fa
Feedback
قصص طويله ✨ وروايات طويله رومانسيه ✨ روايات حب وعشق ✨ كتب روايات وقصص 📖

قصص طويله ✨ وروايات طويله رومانسيه ✨ روايات حب وعشق ✨ كتب روايات وقصص 📖

رفتن به کانال در Telegram

كـــل ما يخص عالم الرويات والقصص ستجده هناا 🔥 عـــــــــالم مثير للدهشه والروعه والانبهار 🫶🏻🔥 الــــراوي @z_f_i »

نمایش بیشتر
3 768
مشترکین
-724 ساعت
-47 روز
+3130 روز
آرشیو پست ها
رواية قناص قلبي الحلقة الثالثة والثلاثين الخاتمة –. أحلام وذكريات وروحانية كانت الشمس تتسلل بخجل بين ستائر القاعة الكبيرة، تُضيء اللمعان الذهبي للزينة وتترك ظلالها الرقيقة على وجوه الحاضرين. رائحة الزهور تتشابك مع عبق الشموع العطرية، ونسيم خفيف من النوافذ المفتوحة يهمس بالتهاني للأحبة. ليل كانت ترتجف قليلاً من فرط السعادة، ترتدي فستانها الأبيض المطرّز باللؤلؤ والكريستال، شعاع خفيف من الضوء يلتقط كل حركة من حركاتها وكأنها ملكة في قصر أحلامها. بجانبها، كان ظافر واقفًا بثبات وأناقة لا تخلو من دفء داخلي، عيناه لا تفارقانها، وكأنهما يكتشفانها من جديد في كل ثانية. ابتسامة ناعمة تلتمع على شفتيه، ويبدو وكأن كل العالم قد اختزل في لحظة واحدة، لحظة احتضان الروح والجسد معًا، حيث لا مكان للخوف أو للذكريات المؤلمة، فقط الحب والاطمئنان. ووسط ضحكات الحاضرين وتبادل النظرات، دخل مازن القاعة، يحمل في عينيه مزيجًا من الدهشة والفرح، لم يكن يتوقع أن يرى اليوم الذي ستتحد فيه القلوب بهذه الطريقة. عندما لمح ليل وظافر، شعرت قلبه بالخفقان، وعادت إليه ذكريات الماضي المؤلمة، التي اليوم أذابت جليد كل مشاعر الوحدة التي عاشها. اقترب بخطوات حذرة، ليشاركهم الفرحة، ولم تخفِ عيناه الدموع التي لم يستطع منعها، دموع الامتنان للحياة ولحظات الفرح النقية. وفي الزاوية الأخرى، تمّ الكشف عن مصير خاله المزعوم، الذي كان الجميع يظنون أنه قد فارق الحياة. الحقيقة خرجت للعلن بطريقة غير متوقعة، ولم تكن صدمة بقدر ما كانت فرصة للجميع لتقدير الحياة، لتثمين اللحظة الحالية بكل ما فيها من حب ودفء. لم تكن الخسارة حقيقية، بل كانت مجرد وهم، اختفى مع ابتسامة ليل، وصرخة فرح من ظافر، وعناق طويل من كل من أحبهم. ومع مرور الوقت، بدأ الحفل يتحول إلى رقصة مستمرة من الضحك والفرح، الموسيقى تعانق القلوب، والألوان تتناغم مع المشاعر. كل لحظة كانت تحمل لمسة رومانسية صغيرة، نظرة هنا، لمسة يد هناك، همسات صغيرة بين العروسين، كأن العالم كله توقف ليمنحهم هذه اللحظات الخاصة. وفي ختام اليوم، بعد أن رحل الضيوف، جلست ليل بجانب نافذة غرفتها الجديدة، تتأمل السماء المتلألئة بالنجوم، وتشعر بأن قلبها أصبح أكثر اكتمالًا من أي وقت مضى. ظافر جلس بجانبها، يضع يده على يدها، وصوت قلبه يعانق صوت قلبها في تناغم مطلق. قالت بصوت خافت: “هل تصدق أن كل هذا حقيقي؟” ابتسم لها وقال: “كل ما نعيشه حقيقي، وكل ما سنحلم به معًا سيبقى حقيقيًا.” وهنا، ومع لحظة صمت عميقة، ظهر ضوء خافت يتلألأ في الزاوية، كأنه طيف من الماضي. كانت روح ماجدة، وعبرها شعور قديم بالحب والحماية، يهمس في أذنهما: “كونوا سعداء، فقد استحق كل منكم هذا الحب.” ارتجف الاثنان من الارتباط الروحي الغامض، شعور دافئ يغمر قلبيهما، وكأن الماضي كله يبارك الحاضر. بدأت الأحلام تتشابك مع الذكريات، صور الماضي تمر أمامهما، ذكريات طفولية، مواقف صعبة، وأيام من الحب والحنين. لكن هذه المرة، لم يكن هناك خوف أو ألم، فقط شعور بالسلام والسعادة، شعور بأن الرحلة قد انتهت لتبدأ بداية جديدة، بداية مليئة بالأمل والحب العميق الذي لا يعرف حدودًا. كانت ليل تنظر إلى ظافر وتهمس لنفسها: “لم أكن أعلم أن الحياة يمكن أن تمنحني كل هذا.” وكان ظافر يرد بصمت، لكن عينيه تقول كل شيء: “أنت كل شيء بالنسبة لي، لا أحد سواك.” وهكذا، وبين أحضان الليل الهادئ، النجوم المضيئة، وطيف الماضي الذي يبارك حاضرهما، اختتمت قصة طويلة من الألم والفقدان، لتبدأ حياة جديدة من الحب والسكينة، حياة يملؤها التفاؤل والأحلام التي لن تتوقف أبدًا، حياة حيث تتلاقى الروح مع الروح، والذكريات مع الأحلام، في انسجام مطلق وجمال أبدي. تمت بفضل الله تعالي وانتظرونا في قصه وروايه جديده باذن الله لينك اول اجزاء القصه https://t.me/N0VELSS/4199 #قناص_قلبي #احمد_القاضي

رواية قناص قلبي الحلقة الثانية والثلاثين – “الأحلام والذكريات… اعتراف الروح” جلس ظافر في غرفة هادئة، ينظر إلى الأفق من نافذة الشقة التي استأجروها بعد العودة من فرنسا والجزائر. كل شيء حوله كان هادئًا… لكنه لم يشعر بالسكينة الحقيقية إلا عندما تذكّر ليل. أغلق عينيه، وبدأت الذكريات تتساقط أمامه مثل مشاهد فيلم عتيق: اللحظات الأولى التي التقيا فيها، ضحكاتها، براءتها، وكيف كانت تعرف قلبه قبل أن يعرف هو نفسه. الأيام الصعبة، الخوف، الألم… لكنه شعر كيف أن وجودها بجانبه جعله أقوى، أعاد إليه ثقته بنفسه وبالحياة. كل كلمة، كل لمسة، كل حوار قصير بينهما أصبح محفورًا في قلبه… لم يذهب أي شيء سدى. ظافر تذكر حلمه القديم، الحلم الذي كان يراه منذ الطفولة: ليل تبتسم له من بعيد، تشد يده نحو الضوء، تعيده للحياة بعد كل الظلام. اليوم، لم يكن مجرد حلم… كانت هي الواقع نفسه. كانت سبب رجوعه للحياة، سبب أن قلبه لم يستسلم، سبب أن يديه ما زالت قادرة على الامتلاك والحب. فتح عينيه، وتوجه إلى الهاتف، كل رسالة، كل مكالمة، كل لقاء معهم كان مليئًا بالمشاعر، لكنه شعر أن الكلمات وحدها لا تكفي. قرر أن يرى ليل وجهًا لوجه، ليعترف بحبه بالكامل. وصل إلى مكانهما، ووجدها تنتظره، عينيها تحملان نفس الشوق الذي في قلبه منذ البداية. تقدم نحوها، وقبض على يديها بلطف: “ليل… كل لحظة مرت من حياتي بدونك كانت نصف حياة فقط… كل شيء… كل ألم… كل حزن… أصبح بلا معنى عندما رأيتك… أنتِ السبب في رجوعي للحياة… أنتِ حياتي، قلبي، وروحي.” ليل ابتسمت، وعينها تلمعان بالدموع: “ظافر… وأنا كنت دائمًا أعلم… كل خطوة كنت تأخذها كانت تعيدك إليّ.” ظافر ابتسم، وأخذ نفسًا عميقًا: “أعدك، لن أتركك أبدًا… سأحبك، أحميك، وأكون معك في كل لحظة… كما كنتِ دائمًا معي في أحلامي وذكرياتي.” جلسا معًا، تتداخل أصوات الماضي مع الحاضر: صوت ضحكاتهما، خفقات قلبهما، وأحاديث الأيام الماضية. كل ذكرى، كل حلم، كل ألم، أصبح اليوم جزءًا من حبهما الذي اكتمل أخيرًا. ظافر شعر لأول مرة بالسلام الداخلي الكامل: العائلة مجتمعة، الأب والأعمام والأصدقاء، جميع من أحبهم واستعادوا جذوره. الحب الحقيقي مع ليل أصبح حاضرًا في كل نفس، كل لمسة، وكل كلمة. همس في أذنها: “ليل… أنتِ كل شيء… كل ذكرياتي، أحلامي، حياتي… أحبك بكل قلبي… بكل روحي… إلى الأبد.” ليل ضمته إلى صدرها، والدموع تتساقط من عينيها، لكن هذه المرة كانت دموع فرح… دموع اكتمال… دموع حب مكتمل بعد كل الصراعات. ومع غروب الشمس، جلسا جنبًا إلى جنب، ينظران إلى الأفق، حيث تلتقي السماء بالأرض… هناك، بين الذكريات والأحلام، بين الألم والفرح، وجد ظافر ولّيل نهاية رحلتهما… بداية حياة جديدة، حب حي، وذكريات محفورة في الروح إلى الأبد. يتبع…. #32

رواية قناص قلبي الحلقة الحادية والثلاثين – “العودة والاتفاق… نحو المستقبل” استقل ظافر وأبوه محمد الطائرة إلى فرنسا بعد خروج محمد من السجن، بعد 28 سنة قضى أغلبها مظلومًا بعيدًا عن عائلته. جلس محمد إلى جانب ابنه، صوته يرتجف قليلاً بين الحزن والفخر: “ظافر… أنا فخور بيك… وباللي عملته… وبالقوة اللي اكتسبتها رغم كل ما مررت به.” ظافر ابتسم، وهو يشعر بثقل الماضي يخف تدريجيًا: “أبي… أنا آسف… آسف لكل شيء حصل… لأي لحظة ألمت بك… لأي يوم قضيت فيه في السجن ظلماً… هاعوضك عن كل ده.” محمد أمسك يده بحنان: “ده كفاية… وجودك دلوقتي معايا… ده أكبر تعويض ممكن.” ظافر نظر له بجدية: “وأنا كمان هغير اسمي رسميًا… من دلوقتي هكون ظافر محمد الشهدى… علشان كل شيء يكون واضح… أنا ابنك… ولديك الحق تعرف اسمي الحقيقي.” بعد دقائق من الصمت، جلس الاثنان للتخطيط للخطوة القادمة: زيارة أبو ليل، والد ليل، لتعزيز الروابط العائلية والتنسيق لمستقبل ابنه مع ليل. ظافر ابتسم قائلاً لأبيه: “أبي… قبل أي شيء… لازم تعرف… ليل… هي اللي أعادتني للحياة… كل قوتي… كل حبي… هي سبب وجودي دلوقتي… وحلمي الوحيد هو أكون معاها، وأقول لها كل شيء.” محمد نظر إلى ابنه، وعيناه تلمعان: “أنا عارف… وانت تستحق تكون سعيد… وليل تستحق كل حبك.” وصلوا إلى بيت أبو ليل، حيث استقبلتهم العائلة بحفاوة وفرح. كانت لحظات اللقاء مليئة بالدموع، الضحكات، والتذكير بكل اللحظات الصعبة التي اجتازوها. تحدث ظافر مع والده عن كل خطوة سيقوم بها مع ليل، وكيف يرغب في أن تكون ليل جزءًا من عائلته بكل احترام ومحبة. تم الاتفاق على موعد الخطوبة وعقد القران، بحيث يكون احتفال صغير ولكن مليء بالحب والمشاعر الصادقة بين العائلتين. وفي لحظة هادئة مع والده، قال ظافر بصوت عميق: “أبي… أنا بحب ليل… بكل قلبي… وكل يوم أعيش فيه معها هو دليل على أنها أعادتني للحياة… أنا هافعل كل شيء لأحميها وأحبها كما تستحق.” محمد ابتسم، ووضع يده على كتف ابنه: “أنا فخور بيك… وروحك قوية… وخلي بالك، كل خطوة هتاخدها هتكون صح… أنا معاك.” مع انتهاء اليوم، شعر ظافر لأول مرة منذ سنوات بأن المستقبل أصبح واضحًا أمامه. الجذور التي فقدها بدأت تعود له، العائلة مجتمعة، والهدف واضح: الخطوة التالية هي ربط حياته بالليل رسميًا، بالحب والاعتراف الكامل. يتبع…. #31

رواية قناص قلبي الحلقة الثلاثين – “العودة للجذور… لقاء العائلة” الهواء في باريس كان بارداً، لكنه لم يشعر به ظافر… قلبه كان مشتعلًا بالحماس والحنين بعد أخبار براءة والده. خرج محمد من السجن بعد 28 سنة، خطواته كانت ثقيلة، لكن عينيه كانت تلمعان بالأمل، وذراع ظافر ممسكًا به بقوة. كل خطوة كان يخطوها كانت تحمل سنوات من الظلم، خوف، وحنين إلى الحرية التي انتزعها الزمان منه بالقوة. الأقارب في الانتظار، وجوه أعمام ظافر، ابتسامات مترددة، ودموع تتلألأ في العيون… كل شيء كان مؤشراً على بداية حياة جديدة بعد عقود من الانقطاع. “أخيرًا رجعت… أخيرًا كل شيء واضح”، همس أحد الأعمام وهو يمسح دموعه. ظافر لم يستطع كبح شعور الفخر والحنين، بينما كان يراقب والده يلتقي بأهله بعد كل هذه السنوات الطويلة. كل لحظة كانت تحمل عبق الماضي، والألم الذي تحول إلى فرحة عميقة. بعد التجمع العائلي في فرنسا، قرروا السفر إلى الجزائر، مسقط رأس ظافر، حيث ذكرياته الأولى مع أمه نهلة. كل شارع، كل ركن، كان يذكره بالطفولة، بالحب الذي فقده، وبالحنين الذي لم يغادر قلبه أبدًا. رغم مرور الزمن، بقيت صورة أمه في ذاكرته حية… ابتسامتها، صوتها، ودفء حضنها، كل شيء محفور في قلبه. وصلوا إلى بيت جدته، التي احتضنته بحنان لم يعرفه منذ زمن طويل، ودموعها تتساقط على وجنتيه. “ابني… أخيرًا رجعت… أخيرًا كل شيء واضح”، قالت بصوت يرتعش، بينما ظافر شعر بأن كل سنوات الغياب ذهبت، وأن هذا هو المكان الذي ينتمي إليه. جلس مع جدته ساعات طويلة، يستمع إلى حكايات الأم، أصدقاء الأم، وأسرار الماضي التي لم يعرفها من قبل. كل ذكرى كانت تضيف بعدًا جديدًا لشخصيته، وتملأ قلبه بمزيج من الحزن والدفء والحنين. ثم زاروا بيت والدته، بيت الطفولة، حيث كل زاوية كانت تهمس له بذكريات حبه وطفولته. جلس على المقعد الذي كان يجلس عليه مع أمه، شم رائحة الماضي، وأحس بارتباطه العميق بجذوره، وكأن كل شيء غاب عن حياته يعود إليه فجأة. رغم كل اللقاءات العائلية الجميلة، ظل الشوق إلى ليل يسيطر على قلبه. تذكر كل لحظة معها، كل صعوبة تخطاها معًا، كل إحساس بالأمان الذي وجد فيه بجانبها. رغم فرحة لم الشمل العائلي، كان قلبه ينظر إلى مكان فارغ… إلى ليل التي ربما تنتظره على بعد آلاف الكيلومترات، لكنها دائمًا حاضرة في أحلامه وذكرياته. ظافر همس لنفسه: “دلوقتي، بعد كل شيء… كل شيء اكتمل… لكن الشوق لها لا يمكن أن يهدأ… لازم أرجع لها… لازم أخبرها بحبي.” وبينما كان ينظر من نافذة البيت، تتساقط أشعة الشمس على وجوه العائلة، ظافر شعر لأول مرة منذ سنوات بالسلام الداخلي… شعور بأنه بدأ يستعيد حياته بالكامل: جذوره، عائلته، وشيئًا فشيئًا قلبه نحو ليل، حيث الحب الحقيقي الذي أعاد له القوة ليكمل رحلته. يتبع…. #30

رواية قناص قلبي الحلقة التاسعة والعشرون – “براءة الأب… الحقيقة المظلمة” بعد أن عرف ظافر كل الحقائق عن والدته نهلة وعن ليزا وخطفه، ظل قلبه يطرق بغضب وحنق لا يهدأ. لكنه لم يكن يعرف بعد الفصل الأهم: الحقيقة عن والده محمد. خاله جلس أمامه، صوته هادئ لكنه ثقيل بالجدية: “ظافر… دلوقتي لازم تعرف كل شيء عن أبوك… هو محكوم عليه بخمسين سنة… لكنه قضى فعليًا 28 سنة في السجن.” تجمد ظافر، عيناه تتسعان بالدهشة والصدمة: “28 سنة… ليه محدش قال لي؟! كل حياتي كنت فاكر إنه مات!” خاله تنهد، وأكمل: “ليزا… هي اللي لفقت له التهمة… اللي خلت المحكمة تحكم عليه بخمسين سنة… لكنها كانت السبب في كل الظلم اللي وقع عليه. أما اللي حافظ على حياته، فهو أشخاص من داخل السجن وخارجه، كانوا حريصين عليه… حماوه سرًا من الموت، رغم كل المؤامرات.” ظافر شعر بغصة عميقة، وذكريات طفولته، فقدان أمه، الخطف، وكل المواقف اللي عاشها، اجتمعت في رأسه: “يعني… كل حياتنا كانت كذبة… هو عايش… وهي كذبت على الجميع؟” خاله نظر له بحزن: “أيوه… لكن دلوقتي انت عندك الفرصة… تقدر تثبت براءته… وتخرج الظلم اللي وقع عليه.” ظافر أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه تتلألأ بالعزم: “مش هسيب حاجة… مش هسيب أي شخص مظلوم… لازم أرجع الحق لأبي… وأثبت للناس إن الحقيقة واضحة.” خاله ابتسم له: “ده روحك اللي عرفناها… القوة مش بس في يدك، لكن في قلبك… وذكاؤك… ومهارتك.” ظافر بدأ يخطط: جمع الأدلة التي تثبت أن كل التهم كانت مفبركة. البحث عن الشهود وأي معلومة يمكن أن تساعد في رفع الظلم عن والده. لن يترك أي شيء للصدفة… هذا وعد داخلي لنفسه ولأبيه. بينما كان يفكر، شعر بشيء من الحنين لماضيه، لكنه هذه المرة حنين بالقوة والإرادة، مش بالضياع. كل ما مر به من اختطاف وخداع أصبح دافعًا للعدالة، وليس عبئًا. في نهاية اليوم، جلس ظافر مع نفسه: “مش مهم المسافة… مش مهم الوقت… أبي حي، والحق حي… وسأعمل كل شيء لأرجعه… وأثبت براءته.” يتبع…. #29

رواية قناص قلبي الحلقة الثامنة والعشرون – “البحث عن الجذور… ظل الأب المفقود” بعد أيام من كشف الحقيقة عن والدته نهلة، جلس ظافر يفكر في كل ما سمعه عن ماضيه. لكن هناك سر لم يُكشف بعد: أبوه، محمد. خاله بدأ الحديث بصوت منخفض، لكنه مليء بالجدية: “ظافر… في حاجة لازم تعرفها عن أبوك… هو مش مات… لا، هو عايش… لكن مسجون من زمان.” ظافر تجمد، عيناه تتسعان بالدهشة: “إيه؟! مسجون؟! ليه؟! هو… ليه محدش قال لي؟” خاله أكمل: “ليزا… اللي كانت سبب كل الكوارث… هي اللي لفقت له تهمة خيالية، وأدخلته السجن… خمسين سنة! بس… على الرغم من كل ده، كان فيه ناس حواليه حافظوا على حياته… ليزا نفسها… على طول أخدت احتياطات سرية علشان ما يموتش.” ظافر شعر بغصة عميقة، كأن قلبه توقف للحظة: “يعني… كل حياتنا كانت كذبة… وهي… قالت للناس إنه مات؟” خاله هز رأسه: “أيوه… قالت لهم إنه مات… لكنها في الحقيقة حافظت عليه… ما سمحتش يموت… لكنها كانت ضده، ضده وأمك، وضدك من البداية.” ظافر جلس بصمت، يحاول استيعاب كل شيء: ضياع أمه، الخطف، التضليل، والآن… حقيقة والده على قيد الحياة في السجن. ثم نظر لخاله بعزم: “لازم أتحرك… لازم أثبت براءة أبي… وأرجعه لعائلته… ما ينفعش يكون ظل معذب كده طول الوقت.” خاله ابتسم له بحزن وفخر: “أنا عارف إنك هتعمل ده… وأنت عندك القوة والذكاء اللي يخليك تواجه كل ده.” بعدها، قرر ظافر: يسافر فرنسا أولًا للبحث عن أقاربه هناك. ثم يعود للجزائر ليبحث عن بقية العائلة. في كل خطوة، كان يعرف أكثر عن أصله، عن دينه، عن جذوره، ويشعر بالانتماء لأول مرة منذ زمن طويل. ظافر شعر لأول مرة أنه ليس مجرد ضحية للظروف، بل رجل قادر على استعادة كل شيء، وإعادة الحق لأهله، وحماية من يحبهم يتبع…. #28

رواية قناص قلبي الحلقة السابعة والعشرون – “إنقاذ الظلال… قلب الخطر” الليل كان قاتمًا، والهواء مشحون برائحة الخطر… كل خطوة داخل المستودع المهجور كانت تصنع صدى غير مستقر، وكأن الجدران نفسها تتنفس التوتر. ظافر وقف عند مدخل الممر السري، الورقة التي بين يديه دليل النجاة. بجانبه مازن و خال ظافر، الذي بدا أضعف من المعتاد، لكنه يحمل عزيمة لا تُقهر. “دي فرصتنا… دقيقة واحدة… ومافيش أي خطأ”، همس ظافر بصوت منخفض لكن مشحون بالإصرار. مازن هز رأسه: “الممر ضيق، ومليان أجهزة مراقبة… كل خطوة محسوبة.” داخل المستودع، كانت ليل مربوطة، عيونها تبحث عن أي بصيص أمل. صوت خطوات خفيفة من بعيد جعل قلبها يخفق بسرعة، لكن شيئًا ما في داخلهها قالت لها أن الإنقاذ قريب. خالد ظافر، على الرغم من مرضه، بدأ يتحرك بخفة وذكاء، يصنع ثغرات بين الخاطفين: صرخ هنا، ألقى شيئًا هناك… ليخلق فوضى تكفي لتسهيل مرور ظافر ومازن. ظافر دخل الممر السري، عينه ثابتة على الهدف، قلبه ينبض بعنف: “ليل… أنا جاي.” رأت ظله، وارتجفت، ثم ابتسمت بدموع خفيفة: “ظافر… أنا خايفة.” ابتسم لها بنظرة حانية وقوية: “مش هسيبك… أبدًا.” بينما اقترب، ظهر الخاطف الأكبر، سلاحه مرفوع، وعيونه مليئة بالجنون. مازن همس: “خلي بالك… ده أقوى واحد هنا.” بدأت المعركة: رصاصات تصدح في المكان، أقدام تصطدم بالأرض، وظافر يتحرك بسرعة خارقة، يلتقط أي تهديد قبل أن يصل للليل. خال ظافر كان يراقب من الخلف، يصنع حواجز ويشتت الخاطفين، كل حركة محسوبة بدقة، دون أن يتعرض لأذى، ليضمن أن ظافر يمكنه الوصول إلى ليل بأمان. وأخيرًا، بعد لحظات من التوتر، وصل ظافر إلى ليل، رفعها بين ذراعيه: “أنا معاك دلوقتي… مفيش حاجة هتحصل.” دموعها انسكبت، وهي تتشبث به: “ظافر… كنت فاكرة… أنا وحيدة.” ابتسم لها بنظرة مليئة بالقوة والعاطفة: “مفيش وحشة تقدر توقفنا… إحنا دلوقتي مع بعض.” بعد الخروج من المستودع، ظلوا جميعًا في مكان آمن، يتنفسون الصعداء. ظل ظافر يحمل ليل بين ذراعيه، ينظر إليها، ويشعر بأن قلبه ارتاح لأول مرة منذ وقت طويل، لكنه لم يعرف بعد كل الحقيقة عن أمه وأهله… يتبع…. #27

رواية قناص قلبي الحلقة السادسة والعشرون “حين يلتقي القناص بظله… ويقرر الميت أن يحيا للحظة” لم يكن الليل في القاهرة عاديًا تلك الليلة… كان مشحونًا… كأن الهواء نفسه يعرف أن هناك مواجهة قادمة، وأن الدم قد يُكتب اسمه على الجدران قبل الفجر. في مكان مهجور على أطراف المدينة… توقفت سيارة سوداء ببطء. نزل منها ظافر… عيناه ثابتتان، لكن داخله كان إعصارًا. شيء واحد فقط كان يسيطر عليه: ليل. لم يعد يفكر كقناص… بل كوحش يبحث عن من سرق روحه. في الجهة الأخرى… كان مازن يقف داخل المبنى، يراقب من نافذة مكسورة. ملامحه هادئة… لكن عينيه تحملان توترًا خفيًا. لم يكن خائفًا من ظافر… بل من الحقيقة التي يحملها. همس لنفسه: “جيت أخيرًا… كنت مستني اللحظة دي.” دخل ظافر المكان دون تردد. خطواته ثابتة… صوته منخفض لكنه قاتل: “فين ليل؟” ظهر مازن من الظل ببطء. “أهلاً يا ظافر… أو أقولك… القناص الأسطورة.” سكت لحظة… ثم أكمل بابتسامة خفيفة: “واضح إنك بتحبها بجد.” اقترب ظافر خطوة… نظراته اشتدت: “آخر مرة هسألك… فين هي؟” مازن لم يتراجع… بل قال بهدوء غريب: “لو قولتلك إنها مش هنا؟” في لحظة… تحول الهواء إلى شرارة. رفع ظافر سلاحه بسرعة… لكن مازن لم يتحرك. بل قال: “لو قتلتني… عمرك ما هتوصل لها.” صمت… صمت ثقيل. ثم… خفض ظافر سلاحه قليلًا، لكن عينيه لم تهدأ. “اتكلم.” تنهد مازن ببطء… “ليل اتخطفت… مش مننا بس… من ناس أكبر.” نظرة ظافر تغيرت للحظة. “مين؟” مازن: “الشبكة الأساسية… اللي حتى أنا كنت جزء منها من غير ما أعرف كل حاجة.” سكت… ثم نظر له مباشرة: “والأسوأ… إن اللي سلّمها… حد من دايرتها.” قبضة ظافر اشتدت… “بتلف وتدور ليه؟ قول اسم.” مازن هز رأسه: “مش دلوقتي… لأن في حد أهم جاى.” في نفس اللحظة… صوت سيارة اقترب بسرعة… ثم توقفت بعنف. دخل رجل… خطواته غير ثابتة… لكن عينيه مليئة بإصرار غريب. خال ظافر. ظافر اتجمد مكانه: “إنت…؟!” الرجل ابتسم بتعب: “وحشتني يا ابن أختي… بس مش وقت عتاب.” سعل… بوضوح… والدم لمّع على شفتيه. ظافر اقترب بسرعة: “إنت تعبان… إيه اللي جابك هنا؟!” خالُه نظر له نظرة عميقة… “جيت أصلّح حاجة… قبل ما أموت.” الصمت سقط فجأة. مازن راقب المشهد… بدون تدخل. خال ظافر أكمل بصوت مبحوح: “أنا عارف مكان ليل.” عين ظافر اشتعلت: “فين؟!” اقترب خاله… ووضع يده على كتفه… “بس المكان ده… دخولُه مش خروج.” سكت لحظة… ثم قال: “وأنا… مش هطلع منه.” ظافر شده بعنف: “مفيش حد هيموت! هنطلع كلنا!” ابتسم خاله… ابتسامة هادئة موجعة: “لا يا ظافر… أنا أصلاً بموت.” لحظة صمت ثقيلة… كأن الزمن وقف احترامًا لكلماته. “السرطان وصل لمرحلة نهائية…” قالها ببساطة… كأنه بيحكي خبر عادي. “كنت مستخبي… وبتهرب منكم… ومن نفسي.” ثم نظر له مباشرة: “بس لما عرفت إنهم خطفوا ليل… حسيت إن ربنا إداني فرصة أخيرة… أعمل حاجة صح.” عين ظافر لمعت لأول مرة… لكن مش ضعف… وجع. خالُه كمل: “أنا كنت جبان… سيبت ناس كتير تتأذي… بس مش هسيبها هي.” ثم همس: “مش بس علشانك…” سكت لحظة… “علشان… أنا بحبها.” الصمت هنا… كان صدمة. حتى مازن رفع نظره فجأة. ظافر بصله بحدة: “إنت بتقول إيه؟!” خالُه ضحك بخفة: “حب من نوع تاني يا غبي… حب حد شاف فيها النور اللي ضيعه زمان.” اقترب خطوة… “أنا مش جاي أنافسك… أنا جاي أضحي.” ثم أخرج ورقة صغيرة… ورسم عليها موقع. “ده المكان… مخزن تحت الأرض… حراسة تقيلة… بس في مدخل سري.” ناولها لظافر. “إنت هتدخل… وتنقذها.” ظافر: “وإنت؟” ابتسم خاله… “أنا هعمل دوشة كفاية… تخليهم ينسوك.” صرخ ظافر: “لا!!” لكن خاله اقترب أكثر… ووضع جبهته بجبهته… “دي مش نهاية… دي تكفير.” ثم همس: “خلي بالك منها… لأنها لو ضاعت… إنت هتضيع.” تراجع… وسحب سلاحه… نظراته اتحولت لأول مرة… من رجل مكسور… إلى رجل مستعد يموت. مازن بص لظافر وقال بهدوء: “أنا هساعدك.” ظافر نظر له بحدة: “ليه؟” مازن رد: “علشان أنا كمان… عندي ذنب لازم أصلحه.” في الخارج… انطلقت أول رصاصة. خال ظافر بدأ الحرب وحده… ليمنحهم فرصة. وظافر… وقف لحظة واحدة فقط… ثم قبض على الورقة… وعينه تحولت لظلام قاتل. “ليل… أنا جاي.” يتبع…. #26

رواية قناص قلبي الحلقة الخامسة والعشرون الاسم الذي لا يشبهني الماضي لا يختفي… هو فقط يتوارى… حتى يجد اللحظة المناسبة ليخنقك. … منذ سنوات— كان الليل ساكن… أكثر من اللازم. دخل والد ليل البيت وهو بينادي عليها بابتسامة عادية: “ليل؟” لا رد. اتحرك لجوه… فتح الأوضة— فاضية. اللعبة على الأرض. الشباك مفتوح. والهوا داخل ببرود غريب. ابتسامته اختفت. “ليل؟!” صوته ارتفع… قلبه بدأ يدق بعنف. دور في كل مكان… بسرعة… بجنون. “ليل!!” لكن الحقيقة كانت بتتكون قدامه… ببطء قاسي— اتخطفت. … رن الموبايل. إيده كانت بتترعش وهو بيرد. “ألو؟!” الصوت اللي جه كان بارد… مفيهوش أي حياة: “بنتك عندنا.” وقف الزمن. “إنتوا مين؟! عايزين إيه؟!” ضحكة خافتة… مرعبة: “واضح إنك نسيتنا.” … سكت. لكن قلبه افتكر قبل عقله. دم… صرخات… نعوش. … “إحنا السبب في موت أبوك… وأمك… وأختك.” اتكسرت ملامحه. “لا…” همس بيها. … “المرة دي… الدور على بنتك.” صرخ: “لاااا! أرجوك—” “اسمع كويس.” الصوت بقى أخطر: “هترجعلك… بس بشرط.” سكت… أنفاسه متقطعة. “تنسى.” … “إيه؟!” “تنسى كل حاجة شفتها… كل حاجة تعرفها.” سكون لحظة… ثم الجملة اللي قتلته: “لو اتكلمت… هتموت زيهم.” … وقع على الأرض. “أنا هعمل أي حاجة… بس رجّعوها…” … بعد يومين— رجعت ليل. لكن في عينيها… كان في حاجة اتكسرت. وهو… اختار الصمت. … الحاضر— القاهرة المدينة كانت زحمة… صوتها عالي… لكن تحت الضجيج ده— كان في حرب بتتكوّن. … وقف مازن القاضي قدام المرآة. بص لنفسه… طويل. مش لشكله… لاسمه. “القاضي.” قالها بصوت واطي. … اسم مش أمه. ولا حتى اختياره. … مديحة. الست اللي ربّته. اللي حضنته… وربّته… وخد اسمها. كانت أحن من الحقيقة نفسها. بس الحقيقة— كانت حاجة تانية. … ريهام. الاسم اللي عمره ما نطقه بسهولة. مش لأنه ميعرفهاش— لكن لأنه يعرفها كويس. أمه. اللي سابته. … قبض إيده. “أنا مش زيك.” قالها كأنه بيكلمها. … ثم لبس ساعته بهدوء. ملامحه رجعت جامدة. “بس الحساب… جاي.” … “الهدف؟” سأله واحد من رجاله. رد بدون تردد: “البنت.” … “نجيبها؟” سكت لحظة… وعينيه لمعت بحاجة غامضة. “نلاقيها الأول.” … ثم أضاف بهدوء أخطر: “قبل ما هي توصلها.” … في نفس الوقت— داخل مكان مظلم— كانت ليل قاعدة على الأرض. إيديها مربوطة… لكن عقلها— بدأ يتحرر. “لو أبوك اتكلم… هتموتي.” الصوت رجع. أغمضت عينيها… بقوة. “لا…” لكن الصورة كملت— إيد بتشدها… صرخة… نفس الرجل… فتحت عينيها فجأة. “أنا… فاكرة.” قالتها بصوت مهزوز. … الباب اتفتح. دخل نفس الرجل. ابتسم: “كويس… كده هنختصر وقت.” نظرت له بثبات أكبر: “إنت كنت هناك.” … ابتسم أكتر: “وأكتر من كده بكتير.” … قرب منها. “عايزين مني إيه؟” سألته. … بص في عينيها وقال: “إحنا مش عايزينك إنتي.” سكت لحظة— “إحنا عايزين اللي جواك.” … اتسعت عينيها. “أنا… مش فاهمة—” لكن قبل ما تكمل— … في مكان آخر— كانت ريهام الدالي واقفة قدام الشباك. حاسّة. في حاجة اتحركت. “فيه حد بيلعب في الملعب بتاعي.” قالتها بهدوء. … واحد من رجالتها قال: “في تحركات غريبة… وفي اسم ظهر—” لفت له. “مين؟” … “مازن القاضي.” … سكون. بطيء… تقيل. … ابتسمت. بس ابتسامة فيها توتر خفيف لأول مرة. “كبر.” همست بيها. … لكن عينيها ضيقت— “بس لسه… ميعرفش هو داخل على إيه.” … في نفس اللحظة— كانت عربية سوداء بتتحرك في شوارع القاهرة. جواها— مازن. عيونه قدام… بس تفكيره بعيد. “ليل…” قال الاسم لأول مرة. … سكت لحظة. ثم همس: “مش هسيبك ليها.” … وفي مكان أعلى… كان ظافر واقف… بيبص على المدينة. إيده على السور… عينيه مليانة نار. “أنا جاي.” قالها بهدوء. … “واللي أخدك…” سكت لحظة… “هيدفع.” يتبع…. #25

رواية قناص قلبي الحلقة الرابعة والعشرون : ذاكرة مبتورة لم يكن الألم هو أول ما شعرت به ليل… بل الفراغ. فراغ غريب، بارد، كأن عقلها غرفة أُفرغت فجأة من كل شيء… إلا الخوف. فتحت عينيها ببطء. الضوء كان خافتًا، أصفر مائل للذبول، يتسلل من مصباح يتأرجح قليلًا في سقف الغرفة. رائحة المكان خانقة… رطوبة، معادن، وشيء آخر… شيء يجعل صدرها ينقبض دون سبب واضح. حاولت أن تتحرك… صدمة صغيرة مرت في جسدها. يدها… مربوطة. تجمدت. نظرت حولها بسرعة، أنفاسها تتسارع، قلبها يضرب بقوة كأنه يحاول الهروب من صدرها. غرفة ضيقة. جدران خرسانية. باب حديدي ثقيل. لا نوافذ. ابتلعت ريقها بصعوبة. “أنا… فين؟” صوتها خرج مكسورًا… غريبًا عليها. ثم جاء السؤال الأخطر… الأثقل… “أنا… مين؟” … الصمت كان مرعبًا. لا اسم. لا وجه في الذاكرة. لا ماضٍ. فقط شعور داخلي… أنها كانت تهرب… من شيء… أو من شخص. وضعت رأسها بين كتفيها، تحاول أن تتذكر أي شيء… أي خيط… أي صورة… وفجأة— وميض. صرخة. يد صغيرة تُسحب بعنف. صوت رجل يصرخ: “خدوها بسرعة!” شهقت ليل بقوة، جسدها انتفض، عينيها اتسعتا. “إيه ده…؟!” وضعت يدها على رأسها، الألم ازداد فجأة كأن عقلها يرفض أن يتذكر. لكن الصورة لم تختفِ. طفلة… كانت هي. خوف… ركض… شخص يحملها… ثم— ظلام. … “أنا… اتخطفت قبل كده؟” الكلمات خرجت ببطء، كأنها تخاف تصدقها. بدأت أنفاسها تضيق. “طب… بابا؟” مجرد التفكير فيه جعل قلبها يرتجف… لكن الغريب— لم تتذكر وجهه. فقط إحساس… أمان… كان موجودًا… ثم اختفى. دمعة نزلت على خدها دون أن تشعر. “إيه اللي حصل…؟” … في مكان آخر… كان ظافر يقف كتمثال من غضب. الغرفة حوله مليئة بالشاشات، صور، خرائط… وأشخاص يتحركون في صمت، لكن الجو كله مشحون بشيء واحد— الخطر. “اختفت إزاي؟” صوته كان منخفض… لكنه أخطر من الصراخ. لم يرد أحد. تقدم خطوة، عينيه مظلمة بشكل مرعب. “أنا سألت سؤال.” أحد الرجال اقترب بتردد: “الكاميرات… اتقفلت فجأة يا فندم… كأن حد كان متحكم في السيستم بالكامل.” سكت لحظة… ثم أكمل بصوت أوطى: “نفس الأسلوب… القديم.” … تجمد ظافر. “المافيا.” لم تكن سؤال. كانت حقيقة. قبضته انقبضت بقوة لدرجة أن عروقه برزت. “يبقى رجعوا.” رفع رأسه ببطء، وابتسامة خفيفة—مخيفة—ظهرت على شفتيه. “غلطتهم.” … في نفس اللحظة… داخل غرفة الاحتجاز— كانت ليل تحاول فك الحبال حول يدها، لكن دون جدوى. وفجأة… صوت خطوات. تجمدت. الباب الحديدي صرخ وهو يُفتح ببطء. دخل رجل. وجهه لم يكن واضحًا بسبب الظل… لكن حضوره وحده كان كافيًا ليجعل جسدها ينتفض. اقترب منها ببطء… ثم انحنى قليلًا أمامها. “فوقتي بدري.” صوته كان هادئ… بارد… مألوف بشكل مخيف. نظرت له بتركيز، تحاول أن ترى ملامحه… لكن عقلها سبق عينيها— شعور… رعب قديم. “إنت…” توقفت. هي لا تتذكره… لكن قلبها يعرفه. ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة. “واضح إن الذاكرة راحت.” ثم اقترب أكثر، صوته أصبح همسًا: “بس مفيش مشكلة… إحنا اللي هنفكّرك.” شهقت ليل، حاولت ترجع للخلف لكنها كانت مقيدة. “إنتوا عايزين مني إيه؟!” رفع رأسه قليلًا، نظر لها نظرة عميقة، وقال بهدوء قاتل: “إحنا… رجعنا نكمل اللي بدأناه من سنين.” تجمدت عينيها. “سنين…؟” اقترب أكثر… أكثر… “فاكرة لما اتخطفتي وإنتي صغيرة؟” اتسعت عينيها بصدمة. “لأ…” ابتسم. “تمام… يبقى نبدأ من الأول.” … في نفس الوقت… في ملف قديم، مغلق منذ سنوات— كان هناك سر… الأب لم يكن ضحية فقط. بل كان شاهدًا. وقد أُجبر على الصمت. لأنهم قالوا له جملة واحدة— “لو اتكلمت… بنتك هتموت.” … والآن… عادوا. لكن هذه المرة— ليل لم تعد طفلة. وظافر… لن يسمح بإعادتها. يتبع…. #24

رواية قناص قلبي الحلقة الثالثة والعشرون : “دين لا يُنسى” الليل في القاهرة ماكانش هادي… كان ساكن بشكل مخيف… كأن المدينة نفسها بتكتم أنفاسها قبل العاصفة. ليل كانت واقفة قدام الشباك… عيونها تايهة في الزحمة اللي تحتها، لكن عقلها… في حتة تانية خالص. حلم… ولا ذكرى؟ وش راجل… مش واضح… بس عينيه كانت مليانة وجع غريب… وهو بيبص لها كأنها… كل حاجة عنده. حطت إيدها على قلبها… نبضه كان سريع. “أنا شفتك قبل كده… صح؟” صوتها خرج هامس… كأنها بتكلم حد مش موجود. لكن الحقيقة… كان موجود. في مكان تاني… بعيد عن الضوء… ظافر كان واقف قدام شاشة كبيرة… صور ليل بتتكرر قدامه… من كاميرات مختلفة… زوايا مختلفة… لكن عينه كانت مركزة على حاجة واحدة بس… خوفها. شد نفس طويل… وبص لنفسه في انعكاس الشاشة. “أنا اتأخرت…” صوته كان واطي… بس مليان وعد مرعب. في نفس اللحظة… واحد من رجالة المنظمة دخل بسرعة: “في حركة حوالين الهدف… حد بيقرب منها.” عيون ظافر ضاقت… “مين؟” “مش واضح… بس مش مننا.” سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة… خطيرة. “يبقى بدأوا يتحركوا…” ليل… لفّت فجأة… إحساس غريب شدها… كأن حد بيراقبها. لكن المرة دي… الإحساس كان مختلف. مش خطر… حماية. (فلاش باك – قبل 15 سنة) ليل الصغيرة كانت بترتعش… مستخبية ورا زيد القيرواني… “ما تخافيش…” قالها وهو بيبص حواليه بحذر. كانت ماسكة هدومه بإيد صغيرة… عيونها مليانة دموع. “هي هتيجي تاني؟” سكت لحظة… وبعدين نزل لمستواها… حط إيده على راسها بحنان غريب على راجل زيه. “لو جت… مش هتوصلك.” الكلمة دي… كانت وعد. آخر وعد قاله في حياته. (رجوع للحاضر) ليل شهقت فجأة… ودموعها نزلت بدون سبب واضح. إيدها راحت لقلبها. “حد… حماني قبل كده…” همست بيها… وفي نفس اللحظة… ظافر كان بيبص على نفس اللحظة من شاشة المراقبة… وشاف دموعها. سكت… للحظة… وبعدين قال بهدوء خطير: “اللي لمسها قبل كده… مات.” وقف… لبس الجاكيت بتاعه… ونظرته بقت جامدة بشكل مرعب. “وأي حد هيقرب لها… هيموت.” لكن الحقيقة… في حد تالت كان بيراقب… من بعيد… رجل واقف في الضلمة… ملامحه مش واضحة… لكن صوته خرج هادي جدًا: “واضح إن اللعبة رجعت تاني… يا بنت زيد.” ابتسم ابتسامة خفيفة… “والدين… لسه ما اتردش.” يتبع…. #23

رواية قناص قلبي الحلقة الثانية والعشرون ليل في خطر وزيد القيرواني يتحرك القاهرة في الليل، أزقتها الضيقة صامتة إلا من صدى خطوات قليلة. في شقة صغيرة، كانت ليل تجلس على الأرض، عيونها الكبيرة ممتلئة بالخوف. لم تتجاوز السادسة من عمرها، لكنها شعرت بالوحشة، وبأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث. طرق الباب بقوة، تردد صوت خطوات ثقيلة على الدرج، ثم ظهر ظل طويل القامة… وكان رجل من رجال ريهام، يتحرك ببطء تجاه الصغيرة، ويديه مرفوعتان لإخافتها. دخلت ريهام بابتسامتها الباردة، كأنها تمثل الملكة في عالم مظلم، وقالت: “اللي معايا… هيبقى الطُعم.” ليل شعرت بيد تضرب كتفها، وسمعت أصوات ضحك الرجال. ولكن ما أصاب الصغيرة بالخوف الحقيقي كان نظرة ريهام: لا رحمة، لا شفقة، فقط سيطرة. في مكان آخر بالقاهرة، جلس زيد القيرواني في مقهى هادئ، عيناه تراقبان الشوارع بعناية. حين قرأ الرسالة القصيرة: “الطفلة في خطر. تحرك سريع.” تجمد قلبه، تذكّر ابنته التي فقدها منذ سنوات، وكيف لم يتمكن من حمايتها. ابتسم بمرارة وقال لنفسه: “مش هخسر واحدة تانية… مش المرة دي.” ربط معطفه، وأخذ مسدسه، وخرج في الشوارع المظلمة. كل خطوة محسوبة بعناية. وصل زيد إلى المخزن في الوقت المناسب، كان الرجال حول الطفلة، يضحكون بسخرية. اقترب بهدوء، اختبأ في الظل، ثم نفذ خطة سريعة: خطف ليل بين ذراعيه، أخرجها من المخزن دون أن يلاحظ رجال المافيا، ركض في الأزقة المظلمة حتى وصل إلى صديق موثوق. قال له وهم خارج الشارع: “خدها على بيتها، أحميها… لا تفشل.” ابتسم صديقه: “متقلقش… هنوصلها بأمان.” لكن زيد لم يخرج من الظل بسهولة. في اللحظة التي تحرك فيها لترك المخزن، واجهته ريهام فجأة. ابتسمت ببرود وقالت: “فكرت إنك هتهرب؟” خرجت بسرعة، واندفع مسدسها تجاهه. صارعت زيد لكنه لم يستطع مجاراتها في كل مرة. أطلقت ريهام النار، وضربته في صدره. سقط على الأرض، دماءه تتساقط، ولكنه ابتسم للحظة صغيرة: “على الأقل… ليل بأمان… ده اللي يهم.” ثم غابت عينيه، واستقرت روحه بين الظل والضوء، تاركًا المهمة التي بدأها مكتملة جزئيًا. ليل سلمت لصديق زيد، وبدأت رحلتها إلى البيت، وهي لا تعرف أن رجلًا غريبًا ضحى بحياته لإنقاذها، ولا تعرف بعد كم هي خطيرة ريهام على العالم كله يتبع…. #22

رواية قناص قلبي الحلقة الحادية والعشرون موت ماجدة المخزن مازال مظلمًا، والضحكات الباردة لرجال المافيا تتردد بين الجدران الأسمنتية. كانت ماجدة جالسة على الأرض، يديها مقيدتان خلف ظهرها، ودم خفيف ينزف على خدها من الجرح الذي أحدثته ريهام. رفعت عينيها، نظرت إلى ريهام التي كانت واقفة أمامها بابتسامة باردة، مثل تمثال بلا قلب. قالت ماجدة بصوت ضعيف لكنه ثابت: “ليه… كل ده؟” أجابت ريهام بلا تردد، بصوت حاد وقاسي: “علشان القوة… أنا بقيت ملكة اللعبة.” تشنجت يدا ماجدة، حاولت النهوض لكن القيود كانت مشدودة. “أنا مش بخاف منكِ…” همست. ابتسمت ريهام بسخرية، ثم أخرجت السكين مرة أخرى. “شايفة؟” قالت وهي تشير إلى الدم على وجه ماجدة، “ده مجرد بداية.” وقبل أن تتحرك ماجدة… دخل رجال المافيا الفرنسيون إلى المخزن، يحملون أسلحة ثقيلة، والجو كله أصبح مشحونًا بالخوف والدم. ابتعدت ريهام خطوة للوراء، وقالت بثقة: “دلوقتي هتعرفي مين اللي بيدير اللعبة.” محاولة ماجدة الهروب كانت سريعة، لكنها لم تكن كافية. واحد من رجال المافيا الفرنسيين أمسك بها بعنف، وأطاح بها أرضًا. صرخت ماجدة، محاولة أن تتحرك لكن القيود كانت مشدودة. ريهام اقتربت مرة أخرى، ووضعت السكين على قلبها، وهمست: “ده اللي حصل لكل من يعترض طريقي…” أخدت نفسًا عميقًا، ثم دفعت السكين بقوة. صرخة قصيرة خرجت من ماجدة، ثم وقع جسدها بلا حراك. ساد الصمت الثقيل، والرجال واقفين يضحكون بسخرية. ريهام نظرت للجثة بلا رحمة، ثم قالت بهدوء: “القوة… مش مشاعر… مش حب… مش ضعف… القوة بس اللي بيخلينا نعيش.” يتبع…. #21

رواية قناص قلبي الحلقة العشرون نفس الليلة القاهرة في الليل مدينة لا تنام. الأضواء الصفراء كانت تنعكس على الشوارع الطويلة، وصوت السيارات يمتزج بصفير الريح الخفيف بين المباني القديمة. في شقة صغيرة تطل على شارع هادئ، وقفت ليل أمام الشرفة. كانت تمسك حافة السور بيديها وتنظر إلى الأسفل. هذه المدينة… مدينة والدها. مدينة لم تعرفها جيدًا، لكنها دائمًا شعرت أن جزءًا منها ينتمي هنا. تنهدت ببطء. لكن قلبها لم يكن هادئًا. كان هناك إحساس غريب يضغط على صدرها. إحساس بأنها ليست وحدها. وضعت يدها على قلبها وهمست: “ليه حاسة إن في حد بيراقبني؟” التفتت خلفها بسرعة. الشقة هادئة. لا أحد. لكن الشعور لم يختفِ. على بعد شارعين كانت سيارة سوداء تقف في الظل. داخلها جلس رجلان يراقبان العمارة التي تقف فيها ليل. أحدهما كان يحمل منظارًا صغيرًا. قال بصوت منخفض: “هي لسه في الشرفة.” رد الآخر وهو يمسك الهاتف: “بلغ المدام.” بعد ثوانٍ جاء صوت امرأة هادئ عبر الهاتف. “أيوه.” كانت ريهام الدالي. قال الرجل: “الهدف وصل وموجود في الشقة.” سكتت لحظة ثم قالت: “خلي عينكم عليها.” سأل الرجل: “نتحرك؟” ردت ببرود شديد: “لسه.” ثم أضافت ببطء: “الطُعم لازم يفضل حر شوية.” في فيلا ريهام كانت ريهام الدالي تجلس في مكتبها الواسع. أمامها خريطة للقاهرة وصور كثيرة موضوعة على الطاولة. من بينها… صورة ليل. أخذت الصورة بين أصابعها ونظرت إليها طويلًا. ثم قالت بهدوء: “بنت ماجدة…” دخل ماركو الغرفة. “الرجالة بلغوا.” قالت دون أن تنظر إليه: “عارفة.” اقترب قليلًا من الطاولة. “تحبي نبدأ؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها باردة. “لا.” ثم قالت: “اللي وراها أهم.” نظر إليها ماركو باستفهام. فأكملت: “الناس اللي هتيجي علشانها.” ثم أعادت الصورة إلى الطاولة. “هما الهدف الحقيقي.” في مكان آخر استيقظ ظافر فجأة من نومه. جلس على السرير بسرعة وكأنه كان يهرب من حلم ثقيل. أنفاسه كانت سريعة. قطرات العرق على جبينه. ويده تضغط على صدره. ذلك الشعور عاد مرة أخرى. الخطر. أغمض عينيه لحظة ثم همس دون وعي: “ليل…” فتح عينيه فجأة. نهض من السرير واتجه نحو النافذة. الليل كان ساكنًا. لكن قلبه لم يكن كذلك. لم يكن يعرف لماذا. لكن شيئًا في داخله كان يصرخ. هي في خطر. وهو لا يعرف كيف… ولا أين. يتبع…. #20

رواية قناص قلبي الحلقة التاسعة عشر الطُعم كان المكتب مظلمًا إلا من ضوء أصفر خافت يتسلل من مصباح قديم فوق الطاولة. جلس ماجد الدالي أمام الطاولة الثقيلة، يضغط أصابعه بقوة حتى ابيضت مفاصله. أمامه جلس الرجل الذي يكرهه في هذه اللحظة أكثر من أي وقت مضى. ديفيد. رئيس المنظمة، وصاحب القرار الذي لا يُناقش. قال ماجد بصوت خافت لكنه ممتلئ بالغضب: “إنت عارف يعني إيه اللي بتطلبه مني؟” لم يرد ديفيد فورًا. اكتفى بأن أشعل سيجارته ببطء، ثم نظر إليه بعينين باردتين. اقترب ماجد قليلًا من الطاولة، وصوته بدأ يرتجف: “إنت عارف يعني إيه إن أنا أضحي ببنتي؟ بنتي الوحيدة!” ضرب الطاولة بقبضته فجأة. “هي مش مجرد عنصر في خطة… دي حتة مني.” صمت لحظة، ثم تابع بصوت مكسور: “ليل اتولدت بعد خمس سنين جواز… خمس سنين من المستشفيات والتحاليل والدكاترة.” ابتسم بسخرية موجعة. “كلهم قالوا نفس الكلام… إن مراتي مستحيل تخلف.” أغمض عينيه لحظة، وكأن الذكريات تخنقه. “ولما حصلت المعجزة… لما جت ليل…” توقف صوته لحظة. “مراتي فقدت رحمها وهي بتولدها.” رفع عينيه إلى ديفيد. “فاهم يعني إيه ده؟ فاهم يعني إيه إن دي بنتي الوحيدة؟” سكت المكتب للحظات. ثم قال ماجد بصوت مبحوح: “مراتي كانت كل شوية تقول لي: اطلقني واتجوز غيري… خلف… اعمل عيلة.” ابتسم بحزن. “بس أنا ما قدرتش. أنا بعشقها.” ثم نظر لديفيد بحدة. “وأنت دلوقتي بتطلب مني أضحي بكل ده.” مال ديفيد للأمام قليلًا وقال بهدوء شديد: “نحن لا نضحي بها… نحن نستخدمها.” اتسعت عينا ماجد بغضب. لكن ديفيد أكمل: “ليل هي الطُعم الوحيد اللي هيخرج الناس اللي بندور عليهم من جحورهم.” اقترب أكثر وقال: “والأهم… إنك الوحيد اللي يقدر يقرب منهم.” ساد صمت ثقيل. ثم قال ماجد بصوت منخفض جدًا: “لو حصل لها حاجة…” توقف. ثم أكمل ببطء: “أنا شخصيًا… ههد المنظمة دي فوق دماغكم.” لم يبتسم ديفيد. لكنه قال ببساطة: “لن يحدث لها شيء.” لكن ماجد كان يعرف… أن في هذا العالم… لا أحد يستطيع أن يضمن ذلك. القاهرة في فيلا ضخمة في إحدى أحياء القاهرة الهادئة، جلست ريهام الدالي أمام نافذة واسعة تطل على الحديقة. كانت ترتدي عباءة أنيقة، وتضع على رأسها حجابًا أبيض ناصعًا. بالنسبة للمجتمع… هي سيدة أعمال محترمة. امرأة خير. محسنة. لكن الحقيقة… شيء آخر تمامًا. دخل شاب طويل القامة إلى الغرفة. كان ماركو. ابنها من زوجها الأجنبي. قال بهدوء: “وصلت القاهرة.” رفعت ريهام حاجبها. “متأكد؟” أومأ برأسه. “أكيد.” ابتسمت ببطء. “وأخيرًا.” ثم سألت: “فين دلوقتي؟” قال: “الناس بتوعنا في المطار أكدوا وصولها… والشحنة وصلت معاها.” لمعت عينا ريهام. “جميل.” جلست في هدوء وهي تدير خاتمًا ذهبيًا في إصبعها. “ماجدة… لو كنتِ عايشة دلوقتي…” ابتسمت ابتسامة باردة. “كنتِ هتشوفي إزاي بنت أخوكي بقت مفتاح كل حاجة.” اقترب ماركو قليلًا وقال: “تحبي نتحرك؟” هزت رأسها بالنفي. “لسه.” ثم قالت بهدوء مخيف: “خليهم يراقبوها بس.” سأل: “ولما نتحرك؟” ابتسمت. “لما كل القطع تبقى في مكانها.” ثم نظرت إلى الخارج. “القاهرة… المدينة اللي بتخبّي أسرار كتير.” ثم همست: “وأكبر أسرارها… لسه راجعة لها.” يتبع…. #19

رواية قناص قلبي الحلقة الثامنة عشر — ظلال إدوارد… وحب لا يعترف بالضعف لم يكن إدوارد يحب أن يتذكر الماضي. الماضي بالنسبة له كان مثل غرفة مظلمة مليئة بأصوات لا تنتهي… أصوات خطوات أمه وهي تمشي بعيدًا… أصوات أشياء تتكسر في داخله هو، دون أن يسمعها أحد. لكن ماجدة كانت دائمًا الاستثناء. كانت هي الشيء الوحيد الذي لم يستطع وضعه في صندوق بارد داخل عقله. جلس في مكتبه في تلك الليلة، أمامه ملفات المافيا، لكنها لم تعد تهمه كما كانت من قبل. كان يحدق في صورة قديمة داخل درج المكتب… صورة لماجدة وهي أصغر سنًا، قبل السقوط، قبل الدم، قبل كل الحروب التي مزقت العائلة. كان يحبها منذ زمن طويل. ليس حبًا رومانسيًا بسيطًا… بل حبًا يشبه التملك الممزوج بالخوف. كان يخاف أن يخسرها كما خسر أشياء كثيرة في حياته. تذكر طفولته. لم تكن طفولة طبيعية أبدًا. كان طفلًا يتعلم أن المشاعر ضعف… وأن الضعف يعني الموت في عالم العائلات ذات السلطة. والده كان يؤمن أن الحب لا يصنع رجالًا… بل يصنع ضحايا. وأمه… كانت مجرد ظل جميل في حياته، رحلت بطريقة جعلته يربط بين الحب والرحيل. لهذا أحب ماجدة بطريقة مختلفة. لم يقترب منها كعاشق بريء. بل كحارس يخاف أن ينهار العالم فوق الشيء الوحيد الذي يشعره بأنه ما زال إنسانًا. رن هاتفه فجأة. كان رقمًا يعرفه جيدًا. ضغط على زر الرد دون أن يتكلم. “إدوارد…” قالت ماجدة بصوت هادئ، لكنه كان يحمل تعب سنوات طويلة. ظل صامتًا للحظة، كأنه يحفظ صوتها داخل صدره قبل أن يرد. “أنتِ لا تتصلين بي عادة في هذا الوقت.” سكتت هي الأخرى. كان يعرف أنها تفعل ذلك عندما يكون هناك شيء ثقيل على قلبها. “سمعت أنك تتابع تحركات المافيا الجديدة…” قالت أخيرًا. “وأنتِ تقلقين علي؟” سأل بنبرة باردة، لكنها لم تكن باردة بالكامل. ضحكت بخفة، ضحكة قصيرة تحمل حزنًا خفيفًا. “أنا أقلق على العائلة… وأنت جزء من العائلة.” أغلق عينيه للحظة. هذه الجملة كانت دائمًا تضرب مكانًا حساسًا داخله. العائلة… ليس دائمًا تعني الحب بالنسبة له. أحيانًا كانت تعني الواجب… والسيطرة… والخوف من أن يكتشف أحدهم هشاشته الحقيقية. “ماجدة…” قال بصوت أخفض. تردد. ثم قال الجملة التي لم يكن يحب أن يقولها أبدًا. “لو حدث لكِ شيء… لن أستطيع السيطرة على ما سأفعله.” لم ترد مباشرة. لكن صمتها كان أثقل من أي إجابة. في الجانب الآخر من المدينة… كانت ماجدة تقف أمام نافذتها. كانت تعرف إدوارد جيدًا. أكثر مما كان يريد أن يعرف نفسه أحيانًا. كانت تدرك أن حبه لها ليس هادئًا. كان حبًا مظلمًا… مليئًا بالرغبة في الحماية… والخوف من الخيانة… ورغبة خفية في أن تكون هي الشيء الوحيد الذي يثبت أنه لم يتحول إلى وحش كامل. هي نفسها كانت تحبه. لكنها كانت تخاف عليه أكثر مما تخاف منه. لأنها كانت ترى الظلام الذي يعيش داخله منذ الطفولة. عاد إدوارد للحديث بصوت منخفض: “لا تقتربي من أي تحركات مشبوهة غدًا. المافيا بدأت تستخدم أشخاصًا جددًا لا نعرفهم.” “وأنت؟” سألت ماجدة فجأة. “أنا ماذا؟” “هل ستبقى رجلًا يقتل كل شيء ليحمي من يحبهم… أم ستسمح لنفسك أن تعيش مرة واحدة بدون دماء؟” لم يجب. لأن هذا السؤال كان أخطر من أي حرب خاضها في حياته. أغلق الهاتف بعد دقائق. وضعه على المكتب ببطء شديد، كأنه يضع قلبه نفسه على الطاولة. ثم فتح الدرج مرة أخرى. أخرج صورة أخرى… ليست لماجدة فقط… بل صورة لليل عندما كانت طفلة. كان ينظر إليها بطريقة معقدة. لم يكن يراها فقط كابنة أخته… بل كجزء من الماضي الذي لم يستطع إصلاحه. فكر في نفسه. هل أصبح يحمي ليل لأنه يريد تعويض ما فقده مع ماجدة؟ أم لأنه يخشى أن يرى في عينيها ما يراه دائمًا في المرآة… رجل تعلم القتل قبل أن يتعلم الحب؟ في تلك اللحظة… شعر بشيء غير معتاد. خوف. ليس خوفًا من أعدائه. بل خوفًا من أن ماجدة قد تكتشف يومًا أنه يحبها بطريقة لا يستطيع الاعتراف بها بصوت مرتفع. حب لا يطلب القرب فقط… بل يخاف من القرب نفسه لأنه قد يكشف هشاشته. وقف أمام النافذة. المدينة تحت قدميه كانت مضاءة… لكنها بدت له مثل عالم من القلوب التي لا يعرف كيف يصدقها. همس لنفسه بصوت بالكاد يُسمع: “أنا لا أريدكِ أن تحبيني خوفًا… لكنني أيضًا لا أستطيع أن أعيش دون أن أعرف أنكِ بخير.” كان هذا هو الصراع الحقيقي داخل إدوارد. ليس بين الخير والشر… بل بين الحب… والخوف من أن الحب سيجعله يخسر السيطرة على الوحش الذي صنعه الزمن داخله. وفي مكان بعيد… كانت المافيا تراقب العائلة بهدوء. لأنهم أدركوا شيئًا مهمًا. أخطر نقطة ضعف في أي رجل لا تكون دائمًا في جسده… بل في الشخص الوحيد الذي يخاف أن يراه ضعيفًا أمامه. وماجدة كانت تلك النقطة بالنسبة لإدوارد. يتبع…. #18

رواية قناص قلبي الحلقة السابعة عشر — ظلال القلب المكسور لم يكن الحب بالنسبة لإدوارد شعورًا بسيطًا… كان دائمًا معركة. كان يقف في غرفته، والظلام يلتف حوله كأنه صديق قديم يعرفه جيدًا. لم يعد يخاف من الظلام… بل أصبح يخاف من الضوء الذي يكشف ما يحاول إخفاءه عن نفسه. وما كان يخفيه كان أكبر من الانتقام… وأعمق من الغضب. كان يخفي خوفه من أن يحب مرة أخرى. كان يتذكر ماجدة… ليس كذكرى بعيدة فقط… بل كندبة نابضة داخل صدره. ماجدة لم تكن مجرد امرأة أحبها. كانت أول مكان شعر فيه أن قلبه ليس مجرد سلاح للحرب. كان يحب طريقتها في الصمت… كيف كانت تفهم غضبه دون أن يتكلم. كانت تقترب منه بهدوء، كأنها تعرف أن روحه مليئة بالحروب القديمة. ومع موتها… لم ينكسر قلبه فقط. بل تعلم أن الحب يمكن أن يصبح سلاحًا يقتل صاحبه ببطء. ومن يومها… قرر أن لا يسمح لأحد بالوصول إلى تلك المنطقة العميقة في روحه مرة أخرى. لكن… ظهرت ليل. لم تكن تشبه ماجدة تمامًا… لكنه لم يستطع منع عقله من البحث عن التشابهات الصغيرة التي كانت تخترق دفاعاته ببطء. نفس الصمت الهادئ. نفس النظرة التي تحمل ذكاءً حادًا خلف خجلٍ إنساني بسيط. نفس الإحساس الغامض بأن خلف ضعفها الظاهري قوة لا يراها أحد. كان يكره هذا الشعور. لأن العقل كان يقول له إنها مختلفة… لكن قلبه كان يهمس بأنها مجرد امتداد لجرحه القديم. كان يعرف أن انجذابه لها لم يكن حبًا مباشرًا… كان أشبه بهوسٍ نفسي معقد. هوس بالحماية. هوس بإعادة كتابة الماضي. هوس بأن ينقذ هذه المرة ما لم يستطع إنقاذه مع ماجدة. كان ينظر إلى صور ليل كثيرًا في الليل… ليس كعاشق يشتاق… بل كحارس يحصي نبضات الشيء الذي يخاف أن يفقده قبل أن يمتلكه أصلًا. كان يراقب ملامحها في الصور… ويتساءل بصمت: هل أحبها لأنها هي؟… أم لأنني ما زلت أبحث عن ماجدة داخلها؟ وكان السؤال يؤذيه أكثر مما يؤذيه أي رصاص. كان يخاف أن يعترف بالحقيقة. الحقيقة التي كانت مثل سكين باردة داخل ضلوعه: أنه لم يتجاوز ماجدة يومًا. لم يتجاوز موتها. لم يتجاوز لحظة دفن جزء من روحه معها. وكل امرأة تدخل حياته بعد ذلك… كانت تُقاس دون وعي بظل ماجدة. لكن ليل… كانت أخطر. لأنها لم تحاول أن تكون نسخة من أحد. لم تحاول أن تقترب منه بالقوة أو الإغراء أو الضغط العاطفي. كانت تقترب بهدوء… مثل ضوء خافت يعتاد عليه المرء دون أن يشعر أنه بدأ يعتمد عليه للبقاء. في أعماقه… كان هناك صوتان يتصارعان باستمرار. صوت ماجدة: احمِ الذكرى… لا تخن الماضي بالحب الجديد. وصوت آخر… لا يعرف إن كان صوته أم صوت ضعفه: أنت لم تعش بعد… أنت فقط تحرس المقابر. وكان الصراع يزداد قسوة كلما نظر إلى عيون ليل في خياله. لم يكن يخاف أن يحبها… كان يخاف أن يكتشف أنه يحبها بطريقة لا تشبه ماجدة. كان يخاف أن يصبح حبّه مختلفًا… لأن الاختلاف كان يعني أنه بدأ يتغير… وأن الحروب القديمة داخل روحه ربما لن تكون الوحيدة التي يواجهها. وفي أعماق قلبه… كان هناك خوف أعمق لم يجرؤ على الاعتراف به. أن ليل لم تكن مجرد امرأة قد يحبها… بل كانت الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعله يريد أن يعيش، لا أن ينتقم فقط. وهذا كان أخطر ما يمكن أن يحدث لرجل تربى على أن البقاء يعني القتال. رفع رأسه ببطء… كأنه يستيقظ من دوامة داخلية طويلة. قال لنفسه بصوت خافت، لم يسمعه أحد غير روحه: — أنا لا أريد أن أحب… — لكنني أيضًا لا أريد أن أموت وحدي داخل ذكرياتي. كان هذا الاعتراف كافيًا ليجعله يشعر أنه خسر معركة جديدة… دون أن يطلق رصاصة واحدة. وفي مكان ما بعيد… كانت صورة ليل تلمع في ذاكرته مثل وعدٍ غير مكتمل. لم تكن حبًا بعد… لكنها كانت بداية شيء أخطر بكثير من الحب. كانت بداية الصراع بين قلب يريد أن يظل حارسًا… وروح بدأت تتعلم كيف تنجو بالحب بدل الحرب. يتبع…. #17

رواية قناص قلبي الحلقة السادسة عشر — عندما يعود الحب من داخل الذاكرة لم يكن النوم راحة… كان غرقًا بطيئًا في بحرٍ لا قرار له. كان إدوارد يعرف هذا الشعور جيدًا. كلما أغمض عينيه، لم يكن يجد السكون الذي يبحث عنه، بل يجد ماضٍ يعود إليه كأن الزمن يرفض أن يتركه يمضي دون حساب. في تلك الليلة… كان الحلم مختلفًا. لم يكن مظلمًا كما اعتاد. كان الحلم دافئًا… لكنه كان دافئًا بطريقة مؤلمة. وجد نفسه يقف في مكان يشبه حديقة قديمة، أشجارها عالية، وأوراقها تتحرك مع هواء خفيف يحمل رائحة مطر بعيد. وكانت هناك. ملبى. كانت تقف تحت شجرة كبيرة، ترتدي ثوبًا بسيطًا أبيض اللون، شعرها يتساقط على كتفيها كأنه خيوط ليل ناعمة. لم يقترب في البداية. لأنه كان يخشى أن تختفي. كم مرة حاول أن يمسك أحلامه بها؟ وكم مرة استيقظ على فراغ ينهش صدره بدلًا من أن يتركه يرتاح؟ لكنها التفتت إليه. ابتسامتها لم تكن واسعة… كانت هادئة، مليئة بحزن لطيف يعرفه جيدًا. قالت بصوت خافت: — “كنت أعرف أنك ستأتي.” اقترب ببطء، كأن الأرض نفسها قد تنكسر إن خطا بسرعة. — “كنتِ دائمًا تنتظرينني في أحلامي… لماذا؟” قالها بصوت منخفض. ابتسمت بحزن. — “لأن الفقدان لا يموت يا إدوارد… هو فقط يتغير شكله.” شعر بشيء ينغرز داخل صدره. ذكرى قديمة بدأت تتسرب إلى الحلم. رأى نفسه أصغر سنًا… في مكان آخر، ربما في فرنسا القديمة، أو في بيت قديم مليء بالضوء الدافئ. كان يضحك… وكان يمسك يدها دون خوف. كان يتذكر كيف كانت أصابعها باردة أحيانًا، لكنه كان يحب أن يدفئها بين كفيه. صوتها عاد في الحلم: — “كنت تخاف دائمًا من أن أفقدك.” — “كنت أخاف من أن أفقدك أنتِ.” قال بصوت مكسور. صمتت للحظة. ثم قالت: — “وأنا كنت أخاف من أن أتركك وحيدًا.” لم يستطع الكلام. لأن الذكريات بدأت تتساقط عليه كأوراق شجر في خريف طويل. تذكر الليالي التي كانا يجلسان فيها بصمت، لا يحتاجان إلى كلام. تذكر كيف كانت تبتسم عندما تراه يعود متعبًا من الصراعات التي يعيشها في عالمه المعقد. تذكر وعدًا قديمًا. أن يحميها… مهما كان الثمن. لكن الحلم بدأ يتغير. الحديقة بدأت تذبل تدريجيًا، وكأن الزمن نفسه قرر أن يعلن انتهاء اللحظة. نظر إليها بقلق. — “لا تذهبين… ليس الآن.” نظرت إليه بعينين تلمعان بدموع لم تسقط. — “أنا لم أذهب يا إدوارد. أنا فقط أصبحت جزءًا من ذكرياتك.” اقترب منها بسرعة، كأنه يخاف أن تتحول إلى ضوء وتختفي. — “أحبك.” قالها بصوت يشبه الاعتراف الأخير. ابتسمت. لكن ابتسامتها كانت مليئة بألم هادئ. — “أعلم… وهذا هو سبب وجعي الأكبر.” ثم بدأت ملامحها تتلاشى ببطء، كأن الريح تمسحها من العالم. حاول أن يمسك يدها… لكن أصابعه مرت عبرها كأنها دخان. صرخ باسمها. — “ملبى!” لكن الصوت كان يضيع في فراغ الحلم. استيقظ فجأة. كان يلهث وكأنه كان يغرق حقًا. الغرفة كانت مظلمة… إلا من ضوء خافت قادم من شاشة هاتفه على الطاولة. جلس ببطء، يمرر يده على وجهه. كان يشعر بثقل غريب في صدره… ثقل لا يشبه الحزن فقط، بل يشبه فقدان شيء لم يعد يمكن استعادته. مد يده إلى الهاتف. فتح ملفًا سريًا محفوظًا داخل جهازه. صور. صور ليل. كان قد كلف أحد رجاله بمراقبتها دون أن تعرف. لم يكن يريد إيذاءها… فقط كان يريد أن يعرف أنها بخير، حتى لو كان ذلك عن بعد. مرر الصور ببطء. ليل وهي تمشي في الشارع. ليل وهي تقف أمام متجر صغير تنظر إلى شيء لا يظهر في الصورة. ليل وهي تبتسم بخجل وهي تتحدث مع أحد أصدقائها. كان يتأمل ملامحها كما لو كان يحاول حفظها داخل روحه. لم يكن حبًا يصرخ… كان حبًا يختبئ داخل الصمت. كان يعرف أن ما يشعر به تجاهها مختلف عن كل ما عرفه في حياته. لم يكن يريد امتلاكها… كان يريد فقط أن تكون آمنة، حتى لو كانت بعيدة عنه. أغلق الهاتف ببطء. ثم همس لنفسه: — “لا أريد أن أفقدها مرة أخرى.” لكن صوته كان يحمل خوفًا لم يعترف به حتى لنفسه. لأن إدوارد كان يعرف شيئًا واحدًا… أن الحب أحيانًا لا يقتلنا فجأة. بل يقتلنا ببطء… كلما خفنا أن نفقد من نحبهم أكثر. يتبع…. #16