-✍🏻الكاتِبه سِدْرة.
رفتن به کانال در Telegram
8 893
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-187 روز
-14030 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
مه '26
مه '26
+10
در 0 کانالها
آوریل '26
+22
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+40
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+47
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+73
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+92
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+165
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+184
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+320
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+325
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+1 002
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+340
در 2 کانالها
Get PRO
مه '25
+67
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+77
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+180
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+255
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+408
در 1 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+521
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+287
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+1 342
در 2 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+368
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '24
+730
در 3 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+270
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+178
در 2 کانالها
Get PRO
مه '24
+302
در 2 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+1 320
در 3 کانالها
Get PRO
مارس '24
+3 977
در 3 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 10 مه | +1 | |||
| 09 مه | +2 | |||
| 08 مه | +3 | |||
| 07 مه | +1 | |||
| 06 مه | 0 | |||
| 05 مه | 0 | |||
| 04 مه | +2 | |||
| 03 مه | +1 | |||
| 02 مه | 0 | |||
| 01 مه | 0 |
پستهای کانال
عَزيزي صاحِبَ الوجِه الجَميل،
أكتُبُ إليكَ وأنا أعلم أن هذهِ الكلمات لن تَصِل، ورُبما لِهذا السبب تَخرجُ صادقة إلى هذا الحد...
أكتُبُ لأن اسمك يمر في داخلي أكثر مِما يَنبغي، ولأنَّ ملامِحك ما زالت تعرِفُ طَريقها إلى قلبي دونَ استئذان.. كأنها لم تغادر يومًا!
أشتاقُ إليك… أشتاقُ إليكَ أنت، لا إلى الذكريات وحدها،
أشتاقُ لِملامحك كما كانت، لِنظرتك حينما كُنتَ تُطمئنُني دونَ أن تقولَ شَيئًا، لِطريقة حُبِّكَ التي كانت تُشبهُ اليقين، لا تبرير فيها ولا خوف.
أشتاقُ لِصوتك وهو يُناديني وكأن العالم كُله يَصغُر حينها، وكأنني كُنتُ أملُكُ مكانًا ثابتًا في قلبك والآن لا مكانَ لي هُناك...
يؤلمني أنَّكَ ما زلت حيًّا في ذاكرتي بِهذا الوضوح، كأنَّكَ لم ترحل، وكأنَّ الفُراق لم يكن كافيًا ليُقنع قَلبي أنَّكَ أصبَحتَ مِنَ الماضي.
أراكَ في التَفاصيل الصَغيرة، في الهُدوء المُفاجِئ، في لحظاتِ التَعب، في الليالي التي يثقُلُ فيها الصَمت، فَـ أفهم مُتأخرة أنَّ بَعضَ الغياب لا يُمحى، بل يَتحول إلى وجعٍ هادئٍ مُقيم.
كنتُ أُحبك بصدق، بعمق لم أعد أملُكُهُ اليوم. كُنتُ أُحبك دونَ حِساب، دونَ حَذر، وكُنتُ أظُنُّ أنَّ الحُب وحدهُ يَكفي ليبُقي كُلَّ شَيء، لم أكن أعلم أنَّ بَعض النِهايات تأتي رُغمَ صِدق المَشاعر، وأن بعض القلوب تُكسر وهي ما زالت تُحِب.
يُحزنُني لأنني ما زلِتُ أحتفظُ بِك في داخلي كما كُنتَ لا كما صِرتَ، ولِأنَّ ذاكِرتي تَختار أجملَ ما فيك، وتترُكُني وحيدةٌ مَع هذا الحَنين الثقيل.
وما يُحزنُني أكثر أنني لا أستطيع أن أعود، ولا أستطيع أن أنسى، فَـ أبقى عالِقة في المُنتصف، أبتسم للواقع، وأبكي في داخلي على ما كان.
لستُ أطلب مِنكَ عَودة، ولا أُعاتبك، ولا أنتظر رسالة، فـَ حتى الإنتظار أصبحَ أثقل مِن قَلبي، وصارَ الأمل ترفًا لا أملُكُه.
كل ما في الأمر أنني أشتاق… وأتعب من هذا الاشتياق الذي لا يقودُني إلى شيء، شوقٌ بِلا نهاية، وبِلا حق، وبِلا عزاء.
أُحاول أن أُقنع نفسي أنك بِتَّ مِنَ الماضي... لكنَّ الماضي لا يتركني، يتسللُ إليّ في لحظات ضعفي ويُعيدك كما أحببتُك، لا كما يجب أن تكون.
أعيش أيامي وأنا أحمل صورتك في داخلي، صورةً لا أستطيع تمزيقها، ولا أملك شجاعة الاحتفاظ بها.
أشعر أنني أُستنزف ببطء.. وأن هذا الحنين يسرُقُ مِنّي قُدرتي على الفرح، ويتركني معلّقة بين ما فقدت وما لن يعود.
لم أعد أعرف إن كنُتُ أشتاقُ إليك، أم أشتاقُ للنسخة التي كنتُها معك، أم أشتاقُ لِشعورِ الأمان الذي رحلَ مَع رحيلك.
وداعًا يا صاحِبَ الوجِه الجَميل..
وداعًا لِمن كانَ كُلَّ شيء، ثم أمسى ذكرى ثقيلة ووجعًا لا يهدأ.
-🖋️سِدْرة.
| 2 | الانقطاع عن عادةٍ قديمة لا يدلّ على الإطلاق على التعافي ولا على النسيان، ودليل ذلك هذه الرسالة التي أكتبها الآن، وكأنها شهادة اعتراف متأخرة، أو عودة قسرية إلى جرحٍ ظننتُ واهمًا أنه التأم.
مضى زمنٌ طويل، وما زال الغياب هو القاسم المشترك بيني وبينك، يمدّ ظلاله الثقيلة على ما تبقّى من ملامح الحب الذي كان، حتى غَدا البُعد الرفيق الدائم، لا يفارقنب ولا يملّ صحبتي.
وفي سطوة هذا البعد، لم يكن لي من مؤنسٍ سِواك في هيئة رسائل، أكتبها فلا تصل، وأبعثها فلا تُقرأ، لكنها كانت وحدها القادرة على احتوائي.
كانت رسائلي إليك ملاذ غربتي، والطريق الوحيد الذي أسلكه لأبوح برجفة قلبي في غيابك، ولأفرغ انكساراتي التي تتأجج في فؤادي المكلوم كلما داهمني طيفك على حين غفلة.
غير أن رسائلي الأخيرة خلت من ذكرك، لا لأن الأمل في عودتك قد مات داخلي، ولا لأن النسيان داهم ذاكرتي فَـ إقتلعَ صورتك منها، فَـ ذِكراك ما زالت مُستقرة في أعماقي كجذرٍ عصيٍّ على الاجتثاث.
وأنا كـ يعقوب ما زلت أذكُرُ يوسف، ولم أكن يومًا من اليائسين،
لكنها كانت محاولة يائسة، أقرب إلى العبث في إسقاطِ اسمك من معجمي، علّي أجد فسحة تعافٍ من صديد الحسرات التي خلّفها فراقك، وشيئًا من السكينة بعد هذا الاحتراق الطويل.
وحين احتجّ قرّائي للمرة الأولى على غيابك عن سطور كتاباتي، هرعت إلى هذه الرسالة كما يهرع طفلٌ فزعٌ إلى حُضنِ أمّه، باحثًا عن أمانٍ مفقود،
وكأنني في أعماقي كُنتُ أنتظر من يسألني عنك، لا لشيء سِوى لأمتلك عذرًا يُعيدك إلى كلماتي بعد أن غشاها برد المشاعر وتيبّس فيها الإحساس من فرط الإرهاق... فَـ عُدتُ ألوذ بذكراك اتقاءً لوجع النفس، وحرقة القلب، وهمومٍ أثقلت أضلعي، وحزنٍ اتخذ من روحي مسكنًا، وخوفٍ كان كلما تنفّستُ ارتجفت له أحشائي.
أترى؟
إنها ليلة مقمرة، اكتمل فيها البدر، تحيط به غيوم رمادية، لا تحجب نوره تمامًا، بل تتركه خافتًا، حزينًا، يشبهني.
أتراك تتأمل هذا المشهد كما أفعل الآن؟
لطالما كان هذا المنظر يَستوقفك ويخطف قلبك وتحدّق فيه طويلًا وكأنك ترى فيه ما لا يراه سواك.
أخبرني…
هل راقك الغياب؟
وهل ظننت أنني سئمت الانتظار؟
أما رأيت أن البدر لا يستمدّ نوره إلا من احتراقه؟.. كما استمدّ هذا البدر نوره من صبابتي التي لم تخمد، ومن شوقٍ تأجّج حتى أضناني.
لقد جعلني فراقك كاتبًا للأمل من رحم الألم...
وها هي ثمانٍ وثلاثون رسالة سبقت هذه الرسالة، كلها محاولات بائسة لشرح شوقٍ أكل قلبي، حتى غَدا كالعصف المأكول، لا شكل له، ولا قدرة له على الصمود.
وها أنا أكتب لك من جديد، لا لأنني بخير، بل لأنني ما زلتُ أفتقدك…
-🖋️سِدْرة. | 2 907 |
| 3 | رأيته اليوم وهو حزينًا بعد فراقٍ دام لأكثر من سَنتين...
وأنا كُنتُ حينها سعيدة ولكن ما إن إلتقت عيناي بعينيه، لاح لي الحزن مقيمًا فيهما، لا أعلم لِمَ احترق قلبي بتلك الصورة.
فاضت عيناي بالدموع على حالٍ لم أكن أعلم به، كأنّه كان يحمل العالم كلّه على كتفيه، وأنا في غَفلةٍ موجعة.
لم أتمنى يومًا أن أراهُ على هذه الهيئة، رغم كلّ ما جرى بيننا، كان، ولا يزال صاحب القلب مهما باعدت بيننا المسافات، ومهما تغيّرت الأسماء والظروف.
وحينَ رأيتهُ أنَّهُ لم يعُد بِخير، ظَننتُ لبرهةٍ قصيرة أنّهُ قد نسيَني، أو أنّني غبتُ عن ذاكرته كما غاب عن حياتي، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث في تلك اللحظة، نظرتُ إليه، ولم أستطع أن أُمسك قَلبي من الحُزن على حالِه، كان جسدي كلّه يرتجف لأجله.
لم أعرف من أكون في تلك اللحظة!
هل أواسيه؟
أم أخفّف عنه؟
أم أكتفي بالنظر إليه وأنا أحمل في داخلي حزنًا على حاله، وحزنًا على حالتِنا التي لم نَتمناها يومًا؟
لو كنتُ أنا بدلًا عنه، لحملتُ عنه هذا الثقل كلّه…
لكنّ بعض الأحمال لا تُنقل، حتى لو أحببنا أصحابها حدّ الانكسار.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الحزن شعورًا عابرًا في قلبي، بل صار شعورًا دائمًا... كلّما تذكّرت عينيه، شعرتُ أنّ شيئًا في داخلي إنطَفأ، كأنّ قلبي أدركَ متأخّرًا أنّه خُلق ليحمل وجعًا لا يُشفى.
لم أحزن لأنّه حزين فحسب، بل حزنت لأنّي لم أكن سبب راحته.
حزنت لأنّي أدركت أنّ الحب أحيانًا لا يكفي لإنقاذ من نحب، وأنّ القرب لا يضمن النجاة، وأنّ بعض القلوب خُلقت لتحب من بعيد كي لا تُثقِل أكثر.
كنتُ أودّ لو أبكي بدلًا عنه،
لو ينام وجعه في صدري،
لو أُقايض اللّٰه عُمري بعمره، وراحتي براحته،
لكنّ الحقيقة كانت أبسط وأقسى!
كلٌّ منّا كان يحمل ألمه وحده...
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد تلك التي تضحك بسهولة،
ولا تلك التي تؤمن بأنّ القلوب إذا صدقت نجت،
صرتُ أعرف أنّ بعض اللقاءات لا تأتي لتجمعنا،
بل لتكسر فينا آخر ما تبقّى من قدرةٍ على النسيان.
هو مضى…
وأنا بقيتُ هنا،
أجمع شتات ذلك المشهد كلّ ليلة،
وأحاول أن أفهم كيف يمكن لنظرةٍ واحدة
أن تهزم قلبًا كاملًا،
وكيف يمكن لحزن شخصٍ واحد
أن يعلّق في القلبِ حزنًا يكفي عمرًا بأكمله.
-🖋️سِدْرة. | 3 087 |
| 4 | أما أنا يا عَزيزي فَقد بِتُ أضيع في متاهات بيني وبينَ نَفسي
لم أعد أعرف مَن أكون ولِماذا أستَمِر في هذهِ الحَياة، أتخبط في طُرقات لا وضوحَ فيها.
الشَوق يَقتُلُ داخِلي وينهش فؤادي بِبُطء كأنه عِقابٌ لي يأبى أن يَنتهي
لا أعلم لِماذا لا زلتِ أنتظرك هنا رُغمَّ ثِقتي بأنّك لن تَعُد، أعلم ذلك حَق المَعرِفة ورُغَمَّ هذا لا زلتِ واقفة على قارعة الإنتظار كـ المُغتَرب الذي ضَلَّ طريقه.
الشَوق الذي أحرقني ومَزقني هل وَصلك أيَضًا؟ أم أنّهُ في حُدودي فَقط؟
عَزيزي قَد سَرقَ الليل النوم من عُيناي ألا يَعنيكَ هذا أيَضًا؟
ألا يَمُرُّك ذِكراي؟
ألم يُوقِظَكَ الحَنين قِط؟
عَزيزي طَيفك لم يُفارِقُني ولو لِلحظة والحَنين يُشغل نيرانَ قَلبي كُلما وددتُ إطفائِه
لا أفهم كَيف لك أن لا تَشتاق ولا تَحِن وأن لا يَمُرك كُلَّ ما مررتُ أنا بِه!
كَيف لِلبُعد أن يَمحي كُل الذي كانَ بَيني وبَينك ولا يَتركُ مَعكَ آثاري؟
فَـ أنا الشوق قَد أرهقَ رُوحي وأهلَكَ ما تَبقى مِن عُمري الذي لم يَتجاوز الأربع وعِشرون وكأنّ شَبابي تَحول إلى مَشيب في عُمر الزهور على بُعادِك
كأنّكَ أصبحتَ جُزءًا مِنّي لا يوَدَّ أن يَرحل ولا يَتلاشى.
-🖋️سِدْرة. | 3 312 |
| 5 | لم تكن عيناه نافذتين إلى القلب، بل فخّين مُتقنين، يفتحُهما ببراءةٍ مُستعارة ويُغلقُ الحقيقة خلفَ الرمش.
لم يحتج إلى وعدٍ ولا اقتراب، كانت نظراته وحدها كافية ليزرع في القلب يقينًا زائفًا، ويستولي على النفس يقينٌ بأن الطمأنينة قد تولد من الصمت.
كان ينظر إلي وكأنني آخر ما تبقى له، وكأن الزمن سيقف عند حدقتيه، بينما كان يُعدّ الخروج منذ النظرة الأولى...
آمنت بعينيه، لأنهما لم تَصرخا، بل لأن الخداع حين يأتي هادئًا يبدو كأنه أمان...
وهكذا سقطت، لا دفعةً واحدة، بل انكسارًا متدرّجًا لا يُسمع له صوت.
كان بارِعًا في التحديق وفي الإنسِحاب، بارِعًا في أن يترك قلبي معلّقًا بينَ تفسيرٍ وتفسير، ويأتي مُجددًا يُعيد ترتيب نظراته علّي أتعثر فيها على صدقٍ نسيَ أن يمنحه.
يمضي بعينيه كما يشاء، يوسّعهما لكلّ من يمر، ويُتقن ذات النظرة التي أسقطتني ذاتَ يوم... يمضي دونَ أن يلتفت للقلب الذي أغرقهُ وأبقاهُ وحده.
لم يجرحني بفعلٍ واضح، بل تَركني أغرق في التفسير، أجمع نظراتهُ وأُعيد ترتيبها لِأُقنع نَفسي بخداع عَينيه.
حين إنسَحب، انكشف المعنى كلّه دفعةً واحدة... وكأنَّ العيون التي كانت تبدو وطنًا لم تكن سِوى ممرٍّ مؤقّتٍ للخديعة.
هناك فقط أدركتُ أن العيون قد تخون، وأن الوقوع أحيانًا يبدأ بنظرةٍ صادقة المظهر ولكن كاذبة الجوهر.
حينها! تعلّمتُ أن النجاة لا تعني السلام، وأن القلب الذي ينجو يخرج مُختلفًا، أكثر حذرًا، أقلّ ثقة، وأشدّ وعيًا،
وأنَّ أول الخسارات قد تبدأ… بنظرة وتنتهي بسقوط القلب من أعلى يَقينه.
-🖋️سِدْرة. | 3 603 |
| 6 | تساقطت خُطواتي، وتعبتُ مِنَ الطريق...
كأنَّ الليل يلوّح لي بأطرافه الباردة، والريحُ تَعزِفُ على وَجعي لحنًا مُبللًا بالحَـنين.
كُلَّ حَجرٍ تَحتَ قَدمي كانَ شاهِدًا على رِحلتي، وكُل إنحِناءةٌ في دَربي كانت قِصةً كَتبتُها بِدمعي وصَمتي.
سِرتُ طَويلًا أحمِلُ على ظَهري حَقائبٌ مِنَ الذِكريات، وبعضٌ مِنَ الآمال المُمزّقة التي كانت تُرفرف كَـ رايةٌ قديمةٌ فوقَ قَلبي المُتَهالِك... وكُلّما قُلت أنني إقتربت! إمتدَّ الطَريق أمامي كَـ سراب، يأخذُني بعيدًا، ثم بعيدًا حتى أصبحتُ لا أعلم طَريقي! أسيرُ إلى الأمام أم أنني أدورُ في حلقةٍ مِنَ الضياع؟
تَعِبتُ مِنَ الطُرقات التي لا تَنتهي، ومِنَ الوجوه العابِرة التي لا يَزولُ أثرها، ومِنَ الأحلام التي كُلما هَممتُ أن ألمسها تَلاشت بين أصابعي كـ الدُخان...
أشعرُ بثقلٍ في صدري... كأنّ الحياة تُلقي بثُقلِها على كاهِلي، وكأنّ كُلَّ نبضةٍ تحتاجُ مِنّي شَجاعةً لِكي أملُكها.
أردت أن أصرخ، أن أبكي، أن أستلقي على أول حافة أجدها وأُعلن انسحابي من كُل ما يؤلِمُ قلبي، لكن شيئًا في داخلي، شيء صغير هشّ، كان يتمسك بي، يهمس لي بأن الطريق مهما طال، لا يخون السائرين.
رفعتُ رأسي إلى السماء، كانت مظلِمةٌ حدّ الإختِناق، لكني آمنت أنَّ خلفَ هذا السَواد هُناك نُجوم تنتظر أن تُضيء، هناك فجر يُخبئ نفسهُ عَني قليلًا كي لا أفقد قيمة الانتظار.
علمتُ أن التعب جزءٌ مِنَ الرِحلة، وأن السقوط درسٌ في النُهوض، وأنّ الطُرق الوعرة هي وحدها التي تقودنا إلى أجمل الأماكن.
كم مِن مرّة جرحَتني المسافات، وكم مرّة خانني الظنّ بمن ظننتهم رِفاقَ الطَريق، لكنني مضيتُ، رُغمَ نزفي، رُغمَ انكساري ورُغمَ ذَلِكَ الصَوت الخافِت داخِلي الذي كانَ يقول: "استرح قليلًا، لم تُخلق للخُذلان".
مضيتُ لأنني علمتُ أن النور يُحب أولئِكَ اللذينَ يواصلِون، أولئِكَ اللذينَ لا يَجعلون مِن سُقوطهم نِهاية بل بدايةٌ جَديدة.
وفي كُل خُطوة جديدة، كُنتُ أجدُني أقترب أكثر من ذاتي، أسمع النِداء الذي يأتيني مِنَ الأعماق: "لا تتوقف، فكل تعبك سيُزهِر يومًا، وكل صبرك سيُغني قلبك حين يحين اللِقاء بالحُلم"
تساقطت خُطواتي نعم، ولكنني قمتُ مِن بينَ أنقاضي، أنفض عني الغُبار، وأبتسم رغم الدموع، وأقول لنفسي: "ما خُلقت الطرق الطويلة إلا لمن عرف أن الجمال لا يُهدى، بل يُنتزع بالصبر، ولِمَن أدركَ أنَّ اللّٰه لا يُضَيّع قلبًا كانَ دائمًا يسير نحوه، حتى ولو كان يعرُجُ مِنَ التعب".
-🖋️سِدْرة. | 3 144 |
| 7 | إلى مَحبوبي فَتى الميلاد..
في يوم ميلادك لا أكتبُ لك تهنئةً عابرة، بل أكتبُ لك قَلبي كما هو، مُمتلِئًا بك.
كُل عام وأنتَ نَبضي الأقرب، وصَوت الأمان في داخلي،
والحضور الذي كلما اقتربتُ منه إزددتُ يقينًا أنني في مكاني الصحيح.
ميلادك هو اليوم الذي أحتفِلُ فيه بوجودك في حياتي،
بكل مرة احتويتني فيها دون كلام، وبكل مرة كنتَ فيها الطمأنينة التي لم أطلبها لكنني وجدتها معك.
فيكَ وجدتُ معنى القُرب الحقيقي، ومعكَ صار للحياة مذاق ألين،
وفيكَ أصبحَ قلبي يعرف أين يستقر دونَ خوف، ودونَ تردّد.
أُهنِئُك بعامٍ جَديدٍ من عُمرك، وأدعو أن يكون أخف على قلبك،
أوسع لأحلامك، وأقرب لكُل ما تتمنى.
عامًا تضحك فيه من قلبك، وتشعر فيه أنك محبوب كما تستحق… وأكثر.
أحبك حبًا لا يضجّ بالكلمات، لكنه ثابتٌ وعَميق
يُشبه الجذور التي لا تُرى، لكنها تمنح كل هذا الثبات..
كل عام وأنتَ بِخير يا مَحبوبي،
كل عام وأنتَ نعمة أحمدُ اللّٰه عليها كثيرًا،
وكل عام وأنا أُحبك أكثر❤️.
-🖋️سِدْرة. | 3 222 |
| 8 | إلى الغائب الذي استوطن الفقد...
أكتُبُ إليكَ في ساعةٍ يتكاثفُ فيها الليل حتى يغدو أثقل من القلب،
حينَ يستسلم الكون لصمتٍ مهيب، ولا يبقى مُستيقظًا سِوى فكري، يعجّ باضطرابٍ لا يهدأ، وروحٍ تتقاذفها الحيرة بينَ إدراكٍ موجع وضياعٍ لا قرار له.
أحدّق في عتمة المكان، حيثُ يتمازج الظلّ بالنور، فتتراءى لي صورتك كطيفٍ عابر، يلوّح ولا يقترب.
تشرق ابتسامتك في داخلي لحظة، فتسكن الفوضى، ويخفت الاضطراب، ثم ما ألبث أن أمدّ يدي حتى يتلاشى الأثر، كأنني أتعقّب سرابًا يُحسن الخداع. فأعود محمّلة بثقل الشوق، أحتضن غيابك كما يُحتضن وجعٌ لا شفاء له.
ألوذ بِحُجرتي طلبًا لِلنوم، أُغلِقُ جفنيّ، فتنهض ذكراك من ركام الذاكرة، ويزحف الغياب إلى صدري زحفًا بطيئًا، فيبعث فيّ بردًا لا تطفئه الأغطية، ويتركني معلّقة بين عالمٍ انقضى وآخر لا أجد فيه موطئ قدم.
تخبو أصوات الحياة من حولي، ويخيّم صمتٌ كثيف كأنه امتحانٌ للصبر. الزمن يتمادى في قسوته، يمدّ لحظات البعد، ويجعلها أثقل من الاحتمال. فلا دفء يُرتجى، إلا من ذكرياتٍ تأجّجت في الروح كلما ناديتك فلم يجبني سِوى الصدى.
كلما عدت إلى كلمات وداعك، أحسست بانقباضٍ يعتَصِرُ القَلب، وبخوفٍ يتسلّل إلى أعماقي كدُخانٍ خانق،
يلتفّ الظلام حول الفكر، حتى يخال إليّ أنه يقترب، يتربّص، ويهوي عليّ في كل لحظة ضعف. تتعثّر الأنفاس، ويغدو القلب كأنه بين توقّفٍ واستمرار، لا يطمئن إلى شيء، ولا يأمن شيئًا.
الليل في غيابك بلا انتهاء... لا يغفو ولا يدع لي غفوةً، يتركني نهبًا للأفكار، ولحنينٍ ينهش الروح نهشًا.
أُحصي الساعات كما تُحصى الخسارات، وكل لحظة تمرّ دونك تترك في داخلي أثرًا غائِرًا، فجوةً لا يردمها سِوى حضورك.
بهت كل شيء، فقدت الأيام مَذاقها، وتلاشت معاني التفاصيل،
وأنا... كأنني أضعت نفسي في هذا الغياب المُمتد.
أفتّش عنك في الوجوه، وفي الأمكنة التي شهدت صوتك، فلا أجد شبيهًا، ولا عزاءً، ولا ما يخفّف وطأة الشوق الذي يتضاعف كلما ظننت أنني ألفت الفقد.
أستدعيك في خيالي، لا لأن الخيال يُجدي، بل لأنه آخر ما تبقّى لي. أستحضر ملامحك وضحكتك التي كانت تطمئن القلب، فأدرك أن حتى الوهم قاصر، وأن لا دفء فيه ولا أمان يُشبه دفء حضورك الحقيقي.
أنتظرك…
انتظارَ من أنهكه الترقّب، وأثقلته الرجفة،
كمن يحدّق في الأفق الطويل، لا لأنه يرى علامة،
بل لأنه لا يملك إلا الانتظار...
-🖋️سِدْرة. | 3 514 |
| 9 | إلى الرَفيق والحبيب الحَنين،
إلى القلب الآمن حينَ تضيقُ الحياة،
أكتبُ إليكَ يا عزيزَ الروح،
بعدما داهمَ خيالك أفكاري...
في الليلةِ التي عادَ فيها المطرُ ضيفًا على نوافذِ المدينة،
عادَ الحنينُ يسكنُ صدري كما لو أنّ قلبي كان ينتظرُ الغيث ليبكي على غيابك،
ما إن هوت أولى القطرات، حتى انفتحت داخلي صفحةٌ كاملةٌ من الذكريات،
صفحةٌ كُتبت بحضورك، وخُتمت بصمتك…
لكنها لم تُطوَ بعد.
عِندما أمطرت، تذكرتُ يومَ ركضنا معًا في أول الشتاء فوق الطُرقات المُبتلّة،
حين لم نكترث للبلل، ولا للبرد،
كان الماءُ يتسللُ على جبينَينا، وعلى أكتافنا ميثاقًا،
وعلى أيدينا عهدًا صامتًا لا يحتاجُ قسمًا ولا شهود.
كم يشبهُ المطرُ حزني عليك،
ينزلُ بلا استئذان،
يشبهُ دمعةً تخنقُ الحَلق،
ولا تسقطُ على الخدّ إلا خفيةً،
حتى لا تراها القلوبُ التي لا تعرف معنى الحَنين.
يَومان في البعدِ كعمرين،
وكأن الوقت لا يمشي،
كأن عقارب الساعة تتجمّد،
حينَ تغيبُ أنت،
وحين يحضرُ المطر.
تذكّرتُ يدكَ التي كانت تُمسك يدي،
وروحي التي كانت تأوي إلى روحك،
ودفءَ كفِّك رُغمَ بردِ كانون،
وكيف كان اللمسُ بيننا لغةً لا تحتاجُ حرفًا،
ولا تفسيرًا،
ولا فرصة لسؤالٍ أو جواب.
كان يكفيني عندما تُقترب بيديك،
فأشعرُ حينها أنّ العالم كلهُ أصبحَ قابلًا لِلنجاة مَعك.
اشتقتُ لصوتك…
ذلك الصوت الذي كان قادرًا أن يَنتشلني من حُزني،
كما تنتشلُ قطرةُ ماءٍ زهرةً ذابلة.
اليوم… عاد المطر،
لكنني لم أركض، لم أضحك،
وقفت أمام النافذة، الشوارع غارقة،
والهواء محمّل بذكراك،
وكل قطرة ترتطم بالزجاج،
كأنها كانت تُناديك.
يا سكيـن الروح عند اضطرابها،
ويا دفءَ القلب في أشد مواسم البرد،
إعلَمْ يا طَيفي الحَنون بأن المسافةَ ليست دليلَ نسيان،
بل هي محاولةٌ صعبةٌ للبقاءِ سالمين.
نبتعدُ أحيانًا وفي القلب ألفُ رغبةٍ في الاقتراب،
نختار الصمتَ وفي أعماقنا صخبٌ من الكلام،
ونترك الأماكن التي أحببناها
وفي أيدينا ارتعاشةُ من لا يريد المُغادرة،
ولا يملك خيار البقاء.
ما زال في القلب مكانٌ لك،
مكانٌ لا يُهدم بالصمت،
ولا يُمحى بالغياب،
ولا تُغلقُ نوافذه بطول المسافة.
فبعضُ المشاعر لا تحتاج رسائل،
ولا توقيع حضور،
هي تُقيم بصمتٍ في أعماق الروح.
رُبما نلتقي بعد أن تهدأ الرياح،
وتستقيم الطرق،
وتتعلم قلوبنا المشي بِلا تعثر، وبِلا تَعب،
وربما تبقى المسافة شاهدةً
على أننا حاولنا أن نُبقي الحبَّ حيًا
ولو عن بُعد.
-🖋️سِدْرة. | 485 |
| 10 | أعودُ إليكَ كأنَّ العمرَ لم يتغيّر،
وكأنَّ الطرقَ كلَّها ما زالت تعرفُ قدميّ،
وتدلّني رغم عنادي إلى حيث كنتَ.
أعودُ وكأنَّ الغيابَ لم يقتلع شيئًا من قلبي،
وكأنَّ قلبي مهما ادّعى النسيان،
لا يعرف طريقٌ آخر غيرَ الحنين إليك.
أعودُ إليكَ مُثقلًا بخيباتٍ كثيرة،
بأعوامٍ لم ترحمني،
وبمساحاتٍ فارغةٍ ما استطاع أحدٌ أن يسكنها بعدك.
أعودُ وأنا أدري،
أنني سأعيدُ السقوط ذاته،
بالألم نفسِه،
وبالضعفِ الذي لم أنجُ منه يومًا.
كم قلتُ لِنفسي إنَّ الهَوى انتهى،
وأنني أغلقتُ أبواب الماضي،
وأن المكانَ الذي كنتَ تُشغله في داخلي،
أصبحَ غبارًا لا يوجع.
لكن ما إن تلوح لي من بعيد،
حتى تُهدم كلُّ المسافات،
وتعودُ إليّ القصائد التي ظننتُها ماتت،
وتنهضُ في صدري مدينةٌ كاملة،
كانت خامدةً على اسمك.
إنني حاولتُ كثيرًا أن أُطفئك…
لكنّك تعود في داخلي كالنور،
كأنك الحقيقة التي لا يمكن نفيها،
والجرح الذي لا يمكن إغلاقه.
أنتَ الذاكرة التي لا تُمحى،
والوجع الذي كلما هدأَ،
عاد أشدَّ حضورًا.
كم أتعبني هذا القلب،
وكم أرهقني وهو يركض خلفك بلا وعي،
ويُعيد الحكاية ذاتها،
بحزنٍ أكبر،
وبرغبةٍ لا تشيخ.
أحاول أن أجرّه بعيدًا عنك،
فأجده يتعثّر بكلّ شيءٍ يشبهك،
بنبرةٍ قديمة،
بظلّ،
بأغنية،
برائحةٍ تُشبه لياليك.
أعود إليك ليس لأنني لم أجد غيرك،
بل لأنّي أحمُلُ بداخلي نَحوك،
شَيءً أعجزُ عن قتله أو تجاوزه.
شيءٌ لا يشبه أحدًا،
ولا تُشبهه يدٌ أخرى تمسحُ حزني،
وكأنّك القدرُ الوحيد الذي أُهزَمُ أمامه.
وإنّ قلبي!
خُلِقَ ليعود،
ليحزن،
وليعيد كتابة الحكاية ألف مرّة،
وكأنّ كلَّ ما يحدث لي،
ليس إلّا طريقًا طويلًا،
ينتهي دومًا عِندَ بابك.
-🖋️سِدْرة. | 4 660 |
| 11 | تعبتُ أُرمّمُ ما تهدَّمَ في داخلي،
وأقنعُ قلبي أنَّ الحنينَ لا يُصلحُ ما انكسر،
وأنَّ الأماني التي لم تُكتب لنا،
لا تستحقُّ أن نَنزُف لِأجلها أكثر.
كُنتُ أقولُ: "سَيعود إن أراد"،
لكنّ كانت الأيامَ تَمضي وتُثبتُ لي أنَّ الغيابَ لا ينسى طريقَه،
وأنَّ بعضَ الوجوهِ خُلِقت لِـتَمُر لا لِتبقى،
فَـ أنا إخترتُ أن أُغلقَ الباب، ولو تأخّرَ صداهُ في صَدري.
كم مرةٍ خذلتُ نفسي لِأجلك،
وكم مرةٍ وهبتُ الصبرَ عُمرًا كاملاً لِأنتظرك،
حتى غدوتُ أعيشُ بينَ رمادِ وعدٍ لم يَشتعل،
وأحلامٍ ما عادت تُشبِهُني، ولا تُشبِهُك.
الآنَ… لا شيء يَربطني بِك سوى وجعٍ قَديمٍ هادئ،
وذكرى تلوِّحُ لي مِن بعيدٍ كأنّها تَسخرُ مِن قَلبي،
كُنتَ كلَّ الأمانِ يومًا،
لكنَّ الأمانَ الذي يُؤذي… لا يُسمّى أمانًا.
سَأمضي هذهِ المرّة بِلا التفات،
سَأقسى على قلبي إنْ لزمَ الأمر،
وأتعلمُ كيفَ أُطفئُ صوتَك حينَ يَهمُسُ في ذاكِرتي،
وكيفَ أتنفّسُ الحَياةَ دونَ أن أستنشقَ غيابَك.
لن أُبرّر لِنفسي ضعفَ الإنتِظار،
فَما عادَ في قَلبي مَكانٌ لِلوهم،
ولا في صَدري مُتّسعٌ لِرجاءٍ مَيّت،
أنا التي كانت تَبكي لِأجلك،
سَتضحكُ قريبًا رَغمَ بقاياكَ فيها.
تعِبتُ من الركضِ خَلفَ ظلٍّ لا يَعود،
ومِن إحياءِ ما ماتَ بِإسمِ الأمل،
تعلّمتُ أنَّ بعضَ الفقدِ رَحمة،
وأنَّ النسيانَ أحيانًا… هو النَجاة الأخيرة.
سَأمحوكَ مِن كُّلَ شَيءٍ حَولي،
مِنَ الطُرقاتِ التي خَطوناها مَعًا،
ومِنَ الأصواتِ التي تهمسُ بِإسمك،
وسَأعلم أن كلَّ ذِكرى بَيننا كانت مُجرد ظلٍ لم يَعُد لهُ وجود.
سَأدفنُ مشاعري تحتَ صخور صَمتي،
وأمشي في حياتي كَمن لم يعرفكَ يومًا،
رغم أنّ وجعكَ سَيظّلُ في طيّات قَلبي،
لكِنهُ لن يُسيطر عليّ بعدَ الآن.
سَأرحلُ عَنك، لا لأنّي كرهتُكَ،
بل لأنّي تعبتُ من إنتظارِ وَهمٍ لن يَعود،
سَأتركُ لكَ الذكرى لتؤنسَ وِحدتك،
وأتركُ لي الحياةَ لأبدأها مِن دونك.
وإنْ مرَّ اسمُكَ يومًا في خيالي،
فلن أُطيلَ الوقوفَ عنده،
سأُخبرُ نفسي أنَّ بعضَ الحكاياتِ خُلقت لِـتنتهي،
حتى وإن كانت تَنوي أن تَسكنُنا إلى الأبد... سَأُمحيها.
-🖋️سِدْرة. | 3 657 |
| 12 | أمضي كأنّي لم أعرفك يومًا،
لكنَّ شيئًا في داخلي ما زالَ يُنادِي اسمَكَ بخفوتٍ،
كمنْ يخشى أن يسمعَه الغيابُ فيعودُ ليكسرَهُ أكثر،
كأنَّ الطمأنينةَ كانتْ تمشي بخُطاها معكَ، ثمَّ مضت.
لمْ يعُد للليلِ شكلُه القديم،
ولا لِلنورِ طعمُه، ولا للأشياءِ دفؤُها،
كنتَ حينَ أرتجفُ من خوفٍ خفيٍّ،
تأتي بصوتِكَ فأسكن.
كنتَ أملَ المساء، وهدوءَ العاصفة،
وها أنا الآنَ أواجهُ العتمةَ وحدي،
أُقنعُ نفسي أني بخير، وأنَّ الفراغَ ليسَ فراغًا،
بل اتساعُ روحٍ أنهكتها الذكرى.
حاولتُ أن أُطفئَ نارَ الحنينِ،
لكنَّ الرمادَ ما زالَ يشتعلُ في أطرافِ قلبي،
أراكَ في الوجوهِ العابرة،
وفي ظلِّ المساءِ حينَ يهبطُ على المدينةِ كسحابةِ وجع،
كلُّ الطرقاتِ تُشبهُ خُطاكا،
وكلُّ الأصواتِ تتهامسُ بنبرتكَ القديمة،
حتى الصمتُ... صارَ يحملُ ملامحَكَ.
كنتَ أمانَ قلبي،
لكنّكَ الآن أصبحتَ الآنَ وجعَهُ الأعمق،
أهيمُ في ليلي أبحثُ عنكَ بينَ السطورِ،
وفي أحاديثِ الراحلين،
فلا أجدُ إلّا صدًى بعيدًا يذكّرني بأنّكَ كنتَ هنا... ثمّ غِبت.
علّمتني كيفَ أهدأ، ثمَّ تركتني في ضجيجِ الفراغ،
علّمتني كيفَ أؤمنُ بالطمأنينة، ثمَّ نزعتَها من قلبي ومضيت،
ما أقسى الفقدَ حينَ لا يُعلنُ نفسَهُ،
حينَ يُصبحُ الغيابُ عادةً،
ويُصبحُ الانتظارُ طريقةَ نجاةٍ كاذبة.
إنّي أشتاقُكَ، لا لأنّي ضعيفة،
بل لأنّي ما زلتُ أراكَ الجزءَ الأجملَ منّي،
ذلكَ الذي رحلَ ولمْ يُعدْ لي ما سلبه،
أشتاقُكَ... كما تشتاقُ الأرضُ غيمًا لا يمطر،
وكما يشتاقُ اليتيمُ يدًا كانتْ تمسحُ رأسَهُ ثمَّ غابت.
فيا غائبًا يسكنُ في كلِّ حضورٍ،
ويا راحلًا لا يُغادرُني،
إنّي ما زلتُ أعيشُ على بقايا صوتِكَ،
أسمعُهُ في داخلي همسًا يقول:
«كنتُ هنا... وها أنا ما زلتُ فيكِ، وإنْ لمْ أعد إليك.»
-🖋️سِدْرة. | 3 601 |
| 13 | إلى عَزيزي صاحِبَ الوجِه الجَميل...
هاد قد أتى شَهرُ تِشرين البارد كَعادته مُتلفِّعـًا بِرائِحةِ الغياب،
يَجُرُّ خَلفهُ نَسيم المطر الممزوج بأنين الفَقد.
كأنّ الغيمَ نفسهُ يَنوح على ما غابَ مِنّا ولمْ يَعُد، يأتي وكأنّه صفحةٌ خُطَّت بالحزن، لا يمرّ إلا ويوقظ في القلب ذاكرةً نائمة، يمدّ يده الباردة نحو صدورنا، فيحرّك رمادَ الوجع الذي حسبناه خمد...
يُشبه وَجهك حينَ كُنتَ تُغادر، كـالغموض الذي كُنتَ تحمله، والبرود الذي في قلبك، ونفس النظرة التي تُخفي خلفها حكايةً لا تُقال.
تحديدًا في تِشرين..
تهطل الذكريات كما المطر، لا تستأذنُ ولا ترحمُ، تتساقط دفعةً واحدة، فتمتلئ بها الأرواح كما تمتلئ الطرقات بالماء، وتغرق القلوب قبل العيون.
أجلسُ قرب النافذة، أرقبُ الغيمَ وهو يعبر ببطء، أرى كَيفَ تتبدّل فصولي الداخلية، تسكنني غيمةٌ لا تمطر، وشوقٌ لا يُقال، وكلمات لم تُرسل، وأصواتُ المطر تُذكّرني أنّ كلّ الأشياء الراحلة لا تعود، وكأنّ كلَّ غيمة في تِلكَ الليلة تحمل ملامحُ وَجهك، وكلّ قطرةٍ تحمل صوتك.
تُلكَ الليلة الباردة من ليالِ تِشرين تُشبه الألم الذي يأتي ولا يرحل، يأتي بالوجع الذي يسكنُني أكثر مما أحتمل، ويعرفُ كلَّ أسرار البكاء، ويُجيدُ عزفها على أوتارِ حُزني، تتجلّى فيه كلُّ الحكايات الناقصة، وفيه أسمعُ صدى وداعٍ لم يَكتمل،
وفيه أعترفُ أنني ما زلتُ أفتقدُك... رُغمَ مُرور السنوات إلا أنَّ ذِكراك لا يُفارقِني والحَنين لِلقَلب الذي كانَ وطنًا صغيرًا أعودُ إليه كلّما ضاقَت بي الحياة لم يَعُد هُنا.
كلّما مررَ الحنين تذكّرتُ ملامحك كما لو أنّ الوقت لم يَسْرِ خطوة واحدة منذُ أن غِبت... ما زلتُ أراكَ في تفاصيل الأيام الباهِتة، في ظلّ الغيم حينَ يَميل، وفي نبرة الريح حين تمرّ على نافذتي، وكأنّ العالم كلّه تواطأ على تذكيري بِك.
أفتّش عنك في الأماكن التي جمعتنا،
في المقاعد التي احتضنت ضحكاتِنا،
في الطرقات التي مررنا بها دون أن نعلم أنّها ستبقى شاهدة على آخر خُطانا معًا.
كلّ شيءٍ في تشرين يذكّرني أن بعض الغياب لا يُشفى،
وأنّ بعض الحنين خُلِق ليبقى حيًّا فينا وإن مات كلّ شيءٍ سواه.
-🖋️سِدْرة. | 3 326 |
| 14 | https://t.me/i8ffff
هُنا مساحة تنبض بالحرف الجميل، وتحتضن مشاعر لا تُقال إلا بالكتابة...
انضموا لها مارح تندمون🤍 | 3 065 |
| 15 | رسالتي الأخيرة إليك:
كنتُ أُقاتل لأجلِ بقاءٍ لا تُقاتل لأجله، أُمسكُ بيدِ حُبٍّ يتهاوى، وأُرمّم ما تهدمَ وحدي.
أحببتُك بكل ما فيّ من صدقٍ، كنتَ أولَ رجُلٍ اقتحم قلبي، وأوّل من جعلني أؤمنُ أنَّ الأمان يمكن أن يكون في صوتٍ وفي عِناق.
لكنّك خذلتني، خذلتني في الوقتِ الذي كنتُ أحتاجُ أن أراكَ فيه واقفًا في صَفّي، لا مُدبرًا عنّي.
إنسحبت عِندَ أول عَقبة.. لم تُحاول لأجلي، لم تُقاتل، لم تُثبت أني أستحقّ أن يُحاول من أجلي
تركتني أغرقُ في دموعي، أراكَ كلَّ يومٍ أنهارُ أمامك وأنتَ تمضي وكأنّ الدموع لا تُوجعك، وكأنّ قلبي لا يعنيك.
حاولتُ أن أُصلح ما انكسر، أن أُبقي ما بيننا على قيدِ الحياة، لكنك كنتَ تُطفئ آخر شمعةٍ في هذا الحُب ببرودٍ مُخيف، كُنتَ تقمع محاولاتي حتى جعلتني أحترق لِوحدي ولم يَعُد يَبقى فيَّ أي قوةٍ لكي أُعيد الذي كانَ بَيننا
أنا التي منحتُكَ ثِقتي، وعزّزتُ قوتك، وعلّمتُك كيف تُحب، كيف تُعبّر، وكيف تكون رجلاً يعرف الدفء والحنان.
أشبعتك حبًّا لم تحلم به، وأحطتك عاطفةً ما عرفتها من قبل، ومع ذلك… لم تعرف قيمتها.
تركتني في ليلةٍ بلا قمر، وفي قلبٍ بلا ضوء، وبقيتَ تتظاهر بأنك تُحب، وتختبئ خلف أعذارٍ واهية، تُحمّل الانفصال الأخير ذنبَ جفافِ مشاعرك، وكأنّ البرودَ لم يكن اختيارك.
تُريد أن أكون أنا من يُنهي، لتنجو من تأنيب ضميرك، لكنّي هذه المرّة سأُنهي لأجلي، لا لأجلك.
لقد قدّمتُ كثيرًا، وبكيتُ كثيرًا، وتألّمتُ أكثر ممّا يحتملُ قلبٌ أحبَّ بصدقٍ ولم يُقَدَّر.
أنتَ لم تكن تستحقُّ كلَّ هذا الحب، ولا هذه المرأة التي جعلتكَ يومًا تشعر أنك الحياة.
كنتُ أراك عالمي الصغير، أتنفّسك كما يتنفّس القلب نبضه، أضعف أمامك وأقوى بك، أستمدُّ منك وجودي وأخبّئك في صلاتي قبل نومي.
كنتُ أُضحّي بكرامتي أحيانًا لأُبقي الحديث بيننا، أُخفي وجعي لأحمي كبرياءك.. أبحث عن أعذارٍ لخطاياك لأني كنتُ أخاف أن أفقدك.
كنتُ أعتذر عن ذنبٍ لم أفعله، وأُسامح على ما لا يُسامَح، فقط لأني لا أُطيق فكرة أن تغيب.
أنا التي سهرتُ الليالي أواسي نفسي وأقول ربما يتغيّر، ربما يعود كما كان، ربما يشعر بي كما كنت أشعر به.
كنتُ أُقنع نفسي أنك تحب، رغم أن صمتك كان يقتلني كل يوم، وغيابك كان يختنق في صدري كَـ سكينٍ لا يُسحب.
ضحّيتُ بكبريائي، بسلامي، بحلمي، فقط لأنّي رأيت فيك وطنًا، لكنك كنت وطنًا من سراب.
هذه رسالتي الأخيرة،
أُودّعك لا لأنّي كرهت، بل لأنّي أستحقّ السلام بعد حربٍ لم تُشارك فيها.
سأرحل وأنا أعلم أني أحببت بصدقٍ لن تعرف مثله يومًا، وأن قلبي الذي بكى لأجلك، سيعود يومًا وينسى أنَّه وجِد ليحبّك.
-🖋️سِدْرة. | 3 415 |
| 16 | رَحل... كما يَرحل الغَريب الذي لم يكُن يومًا صاحبًا لِهذا القلب الذي يتألم.
مَضى أمامي بِكُل خُطى ثابِتة وكأنَّ الأرض تتشبث بِه.
لم يلتفت... وكأن قَلبي لم يكُن سِوى محطة عابرة له، لم يكترث إلى حالي حينها، ولا إلى الدموع التي ذرفتها عيناي عندما أخبرني أنه يريد الرحيل الأبدي، لم يكترث إلى رجفة شفاهي وهي تناديه.
ألتفت دون أي رحمة، تركني خلفه وكأني لم أكن يومًا عزيزًا على قلبه.
لم يُلقِ حتى نظرة الوداع، شعرت حينها كأني شيئًا لا يستحق الالتفات إليه.
كنت أراه يبتعد، ومع كل خطوة كانت تَقتطِع جزءًا منّي.
تلاشى من أمامي شيئًا فشيئًا حتى جَثَوتُ على رُكبتايَّ أبكي على نفسي وعلى جميع أحلامي التي هُدمت أمام عينيّ، هدمُ الأحلام التي بُنيت بكل حُب أصعبُ من الفراق نفسه، تَجعلك تشعر وكأن الكون كله هُدم وأجثم على قلبك، لا أمل ولا حلمٌ تَبّقى، جميعه أصبح رمادًا لا أمل للعودة إليه.
ومن ذلك الرماد بدأتُ أختنق...
كأن أنفاسي تجرُّ معها ذاكرته، كأنهُ عالقٌ في صدري يأبى الرحيل.
كلما حاولت أن أنساه، شعرتُ بأن شيئًا في داخلي ينتزعُني معه، كأن النسيان خيانة، وكأن الوفاء وجعٌ أبديّ لا يشفى.
تبدّد صوته من حولي، لكن صداه بقي يطوف في رأسي، يُعيد كلَّ لحظةٍ رحل فيها، كلَّ كلمةٍ قالها دون أن يشعر كم كانت تقتلني ببطء.
تمنّيت أن أكرهه، ولم أستطع… كنتُ أستحضر ملامحه لأغضب، فأبكي بدلًا من ذلك.
كنتُ أريد أن أصرخ، أن أُخبره كم كسرتني تِلكَ الخطوات البعيدة، لكني كنتُ أعلم أنه لن يسمع،
فهو لا يسمع إلا نفسه، ولا يرى إلا طريقه.
رحل وتركني أُحارب كلّ ليلةٍ طيفه الذي لا ينام.
أحادثُه في خيالي، أعاتبه بصوتٍ لا يخرج من حنجرتي، أراه في الحلم فيبتسم، وحين أستيقظ، أجد نفسي أمدُّ يدي نحو الفراغ وأبكي.
في كُلِّ صَباح أُقنع نفسي كلَّ يومٍ أني تجاوزت،
لكنّي في كل ليلةٍ أعود إلى نفس النقطة، نفس المكان،
أجلس على الأرض التي شهدت سُقوطي وبكائي،
أُعيد المشهد، وأنتظر شيئًا لا يحدث، وانتظارًا لا ينتهي.
رحل…
لكنّ الغياب لم يرحل،
والوجع لم يمت،
وما زال قلبي يُبكي كل ليلة على عتباتِ الفَقد ويتمنى بأن يمرّ يومٌ واحد دون أن يتذكّره...
-🖋️سِدْرة. | 3 647 |
| 17 | عَزيزي الغائِب الحاضر في ذِهني...
أما زلتَ تشعرُ بارتعاشةِ الحنين حين يذكُرك أحدهم؟ أما زالَ قلبُك يخفقُ لذكرِ مكانٍ جمعَنا ذات مساء؟
أما زلتَ تذكرُ كيف كانَ صمتي يحدّثُك! وكيف كانت عينايَ تقولُ ما عجزَ اللسانُ عن قوله؟
أكتبُ إليك اليومَ لا لأعاتب، بل لأفرغَ ما يفيضُ بي من شوقٍ مؤلمٍ ينهشُ أطرافَ قلبي كلّ ليلة.
غِبتَ... لكنّك لم تَغِب، تركتَ خلفك ظلك في الزوايا، وصوتك يتردّد بين جدرانِ الذاكرة، كلُّ شيءٍ يُشبهُك، حتى السكونُ بين نبضاتي يحملُ ملامحَك، وحتى التعبُ في عينيَّ يذكّرني بطولِ سهرٍ كنتَ أنتَ سببه.
كم مرّ يومٌ دونك، لكنه لم يمضِ فعلاً، ظلَّ عالقاً في منتصفِ الوقت، لا هو حياةٌ ولا هو موت.
أعيشُ نصفَ وجودي لأنّ النصف الآخر رحلَ معك، ومهما حاولتُ أن أُقنعَ نفسي أنَّ الحياةَ تمضي، فإنّها تمضي بي لا بيقيني.
يا أكثرَ من أحببت، ويا أكثرَ من أوجعني،
هل تدري كيف تبدو الدنيا حين تفقدُ من كان يُشبهُ الأمان؟
تُصبح ضباباً ثقيلاً، تتعثّر فيه الذكريات، وتبكي الروحُ دون دموع. صِرتُ أخافُ الأماكنَ التي عرَفتنا، وأهربُ من الأغاني التي تشبهُنا، في كلّ نغمةٍ منها تسحبني نحوك، كأنّها تناديكَ من داخل صدري.
لم أعد ألومُك على الغياب، فقد تعبتُ من العتاب، لكنّني أُقرّ بأنّ قلبي ما زال يقفُ عند بابكَ، ينتظرُ حضوراً لم يعُد مؤكداً، وصوتاً ربما لن يعود.
عزيزي الغائب الذي لا يُفارقُ فِكري...
ما زلتَ تسكنني كأمنيةٍ لم تتحقق، وكحلمٍ لم يكتمل، وكلّما ظننتُ أنّي نسيتُك، أكتشفُ أنني فقط تعلّمتُ كيف أخفيك بصمتٍ أكثر وجعاً.
لقد أصبحتَ جرحاً جميلاً لا يلتئم، ونسمةً من ماضٍ لا تُنسى مهما طالَ الغياب.
فإن سمعتَ يومًا نداءً خافتًا من جهةِ قلبٍ ما، فاعلم أنه أنا…
ما زلتُ أذكرك، وما زلتُ أحبّك، وما زال غيابك… يوجعني كاليوم الأول.
-🖋️سِدْرة. | 3 894 |
| 18 | منذ أن دخل إلى حياتي، تغيّر كلُّ شيءٍ في داخلي.
كأنَّ قلبي أُعيد خَلقُه من جديد، وكأنَّني وُلدتُ ثانيةً على ضوء حضوره.
وجودُه في حياتي أشبهُ بشمسٍ أشرقت على أرضٍ غابَ عنها النهار اثنتينِ وعشرينَ سنة.
جاء ليُبدّدَ عتمةَ أيامي، ويغسلَ حزني بنورِه.
معهُ عرفتُ معنى الطمأنينة، وذُقتُ طعمَ السَكينة.
صرتُ أرى في الإمساكِ بيده وعدًا صادقًا بأنَّني لستُ وحدي في هذا العالم.
معهُ فقط، فهمتُ كيف يكون الشعور بالأمان، وكيف يهدأ القلب حينَ يَجد من يُشبهه.
هو من يفهم صمتي قبل كلماتي، ويُدرك وجعي من نظراتي، ويحتوي اضطرابي بنبرة صوته، فَـيسكن بي كلُّ تعبٍ وأسى.
هو الأمانُ حين تضجُّ الدنيا بالخوف، والسندُ الذي أستندُ إليه حينَ تشتدُّ العَواصف.
يكفيني حينَ يُصغي إليَّ، حينَ يُشاركني الضحكةَ والوجعَ معًا، فيُصبح كلُّ ما في الحياةِ هيِّنًا.
وعندما يُمسك يدي، أشعر وكأن العالم يتوقف في تلك اللحظة؛ لمسةٌ منه تُمطر في داخلي فرحًا، وتُنسي قلبي كلَّ وجعٍ مضى.
أحبُّه حبًّا يفوق الوصف، حبًّا صادقًا لا تشوبه رغبةٌ ولا مصلحة،
حبًّا نقيًّا كالدعاء في جوف الليل.
أحبّه لأنّه ببساطةٍ هو الوطن الذي أعود إليه كلّما تاهت روحي،
وهو الحلم الذي لا أُريد الاستيقاظ منه.
إنهُ النعمة التي غيّرت ملامح أيامي،
والعوض الذي محا كلَّ ما قبله،
واليقينُ الذي جعلَ الحياةَ تستحقُّ أن تُعاش.
أحبُّه بعمقِ السماوات، بصدقِ الدعاء، وبكلِّ نبضةٍ تعي أن لا حياةَ لي بعده، ولا معنى دونَه.
هو فرحي الذي لا ينتهي، وهو البداية التي لم أعرف مثلها نهاية.
هو دعائي الدائم في السرّ والعلن،
وهو العوض الجميل الذي انتظرته طويلًا، وها هو أمامي يُكمِلُني.
كلّ لحظةٍ بدونه ناقصة، وكلّ لحظةٍ معه مكتملةٌ كَـنور الفَجر.
لو كان بيدي أن أقدّم له قلبي لفعلت،
ولو استطعت أن أزرع له نجمةً في كلِّ ليلةٍ لفعلت،
لأنّه يستحقُّ منّي أكثر من حُب، أكثر من عمر، أكثر من حياة.
أحبّه،
وكفى…
لأن في هذه الكلمة كلَّ ما لا يُقال.
-🖋️سِدْرة. | 3 712 |
| 19 | إلى صاحب الوجه الجميل... لا أعلم ما الذي يفعله حُبكَ بي، ولا كيف أصبحتَ هذا الحضور الصامت الذي لا يُغادرني.
أحببتُك بطريقةٍ لا أستطيع تفسيرها، كأنني أُحبّ ظلّك، حضورك الغامض، كلماتك العابرة التي تترك ضجيجًا في داخلي أكثر مما تُحدثه اعترافات العاشقين.
أودُّ أن أُحدثك عن أقسى شعورٍ عشته.. أن نحبّ من لا نعرف إن كان يحبّنا، أن نعيش على تخمينٍ بين الأمل والخوف، نقرأ في نظراته جوابًا، ثم نشكّ أننا توهّمنا، نفرح حين يقترب، ونخاف أن يكون قربه عادة، لا شعورًا، نبتسم لكلمةٍ منه كأنها وعد، ثم نقضي الليل نعيدها في عقولنا، نحاول أن نكتشف ما وراءها، ونخرج بلا يقين.
أتعلم؟
الجهل بمشاعرك يُتعبني أكثر من الفقد،
فالفقد نهايةٌ على الأقل، أما الغموض فهو طريقٌ لا ينتهي، طريقٌ نمشيه ونحن لا نعلم هل نقترب أم نبتعد، أنتَ لا تقول شيئًا، ولا تنفي شيئًا، تتركني أبحث عن نفسي في مساحات صمتك، أزرع الأمل في فراغ كلماتك، وأعيش على بقايا احتمالاتك.
يا صاحب الوجه الجميل ما زلتُ أراك كما لو أنك بدايةٌ لم تكتمل، حلمٌ يخاف أن يصير حقيقة، شعورٌ لا يجرؤ على الاعتراف بنفسه، أنتَ تُربكني بنظرةٍ واحدة، ثم تتركني غارقةً في تفسيرها، تُشعل فيّ الحنين من دون وعدٍ بالبقاء، وتمنحني لُطفك وكأنك تخاف أن تمنح أكثر.
كم أودّ أن أسألك... هل تشعر بي كما أشعر بك؟
هل تمرّ بي حين تهدأ يومك كما تمرّ أنتَ بكل تفاصيل يومي؟
لكنّي أخاف، أخاف أن يقتل سؤالي وهمي الجميل، أن أكتشف أنني وحدي في هذا الطريق، وأنّ كل ما ظننته حبًّا كان خيالًا نسجته روحي لتعيش
ومع ذلك، أنا لا أندم على حبّك، حتى لو كنتَ غامضًا، فإن حضورك أعاد لقلبي نبضه، علّمني أن المشاعر لا تحتاج إلى اعترافٍ لتكون صادقة،
وأنّ بعض الحبّ يكفي أن نعيشه في داخلنا، ولو لم يُقال.
يا صاحب الوجه الجميل.. قد لا أعرف ما في قلبك، لكنّي أعرف أن وجودك غيّر فيّ أشياء كثيرة، علّمني الصبر، والانتظار، وكيف يمكن للحبّ أن يكون صامتًا وموجعًا في آنٍ واحد.
ولعلّي يومًا أراك، وتبتسم لي كما يبتسم المُحب لمحبوبه.. حينها أفهم أخيرًا أن قلبي لم يكن يخطئ حين أحبّك.
-🖋️سِدْرة. | 3 536 |
| 20 | حينَ تلاقتْ أعينُنا لأول مرةٍ،.. لم أكنْ أترقّبُ عشقًا، ولا كنتُ أبحثُ عن بابٍ مفتوحٍ، كنتُ أظنُّ أنَّ قلبي مُغلَقٌ على كلِّ أبوابه، وأخشى من شيءٍ يُدعى الحبُّ، وأن أيادي القدر بعيدةٌ عني.
ولكن، فجأةً! دفعَ القدرُ الأبوابَ المُغلَقَةَ وفتحَ لكَ طريقًا إلى داخلي،
اقتحمتَ أسوارَ قلبي دون سابقِ إنذارٍ.. في يومٍ وليلةٍ قلبتَ حياتي رأسًا على عقبٍ.
دخلتَ كنسمةِ فجرٍ لا تستأذنُ، تُحيي ربيعَ القلبِ وتُربِكُ الصمتَ وتنعشُ نبضَ الروحِ،
غمرتْ روحي بطمأنينةٌ تُشبهُ عودةَ الغريبِ إلى موطنهِ حينَ مجيئك.
ومنذُ تلكَ اللحظة أدركتُ أني كُنتُ أكتُبك في سطورِ قلبي، أرسمُ ملامحك في خيالي، وأني منذ البدايةِ لم أكنُ أنتظرُ سواك، ولم يكن لِقلبي لقاءٍ آخر إلا معك.
كانت الأيامُ تمضي، وحبّي يزدادُ وأغرقُ في تفاصيلك، أهيمُ بك، وأحلقُ كفراشةٍ بين يديك،
ثم جاءَ اليومُ الموعود... اليومُ الذي وعدتني فيه، وكنتَ رجلاً وأوفيتَ بوعدك.. يومُ الخطبة 08.09.2025
تلك اللحظة التي لم تكن كأي لحظات.. بل كانت عهدًا مكتوبًا في السماء وأفعالاً تُنفذ على الأرض بكُلِ صِدق،
أقبلتَ إليَّ حاملاً بيديك وردًا، وفي وجهك ابتسامةٌ ملؤها الحبُّ، وفي عينيك ذاكَ الحنان الذي عَشقتهُ،
دخلتَ وأنتَ يزيّنك الوقارُ، وتكسوك المهابةُ، ويضيءُ وجهك بريقُ الفرحِ كأنك آيةٌ من جمالٍ لا يشيخ،
ألبستني خاتمك.. تلكَ الحَلقة التي لطالما مرارًا وتكرارًا حلِمتُ أن أراها في بُنصري منك،
كُنتَ تبتسمُ وتسرقُ قلبي في كلِّ كلمةٍ تلفظها، جلست بجانبي لكنك في الحقيقة كُنتَ تسكن داخلي، وحينما لامستْ يداك يدي لأولِ مرةٍ، تلاشى العالمُ من حولي، كانت مسكةً ظاهريًّا عابرةً، لكنها داخليًّا زلزلتني، شعرتُ بأنَّ الأمان قد استقرَّ في كفي، وأن روحي قد وجدت أخيرًا موضعَ استقرارها الأبدي.
الخطبةُ لم تكن خاتمًا فحسب، بل كانت ولادةَ عُمرٍ جديد، وبدايةَ دربٍ نمشيهُ معًا نحو الأبد.
كانت يقينًا أن الحياة مهما قست ستلين، ومهما ضاقت ستتّسع لأنك معي.
شعرتُ آنذاك أنَّ الفرحَ اجتمعَ من أطرافِ الدنيا ليستوطنَ قلبينا.
وكأنّ الله أراد أن يُري قلبي كيف يكون الاطمئنان حين يجد نصفَه الآخرَ، أن يجعلَ البعيدَ أقرب الناسِ إليه.
مُنذُ ذلكَ اليوم أصبحتُ أعلم بأنَّ حَياتي لا تُقاس بالسنوات التي عشتها.. فالعمر إبتدى بِك، وفي اللحظةِ التي رأيتُ فيها عينيكَ واكتملَ المشهدُ حين وضعتَ خاتَمكَ في يدي وابتسمتَ لي ابتسامةً حملتني من الأرض إلى السماء،
حبيب العمر... أنتَ الحِكاية كُلّها وأنتَ العمر بأكمله، أنتَ البداية التي لم تسبقها مُقدّمات، والنهاية التي لا يُمكن أن تُكتب.
-🖋️سِدْرة. | 4 409 |
