fa
Feedback
Abdo Fayed

Abdo Fayed

رفتن به کانال در Telegram

خلف القصة ألف حكاية

نمایش بیشتر

📈 تحلیل کانال تلگرام Abdo Fayed

کانال Abdo Fayed (@abdofayed89) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 15 281 مشترک است و جایگاه 3 667 را در دسته سیاست و رتبه 628 را در منطقه سوريا دارد.

📊 شاخص‌های مخاطب و پویایی

از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 15 281 مشترک جذب کرده است.

بر اساس آخرین داده‌ها در تاریخ 12 ژوئن, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر -141 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر -4 بوده و همچنان دسترسی گسترده‌ای حفظ شده است.

  • وضعیت تأیید: تأیید نشده
  • نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 37.44% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً N/A% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب می‌کند.
  • دسترسی پست‌ها: هر پست به طور میانگین 0 بازدید دریافت می‌کند. در اولین روز معمولاً 0 بازدید جمع‌آوری می‌شود.
  • واکنش‌ها و تعامل: مخاطبان به‌طور فعال حمایت می‌کنند؛ میانگین واکنش به هر پست 0 است.
  • علایق موضوعی: محتوا بر موضوعات کلیدی مانند عَدُوّ, دَولَة, عَالَم, مَرَّة, حَرب تمرکز دارد.

📝 توضیح و سیاست محتوایی

نویسنده این فضا را محل بیان دیدگاه‌های شخصی توصیف می‌کند:
خلف القصة ألف حكاية

به لطف به‌روزرسانی‌های پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 13 ژوئن, 2026)، کانال همواره به‌روز و دارای دسترسی بالاست. تحلیل‌ها نشان می‌دهد مخاطبان به‌طور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته سیاست تبدیل کرده‌اند.

15 281
مشترکین
-424 ساعت
-407 روز
-14130 روز
آرشیو پست ها
300 ألف استرالي خرجوا لدعم أهالينا في القطاع في مظاهرات تاريخية..تمام..لكن استراليا فعلًا واحدة من أكثر الأمم انحطاطًا في التاريخ.. ويعني لمّا الواحد يقول انحطاط، فالحديث هنا عن شيء خيالي من حيث الترويع..خليني أقولك مثال..هناك جريمة لم تهزّ العالم خالص..جريمة راح ضحيتها مليون إنسان خلال ثلاث سنوات..موقع الجريمة كان في إندونيسيا، التي كانت بلدًا ديمقراطيًا حتى عام 1965 لغاية ما الجيش بقيادة الجنرال سوهارتو قرّر ينقلب على السلطة وعلى الرئيس سوكارنو تحديدًا..لماذا؟..لأن الحزب الحاكم وقتها في إندونيسيا كان الحزب الشيوعي PKI وكان ثالث أكبر حزب شيوعي على مستوى الأرض بعد الحزبين الصيني والسوفياتي..3 دول تدخّلت لتحريض قائد الجيش على قيادة انقلاب خوفًا من أن يمتد تأثير التجربة الشيوعية الإندونيسية لباقي آسيا..أميركا وبريطانيا واستراليا..ولم يكن مجرّد تحريض..لا..كان دعم بكل ما يُمكن تخيّله..طائرات ومروحيات واستخبارات وأجهزة تنصت..وكان الأميركيين هم أصحاب فكرة الشرارة لانطلاق الجيونسايد الإندونيسي..بتدبير حادثة تصفية 6 جنرالات في الجيش..ثم بدأ ما لا يُمكن تخيلّه..3 سنوات ومليون ضحية معظمهم مدنيين على يد الجيش الإندونيسي..والسفارة الاسترالية تلقّت أوامر بتدريب الجيش الإندونيسي على تغطية الآثار، وليس هذا فحسب، بل قادت استراليا الجهد الأكبر للترويج لحملة شديدة الكذب والتضليل بشأن أرقام الضحايا وتزييف منشأ الصراع على اعتباره تمرد شيوعي وليس قمع حكومي..ولم تتوقّف استراليا..سنة 1974 سوف يسقط الحكم العسكري في البرتغال وحصلت كل المستعمرات على حريتها من البرتغاليين، ومنهم منطقة صغيرة جدًا، لكن حظها حلو أن سواحلها بها كميات ضخمة من النفط والغاز..اسمها..لو تتذكّره..هو تيمور الشرقية..وقتها ساعدت استراليا مستعمرتها السابقة ( إندونيسيا ) على غزو تيمور الشرقية وارتكاب ملا يُمكن تخيله من فظاعات..ألوف مؤلفة راحت في ظرف يومين من التيموريين..مش بس دول..من فرط الجريمة الاسترالية..الاستخبارات الاسترالية نفسها تكتمّت على تصفية الجيش الاندونيسي لمجموعة من الصحافيين الاستراليين الذين ذهبوا لتيمو لكشف الحقيقة وكان اسم الخمسة صحافيين إعلاميًا هو The Balibo Five ..تيمور سوف تحصل على استقلالها سنة 2000 وتصبح أول دولة مستقلة في القرن الجديد..وطبعًا استراليا سوف تستغل ضعف مؤسسات الدولة الجديدة وتزرع أجهزة تنصت في كل ركن في مكاتب مسئوليها وتستغل المعلومات المسربة في إبرام إتفاق مجحف بشأن حقوق تيمور الشرقية في النفط والغاز، وسرقت استراليا مئات الملايين من الدولارات من تلك الاحتياطات..قبل ما تيمو ترفع عليها قضية ويُعيدوا صياغة اتفاق جديد عادل..لكن بعد إيه؟...حتى من ضمن الجرائم الرديئة جدًا..أن جنود استراليا الذي شاركوا بريطانيا في الحرب العالمية الأولى..راحوا أراضينا المحتلة..وتحديدًا النقب..ولأنهم فعلًا مجموعة من السُرّاق قاموا بتفكيك أرضية كنيسة تاريخية اسمها فسيفساء الشلال..ونقلوها لكنائسهم في ملبورن..ولمن لا يعلم هذا بحجم سرقة أبو الهول ونقله مثلًا لباريس..هل تقف موجة الانحطاط الاسترالية هنا..لأ..الحاضر امتداد للماضي..بلد واسعة وسكانها قليلون وموارده غير محدودة..ولم تستوعب اللاجئين..وكانت تتعمّد إغراقهم..والناجين تأخذهم إلى جزيرة ناورو، وبعدها ذهبت لكمبوديا البلد الفقير عام 2017 ودفعت لها 35 مليون $ من أجل ترحيل هؤلاء اللاجئين وسجنهم في العاصمة بنوم بنه..مستوى انحطاط لم تبلغه حتى أوروبا ولا أميركا ترامب نفسه..لماذا يتذكّر المرء تاريخ استراليا وحاضرها المنحطّ؟..ببساطة لأن خروج 300 ألف إنسان في مثل هذا البلد، ولأجل قضية مثل القطاع، هو إنجاز للتاريخ..مليون إنسان في أي مكان على وجه الأرض ليس لهم نفس القيمة عندما يخرجون من استراليا..لأن البلد نفسه مُصمّم بالكامل على عدم وجود تعاطف من هذا النوع..ما بالك بأكبر مظاهرة في العالم حتى اللحظة لدعم القطاع ووقوفًا في وجه الكيان..ال 300 ألف..كل واحد منهم برقبة ال 400 مليون عربي..قولًا وفعلًا..وكأن الُحجة تُقام على أمة كسيحة بائسة، أن أكبر مظاهرة لدعم القضية تخرج على يد ناس، أقل جريمة في تاريخهم التستر والمشاركة على إفناء مليون ضحية..تخيّل أن تستيقظ ضمائرهم..والعرب ما يزالون عربًا..يومًا ما سوف يصبح الكيان منبوذًا..جنوده محاصرين بتهم قضائية..ووجوده محل رفض من أصحاب المحلات..وملايين يتظاهرون ضده..وحين نتذكر أصحاب الفضل..لن نجد من بينهم عربي..غربيين كانوا أقرب لأهالينا منّا..بينما نحن حلفاء حكوماتهم وأجهزتهم القمعية وصبيانهم في المنطقة..وهذا مما لا يُنسى في قاموس العار العربي !

لن ينسى المرء أبدًا أن المملكة العربية السعودية صاحبة أحد أقوى اقتصادات العالم، بناتج قومي إجمالي يتجاوز تريليون دولار، معظمه من عوائد النفط الذي وهبه الله لها، دون معرفة ولا سعي ولا اجتهاد من أبنائها..أن تلك المملكة الأسرية لم تستغل فائض ثروتها في تدشين جسر جوي لإطعام مليوني جائع من أهالينا في القطاع، أنها فضّلت عوضًا عن ذلك، توجيه تلك الأموال لإنقاذ ترامب من ورطته الاقتصادية وتشغيل الأميركي بدلًا من إغاثة العربي..أنها حجبت 443 ألف رأس أضحية من أموال المسلمين في موسم الحج، ولم ترسل منها قطعة لحم واحدة إلى أهالينا في عز جوعهم..عُشر هذا الرقم كان كافيًا لإنهاء ألف ألف مجاعة..يحدث ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه عن موسم ترفيه بقيمة إجمالية سوف تتجاوز عشرات مليارات الريالات، وجوائز عبثية مخصّصة للكوميديا تُقدّر بسبعين مليون دولار، وسوف تدعو شبكات مثل نتفليكس وأبرز نجومها للحفل، وهي نفس الشبكة التي حذفت كل المحتوى الخاص بقضيتنا الأهم..هذه المملكة التي تضخّمت بفعل خبرات العرب وأياديهم العاملة ومنهم أهالينا أنفسهم الذين كانوا معلمين وأطباء ومهندسين، في وقت لم تكن تعرف فيه المملكة خريجًا جامعيًا واحدًا يستطيع أن يتولّى منصب، ويدخرّ مؤسسها الأول عوائد النفط تحت سريره خوفًا من سرقتها..هذه المملكة تضن حتى على الناس في القطاع بفتات الموائد المتبقيّة من موسم الغناء والطرب على أنات المحرومين..في الوقت الذي يتضامن فيه الغرب كتلة واحدة وراء العدو، هذا حقًا ما جنيناه من أسرة قبلية تدّعي خدمة مصالح المسلمين وتحتكر رموزهم المقدّسة، وما كانت إلا وبالًا عليهم.. البهرجة السعودية، وجنون تركي، ليست أفعالًا عبثية قط، بل مقصود كل ذرة منها، عقابًا للشعب في القطاع وقادته، على تحدّي الحلم السعودي في المنطقة بتقاسم السيادة مع العدو، ولو من مركز الخادم..وعقابًا لأبطال القطاع على إحياء نسخة من الإسلام السنّي الثائر في مواجهة الإمبريالية الأميركية، عكس نسخة الخنوع السعودية المصحوبة بتسليم الثروات لترامب..ومن هنا كانت المبالغة في إظهار الفرح السعودي وقت مُصاب الأمّة..وإن كنّا لا ننسى جرائم العدو مرّة، فوالله ثم والله لن ننسى تآمر الشقيق ألف ألف مرّة.

هناك مظاهرات خرجت في قلب تل أبيب نفسها تدعو لوقف المجاعة..تخيل؟..إن عدوك يفرط في استباحتك لدرجة إنك تصعب على كام نفر منهم، فيخرجوا يقفوا في وجه حكومتهم..وبالمناسبة تخيل برضه إن أيام صابرا وشاتيلا يوم أن أزهق شارون أرواح 3000 من أهالينا في لبنان، بالاستعانة بالكتائب المسيحية بقيادة إيلي حبيقة ومارون مشعلاني..يومها خرجت أضخم مظاهرة في تاريخ تل أييب من 400 ألف شخص وهما اللي دفعوا شارون للاستقالة، وكان العرب وقتها بيرقصوا على أنغام انتصار فريق منهم في كأس العالم لكرة القدم..مش لأن عدوك إنسان ولا حاجة..ده هو اللي سرق أرضك وأقام عليها بيوت ومستوطنات..لكن عملية استهدافك كانت مروعة انسانيا وغير مسبوقة في التاريخ لدرجة إن الحجر نطق..ونطق أصلا لأنه خايف على سمعته..بس نطق..كل ده واحنا عايشين وسط 400 مليون عربي كانوا أكثر انحطاطا من العدو تجاه أهلهم..تاجروا مع العدو وعملوا مهرجانات ورقصوا ومنعوا الأكل والشرب عن مليوني روح وهادوا ترامب بخمسة تريليون دولار..لما التاريخ يكتب واحدة من أحط صفحات العرب هيقول إن في اليوم اللي الجامعة العربية طالبت فيه فقط بوقف المجاعة، كأنهم غرباء يعني والمجاعة في فنزويلا مش وسط أهلهم وعلى حدودهم..كانت شاشة الجزيرة تنقل مظاهرات بعض أبناء العدو من داخل أراضينا المحتلة وهم يطالبون بوقف المجاعة..حتى القمامة لن تضم رفات الخونة من العرب منا، وحتى الضباع سوف تأنف أن تأكل من جيف أجسادهم.

يحاول المرء أن يستوعب أن هناك مراسل تلفزيوني اسمه أنس الشريف، واقف في الشارع، قصاد الكاميرا، أمام مئات ملايين المشاهدين، ويبكي كالأطفال لأنه جائع ولا يستطيع الوقوف على قدميه..وقبل ما يخلص بكاء، يوجه الكاميرا لسيدة تقع من طولها من الحر والجوع، ثم ينقل خبر بارتقاء ٦٠ إنسان من الصباح برصاص العدو لأنهم صدقوا وعد الأميركان إن في مركز إغاثة إنساني تموله واشنطن، وراحوا بس وأقصى آمالهم إنهم يجيبوا ١٠٠ جرام دقيق، فبقت أجسادهم نفسها في حجم ذرات الدقيق بعد استهدافهم بالمسيرات..في راجل يبكي من الجوع، وأقل مراسل في العالم بيتكلم من قلب التكييف، وفي ست مسنة مسحت الأرض بجبهتها، وغيرها المفروض يكون متقاعد آمن وسط أحفاده، وفي ناس رايحة تجيب أكل، لم يعودوا ولم يدفنوا، لأنهم حتى لم يعثروا لهم على بقايا، وفي عالم بيمثل إنه عالم حر، ويقلب الدنيا على فقمة بحرية وقافل عينه عن مليوني إنسان، وفي عرب عاملين أهل كرم وفزعة ونخوة، ولا يمتلكوا من الشرف ذرة، تخليهم يطعموا اخواتهم..ده بيحصل فعلا..ولو أن هناك شخص جاء قبل عامين وحكى مشهد واحد من ذاك لاتهمته بالجنون..لكن بيحصل فعلا..والعالم ماشي..وكأنه اتفاق جمعي أن هؤلاء الشعث الغبر في القطاع مجرد زوائد وجب التخلص منها..هذا كابوس يعجز حتى أعتى الأبالسة أن يصوره لعقلك..وذلك عار سوف يظل يلاحقنا..فردا فردا، مهما حاولنا ندعي ونقول إن الحياة مكملة.

تجدهم..احفظ..ثم احفظ جيدًا وجوه مملوءة بالرعب، وأجساد أنهكها الجوع، لأنك التالي..ويومئذ سيشمت الشامتون ويديروا عنك الوجوه..لا تتفاجأ إن وجدتهم من بني جلدتك..من العرب..ستدور الدائرة عليك..ثق في ذلك !

المسئول الأول عن المجاعة هو أميركا..وليس غيرها.. بعد حرب الكويت فرضت أميركا عقوبات شديدة على العراق، وصلت للطعام والشراب والدواء، وكان مسموح فقط لبغداد بالحصول على الطعام من برنامج مشبوه، سرق فيه العالم الأول عشرات مليارات الدولارات من العراق، واسمه النفط مقابل الغذاء..يبيع العراق نفطه للأمم المتحدّة مقابل القمح والذرة والطحين..وقتها كانت هناك مئات الوفيات يوميًا نتيجة لسوء التغذية ونقص العلاج..فضلت القصّة مكتومة لغاية ما العالم استيقظ سنة 1996 على خبر كارثي إن نصف مليون طفل عراقي توفوا نتيجة للحصار..وقتها مذيعة برنامج 60 دقيقة سألت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت عن هذا الرقم..نصف مليون طفل..وختمت سؤالها بجملة..هل كان الأمر يستحق وفاة 500 ألف طفل من الجوع والمرض؟..فأجابت الوزيرة الأميركية..نعم كان يستحق..العالم يومها اهتز من الوقاحة الأميركية المخيفة..أميركا شايفة عادي أن نصف مليون طفل ممكن ينتهوا عادي كده، وأكبر دبلوماسية عندهم تقول الكلام على الهواء مباشرة..لكن فعلًا تلك هي نظرة الأمريكي لك..ألف أو 100 ألف أو مليون..عرب؟..في سلة قمامة البشر..شيل فقط العراقي وضع مكانه أهالينا..والفاعل هنا وهناك واحد..أميركا..أميركا اللي لغاية كام يوم فاتوا قرّرت التخلّص من 500 طن من البسكويت عالي السعرات من مخزونها الموجود في دبي والمجهّز لحالات الطواريء الإنسانية في العالم، ودفعت 100 ألف دولار لإتلافها..ورفض ترامب كل نداءات الناس لتوجيهها للقطاع، لأن الكمية دي ممكن تكفي مليونين إنسان الجوع لبضعة ايام..لا..نتخلص منها وندفع فلوس عليها ولا يأكلها عربي واحد في القطاع..كلمة واحدة من ترامب تُنهي كل تلك المأساة، شخطة في مكالمة لصبيه النتن..لكن لا..مطلوب يخلقوا منّنا نماذج معيارية..نكون فئران تجارب لكل الأسلحة التي يُمكن أن يستخدموها في حروبهم الكبرى خارج المنطقة..جرّب طلقة جديدة في صدر العربي..جرّب تكنيكات حروب الشوارع..جرّب حصار 2.5 مليون إنسان في مساحة 400 كم وتجويعهم..جرّب..والهدف ليس فقط استخلاص النتائج تمهيدًا لمعارك واسعة للحضارة الغربية يُمكن أن تحدث في الصين وغيرها..لأ..الهدف..إخضاع بلا شروط..وإنتاج صورة للإنسان الذي جرؤ على تحدّي الهيمنة الأميركية..صورة تظل عالقة في أذهان كل شعوب العالم عن ثمن كلمة ‘‘لأ‘‘..ونحن فئران التجارب..نحن النموذج والعبرة..وصحيح إنساننا غير إنسانهم..الجوع حلال لنا وحرام على الأوكراني..كام عامل أوكراني محاصر في مصنع في ماريوبول أفضل من ملايين في القطاع.. صحيح..لكن ما هان إنساننا إلا بنا أولًا..ال 500 ألف طفل عراقي وكان العرب شركاء..عرب الخليج الذين استقدموا 500 ألف جندي أميركي لحمايتهم ب 35 مليار $..العرب الذين كانوا يقيمون الولائم على بُعد مئات الكيلومترات من بغداد في جدّة وأبو ظبي ويطعمون الأميركي من نقودهم في التسعينات، ولا فكّروا يدخلوا حبة قمح للعراقي..العرب الذين عزّ عليهم حتى يخرجوا مظاهرة واحدة يندّدوا بمئات ألوف الضحايا العراقيين، في وقت حتّى كان هناك أوروبيين رافضين في قلب عواصم الشر في بلادهم..العرب اللي قبلها بكام سنة فقط وتحديدًا يونيو 1982 كانوا بيرقصوا في الشوارع ومتجمعين في المقاهي يتفرجوا على كأس العالم ومباراة الجزائر وألمانيا في نفس الوقت الذي دخل في العدو لأول مرة قلب عاصمة عربية وهي بيروت، وبدأ في تجويع مئات ألوف من سكانها وقطع الطعام والشراب عنهم..وأولادهم من عرب اليوم الذين يقفون متواطئين بالصمت والحصار بل وتمويل العدو نفسه وراعيه الأميركي بتريليونات الدولارات، وشايفين على بُعد كام كيلو منهم أكبر تجويع في تاريخ العالم منذ 80 سنة، ولا يتحركون بل ويساعدون..الأميركي هو رأس الشر، لا شك، ونحن بالنسبة له هاموش، صراصير، ولا أحد يشعر بالندم عندما يدعس صرصورًا تحت أقدامه..تلك حقيقة مطلقة..بل أن كرامة الصرصور عندهم أكبر من مليون منّا..للأسف..لكن قسمًا بمن رفع السماء بلا عمد..كان العرب على مر الحقب والعصور شركاء الأميركي في الجرم بنفس الدرجة..في كل مرة يجوع عربي ويفنى عربي ويُشرّد عربي..في بغداد وبيروت والقطاع..لابد أن تجد رائحة الخيانة العربية إما صمتًا أو تمويلًا..ومن طفل عراقي محاصر في بغداد لطفل من أهالينا يتضوّر جوعًا في القطاع..يتغيّر كل شيء..إلا العرب..اجفظ الوجوه وتذكّر أسماء المعالي وحضرات الملوك..باعوا العراقي بالأمس، واللبناني أول أمس، واليوم أهالينا..احفظهم..لأن الدائرة سوف تدور، وما بدأ عند غيرك سوف يصل إليك، ويومها أيضًا سيحاصرون ويشاركون ويصمتون..ومن خذل مجاعة سكان القطاع، سوف يُبرر جوعك..وكل ما يطمحون إليه فقط..أن يبادلوا بقايا عظامك برضاء أميركي..احفظ وجوه أبطال شُعث غُبر حاولوا تغيير المعادلة مرّة واحدة في التاريخ، أن يقيموا ظهرك ويحفظوا كرامتك، ويصونوا مقدساتك، واستنجدوا بك فخذلتهم..احفظ لأنه سوف يأتي عليك زمان تتمنّى فيه لو نصرتهم، ومن مداد زادك أمّنتهم، ولن

يشعر المرء بالخجل من كل لقمة طعام تدخل جوفه، وكل شربة ماء تروي عطشه..من جلده المنعم في الهواء البارد ومن فراشه المغطى بشراشف نظيفة.يشعر المرء بالخجل وهو يرى على الأعتاب، على بعد مئات الكيلومترات، مليوني ونصف جائع، أقصى أمانيهم أن يحصلوا على فتات طعامه فلا يقدرون، وأن يناموا دون طنين المسيّرات فلا يأمنون..بل والله يشعر المرء بالخجل من كونه ما يزال يتنفّس وغيره يحلم فقط بجهاز تنفس صناعي ينقذ رئة كانت حتى وقت قريب بالحياة نابضة...هذه حقبة ستمر، ستصبح بضعة أسطر في صفحة من كتاب يروي أنه كان ثمّة 400 مليون عربي خضعوا لست ملايين لقيط، حد أنهم كانوا يخشون تمرير حبّة خردل لمليونين من إخوتهم المحاصرين..أمة امتلكت نفطًا وغازًا وبحارًا وأنهارًا، وجيوشًا وأرتالًا، ويوم أن استخدموها، ردّوا بارودها في نحور بعضهم، واستخسروها في صدور العدى..يشعر المرء بالخجل، لا بل بالعار، من كونه عربي..أشهدك يارب أنني ما رضيت بهذا، ولا شاركت فيه، ولا برّرته..فلا رحمة نال من ظلمهم في الدنيا، ولا من الدرك الأسفل من سعيرك قد نجا في الآخرة.

لا تُفارقني صورة تلك السيدة..خمسينية على الأرجح، نحل الجوع جسدها، حتى برزت عظام وجهها، ترتدي عباءة داكنة اللون تُشبه تلك التي ترتديها ملايين من نساء العرب والمسلمين، الفارق الوحيد أن عباءة السيدة، من فرط اتساعها، تُخبر الضرير أن ثمة ثلاثين كيلو جرام مفقودة على الأقل..تُلخص السيدة كل أحلامها في الحياة في جملة واحدة ‘‘أنا جوعانة بدي آكل، صار لي خمس أيام بدون أكل‘‘..نجح العدو في مبتغاه..واحد من كل ثلاث أفراد من أهالينا لا يتناول الطعام لأيام متواصلة، ومن يكون محظوظًا فلا ينال سوى 70 جرام من الأكل و 17 ميلليتر من الماء..لا يحن أهالينا للموائد الفاخرة من لحوم وأرز ومرق، بل إلى المجاعة الأولى حيث كان بمقدورهم تناول علف البهائم..حتى العلف حرمهم منه العدو في المجاعة الثانية..هذه ليست مجاعة في الخفاء، كمجاعة البطاطس الأيرلندية أو الهولودمور الأوكرانية..هذه مجاعة تحدث على الهواء مباشرة أمام أعين 7 مليار إنسان يعجزون عن إدخال كسرة خبز لمليوني إنسان..والله ثم والله ثم والله..هذا غير مسبوق في التاريخ يارب..وأمة المليار ترضى بذلك..كل الشعوب تتضامن..الدروز من خدم العدو في أراضينا المحتلّة هبّوا لنجدة أهل ملتهم في سوريا، الأوكران تلقوا دعمًا سخيًا من بريطانيا وألمانيا وفرنسا بعد أن قطع ترامب عنهم العتاد، وظلوا بفضل الأوروبيين أمثالهم من ذوي العيون الزرق والشعر الأصفر يناضلون لأجل أمتهم، حتى عاد الدعم الأميركي..الكل يؤازر أهله، أي كانت ملتهم ومهما كانت أعراقهم..إلا العرب والمسلمين..يفنى أطفال القطاع جوعًا وبطونهم ممتلئة..يتضور مئات الألوف تحت لهب الشمس الحارقة، وينعمون في ظلال مبردات الهواء بأطايب الطعام..فهل سيكون العدو بأهالينا أرحم منّا؟..لا والله..لا والله..إلى تلك السيدة التي لا أعرف منها سوى وجهها النحيل..والله تشبهين في زيّك أمّي، وفي صوتك الرقيق أختي، وفي تصدّع قسمات وجهك جدّتي..والله أنت منّي على بعد المسافة وعجز الإرادة وقلة الحيلة..والله لا أعفي نفسي من ذنبك، ولا أكتب تلك الكلمات لتبرئة ساحتي منك أمام الله..أكتب فقط علّ في الكلمة تذكّرة لمن تناسى وغفل..علها تلفت نظر مخلوق في الكون لمأساتك..أكتب لأخبرك على الأقل أنك وملايين من أهالينا لستم نسيًا منسيًا..ولا سامح الله أقوامًا منّا منعوا عنكم الماء والزاد وظنّوا أن صمتهم على مجاعتكم بوصلة نجاتهم..وإن هم إلا يؤجلون حسابهم..وسيكون عسيرًا..وعلى يد من أذاقكم الويلات وحسبوه صديقًا..هذه أثمان ستُدفع..وصمت سيُعاقب..وقتها سيعلم أقوام العرب..أي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر !

لا يحتسب..وإن كان ما حدث يُعلمنا درسًا واحدًا فقط..فهو أن العدو لن يتوقّف أبدًا..صحيح هناك درس ثاني..أن عرب الخليج تحديدًا الرياض وأبو ظبي على استعداد لبيع المنطقة بالكامل لصالح العدو بمن فيهم الحلفاء المقربون..نسيت أن هناك درس ثالث..أن كل هذا كان يُمكن تجنبه لو استهلكت طاقة العدو كلها في القطاع، لو مرّر العرب سيولًا من عتاد وذخيرة كانوا كافيين لرفع قدرة الأبطال على النزال وتكبيد العدو آلامًا تدفعه، على الأقل، لعدم التفرّغ لجبهات أخرى..لكن العرب صمتوا..ومن رحم الصمت على ستين ألف روح، بدأ العد التنازلي لهلاكهم..والمؤسف حد اللحظة أنهم لا يعلمون !

تصوره إذن على أرضين..تلك التي يحتلها بقواته..وتلك التي حرم سوريا من نشر قواتها عليها..وتصبح الأرض السورية ممهدة حتى دمشق..حال ما قرر العدو في أي يوم غزو سورية برًا.. المدهش هنا تحديدًا هو أن تلك الضربات الموجعة تتم برضاء خليجي..الرياض وأبو ظبي الذين رهنت سورية جزء من قرارها لهما، وبالغ السوريون في الاحتفاء تحديدًا بولي العهد السعودي بتقليد إشارته الاحتفالية..العاصمتان لم يفعلا شيئًا لإيقاف تدخّل العدو..تستطيع الرياض انتزاع قرار مُعقّد مثل رفع العقوبات، وتستفيد شركاتها وكذلك الشركات الإماراتية وفي مقدمتها شركة موانيء دبي التي حصلت على عقد لتطوير الموانيء السورية بقيمة 690 مليون $..لكن لا تستطيع إقناع ترامب - صديق سورية الجديد - بإجبار العدو على وقف ضرباته؟..ترامب نفسه يوافق على هذا الاستهداف للمنشآت السورية عندما ترغب دمشق فقط - كأي دولة محترمة - في استعادة السيطرة على كامل ترابها الوطني؟..مفارقة غريبة..وكأن الكل العدو وواشنطن، الرياض وأبو ظبي قد اتفقوا جميعًا على استقرار سوريا بالتأكيد..لكنه ذلك النوع الذي يُطلق عليه في أدبيات العلوم السياسية ‘‘استقرار مقيّد‘‘..بحيث يفقد المركز السيطرة على الأطراف، وتصبح المقايضة على الطعام والشراب مقابل الحدود الوطنية والهوية الجامعة..استقرار يلقي بالمفتاح في جيب أميركا وحلفائها الإقليميين، بحيث تدور سورية في فلكه، وإلا مُحيت وحدتها الهشّة في ظرف ثوان بتمرد محلي ناشب أو استهداف خارجي حاسم.. ليس هذا هو الخبر السيء فحسب..بل أن العدو يسعى لتطبيق قاعدة جديدة في المنطقة بأسرها..لا يكتفي بهزيمة الحزب في الجنوب بل يقضم الأرض اللبنانية..لا يكتفي بصمت النظام السوري على احتلال الأرض في الجولان والقنيطرة والجبل، بل يسعى لوضع محافظة كاملة أخرى خارج الخدمة..لا يسعى لما أسماه تجفيف قدرات الأبطال في القطاع، بل لتطهير القطاع بالكامل من سكانه وحشرهم في 6 كيلو متر مربع على الحدود مع مصر..العدو هنا يحتل أراض إضافية دون طلقة واحدة، يؤمن مجاله الحيوي ليس فقط بالاحتلال المباشر، بل بامتلاك الشرعية الأميركية في الاستهداف مفتوح المدى لأي خطر يتهدّده، ومن ناحية أخرى بمنع الجيوش الوطنية من التواجد في الأرض المتبقية..وهذا أقرب ما يكون لإملاءات القوى المنتصرة بعد الحروب الكونية الكبرى، حُيث تُجفف الظروف، كل الظروف، الواجبة لنهوض الدول المحيطة به..لبنان وسوريا تحديدًا..وتبقى أجزاء واسعة من اراضيها محل استباحة، حيث لا تنشر الجيوش الوطنية ولا يرفع السلاح..وتعتقد أن الأمر سيتوقف عند حدود الدولتين فحسب..ولن يمتد لباقي دول الطوق العربي؟..أنت إذن واهم.. في البداية ظنّ العرب أن الصمت على القطاع سيكفل لهم السلامة..سقط الكل تباعًا..بدأوا بجبهة إسناد الحزب في جبل عامل..للمرة الثانية سوف يظن العرب أنهم ليسوا معنيين بالتفوق الكاسح المتنامي للعدو في الإقليم..استولى العدو لاحقًا على نقاط استراتيجية في غمضة عين على الحدود السورية ونشر قواته وأعلن أنها جزء منه لا يتجزأ..مرة ثالثة صمت العرب..ثم نطلقت طائرات العدو صوب طهران في استباحة غير مسبوقة..وللمرة الرابعة ظنّ العرب - بمن فيهم سورية الجديدة - أنهم ليسوا مستهدفين، طالما التزموا الصمت الأبدي حتى على أراضيهم المحتلّّة..شهية العدو تتنامى واليوم يسود سورية في السماء والأرض ويسعى لسلب الدولة سيطرتها المشروعة على محافظة ضمن أراضيها..ماذا فعل العرب؟..للمرة الخامسة صامتون..والكل يظن أنه بعيد عن الاستهداف..ولم تعلمهم التجربة شيء..أي شيء..لن يقف العدو..المطلوب الآن من ساسته هو خضوع كامل غير مشروط، تمتلك فيه طائراته الوصاية على كامل الأرض العربية..ليست هناك نديّة..ليس هناك اتفاقات شراكة تراعي مصالح الأطراف جميعها..ليس هناك سوى قوة واحدة مهيمنة والباقي أتباع، ولن أستحي من استخدام وصف..عبيد..هذا هو الدرس الوحيد المتبقي..اعط للعدو إصبعًا وسوف يلتهم كامل جسدك.. سورية الآن في وضع بالغ المرارة..إن انسحبت من السويداء وانتصر الهجري بفعل ضربات العدو..فذلك إيذان بتصدع داخلي لن يستمر طويلًا حتى الانهيار..وإن قبلت بالمقايضة بين السويداء مقابل اتفاق أمني مع العدو يرسخ مطالبه في الجولان والقنيطرة والجبل، وهذا هو الهدف اصلًا، فذلك إيذان بتحول البلد بأكمله لمحمية تابعة للعدو وفي المرتبة الثانية محمية استثمارية وسياحية لعاصمتي القرار الخليجي..وكما لم يقتصر الأمر سابقًا لا على القطاع ولا بيروت ولا طهران، فثق يقينًا أن ما يحدث في سورية لن يتوقف عن حدودها..بل أن شهية العدو لن تتوقّف إلا عند تأمين محيطهم الحيوي كاملًا..والمقصود هنا..مصر التي لفظتهم من سيناء ويحلمون بها منذ ذلك الحين إما تهجيرًا لأهالينا وفقًا لمخطط المدينة الإنسانية أو احتلالًا..والضفة الشرقية من نهر الأردن حيث لن يفيد أبدًا الدرع الصاروخي الأردني الذي حمى أرض العدو من وابل صواريخ طهران..ومن لا يُدرك الخطر حتى الآن فسوف يأتيه الدور من حيث

العدو بدأ قصفًا هائلًا على سوريا..مبنى رئاسة الأركان ومقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، وسط تحذيرات بأن القصف سوف يستمر لعدّة أيام..ما الذي يحدث تحديدًا..وما هي التداعيات الكارثية؟.. القصة، من الظاهر، تُشير إلى رغبة العدو في حماية الدروز في محافظة السويداء التي شهدت اشتباكات بين المكون الدرزي وقبائل البدو، فتدخّلت قوات الأمن السورية لفضّ الاشتباك..أو بالأدق وجدتها فرصة مناسبة لاستعادة السيطرة على المحافظة التي صودر قرارها لصالح شيخ معروف بولائه للعدو وهو حكمت الهجري..تصاعدت الأمور منذ ذلك الحين بشدّة..اعتداءات موثّقة من الطرفين..بعضها قامت به قوات الأمن السورية، والبعض الآخر قامت به العصابات الموالية للهجري بحق الأمن السوري..ولكل خطابه..سوريا الجديدة ترغب في استعادة النظام في المدينة، إذ لا يُعقل أبدًا وجود جزء من أراضي الدولة خارج سيطرتها..أما الهجري وطائفته فيرغبون في ممارسة نوع من الحكم الذاتي، ويتفاخرون بأنهم يحصلون على حماية من العدو حال الاقتراب من سيادتهم على محافظتهم..وهنا وجد العدو الفرصة سانحة..التدخل..بدأ الأمر على استحياء بالأمس..استهداف رمزي للأرتال السورية لم تمنعها من التقدم نحو مركز السويداء والسيطرة عليها..لكن اليوم أعلن وزير دفاع العدو أن الضربات الرمزية انتهت، والآن يبدأ استهدافًا مخيفًا من أجل إجبار الجيش السوري على مغادرة السويداء بالكامل.. هذه القصّة فقط من الظاهر أما باطنها فيحمل العديد من الأخبار السيئة..العدو انتهى بالفعل من الأخطار الكبرى المحيطة به في الإقليم، وهي بالترتيب الحزب ثم إيران وبين المحطتين سقطت حلقة الوصل بين الطرفين، نظام الأسد الإجرامي، وبالتبعية انتهى محور طهران الذي استغرقت أربعين عامًا لتشييده..ظنّ الكل أن بنك أهدف العدو توقّف ولم يتبق سوى محطة القطاع وتهجير أهله وفقًا للخطة التي أعدها العدو سلفًا بإنشاء مدينة إنسانية في رفح..وبدأ الحديث عن شرق أوسط جديد تسوده الشراكة بين العرب السنّة أو بالأدق المتحالف منهم مع النظامين السعودي والإماراتي والعدو..سورية الجديدة لم تكن استثناء..النظام الجديد في دمشق - على العكس من خلفيته السابقة - تصرف كما يحب البعض أن يصفه ببراجماتية واضحة..الاقتراب بشدة من الرياض وأبو ظبي، ومنحهما وكالة تسويق النظام الجديد في الدوائر الغربية، ومن رحم الارتماء في الحضن الخليجي جنى السوريون رفعًا للعقوبات على دمشق بعد 14 عامًا..لكن أن تكون جزءً من المحور الجديد في المنطقة لا يعني فقط حصد المكاسب، بل دفع أثمان ثقيلة.. لا يُمكن لحكومة الكيان أن تقبل أبدًا بسورية جديدة في المحور الجديد دون الخضوع لكامل شروطها..صحيح أبدت سورية الشرع إلى حد اللحظة مرونة..ومن ينسى على الصعيد الشعبي وقت أن رُفعت لافتات تُحيي من أسماه بعض السوريين ‘‘أبو يائير‘‘ بعد أحداث البيجرز، أو البقلاوة المنثورة في الشوارع على روح قيادات لبنان..على الصعيد الرسمي لم يخف الأمر على أحد..لقاءات سرية وأخرى كُشف عنها إلى العلن..في بروكسل وباكو كانت ثمة لقاءات دبلوماسية بين دمشق والعدو، بيانات وزارة الخارجية السورية حذفت كلمة العدو وأصبحت تشير له بمصطلح ‘‘الجانب الفلاني‘‘..حتى الجولان مُسحت الكلمة المُذيّلة به على الدوام ‘‘المحتّل‘‘..وأصبحت الجولان مفردة دون تمييز لصفتها الراهنة..أما ترامب راعي الصفقة الجديدة المنتظرة فسوف يحصل وفقًا لتصريحات سورية على برج ترامب في قلب العاصمة التي سيُعاد إعمارها..كان ذلك سيلًا غير مسبوق من التنازلات السورية الخطابية/المعنوية عن الحقوق التاريخية القديمة، فضلًا عن الصمت على استيلاء العدو على 4 نقاط جديدة في القنيطرة وجبل الشيخ..وظنّ الكل أن دمشق آمنة من تلك اللحظة..على الأقل سوف تشتري سكوت العدو.. لكن من قال أن العدو يكتفي بتلك التطورات التاريخية..لن يحدث..لم يتدخّل العدو لأجل عيون الدروز الذين احتموا به..هم بالنسبة له خونة، مجرد مواطنين درجة ثانية في جيشه..أما في الداخل السوري فليس لهم قيمة تتجاوز الموارنة الذين تعاونوا مع الاحتلال عقب غزو بيروت من الكتائب والقوات وصولًا لجيش سعد حداد وأنطون لحد في الجنوب..التدخل لسبب آخر تمامًا..هو جرّ دمشق إلى طاولة المفاوضات لتقديم تنازل على بياض عن كل الأراضي المحتلّة قديمًا وحديثًا..وحينئذ تُصبح المعادلة..سوريا منقوصة من الجولان وجبل الشيخ..أو سوريا منقوصة من السويداء..وبما أن وضع الجولان وجبل الشيخ محسوم بفعل الفارق الكاسح في القوة..فلن يجد المفاوض السوري بدًا من جنى المكسب المتاح وهو السويداء..لكن حتى بعد ذلك لن يكتفي العدو..بل سوف يجعل السويداء أقرب ما يكون لمنطقة عازلة، حيث لا يُسمح بانتشار واسع للجيش السوري والآليات الثقيلة، وإنما يُكتفى فقط بالعتاد الخفيف وانتشار قوات وزارة الداخلية وليس الدفاع، مع الحفاظ على مركز عسكري قوي وهاديء للهجري ورجالاته الدروز لضمان الانتفاض إذا ما خرقت سورية الجديدة تعهداتها..يحصل العدو وفق

دمشق ستكون أهدافًا تالية، في الجولة القادمة من المعركة، وسوف تأتي مهما طال الوقت..هذه خطّة، صحيح، وضعها العدو..لكنّه إن نفّذها سيكون الفضل ألف مرة للعرب، لنفطهم وجازهم وعروش ملوكهم وتلال أسوارهم..لولاهم ما كان العدو ليجرؤ على ما فعل..ما كان أبدًا !

هناك خطّة كارثية يُعدّها العدو في القطاع..وتأثيرها لن يكون فقط على أهالينا المحاصرين، بل سوف يمتد إلى دول الجوار..وفي مقدمتهم مصر.. ماذا تقول الخطّة التي كشفتها وكالة رويترز؟..ببساطة..جيش العدو سوف يقيم نقاط تفتيش أمنية على طول القطاع، وسيتم فرز مئات الألوف من أهالينا في شمال القطاع..ومن يستوفي المعايير، سوف يسمح له بالمرور إلى جنوب القطاع وتحديدًا مدينة رفح..كم عدد الناس الذين يُخطط العدو لنقلهم؟..قرابة 600 ألف في المرحلة الأولى..ما الذي يُوجد في رفح تحديدًا؟..هنا لب الموضوع..خطة وزير دفاع العدو كاتس تقوم على إنشاء مدينة خيام هناك، تستوعب هؤلاء ال 600 ألف، وهؤلاء المختارون لن يُسمح لهم بمغادرة مدينة الخيام أبدًا..ستكون وطنهم الجديد..سوف يقيمون هناك مقابل المساعدات الغذائية من الاحتلال..هل هي إقامة دائمة؟..ياريت..الهدف أصلا هو تجميعهم تمهيدًا لترحيلهم إلى دولة ثالثة لم تسمها الخطّة التي باتت تُعرف في الإعلام الدولي ب ‘‘المدينة الإنسانية في رفح‘‘..يعني ببساطة الخطة تقوم على تفريغ القطاع بأكمله من السكان وتركيزهم في مدينة رفح، ثم تهجيرهم إلى خارجها.. هذه خطة غير مسبوقة في تاريخ البشر أجمعين..في البداية قصف جنوني لقربة عامين، وإزهاق أرواح 60 ألفًا ودفن 100ألف تحت الأنقاض وتشريد مليونين ونصف ومحو مدينة بأكملها من الخريطة..ومن بعدها قصقصة كل الأجنحة الداعمة للأبطال في المنطقة من بيروت إلى طهران، بحيث تُضطر للخروج من معادلة الإسناد، ثم بعد هدوء الوضع الإقليمي، يستفرد العدو من جديد بالقطاع، وتلك المرّة..الحديث الوحيد المتُاح هو التهجير..والتهجير لن يتم إلا بالتجويع..والعدو جهز نفسه لذلك..أنشأ مراكز مساعدة إنسانية تحوّلت لمصائد لسكان القطاع..قُرابة ألف إنسان لقوا حتفهم وهم يحاولون الحصول على كيس طحين..ومن بعد التجويع والحصر الخانق والاستهداف المفتوح..تأتي الخطّة الجديدة..هل تريد أيها العربي أن تأكل؟..حسنًا عليك التوجه لجنوب القطاع، والبقاء هناك دون إمكانية الرجوع لمحل سكنك للأبد.. وهنا سوف يصبح أهالينا المنقولين أمام خيارين..الأول الإصرار على البقاء في رفح..وهنا سوف يستخدم العدو التجويع من جديد، لا طعام ولا شراب لمن يرفض الخروج، ومن سيرفض ستكون هناك مجموعات الخونة بقيادة أبو الشباب والمتمركزة في رفح من أجل إخضاعه..تحويل الأمر لما يُشبه ‘‘خناقة محلية بين السكان ‘‘ وأقصى أماني العدو أن تدفع ال 600 ألف تجاه الجزء المصري من رفح..هذا هو سيناريو الفوضى..أما الخيار الثاني فهو قبول السكان فرادي بالخروج من القطاع للأبد، وهنا النتن في زيارته الأخيرة لواشنطن ولقائه بترامب قال بأنهم يعملون مع دول ثالثة على استقبال أهالينا الراغبين في الخروج..ولمن لا يعلم هناك دول في العالم سبق وأدّت تلك الأدوار في قضايا أخرى..رواندا مثلًا في استقبال اللاجئين المرفوضين من بريطانيا..وكمبوديا في استقبال ألوف مؤلفة من اللاجئين الذين رفضتهم استراليا..والبحث هنا عن دولة على هذا المنوال..تحصل على أموال أميركية/خليجية مقابل استيعاب ألوف مؤلفة من أهالينا الذين جوّعهم العدو للدرجة التي جعلتهم يتخلّون عن أوطانهم.. صحيح هذه الخطة الشيطانية سوف تتكلّف ملياري دولار..ولن يتحمّل العدو سنتًا منها، ويدور الحديث أنها بتمويل دول صديقة للكيان في الإقليم..ولا يساور المرء شك في أن الإمارات العربية المتحدة هي المموّل الأول..نحن الآن أمام أسوأ مرحلة في تاريخ القضية منذ الأربعينات..شهوة العدو مفتوحة بالمطلق لجعل القضية أثرًا بعد عين، وتحويل أهالينا لوضع يُشبه سكان أميركا الأصليين ممن يُطلق عليهم الهنود الحمر..ترويع سحيق يعقبه تشريد مع الحفاظ على بعضهم كآثار بشرية تُذكّر بعواقب تحدي الإنسان الأبيض..خطة تتم في صمت عربي مهول وكأن القضية لم تعد تعنيهم..حتى أن منظمات دولية مثل منظمة العفو، ومسئولين أوروبيين مثل وزير شئون الشرق الأوسط البريطاني وغيرهم خرجوا ليندّدوا بالخطّة..والعرب بأجمعهم في صمت..ولا تدري هل هو صمت التواطؤ؟..أم صمت الحملان المستأنسة التي تعلم أن الدور آتيها لا مُحال ولا تستطيع الفرار من أمام ساطور الجزّار؟.. هذه جريمة لم يسبق لها مثيل..هذا مزيج من إفناء وتجويع وتهجير لم يرتكبه إنسي ولا شيطان من قبل..وهذه بالتأكيد فرصة العدو التاريخية والعرب منبطحون ومرعوبون وفي لهوهم مشغولون..ولم يعد يتصدى لتلك الجريمة المنتظرة سوى شباب حفاة عراة جياع عطشى..يستطيعون حتى اللحظة إيقاع خسائر أليمة في صفوف العدو..لكنهم والله بمفردهم أمام إرادة أميركا وصبيها اللقيط..وكان ما يتمنونه منكم بارودة مستعملة يا أخي..بارودة يحمون بها صدوركم قبل أن تدور الدائرة عليكم..الهدف القادم مصر والأردن وسوريا..سوف يخبركم العدو عبر القنوات المغلقة بأنه يُريد التعاون الأبدي وأن القطاع وسكانه والأبطال المدافعين عنه كانوا مجرد عقبة..لكن بمجرد استقرار الوضع للعدو وتصفية القضية نهائيًا..سيناء والعقبة وإربد وريف

هل تدُين إيران على استهداف مستشفى سوروكا في بئر السبع؟.. لا أنسى في حياتي مشهد أب من أهالينا في القطاع ويخاطب الكاميرا في ديسمبر 2023 قائلًا.‘‘وعهد الله ابني مريض نفسي، وعهد الله جايبله العلاج النفسي، هيو العلاج ‘‘..بيد كان الأب ممسكًا بعلاج ابنه وبالأخرى كان يشير إلى كتلة رملية متصلّبة في أرض مستشفى كمال عدوان التي سوّاها العدو بالأرض..لم تكن تلك الكتلة سوى قبر ابنه..دفنه جنود الاحتلال وهو على قيد الحياة بعد أن أخذوه جريحًا من المستشفى، لم يكن وحده بل معه عشرات المصابين الذين حُكم عليهم بمغادرة الدنيا بأبشع الطرق..إهالة التراب على رؤوسهم وأنوفهم وجروحهم وهم أحياء..على بعد 40 متر بالكاد من الأب المكلوم كانت هناك قطة برتقالية تأكل قدم أحد المرضى المدفونين أحياء..تجمّد الدم في عروقي حين شاهدت المنظر..كيف يتبقّى في الإنسان ذرّة عقل واحدة، وهو يعلم أن هناك ثمة إنسان شاهد إنسانًا آخر وهو على سرير المرض، فحمله بعد أن قطع عنه وسائل الإعاشة، ووضعه أسفل التراب ثم دفنه، ثم ترك الحيوانات تأكل من لحمه الحيّ؟..لم ينتفض العالم، لم تتوقف حركة الكون، لم يخرج مسئول دولي منددًا ولا أميركي أشقر غاضبًا..كان الضحايا عرب مسلمون..مرضى نفسيين أو مرضى عضويين..لا يهم..فنائهم واجب والألف منهم لا يساوي جرح في رجل كلب في بيت أسرة متوسطة أميركية..ولا بواكي لعربي ولا مودّع لمسلم..اليوم يبرد سعير قلبي واللهب مندلع في مشفاهم، اليوم تطرب أذني وصيحات الذعر تشق حناجر طواقمهم..اليوم يذوقون نسخة مخففة مما شهده ألوف من أهالينا في المشافي..اليوم أتذكّر الأب المكلوم وأتذكّر كذلك ناصر الذي منعه الكيان من عبور حاجز في الضفة لكي يولّد زوجته في إحدى المشافي، فأنجبت الأم ابنها في العراء في عز الثلج وتجمّد حتى الوفاة...اليوم أتذكّر سلوى السعيدني من سكان القطاع التي كانت ترجو وفاة كريمة وهي في مراحل احتضارها الأخيرة من السرطان، فرفضوا علاجها وإعطائها حتى المسكنّات لأنها حافظت على كرامتها وأبت العمل مخبرةً لاستخبارات الكيان..اليوم أتذكرهم واليوم تُشفى القلوب..سيحدثونك عن الرحمة، عن مساكين مرضى نزلت فوق أعناقهم صواريخ طهران..لا والله..بل هذه هي قواعد الاشتباك التي أرسيتموها، وتلك كرامة الإنسان التي أهدرتموها..وليس إنسانكم أغلى منّا..قد تخسر إيران الحرب لا قدر الله..ربما..لكنيّ والله سأظل مدينًا لها ولسواعد رجالاتها بأنها جعلتني أعيش يومًا أرى فيه الحق يُسترّد..عينًا بعين وسن بسن ومبني بمبني ومشفى بمشفى وروحًا بروح..واليوم أو بعد ألف يوم سيولد من بين ظهرانينا من يجعلهم يتمنون حجرًا للاختباء فلا يجدون، وشربة ماء فلا يستطيعون، وكسرة خبز فلا يُطعمون..ويومها سنتذكر جيدًا من مهّد الطريق لذلك..وندعو له بالمغفرة..لأبطال القطاع ورجالات طهران.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خرج بتصريحات يشيد فيه بالعدو..لكن وسط تصريحاته كانت هناك عبارة لا يُمكن أن تُمحى من الذاكرة وتُلحص كل شيء..‘‘ العدو يقوم بالعمل القذر نيابة عنّا ‘‘..حتى لم يحاول تجميل الأمور أو الإدانة أو الوقوف في المنتصف..لأ..محونا مهمة مقدسة يقوم بها الكيان نيابة عن العالم الحر..ألمانيا المسئولة عن حربين عالميتين، المسئولة عن أول جينوسايد في تاريخ البشر في حق الأفارقة في ناميبيا لما محت من الخريطة الديموجرافية 75% من سكان تلك الدولة واستخدمت جماجمهم في إجراء تجارب بشرية لإثبات أن الأفارقة مرحلة وسيطة بين الإنسان والحيوان..ألمانيا تلك لم يكفها ما فعلت، وتُصر على إكمال السلسلة على حسابنا، مرّة على سكان القطاع والثانية على حساب إيران..وفي نفس اليوم ترامب خرج علنًا ليقول بأنه يعلم مكان اختباء المرشد الإيراني، وأنه لن يصفيه حاليًا..قسمًا لم يحدث في التاريخ ولن يحدث قريبًا أن يتحدث مسئول قوة عظمى عن استباحة روح إنسان له مكانته بين شعبه هكذا علنًا..وقبل التصريحين كان هناك 51 من أهالينا يرتقون في القطاع لا لشيء إلا لأنهم طلبوا كسرة خبز وهم حفاة عراة جياع..ما الذي تحاول أن تقوله؟..باختصار أن العالم الأول ينظر إلينا جميعًا كصراصير، كزوائد بشرية، لا يهم إن كنت عربيًا أو إيرانيًا، سنيًا أو شيعيًا، من سكان مشهد أو القطاع..كل سكان تلك المنطقة مرهونين لصالح وكيل استعماري يمثل رأس حربة نفوذ جنوني لسلطة المال والتكنولوجيا الغربية، ومسموح له باستباحتنا مهما كان عرقنا أو مذهبنا..جايز أميركا أو ألمانيا أو بريطانيا يختلفوا مع العدو في مسألة أو الأخرى لكن وقت الجدّ، يتذكّروا جميعًا على اختلاف طوائفهم ودياناتهم ولغاتهم أنهم معسكر واحد..بينما سكان المنطقة ما يزالون يختلفون، ندعم إيران ولا لأ..نقف على الحياد ولا ندعي وقت صلاة..حتى الدعم المعنوي مش قادرين عليه..وعدوهم شايفهم جميعًا سنتهم وشيعتهم، عربهم وفرسهم..أنهم العمل القذر الواجب القيام به..من عدوّك؟..لا ليس الكيان..بل هو آخر أعدائك..عدوك هو الغرب ثم الغرب ثم الغرب..مهما حدّثوك عن قيمهم الإنسانية التي لا تُطبق إلا عليهم، وتجاربهم الديمقراطية التي لا يدفع أحد ثمن بنادقها سوى صدورنا، ومهما أخبروك عن نوادر منهم تقف في صفّك..هذه الحضارة هي عدونا الأول والأبدي..ولولاها ما كان العدو ليتجبّر..ما كان أبدًا !

عزيزي المواطن الخليجي الشامت في إيران.. المؤسف أنك تشمت في دولة استطاعت وهي محاصرة اقتصاديًا لمدة تقارب خمسة عشر عامًا، أن تصنع برنامجًا صاروخيًا فائقًا، وتمتلك نخبًا من العلماء النوويين، وتبني عشرات المواقع النووية تحت الأرض، بل وتدعم كيانات عسكرية استطاعت حصارك أنت نفسك في الخليج..دولة جرّت القوى العظمي كلها للجلوس معها على مائدة مفاوضات لصياغة اتفاق يضمن لها النمو كقوة إقليمية مهيمنة على حسابك..كل ذلك بإمكاناتها وبسواعد أبنائها فقط وليس بحماية دولية من قوة عظمى..واليوم تشاهد منتوجها وهي تحول مناطق في أراضينا المحتلة إلى ركام ورماد، بحيث تعجز كل منظومات الدفاع التي يمتلكها العدى عن إيقافها..فيمن تشمت يا عزيزي؟..لا يستحق الشماتة سواك.. أقسم لك أننا تمنينا أن تكون أنت على تلك الدرجة من القوة..كلاكما، أنت وإيران، تتشاركان نفس المنطقة الجغرافية، وكلاكما غني بالبترول..لكن والله شتّان..في الوقت الذي امتلكت فيه طهران برنامجها الباليستي، كنت أنت تدفع - سعوديًا وإماراتيًا وقطريًا - لشخص مختل واحد ما يقارب 12 تريليون $ في عشر سنوات لقاء الحماية..وفي الوقت الذي يرتعب فيه العدو من صواريخهم، لم يقم العدو لك أنت نفسك وزنًا أو اعتبارًا، ولعلك تتذكّر جيدًا ما جرى عام 1987 لما حاولت الرياض شراء صواريخ صينية من طراز CSS-2 مدى 2000 كم من وراء ظهر الولايات المتحدة، وخبأتموها مرتعبين أسفل الأرض في الظهران، فخرجت الطائرات التابعة للعدو واقتحمت أجوائكم وأفرغت براميل فارغة مكتوب عليها بلغتهم، حتى يعلموكم أنهم قادرين عليكم، فكان أن فكّكتم كل الصواريخ وتحولّت إلى خردة..تخيل قيمتكم عند العدى؟..برميل فارغ.. وفي الوقت الذي امتلكوا فيه عشرات العلماء النوويين، لم تمتلكوا أنتم رغم كل موجات الابتعاث بمئات المليارات لواشنطن ولندن سوى مهرج قبيح الطلّة يقيم مهرجانات أشد قبحًا منه..تخيل؟..بكل أموال نفطهم ورغم حصارهم وعقوباتهم اقتربوا من السلاح النووي..وبكل ما لديكم من تريليونات لم تبلغوا سوى حفلات فنية وأفلام راقصة ومحطات تلفيزيونية ومباريات مصارعة عالمية وعقود خرافية بعشرات المليارات للاعبي كرة قدم..ثم تأتي أنت لتشمت؟..كان بمقدور أموالكم الطائلة ونفطكم الوافر أن يصنعوا لكم مكانة محترمة بين الأمم..لكنكم لم تستخدموه إلا نصرة لأميركا أو نيلًا من شعوب منطقتكم..كان بمقدوره حتى أن يوفّر لقمة ساخنة في بطن طفل جائع في القطاع الأبيّ..لكن بينما كان مليونين ونصف من أهالينا يتألمون، كنتم تعدّون الموائد في استقبال جلادهم الأميركي..وهل بعد ذلك خزي وعار؟.. عزيزي المواطن الخليجي..اليوم أنت مرتعب، تراهن على العدو، تتمنى أن يأتي لك بحقك ممن أزعجوك طويلًا..ولن يكون..أعدك بذلك..سوف تظل تراوح مكانك، ضعيفًا مهما ارتديت من ذهب، مزعزعًا مهما اشتد بريق صولجان حكمك..لأنك خُنت نعمة الله المغروسة في رمال صحرائك، ولم تكن إلا وبالًا على عرب ظنّوا أنك قد تكون في يوم حمايتهم، فكنت عليهم أشد وبالًا من العدى..لا والله..بل أنت العدو الأول ! وفي الختام..سلام..ليس لك..بل لكل من عمّر بارودته وأثخن بها في المحتلّ.

‏بنك الأهداف الإيرانية لم يصل بأي صورة لبنك أهداف العدو، ولا يخلق معادلة الردع المطلوبة، وما يزال يراعي عدم المواجهة الشاملة مع الولايات المتحدة برفع مستوى القصف بما يستدعي تدخلها الصريح..لكن على الأقل تبقى إيران الدولة الوحيدة التي تستطيع جر ملايين منهم كالنعاج إلى الملاجيء، الدولة التي تنير سماوات أراضينا المحتلة بوابل من الصواريخ، وتدك المباني على رؤوس مغتصبيها..الدولة الوحيدة في المنطقة التي ما يزال العدو يحسب لها ألف حساب..ولو انهارت القوة الإيرانية لساد الصهاينة وصبيانهم المستعربين الذين تفوح منهم رائحة الجاز..وهنا لا مجال للاختيار أو ترديد مقولات السذج عن ضرب الظالمين بالظالمين..لا مجال سوى الوقوف مع إيران بالكلمة والدعاء..سدد الله رميهم ورمي أبطالنا في القطاع.

هذا عالم يتبدّل بشكل غير مسبوق..إما رد إيراني مزلزل على العدو في عقر داره وبنفس مستوى الاستهداف تستطيع من خلاله طهران الإبقاء على معادلة ردع تحفظ توازنات القوى في الإقليم.. أو منطقة شرق أوسطية يتقاسمها العدو والخليج كغنيمة حرب..وصدقًا في هكذا وضع..سوف يتم تصميم نظام إقليمي بالغ الشراسة لملاحقة ليس فقط الحركات المناهضة، بل حتى الأشخاص العاديون الذين ما يزال بمقدورهم قول كلمة ‘‘لا‘‘..في هكذا وضع لن يصبح للزعامات التاريخية للمنطقة - وفي مقدمتهم مصر - وزنًا في الأجندة الخليجية سوى اعتبار القاهرة ساحة نفوذ مطلقة يجرى صياغة شروطها المحلية وفقًا لهوى الوكيل الاستعماري وإلاكانت الأثمان قلاقل واسعة النطاق..في هكذا وضع..سوف تترسّخ معادلة وحيدة مفادها..أن العدو باطش..يستطيع الوصول إلى مراكز القرار وصناّعه، المنشآت الحيوية وأسرارها، في أي عاصمة عربية يريد وفي غضون دقائق..وليس أمام العب لتجنب مصائر طهران وبيروت سوى الانصياع المطلق..تلك الشهية المفتوحة للتوسّع مدعومة بحقائق التفوق العسكري الكاسح والدعم الدولي الهائل..سوف تجعل عاصمتك العربية هدفًا جديدًا..أينما كنت وأينما كانت..مطبعًا كنت أو مناويء..لا يهم..سوف يدفع الكل أثمان الاعتقاد بأن العدو شريك..سوف يدفعون لا ريب كلفة خذلان حائط الصدّ الأول في القطاع..لن تكون طهران الأخيرة أبدًا..ثق في ذلك.

بدفاعات جوية فائقة..أما الحقيقة الثانية فهي أن إيران بلا شك خسرت كل مواقعها الدفاعية المتقدّمة والأكثر أهمية في دمشق وبيروت ولم يتبق لها سوى بغداد الحذرة جدًا وصنعاء الغير قادرة على إحداث فارق جوهري عكس الساحتينة اللبنانية والسورية سابقًا..يُضاف إليها حقيقة ثالثة..أن إيران - عكس ما يًشاع عربيًا - واجهت بالفعل الولايات المتحدة سابقًا..لكنها كانت مواجهات غير مباشرة..سواء في سقوط مئات من المارينزز في بيروت عام 1983 أو في دعم الفصائل الشيعية عقب احتلال العراق أو قبلها في استهداف المصالح الأميركية في الخليج على يد مجموعات شيعية محلية كما حدث في الخبر في السعودية عام 1996 على يد أحمد المغسّل..لكن مواجهة مباشرة..لم يحدث أبدًا. هذه الحقائق الثلاثة..ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية..خسارة الحلفاء في دول الطوق المحاذية للكيان..عدم تفضيل إيران تاريخيًا المواجهة المباشرة مع أميركا..هذه الحقائق مجتمعة ربما تعطينا فكرة مستقبلية عن حدود الرد الإيراني وعدم امتداده ليشمل القوات الأميركية أو المصالح النفطية في الخليج العربي..إيران حاليًا في حالة من العزلة المميتة..لا حلفاء إقليميون قادرون على دعمها، ولا تقنية عسكرية فائقة تساعدها على حماية أجوائها..وإن انجرت لخيار الحرب الشاملة فلن يكون ذلك سوى بمثابة استدعاء للتدخل الأميركي بكل ما تمتلكه واشنطن من ترسانة فائقة في الإقليم تستطيع إلحاق ضرر ليس فقط بالبرنامج النووي الإيراني بل بوجود نظام خامنئي نفسه بما يفتح الباب أمام قلقلة واسعة في الشارع الإيراني قد تفضي إلى تغيير في شكل الحكم من الأصل..الحقيقة المرّة أن إيران فقدت إمكانية التشتيت..كانت أصلًا تُعد خطتها الدفاعية على قاعدة واحدة وهي فتح أربع جبهات في مواجة العدو إذا ما قرر استهداف طموحها الإقليمي، لكن طهران بالجبن الاستراتيجي منعت تحويل يوم السابع إلى تحول إقليمي شامل، وقيّدت حدود حركة حلفائها في بيروت تحديدًا، ولما استقر العدو وقام بمسح القطاع من على وجه الأرض، بدأ في محاصرة إيران وقصقصة كل أذرعها على نحو مكثّف..بحيث لما يُطلق عمليته العسكرية التي يحلم بها منذ عقدين، لا تجد إيران حائط صد أمامي..وقد كان. ما الذي تبقّى إذن لإيران؟..حل واحد ولا بديل عنه إذا ما أرادت إيران المحافظة على بقايا وجود إقليمي مؤثر..استهداف المنشآت النووية التابعة للعدو..أصلًا قبل أيام خرج كبار المسئولين العسكريين الإيرانيين ليعلنوا خبرًا بالغ الأهمية ألا وهو نجاح طهرن - في سبق استخباراتي - في الحصول على خرائط سريّة مفصّلة لمفاعل ديمونة وباقي القوة النووية للعدو..وبذلك وضعت إيران بنفسها المعادلة..المنشآت النووية مقابل المنشآت النووية..وتلك هي الصيغة الوحيدة المتاحة لطهران من أجل استعادة معادلة الردع، ويجب أن تتم على الفور، وفي لمح البصر، وإلا أتت الموجات الثانية والثالثة والعاشرة للعدو والتي ربما قد تغريها سهولة الاستهداف لتنتقل من خانة البرنامج النووي لإسقاط النظام الإيراني نفسه، ويصبح ذلك هو العربون الذي يقدمه الكيان لدول الخليج وفي مقدمتها السعودية من أجل تطبيع شامل وفوري.سوف تتغيّر المنطقة حال لم يكن رد طهران على نفس المستوى من الاستهداف..وسوف تتغيّر ألف مرّة إذا ما نجحت بالفعل في كسر هيبة البرنامج النووي في ديمونة..لأن إيران بالتبعية سوف تستجلب العالم الأول بأجمعه لحرب واسعة في الإقليم دفاعًا عن الكيان..باختصارإيران محاصرة بمجموعة من خيارات الرد كلها سوف تترك المنطقة في حالة من الارتباك وإعادة الصياغة لمدة طويلة المؤكّد في كل ما يدور أننا على أعتاب التغيير الأهم في الشرق الأوسط منذ نصف قرن..لأول مرّة تمتلك قوة واحدة شرعية استهداف خمسة دول مجتمعة، لأول مرة تحصل قوة واحدة على تفويض لاستخدام الحد الأقصى من القوة في سبيل إحداث تغييرات دول تدخل قوة دولية واحدة لردعها..لكن إن كان التقدم الأول للعد في 1948 بتثبيت نفسه كحقيقة جغرافية في أرضنا المنهوبة..وإن كان التقدم الثاني في 1967 يتمثّل في الاستيلاء على المقدسات التاريخية وتوسيع الحدود الجغرافية بمصادرة مزيد من الأراضي العربية..فإن التوسع الثالث هو الأكثر شراسة بما لا يُقاس لأنه تلك المرة يعني في شقّه الأول..تجفيف نهائي لكل منابع ‘‘مكافحة العدو‘‘، بحيث لم تعد هناك قوة محلية في أراضينا المحتلّة قادرة على تنفيذ ضربات استباقية ولم يعد هناك ثمة تهديد إقليمي أو حاضنة شعبية للفكرة ذاتها..أما شقّه الثاني..فهو أن المنطقة تلك المرة ستخضع لشراكة عربية مع العدو..للمرة الأولى يصبح العرب، عرب الخليج تحديدًا، شركاء للعدو من الدرجة الثانية في تقاسم منافع الوراثة الإيرانية..بحيث تتولّى السعودية ومن بعدها الإمارات حصرًا مهام تطويع الدول العاصية أو المتردّدة في سبيل التطبيع، مقابل إطلاق الولايات المتحدة يد الدولتين العربيتين في قيادة العرب وصياغة معادلات حكم محلية تضمن استدامة الهيمنة الخليجية بشروطها الأميركية.

بدأت الحرب على إيران.. مالذي جرى؟..وما هو المستقبل المخيف الذي ينتظر المنطقة؟.. قبل الفجر شنّ سلاح الجو التابع للعدو سلسلة من الغارات المكثّفة على مواقع عسكرية ونووية إيرانية..في البداية سادت شكوك حول إذا ما كان الأمر مجرد هجوم عابر أم إعلان لحرب واسعة على إيران..حتى خرج رئيس وزراء الكيان ووزير دفاعه في تصريحات رسمية يقولان فيها بأن العملية استهدفت ‘‘إزالة‘‘ مواقع نووية إيرانية، نتيجة لمعلومات استخباراتية موثوقة تفيد بأن طهران كانت في طريقها للحصول على قنبلة نووية خلال أيام قليلة..ليس هذا فحسب بل أصبح للعملية اسمًا وهو ‘‘ الأسد الصاعد‘‘..وحدّد رئيس وزراء الكيان هدفها بدقّة..إعادة إيران لعصر ما قبل التكنولوجيا الذريّة..لم يعد هناك إذن ثمة شك..هي الحرب التي طالما تمناها العدو على إيران.لكن قبل اندلاع الحرب تعرّضت إيران لعملية خداع استراتيجي هائلة من قبل الولايات المتحدّة..كيف حدث ذلك؟.. قبل أسابيع انخرطت طهران وواشنطن في عملية تفاوضية في العاصمة العمانية مسقط بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد، وخرج ترامب ليؤكّد أن هناك فرصة كبيرة في التوصل لاتفاق، بل حتى قبل الحرب بساعات قليلة صدر تصريح من الرئيس الأميركي بأن الحرب قد تقع، لكنها احتمال غير وارد حاليًا..في الوقت نفسه كانت أميركا تقوم بسحب بعثاتها الدبلوماسية من مناطق التماس في العراق تحديدًا ثم الكويت والبحرين...كل ذلك ترك طهران في حالة ارتباك واسعة..في كفّة تقوم أميركا بتصرفات تشبه استعدادت ما قبل الحرب..وفي أخرى تبدو تلك التصرفات وكأنها ضغط متوقّع على إيران للحصول على مزيد من التنازلات في الجولات التفاوضية القادمة التي كانت مًقررة يوم الأحد أي بعد يومين فقط من الحرب..الخداع ببساطة هو أن تقوم أميركا بإشغال إيران بالمفاوضات بينما تنسق مع العدو لشنّ حرب واسعة..وتلك كانت ضربة قاسية. على الفور خرجت التصريحات الأميركية بأن واشنطن لم تقدم الدعم للعدو في تلك الضربات..لكن هذا مجرد كلام إنشائي لا قيمة له..ركّز هجوم العدو على منشأة شديدة الأهمية في المشروع النووي الإيراني وهي ‘‘منشأة نطنز‘‘..ولمن لا يعلم..هي منشأة تقع تحت الأرض عمق ستة أمتار، وتضم 50000 جهاز طرد مركزي، وتحتاج قوات العدو من أجل استئصالها إلى قنابل مخترقة للتحصينات ولا تمتلكها سوى أميركا فقط وهي GPU 7..ناهينا أن الولايات المتحدّة لا شك قدمت المعلومات الاستخباراتية وليس مستبعدًا أبدًا الدعم العسكري الجوي في ظل المسافاة الطويلة التي يتعيّن على طيران العدو قطعها ذهابًا وإيابًا بطول يقارب 3200 كم، وهو أمر يستحيل حدوثه دون وجود دعم أيركي في التزود بالوقود أو توفير محطات الإقلاع..لكن لماذا تنأى أميركا بنفسها عما يدور في المنطقة وتؤكد أنها تداقع فقط عن مصالحها وحياة جنودها؟..ببساطة لتجنب رد الفعل الإيراني. لمدة خمسة عشر عامًا متتالية تجنّبت كل الإدارات الأميركية الديمقراطية والجمهورية استهداف المشروع النووي الإيراني خوفًا من ‘‘حرب الكل ضد الكل‘‘..أي ضربة لمنشآت إيران الذريّة تعني ببساطة ضياع الاستثمار المادي والمعنوي الأهم في تاريخ الجمهورية الإيرانية..استثمار من أجله تحمّلت إيران تريليونات الدولارات في صورة إنفاق مباشر في البنى التحتية العسكرية والنووية، أو إنشاء شبكات في المنطقة من بغداد ووبيروت ودمشق وصنعاء استنزقت جهدًا بشريًا وماديًا مهولًا من أجل بناء خطوط متقدّمة للدفاع عن إيران، أو حتى تحمّل عقوبات كلفّت الاقتصاد الإيراني قرابة تريليوني دولار من الخسائر..كان التصور الأميركي محكومًا بحقيقة واحدة..خسارة إيران بطاقة تعريفها الإقليمية وطموحاتها التوسعية يعني اضطراها إلى إحداث ضرر غير قابل للجبر في كل محيطها الإقليمي..خصوصًا فيما يتعلق باستهداف واسع النطاق لحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وكذلك الخليج العربي بل وحتى منصات إنتاج النفط في دول مجلس التعاون، وكل ذلك سوف يعني استهدافًا للقطع البحرية الأميركية المنتشرة في ذلك النطاق..تلك الورقة هي الأبرز أصلًا في يد المفاوض الإيراني..مشروعنا النووي مقابل سلامة التجارة العالمية والقوات الأميركية. ومن هنا تسعى واشنطن بعد الضربة الأخيرة إلى نفي أي صلة لها حتى تحصر نطاق الرد الإيراني فقط في استهداف أراضي العدو ومنشآته وهو أمر تستطيع تحمّل كلفته بل ودرّبت نفسها على مواجهته بخلق شبكات متقدمة للدفاع الجوي سواء في الأردن أو إقليم كوردستان فضلًا عن الدعم الاستخباراتي والجوي الهائل المشترك بين لندن وواشنطن من أجل حماية الكيان..لكن السؤال الأهم..هل يسير رد الفعل الإيراني وفقًا للمخط الأميركي؟..قبل الإجابة على ذلك السؤال ينبغي الالتفات لحقائق هامّة جدًا..أولًا أن الدفاعات الجوية الإيرانية في حالة من الهشاشة المخيفة..تستطيع طائرت العدو قطع مسافة 1649 كم وصولًا للسماء الإيرانية ومن ثمّ التجوّل بحريّة مطلقة، ولا يتوقف الأمر هنا، بل تستهدف المنشآت النووية المحصنّة والمفترض أنها تتمتّع