fa
Feedback
لـ حسـين

لـ حسـين

رفتن به کانال در Telegram

- الانتصار على النفس هو أعظم انتصار 🩵. .

نمایش بیشتر
618
مشترکین
-124 ساعت
+17 روز
-1330 روز
آرشیو پست ها
جنت أنتظر جية صديقات الطفولة بفارغ الصبر، والضحكة ما فاركت وجهي لأن جنت أحس وياهن بأمان وحب ما لكيته يم غيرهن، وكلت بقلبي مهما مرت السنين رح نبقى بنفس اللهفة وذيج الذكريات الحلوة اللي تجمعنا. ومن وصلوا وشفتهم الدنيا ما وسعتني من الفرحة، بس ورا شوية بدا يغزوني شعور غريب، حسيت الروحية متغيرة والثقة مو هي نفسها مالت قبل، وكأنو السنين خلت بيناتنا حاجز ما عرفت أعبره. بقينا نسولف بسوالف عشوائية لحد ما انفتح موضوع وطلعت كلمات و"بسامير" ما جنت متوقعتها، انذكرت أشياء جنت مسولفتها إلهن بيوم من الأيام بوعي أقل وببراءة، بس طريقة الطرح هسة خلتني أنلجم وأبقى ساكتة أحاول بس أستوعب الموقف. معقولة هذني نفسهن اللي جنت أحس يمهم بالراحة؟ بقيت أسأل نفسي هل هو الزمن اللي غيرنا لو إحنا اللي ابتعدنا وصرنا ما نعرف نقرأ بعضنا مثل الأول، الموقف جان ثقيل على قلبي لأن الارتياح اللي جنت أنتظره اختفى، وحسيت إنو الصورة الحلوة اللي ببالي انخدشت بشي بسيط بس وجعه جان حيل جبير. وبعد ذيج اللجمة، عاهدت نفسي وأخذت وعد على روحي؛ إنو مو كل باب جان مفتوح بيوم لازم يبقى مشرع، ومو كل جف طبطب على كتفي بالصغر يستحق يسندني بالكبر. قررت أخلي مسافة أمان بيني وبين الكل، وأحفظ بياض قلبي لنفسي أولاً، وللي يثبت إنو يستحقه فعلاً. تعلمت إنو الثقة مو كلمة تنكال، هي موقف ينعاش، ومن هاليوم ورايح.. رح أكون أنا أماني، وأنا سندي، وما أنطي مفتاح أسراري إلا للي يصون الرفقة وما يكسر الخاطر مهما دارت بي الأيام. . . . . . . بكل مرة اوعد نفسي اصحح الوضع يطلع شي ايخربة .

طلعت الشمس، وأنا بعدني كاعد. ما أعتقد بعد بيها مجال للنوم. مو كل ليل ينتهي براحة، بعضها ينتهي بقرار. لذلك… راح أطلع.

مداكدر أنام. مو أرق عادي… هذا النوع اللي يخليك تكره الفراش لأن كل ما تمددّت زاد التفكير وصار أثقل. تعبت. تعب مو بالجسد، تعب من الدوران بنفس الدائرة ومن الأسئلة اللي ما تريد جواب بس تصرّ تبقى. قمت من فراشي، سويت قهوتي بيد متعبة، لبست السماعات، ومو حتى أهدأ… لا، حتى أزيد على نفسي التفكير والألم. أسمع، وأغوص أعمق، وأخلّي الأفكار تاكل بعضها وأنا أراقب. أكو شي داخلي يريد يشوف النهاية. مو نهاية حياة، نهاية هالحالة. نهاية هالضغط. نهاية الهوس اللي ما يهدأ. أعرف إن دا أوجع نفسي أكثر وأنا أزيد الصوت، وأرجع نفس الذكريات، ونفس الأسئلة، بس يمكن لأنّي تعبت من الهروب. الفلاسفة كانوا يسمّون هالحالة «الوعي لما يصير عبء». لما تفهم أكثر من اللازم، وتحس أكثر من اللازم، وتبقى واقف وأنت مكسور من الداخل. أنا مو دا أطلب إنقاذ، ولا دا أبحث عن شفقة. أنا بس دا أكتب وأراقب نفسي وأشوف: وين راح توقف هاي الرحلة؟ يمكن توصل لسكوت، يمكن لراحة، ويمكن ترجع لنفس النقطة. بس لحد هاللحظة… أنا بعدني كاعد، قهوة بيدي، سماعات بأذني، وعقلي دا يركض وأنا دا أتبعه لآخر ما يقدر. وإذا وصلت النهاية، أتمنى تكون أخف من هالطريق.

عقلي صاير عبارة عن ضجيج ميسكت، شكد ما أحاول أرتب أفكاري وأهدي بالي حتى أركز، ألكاه يروح بغير عالم. المشكلة الحمل ثگيل والوقت مديتحمل، واني تعبت من سالفة الدور الثاني وما أريد أعيد هذا الطريق مرة ثانية.. أريد أخلص بسرعة . دا أخوض صراع ويه روحي يهد الحيل؛ جسمي منتهي وتعبانة لدرجة النعاس دياكل عيوني، بس بنفس الوقت عقلي فزاع، لا هو المخليني أنام وأرتاح، ولا هو المخليني أركز وأقرى. صرت بمرحلة لا أكدر أنام ولا أكدر أنجز، مجرد تعب مستمر وصراع ويه النفس ماله نهاية.

أكو حرب دا تصير داخلي… مو حرب ناس، حرب حسين ضد حسين. والأصعب؟ إني ما أعرف ليش بلّشت، ولا أعرف شوكت تخلص. يمكن لأنّي برج الجدي… عنيد، ذكي، وما أعرف الاستسلام حتى لو أتعبني الطريق. الجدي ما يحب الضجيج، بس يحب يوصل. يفكّر قبل لا يتحرك، ويحسب كل خطوة، وأحياناً… يفكّر أكثر من اللازم. طول عمري بالمواجهات الرسمية ولا مرة خسرت نزال. مو لأنّي محظوظ، بل لأنّي أعرف شلون أتحمّل، شلون أعضّ على تعبي وأكمّل. اليوم بالتمرين إجتني ضربة وحدة، ضربة جانت ممكن تخسرني. مو لأن الخصم أقوى، ولا لأن جسمي خانّي، بل لأن تفكيري سبقني. وهنا وجعتني الفكرة. مو فكرة الخسارة، بل فكرة إن الشي الوحيد اللي يگدر يهدّني هو عقلي نفسه. أكو حسين ثابت، عنيد، يعرف شنو يريد ويمشي عليه حتى النهاية. وأكو حسين ثاني ذكي زيادة عن اللزوم، يحمل كل شي براسه، ويحاول يسيطر على كل تفصيلة لحد ما يتعب. هاي مو حرب قوة، هاي حرب عقل. حرب بين الانضباط والتشدد، بين الذكاء وفرط التفكير. ما أعرف شلون راح تنتهي هاي الحرب، بس أعرف نفسي: أنا الجدي اللي يمكن يتعب، يمكن يبطئ، بس ما ينسحب. والنهاية؟ مهما كانت… راح تكون واقفة، مو منكسرِة.

البارحة جنت كلش تعبانة من السهر والتعب.. رحت للدوام مهدود حيلي، امتحنت وطلعت كعدت بالنادي بس هيج، انتظر البنات يخلصن حتى نرجع، جان الوقت يمر عبالك سجاجين بصدري. رجعت للبيت وروحي طالعة، ردت بس أنام وأخلص، بس حتى النوم مجان ناصفني، ساعتين وفزيت بضياع.. وبقيت محبوسة بغرفتي مالي خلگ لشي.. صاحوني للعشا وكلت اطلع اكل هناك بلكت شوية اصير احسن ، طلعت بس هيج وما أدري ليش، بس كعدت لعبت نفسي من كلشي.. من المكان، من الأكل، ومن وضعي گوة علية اكلت شوية حتى ميصير عندي هبوط ... رجعت للغرفة، أحس الحيطان بدت تطبق على صدري. لزمت الموبايل وكلبت بالبرامج بضياع، والضوجة لزمتني من ركبتي خنكتني. وفجأة، بطني صار بيها الم مو طبيعي ، وراها جسمي كله لزمته رجفة مو طبيعية، بردت حيل والجو جان مو بارد وكلش طبيعي ، وما حسيت إلا ودموعي بدت تنزل تحرك بوجهي.. دموع وياها غصة ذبحتني ذبح، واكفة بنص حنجرتي، لا هي اللي تطلع وأرتاح، ولا هي اللي تقبل تروح وتفكني ، ضليت بس اروح وارجع ما اعرف شبية ولا اعرف شنو اسوي واخلص من وضعي ، وكأنو داخلة متاهة وضايعة بيها .

"صار يومين وأني ويا الكتاب بـ صراع، الكلمات گدامي بس العقل بغير عالم. باجر الفاينل وأني مخلصانة من تراكم المادة، ولا من تراكم الوجع اللي بگلبي. وصلت لمرحلة من التعب خلتني أعوفهم يفسرون سكوتي بكيفهم، خلي ياخذوني بسوء ظنهم، خلي يعتقدون إني غلطانة.. مو مهم. المهم عندي هسّة هو (راحة بالي). تعبت من التبرير لناس هي أصلاً مقررة متصدگني، فـ ليش أستهلك طاقتي بشي ميسوى؟ أجيت أنام حتى عسى ولعل ارتاح شوية ، لگيت حتى النوم يحتاج خِلگ وطاقة وأني ما عندي. كل اللي أتمناه هو مكان بعيد.. بعيد عن هاي البيئة، وعن هاي الوجوه، وعن كل الضغط اللي دا أعيشه. أدري الوجع اللي كتمته وصمدت بوجهه أيام طويلة، هسّة قرر يطلع وبأصعب وقت. أحس نفسي تايهة، لا بية أضحك مجاملة، ولا بية أحجي ويا احد ، ولا بية حتى أسد عيوني وأغفى. ضايعة.. ومحتاجة بس أحد يفهمني بدون ما يطلب مني تبرير."

أحيانًا الضياع مو لأن ما عدنا أفكار، بالعكس… لأن الأفكار صايرة أكثر من اللازم... العقل البشري من يتعرّض لضغط مستمر، يبدي يشتغل بوضع الدفاع، فيكرر التحليل ويعيد نفس الأسئلة بدون ما يوصل لإجابات. يصير مثل واحد دايم يدور بممرات داخلية، كل باب يفتح باب ثاني، وماكو نهاية واضحة. هالحالة علميًا مرتبطة بإرهاق الجهاز العصبي، مو ضعف شخصية ولا قلة وعي. الضياع بين الأفكار غالبًا يجي من تضارب داخلي. جزء من العقل يريد الأمان، وجزء ثاني يريد التغيير. واحد يخاف من الخسارة، والثاني يختنق من البقاء بمكانه. هالصراع يصنع ضجيج داخلي، والإنسان يحس نفسه تايه وهو بالحقيقة واقف بنقطة انتقال، مو نقطة ضياع. العقل من يضيع، أول شي يحتاجه مو حلول كبيرة، يحتاج يهدأ. لأن التفكير وهو متوتر يشبه الكتابة بيد ترجف، النتيجة دايمًا مشوشة. تهدئة العقل تصير لما نرجّع الإحساس للجسد: تنفّس أعمق، حركة أبسط، إيقاع أبطأ. من يهدأ الجسد، الدماغ يطلع من وضع الخطر ويرجع لوضع الفهم. ومن نبدأ نعالج الضياع، لازم نوقف نحارب الأفكار. الفكرة مو عدو، حتى لو كانت متعبة. الفكرة رسالة، تقول أكو شي ما منحل، أو حدّ داخلي متجاوز. بدل ما نغرق وياها، نتعلّم نراقبها. نشوفها تجي وتروح بدون ما نركض وراها. هالشي يدرّب الدماغ يفصل بين التفكير والهوية، بين “أنا أفكّر” و“أنا الفكرة”. واحدة من أقوى طرق العلاج هي التبسيط. مو كل سؤال لازم ينحل هسه، ومو كل طريق لازم ينشاف دفعة وحدة. الدماغ يرتاح من يعرف إن المطلوب خطوة وحدة بس، مو الصورة كاملة. التركيز على هالخطوة الصغيرة يرجّع الإحساس بالسيطرة، ومع السيطرة يقل الضياع. وأهم شي، نفهم إن الضياع مرحلة، مو صفة. يجي غالبًا للناس اللي يفكرون بعمق ويحسون أكثر من غيرهم. هو علامة إن العقل دا يعيد ترتيب نفسه، مثل غرفة انقلبت حتى تنترتب من جديد. الإزعاج مؤقت، بس النتيجة غالبًا وعي أهدأ ونضج أعمق. الضياع ما ينتهي لما نلقى كل الأجوبة، ينتهي لما نتعلّم نعيش ويا الأسئلة بدون ما تكسّرنا. ومن نوصل لهالنقطة، نكتشف إننا مو تايهين… إحنا دا نتغيّر.

أحيانًا الضياع مو لأن ما عدنا أفكار، بالعكس… لأن الأفكار صايرة أكثر من اللازم... العقل البشري من يتعرّض لضغط مستمر، يبدي يشتغل بوضع الدفاع، فيكرر التحليل ويعيد نفس الأسئلة بدون ما يوصل لإجابات. يصير مثل واحد دايم يدور بممرات داخلية، كل باب يفتح باب ثاني، وماكو نهاية واضحة. هالحالة علميًا مرتبطة بإرهاق الجهاز العصبي، مو ضعف شخصية ولا قلة وعي. الضياع بين الأفكار غالبًا يجي من تضارب داخلي. جزء من العقل يريد الأمان، وجزء ثاني يريد التغيير. واحد يخاف من الخسارة، والثاني يختنق من البقاء بمكانه. هالصراع يصنع ضجيج داخلي، والإنسان يحس نفسه تايه وهو بالحقيقة واقف بنقطة انتقال، مو نقطة ضياع. العقل من يضيع، أول شي يحتاجه مو حلول كبيرة، يحتاج يهدأ. لأن التفكير وهو متوتر يشبه الكتابة بيد ترجف، النتيجة دايمًا مشوشة. تهدئة العقل تصير لما نرجّع الإحساس للجسد: تنفّس أعمق، حركة أبسط، إيقاع أبطأ. من يهدأ الجسد، الدماغ يطلع من وضع الخطر ويرجع لوضع الفهم. ومن نبدأ نعالج الضياع، لازم نوقف نحارب الأفكار. الفكرة مو عدو، حتى لو كانت متعبة. الفكرة رسالة، تقول أكو شي ما منحل، أو حدّ داخلي متجاوز. بدل ما نغرق وياها، نتعلّم نراقبها. نشوفها تجي وتروح بدون ما نركض وراها. هالشي يدرّب الدماغ يفصل بين التفكير والهوية، بين “أنا أفكّر” و“أنا الفكرة”. واحدة من أقوى طرق العلاج هي التبسيط. مو كل سؤال لازم ينحل هسه، ومو كل طريق لازم ينشاف دفعة وحدة. الدماغ يرتاح من يعرف إن المطلوب خطوة وحدة بس، مو الصورة كاملة. التركيز على هالخطوة الصغيرة يرجّع الإحساس بالسيطرة، ومع السيطرة يقل الضياع. وأهم شي، نفهم إن الضياع مرحلة، مو صفة. يجي غالبًا للناس اللي يفكرون بعمق ويحسون أكثر من غيرهم. هو علامة إن العقل دا يعيد ترتيب نفسه، مثل غرفة انقلبت حتى تنترتب من جديد. الإزعاج مؤقت، بس النتيجة غالبًا وعي أهدأ ونضج أعمق. الضياع ما ينتهي لما نلقى كل الأجوبة، ينتهي لما نتعلّم نعيش ويا الأسئلة بدون ما تكسّرنا. ومن نوصل لهالنقطة، نكتشف إننا مو تايهين… إحنا دا نتغيّر.

بعد يوم طويل، حسّيت لازم أنزل الكم رسالة. گلتلكم قبل إني منايم، وبعدني كاعد لحد الآن. الغريب إن التعب موجود، بس مو بالشكل اللي يبين للناس. اللي قابلوني اليوم شافوني طبيعي، أضحك، أسولف، أتحرك… ويمكن صدّگوا إن كلشي تمام. والحقيقة؟ اليوم كان حلو. طلعت فتّرت، غيرت جو، شفت ناس جدد، ضحكنا، سوالف عادية، ولا كأن داخلي شي ثقيل. أحياناً الحياة تعطيك استراحة صغيرة مو حتى تنسى، بس حتى تتنفس. رجعت للبيت، حاولت أنام… وما نمت. بس هالمرة ما زعلت. صار عندي قبول غريب: إي، عادي. مو كل ليلة لازم تنتهي بنوم، ولا كل تعب لازم يربح. طلعت بليل، والجو كان ممطر. مطر حقيقي، مو خفيف، من النوع اللي يغسل الشوارع ويغسل وياها شي جوّه. مشيت تحت المطر، بدون استعجال. المي يطيح على وجهي، والبرد الخفيف، وصوت المطر وهو يضرب الأرض… كلها أشياء بسيطة، بس سوت شي عجيب. نفسيتي ارتاحت بشكل مو طبيعي. راحة مو صاخبة، مو فرح كبير، راحة هادئة كأن أحد شال شي من صدري بدون ما يحچي. أنا أعشق هيج جو. الجو اللي يخليك تحس إن العالم بعده حي، وإن التعب مو كل الحكاية. أكو لحظات، حتى لو قصيرة، تذكّرك إنك بعدك موجود مو بس متحمّل. رجعت للبيت وأنا أهدأ. يمكن أنام، يمكن لا. بس اليوم خلّص وهو مو سيّئ. ويمكن هذا كافي حالياً.

إجه الصبح… وأنا بعدني كاعد. مو لأن الليل خلص، بل لأن التعاسة ما نامت. الليل مرّ عليّ مو كظلام، مرّ كثِقل. تفكير هادي، بطيء، بس كل فكرة بيه كانت تخلّف أثر، كأنها تمشي جوّه صدري وتخلّيني أتعب أكثر. ما أعرف وين دا يوديني هذا التفكير، ولا ليش ما يريد يوقف. أفكار ما بيها صراخ، بس بيها تعاسة صافية، من النوع اللي يخليك صاحي مو لأنك خائف… بل لأنك مستنزف. قمت قبل الفجر، مو بنشاط، قمت لأن البقاء بالسرير صار أصعب من الوقوف. غسلت وجهي، وشفت بعيني تعاسة ما تنقال. مو دموع، ولا انهيار، تعاسة هادئة تشبه شخص تعب من السؤال. سبّحت، وصلّيت، وأنا أحس إن الدعاء طالع من مكان متعب. مو طلب، مجرد محاولة تمسّك. سويت قهوتي، وشربتها ببطء، وكل رشفة كانت تذكير إن الجسد بعده يتحرك حتى لو النفس مو راضية. تهيأت أروح للدوام، وابتسمت. مو لأن عندي سبب، بل لأن التعاسة مو لازم تنعرض. العالم مو مجبر يشوفك وأنت مكسور، ولا يعرف إنك دا تمشي وأنت شايل ثقل ما إله اسم. الفلاسفة كتبوا هواي عن الألم، بس قليل منهم حچوا عن التعاسة اليومية، عن هالإحساس اللي ما يصرخ، ما يطلب إنقاذ، بس يبقى. التعاسة مو لحظة، التعاسة رفيق طويل، يجلس وياك، يمشي وياك، ويخليك تكمّل وأنت مو متأكد ليش. طلعت من البيت وأنا أحس إن اليوم رح يكون ثقيل، مو لأن شي راح يصير، بل لأن ماكو شي يتغير. وأقسى شي بهالتعاسة مو إنها توجع، بل إنها عادية… تتكرر، وتخليك تتعلّم شلون تعيش وأنت مو بخير.

"دكتاتورية النشوء: لماذا لستَ سيد قرارك كما تدعي؟" لو ردنا نشلع القناع عن حقيقة "القرار"، راح نلگى إننا نعيش تحت سلطة نظام بيولوجي صارم، ما يعترف بشيء اسمه "صدفة". هذا العقل البيولوجي هو أقدم مهندس بالتاريخ، بنى جوانا ستراتيجية معقدة تسميها العلوم الحديثة "الحتمية العصبية". إحنا نتخيل إننا أحرار، بس الحقيقة إحنا "رهائن" لمستشعرات كيميائية تشتغل بجزء من الثانية، تسبق حتى تفكيرنا الواعي بمسافات. المشاعر بهذا السيستم مو مجرد حالة عابرة، هي "اللغة البرمجية" اللي يكتب بيها العقل أوامره. من تتردد بقرار، أو تحس بـ "غصة" بقلبك تجاه شخص، تره هاي مو مشاعر شاعرية؛ هاي خوارزمية بيولوجية اشتغلت بالـ (Amygdala) وحللت مليارات الاحتمالات، وقررت إن هذا المسار خطر على "بقاءك". العقل هنا يحول تجاربك القديمة، وحتى تجارب أجدادك المخزونة بالـ (DNA)، إلى شحنات عاطفية تجبرك تمشي بطريق معين. إحنا عبارة عن "روبوتات بايلوجية" تتحرك بريموت كونترول اسمه "التوازن الكيميائي". وبوقت اتخاذ القرار، تصير معركة طاحنة بداخل الجمجمة؛ بين (القشرة الجبهية) اللي تحاول تكون عقلانية، وبين (الجهاز الحوفي) اللي يريد بس الأمان واللذة السريعة. والغريب بالموضوع، إن العقل البيولوجي دائماً ينطي الأولوية للمشاعر، لأن المشاعر أسرع بالاستجابة. هو يشوف إن المنطق "بطيء" وممكن يكلفنا حياتنا، بينما الخوف أو القلق هو "رد فعل فوري" يضمن البقاء. فمن تختار شريك حياتك، أو تختار شغلك، إنت بالواقع جاي تنفذ "عقد بيولوجي" وقعه عقلك بالنيابة عنك، بناءً على حسابات الربح والخسارة للمادة الرمادية بداخل رأسك. النهاية الصادمة هي إن وعينا هو مجرد "ناطق رسمي" باسم الوزارة الكيميائية بداخلنا. وظيفة الوعي مو اتخاذ القرار، وظيفة الوعي هي "تفسير" القرار بعد ما تم اتخاذه كيميائياً، حتى ما نحس بالضياع. إحنا كائنات مبرمجة بعمق، نركض ورا وهم السيطرة، بينما الحقيقة إحنا مجرد صدى لتفاعلات بايلوجية تريد تعبر بينا لليوم التالي بأي ثمن.

: عبالك واثق بنفسه؟ الحقيقة هو أضعف مما تتخيل، وما يگدر يعيش إلا إذا كسر شي بيك حتى يرمم نفسه. الشخص النرجسي ..... النرجسي بالحقيقة ما انولد واثق بنفسه مثل ما يبينلك، هو عبارة عن "فراغ قديم" ومن ذات ما اكتمل نموها، وبسبب هذا الخلل اللي علم النفس يسميه (Self-Structure Deficit) اضطر يبني صورة وهمية عن نفسه يستمدها من عيون غيره، فصار شخص ما يعرف نفسه إلا إذا شافها منعكسة بالناس. لهذا السبب، هو من يدخل حياتك ما يدخل كعدو، بل يدخل كنسخة "مصممة" على قياس احتياجك بالضبط؛ يلتقط نقاط ضعفك بسرعة مو لأنه ذكي عاطفياً، بل لأن دماغه متدرب على المراقبة حتى يضمن بقاء صورته قوية ومسيطرة. النرجسي يتعامل ويا العلاقات كأنها "نظام تغذية" أو (Narcissistic Supply)، فأي إحساس قوي تطلعه تجاهه، سواء كان حب أو خوف أو إعجاب أو حتى غضب، يشتغل عنده كوقود يحسسه بوجوده، فمو مهم عنده إنت بشنو تحس، المهم إنك تحس "بسببه هو". علمياً، المشكلة الأكبر عنده مو بكثرة حبه لنفسه، بل بفقده للتعاطف الوجداني؛ هو يفهم الألم كفكرة بس ما يحس بيه كتجربة، ولهذا السبب من يجرحك يستغرب ليش تتأذى، ومن تواجهه يعتبرها "هجمة" مو حوار، ومع أول تهديد لصوره المثالية يفعّل آليات دفاع مبرمجة مثل الإسقاط والإنكار وقلب الأدوار، فبلمحة بصر يطلع هو الضحية وإنت السبب، مو عن قناعة بالواقع بل عن حاجة نفسية ملحة لحماية قناعه. التعامل وياه حسب علم النفس ما يكون بالمواجهة ولا بالإقناع، لأن كل محاولة منك للإصلاح راح تزيد ارتباطك المرضي بيه وتقوي سيطرته عليك، فالحل والوقاية تبدي من تقليل التفاعل وتطبيق "الحياد العاطفي"؛ يعني كلام هادئ، ردود مختصرة، وتواجد بدون إتاحة، لحد ما تدرك إن الحب الصحي ما يخليك تشك بقيمتك، وإن العلاقة اللي تستنزفك عصبياً مو علاقة بل هي استنزاف مزمن، والنجاة الحقيقية تبدي من تستوعب إن النرجسي ما يتغير لأنه ما يشوف نفسه المشكلة أصلاً، فتقرر إنت تستعيد ذاتك وتطلع من علاقة ما جانت بيوم "عنك"، بل جانت مجرد محاولة منه لترميم "صورته بيك". "النرجسي.. مو قوة شخصية، بل فراغ يتغذى على روحك"

بعد عناء ما إله اسم، نمت أربع ساعات. أربع ساعات بس… بس صحيت وكأن شي انكسر جوّه. مو انكسر تعب، انكسر صمت طويل كان ضاغط على صدري. الإحساس اللي إجه مو طبيعي. راحة؟ إي. بس وياها خوف. الخوف مو من التعب، الخوف من هالهدنة نفسها. كأن العقل نايم بس العين بعد مفتوحة، تراقب: هل هذا هدوء حقيقي؟ لو مجرد توقف مؤقت قبل جولة أعنف؟ أربع ساعات خلّتني أحس بشي نسيت شكله: إنّي أگدر أوقف. مو أهرب، أوقف. الفلاسفة القدماء كانوا يخافون من الراحة أكثر من الألم. هيراقليطس كان يشوف السكون خدعة، وإن كل شي يرجع يتحرك. وأنا اليوم حاس هذا التناقض: راحة تفرح… وحذر ما يخلّيني أصدّقها بالكامل. الرسائل القديمة كانت سكاكين. حروب داخلية. حسين ضد حسين. اليوم هاي الرسالة نارها أهدأ، بس مو أقل خطورة. لأنها تسأل سؤال أخطر: إذا العقل يگدر يسكت… ليش كان يصرخ كل هذا الوقت؟ أربع ساعات كشفت شي مرعب وجميل بنفس الوقت: مو كل المعارك لازم تستمر، بس مو كل توقف أمان. أحس بطاقة غريبة، مو اندفاع، بل استعداد. كأن النفس تقول: “أگدر أكمّل… بس لا ترجعني لنفس الطريقة”. الخوف موجود، بس ويا حماس صامت. حماس مو للإنجاز، ولا للقوة، بل لشي أبسط: الاستمرار بدون تمزّق. ما أعرف شنو الجاية، ولا أوعد إن الليالي صارت سهلة. بس أعرف إن الأربع ساعات مو رقم… إشارة. إشارة إن العقل مهما تمرّد، يقدر يهدأ. وإن الحرب مو دائماً نهاية، مرات تكون بداية فهم. وأنا هسه واقف بين إحساسين: فرح خفيف لأنّي نمت، وخوف ثقيل لأنّي مااعرف شنو ممكن يصير بعد هاي ال 4 ساعات.

أعتقد المشكلة ما عادت بسيطة، ولا مرحلة وتعدّي… أعتقدها طولت أكثر مما لازم. البارحة طلعت سفرة للأنبار. الطريق كان متعب، جسمياً أتعبني، بس الغريب؟ ارتحت. ضحكت، غيرت جو، حسّيت نفسي إنسان طبيعي شوي. گلت بيني وبين نفسي: “يمكن من أرجع أنام، يمكن هالطلعة كسرت الحلقة”. رجعت للبيت… وطبيت. وبنفس اللحظة، رجع كل شي. نفس الإحساس، نفس التفكير اللي ينهش بدون سبب واضح، نفس العقل اللي ما يعرف يسكّت. كأن الراحة كانت مؤقتة، وكأن المشكلة مو بالمكان… المشكلة داخلي. قعدت أحاول أنام، ساعة، ساعتين، ولا شي. تفكير فوق تفكير، تحليل فوق تحليل، حتى الأشياء الصغيرة صارت تثقل صدري. تعبت. مو تعب جسد، تعب نفس. تعب من إنّي أهرب شوي وأرجع ألقى نفسي بنفس النقطة. تعب من إنّي أگول “أتحمل” وأنا دا أستنزف. سالفة النوم طولت هواي. والتفكير طول أكثر. وأنا صرت أحس إنّي دا أدوّر بحلقة مغلقة، كل مرة أگول وصلت القاع، أكتشف بعد أكو نزول. لهذا اليوم، ولأول مرة بدون مكابرة، أگولها بصراحة: يمكن لازم أشوف شخص يساعدني. مو لأنّي ضعيف، بل لأنّي حاولت وحدي بما يكفي. ومو لأنّي استسلمت، بل لأنّي أريد أوقف النزيف قبل لا يصير شي أكبر. هذا الكلام مو شكوى، ولا استعراض تعب. هذا اعتراف صريح إنّي إنسان… وتعبان.

كعدت ويا صديق، وكان واضح من أول دقيقة إنّه محتاج يحچي أكثر مما محتاج يسمع. بدا يفضفض عن تعبه، عن ضغط الأيام، عن إحساسه إنّه دا يركض وما دا يوصل. ما قاطعته. خليته يطلع كل شي. تعلمت إن الإنسان أحياناً ما يريد حلول… يريد بس شخص ما يستعجل عليه. لما خلّص، سكت شوية. وبعدين گلتله بهدوء: “اللي دا تمر بيه مو ضعف… هذا إرهاق”. شرحتله شلون العقل من يتعب يبدي يشوف كل شي أكبر من حجمه، وشلون الخوف مو عيب بس لازم ما يصير القائد. گلتله إن التعب مو دليل فشل، وإن الإحساس بالضياع مو نهاية طريق، غالباً هو منتصفه. كنت دا أشرحله، وأنا بنفسي محتاج نفس الكلام. بس هالمرة ما حسّيتها نفاق… حسّيتها مشاركة. شفت بعينه شوية هدوء، مو لأن مشاكله اختفت، بس لأن حس إنّه مفهوم. گالي: “ارتحت لما حچيت”. ابتسمت، وگلتله: “إنت مو وحدك، حتى لو تحس هيج”. ما حكيت عن نفسي. مو لأن ما عندي وجع، بس لأن وقته هو. لما افترقنا، استوعبت شي غريب: مرات نساعد غيرنا مو لأنّا أقوى، بل لأنّا نعرف الوجع زين… ونعرف شكد يحتاج واحد يحس إنّه مو وحده بهالعالم.

خلصت المعركة. مو لأن التعب راح، بل لأني واجهته للنهاية. أنا راضي عن النتائج، حتى لو كانت ثقيلة. وحسين اللي واجه… هو اللي انتصر.

سويت قهوة ☕️ مو لأن اني تعبت ، بل لأني قررت أواجهه لحد النهاية. المعركة ما كانت بين تعب وراحة، كانت بين حسين يريد يواجه كلشي وحسين يريد يسكّر عيونه ويكول “بعد ما أگدر”. بالبداية، حسين الهارب كان أذكى. يعرف شلون يلف، شلون يبرر، شلون يخليك تقنع إن الصمت أمان وإن الهروب حكمة. أما حسين المواجه… كان واقف بلا درع. كل ضربة توصله كاملة. كل فكرة تمر عليه وتجرحه بس ما ينحرف. الساعات مرت والأفكار صارت أقسى، أسئلة بلا إجابات، ذكريات تطلع بوقتها الغلط، وخوف يلبس قناع العقل. بهاللحظة، حسين الهارب عرض صفقة أخيرة: “خلّيها… نام… انسَ… سكّت”. وهنا صارت الضربة. حسين اللي يواجه ما صرخ، ما انكسر، بس قرّب خطوة وحدة وكال: “لا. راح أبقى.” ما حاول ينتصر، حاول يتحمّل. وهاي كانت كافية. الهارب ما انهزم بصوت، انهزم لأن المواجه ما ترك الساحة. لما سويت القهوة عرفت منو فاز. اللي يگدر يقعد قدام نفسه وما يزوّر الحقيقة هو الأقسى… وهو الأقوى. الرسائل الجاية راح تبين مختلفة. مو لأن الألم راح، بل لأني قررت أشوفه وما أغمض. المعركة انتهت. وحسين اللي واجه بعده واقف. مو مرتاح… بس حي.

لحد الآن… بعدني كاعد. والغرفة مو هادئة، بس مو لأن بيها صوت… لأن الأفكار صارت تمشي بلا أقدام. المعركة جوّه راسي تغيّرت. ما عادت صراخ، ما عادت شدّ وجذب. صارت هدوء غريب… الهدوء اللي يسبق شي ما ينقال. حسين ضد حسين. مو واقفين بوجه بعض، قاعدين متقابلين، ساكتين، يتبادلون نظرات تفهم أكثر مما تحچي. واحد يبتسم ابتسامة باردة ويگلي: «إذا سكّت كلشي… ترتاح». والثاني يقرب أكثر ويهمس: «إذا سكّت… تختفي». الأفكار ما دا تهاجمني بعد، دا تقنعني. وهذا اللي يخوّف. صرت أحس كأن رأسي مو ساحة معركة… بل غرفة تحقيق. وأني المتهم، وأني القاضي، وأني الحكم. كل سؤال أجاوبه يفتح عشرة. كل محاولة هروب ترجعني لنقطة أعمق. الليل طول، والوقت فقد شكله. صرت ما أعرف هذا تفكير لو انتظار. اليوم قررت شي واحد: ما راح أخلي المعركة تكمّل هيچ. اليوم أنهيها. مو بطريقة يفهمها الكل. ولا بطريقة أشرحها. راح أسكّر باب داخلي كان مفتوح أكثر من اللازم. راح أطفي صوت كان يحچي باسمي مو عني. إذا شفتوني ساكت اليوم، لا تسألون ليش. إذا اختفى الأسلوب، أو تغيّر الصوت، اعرفوا إن شي انحسم. مو كل نهاية تكون صاخبة. بعض النهايات تصير بصمت يخوّف أكثر من أي صراخ. اليوم تنتهي المعركة. وما أعرف أي حسين راح يطلع. بس أعرف شغلة وحدة: الليلة مو مثل أي ليلة قبلها.

بعدني كاعد. وهالمرة ما دا أگولها كجملة… دا أگولها كحقيقة ثقيلة. هواي أفكار براسي، مو أفكار عميقة، أفكار تافهة بس عنيدة، تلح، تقرقع براسي مثل حجر صغير داخل ماكينة. گالولي: «إحچي ويا شخص، ترتاح، تنام». صدّگت. غلطتي. سولفت. وانفتح كلشي. مو جرح واحد… جرح فوق جرح. الكلام ما ريّحني، عرّاني. خلّاني أشوف شكد أنا متعب وأنا جنت أضحك وأمثل القوة. هسه صرت أعرف: هذا مو أرق. هذا تمرد داخلي. وإذا هاي الليلة هم تعدّي وأنا ما نمت، راح أعلن شي ما أعلنته قبل. راح أعلن حرب. مو على النوم. مو على الناس. عليّ. حسين ضد حسين. حسين اللي يريد يسكت كلشي حتى لو على حسابه، ضد حسين اللي ما يرضى يغمض عينه قبل ما يفهم ليش دا ينخنق. واحد يريد الهروب، والثاني يريد المواجهة. واحد يريد راحة بأي ثمن، والثاني يريد معنى ولو مؤلم. هذوله الاثنين ما يگدرون يتعايشون بعد. واحد لازم يفرض نفسه، والثاني لازم ينسحب. مو لأن واحد شرير والثاني طيب، بل لأن البقاء بهالشكل صار تآكل بطيء. الفوز هنا مو رحمة، الفوز قساوة منظمة. قرار بارد يوقف النزيف الصامت. إذا طلع الصبح وأنا بعدني صاحي، فهذا مو فشل. هذا دليل إن المعركة بلشت بمكان ما حد يشوفه ولا حد يسمعه. بعدني كاعد… بس مو متردد. الليلة ماكو منطقة وسط.