سَلسبيل .
رفتن به کانال در Telegram
﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هَنا فَتاةٌ تَسعى إِلَى أَن تَكونَ مِنَ الصّالِحِينَ .
نمایش بیشتر230
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-37 روز
-1130 روز
آرشیو پست ها
230
Repost from N/a
أَرْسِلُوا قَنَوَاتِكُمُ الْمَيْمُونَةَ لِنَنْشُرَهَا، وَنُقَيِّمَهَا لَكُمْ 🍀.
@hchail || @t_o_18158BOT
230
Repost from N/a
أَرْسِلُوا قَنَوَاتِكُمُ الْمَيْمُونَةَ لِنَنْشُرَهَا، وَالسَّدَادُ لِمَنْ أَرَادَ الِانْضِمَامَ إِلَيْهَا🍀.
@brhanbot || @t_o_18158BOT
230
Repost from N/a
أَرْسِلُوا قَنَوَاتِكُمُ الْمَيْمُونَةَ لِنَنْشُرَهَا، وَالسَّدَادُ لِمَنْ أَرَادَ الِانْضِمَامَ إِلَيْهَا.
@hchail @t_o_18158BOT @hchail
230
فَمَعَ أَنَّ القِصَّةَ قَدْ تَتَكَرَّرُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ، فَإِنَّها لا تَأْتِي بِأُسْلُوبٍ واحِدٍ مُتَطابِقٍ، بَلْ تَخْتَلِفُ فِي نَظْمِها وَعَرْضِها وَتَفاصِيلِها، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَطِعِ العَرَبُ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• الخُلاصَةُ
إِنَّ تَكْرارَ القِصَّةِ الواحِدَةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ لا يُعَدُّ تَكْرارًا بِلا فائِدَةٍ، وَلا يَعْنِي أَنَّ القِصَّةَ بَعْدَ ذِكْرِها أَوَّلَ مَرَّةٍ تَكُونُ قَدِ اسْتَنْفَدَتْ جَمِيعَ أَغْراضِها الدِّينِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ؛ بَلْ إِنَّ تَعَدُّدَ الأَغْراضِ وَالسِّياقاتِ وَالمَراحِلِ الَّتِي تَمُرُّ بِها الدَّعْوَةُ يَجْعَلُ لِلْقِصَّةِ الواحِدَةِ قابِلِيَّةً لِأَنْ تُؤَدِّيَ وَظائِفَ مُخْتَلِفَةً فِي مَواضِعَ مُخْتَلِفَةٍ.
فَقَدْ تَتَكَرَّرُ القِصَّةُ لِتَأْكِيدِ مَفْهُومٍ إِسْلامِيٍّ، أَوْ لِرَبْطِهِ بِواقِعِ المُسْلِمِينَ، أَوْ لِتَوْسِيعِ نِطاقِ العِبْرَةِ حَتَّى تُصْبِحَ قانُونًا أَخْلاقِيًّا أَوْ تارِيخِيًّا، أَوْ لِتَثْبِيتِ قَلْبِ النَّبِيِّ، أَوْ لِمُواكَبَةِ مَراحِلِ الدَّعْوَةِ، أَوْ لِإِبْرازِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ السِّياقُ القُرْآنِيُّ، أَوْ حَتَّى لِإِظْهارِ جانِبٍ مِنْ جَوانِبِ التَّحَدِّي بِالنَّظْمِ القُرْآنِيِّ.
وَلِهَذَا فَإِنَّ القِصَّةَ واحِدَةٌ، وَلَكِنَّ الغَرَضَ مِنْ عَرْضِها لَيْسَ واحِدًا بِالضَّرُورَةِ، وَالسِّياقَ الَّذِي تَرِدُ فِيهِ لَيْسَ واحِدًا، وَطَرِيقَةَ عَرْضِها لَيْسَتْ واحِدَةً؛ وَمِنْ هُنا يَظْهَرُ أَنَّ تَكْرارَ القِصَصِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ يَحْمِلُ وَظِيفَةً دِينِيَّةً وَتَرْبَوِيَّةً وَبَيَانِيَّةً، وَلَيْسَ مُجَرَّدَ إِعادَةٍ لِلأَحْداثِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📚 المَصْدَرُ
عُلُومُ القُرْآنِ، لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ باقِرٍ الحَكِيمِ (قَدَّسَ سِرَّهُ).
230
وَهَذَا قَدْ يَدُلُّنا عَلَى أَنَّ تَكْرارَ القِصَّةِ فِي السُّوَرِ المَكِّيَّةِ كانَ يَعْنِي نُزُولَ القِصَّةِ لِمُعالَجَةٍ رُوحِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِحَوادِثَ مُخْتَلِفَةٍ كانَتْ تُواجِهُ النَّبِيَّ وَالمُسْلِمِينَ.
وَمِنْ أَهْدافِ هَذِهِ المُعالَجَةِ تَوْسِعَةُ نِطاقِ المَفْهُومِ العامِّ الَّذِي تُعْطِيهِ قِصَّةُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فِي العَلاقَةِ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالجَبّارِينَ مِنْ قَوْمِهِ، أَوِ القَوانِينِ الَّتِي تَحْكُمُ هَذِهِ العَلاقَةَ، وَأَنَّ هَذِهِ العَلاقَةَ، مَعَ نِهايَتِها، لا تَخْتَلِفُ فِيها حادِثَةٌ عَنْ حادِثَةٍ، وَلا مَوْقِفٌ عَنْ مَوْقِفٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
❖ التَّدَرُّجُ فِي نُزُولِ القُرْآنِ وَتَثْبِيتُ قَلْبِ النَّبِيِّ ❖
وَلَعَلَّ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تُشِيرُ الآياتُ الكَرِيمَةُ الَّتِي جاءَتْ فِي سُورَةِ الفُرْقانِ:
> ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا﴾
﴿الفُرْقان: ٣٢–٣٥﴾
فَمِنَ المُلَاحَظِ فِي هَذِهِ الآياتِ أَنَّ القُرْآنَ يَذْكُرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّدَرُّجِ وَالتَّرْتِيلِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ هُوَ التَّثْبِيتُ لِلنَّبِيِّ مِنْ ناحِيَةٍ، وَالإِتْيانُ بِالحَقِّ وَالتَّفْسِيرُ الأَفْضَلُ لِلوَقائِعِ وَالأَحْداثِ وَالأَمْثالِ مِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ يَأْتِي بِهَذَا التَّفْسِيرِ الأَحْسَنِ مِنْ خِلالِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✧ مُوَاكَبَةُ مَراحِلِ الدَّعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ ✧
إِنَّ الدَّعْوَةَ الإِسْلامِيَّةَ مَرَّتْ بِمَراحِلَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي سَيْرِها الطَّوِيلِ، وَقَدْ كانَ القُرْآنُ الكَرِيمُ يُواكِبُ هَذِهِ المَراحِلَ وَيُماشِيها فِي عَطائِهِ وَطَبِيعَةِ أُسْلُوبِهِ.
وَهَذَا كانَ يَفْرِضُ أَنْ تُعْرَضَ القِصَّةُ الواحِدَةُ بِأَسالِيبَ مُتَفاوِتَةٍ فِي الطُّولِ وَالقِصَرِ، نَظَرًا لِطَبِيعَةِ الدَّعْوَةِ وَطَرِيقَةِ بَيانِ المَفاهِيمِ وَالعِبَرِ فِيها.
وَنَجِدُ ذَلِكَ فِي قِصَصِ الأَنْبِياءِ، حِينَ تُعْرَضُ القِصَّةُ فِي السُّورَةِ المَكِّيَّةِ القَصِيرَةِ بِصُورَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، ثُمَّ يَتَطَوَّرُ العَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى شَكْلٍ أَكْثَرَ تَفْصِيلًا فِي السُّوَرِ المَكِّيَّةِ المُتَأَخِّرَةِ أَوِ السُّوَرِ المَدَنِيَّةِ.
فَاخْتِلافُ مِقْدارِ التَّفْصِيلِ فِي القِصَّةِ يَرْتَبِطُ بِالمَرْحَلَةِ الَّتِي تَمُرُّ بِها الدَّعْوَةُ، وَبِالحاجَةِ إِلَى المَفاهِيمِ وَالعِبَرِ الَّتِي يُرِيدُ القُرْآنُ إِيصالَها فِي تِلْكَ المَرْحَلَةِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⟡ اخْتِلافُ طَرِيقَةِ العَرْضِ وَالسِّيَاقِ القُرْآنِيِّ ⟡
إِنَّ تَكْرارَ القِصَّةِ لَمْ يَأْتِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ بِشَكْلٍ يَتَطابَقُ فِيهِ نَصُّ القِصَّةِ مَعَ نَصٍّ آخَرَ لَها، بَلْ إِنَّ هُناكَ شَيْئًا مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، وَتَخْتَلِفُ المَوارِدُ فِي بَعْضِ التَّفاصِيلِ وَطَرِيقَةِ العَرْضِ.
وَطَرِيقَةُ عَرْضِ القِصَّةِ القُرْآنِيَّةِ قَدْ تَسْتَبْطِنُ مَفْهُومًا دِينِيًّا يَخْتَلِفُ عَنِ المَفْهُومِ الدِّينِيِّ الآخَرِ الَّذِي تَسْتَبْطِنُهُ طَرِيقَةُ عَرْضٍ أُخْرَى.
وَهَذَا الأَمْرُ هُوَ الَّذِي نُسَمِّيهِ بِالسِّيَاقِ القُرْآنِيِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّكْرارَ أَيْضًا؛ لِتَحْقِيقِ الغَرَضِ السِّيَاقِيِّ الَّذِي يَخْتَلِفُ عَنِ الغَرَضِ السِّيَاقِيِّ الآخَرِ لِلْقِصَّةِ نَفْسِها.
فَقَدْ يَكُونُ التَّرْكِيزُ فِي مَوْضِعٍ عَلَى جانِبٍ مُعَيَّنٍ مِنَ القِصَّةِ، بَيْنَما يَكُونُ التَّرْكِيزُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى جانِبٍ مُخْتَلِفٍ، بِحَسَبِ سِياقِ السُّورَةِ وَالمَوْضُوعِ الَّذِي تُعالِجُهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✦ التَّكْرارُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ ✦
وَقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي الإِتْقانِ عِدَّةَ أَسْبابٍ يَنْسِبُها إِلَى البَدْرِ بْنِ جَماعَةَ فِي كِتابِهِ المُقْتَنَصِ فِي فَوائِدِ تَكْرارِ القِصَصِ.
وَمِنْ هَذِهِ الأَسْبابِ ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ آنِفًا، وَمِنْها أَيْضًا أَنَّ تَكْرارَ القِصَّةِ كانَ مِنْ وَسائِلِ التَّحَدِّي بِالقُرْآنِ؛ وَذَلِكَ لِاخْتِلافِ القِصَّةِ فِي النَّظْمِ وَطَرِيقَةِ التَّعْبِيرِ، وَمَعَ ذَلِكَ عَجَزَ العَرَبُ عَنِ الإِتْيانِ بِمِثْلِهِ.
230
۞ تَمْهِيدٌ ۞
مِن ظَواهِرِ القِصَّةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ ظاهِرَةُ تَكْرارِ القِصَّةِ الواحِدَةِ فِي مَواضِعَ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ القُرْآنِ، وَقَدْ أُثِيرَتْ بَعْضُ الإِشْكالَاتِ حَوْلَ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ، حَيْثُ يُقالُ: إِنَّ هَذَا التَّكْرارَ قَدْ يُشَكِّلُ نُقْطَةَ ضَعْفٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ؛ لِأَنَّ القِصَّةَ بَعْدَ أَنْ تُذْكَرَ فِي القُرْآنِ مَرَّةً واحِدَةً تَسْتَنْفِدُ أَغْراضَها الدِّينِيَّةَ وَالتَّرْبَوِيَّةَ وَالتَّارِيخِيَّةَ، فَلا تَكُونُ هُناكَ حاجَةٌ إِلَى تَكْرارِها.
وَقَدْ أُثِيرَتْ هَذِهِ المُشْكِلَةُ فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ مِنَ البَحْثِ العِلْمِيِّ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ الإِشارَةَ إِلَيْها فِي مُفْرَداتِ الرّاغِبِ الأَصْفَهَانِيِّ، وَكَذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِ التِّبْيانِ لِلشَّيْخِ الطُّوسِيِّ. وَإِنْ كانَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ لا يَبْدُو أَنَّهُ عالَجَ المُشْكِلَةَ بِصُورَةٍ رَئِيسَةٍ، إِلّا أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ، عَلَى الأَقَلِّ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ كانَتْ مَطْرُوحَةً فِي البَحْثِ القُرْآنِيِّ مُنْذُ وَقْتٍ مُبَكِّرٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
❈ تَعَدُّدُ الغَرَضِ الدِّينِيِّ مِنَ القِصَّةِ ❈
إِنَّ التَّكْرارَ إِنَّما يَكُونُ بِسَبَبِ تَعَدُّدِ الغَرَضِ الدِّينِيِّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى القِصَّةِ الواحِدَةِ؛ لِأَنَّ أَهْدافَ القِصَّةِ مُتَعَدِّدَةٌ، فَقَدْ تَأْتِي القِصَّةُ فِي مَوْضِعٍ لِأَداءِ غَرَضٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ تَأْتِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِأَداءِ غَرَضٍ آخَرَ، وَهَكَذا.
فَلَيْسَ المَقْصُودُ مِنْ تَكْرارِ القِصَّةِ إِعادَةَ الأَحْداثِ لِمُجَرَّدِ الإِعادَةِ، وَإِنَّما قَدْ تَكُونُ القِصَّةُ الواحِدَةُ قادِرَةً عَلَى تَقْدِيمِ أَكْثَرَ مِنْ مَفْهُومٍ أَوْ عِبْرَةٍ، وَيُذْكَرُ مِنْها فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ما يَتَناسَبُ مَعَ الغَرَضِ المَقْصُودِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✦ تَأْكِيدُ المَفاهِيمِ الإِسْلامِيَّةِ وَرَبْطُها بِالْواقِعِ ✦
إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ اتَّخَذَ مِنَ القِصَّةِ أُسْلُوبًا لِتَأْكِيدِ بَعْضِ المَفاهِيمِ الإِسْلامِيَّةِ لَدَى الأُمَّةِ المُسْلِمَةِ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ مُلاحَظَةِ الوَقائِعِ الخارِجِيَّةِ الَّتِي كانَتْ تَعِيشُها الأُمَّةُ، وَرَبْطِها بِواقِعِ القِصَّةِ مِنْ حَيْثُ وَحْدَةُ الهَدَفِ وَالمَضْمُونِ.
وَهَذَا الرَّبْطُ بَيْنَ المَفْهُومِ الإِسْلامِيِّ فِي القِصَّةِ وَالواقِعَةِ الخارِجِيَّةِ الَّتِي يَعِيشُها المُسْلِمُونَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَهْمٍ خاطِئٍ لِلْمَفْهُومِ المُرادِ إِعْطاؤُهُ لِلأُمَّةِ؛ فَيُفْهَمُ أَنَّ هَذَا المَفْهُومَ مُخْتَصٌّ بِالواقِعَةِ الَّتِي عاشَتْها القِصَّةُ وَظُرُوفِها الخاصَّةِ.
لِذَلِكَ تَأْتِي القِصَّةُ الواحِدَةُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ مُكَرَّرَةً مِنْ أَجْلِ تَفادِي هَذَا الحَصْرِ وَالتَّضْيِيقِ فِي المَفْهُومِ، وَلِتَأْكِيدِ شُمُولِهِ وَاتِّساعِهِ لِكُلِّ الوَقائِعِ وَالأَحْداثِ المُتَشابِهَةِ، بِحَيْثُ يَتَّخِذُ المَفْهُومُ صِفَةَ القانُونِ الأَخْلاقِيِّ أَوِ التَّارِيخِيِّ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَى مُخْتَلِفِ الوَقائِعِ وَالأَحْداثِ.
إِضافَةً إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ تَكْرارَ القِصَّةِ يَكُونُ فاعِلًا فِي تَنْبِيهِ الأُمَّةِ إِلَى عَلاقَةِ القَضِيَّةِ الخارِجِيَّةِ الَّتِي تُواجِهُها، سَواءٌ فِي عَصْرِ النُّزُولِ أَوْ بَعْدَهُ، بِالمَفْهُومِ الإِسْلامِيِّ؛ لِكَيْ تَسْتَمِدَّ مِنْ هَذَا المَفْهُومِ رُوحَهُ وَمَنْهَجَهُ فِي التَّعامُلِ مَعَ تِلْكَ القَضِيَّةِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قِصَّةُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِثالًا
وَلَعَلَّ هَذَا السَّبَبَ هُوَ ما يُمْكِنُ أَنْ نُلاحِظَهُ فِي تَكْرارِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، وَالفَرْقِ بَيْنَ رُوحِها العامَّةِ فِي القِصَصِ المَكِّيَّةِ وَرُوحِها فِي القِصَصِ المَدَنِيَّةِ.
فَفِي القِصَصِ المَكِّيَّةِ تُؤَكِّدُ القِصَّةُ العَلاقَةَ العامَّةَ بَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ جانِبٍ، وَفِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ مِنْ جانِبٍ آخَرَ، دُونَ أَنْ تُذْكَرَ أَوْضاعُ بَنِي إِسْرائِيلَ تُجاهَ مُوسَى نَفْسِهِ، إِلّا فِي مَوْرِدَيْنِ يُذْكَرُ فِيهِما انْحِرافُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنِ العَقِيدَةِ الإِلهِيَّةِ بِشَكْلٍ عامٍّ.
وَهَذَا بِخِلافِ الرُّوحِ العامَّةِ لِقِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فِي السُّوَرِ المَدَنِيَّةِ، فَإِنَّها تَتَحَدَّثُ عَنْ عَلاقَةِ مُوسَى مَعَ بَنِي إِسْرائِيلَ، وَتَتَحَدَّثُ عَنْ هَذِهِ العَلاقَةِ وَارْتِباطِها بِالمَشاكِلِ الاجْتِماعِيَّةِ وَالسِّياسِيَّةِ.
