا العالم ، حيث الرُّماة أكثر من الورد.
ــ سوزان عليوان ، شاعرة لبنانية | 874 |
| 17 | أقول لكم: أحسنوا صنيعكم. لماذا؟ ماذا ستكسبون من ذلك؟ لا شيء، بالتأكيد لا شيء. لا المال ولا الحب ولا الاعتبار ولا حتى، ربما، سلام الروح. ربما لن تكسبوا شيئا من ذلك كله. إذًا لِمَ أقول لكم: أحسنوا صنيعكم؟ لأنكم لن تكسبوا من ذلك شيئا. لهذا السبب بالضبط يستحق الأمر العناء.
فيرناندو بيسوا | 1 018 |
| 18 | "اسمع ياكافكا ، ماتمرّ به الآن هو أساس الكثير من التراجيديات الإغريقية . المرء لا يختار قدره . إنما القدر يختار المرء . هذه هي رؤية الدراما الإغريقية للعالم . وفلسفة المأساة _ حسب أرسطو _ لاتأتي ، للسخرية ، من نقاط الضعف في شخصية البطل وإنما من حسناته . هل تفهم ما أريد أن أقوله ؟ لا يتورط الناس في المأساة بسبب عيوبهم وإنما بسبب فضائلهم . وأعظم مثل على ذلك مسرحية الملك أوديب لسوفوكليس . لم تكن مأساة أوديب كسله أو غباءه ، وإنما شجاعته وأمانته ...."
#هاروكي_موركامي
كافكا على الشاطئ | 1 160 |
| 19 | تمرّغتُ في الوحل . و جفّفتُ نفسي بهواءِ الجريمة . و لعبتُ بالجنونِ ألاعيبَ بارعة . و أهداني الربيعُ ضحكةَ المعتوهِ الشنيعة .. بيدَ أنّي مؤخراً ، و قد أشرفتُ على إطلاقِ "النَّشازِ" الأخير ! فكرتُ في البحثِ عن مفتاحِ الوليمةِ القديمة الغابِرة ، حيثُ ربما أستردّ شهيتي من جديد . هذا المفتاحُ إنّما هو "الإحسان" (المحبّة الإلهيّة) . و هذا الإلهامُ يبرهنُ على أنني كنتُ حتمًا أحلم ! ..
"ستظلُّ ضَبعاً دومًا ، إلخ.." ، يصرخُ الشيطانُ بي ، هو الذي تَوّجَني بأكاليلِ الخشخاشِ الفتّانة ، قائلاً : "امضِ نحو الموتِ بكلّ شهواتِك ، و بأنانِيّتِك و كلّ تلك الخطايا المُهلِكة" . آه ! رُحماكَ رَبّي ! لقد تجرَّعتُ الكثير ، الكثير ..
آرثر رامبو | فصلٌ في الجحيم: مقتطَف (1873) | 1 228 |
| 20 | ليس ثمّة ما هو أشدّ بعثاً على النفور و الاشمئزاز مِن روحانيّةٍ ذات نزوعٍ شبقيّ متستّر (مَخفيّ) ؛ فهي غير مُستساغَة بالمرّة و تفتقر إلى النزاهة تماماً كما تفتقر إليها الشهوانيّة الفجّة (الصريحة) . بيد أنَّ عملية الانتقال من "الأنا الزائفة" إلى "الذات الحَقّة" تستغرق زمناً طويلاً ، و الغالبيّة العُظمى من الناس يظلّون عالقين في المراحل الأولى .
_____
~ كارل يونغ | كتاب 'تطوّر الشخصيّة' (1954) | 1 099 |
