fa
Feedback
التحليل العبري הפרשנות בעברית

التحليل العبري הפרשנות בעברית

رفتن به کانال در Telegram

المقالات والتحليلات الإسرائيلية

نمایش بیشتر

📈 تحلیل کانال تلگرام التحليل العبري הפרשנות בעברית

کانال التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 21 323 مشترک است و جایگاه 10 885 را در دسته اخبار و رسانه‌ها و رتبه 306 را در منطقه إسرائيل دارد.

📊 شاخص‌های مخاطب و پویایی

از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 21 323 مشترک جذب کرده است.

بر اساس آخرین داده‌ها در تاریخ 09 ژوئیه, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر -62 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر -1 بوده و همچنان دسترسی گسترده‌ای حفظ شده است.

  • وضعیت تأیید: تأیید نشده
  • نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 5.86% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً 3.55% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب می‌کند.
  • دسترسی پست‌ها: هر پست به طور میانگین 1 250 بازدید دریافت می‌کند. در اولین روز معمولاً 757 بازدید جمع‌آوری می‌شود.
  • واکنش‌ها و تعامل: مخاطبان به‌طور فعال حمایت می‌کنند؛ میانگین واکنش به هر پست 2 است.
  • علایق موضوعی: محتوا بر موضوعات کلیدی مانند إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش تمرکز دارد.

📝 توضیح و سیاست محتوایی

نویسنده این فضا را محل بیان دیدگاه‌های شخصی توصیف می‌کند:
المقالات والتحليلات الإسرائيلية

به لطف به‌روزرسانی‌های پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 10 ژوئیه, 2026)، کانال همواره به‌روز و دارای دسترسی بالاست. تحلیل‌ها نشان می‌دهد مخاطبان به‌طور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته اخبار و رسانه‌ها تبدیل کرده‌اند.

21 323
مشترکین
-124 ساعت
-217 روز
-6230 روز
آرشیو پست ها
تقويض "حماس": لا ضمانة لاستسلام مقاتلي "حماس" بسبب التجويع. سيظل عدد كبير من مقاتلي الحركة في قيد الحياة في شمال القطاع بفضل المخزون الذي جمعه التنظيم. وعندما تنفد الإمدادات، سيحاول أفراده التسلل إلى الملاجئ الإنسانية. من المرجح أن يستغل بعض المقاتلين حركة نزوح السكان جنوباً والتسلل خارج المنطقة تحت غطاء المدنيين الذين يتم إجلاؤهم. وسينضم هؤلاء المقاتلون إلى وحدات "الإرهاب" وحرب العصابات التي تقاتل في مناطق أُخرى من القطاع. بشكل عام، وفي هذا السياق، لا تقدم الخطة حلاً للوضع الحالي، فحركة "حماس" قادرة على إعادة بناء نفسها من خلال تجنيد مقاتلين جدد في صفوفها؛ والحفاظ على الأسلحة وإخفائها؛ "اختفاء" الجناح العسكري تحت الأرض واندماجه في صفوف السكان المدنيين؛ والسيطرة الفعلية على توزيع الغذاء للسكان بصورة عامة، وللنازحين في الملاجئ؛ وإعادة السيطرة على جميع المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. مشكلات وقيود جوهرية أُخرى ستعيق تنفيذ الخطة: يُعتبر فرض الحصار على قوات العدو مشروعاً، وفقاً للقانون الدولي، بشرط منح السكان المدنيين فرصة معقولة لمغادرة المنطقة عبر ممرات آمنة، قبل فرض الحصار. إلّا إن "خطة الجنرالات" لا تتناول احتمالات بقاء بعض السكان في شمال القطاع، الذين سيجدون أنفسهم تحت الحصار، وأيضاً تتجاهل تداعيات ذلك على إسرائيل. بقاء السكان في شمال القطاع: من المرجح أن يرفض بعض السكان الانتقال مرة أُخرى إلى الملاجئ في جنوب القطاع، حيث لا توجد بدائل معيشية أفضل هناك. ففي الشمال، يوجد مزيد من المباني التي يمكن الاحتماء فيها، مقارنةً بالملاجئ في الجنوب، وخصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء. من المحتمل أيضاً أن تسعى "حماس" لمنع المدنيين من الانتقال إلى جنوب القطاع، وأن يحاول بعض النازحين العودة إلى الشمال، بينما سيجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في منع حركتهم باستخدام القوة. لذلك، حتى لو بُذل جهد لإجلاء سكان شمال القطاع إلى الجنوب، فمن المرجح أن تعود الحالة الراهنة كما كانت عليه. وجود المدنيين تحت الحصار: توفير ممر لإجلاء المدنيين هو دليل على أن إسرائيل لا تنوي تجويع السكان، وأن الحصار ليس موجهاً ضدهم. بالإضافة إلى ذلك، إن رفض المدنيين المغادرة، أو قيام "حماس" بالحؤول دون إجلائهم، لا يجعل الحصار غير قانوني. ومع ذلك، فإن قانونية الحصار ستكون خاضعة لاختبار التناسب، ويجب ألا تكون الأضرار التي تلحق بالمدنيين مفرطة، مقارنةً بالفائدة العسكرية المتوقعة من فرض الحصار. من المهم التأكيد أن حصار حركة “حماس” وإتاحة فرصة الانتقال للمدنيين لا يعفيان إسرائيل من التزامها السماح بدخول المساعدات الإنسانية وواجبها بعدم تجويع السكان. وهذا يعني أن إسرائيل ستكون ملزمة، حتى في إطار "خطة الجنرالات"، بمواصلة السماح بدخول المساعدات الإنسانية للسكان الذين سيبقون في شمال القطاع. علاوةً على ذلك، لا توفر الخطة حلاً لتحدي سيطرة "حماس" على المساعدات والإمدادات. إجراءات قانونية إضافية ضد إسرائيل: يخضع الحصار لمراقبة دولية وشعبية واسعة، حتى عندما يكون قانونياً، بسبب إمكان إلحاق الأذى بالمدنيين.  من الناحية القانونية، من المتوقع أن تُفسَّر الخطة بأنها غير قانونية بسبب تأثيرها المحتمل في المدنيين الذين سيبقون في شمال القطاع، وهو ما يزيد في تفاقُم الهجوم القانوني على إسرائيل في الساحة الدولية، ويعزز الاتهامات الموجهة إليها بشأن منع المساعدات الإنسانية واستخدام التجويع كوسيلة حرب. من المرجح أن يؤدي الحصار على شمال القطاع إلى جولة جديدة من الأوامر الصادرة ضد إسرائيل في قضية الإبادة الجماعية التي تنظر فيها محكمة العدل الدولية (ICJ). بالإضافة إلى ذلك، سيساهم في تعزيز الطلب القائم لإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع، والمعلق أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ويزيد في احتمال استجابة المحكمة لهذه الطلبات وإصدار الأوامر.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي المؤلف: أودي ديكل، تامي كينر
خطة الجنرالات - المقاصد جيدة، لكن هذه الطريقة ليست طريقة تطبيقها مؤخراً، قدم عدد من الجنرالات (احتياط) برتبة لواء خطة ("خطة الجنرالات") للسيطرة على شمال قطاع غزة، وإخلائه من السكان المدنيين هناك، وفرض حصار على المنطقة، كخطوة يُفترض أن تعزز تحقيق أهداف الحرب ضد "حماس" (استعادة الأسرى وتقويض القوة العسكرية والسياسية لحركة "حماس"). وتفاعلت الأنظمة الحكومية والسياسية في إسرائيل مع الخطة بإيجابية، على الرغم من أنها لم تعتمدها بالكامل بعد. تعتمد خطة الجنرالات على الافتراضات التالية: فشل الاستراتيجيا التي تشمل الضغط العسكري لتحرير الأسرى. واستمرار الضغط العسكري، بصيغته الحالية، لن يحقق الهدف المطلوب. عدم تمكُّن الجيش الإسرائيلي من تنفيذ عمليات إضافية، من شأنها أن تساهم في تحقيق أهداف الحرب - مثل تدمير القدرات العسكرية والسياسية لحركة "حماس" - ومنها: تطويق مناطق القتال؛ الإجلاء الكامل للسكان من المناطق الحيوية لاستمرار القتال؛ فرض حصار كامل على شمال القطاع؛ إنشاء آلية لتوزيع المساعدات الإنسانية تحول دون استمرار سيطرة "حماس" على توزيعها، وعلى المناطق التي لجأ إليها النازحون. هناك فجوة بين تقييم الوضع القتالي في غزة والإنجازات، حسبما يراها المستويان السياسي والعسكري، وبين الواقع على الأرض. أي أن هناك تقديراً ناقصاً لقدرة "حماس" على إعادة بناء قدراتها العسكرية والسياسية. الأركان الأساسية للخطة: هناك أربعة موارد تُمكّن "حماس" من الاستمرار في البقاء: المال، والعناصر، والإمدادات، والحافز. تجمع "حماس" هذه الموارد من خلال سيطرتها على آلية توزيع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع. تتمثل الطريقة الوحيدة لإضعاف قدرة "حماس" على إعادة بناء نفسها في استهداف واحد، أو أكثر، من هذه الموارد الأربعة، عن طريق فرض حصار على "حماس" في شمال القطاع. إن مثل هذا الحصار سيضغط على "حماس" من دون انتهاك أحكام القانون الدولي. سيطلب الجيش الإسرائيلي من سكان شمال القطاع (شمال محور نتساريم)، الذين يبلغ عددهم نحو 300 ألف شخص، الانتقال إلى جنوب القطاع في غضون أسبوع تقريباً، عبر ممرَّين إنسانيَّين. بعد إتمام عملية الإخلاء، سيُعلَن شمال قطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة، وسيُفرض عليها حصار كامل، بما في ذلك منع دخول الإمدادات، مثل الغذاء، والماء، والوقود. لن يُرفع الحصار إلّا إذا استسلم نحو 5000 مقاتل من "حماس" وألقوا أسلحتهم. من المحتمل أن يؤدي هذا الضغط أو الحصار إلى الدفع في اتجاه التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى . وفقاً للخطة، إن إجلاء السكان من شمال القطاع وفرض حصار على المنطقة سيجعلان استسلام "حماس" أقرب. فإذا ما اختار قائد "حماس" يحيى السنوار مواصلة القتال، يمكن تنفيذ خطة مماثلة في مناطق أُخرى، مثل رفح ومخيمات اللاجئين في وسط القطاع. هذه الخطة، من وجهة نظرنا، لن تحقق أهداف الحرب، لأنها تتجاهل عدداً من المشكلات والقيود الجوهرية التي ستعيق تنفيذها وتحقيق أهدافها. مقاصد الخطة: عودة الأسرى: وفقاً للخطة، إن منع الإمدادات عن "حماس" (كالغذاء والماء والوقود) هو ما أدى إلى التوصل إلى صفقة تحرير الأسرى في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2023. هذا الادعاء غير مؤكد: لقد كان منع الإمدادات مجرد واحد من الاعتبارات لدى "حماس"، وربما لم يكن هو الاعتبار الرئيسي، وكان الدافع الرئيسي إلى موافقة التنظيم على إطلاق سراح الأسرى في ذلك الوقت، هو الانتقادات الحادة التي واجهها من الرأي العام العربي، ومن الدول العربية، على خلفية مشاهد "مجزرة" 7 تشرين الأول/ أكتوبر واحتجاز النساء والأطفال وكبار السن، فضلاً عن مصاعب الاستمرار في نقل وإخفاء عدد كبير من الأسرى. لذلك، لا توجد أدلة تدعم افتراض أن الحصار والتجويع في القطاع سيؤديان فعلاً إلى تحرير الأسرى. علاوةً على ذلك، تنطوي الخطة على خطر محتمل على الأسرى الذين سيكونون أول مَن سيُحرَم من الطعام والماء (وبعضهم محتجز أيضاً في شمال القطاع) عندما يتفاقم النقص في الإمدادات داخل القطاع.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: أميتسا برعام
بعد مرور عام على الإخفاق، هناك فرصة للانتصار إذا حددنا أهداف الحرب إيران: هذه هي اللحظة المناسبة للقضاء على النووي الإيراني، إذا كنا واثقين بقدراتنا. وإذا لم يكن لدينا ثقة، فليكن هذا بالتعاون مع الولايات المتحدة. صناعة النفط الإيرانية مكشوفة، لكن الغرب يحذّرنا، وثمة هدف مهم هو الباسدران ("الحرس الثوري") والباسيج [قوات التعبئة الشعبية]، وخصوصاً في طهران، وهكذا يراهما الشعب الإيراني عاجزَين. لم يتضح حجم فشل الهجومين الصاروخيَّين على إسرائيل لدى الجمهور وأغلبية الضباط في إيران، وإلى أيّ حد باتت إيران نفسها مكشوفة، يجب إصلاح ذلك. إن أغلبية الجمهور الإيراني ستفرح بأيّ ضربة يتعرض لها المدافعون عن النظام. الولايات المتحدة مستعدة لتشديد العقوبات على إيران. ومنذ نيسان/أبريل الماضي، هناك تفكير جديد في طهران في تفضيل الاقتصاد على المواجهة. لهذا السبب، صرّح الإيرانيون بأنهم أغلقوا الحساب معنا، وتوقفوا عن التهديد بعد اغتيال القيادة الاستخباراتية في بيروت، واغتيال هاشم صفي الدين وقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني. وحتى بعد عمليتنا ضد إيران، سيبحثون عن طريقة لعدم توسيع المواجهة، وسنسمح لهم بذلك. في هذه الأثناء، سنهزمهم في غزة ولبنان. غزة: يجب إعطاء أولوية قصوى لإعادة المخطوفين والمخطوفات. إنهم "روح" الأمة. فلا "نهضة"، ولا سائر الشعارات الفارغة والمتباهية، من دون هذا التحرير. الآن، نحن نسير على خطى صدام حسين الذي دعا إلى إغلاق "التعادل" في حرب الثمانية أعوام الفظيعة مع إيران، والذي أعلنه في "يوم النصر الكبير". لكن الجمهور العراقي لم يصدّق ذلك. بعد هزيمة 7 أكتوبر، تعافى الجيش الإسرائيلي، وعاقب "حماس" عقاباً شديداً، فخسرت 14 ألف قتيل على الأقل بين صفوفها ونحو 40 قائداً كبيراً و3000 أسير. ويكون النصر في تحرير المخطوفين والمخطوفات. لبنان: يعاني حزب الله جرّاء أزمة غير مسبوقة. ويتعين على إسرائيل استغلالها: العمل مع فرنسا والولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج، ومع الحكومة اللبنانية التي تؤيد القرارات 1559 و1620 و1701، والعمل على تطبيقها. ومعنى هذا: انسحاب حزب الله إلى ما وراء الليطاني (على بُعد كيلومترات عن إصبع الجليل). نزع سلاح الحزب من لبنان بأكمله. ومن أجل تحقيق ذلك، فإن الخطوة الأولى هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يخدم حزب الله، مثلما كان الرئيس السابق ميشال عون. المرشح المثالي للرئاسة هو قائد الجيش جوزف عون. ومن أجل هذه الغاية، المطلوب أغلبية الثلثين في مجلس النواب اللبناني، الأمر الذي من الصعب أن يتحقق في الوقت الحالي، لأن جزءاً من مؤيدي حزب الله في البرلمان، يشمل الشيعة، يقف اليوم ضد عون. إذا تعهد الغرب ودول الخليج ترميم الاقتصاد المدمر، فثمة فرصة جيدة في أن يؤيد الجمهور اللبناني انتخابات جديدة تُضعف حزب الله. كما أن التأييد القوي للرئيس من المجتمع الدولي، يمكن أن يجعله قادراً، فور انتخابه، على مطالبة حزب الله بنزع سلاحه. الحزب وإيران سيعارضان ذلك، لكنهما في تراجُع، وتراجع الخوف منهما كثيراً وسط اللبنانيين. سيبقى حزب الله حزباً سياسياً مع تقديم مساعدة كبيرة لمقاتلي الحزب من أجل الانتقال إلى الحياة المدنية. وسيضمن لبنان مستقبلاً من السلام والازدهار الاقتصادي. قطاع أمني في لبنان: إن عمليات التمشيط والتطهير صعبة جداً، لكنها ضرورية. مع ذلك، يجب علينا البقاء في لبنان أقصر مدة ممكنة من الزمن. والحل الأفضل هو في نشر قوات دولية، أو قوات من دول صديقة للبنان وإسرائيل، بدلاً من اليونيفيل، يكون لديها "صلاحية القتل". وإذا فشل هذا أيضاً، يتعين على رئيس حكومة إسرائيل أن يأخذ من الأمم المتحدة، أو من الولايات المتحدة صلاحية مشابهة لكي يقوم الجيش الإسرائيلي بتطبيق القرار 1701، ويبقى على خط الهضاب الأول. مع استخبارات جيدة، ومع إطلاق نار من الأرض والجو وتوغلات للكوماندوس، ومع مضاعفة عديد قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود، مقارنةً بما كان عليه الوضع في 6 أكتوبر، في إمكان سكان الشمال العودة إلى منازلهم.
انتهى المقال

ما هي استراتيجيتكم؟ بعد سلسلة الهجمات في لبنان، لم يعد القتال هناك يثير اهتماماً كبيراً في العالم. وهذا بحد ذاته أمر مثير للدهشة، فالمنظومة الأمنية حضّرت الجمهور طوال سنوات لمواجهة عسكرية ستؤدي إلى إلحاق ضرر غير مسبوق بالجبهة الداخلية. الخسائر في الجبهة الداخلية ليست قليلة، لكنها لا تشبه سيناريوهات القتل الجماعي التي جرى الحديث عنها في الماضي. ويعود السبب إلى قوة الضربات: سلسلة القيادة في حزب الله قُطعت، وثمة صعوبة في إعادة تنظيم نفسها من جديد. وبعد أكثر من 3 أسابيع من القصف الدقيق والمدروس، يمكن التقدير، بكثير من الثقة، أن حزب الله خسر نصف قدراته الاستراتيجية المتوسطة والبعيدة المدى. لكن هذا لم يمنع وجود بقايا دفاعية في القرى الجنوبية المتاخمة للحدود، والتي تحاول ضرب القوات الإسرائيلية. في غضون ذلك، يبرز ارتفاع في عدد الصواريخ التي تُطلق في اتجاه شمال البلد، مع خسائر وأضرار، وبعكس الانطباع الناشىء عن التقارير، فإن إسرائيل لا تحاول احتلال الجنوب اللبناني. صحيح أن حجم القوات العاملة هناك ازداد بصورة واضحة، لكن كل عملية في قرية شيعية تستغرق جهود فرقة من الجيش فترة من الزمن، وحتى الآن، ليس هناك نية بشأن السيطرة على المنطقة في آن معاً. إدارة بايدن لا تتحفظ علناً عن الدخول البري للجيش الإسرائيلي إلى لبنان، لكنها تستغل الحرب من أجل كسر الجمود السياسي في البلد... في هذه الأثناء، يدركون في الجيش أن حزب الله يسعى للتعافي، وعلى الرغم من محاولات التوصل إلى وقف إطلاق النار، يفكرون في طهران وبيروت في خوض حرب استنزاف في المدى البعيد تؤدي، بحسب رأيهم، إلى انهيار المجتمع والاقتصاد الإسرائيليَّين من خلال الاستمرار في إطلاق الصواريخ والقذائف على شمال ووسط البلد، والهدف بثّ اليأس في نفوس الإسرائيليين من الحياة هنا. والسؤال الذي يُقلق كثيرين من الإسرائيليين عمّا إذا كان نتنياهو يعمل وفق المصالح الأمنية للدولة، حسبما يدّعي، أم أن خطواته ناجمة عن حاجته الملحة إلى البقاء في الحكم، وخارج السجن. بالنسبة إلى شركائه من اليمين، لا مجال للشك، وبالنسبة إلى حزبَي "قوة يهودية" و"الصهيونية الدينية"، فإن كل تدهور أمني إضافي يخدم هدفهما الأعلى بتوسيع حدود الدولة وطرد الفلسطينيين من أراضيهم والسيطرة عليها. لكن سؤال: هل هذه الأهداف قابلة للتحقيق لا يمرّ في رؤوسهم. وعلى الرغم من مرور عام على "المذبحة"، لماذا لم نصل بعد إلى الحضيض؟ الأمور الفظيعة التي حدثت هنا ليست النهاية، وليس لدينا أيّ يقين من أننا سنخرج بسرعة، وبنجاح، من هذه الأزمة التي نواجهها بقيادة نتنياهو....
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: عاموس هرئيل
النجاحات الأخيرة في الحرب لا تجعل نهايتها قريبة في السنة الثانية من الحرب الأطول في تاريخ دولة إسرائيل، انتقل التركيز من غزة إلى لبنان، فإيران. لكن إسرائيل لم تحقق أهداف المعركة في القطاع- "حماس" هُزمت، لكنها لم تستسلم، ولم نستطع إعادة 101 مخطوفاً إلى منازلهم. تدور العمليات البرية في الجنوب اللبناني كما هو مخطط لها، والمقاومة التي يبديها حزب الله هناك لا تزال محدودة. لكن إطلاق الصواريخ على شمال البلد توسّع، ويتسبب بسقوط مزيد من الضحايا. وإسرائيل لا تزال في حالة انتظار منذ أسبوع ونصف للرد على الهجوم الإيراني بالصواريخ الباليستية، والرد الإيراني على الرد، والذي يمكن أن يشعل حرباً إقليمية. بالنسبة إلى رئيس الحكومة، هذه المرحلة جيدة. وتسمح سلسلة النجاحات العسكرية والاستخباراتية في مواجهة حزب الله لنتنياهو بأن يصوّر الحرب كانتصار، على الرغم من رفضه تحمُّل المسؤولية عن الإخفاق المريع في 7 أكتوبر. استقر محيطه السياسي بعد انضمام جدعون ساعر وكتلته إلى الائتلاف. ولدى نتنياهو الوقت الكامل لممارسة تصرفاته المخزية، وآخرها ضد وزير الدفاع يوآف غالانت عندما منعه من السفر إلى الولايات المتحدة. لكن غطرسة نتنياهو المتجددة تشير إلى أنه لا يملك سيناريو معقولاً لإنهاء الحرب في غزة، أو في لبنان. ففي غزة، يطالب باستسلام قادة "حماس" ونفيهم، وفي لبنان، يطالب بموافقة حزب الله على الانسحاب إلى شمالي الليطاني. ويبدو تحقيق هذين السيناريوهين بعيداً، ومن المحتمل أن تستمر الحرب من دون حل للمشكة الملتهبة، "مشكلة المخطوفين". ... كان من المفترض أن يذهب غالانت يوم الثلاثاء إلى واشنطن من أجل التنسيق مع الإدارة الأميركية والإعداد للهجوم والرد الإيراني الذي سيأتي في أعقابه، لكن نتنياهو وضع شروطاً: حديث هاتفي مع الرئيس بايدن وجلسة لـ"الكابينيت" الإسرائيلي تسمح لوزير الدفاع باتخاذ قرار بشأن طبيعة الرد. الأميركيون وغالانت قبلوا، وعلى ما يبدو، سيذهب غالانت في النهاية إلى الولايات المتحدة، بعد "يوم الغفران"، وبعد قص أجنحته. بهذه الطريقة، استكمل نتنياهو الجولة، فهو لم يهِن وزير دفاعه فحسب، بل دفع الولايات المتحدة إلى الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وهو يستطيع أن يسرّب أخباراً عن أن الولايات المتحدة تحاول كبحه، وسيخرج كزعيم بطل يعمل بقوة، على الرغم من الضغوط. ومن المثير للاستغراب تصديق الجمهور هذه المناورة المكشوفة. ... في طهران، وبعد هجوم الأول من تشرين الأول/أكتوبر، والذي لم يؤدّ إلى مقتل أيّ مواطن إسرائيلي، يبدو أن عناصر الحرس الثوري يشعرون بأنهم قادرون على القيام بعملية أكثر دقةً من خلال ضرب قواعد سلاح الجو ومنشآت أمنية. منذ بداية الحرب، استخدمت إيران "حلقة النار" التي شملت إطلاق النار على إسرائيل من لبنان وغزة والعراق واليمن، لكن النظام الإيراني استوعب حدوده. فهو لم ينجح في وقف الحرب على غزة وإنقاذ "حماس"... في إسرائيل، يصفون المرشد الأعلى للثورة علي الخامنئي بأنه شخص متقدم في السن ومرهق، يعطي الراديكاليين من الحرس الثوري مجالاً للدفع قدماً برؤيا "المهدي المنتظر"، على الرغم من الأضرار المنتظرة التي ستلحق بالنظام. لكن الانطباع في الغرب هو العكس. حتى إن الحرس الثوري ليس مجنوناً، بل لديه استراتيجيا خاصة تعتمد على حجج دينية. وبحسب هذه التفسيرات، فإن ما يُقلق النظام في إيران هو خوفه العميق من عدم الاستقرار الداخلي، بتشجيع من الغرب. وطريقته في مواجهة ذلك من خلال انتهاج خط عدائي ثابت، لكي يُظهر أنه لا يخاف من المواجهات.
يتبع

.................. [1] منظمة إسرائيلية تضم مجموعة من القادة العسكريين والأمنيين السابقين في الجيش الإسرائيلي، وجهاز الموساد، والشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)، ومسؤولين رفيعي المستوى في الساحة الأمنية. تهدف المنظمة إلى تعزيز أمن إسرائيل من خلال الحلول السياسية والدبلوماسية، وخصوصاً فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تأسست المنظمة على قناعة بأن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لضمان أمن إسرائيل، وأنه يجب السعي لتحقيق تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين. ويؤكد أعضاء المنظمة أن هذا الحل هو الذي سيحفظ الطابع اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل، ويقلل من التهديدات الأمنية في المدى الطويل. [2] (مسيرة الحمق أو مسيرة الغباء) مستوحى من كتاب بعنوان "The March of Folly" (مسيرة الحمق) الذي كتبته المؤرخة الأميركية باربرا توكمان (Barbara Tuchman) في سنة 1984. يصف الكتاب أمثلة من التاريخ اتخذت فيها الحكومات قرارات غير منطقية ومضرة بمصالحها، على الرغم من توافر البدائل المنطقية والمعقولة. الفكرة الرئيسية في الكتاب هي أن القادة غالباً ما يتجاهلون الحقائق والمعطيات الواضحة، ويستمرون في اتباع سياسات تؤدي إلى كوارث. ويتم استخدام المصطلح بشكل واسع في المعجم السياسي الإسرائيلي، للإشارة إلى سياسات أو قرارات يُعتقد أنها قصيرة النظر أو ضارة، ولا تأخذ العواقب الواضحة والمخاطر المحتملة بعين الاعتبار. [3] دخل مصطلح "لا يوجد شريك" إلى القاموس السياسي الإسرائيلي بعد انهيار مفاوضات كامب ديفيد في سنة 2000، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حين صرّح إيهود باراك بأنه "لا يوجد شريك" فلسطيني لتحقيق السلام. هذا المصطلح أصبح شائعاً في الخطاب السياسي الإسرائيلي، وخاصةً بين مَن يعارضون التعامل مع السلطة الفلسطينية.

منذ تاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تحول الالتزام بحل الدولتين، في العديد من عواصم الإقليم وخارجه، من مجرد كلام إلى ناظم للسياسات. في المقابل، ازدادت المخاوف في إسرائيل من هذا الحل. فإذا كانت إسرائيل في الماضي اتكأت على مقولة "عدم وجود شريك"،[3] فقد أُضيفت إلى الأمر الآن المخاوف من تكرار أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر في المناطق الإسرائيلية المحاذية للضفة الغربية. وقد أثبت الهجوم المنفّذ في يافا أن هذه المخاوف تستند إلى أساس واقعي. لكن، وبناءً على هذا السبب بالتحديد، هناك حاجة إلى مبادرة إسرائيلية لا يعتمد تنفيذها على سمات الشريك، أو الثقة بين الشعبين، فالحاجة إلى تحديد حدودنا والفصل بين الشعبين، مع مواصلة قبضنا على مسائل السيطرة الأمنية، ليست نابعة من الحاجة إلى إرضاء طرف ثالث. بل هي تمثل احتياجاً حيوياً بالنسبة إلينا، على طريق ترسيم مستقبلنا وتعزيز الرؤية الصهيونية. هناك عدد من المزايا في مسألة الحسم الوطني في ترسيم موقع الحدود والتعامل معها كحدود سياسية بكل معنى الكلمة، وتوضيح عدم وجود مطالبات لدينا بالأراضي الواقعة في شرق الحدود التي نحددها، والقول إن هذه الأراضي ستكون موضعاً لسيادة فلسطينية عندما تتهيأ الظروف لاتفاق بين الشعبين: فهي أولاً، ستضمن تقليل ظاهرة العمالة غير القانونية، وترفع من مستوى الأمن على الجانب الإسرائيلي من الحدود. وثانياً، ستوفر الصدقية للأمل الفلسطيني بمستقبل تقرير المصير، وهو ما سيشكل رداً على أيديولوجية التدمير التي تتبناها "حماس"، إذ كلما ارتفعت توقعات تقرير المصير، كلما تعزز المعسكر الفلسطيني المعتدل في مواجهة المتطرفين. إن من شأن مثل هذه الخطوة تلبية توقعات الدول المعتدلة في الإقليم، وإتاحة دمج إسرائيل في تحالف إقليمي قوي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة إيران وأذرعها، وأن يضمن أيضاً إنهاء القتال في غزة، وإدارة القطاع من خلال دول عربية معادية لحركة "حماس"، وتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في إعادة الأسرى. وستتيح هذه الخطوة إقامة علاقات مع السعودية ودول عربية وإسلامية أُخرى لا زلنا بانتظار قرارها. هذه الخطوة، الضرورية لأمن إسرائيل ومستقبلها، قد تؤدي إلى منع التصعيد في الضفة الغربية واستقرار سيطرة الجهات المعتدلة فيها، وهي ستضمن، بالتوازي، فرصاً ذات أهمية استراتيجية وتاريخية لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي للقوى.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: تامير باردو، دو نمرود نوفيك
آن الأوان لترسيم الحدود، فالأمر يمثل حاجة إسرائيلية ضرورية كان التسلل عبر الحدود، الأسبوع الماضي، والذي قام به مسلحان من الخليل، عبر فجوة في جدار الفصل، بمثابة تذكير بأن جماعات المستوطنين كانت في البداية تعارض استكمال بناء الجدار. لقد خاف هؤلاء من أن يمنع الجدار توسيع البناء الاستيطاني شرقاً، إلى قلب التجمعات السكنية الفلسطينية، وأن يُستخدم كأساس لحدود مستقبلية بيننا وبينهم. لكن الهجوم العنيف الذي وقع في يافا، في وقت كانت إسرائيل تواجه وابلاً من الصواريخ الباليستية الإيرانية، يوضح تدهور الأمن القومي في عدة ساحات، البعيدة منها والقريبة. كما يوضح ثلاث حقائق ترفض الحكومة استيعابها: الأولى، هي أن توفُّر حل تكنولوجي لتهديد الصواريخ من إيران غير كامل، ويتطلب دمج قدرات تحالف إقليمي ودولي. أمّا الحقيقة الثانية، فهي أنه حتى خطر اشتعال الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية لا يمكن حلّه بالقوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى استجابة متكاملة على الصعيدين السياسي والأمني، وأن الرد الأمني الجزئي والفعال - جدار الفصل - وقع ضحية لضغوط المستوطنين. أمّا الحقيقة الثالثة فهي أننا في حين نركز جلّ اهتمامنا منذ فترة طويلة على التهديدات الخارجية، التي يستطيع كلٌّ من الجيش الإسرائيلي ومنظومة الأمن مواجهتها بنجاح ملحوظ، فإن التهديد القريب من الداخل يتم تجاهله. تتجلى هذه المفارقة، المرة تلو الأُخرى، في مبالغات بنيامين نتنياهو، التي يقول فيها إن "إسرائيل تحارب دفاعاً عن حياتها" في غزة ولبنان، وأيضاً في مواجهة الحوثيين والميليشيات الإيرانية في سورية والعراق. إن هذه التصريحات تتناقض مع قوة إسرائيل، وليس فقط في ساحات المعارك. في الوقت الذي يتجاهل نتنياهو حقيقة أن إسرائيل تواجه فعلاً تهديداً وجودياً حرجاً، يقوم هو نفسه بإقصائه إلى هامش جدول الأعمال الوطني. إسرائيل هي الدولة الأقوى في الإقليم، عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً (على الرغم من السياسات الاقتصادية المدمرة للحكومة الحالية)، وحتى اجتماعياً. وقد تجلى هذا بوضوح في التحول السريع للقوى المدافعة عن الديمقراطية من حالة الاحتجاج العنيد إلى التعبئة النموذجية لجميع المحتجين، جنباً إلى جنب مع معارضيهم، للدفاع عن الدولة. لكن قوة إسرائيل هذه، لن تتمكن من حماية الرؤية الصهيونية، المتمثلة في إسرائيل الآمنة واليهودية والديمقراطية، في المدى الطويل، من الانهيار والتدهور إلى واقع الدولة الثنائية القومية. وبينما تتجه الأنظار، وبحقّ، نحو تحديات الأمن الخارجي، يستمر العمى بمستوى "مسيرة الغباء"[2] إزاء ما يحدث بيننا وبين الفلسطينيين. تتهرب إسرائيل من مواجهة هذه القضية منذ 57 عاماً، وطوال العامين الماضيَين، تمكنت العناصر الأكثر تطرفاً في المجتمع الإسرائيلي من القبض على مفاصل قوة وحرية التحرك لتسريع العملية التدميرية المتمثلة في الدمج بين سبعة ملايين يهودي وسبعة ملايين فلسطيني يعيشون بين البحر والنهر. إن هذا الانتقال من حالة "الضم الزاحف" إلى حالة "الضم المتسارع"، والخنق الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، وتصاعُد هجمات المستوطنين، وانخراط الشباب الفلسطينيين في التنظيمات "الإرهابية"، هذه العوامل كلها تشكل وصفة مؤكدة للعنف. ومثلما لم يتوقع أحد اندلاع الانتفاضتين، الأولى والثانية، لا من حيث التوقيت ولا الخصائص، فإنه لا يمكن الآن التنبؤ بشكل دقيق بخصائص، أو موعد اندلاع موجة العنف القادمة، لكن من الممكن التأكيد أنها حتمية. علينا أن نتعلم من الخطأ الذي حدث في العقد الماضي، حين قبلت إسرائيل أكثر من 12 جولة من العنف مع "حماس"، إلى أن فاض الكيل. وعلينا ألّا ننتظر تصعيداً مشابهاً في الضفة الغربية. إن الإنجازات التي تحققها المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الجبهتين الجنوبية والشمالية، وكذلك في الجبهات البعيدة، توفر لإسرائيل فرصة لتغيير المسار من موقع قوة. وعلى التغيير المأمول أن يشمل المناقشة الوطنية والحسم في الموضوع الذي تهرّبنا منه حتى الآن، والذي من شأنه أن يضمن المصلحة الإسرائيلية في السياق الفلسطيني. لو قررنا تبنّي الموقف المسياني، وحكمنا على أنفسنا بالعيش في ظل واقع دموي مستمر وإحباط المشروع الصهيوني ، فليكن. لكن إذا كان الشعور السائد بأن الأغلبية الساحقة من شعبنا تدرك العواقب المدمرة للضم، فإن الوقت سيأتي لترسيم حدودنا الشرقية، والتوضيح أنه ليس لإسرائيل مطالب إقليمية شرقي هذه الحدود، مع الاستمرار في احتفاظنا بتفوقنا الأمني في الإقليم بأسره، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق مستقبلي يزيل هذه الحاجة، أو يكرسها، ضمن إجراء متفق عليه.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: عومر بار ليف
دوامة الهجوم والهجوم المضاد ستستنزف الردع الإسرائيلي عشية ما يبدو أنه ضربة إسرائيلية ضد إيران، رداً على ضربتها المباشرة قبل عيد رأس السنة، من المهم النظر إلى المواجهة المباشرة ما بين الدولتين، والتفكير بعمق في نتائجها وما سيحدث لاحقاً. خلال جولتَي القتال الأخيرتَين والوحيدتَين حتى الآن، كانت يد إسرائيل هي العليا. فخلال الضربة الأولى، أطلقت إيران على إسرائيل نحو 500 سلاح من أنواع مختلفة، والنتيجة كانت اعتراضها جميعها تقريباً. أمّا في الضربة الثانية، فحاولت إيران استخلاص العبر من الفشل، وأطلقت نحو 180 صاروخاً باليستياً. هذه الضربة أيضاً اصطدمت بالجدار الحديدي الذي وضعته إسرائيل. لا يدور الحديث هنا حول إنجاز تكتيكي إسرائيلي فقط، بل عن نجاح استراتيجي. كانت قدرة إيران المباشرة والأساسية ولا تزال في منظومة المسيّرات والقذائف والصواريخ؛ هذه المنظومة تلقّت ضربة كبيرة، في الوقت الذي حافظت إسرائيل على قدراتها الهجومية التي ما تزال مجهولة. الإنجاز الإسرائيلي الاستراتيجي الآخر، والذي لا يقل أهميةً عن الإنجاز العسكري، هو بناء ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة مع دول عربية، ساعد في الدفاع عن إسرائيل. وهذا دليل آخر على قوة التهديد، ليس إزاء إسرائيل فقط، بل أيضاً إزاء الشرق الأوسط برمته، وحتى أبعد من ذلك، وعلى الأهمية الكبيرة لبناء تحالف ضد التهديد في أوساط الدول في الإقليم والولايات المتحدة. الإنجاز الإسرائيلي كبير جداً، وتم تحقيقه في مجال الدفاع، وأيضاً الهجوم. لذلك، بعد الهجوم الأول، اعتقدت أنه على الرغم من الهجوم الأولّي، والرغبة الإسرائيلية لديّ ولدى غيري في تدفيع إيران الثمن في الأملاك والقدرات والأرواح على أرضها، فإن الإنجاز في مجال الدفاع يعوض أيّ رد هجومي إسرائيلي. بعد الهجوم الإيراني الثاني، يمكن التساؤل عمّا إذا كان الرد من أجل الرد هو خطوة صحيحة على الصعيد الاستراتيجي. هل هناك حاجة إلى الرد بعد جولتين؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرَح، هل الخطوة الإسرائيلية التالية يجب أن تكون تكتيكية، أم استراتيجية. في نظري، في حال بقيت الضربة - الرد في الإطار التكتيكي، يمكنها أن تُلحق الضرر بقدرة الردع الإسرائيلية أكثر مما يمكنها تعظيمها. إذا قام الجيش بتنفيذ هجوم محدود لمنع التصعيد، فسيضيّع الإنجاز الدفاعي. وإذا ضرب البنى التحتية العسكرية والمدنية بشكل واسع، فسيكون على إيران الرد، وستجد إسرائيل نفسها أمام نوع من أنواع حرب الاستنزاف الطويلة التي ستضر بها وتكون خطِرة جرّاء الضربات والرد عليها. لا يجب الوصول إلى هذه المصيدة التي يمكنها أن تستنزف الإنجاز الإسرائيلي على صعيد تقوية الردع. لذلك، فإن الموضوع الوحيد الذي يجب وضعه على الطاولة هو الموضوع الاستراتيجي: الخطة النووية الإيرانية، واحتمال التهديد الوجودي الوحيد لدولة إسرائيل. يجب على الجيش والحكومة التركيز على هذا المجال. على الصعيد الاستراتيجي الشامل، وليس التكتيكي، يجب الامتناع من التركيز على البعد التكتيكي فقط. تتفق أغلبية الأشخاص المعنيين بالموضوع على أنه بهدف إلحاق الضرر الكبير بالقدرات النووية الإيرانية، يجب أن يكون هناك تعاون وطيد مع الولايات المتحدة. يبدو أن هذا التعاون غير ممكن عشية الانتخابات، لكن قد يكون ممكناً بعد الانتخابات هناك. من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم، بعد الانتخابات، ضرب المفاعلات النووية الإيرانية، لكن من الضروري لإسرائيل أن تحاول. حتى ذلك الوقت - كل خطوة هجومية أُخرى من طرفنا ضد إيران ستكون رداً تكتيكياً فقط على هجوم إيراني فاشل. شعر النظام في طهران بالقوة الإسرائيلية في الدفاع، ورأى قدراتها الهجومية في غزة ولبنان، وأيضاً في اليمن، حيث تقوم إسرائيل بقطع أذرعه الطويلة. لذلك، لا يجب على إسرائيل أن تفكر الآن فيما يمكن القيام به، وهو يشبه ما قامت به أصلاً. عليها أن تنظر إلى المستقبل، نحو التهديد الحقيقي.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: مايكل أورن
مسألة الهجوم على إيران وعناق الدب الأميركي تعترف الولايات المتحدة ودول الغرب، في أغلبيتها، بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بعد الهجوم الإيراني في الأسبوع الماضي، والذي شمل إطلاق 181 صاروخاً باليستياً. ومع ذلك، تسعى هذه الدول للحد من حجم ممارسة إسرائيل حقها في الدفاع عن نفسها، وتصرّ على عدم مهاجمة منشآت نووية، أو منشآت نفطية في إيران. لكن هذه الدول لا "تطالب" فحسب، بل أيضاً ترسل كبار العسكريين والدبلوماسيين في عملية احتضان لإسرائيل تضمن ألّا تتجرأ على شن الهجوم في أثناء وجودهم هنا. في الواقع، نحن نعتبر أن التأخير المستمر في رد إسرائيل يشكل تهديداً لأمننا بصورة لا تقل أهميةً عن تهديد الصواريخ بحد ذاتها. كل يوم يمر من دون رد، يؤدي إلى ضُعف "ذريعة الحرب" لدى إسرائيل، وعندما ستتحرك إسرائيل، سيكون من الصعب على العالم أن يتذكر السبب. وستتراجع في الولايات المتحدة صور الصواريخ الإيرانية المتوجهه نحو تل أبيب، في ضوء الحديث عن المدن التي دمرتها الأعاصير، والمستجدات بشأن السباق الرئاسي. جزء من الجمهور، وجزء كبير من الصحف، سينتقدان إسرائيل لأنها تصعّد الصراع في الشرق الأوسط من دون سبب، وترفع أسعار الوقود، وتحاول جرّ الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية شاملة. باستثناء تفادي الاحتكاك بالبيت الأبيض، ماذا تربح إسرائيل من تأخير الرد؟ وهل هناك مصلحة قومية ملحّة، مثل مستقبل ووجود الدولة اليهودية الوحيدة في العالم؟ وبحسب قول أحد الدبلوماسيين، "هل نستطيع استغلال خوف الإدارة الأميركية من ردنا على إيران من أجل الحصول على تنازلات جوهرية من واشنطن؟" إذا تنازلت إسرائيل عن حقها في الرد على إيران، هل من الممكن أن نجعل الرئيس بايدن يوافق على خطة الجنرالات وإعلان شمال غزة منطقة عسكرية مغلقة، وبعد ذلك مقايضة الأرض في مقابل تحرير الرهائن الذين تحتجزهم "حماس". أو هل سيمكننا الحصول على تعهدات من الرئاسة الأميركية بالتدخل عسكرياً ضد المنشآت النووية في إيران في اللحظة التي يجري فيها تخصيب اليورانيوم فوق 60 درجة. هناك فكرة أُخرى، هي الحصول من الولايات المتحدة على تعهدات بيعنا قاذفات استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على إلقاء قنابل تخترق التحصينات، وتزن 15 ألف كلغ، وتحلّق على ارتفاع كبير، بحيث لا تستطيع منظومة الدفاع الإيرانية الوصول إليها. مثل هذه الصفقة ستقول للإيرانيين: "لن نقصف منشآتكم النووية هذه المرة، لكن لدينا الوسائل للقيام بذلك بنجاعة في المستقبل". أيّ ثمن تكون الإدارة الأميركية مستعدة لدفعه في مقابل ضبط النفس الإسرائيلي، يجب أن يظهر مفيداً بالنسبة إلى الجمهور الإسرائيلي. لأن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين تنتظر رداً شديداً على هجوم الأسبوع الماضي، ولا يترك مجالاً للشك في أنه يجب عدم التعرض لنا. ويرفض الجمهور الإسرائيلي بشدة طلب الولايات المتحدة، باستثناء أمر واحد، أن ترد إسرائيل بصورة متناسبة على إيران. لدينا "حجة الحرب"، ويمكننا أن نطلق على إيران 26 ألف صاروخ أطلقتها هي وأذرعها علينا.
انتهى المقال

يجب أن يكون واضحاً أن هذه الخطوة فرضها نتنياهو على الجيش الإسرائيليي. كلّ مَن يعرف طريقة اتخاذ القرارات في إسرائيل يعلم بأن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، لكن يوجد في القيادة العسكرية مَن يؤيد هذه الخطوة لأسباب أيديولوجية، وانطلاقاً من تفكير ضيق الأفق، ومن الإحباط. قبل ستة أشهر، ادّعت مصادر عسكرية رفيعة المستوى، طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب مفهومة، أن عدم وجود تحرُّك سياسي يؤدي إلى ضياع الإنجازات العسكرية. ومنذ ذلك الحين، لم تظهر أيّ خطوة سياسية، ولا تبدو حتى الآن في الأفق. الجيش الذي يواجه النتائج في الميدان يطبّق رؤيا تكتيكية تتجاهل، علناً، التداعيات القاسية للعملية على إسرائيل وعليه. والمسؤولية الناتجة من ذلك لا يتحملها نتنياهو وحده، بل أيضاً الذين ينفّذونها، والذين يعرفون بالتحديد ما سينتج من أفعالهم.  
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: عوفر شيلح
الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي في غزة في خطر من الطبيعي أن يتركز الانتباه العام اليوم على المعركة في الشمال والرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني. لكن في ظل هذا كله، تجري في غزة خطوة ستكون لها تداعيات لا تقل دراماتيكيةً عن غيرها. ومن دون قرار، ومن دون نيات معلنة من جانب المنفّذين، تخطو إسرائيل خطوة كبيرة على طريق السيطرة المدنية على قطاع غزة، مع كل ما يستتبع ذلك. مؤخراً، غادرت الفرقة 162 محور فيلادلفيا، وعادت إلى شمال القطاع، من أجل "إعادة السيطرة على المنطقة"، بحسب تقارير إعلامية. ركّز جزء من الردود على الخطوة على أنه قبل وقت قليل، كان محور الحدود بين قطاع غزة وسيناء حجر الأساس لوجودنا، ولن ننسحب منه على الإطلاق. لكن السؤال المهم ليس من أين انسحبت فرقة النخبة، بل إلى أين تتوجه، وما هو الهدف؟ يجب العودة إلى شمال القطاع من أجل سبب بسيط هو عدم وجود أيّ طرف، وبالتأكيد طرف إسرائيلي، يريد اليوم إيجاد بديل من قوة "حماس" وسط السكان في غزة، هذه القوة التي لم تتأثر جرّاء تفكيك أُطرها القيادية واغتيال كبار قادتها. الجنرال ديفيد بترايوس، الذي كان قائداً للقوات الأميركية في العراق، وصف ذلك بعبارات بسيطة قالها في إسرائيل: "عندما تواجه مثل هذا العدو، عليك أن تبني خلال تدميرك". لكن إسرائيل لا تريد البناء، لأن هذا يتطلب العمل مع ائتلاف من الأطراف الإقليمية التي تصرّ على وجود للسلطة الفلسطينية، ولو بصورة رمزية. وعلى الرغم من أن التدمير من دون بناء معناه العودة، المرة تلو المرة، إلى الأماكن التي سبق أن قمنا باحتلالها و"تطهيرها" ونزع السلاح منها، وأنه وسط الفراغ الناتج من الدمار ستبرز "حماس" مجدداً وما هو أسوأ منها. يوجد في إسرائيل مَن يريد البناء. بتسليل سموتريتش يريد أن نبني في غزة مستوطنات إسرائيلية، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وإقامة دولة يهودية مكانها، ضمن إطار "خطة الحسم" التي نشرها قبل عدة سنوات. على الأقل، يمكن القول إن سموتريتش لديه عقيدة منهجية، وهو لا يخفيها. يدرك رئيس الحكومة نتنياهو الضرر الهائل الناتج من تحقيق خطة سموتريتش، لكنه يمضي نحوها لأسباب تتعلق ببقائه الشخصي والسياسي. إن مسؤولية المستوى المهني، وزير الدفاع وقادة الجيش، عمّا سيحدث  لا تقل خطورة: كثيرون بينهم (غالانت قال هذا بصوت واضح، بينما كان صوت قادة الجيش أقل وضوحاً) مدركون أن السيطرة الإسرائيلية على غزة رسمياً ستُلحق ضرراً جسيماً بالجيش، وتحوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة. هذا هو رأيي، وفي المقابل، هذا سيقرّب تحقيق أفكار سموتريتش. إعادة الفرقة 162 إلى جباليا ترافقت مع دعوة سكان شمال القطاع إلى إخلاء منازلهم والتوجه جنوباً، عبر محور نتساريم. وفي الواقع، هذا تحقيق لجزء كبير من الفكرة المشوهة التي يُطلق عليها اسم "خطة الجنرالات" التي يُعَد اللواء في الاحتياط غيورا أيلاند من أبرز الممثلين لها في الإعلام، وهو الشخص الذي أعرفه من سنوات وأحترمه. على ما يبدو، لا توجد نية بشأن تنفيذ الجزء الأكثر إثارةً للقلق، وهو تجويع الناس الذي ظلوا هناك، بافتراض أنهم بصورة أساسية من "مخربي حماس". لكن عملياً، سيؤدي نقل سكان شمال القطاع إلى الجنوب، وللمرة الثانية خلال عام، إلى أحد أمرين: إمّا أن الجيش الإسرائيلي هو الذي سيوزع الغذاء والدواء على السكان، أو سيتضورون جوعاً. والطريق من هناك إلى الحكم العسكري كأمر واقع قصيرة، وخصوصاً أن هناك نقاشات في هذا الشأن يُجريها نتنياهو. على صعيد العملية العسكرية، هذا يعني أن يتحرك الجنود عملياً في العمق ووسط سكان غزة الذين يعانون جرّاء اليأس والفقر، وأن يقوموا بتوزيع الغذاء والمياه والدواء. ومعنى ذلك تمركُز للجيش الإسرائيلي هناك، وفي تقدير غالانت، أن القوة المطلوبة من أجل إقامة حُكم عسكري في غزة هو 4 فرق. ومعنى هذا أيضاً إنشاء آليات للحكم لا يمكن لأحد أن يحلّ محلها، ولن تقبل أيّ دولة عربية المشاركة فيها، أمّا قيام "زعامات محلية تحل محل "حماس"، فهو بمثابة تعامٍ عن الواقع. وهذا يعني أننا في الطريق نحو احتلال غزة عملياً، الأمر الذي سيشكل حلماً بالنسبة إلى سموتريتش، وكابوساً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي، والاقتصاد الإسرائيلي، ومكانة إسرائيل الدولية، المتدهور بطبيعة الحال. وهذا لن يكون بمثابة "سيطرة على الأرض"، لأن الجنود الذين سينتشرون سيكونون عرضةً للعمليات "الإرهابية" وحرب العصابات، ولا يحتاج الأمر إلى قيادات كتائب، بل يكفي وجود شخصين، أو ثلاثة أشخاص مزودين بسلاح فردي، أو صاروخ مضاد للدروع. الإنجازات العسكرية في خطر

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: أفنير كوهين
مهاجمة المنشآت النووية في إيران لا تُبعد القنبلة، بل تسرّع في صنعها هناك تصوران أساسيان يتعلقان بالمشروع النووي يثيران وسط الجمهور الإسرائيلي، وأيضاً لدى قيادته، كما يبدو، تأييداً جارفاً لاستغلال الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على إسرائيل من أجل مهاجمة منشآتها النووية. لكنهما تصوُّران لا أساس لهما من الصحة، ويدلان على سوء فهم. وضعف هذين التصوّرين يلقي مياهاً باردة على الحماسة الإسرائيلية في هذا الشأن. بحسب التصور الأول، المشروع النووي الإيراني هو عبارة عن نوع من منشأة، أو حاجز يمكن تدميره، أو تفكيكه بهجوم ناجح واحد، أو هجومين، بالطريقة التي جرى فيها تدمير المفاعل النووي العراقي في سنة 1981 بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي، أو المفاعل السوري الذي دُمر في أيلول/ سبتمبر 2007 وبحسب التصور الثاني، تدل المسافة التي تفصل إيران عن القنبلة على أن الإيرانيين لم يستكملوا المطلوب من أجل إنتاج القنبلة. وهذان التصوران على خطأ من أساسهما. لا يمكن النظر إلى المشروع النووي الإيراني من منظور أحادي. فالمقصود مشروع ضخم وأخطبوطي، تطور خلال عشرات السنوات إلى أن وصل إلى حجمه الحالي. والمنشآت النووية الإيرانية موزعة على عشرات المواقع الكبيرة والمركزية وبعض المنشآت الصغيرة المنتشرة على عشرات النقاط في شتى أنحاء الدولة (التي تبلغ مساحتها 70 ضُعف مساحة دولة إسرائيل)، مقارنةً بالمشروع النووي في إسرائيل الذي يتركز في منشأة مركزية واحدة في ديمونا. المنشآت النووية الكبيرة في إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم، والمنشآت الصغيرة تُجري الأبحاث والتطوير التي لها علاقة بمجموعات السلاح وعناصر عسكرية أُخرى. بعض المنشآت مخبأ تحت الأرض في نتانز وفوردو، بينما منشآت مجموعات السلاح موزعة ويمكن نقلها بسهولة. ونظراً إلى حجم المشروع النووي الإيراني، لا توجد قوة عسكرية في العالم، حتى لدى الولايات المتحدة، قادرة على "تدمير"، أو "تفكيك" المشروع بهجوم واحد، أو بهجومين، مهما كانا كبيرين وناجحين. وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تفعل ذلك. لكن إسرائيل قادرة على ضرب أهداف نوعية ومهمة في إيران، بينها أهداف نووية، لكنها لا تستطيع تفكيك المشروع النووي بحد ذاته، أو القضاء عليه. في أفضل الحالات، تستطيع إسرائيل ضرب "عنق الزجاجة" الحساسة للمشروع، لكن حتى في هذه الحالة، يجب ألّا نخدع أنفسنا. فعلى الأرجح، تستطيع إسرائيل في ضربة واحدة أن تربح وقتاً، وبحسب الخبراء العسكريين، من المتوقع أن تؤخر المشروع عاماً، أو نصف عام، لا أكثر. وسيكون ثمن كسب الوقت هذا باهظاً، حرب استنزاف بين إسرائيل وإيران، تستمر أسابيع، وربما شهوراً. فهل تريد إسرائيل، أو هي قادرة على الدخول في مثل هذه الحرب؟ بالنسبة إلى التصور الخاطىء الثاني: يرى كثيرون أن إيران تقف على مسافة قصيرة جداً من القنبلة، لأنها لم تستكمل كل الأعمال المطلوبة من أجل إنتاجها. مَن يرى الأمور بهذه الطريقة، لا يفهم دينامية الصناعة النووية في إيران. يخطىء مَن يعتقد أن الإيرانيين لم يستكملوا إنتاج القنبلة لأنهم لم ينهوا الأعمال التقنية، وإن إيران لا تزال تتردد، على خلفية سياسية أو دينية، فيما يتعلق بإنتاج القنبلة والتحول إلى دولة نووية بكل معنى الكلمة. لو شاءت وقررت أن تكون دولة نووية، فإنها قادرة على الوصول إلى هدفها خلال وقت قصير. لكنها تفضل أن تكون دولة على عتبة النووي. المغزى الدقيق لـ"دولة على عتبة النووي" ليست واضحة، أو متفق عليها بين الباحثين في المجال. هناك باحثون هم الأكثرية، بالنسبة إليهم، "عتبة النووي" معناها أنهم قريبون جداً من الإنتاج الكامل للقنبلة. بينما الآخرون، وبينهم كاتب هذه السطور، يعرّفون العتبة النووية بأنها نقطة الانتقال من شيء إلى شيء آخر. وفي تقديري، أن إيران قريبة من العتبة، ليس فقط من حيث حجم المواد الانشطارية التي تحتاجها القنبلة، بل هي قريبة أيضاً من ناحية الانتهاء من كل العمل على مجموعة السلاح. وفي تقديري، إيران اليوم على مسافة قريبة جداً من القنبلة، مسافة أسابيع، أو أيام فقط. وهنا تأتي الحجة الثانية والأكثر أهمية ضد هجوم إسرائيل على المنشآت النووية في إيران. لن يعرقل مثل هذا الهجوم المشروع النووي في إيران كثيراً، ولن يدمره، أو يفككه، بل يمكن أن يكون الرسالة الأخيرة قبل اتخاذ إيران القرار السياسي بشأن التحول إلى دولة نووية بكل معنى الكلمة. في الماضي، أعلن الإيرانيون أنه إذا هاجمتهم إسرائيل، فسيغادرون اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، ويتحولون إلى دولة نووية، وأقترح عدم الاستخفاف بهذه التصريحات. والمفارقة أن ما يشجع الإسرائيليين على الهجوم، أي الرغبة في منع إيران من أن تصبح نووية، هو الذي سيضمن أن تتخطى إيران العتبة، وتُجري تجربة، وتتحول إلى دولة نووية. إسرائيل ستردّ بالتأكيد بخطوة مشابهة، والصراع بين إسرائيل والمحور الإيراني سيصبح نووياً. وهذا السيناريو كارثي.
انتهى

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: أفنير كوهين
مهاجمة المنشآت النووية في إيران لا تُبعد القنبلة، بل تسرّع في صنعها. هناك تصوران أساسيان يتعلقان بالمشروع النووي يثيران وسط الجمهور الإسرائيلي، وأيضاً لدى قيادته، كما يبدو، تأييداً جارفاً لاستغلال الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على إسرائيل من أجل مهاجمة منشآتها النووية. لكنهما تصوُّران لا أساس لهما من الصحة، ويدلان على سوء فهم. وضعف هذين التصوّرين يلقي مياهاً باردة على الحماسة الإسرائيلية في هذا الشأن. بحسب التصور الأول، المشروع النووي الإيراني هو عبارة عن نوع من منشأة، أو حاجز يمكن تدميره، أو تفكيكه بهجوم ناجح واحد، أو هجومين، بالطريقة التي جرى فيها تدمير المفاعل النووي العراقي في سنة 1981 بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي، أو المفاعل السوري الذي دُمر في أيلول/ سبتمبر 2007. وبحسب التصور الثاني، تدل المسافة التي تفصل إيران عن القنبلة على أن الإيرانيين لم يستكملوا المطلوب من أجل إنتاج القنبلة. وهذان التصوران على خطأ من أساسهما. لا يمكن النظر إلى المشروع النووي الإيراني من منظور أحادي. فالمقصود مشروع ضخم وأخطبوطي، تطور خلال عشرات السنوات إلى أن وصل إلى حجمه الحالي. والمنشآت النووية الإيرانية موزعة على عشرات المواقع الكبيرة والمركزية وبعض المنشآت الصغيرة المنتشرة على عشرات النقاط في شتى أنحاء الدولة (التي تبلغ مساحتها 70 ضُعف مساحة دولة إسرائيل)، مقارنةً بالمشروع النووي في إسرائيل الذي يتركز في منشأة مركزية واحدة في ديمونا. المنشآت النووية الكبيرة في إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم، والمنشآت الصغيرة تُجري الأبحاث والتطوير التي لها علاقة بمجموعات السلاح وعناصر عسكرية أُخرى. بعض المنشآت مخبأ تحت الأرض في نتانز وفوردو، بينما منشآت مجموعات السلاح موزعة ويمكن نقلها بسهولة. ونظراً إلى حجم المشروع النووي الإيراني، لا توجد قوة عسكرية في العالم، حتى لدى الولايات المتحدة، قادرة على "تدمير"، أو "تفكيك" المشروع بهجوم واحد، أو بهجومين، مهما كانا كبيرين وناجحين. وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تفعل ذلك. لكن إسرائيل قادرة على ضرب أهداف نوعية ومهمة في إيران، بينها أهداف نووية، لكنها لا تستطيع تفكيك المشروع النووي بحد ذاته، أو القضاء عليه. في أفضل الحالات، تستطيع إسرائيل ضرب "عنق الزجاجة" الحساسة للمشروع، لكن حتى في هذه الحالة، يجب ألّا نخدع أنفسنا. فعلى الأرجح، تستطيع إسرائيل في ضربة واحدة أن تربح وقتاً، وبحسب الخبراء العسكريين، من المتوقع أن تؤخر المشروع عاماً، أو نصف عام، لا أكثر. وسيكون ثمن كسب الوقت هذا باهظاً، حرب استنزاف بين إسرائيل وإيران، تستمر أسابيع، وربما شهوراً. فهل تريد إسرائيل، أو هي قادرة على الدخول في مثل هذه الحرب؟ ... بالنسبة إلى التصور الخاطىء الثاني: يرى كثيرون أن إيران تقف على مسافة قصيرة جداً من القنبلة، لأنها لم تستكمل كل الأعمال المطلوبة من أجل إنتاجها. مَن يرى الأمور بهذه الطريقة، لا يفهم دينامية الصناعة النووية في إيران. يخطىء مَن يعتقد أن الإيرانيين لم يستكملوا إنتاج القنبلة لأنهم لم ينهوا الأعمال التقنية، وإن إيران لا تزال تتردد، على خلفية سياسية أو دينية، فيما يتعلق بإنتاج القنبلة والتحول إلى دولة نووية بكل معنى الكلمة. لو شاءت وقررت أن تكون دولة نووية، فإنها قادرة على الوصول إلى هدفها خلال وقت قصير. لكنها تفضل أن تكون دولة على عتبة النووي. المغزى الدقيق لـ"دولة على عتبة النووي" ليست واضحة، أو متفق عليها بين الباحثين في المجال. هناك باحثون هم الأكثرية، بالنسبة إليهم، "عتبة النووي" معناها أنهم قريبون جداً من الإنتاج الكامل للقنبلة. بينما الآخرون، وبينهم كاتب هذه السطور، يعرّفون العتبة النووية بأنها نقطة الانتقال من شيء إلى شيء آخر. وفي تقديري، أن إيران قريبة من العتبة، ليس فقط من حيث حجم المواد الانشطارية التي تحتاجها القنبلة، بل هي قريبة أيضاً من ناحية الانتهاء من كل العمل على مجموعة السلاح. وفي تقديري، إيران اليوم على مسافة قريبة جداً من القنبلة، مسافة أسابيع، أو أيام فقط. وهنا تأتي الحجة الثانية والأكثر أهمية ضد هجوم إسرائيل على المنشآت النووية في إيران. لن يعرقل مثل هذا الهجوم المشروع النووي في إيران كثيراً، ولن يدمره، أو يفككه، بل يمكن أن يكون الرسالة الأخيرة قبل اتخاذ إيران القرار السياسي بشأن التحول إلى دولة نووية بكل معنى الكلمة. في الماضي، أعلن الإيرانيون أنه إذا هاجمتهم إسرائيل، فسيغادرون اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، ويتحولون إلى دولة نووية. وأقترح عدم الاستخفاف بهذه التصريحات. والمفارقة أن ما يشجع الإسرائيليين على الهجوم، أي الرغبة في منع إيران من أن تصبح نووية، هو الذي سيضمن أن تتخطى إيران العتبة، وتُجري تجربة، وتتحول إلى دولة نووية. إسرائيل ستردّ بالتأكيد بخطوة مشابهة، والصراع بين إسرائيل والمحور الإيراني سيصبح نووياً. وهذا السيناريو كارثي.

على الرغم من جميع الإنجازات، فإن الجيش وصل إلى حدود القوة الخاصة به، بعد عام من الاستنزاف، ومن دون المخزون الاحتياطي المطلوب. البقاء في غزة والقيام بعمليات اقتحام لمنع تجدُّد قوة "حماس" لا يخفي "حماس" فعلياً، ومع الوقت، ستنجح في إعادة بناء نفسها، ما دام لم يتم بناء بديل، ولا يزال الميدان تحت سيطرتها. أمّا في لبنان، فحتى لو تفكك حزب الله إلى تنظيمات أصغر، فإنه من دون جيش لبناني كبير وقوي، سيغرق الجيش الإسرائيلي في منطقة لا يملك القدرات اللازمة للسيطرة عليها، وخصوصاً أنه يستعمل كل موارده. الضفة مشتعلة، ونحتاج إلى كثير من القوة للسيطرة عليها. هذا بالإضافة إلى وجود 4 جبهات بعيدة يجب العمل فيها عسكرياً. الآن، باتت الحرب من دون هدف، ومن دون استراتيجيا، ومن دون نهاية في الأفق، باستثناء استنزاف الجيش والدولة إلى أقصى حد. هذا هو وقت نقل ثقل الحرب من حرب عسكرية إلى معركة دبلوماسية. هذه الأزمة تخلق أيضاً فرصاً، وتسمح بالدفع بترتيبات إقليمية جديدة بقيادة الولايات المتحدة. هذه الإمكانية حقيقية لإعادة البناء من جديد، بعد حالة التفكك التي شهدتها الدول سابقاً لمصلحة التنظيمات "الإرهابية" خلال الأعوام العشر الماضية. في لبنان، هناك للمرة الأولى، فرصة لإعادة بناء الجيش اللبناني، وأن يتحمل المسؤولية الداخلية، وتتعالى الأصوات المطالِبة بتشكيل حكومة قوية ودفع حزب الله خارج الحياة السياسية في لبنان، وإمكان نشر قوات الجيش في الجنوب اللبناني، ومنع حزب الله من الوصول إلى الحدود مع إسرائيل. وفي سورية أيضاً، يمكن تفكيك و"تنظيف" تأثير إيران وحزب الله، ويبدو أن الأسد يبحث في ذلك. وفي المقابل، يجب الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار في غزة، والتوصل إلى صفقة لإعادة المخطوفين، وتشكيل حكومة في غزة لا ترتبط بحركة "حماس"، وتكون مرافقة للجنة دولية تكون مهمتها: إعادة إعمار غزة بمساعدة الدول العربية المعتدلة، وتساعد في الحفاظ عليها منزوعة السلاح، وتمنع عودة "حماس". التخوف الكبير والشعور بالخوف في إيران يسمحان بالدفع قدماً باتفاق جديد تلتزم فيه إيران إعادة الخطة النووية إلى الوراء، مع مراقبة أكبر. فضلاً عن وقف كلي لإرساليات السلاح إلى التنظيمات "الإرهابية" والدول الخارجية. يوجد لدى إسرائيل كثير مما يمكن ربحه يمكن لخطة استراتيجية كهذه، بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا، أن تؤدي إلى دفع الإقليم إلى الاستقرار مدة 3 أعوام، والدفع إلى تطبيق اتفاق سلام مع السعودية وبناء حلف دفاعي إقليمي إلى جانب خطة حقيقية للدفع بمشاريع إقليمية تعزز اقتصاد السلام والعلاقات بين دول المنطقة. طبعاً، سيكون على إسرائيل، أولاً: استعادة ثقة العالم بها، لكن العالم أيضاً يحتاج إلى قيادة إسرائيل التي لا تتردد في قتال "الإرهاب" الذي تحول إلى مشكلة عالمية، وليس فقط إقليمية. المشكلة أن هذه المسارات كلها لا يمكن أن تجري لأنه لا يوجد أيّ استراتيجيا في السياسة الشخصية التي تدير حياتنا، ولا يوجد أيّ قائد في العالم يصدق نتنياهو، أو مستعد للقيام بأيّ خطوة حياله، حتى لو كانت بسيطة. تحتاج إسرائيل إلى مسيرة علاج كبيرة جداً، تبدأ بانتخابات وتشكيل حكومة وحدة قوية تكون مهمتها الأساسية تحصين المنظومة القضائية والأساسات الصهيونية والديمقراطية والليبرالية في إسرائيل. المطلوب إعادة تعريف وثيقة الاستقلال والاعتراف بها كدستور. وعلينا أن نفرض قيوداً على قوة الحكومة، وتنظيفها من الأمراض السياسية، وعلينا أيضاً تقوية التعليم الحكومي وإعادة ترميم العلاقة والأخوّة في داخل المجتمع، بعد الانقسامات التي جرت فيه، وتشجيع الكراهية الذي حدث، وكذلك الرغبة في الانتقام التي زُرعت في داخله. يجب أن تنهض إسرائيل برمتها من جديد من هذه الحرب المؤلمة. الاقتصاد الإسرائيلي الذي لحِق به ضرر كبير، في الأساس، بسبب انعدام السياسة الخارجية والإدارة السيئة، سيربح كثيراً من إعادة الاستقرار الإقليمي، وهو ما سيسمح له بالنهوض من جديد بسرعة نسبياً. سيكون من الصعب إعادة الاستثمارات الأجنبية، ويجب البحث عن المال اليهودي في الخارج وتجنيده في إطار الفصل الجديد من الصهيونية الذي يبدأ بعد استخلاص العبر خلال العام الماضي. القدرة على الصمود أمام أزمة كهذه، وفي مقابل كثير من الكوارث، هي من دون شك جزء من الرواية والقوة الخاصة بشعب إسرائيل على مدار أجيال، وهو الذي أثبت التزامه وقتاله بطريقة مذهلة في كل المجالات طوال العام الماضي. وهذا ما يشهد على أننا جميعاً سنبقى هنا ونقاتل معاً من أجل مستقبل أفضل لأولادنا.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: يسرائيل زيف
تفكُّك الخطة المركزية الإيرانية إلى أجزاء صغيرة، والخطوة المقبلة ستقرر ما سيتبقى منها تنهي إسرائيل عاماً من حرب متعددة الجبهات ومركّبة وصعبة، بدأت بكارثة، وجرى بعدها نهوض من جديد، وتصاعدت قوتها، وحققت سلسلة من الإنجازات العسكرية الاستثنائية.  لكن على الرغم من ذلك، فإنه لم يتم، حتى الآن، تحقيق أيّ هدف من أهداف الحرب، فسلطة "حماس" لا تزال قائمة في غزة، وقوتها العسكرية التي جرى تفكيكها بدأت بالنهوض من جديد، ولم تتم إعادة المخطوفين، وعلى الرغم من النجاحات في لبنان، فإن عودة النازحين لا تبدو قريبة. أمّا على الصعيد الدبلوماسي، فإسرائيل بدأت الحرب بشكل ممتاز، وهي الآن في أسوأ وضع تشهده منذ تأسيسها، لقد باتت معزولة، وتعيش خطر فرض عقوبات دولية. آن الأوان لنقل الجهد العسكري وتحويله إلى إنجاز دبلوماسي، فنحن لم نحقق أياً منها حتى الآن. كان يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر اليوم الأسوأ في تاريخنا، إذ لم تفشل أجهزة الأمن برمتها في الدفاع فقط، بل انهارت رواية الأمان الشخصي والثقة الجماهيرية بالجيش الذي لم يكن موجوداً هناك في أثناء المأساة. ففي يوم واحد فقط، تبخرت رواية القوة الإقليمية والدولية لإسرائيل. وحده التحليل الواسع من خلال لجنة تحقيق مستقلة يمكن أن يشرح الحقيقة، وكيف جرى لنا هذا في يوم واحد، بشكل يمكّننا من قبول تفسير هذا الحدث الكارثي والمذل في تاريخنا. من الواضح أن ما حدث كان نتيجة تقاطُع عدة عوامل من عدم الفهم العميق ومسارات التقليص العسكرية - وخفض الجاهزية والاستعداد للدفاع لدى الجيش على حدود غزة، حيث كان التركيز على الضفة الغربية؛ ومستوى سياسي معزول عن الواقع الأمني منذ الانتخابات؛ واستعلاء وانغلاق في كافة مستويات اتخاذ القرار، بالإضافة إلى عدو رأى في الانقسامات الداخلية في إسرائيل فرصة له. وفي الوقت نفسه، هناك محاولات بن غفير إشعال المسجد الأقصى ورغبة نتنياهو في المضيّ في صفقة مع السعودية من دون الفلسطينيين، أمور كلها شكلت عاملاً مسرعاً بحد ذاته. والأهم من هذا كله وجود خط مشترك واحد يربط ما بين تشرين الأول/أكتوبر 1973 واليوم، وهو الحمض النووي الاستعلائي الواثق بنفسه، والذي يقول "إن هذا لن يحدث لنا". السؤال الأكثر أهميةً في سياق الحديث عن يوم "السبت الأسود"، وبعد أن انهار الدفاع وتفككت منظومة السيطرة والقيادة كلياً: أين كانت البنى القديمة والجيدة لدى الجيش، أين كانت سرعة الرد، وأين اختفى الدخول في الاشتباك، والمبادرة؟ لماذا لم يكن هناك أيّ شجاعة؟ العمود الفقري للمنظومات الهجومية التي استند إليها الجيش أعواماً طويلة اختفت في اليوم نفسه. ورفضت القيادة التكتيكية أن تصدق ما تراه، ولم يستطع الجيش أن يستوعب أن هذه هي الحرب، وعليه أن يسعى للاشتباك بكل قوته، وأن يقوم بكل ما هو ممكن لمنع ذبح المواطنين أمام عينيه. لقد تجمد، في أغلبيته، في مواقعه، ولم يتصرف كما يجب، ولم يساعد الأشخاص الذين ذُبحوا. الحديث يدور حول فشل عظيم، حتى لو كان هناك شجاعة وبطولة في حالات كثيرة. التحقيق الذي أشار إلى أن جنود الاحتياط لم يصلوا إلى الجبهة لأنهم لم يجدوا مَن يفتح لهم مخازن السلاح، أو انتظروا وصول الأوامر، مستفزة جداً. وأكثر من الكارثة الكبيرة، فإن الضرر الأكبر هو أزمة الثقة الكبيرة والفجوة. لقد فقد المواطنون الثقة بقدرة الجيش على حمايتهم ومساعدتهم في وقت الحاجة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأهم هو أن الجيش نهض سريعاً من الضربة التي تلقاها، وخلال أيام قليلة، استطاع "تطهير" الميدان من 1500 "مخرب" اخترقوا الجدار، وخلال 3 أسابيع، بدأ هجوماً أخضع "حماس" في نهاية المطاف. من حرب عسكرية إلى معركة دبلوماسية هذه الحرب مركّبة جداً، ويخوضها الجيش منذ أكثر من عام في 3 جبهات مركزية: غزة، ولبنان، والضفة الغربية. هذا بالإضافة إلى وجود جبهات ثانوية: سورية، إيران، اليمن، والعراق. حتى الآن، تم تسجيل بعض الإنجازات المهمة جداً. "حماس" فُككت عسكرياً، وحزب الله الذي كان حتى قبل شهر يشكل رعباً في المنطقة، تم ضربه، وأصيب إصابة صعبة جداً، حتى باتت قيادته "فوضوية وضعيفة". إيران تلقت ضربات صعبة، وتبدو أضعف من أيّ وقت مضى. لذلك، يمكن القول إن عقيدة الأذرع التابعة لإيران قد فُككت، وباتت أكثر ضعفاً. صحيح أنها تستطيع إطلاق كمية كبيرة من الصواريخ، لكنها في حالة "مخجلة" بسبب الفجوة التكنولوجية ما بينها وبين إسرائيل. هذه المرة الثانية التي تفشل فيها هجماتها على إسرائيل، ولا تؤدي إلى أيّ نتائج.
يتبع

"تنظيف" الجنوب اللبناني من تهديد الوجود العسكري لحزب الله (من خلال مناورة برية بدأت في الأول من أيلول/سبتمبر 2024)، وزرع الفوضى والخوف والشكوك في داخل الحزب، الأمر الذي سيضرّ بأدائه وقدرته على إيذاء إسرائيل. الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي مذهلة بكل معنى الكلمة، ولا سيما من المنظور التاريخي، ومقارنةً بحجم نجاح الجيوش الأُخرى والائتلاف الدولي الذي قاتل "داعش" والقاعدة وطالبان وغيرهم. كما أن الإنجاز الأهم هو زعزعة ثقة إيران بنفسها ودفعها إلى وضع من الإحراج الاستراتيجي الصعب، والاضطراب، وفي الأساس المس بأرصدتها الاستراتيجية التي وظفت فيها موارد ضخمة وأعواماً كثيرة. لقد خسرت إيران مكوّنين هما الأكثر أهميةً في المعسكر الذي بنَته منذ سنوات. ونجحت إسرائيل، نظرياً وعملياً، في إضعاف المنظومة الإيرانية بصورة كبيرة، والتي كان لها تأثيرها في المنظومة الإقليمية بأكملها. إضعاف المنظومة الإيرانية وتفكيك تهديدها لإسرائيل والمنطقة سيؤديان، بالضرورة، إلى تغيير المنظومة الإقليمية كلها، وهو ما سيؤثر، بدوره، في النظام الدولي. إذا كان اختبار الاستراتيجيا يكمن في حجم التغيير الذي تُحدثه وقدرتها على الدفع نحو بلورة الواقع بصورة تخدم مصالح إسرائيل الحيوية وقدرتها على المراوغة وعمليات التعلم، وتحسّن القدرة على رؤية الفرص والاستفادة منها، فخلال العام الماضي، يمكننا رؤية استراتيجيا إسرائيلية ناجحة. الآن، حان الدور الكبير للسياسيين، الذين من واجبهم ترجمة هذه الإنجازات المذهلة إلى خطة سياسية، حينها، يمكننا أن نشهد استراتيجيا كبرى بكل مجدها.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: كوفي ميخائيل
بعد عام من القتال، اكتشفنا أن إسرائيل لديها استراتيجيا ليس من الصائب تحليل حرب غزة وفهمها بصفتها حدثاً مستقلاً بحد ذاته، وينطبق هذا على كل ما له علاقة بأهداف الحرب. السياق الإقليمي بكل مندرجاته وتأثيراته في المنظومة الدولية صنعته "حماس" عندما قررت القيام بهجوم 7 أكتوبر 2023، والذي كان هدفه الأساسي دفع العديد من الساحات إلى الانضمام إلى حرب استنزاف قاسية وطويلة، تُضعف إسرائيل وتهيئ الظروف لانهيارها. وانطلاقاً من هذا المفهوم، فإن المنطق التنظيمي للحركة هو منطق تعدُّد الساحات الذي طورته وبنَته طوال أعوام، مضافاً إلى منطق "حلقة النار" الإيرانية. إيران التي رأت في الساحة الفلسطينية مكوناً مهماً في "حلقة النار"، دعمت "حماس" والجهاد الإسلامي، وساعدت في بناء قدراتهما العسكرية، وفي تزويدهما بالسلاح والمعرفة العسكرية والدعم المالي. حزب الله هو رأس الحربة في معسكر أذرع إيران، وهو مشروع متعدد السنوات، استثمرت فيه إيران جهداً وموارد هائلة، انضم في 8 أكتوبر إلى الحرب، وفتح الجبهة الشمالية ضد إسرائيل، بهدف إلحاق الضرر بقدراتها العسكرية ومواردها، بما في ذلك الاهتمام الاستراتيجي بالحرب ضد "حماس". لقد أثبت الهجوم الذي أقدمت عليه "حماس" وانضمام حزب الله إليها قوة المحور الذي تقوده إيران. فوجدت إسرائيل نفسها مذلولة وتنزف، بينما ازدادت ثقة المحور الإيراني بنفسه بكل مكوناته. لقد حددت الحكومة الإسرائيلية في المرحلة الأولى 4 أهداف أساسية للحرب: ١. بذل أقصى الجهود من أجل حل مشكلة المخطوفين. 2- إسقاط سلطة "حماس" وتدمير قدراتها العسكرية والحكومية. 3- تغيير الواقع الأمني في قطاع غزة وإزالة التهديد "الإرهابي" منه على إسرائيل. 4- الدفاع عن حدود الدولة ومواطنيها. في هذه المرحلة من الحرب، لم توضع أهداف واضحة تتعلق بالساحة الشمالية، كذلك، لم يتم التطرق إلى إعادة سكان الشمال إلى منازلهم. هذا الهدف أضيف بصورة رسمية إلى أهداف الحرب في أيلول/سبتمبر 2024. وبينما يعمل الجيش الإسرائيلي على تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحركة "حماس" في قطاع غزة من خلال هجمات جوية ومناورة برية عميقة وواسعة النطاق، ومن خلال السيطرة (المتأخرة) على محور فيلادلفيا، اكتفت إسرائيل بالرد على هجمات حزب الله، وفرضت على نفسها مراعاة "المعادلة" التي صاغها الحزب، على الرغم من أنها كانت ترد على هجمات حزب الله بقوة أكبر، من حين إلى آخر، الأمر الذي دفع الحزب إلى رفع الحد الأقصى للمعادلة [المقصود التقيد بقواعد الاشتباك]. في نظرة إلى الوراء، ولدى التطرق إلى مصطلح "النصر المطلق" الذي صاغه رئيس الحكومة نتنياهو، وهو مصطلح كان موضوع سخرية كثيرين، وبدا كأنه كلام فارغ، يمكن رؤية المنطق التنظيمي في الاستراتيجيا الإسرائيلية التي تهدف إلى إضعاف المحور الإيراني بأكمله، مع التشديد على إيران بحد ذاتها، بصفتها البنية التحتية لبلورة نظام إقليمي جديد، وإزالة التهديد الإيراني، أو إضعاف قدرته على ضرب إسرائيل وزعزعة الاستقرار الإقليمي. وبدلاً من عقيدة الجولات والإدمان على فكرة "شراء الهدوء"، أو منطق " هدوء في مقابل هدوء"، قررت إسرائيل تغيير قواعد اللعبة من الأساس، والانتقال من الحرب على الوعي إلى الحسم. وبهذا المعنى، فإن "النصر المطلق" يشكل تبنّياً لتوجّه هجومي صارم يهدف إلى تفكيك المنظومة القائمة، أو باللغة الاستراتيجية، تغيير من الدرجة الثانية، ومعنى ذلك تغيير المنظومة القائمة، بدلاً من تغيير من الدرجة الأولى، أي تغيير في داخل المنظومة القائمة. ويتعين علينا فهم "النصر المطلق" من ضمن هذا المفهوم. إن نجاح إسرائيل في تحقيق تغيير من الدرجة الثانية لا يقل عن تحقيق النصر المطلق، وهو ينطوي على "Game Changer" تغيير لا رجعة عنه، ويفتح أمام إسرائيل والمنطقة، وأمام الولايات المتحدة، كدولة عظمى رائدة، وحلفائها في العالم الحر، إمكان بلورة نظام إقليمي جديد مستقر ومزدهر وآمن، وذلك من خلال إضعاف إيران وأذرعها، كأطراف تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار، وقادة "الإرهاب" الإسلامي الراديكالي الذي تسلل أيضاً إلى العالم الحر. خلال فترة زمنية لم تتعدّ السنة، نجحت إسرائيل في تفكيك "حماس"، التي لم يبقَ لديها سوى قليل من القدرات التي ستتبدد كلها مع الانتهاء من العملية العسكرية في قطاع غزة وتفكيك مركز الثقل الأخير للحركة في شمال القطاع من خلال السيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية للسكان وإقامة حُكم عسكري موقت في شمال القطاع كبنية تحتية ضرورية للقضاء على ما تبقى من "حماس" هناك. في هذه الفترة الزمنية، وخصوصاً خلال الأسابيع الأخيرة، منذ منتصف أيلول/سبتمبر 2024، نجحت إسرائيل في ضرب حزب الله بقوة، والقضاء على قيادة الحزب، وضرب قدرات القيادة والسيطرة، وإلحاق أضرار كبيرة بمخازن السلاح والبنى التحتية للحزب في لبنان كله.
يتبع

هذا الضرر العميق الذي لحِق بحجم المساعدات والبنى التحتية المدنية لا يُقلق حكومة إسرائيل، ولا مواطني دولة إسرائيل. إذ عندما تتم تنحية البعد الإنساني جانباً، يمكن التذكير بأن قضية المساعدات الإنسانية تحولت سريعاً إلى خلاف استراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة وأغلبية الدول الغربية. ودفعت أيضاً بتظاهرات واحتجاجات كبيرة ضد إسرائيل في العالم، واستُعملت أساساً لملاحقتها قضائياً في الساحة الدولية، وتم اتهامها بالتجويع المقصود وخرق قوانين الحرب التي تتعلق بالسكان تحت الاحتلال. الضغط الدولي، وخصوصاً الأميركي، دفع إسرائيل إلى زيادة المساعدات بشكل واسع إلى القطاع، لكن هذا لا يزال بعيداً عن أن يكون حلاً عادلاً للسكان، وخصوصاً أن الأوامر الجديدة تدفع إلى تقليل شحنات المساعدات بشكل كبير. ويمكن أيضاً أن يكون لذلك إسقاطات عسكرية، فبحسب القانون الأميركي، ممنوع بيع السلاح لدول تمنع، أو تفرض حدوداً على دخول المساعدات الإنسانية الأميركية. صحيح أن الإدارة الأميركية تصدت للمطالبات التي تريد فرض قيود، أو منع بيع السلاح لإسرائيل، وخرجت من الكونغرس، حيث قال وزير الخارجية الأميركية خلال استجواب في الكونغرس "إننا لا نقدّر أن حكومة إسرائيل تمنع، أو تفرض قيوداً على دخول المساعدات الأميركية". هذه التصريحات الدبلوماسية لم تدفع نحو تخفيف الانتقادات، وطبعاً، لم تكن رداً كافياً على الوثيقة ذات الـ17 صفحة، والتي قدمتها الوكالة الأميركية للتطوير الدولي (USAID لوزارة الخارجية، و فصّلت فيها عشرات الحالات التي تم خلالها فرض قيود على دخول المساعدات. صرّح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تنوي "البقاء في القطاع طالما هناك حاجة"، وعملياً، يقصد احتلال القطاع كاملاً لوقت طويل، ولن يستطيع تجاهُل الضغط الدولي الذي سيُفعّل على إسرائيل، ويمكن أن يتطور إلى عقوبات فعلية. هذه الحكومة مُلزمة بالاعتراف بأنها ستحتاج إلى خلق حل بعيد المدى للتعامل مع البنى المدنية بشكل يسمح بحياة معقولة في القطاع، ومن دون ذلك، ستتحمل أغلبية العبء الاقتصادي. لا يمكن لهذه الأزمة أن تنتظر حتى نهاية الحرب، لأن الحرب في غزة - بصيغتها الحالية - يمكن أن تستمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات. نقل المسؤولية عن المساعدات الإنسانية إلى الجيش، حسبما يريد سموتريتش وإيتمار بن غفير، سيكلف الدولة المليارات. ليس هذا فقط، بل سيحول جنود الجيش إلى منظمين وحراس، وسيكون عليهم المخاطرة بحياتهم في هذه المهمة التي يجب أن توكل إلى بديل حكومي من "حماس".
انتهى

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: تسفي برئيل
الأزمة الإنسانية في غزة يمكن أن تنفجر في وجه إسرائيل أصدرت قيادة تنسيق الأعمال في الضفة أوامر جديدة تُلزم الموظفين من منظمات المساعدات التابعة للأمم المتحدة، الذين يتعاملون مع الشاحنات التموينية والأدوية التي تصل من الأردن، تعبئة استمارة خاصة يتوجب عليهم فيها أن يذكروا أرقام جوازات سفرهم، وأيضاً تعهداً بالالتزام بما تم التصريح عنه بشأن محتوى الشحنات التي تخرج إلى قطاع غزة. قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه الاستمارة ساذجة وأنها لائقة حتى، وهدفها منع دخول بضائع يمكن أن تستخدمها حركة "حماس". إلّا إن هؤلاء الموظفين الذين توظّفهم الأمم المتحدة يتخوفون من مقاضاتهم بتهمة مساعدة تنظيم "إرهابي". النتيجة الفورية هي تقليص كبير في الشحنات التي تصل من الأردن، والتي كانت حتى الآن الشريان الضروري لتمرير المساعدات. وبحسب معطيات قيادة تنسيق الأعمال في الضفة، فمنذ بداية الحرب، جرى نقل نحو 1.5 مليون طن من البضائع، لكن حجم الشحنات تراجع كثيراً في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، وصار يبلغ معدل 88 ألف طن خلال كل شهر من هذين الشهرين. وتراجع عدد الشاحنات خلال الأسابيع الماضية إلى 130 شاحنة في اليوم، في مقابل 150 شاحنة في بداية الحرب ونحو 600 شاحنة قبل الحرب. المعنى هو أن حجم البضائع التي تصل إلى القطاع عبر التجار والقطاع الخاص، وليس فقط عبر منظمات المساعدات، تراجع بشكل دراماتيكي. تُضاف هذه الأرقام الباردة إلى الصورة الواضحة والخطِرة، وبحسبها، تراجع اقتصاد القطاع في بداية سنة 2024 بنسبة تفوق الـ85%، وارتفعت نسبة البطالة إلى 80% تقريباً، في مقابل 40% قبل الحرب. وبحسب تقارير تنشرها الأمم المتحدة، دُمّر ما بين 80 و96% (يتعلق بالمكان الجغرافي) من مجمل البنى الزراعية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر حتى مطلع سنة 2024، وضمنها خيام بلاستيكية دفيئة ومنظومات ريّ ومزارع وحقول وماكينات زراعية ومخازن. هذا بالإضافة إلى 82% من المصالح الفردية التي كانت مصدر الدخل الأساسي للقطاع. الجيش الذي يُصدر كل يوم بياناً بشأن قصف، الهدف منه تفكيك البنى "الإرهابية"، ويذكر"بدقة" أيضاً عدد "المخربين" الذين قُتلوا، لا يشرح نوع هذه الأهداف والمباني التي دُمّرت في هذه الضربات، وما هي الأضرار الجانبية التي تكبّدها الناس نتيجة ذلك. هذا ما تشير إليه التقارير الواضحة التي يُصدرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا). التقرير الأخير كان يوم الجمعة الماضي، ويشير إلى أنه في يوم "30 أيلول/سبتمبر، قُتل 11 فلسطينياً، بينهم 3 أولاد و4 نساء... ويوم 1 تشرين الأول/أكتوبر، قُتل 8 فلسطينيين نتيجة قصف على بيت في حيّ الشجاعية. وفي اليوم نفسه، قُتل 10 فلسطينيين، بينهم امرأة وطفل، وهناك ضرر لحِق بمنزل في منطقة معان في خانيونس، وبقي 9 من أبناء العائلة عالقين تحت الأنقاض من دون أن تستطيع مركبات الإسعاف الوصول إليهم لإنقاذهم". ويمكن الإشارة إلى أنه قُتل 12 فلسطينياً في حيّ المنارة خلال الليلة، بينهم 4 نساء، وكان هناك عالقون تحت الأنقاض جرى انتشالهم بعد ساعات طويلة بسبب القصف. لم تتم الإشارة في هذا الرصد اليومي إلى نحو 12 ألف مريض يحتاجون إلى علاج طارئ ولا يمكنهم الخروج من القطاع منذ إغلاق معبر رفح في أيار/مايو. وبحسب المعطيات المحدّثة، منذ شهر أيار/مايو، أُخرِج 229 مريضاً ومعهم 316 مرافقاً. كان آخرهم 8 مرضى، بينهم 7 أولاد، وجرى تسفيرهم إلى رومانيا. ولا يمكن الحديث عن عشرات الآلاف من السكان الذين يحتاجون إلى معالجة نفسية. الآن، تحاول الطواقم الطبية في القطاع، إلى جانب المنظمات التابعة للأمم المتحدة، تجنيد عمال اجتماعيين ونفسيين لمعالجة النساء والأطفال خصوصاً. أشك فيما إذا كان هذا يكفي للتعامل مع حجم الضرر الكبير، وبصورة خاصة بسبب إمكانات الحركة المحدودة في القطاع. والأخطر، هو وضع البنى التحتية الطبية في شمال القطاع، حيث عاد الجيش للعمل هناك. حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، حذّر أمس من أن المستشفى سيتوقف عن العمل خلال 24 ساعة بسبب النقص في الوقود الذي لا يدخل إلى شمال القطاع منذ أسبوع، وأن خزانات الأدوية باتت تفرغ. إنه مستشفى واحد من أصل 15 مستشفى لا تزال تعمل، بعد أن تم تدمير23 مستشفى منها منذ بداية الحرب. المنظومات المدنية الأُخرى لا تعمل تقريباً. فمثلاً، منذ بداية الحرب، هُدم أو لحِق الضرر بـ87% من مجمل المدارس في القطاع، التي كان يدرس فيها أكثر من نصف مليون طالب. وتُستعمل المدارس التي لا تزال موجودة كمراكز إيواء. وللسماح بتفعيل منظومات التعليم، سيكون هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة من أجل الترميم، والمشكلة أن حجم التبرعات التي وصلت لمصلحة الحاجات الضرورية بلغ نحو 1.6 مليار دولار، ولا يزال بحاجة إلى 3.4 مليار آخر لهذه الحاجات فقط.
يتبع