fa
Feedback
لـ حسـين

لـ حسـين

رفتن به کانال در Telegram

- الانتصار على النفس هو أعظم انتصار 🩵. .

نمایش بیشتر
668
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-77 روز
-2530 روز
آرشیو پست ها
أحيانًا الضياع مو لأن ما عدنا أفكار، بالعكس… لأن الأفكار صايرة أكثر من اللازم... العقل البشري من يتعرّض لضغط مستمر، يبدي يشتغل بوضع الدفاع، فيكرر التحليل ويعيد نفس الأسئلة بدون ما يوصل لإجابات. يصير مثل واحد دايم يدور بممرات داخلية، كل باب يفتح باب ثاني، وماكو نهاية واضحة. هالحالة علميًا مرتبطة بإرهاق الجهاز العصبي، مو ضعف شخصية ولا قلة وعي. الضياع بين الأفكار غالبًا يجي من تضارب داخلي. جزء من العقل يريد الأمان، وجزء ثاني يريد التغيير. واحد يخاف من الخسارة، والثاني يختنق من البقاء بمكانه. هالصراع يصنع ضجيج داخلي، والإنسان يحس نفسه تايه وهو بالحقيقة واقف بنقطة انتقال، مو نقطة ضياع. العقل من يضيع، أول شي يحتاجه مو حلول كبيرة، يحتاج يهدأ. لأن التفكير وهو متوتر يشبه الكتابة بيد ترجف، النتيجة دايمًا مشوشة. تهدئة العقل تصير لما نرجّع الإحساس للجسد: تنفّس أعمق، حركة أبسط، إيقاع أبطأ. من يهدأ الجسد، الدماغ يطلع من وضع الخطر ويرجع لوضع الفهم. ومن نبدأ نعالج الضياع، لازم نوقف نحارب الأفكار. الفكرة مو عدو، حتى لو كانت متعبة. الفكرة رسالة، تقول أكو شي ما منحل، أو حدّ داخلي متجاوز. بدل ما نغرق وياها، نتعلّم نراقبها. نشوفها تجي وتروح بدون ما نركض وراها. هالشي يدرّب الدماغ يفصل بين التفكير والهوية، بين “أنا أفكّر” و“أنا الفكرة”. واحدة من أقوى طرق العلاج هي التبسيط. مو كل سؤال لازم ينحل هسه، ومو كل طريق لازم ينشاف دفعة وحدة. الدماغ يرتاح من يعرف إن المطلوب خطوة وحدة بس، مو الصورة كاملة. التركيز على هالخطوة الصغيرة يرجّع الإحساس بالسيطرة، ومع السيطرة يقل الضياع. وأهم شي، نفهم إن الضياع مرحلة، مو صفة. يجي غالبًا للناس اللي يفكرون بعمق ويحسون أكثر من غيرهم. هو علامة إن العقل دا يعيد ترتيب نفسه، مثل غرفة انقلبت حتى تنترتب من جديد. الإزعاج مؤقت، بس النتيجة غالبًا وعي أهدأ ونضج أعمق. الضياع ما ينتهي لما نلقى كل الأجوبة، ينتهي لما نتعلّم نعيش ويا الأسئلة بدون ما تكسّرنا. ومن نوصل لهالنقطة، نكتشف إننا مو تايهين… إحنا دا نتغيّر.

بعد يوم طويل، حسّيت لازم أنزل الكم رسالة. گلتلكم قبل إني منايم، وبعدني كاعد لحد الآن. الغريب إن التعب موجود، بس مو بالشكل اللي يبين للناس. اللي قابلوني اليوم شافوني طبيعي، أضحك، أسولف، أتحرك… ويمكن صدّگوا إن كلشي تمام. والحقيقة؟ اليوم كان حلو. طلعت فتّرت، غيرت جو، شفت ناس جدد، ضحكنا، سوالف عادية، ولا كأن داخلي شي ثقيل. أحياناً الحياة تعطيك استراحة صغيرة مو حتى تنسى، بس حتى تتنفس. رجعت للبيت، حاولت أنام… وما نمت. بس هالمرة ما زعلت. صار عندي قبول غريب: إي، عادي. مو كل ليلة لازم تنتهي بنوم، ولا كل تعب لازم يربح. طلعت بليل، والجو كان ممطر. مطر حقيقي، مو خفيف، من النوع اللي يغسل الشوارع ويغسل وياها شي جوّه. مشيت تحت المطر، بدون استعجال. المي يطيح على وجهي، والبرد الخفيف، وصوت المطر وهو يضرب الأرض… كلها أشياء بسيطة، بس سوت شي عجيب. نفسيتي ارتاحت بشكل مو طبيعي. راحة مو صاخبة، مو فرح كبير، راحة هادئة كأن أحد شال شي من صدري بدون ما يحچي. أنا أعشق هيج جو. الجو اللي يخليك تحس إن العالم بعده حي، وإن التعب مو كل الحكاية. أكو لحظات، حتى لو قصيرة، تذكّرك إنك بعدك موجود مو بس متحمّل. رجعت للبيت وأنا أهدأ. يمكن أنام، يمكن لا. بس اليوم خلّص وهو مو سيّئ. ويمكن هذا كافي حالياً.

إجه الصبح… وأنا بعدني كاعد. مو لأن الليل خلص، بل لأن التعاسة ما نامت. الليل مرّ عليّ مو كظلام، مرّ كثِقل. تفكير هادي، بطيء، بس كل فكرة بيه كانت تخلّف أثر، كأنها تمشي جوّه صدري وتخلّيني أتعب أكثر. ما أعرف وين دا يوديني هذا التفكير، ولا ليش ما يريد يوقف. أفكار ما بيها صراخ، بس بيها تعاسة صافية، من النوع اللي يخليك صاحي مو لأنك خائف… بل لأنك مستنزف. قمت قبل الفجر، مو بنشاط، قمت لأن البقاء بالسرير صار أصعب من الوقوف. غسلت وجهي، وشفت بعيني تعاسة ما تنقال. مو دموع، ولا انهيار، تعاسة هادئة تشبه شخص تعب من السؤال. سبّحت، وصلّيت، وأنا أحس إن الدعاء طالع من مكان متعب. مو طلب، مجرد محاولة تمسّك. سويت قهوتي، وشربتها ببطء، وكل رشفة كانت تذكير إن الجسد بعده يتحرك حتى لو النفس مو راضية. تهيأت أروح للدوام، وابتسمت. مو لأن عندي سبب، بل لأن التعاسة مو لازم تنعرض. العالم مو مجبر يشوفك وأنت مكسور، ولا يعرف إنك دا تمشي وأنت شايل ثقل ما إله اسم. الفلاسفة كتبوا هواي عن الألم، بس قليل منهم حچوا عن التعاسة اليومية، عن هالإحساس اللي ما يصرخ، ما يطلب إنقاذ، بس يبقى. التعاسة مو لحظة، التعاسة رفيق طويل، يجلس وياك، يمشي وياك، ويخليك تكمّل وأنت مو متأكد ليش. طلعت من البيت وأنا أحس إن اليوم رح يكون ثقيل، مو لأن شي راح يصير، بل لأن ماكو شي يتغير. وأقسى شي بهالتعاسة مو إنها توجع، بل إنها عادية… تتكرر، وتخليك تتعلّم شلون تعيش وأنت مو بخير.

"دكتاتورية النشوء: لماذا لستَ سيد قرارك كما تدعي؟" لو ردنا نشلع القناع عن حقيقة "القرار"، راح نلگى إننا نعيش تحت سلطة نظام بيولوجي صارم، ما يعترف بشيء اسمه "صدفة". هذا العقل البيولوجي هو أقدم مهندس بالتاريخ، بنى جوانا ستراتيجية معقدة تسميها العلوم الحديثة "الحتمية العصبية". إحنا نتخيل إننا أحرار، بس الحقيقة إحنا "رهائن" لمستشعرات كيميائية تشتغل بجزء من الثانية، تسبق حتى تفكيرنا الواعي بمسافات. المشاعر بهذا السيستم مو مجرد حالة عابرة، هي "اللغة البرمجية" اللي يكتب بيها العقل أوامره. من تتردد بقرار، أو تحس بـ "غصة" بقلبك تجاه شخص، تره هاي مو مشاعر شاعرية؛ هاي خوارزمية بيولوجية اشتغلت بالـ (Amygdala) وحللت مليارات الاحتمالات، وقررت إن هذا المسار خطر على "بقاءك". العقل هنا يحول تجاربك القديمة، وحتى تجارب أجدادك المخزونة بالـ (DNA)، إلى شحنات عاطفية تجبرك تمشي بطريق معين. إحنا عبارة عن "روبوتات بايلوجية" تتحرك بريموت كونترول اسمه "التوازن الكيميائي". وبوقت اتخاذ القرار، تصير معركة طاحنة بداخل الجمجمة؛ بين (القشرة الجبهية) اللي تحاول تكون عقلانية، وبين (الجهاز الحوفي) اللي يريد بس الأمان واللذة السريعة. والغريب بالموضوع، إن العقل البيولوجي دائماً ينطي الأولوية للمشاعر، لأن المشاعر أسرع بالاستجابة. هو يشوف إن المنطق "بطيء" وممكن يكلفنا حياتنا، بينما الخوف أو القلق هو "رد فعل فوري" يضمن البقاء. فمن تختار شريك حياتك، أو تختار شغلك، إنت بالواقع جاي تنفذ "عقد بيولوجي" وقعه عقلك بالنيابة عنك، بناءً على حسابات الربح والخسارة للمادة الرمادية بداخل رأسك. النهاية الصادمة هي إن وعينا هو مجرد "ناطق رسمي" باسم الوزارة الكيميائية بداخلنا. وظيفة الوعي مو اتخاذ القرار، وظيفة الوعي هي "تفسير" القرار بعد ما تم اتخاذه كيميائياً، حتى ما نحس بالضياع. إحنا كائنات مبرمجة بعمق، نركض ورا وهم السيطرة، بينما الحقيقة إحنا مجرد صدى لتفاعلات بايلوجية تريد تعبر بينا لليوم التالي بأي ثمن.

: عبالك واثق بنفسه؟ الحقيقة هو أضعف مما تتخيل، وما يگدر يعيش إلا إذا كسر شي بيك حتى يرمم نفسه. الشخص النرجسي ..... النرجسي بالحقيقة ما انولد واثق بنفسه مثل ما يبينلك، هو عبارة عن "فراغ قديم" ومن ذات ما اكتمل نموها، وبسبب هذا الخلل اللي علم النفس يسميه (Self-Structure Deficit) اضطر يبني صورة وهمية عن نفسه يستمدها من عيون غيره، فصار شخص ما يعرف نفسه إلا إذا شافها منعكسة بالناس. لهذا السبب، هو من يدخل حياتك ما يدخل كعدو، بل يدخل كنسخة "مصممة" على قياس احتياجك بالضبط؛ يلتقط نقاط ضعفك بسرعة مو لأنه ذكي عاطفياً، بل لأن دماغه متدرب على المراقبة حتى يضمن بقاء صورته قوية ومسيطرة. النرجسي يتعامل ويا العلاقات كأنها "نظام تغذية" أو (Narcissistic Supply)، فأي إحساس قوي تطلعه تجاهه، سواء كان حب أو خوف أو إعجاب أو حتى غضب، يشتغل عنده كوقود يحسسه بوجوده، فمو مهم عنده إنت بشنو تحس، المهم إنك تحس "بسببه هو". علمياً، المشكلة الأكبر عنده مو بكثرة حبه لنفسه، بل بفقده للتعاطف الوجداني؛ هو يفهم الألم كفكرة بس ما يحس بيه كتجربة، ولهذا السبب من يجرحك يستغرب ليش تتأذى، ومن تواجهه يعتبرها "هجمة" مو حوار، ومع أول تهديد لصوره المثالية يفعّل آليات دفاع مبرمجة مثل الإسقاط والإنكار وقلب الأدوار، فبلمحة بصر يطلع هو الضحية وإنت السبب، مو عن قناعة بالواقع بل عن حاجة نفسية ملحة لحماية قناعه. التعامل وياه حسب علم النفس ما يكون بالمواجهة ولا بالإقناع، لأن كل محاولة منك للإصلاح راح تزيد ارتباطك المرضي بيه وتقوي سيطرته عليك، فالحل والوقاية تبدي من تقليل التفاعل وتطبيق "الحياد العاطفي"؛ يعني كلام هادئ، ردود مختصرة، وتواجد بدون إتاحة، لحد ما تدرك إن الحب الصحي ما يخليك تشك بقيمتك، وإن العلاقة اللي تستنزفك عصبياً مو علاقة بل هي استنزاف مزمن، والنجاة الحقيقية تبدي من تستوعب إن النرجسي ما يتغير لأنه ما يشوف نفسه المشكلة أصلاً، فتقرر إنت تستعيد ذاتك وتطلع من علاقة ما جانت بيوم "عنك"، بل جانت مجرد محاولة منه لترميم "صورته بيك". "النرجسي.. مو قوة شخصية، بل فراغ يتغذى على روحك"

بعد عناء ما إله اسم، نمت أربع ساعات. أربع ساعات بس… بس صحيت وكأن شي انكسر جوّه. مو انكسر تعب، انكسر صمت طويل كان ضاغط على صدري. الإحساس اللي إجه مو طبيعي. راحة؟ إي. بس وياها خوف. الخوف مو من التعب، الخوف من هالهدنة نفسها. كأن العقل نايم بس العين بعد مفتوحة، تراقب: هل هذا هدوء حقيقي؟ لو مجرد توقف مؤقت قبل جولة أعنف؟ أربع ساعات خلّتني أحس بشي نسيت شكله: إنّي أگدر أوقف. مو أهرب، أوقف. الفلاسفة القدماء كانوا يخافون من الراحة أكثر من الألم. هيراقليطس كان يشوف السكون خدعة، وإن كل شي يرجع يتحرك. وأنا اليوم حاس هذا التناقض: راحة تفرح… وحذر ما يخلّيني أصدّقها بالكامل. الرسائل القديمة كانت سكاكين. حروب داخلية. حسين ضد حسين. اليوم هاي الرسالة نارها أهدأ، بس مو أقل خطورة. لأنها تسأل سؤال أخطر: إذا العقل يگدر يسكت… ليش كان يصرخ كل هذا الوقت؟ أربع ساعات كشفت شي مرعب وجميل بنفس الوقت: مو كل المعارك لازم تستمر، بس مو كل توقف أمان. أحس بطاقة غريبة، مو اندفاع، بل استعداد. كأن النفس تقول: “أگدر أكمّل… بس لا ترجعني لنفس الطريقة”. الخوف موجود، بس ويا حماس صامت. حماس مو للإنجاز، ولا للقوة، بل لشي أبسط: الاستمرار بدون تمزّق. ما أعرف شنو الجاية، ولا أوعد إن الليالي صارت سهلة. بس أعرف إن الأربع ساعات مو رقم… إشارة. إشارة إن العقل مهما تمرّد، يقدر يهدأ. وإن الحرب مو دائماً نهاية، مرات تكون بداية فهم. وأنا هسه واقف بين إحساسين: فرح خفيف لأنّي نمت، وخوف ثقيل لأنّي مااعرف شنو ممكن يصير بعد هاي ال 4 ساعات.

أعتقد المشكلة ما عادت بسيطة، ولا مرحلة وتعدّي… أعتقدها طولت أكثر مما لازم. البارحة طلعت سفرة للأنبار. الطريق كان متعب، جسمياً أتعبني، بس الغريب؟ ارتحت. ضحكت، غيرت جو، حسّيت نفسي إنسان طبيعي شوي. گلت بيني وبين نفسي: “يمكن من أرجع أنام، يمكن هالطلعة كسرت الحلقة”. رجعت للبيت… وطبيت. وبنفس اللحظة، رجع كل شي. نفس الإحساس، نفس التفكير اللي ينهش بدون سبب واضح، نفس العقل اللي ما يعرف يسكّت. كأن الراحة كانت مؤقتة، وكأن المشكلة مو بالمكان… المشكلة داخلي. قعدت أحاول أنام، ساعة، ساعتين، ولا شي. تفكير فوق تفكير، تحليل فوق تحليل، حتى الأشياء الصغيرة صارت تثقل صدري. تعبت. مو تعب جسد، تعب نفس. تعب من إنّي أهرب شوي وأرجع ألقى نفسي بنفس النقطة. تعب من إنّي أگول “أتحمل” وأنا دا أستنزف. سالفة النوم طولت هواي. والتفكير طول أكثر. وأنا صرت أحس إنّي دا أدوّر بحلقة مغلقة، كل مرة أگول وصلت القاع، أكتشف بعد أكو نزول. لهذا اليوم، ولأول مرة بدون مكابرة، أگولها بصراحة: يمكن لازم أشوف شخص يساعدني. مو لأنّي ضعيف، بل لأنّي حاولت وحدي بما يكفي. ومو لأنّي استسلمت، بل لأنّي أريد أوقف النزيف قبل لا يصير شي أكبر. هذا الكلام مو شكوى، ولا استعراض تعب. هذا اعتراف صريح إنّي إنسان… وتعبان.

كعدت ويا صديق، وكان واضح من أول دقيقة إنّه محتاج يحچي أكثر مما محتاج يسمع. بدا يفضفض عن تعبه، عن ضغط الأيام، عن إحساسه إنّه دا يركض وما دا يوصل. ما قاطعته. خليته يطلع كل شي. تعلمت إن الإنسان أحياناً ما يريد حلول… يريد بس شخص ما يستعجل عليه. لما خلّص، سكت شوية. وبعدين گلتله بهدوء: “اللي دا تمر بيه مو ضعف… هذا إرهاق”. شرحتله شلون العقل من يتعب يبدي يشوف كل شي أكبر من حجمه، وشلون الخوف مو عيب بس لازم ما يصير القائد. گلتله إن التعب مو دليل فشل، وإن الإحساس بالضياع مو نهاية طريق، غالباً هو منتصفه. كنت دا أشرحله، وأنا بنفسي محتاج نفس الكلام. بس هالمرة ما حسّيتها نفاق… حسّيتها مشاركة. شفت بعينه شوية هدوء، مو لأن مشاكله اختفت، بس لأن حس إنّه مفهوم. گالي: “ارتحت لما حچيت”. ابتسمت، وگلتله: “إنت مو وحدك، حتى لو تحس هيج”. ما حكيت عن نفسي. مو لأن ما عندي وجع، بس لأن وقته هو. لما افترقنا، استوعبت شي غريب: مرات نساعد غيرنا مو لأنّا أقوى، بل لأنّا نعرف الوجع زين… ونعرف شكد يحتاج واحد يحس إنّه مو وحده بهالعالم.

خلصت المعركة. مو لأن التعب راح، بل لأني واجهته للنهاية. أنا راضي عن النتائج، حتى لو كانت ثقيلة. وحسين اللي واجه… هو اللي انتصر.

سويت قهوة ☕️ مو لأن اني تعبت ، بل لأني قررت أواجهه لحد النهاية. المعركة ما كانت بين تعب وراحة، كانت بين حسين يريد يواجه كلشي وحسين يريد يسكّر عيونه ويكول “بعد ما أگدر”. بالبداية، حسين الهارب كان أذكى. يعرف شلون يلف، شلون يبرر، شلون يخليك تقنع إن الصمت أمان وإن الهروب حكمة. أما حسين المواجه… كان واقف بلا درع. كل ضربة توصله كاملة. كل فكرة تمر عليه وتجرحه بس ما ينحرف. الساعات مرت والأفكار صارت أقسى، أسئلة بلا إجابات، ذكريات تطلع بوقتها الغلط، وخوف يلبس قناع العقل. بهاللحظة، حسين الهارب عرض صفقة أخيرة: “خلّيها… نام… انسَ… سكّت”. وهنا صارت الضربة. حسين اللي يواجه ما صرخ، ما انكسر، بس قرّب خطوة وحدة وكال: “لا. راح أبقى.” ما حاول ينتصر، حاول يتحمّل. وهاي كانت كافية. الهارب ما انهزم بصوت، انهزم لأن المواجه ما ترك الساحة. لما سويت القهوة عرفت منو فاز. اللي يگدر يقعد قدام نفسه وما يزوّر الحقيقة هو الأقسى… وهو الأقوى. الرسائل الجاية راح تبين مختلفة. مو لأن الألم راح، بل لأني قررت أشوفه وما أغمض. المعركة انتهت. وحسين اللي واجه بعده واقف. مو مرتاح… بس حي.

لحد الآن… بعدني كاعد. والغرفة مو هادئة، بس مو لأن بيها صوت… لأن الأفكار صارت تمشي بلا أقدام. المعركة جوّه راسي تغيّرت. ما عادت صراخ، ما عادت شدّ وجذب. صارت هدوء غريب… الهدوء اللي يسبق شي ما ينقال. حسين ضد حسين. مو واقفين بوجه بعض، قاعدين متقابلين، ساكتين، يتبادلون نظرات تفهم أكثر مما تحچي. واحد يبتسم ابتسامة باردة ويگلي: «إذا سكّت كلشي… ترتاح». والثاني يقرب أكثر ويهمس: «إذا سكّت… تختفي». الأفكار ما دا تهاجمني بعد، دا تقنعني. وهذا اللي يخوّف. صرت أحس كأن رأسي مو ساحة معركة… بل غرفة تحقيق. وأني المتهم، وأني القاضي، وأني الحكم. كل سؤال أجاوبه يفتح عشرة. كل محاولة هروب ترجعني لنقطة أعمق. الليل طول، والوقت فقد شكله. صرت ما أعرف هذا تفكير لو انتظار. اليوم قررت شي واحد: ما راح أخلي المعركة تكمّل هيچ. اليوم أنهيها. مو بطريقة يفهمها الكل. ولا بطريقة أشرحها. راح أسكّر باب داخلي كان مفتوح أكثر من اللازم. راح أطفي صوت كان يحچي باسمي مو عني. إذا شفتوني ساكت اليوم، لا تسألون ليش. إذا اختفى الأسلوب، أو تغيّر الصوت، اعرفوا إن شي انحسم. مو كل نهاية تكون صاخبة. بعض النهايات تصير بصمت يخوّف أكثر من أي صراخ. اليوم تنتهي المعركة. وما أعرف أي حسين راح يطلع. بس أعرف شغلة وحدة: الليلة مو مثل أي ليلة قبلها.

بعدني كاعد. وهالمرة ما دا أگولها كجملة… دا أگولها كحقيقة ثقيلة. هواي أفكار براسي، مو أفكار عميقة، أفكار تافهة بس عنيدة، تلح، تقرقع براسي مثل حجر صغير داخل ماكينة. گالولي: «إحچي ويا شخص، ترتاح، تنام». صدّگت. غلطتي. سولفت. وانفتح كلشي. مو جرح واحد… جرح فوق جرح. الكلام ما ريّحني، عرّاني. خلّاني أشوف شكد أنا متعب وأنا جنت أضحك وأمثل القوة. هسه صرت أعرف: هذا مو أرق. هذا تمرد داخلي. وإذا هاي الليلة هم تعدّي وأنا ما نمت، راح أعلن شي ما أعلنته قبل. راح أعلن حرب. مو على النوم. مو على الناس. عليّ. حسين ضد حسين. حسين اللي يريد يسكت كلشي حتى لو على حسابه، ضد حسين اللي ما يرضى يغمض عينه قبل ما يفهم ليش دا ينخنق. واحد يريد الهروب، والثاني يريد المواجهة. واحد يريد راحة بأي ثمن، والثاني يريد معنى ولو مؤلم. هذوله الاثنين ما يگدرون يتعايشون بعد. واحد لازم يفرض نفسه، والثاني لازم ينسحب. مو لأن واحد شرير والثاني طيب، بل لأن البقاء بهالشكل صار تآكل بطيء. الفوز هنا مو رحمة، الفوز قساوة منظمة. قرار بارد يوقف النزيف الصامت. إذا طلع الصبح وأنا بعدني صاحي، فهذا مو فشل. هذا دليل إن المعركة بلشت بمكان ما حد يشوفه ولا حد يسمعه. بعدني كاعد… بس مو متردد. الليلة ماكو منطقة وسط.

بعدني كاعد. الليل خلص، بس أني ما خلصت وياه. خلصته كله أكتب وأمسح. مو نص، مو فكرة، كلشي. انكساري، قوتي، الشي اللي أحتاجه والشي اللي أتجنبه. كتبت أشياء لو قريتها قبل يمكن كنت خفت من نفسي. كتبت لحد ما صار الصبح. مو لأن وصلت لنتيجة، بس لأن الجسد تعب والراس بعده ما سكت. غسلت وجهي وطلعت أتمشى شوية. الشارع كان صاحي قبلي، والناس دا تبدي يومها وأني بعدني مخلص البارحة. رجعت، كتبت بعد. أكلت شي بس حتى ما أوقع. غسلت، وطلعت أتمرن. التمرين ما كان بطولة، كان محاولة حتى أحس إني موجود. حتى أرجّع جسمي لهالروح اللي دا تتآكل ببطء. رجعت للبيت، فتحت كتاب «أسطورة سيزيف» لألبير كامو. قريته مو حتى أتعلم، بل حتى أتأكد إن التعب هذا مو اختراع شخصي. إن أكو بشر قبلنا حملوا ثقل المعنى وطلعوا من الفراش رغم العبث. قريت، سكّرت الكتاب، وكتبت مرة ثانية. الغريب؟ ما حسّيت براحة. ولا حسّيت بانهيار. حسّيت بشي بين الاثنين… حالة معلّقة. لا أنا متكسّر كفاية حتى أوقع، ولا قوي كفاية حتى أرتاح. والهسه؟ بعدني كاعد. مو لأن عندي شي جديد أكتبه، بل لأن السكوت صار أثقل من الكلام. يمكن هذا مو يوم، يمكن هذا تعريف مرحلة. مرحلة الإنسان اللي دا يعيش بين وعي زايد وتعب ما يبان. ما أعرف شنو الجاي، ولا أعرف إذا راح أنام الليلة أو أعيد نفس الدورة. بس أعرف شغلة وحدة: أنا ما هربت. واجهت، كتبت، مسحت، قريت، تمرنت، ورجعت أكتب. وإذا بعدني كاعد هسه، مو لأن ما تعبت… بل لأن التعب صار جزء من الطريق.

ما ادري اذا هوة بالغ بردة فعلة او اني تحسست بزيادة بس اللي متأكد منّه إن بعض البشر يضخمون الغلطة الصغيرة وكأنها خيانة عمر، وينسون ألف موقف زين سويتَه وياهم. ينسون الوقفة، والنية، والتعب، ويختصرونك بخطأ واحد صار بوقت ضعف. الأدهى من هذا، إن نفس الشخص يرجع بعدها يحچي وياك طبيعي، يضحك ويفضفض، ويطلبك تلبي له طلباته وكأن شي ما صار، بس كلامه القديم بعده يرن، مسموم، جارح، ويترك أثره. تحاول وياهم بالأسلوب السلس، بالهدوء، بالنية الطيبة، بس تكتشف إن مو كل الناس تفهم لغة الاحترام. بعضهم ما يرتاح إلا وهو مكبر الغلط، ومصغر كل شي حلو سويتَه. حقارة البشر مو بس بالأذى المباشر، لا… أذى ورا الظهر، تشويه، افتراء، ومحاولات يكسرون بيها أي بداية جديدة تسويها. حتى وانت ساكت، هم يحچون. وحتى وانت مبتعد، هم يوصلون. والإنسان؟ يطلع أعجز من إنه يهرب، لأن المشكلة مو بالمكان… المشكلة بالبشر نفسهم. تبعد، بس هم يصرّون يجرّون أذاهم وراك، كأن راحتك استفزاز إلهم، وكأن وجودك بدونهم جريمة.

نزلت الرسالة، وما نمت. مو لأن الليل طويل، بل لأن راسي صار أثقل من النوم نفسه. أريد أنام ساعة وحدة، بس أحس النوم دا يهرب مني شخصياً. أفكار صغيرة دا تنبش براسي كأنها تريد شي… وأنا ما دا أسمع. الهدوء ما ريّحني، فضحني. أحس إذا سكت أنكسر، وإذا حكيت أتعب. فيمكن ما بقى شي أسويه غير إن أكعد أكتب… وأمسح أكتب لأنقذ نفسي، وأمسح لأن أخاف أعرف شنو دا أكتب. وإذا طلع الصبح وأنا بعدني صاحي، راح أعرف إن المشكلة مو بالنوم… المشكلة إنّي بعدني واقف.

نزلت الرسالة، وما نمت. مو لأن الليل طويل، بل لأن راسي صار أثقل من النوم نفسه. أريد أنام ساعة وحدة، بس أحس النوم دا يهرب مني شخصياً. أفكار صغيرة دا تنبش براسي كأنها تريد شي… وأنا ما دا أسمع. الهدوء ما ريّحني، فضحني. أحس إذا سكت أنكسر، وإذا حكيت أتعب. فيمكن ما بقى شي أسويه غير إن أكعد أكتب… وأمسح أكتب لأنقذ نفسي، وأمسح لأن أخاف أعرف شنو دا أكتب. وإذا طلع الصبح وأنا بعدني صاحي، راح أعرف إن المشكلة مو بالنوم… المشكلة إنّي بعدني واقف.

النوم مو شي بسيط مثل ما الناس تحچي. بالنسبة إلي، صار امتحان يومي. تجي أيام أنام، وتجي أيام لا. ويوم ورا يوم صرت ما أعد الساعات، أعد الليالي. بالبداية گلت طبيعي، يمكن ضغط، يمكن تعب، يمكن مرحلة وتعدّي. بس الغريب إن التعب ما خلاني أنام… خلاني أفكّر أكثر. أصفن. مو بأشياء كبيرة، أصفن بتفاصيل ما تنذكر. سلام تغيّر، كلمة انقالت بنبرة غير، لحظة حسّيت بيها إن شي ما كان مثل قبل. وأنا أعرف… أعرف إن هاي الشغلات بسيطة. وأعرف إن كل هذا ما يستاهل هالقلق. بس العقل، من يتعب، يبدي يضخم كل شي. علم النفس يسمي هذا فرط يقظة. عقل دا يبقى صاحي حتى وهو يريد ينام. كأنه دا يحرس شي ما يعرف شنو هو. الفلسفة حچت عن هذا الليل. ليل الإنسان من يبقى وحده ويا أفكاره. ماكو ضجيج، ماكو مهرب، بس أنت ورا نفسك. وهنا تبدي الخوف الحقيقي. مو خوف من السهر، خوف من اللحظة اللي تحاول تنام وما تگدر. هسه؟ أنا ما دا أتمنى نوم عميق، ولا راحة كاملة. أتمنى بس ساعة وحدة نوم. ساعة تسكّت الراس، توقف التفكير، تخليني ما أصفن ولا أحلل ولا أرجع لنفس السؤال مرة ثانية. الغريب إن النوم صار حلم، والصحو صار عبء. والليل، اللي كان راحة، صار ساحة مواجهة. يمكن لأن بعض العقول ما تعرف ترتاح. يمكن لأن الوعي إذا زاد يجرح صاحبه. أنا دا أكتب هذا مو حتى أشتكي، ولا حتى أطلب شفقة. أكتبه لأن يمكن أكو واحد يقراه ويحس إنه مو وحده بهالليل. وهنا أريد أسمعكم. شنو الشي اللي ما يخليكم تنامون؟ شنو الفكرة الصغيرة اللي تكبر بالليل وتسهر راسكم؟ يمكن إذا نحچي، الليل يخف شوي. ويمكن… بس يمكن، أنام ساعة.

الماضي مو بس ذكرى… الماضي مكان. مكان نرجع له مو لأنّه جميل دائماً، بل لأنّه مألوف. حتى الألم، من يصير قديم يصير أسهل من المجهول. علم النفس يقول إن العقل البشري يميل للتعلّق باللي يعرفه، حتى لو كان يؤذيه. يسموه comfort zone، منطقة الراحة الكاذبة. الماضي جزء منها. نرجع للماضي مو حبّاً بيه، بل خوفاً من اللي جاي. لأن المستقبل ما عنده ذاكرة نتمسك بيها. الفلسفة من زمان نبهت لهالشي. هيراقليطس قال: “ما تگدر تنزل النهر نفسه مرتين.” بس الإنسان يحاول. يحاول يعيش لحظة انتهت، يريد يثبتها، يريد يعيدها. أفلاطون كان يشوف التذكّر مو مجرد استرجاع، بل محاولة لإعادة معنى ضاع. نحن ما نشتاق للحدث، نشتاق لأنفسنا بهذاك الوقت. وهنا الخطر. لأن التعلّق بالماضي مو وفاء، هو توقّف. علم النفس يگول: كل مرة ترجع تعيش ذكرى مؤلمة، عقلك ما يفرّق بين “تذكّر” و“حدوث”. جسمك يتألم كأن الشي دا يصير هسه. لهذا بعض الناس يبقون متعبين حتى وهم بأماكن آمنة. نيتشه كان قاسي بهالموضوع، كال: “الإنسان اللي يعيش بالماضي يحرم نفسه من إرادة القوة.” يعني يصير أسير لشي ما يگدر يغيره. بس بنفس الوقت، الفلسفة ما تطلب منك تنكر ماضيك. تطلب منك ما تخليه هويتك. أكو فرق بين إنك تتعلّم وبين إنك تسكن بالوجع. بين إنك تحترم الذاكرة وبين إنك تتحول إلها. الماضي إذا ما فهمته يطاردك. وإذا عشت بيه يوقفك. ولهذا كثير ناس تعيش حاضرها بنص قلب. نصه هنا، ونصه هناك… بمكان ما عاد موجود إلا بالراس. التحرر الحقيقي مو نسيان. النسيان مستحيل. التحرر هو إنك تسمح للذكرى تمر بدون ما تتحكم بيك. يونگ يقول: “اللي ما نواجهه بالماضي نعيشه بالمستقبل.” ولهذا المواجهة مؤلمة، بس ضرورية. يمكن أصعب شجاعة مو إنك تواجه العالم، بل إنك تواجه ذكرياتك بدون ما ترجع تعيشها. الماضي جزء منك، بس مو عنوانك. هو فصل، مو الكتاب كله. ويمكن النضج الحقيقي مو إنك تقتل الماضي، بل إنك تشكره… وتكمل.

لاحظت هواي أمور بالفترة الأخيرة، ومنها فكرة عقاب ربّي. الله سبحانه ما دايمًا يعاقب بضرب مباشر، ولا يسلّط بلاء من عبث. مرات إحنا نفسّر اللي يصير على أنه حب، ونستند لعبارة: «المؤمن مبتلى» بس ليش ما نشوفه من زاوية ثانية؟ ليش ما نفكّر إن بعض البلاء مو ابتلاء… بل عقاب إلهي هادئ؟ ربّ العالمين إذا يحاسب عبد، مرات يحاسبه بأشياء مو واضحة، أمور تتكرر، ضيق بلا سبب، انكسارات ما تنتهي. اليوم شفت حالتين بواقعي: الحالة الأولى ناس متسترين باسم الدين، ظلمهم مو خفي، لا… واضح. يحلّلون ويحرّمون على كيفهم، وإذا واجهتهم بآيات من القرآن يقلبوها عليك، ويستهزئون، ومكمّلين بنفس الطريق. هذولا، لمن تشوف حياتهم، ابتلاءات، مشاكل، تخبّط… وهم يعتبرون هذا دليل على حب ربّ العالمين إلهم. وإذا تكَلّهم: ترى اللي يصير وياكم بسبب أفعالكم يهجمون عليك. الحالة الثانية ناس أصلًا ما معترفين بالدين، يأذون، يخربون حياة غيرهم، يفرحون بوجع الناس، ويفكرون بنفسهم وبس. ومع هذا… عايشين طبيعي، وتوفيقهم ماشي. هنا الناس تسأل: ليش ذولا مبتلين، وذولا عايشين بخير؟ الفرق بسيط وخطير بنفس الوقت: الأولين مو متدينين، هذولا يشوّهون الدين، يظلمون باسمه، ويختلفون حتى ويا كلام الله بالقرآن. أما الثانين، فهم ما يمشون باسم الدين، ولا يتسترون وراه. فربّ العالمين سلّط محاسبته على اللي شوّه كلامه المقدس، وعلى الظالم المتستر، مو على اللي عايش ذنبه باسمه الحقيقي وهذا مو معناه انو رب العالمين مراح ايحاسبهم لا ممكن الله ضاملهم عقاب اسوء واخطر و حتى لو مجان عقابهم بالدنيا ف بالاخرة همة الهم اشد عقاب .

الإنسان مو كائن بسيط مثل ما نحب نصدّق. هو مشروع صراع مستمر، مو بين الخير والشر فقط، بل بين اللي يريده يكون واللي مضطر يكونه. علم النفس يقول إن الإنسان يحمل داخله طبقات: طبقة واعية تحچي وتبرر، وطبقة أعمق تخاف وتشتهي وتغار، وطبقة أخطر… تشتغل بصمت. فرويد سماها الهو والأنا والأنا العليا، بس الحقيقة أبسط وأقسى: أكو جزء منك يريد ينجو، وجزء يريد يسيطر، وجزء يريد يختفي. والإنسان يقضي عمره يحاول يوازن بينهم حتى لا ينهار. الفلسفة من جهتها ما حاولت تعالج الإنسان، حاولت تفضحه. قالت له: ترى أنت مو ملاك، ولا وحش كامل، أنت كائن متناقض ويومياً تكذب على نفسك حتى تكمل. نيتشه شاف الإنسان كجسر، مو كنقطة وصول. شي بين الحيوان وما يجب أن يكون. ولهذا الألم جزء أساسي من الرحلة، مو خلل. يونگ راح أعمق وكال: كل إنسان عنده “ظل”، الجانب اللي ينكره، يكبته، ويخاف يشوفه. وكلما تجاهلته أكثر، تحكّم بيك أكثر. ولهذا نشوف ناس طيبين ظاهرياً لكن قساة من الداخل، وناس هادئين لكن مليانين غضب، وناس يساعدون الكل بس ما يعرفون شلون يساعدون نفسهم. الإنسان يتعب مو لأن الحياة صعبة فقط، بل لأنه واعي. الوعي سلاح ذو حدين: يخليك تفهم، ويخليك تتألم. كل ما فهمت نفسك أكثر، اكتشفت إنك مو ثابت، تتغير حسب الموقف، حسب الخوف، حسب الخسارة. ولهذا السؤال الحقيقي مو: “منو أنا؟” بل: “أي نسخة مني دا تتحكم هسه؟” الإنسان يضحك وهو متعب، ينجح وهو خايف، يساعد وهو محتاج. وهذا مو نفاق… هذا بقاء. علم النفس يسمّيها آليات دفاع، والفلسفة تسميها محاولات معنى. نخلق قصص عن نفسنا حتى نتحمل العيش. نقنع نفسنا إننا أقوياء، أو عقلانيين، أو غير مهتمين، بس بالحقيقة كلنا نحاول نثبت شي لأنفسنا قبل غيرنا. الإنسان ما ينكسر فجأة، ينكسر بالتدريج: سؤال بلا جواب، خذلان صغير، تعب مؤجل، نوم ناقص، وكلمة ما انحچت. والمخيف؟ إن أكثر إنسان واعي غالباً أكثر إنسان متعب. بس رغم هذا كله… الإنسان يظل أعقد وأجمل لغز. لأنه يقدر يشوف سواده ويكمّل. يقدر يعرف ضعفه وما يستسلم. يقدر ينهزم داخلياً ويبقى واقف. الإنسان مو تعريف. ولا تشخيص. ولا فكرة مكتملة. الإنسان محاولة. محاولة مستمرة للفهم قبل ما ينتهي الوقت.