1 343
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
اطلاعاتی وجود ندارد30 روز
آرشیو پست ها
1 343
من بركات القضية الفلسطينية أنها كلما ارتفعت ذكّرت الأمة بقضاياها المنسية والمغيبة، ولملمت ذلك الجسد الواحد الممزق، كم شاب من الجيل الجديد لم يعلم عن ما حدث في سوريا إلا بعد الطوفان؟ وكيف حال الأمة مع معاناة إدلب وحلب بعد أكتوبر وقبله؟ وكيف كان تصورهم عن الحرب السودانية؟ وعن ملفات المعتقلين من بلاد الإيغور وماينمار إلى بلاد المغرب العربي؟ وعن الربيع العربي وما جرى بعده؟ وكيف كانت ثقافتهم بأحداث الأمة في العصر الحديث؟ وكم من صنم تحطم مرورًا بالقانون الدولي ومنظماته إلى أصنام القومية؟
أذكر مقولة لمحمود أبو عادي يقول فيها "من المتلازمات المحمودة لمناصرة القضية الفلسطينية، هي أن تجعلك مثقفًا" وأنا أقول أنها من بركات القضية الممتدة من البركة الأولى، فالقضية قضية {المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}
1 343
أنصحكم جميعًا في هذه الأيام بسماع سلسلة تأسيس وعي المسلم المعاصر للمهندس الشيخ أيمن عبدالرحيم، هذه السلسلة مهمة جدًا يا شباب والذي لا يعرف المهندس فرج الله عنه هو رجل موسوعي وأسلوبه مرح ولا تملّ من محاضراته.
https://youtube.com/playlist?list=PLlDad1HCoz1_ap4fDyZePCngYn7q8qWfw&feature=shared
1 343
من الحقائق التي لا يمكن تعويمها؛ أن تخلف هذه الأمة إنما سببه الأول يرجع إلى بعدها عن هذا الدين وعن طاعة الله الذي يورّث التعلق بهذه الدنيا، في حديث (تداعي الأمم) بيّن النبي ﷺ سبب ذلك بالرغم من كثرتنا بقوله: "لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت" أي بحرصكم على الدنيا ونسيانكم الآخرة.
في مرحلة بداية الإسلام كان النبي ﷺ والصحابة -رضوان الله عليهم- في فترة قاسية، وكان الكفار يتداعون عليهم ويصبون عليهم أنواع العذاب وبقسوة وبلا رحمة، هذه المرحلة -عقلاً- كانت تستوجب تخفيف التكاليف، إلا أن الدرس الرباني العظيم ينزل ويوجب عليهم قيام الليل، أي زيادة في تكاليف العبادة! فما كان المقابل منهم إلا درس إيماني عظيم أيضًا: بأن زيادة التكاليف ما تزيدنا إلا وتسليمًا، فامتثلوا لأمر الله وأطاعوه؛ حتى تحولت أحوالهم من ضعف إلى قوة، ومن قلة مهاجرة خائفة؛ إلى ملوك وسلاطين ملكوا مشارق الأرض ومغاربها.
قال الله -تعالى-: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
قال السعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "هذا من أوعاده الصادقة التي شوهد تأويلها ومخبرها، فإنه وعَد من قام بالإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة، أن يستخلفهم في الأرض يكونون هم الخلفاء فيها المتصرفين في تدبيرها، وأنه يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو دين الإسلام الذي فاق الأديان كلها وارتضاه لهذه الأمة، لفضلها وشرفها ونعمته عليها، بأن يتمكنوا من إقامته وإقامة شرائعه الظاهرة والباطنة، في أنفسهم وفي غيرهم لكون غيرهم من أهل الأديان وسائر الكفار مغلوبين ذليلين، وأنه يبدلهم من بعد خوفهم الذي كان الواحد منهم لا يتمكن من إظهار دينه، وما هو عليه إلا بأذى كثير من الكفار، وكون جماعة المسلمين قليلين جدًا بالنسبة إلى غيرهم، وقد رماهم أهل الأرض عن قوس واحدة، وبغوا لهم الغوائل؛ فوعدهم الله هذه الأمور وقت نزول الآية، وهي لم تشاهد الاستخلاف في الأرض والتمكين فيها، والتمكين من إقامة الدين الإسلامي والأمن التام، بحيث يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا ولا يخافون أحدًا إلا الله، فقام صدر هذه الأمة من الإيمان والعمل الصالح بما يفوقون على غيرهم، فمكنهم من البلاد والعباد وفتحت مشارق الأرض ومغاربها، وحصل الأمن التام والتمكين التام، فهذه من آيات الله العجيبة الباهرة، ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح، فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله، وإنما يسلط عليهم الكفار والمنافقين، ويديلهم في بعض الأحيان بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح"
وأخيرًا ألفت النظر إلى شيء مهم جدًا يتعلق بما سبق، وهو أن يراجع كل شخص منّا ذنوبه ويتخلص منها، فإذا كان الابتعاد عن الدين هو سبب تخلف الأمة وتأخر النصر؛ فلربما نكون نحن في مقام من خذل الدين وأهله ولكن عن طريق ذنبه.
1 343
يقول ابن القيم -رحمه الله-: "كان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة قال: فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي: اقرءوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست وما بي قُلبة.
وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه؛ فرأيت لها تأثيرًا عظيما في سكونه وطمأنينته"
وآيات السكينة، هي قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة: 248].
وقوله تعالى: (ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [التوبة: 26].
وقوله تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40].
وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ) [الفتح: 4].
وقوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح: 18].
وقوله تعالى: (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) [الفتح: 26].
1 343
مقدمة العجيري لرواية هيروشيما استخرجتها لوحدها في ملف منفصل، أنصح بقراءتها في هذا الوقت.
1 343
تضيق عليك الأرض بما رحبت عندما ترى إخوانك يقتلّون ويقطعون ويهجّرون حتى كأنك تتنفس من ثقب إبرة، فتُعاون الشيطان الاحتيال على نفسك بأن صدرك لا يحتمل كل هذه البشاعة فتهرب وتخلد إلى الأرض تنغمس في ملذاتها لتنسى، ثم تبرر لها بأنك رقم صغير لا يغير من هذا العالم شيء، ولا جدوى لتعاطفك معهم والنظر إلى مأساتهم سوى الألم والقهر!
نعم! أتفق معك في هذا المنظور الدنيوي المشوه، ولكني وأنت لدينا ما يضرب بكل هذا الهراء الشيطاني عرض الحائط، فنحن لا نُسْلم حتى نخالف هذا المنظور ولا يكتمل إيماننا إلا بمحبتنا لأخينا ما نحب لأنفسنا، أرأيت لو أن أخاك الذي خرجت أنت وهو من رحم واحد؛ أصيب بمرض عجز عنه كل من في الأرض، أيكون تصرفك كتصرفك السابق مع مآسي المسلمين؟ أم أنك ستهتم له وبه وتهون عليه وتكثف الدعاء له -ولا أشك بأنك قد تتألم أكثر منه- وهذا الذي ينبغي لك أن تفعله مع كل معاناة لمسلم على هذه الأرض لتُحقق كمال الإيمان.
ثم اعلم أن هذا الألم والتعاطف ربما يلحقك بالركب وأنت في مكانك، تأخذ أجر الشهيد والمجاهد والمتألم والمهجّر بتعاطفك وحرقتك عليهم، جالس في مكانك بنية خالصة تود أن تفعل شيئًا ولكنك لا تستطيع، فتنزل عليك الرحمة كما نزلت على الذين من قبلك (إن في المدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا وهم معكم حبسهم العذر)
1 343
قال النبي ﷺ: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب الله له بها ألف حسنة، أو يحط عنه بها ألف خطيئة"
1 343
"الإنتاج السينمائي يعيد هندسة مفاهيم (المحافظة) عند الشعوب التي تنسلخ من الدين، فمن لقطات الإباحية العابرة إلى تكريس مفاهيم المافيا الجندرية، حتى صارت عند الجيل معايير المحافظة في الفلم كونه لا يحمل أجندة جندرية، وربما سيأتي يوم تكون المحافظة هي للأعمال التي تجعل الجندرية اختيار واحتمال بخلاف الأعمال المتطرفة التي تجعل الجندرية والشذوذ واجبة على آحاد الناس! هذا العالم اللاديني متغير السيولة في معاييره الأخلاقية أمر حتمي والإسلام يأبى أن تكون معاييره الأخلاقية رهينة لأمزجة المنحرفين والمجانين، لأن الحياء والعفاف في الإسلام أمور مركزية عليها مدار الأحكام، ولا يمكن أن تخصع للتشهي ولنزوات السوق الرأسمالية، ولرغبة الإنسان الغربي الشديدة في هدم الحقائق الثابتة وقلب الأدوار. الإسلام صخرة عصية على هذه الأفكار"
- عاصم المقرن
1 343
المصائب في الدنيا لها صورتان: مصائب تقع على المؤمن ليرفعه الله في الآخرة، أو مصائب تقع على العاصي أو الكافر لتكون له عقوبة معجلة في الدنيا بسبب ذنوبه، أو انتقام من الله بسبب كفره، ولكن الحديث عن المصائب في الفضاءات العامة أصبح لا يخرج عن صورة واحدة وهي الصورة الأولى، وكأن المصيبة لا تقع إلا ابتلاء للعبد الصالح الذي أريد به رفعة في الآخرة!
وقبل كل شيء أنا لا أقصد الحديث الخاص الشخصي للمؤمن المبتلى بمصيبة وواجب مواساته وتصبيره، بل أقصد الحديث العام الذي اختفى فيه الوعظ بالمصائب، بل أظن أن الكثير من العصاة إن عوقب في الدنيا ظن أن هذه المصيبة هي بلاء العبد الصالح، ولن تجده يراجع ذنوبه ومعاصيه، ولن يظن أن هذه المصيبة بسببها، قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ} قال ابن عباس -رضي الله عنه- "يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي الله به عباده ليتوبوا إليه"
وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } قال السعدي -رحمه الله- "ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم وفيما يحبون ويكون عزيزًا عليهم إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات"
وقد تطرق لذلك ابن تيمية -رحمه الله- في حديثه عن الصبر على أذى الناس، ذكر عدة أمور تعين المسلم على ذلك، منها: "أن يشهد ذنوبه، وأن الله إنما سلط الناس عليه بسبب ذنبه، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} فإذا شهد العبد أن جميع ما يناله من المكروه بسبب ذنوبه؛ اشتغل بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلطهم عليه بسببها عن ذمهم ولومهم والوقيعة فيهم، وإذا رأيت العبد يقع في الناس إذا آذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار؛ فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، وإذا تاب واستغفر وقال هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة، قال علي -رضي الله عنه- كلمة من جواهر الكلام: (لا يرجونّ عبدٌ إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه) وروي عنه وعن غيره: (ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة)"
1 343
في هذه الساعات تجتمع عدة أوقات هي من أرجى أوقات الإجابة، فلا تضيعها بلا دعاء، الدعاء لنفسك وأهلك وأمواتك وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
ولا تنس التضرع والافتقار إلى الله بأن يقبل صومك ويجعلك ممن غفر له, قرأ وهيب بن الورد -رحمه الله- {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فبكى بكاء شديد فقال: "خليل الرحمن يبني بيت الرحمن بأمر الرحمن ويخاف ألا يقبل منه!"
1 343
هذه دراسة منشورة في جمعية علم النفس الأمريكية تقول أن الإنسان نادرًا ما يتجرد من التفاعلات الجسدية الظاهرة لدى المتكلم لأخذ انطباع معين عن الحديث، فالمستمع لا يتجرد للكلام والحديث نفسه، بل التفاعلات تسبق الحديث وتعطيه عدة انطباعات تجعله لا ينظر للكلام بموضوعية، موضوع الدراسة الرئيسي يتعلق بتوقف الناس قبل الرد على سؤال ما ولو لبضع ثوان يجعل الآخرين ينظرون إلى إجاباتهم على أنها كاذبة، وكلما زادت نسبة التأخر زادت احتمالية التكذيب، وكلما أسرع المرء بالإجابة زادت احتمالية تصديقه!
للشافعي -رحمه الله- ملاحظة جميلة على هذه التفاعلات الجسدية وأثرها على الانطباعات عند الناس، ذكرها البيهقي -رحمه الله- في كتابه مناقب الشافعي: "...قال الربيع سمعت الشافعي يقول: (كنت أرى إذا تناظر اثنان في مسألة وكان أحدهما يُناظر ويضحك، ظنت العامة أنه هو المصيب فقضوا له على صاحبه)"
- https://www.apa.org/news/press/releases/2021/02/answer-quickly
1 343
الإسلام هو الدين الوحيد الصامد أمام تركيبة الحياة الحديثة وما يتجه له العالم من جنون، هذا الأمر يجعله مقصد الكثير، وأحكامه ومقدساته وأهله الهدف الأبرز لكل سهم، وهو الدين الوحيد الذي تتداعى عليه الأمم بمختلف أعراقها وأديانها ولغاتها، فهو أول دين يستنقص منه وأول دين تهان مقدساته وأول دين يقتّل أهله، والمؤمن الصادق يلقى في نفسه أذى شديدًا خصوصًا مع ما يشاهده ويسمعه من تناقضات على الصعيد الاعتباري والمجتمعيّ والفردي، ومع ما يراه من عجز وضعف لدى المسلمين، فالأمور التي تحاك للمسلم ودينه إن حصلت لغيره قد يهتز العالم أجمع للدفاع عنه، ويُتهم الفاعل بالإرهاب أو معاداة السامية أو الهوموفوبيا... إلى آخره من الاتهامات، ولكنّ حرق المصحف والرسوم المسيئة للرسول ﷺ يظهر فيها العالم بشكل متسامح وصاحب حرية تعبير.
هذا الشعور المؤذي الذي يلقاه المؤمن الصادق هو أعظم ما يلقاه من الابتلاءات في حياته، فإن صبر وثبت ولم يجزع أو يفزع نال الأجر العظيم -بإذن الله-
قال العلماء في تفسير قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} : "رتب الله -سبحانه وتعالى- ما يصيب المؤمنين ترتيبًا تدريجيًا: فابتدأ بأدنى ألوان البلاء وهو الإصابة في المال، فإنها مع شدتها وقسوتها على الإنسان إلا أنها أهون من الإصابة في النفس لأنها أغلى من المال، ثم ختم ألوان الابتلاء ببيان الدرجة العليا منه وهي التي تختص بالإصابة في الدين، وقد عبر عنها بقوله: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} لذلك كانت الإصابة في الدين أعلى أنواع البلاء، لأن المؤمن الصادق يهون عليه ماله وتهون عليه نفسه ولكنه لا يهون عليه دينه، ويسهل عليه أن يتحمل الأذى في ماله ونفسه ولكن ليس من السهل عليه أن يؤذى في دينه، ولذلك كان أبو بكر -رضي الله عنه- مشهورًا بلينه ورفقه، ولكنه مع ذلك لقوة إيمانه لم يحتمل من فنحاص اليهودي أن يصف الخالق -عز وجل- بأنه فقير، فما كان منه إلا أن شجَّ وجه فنحاص عندما قال ذلك القول الباطل، وقد جمع -سبحانه وتعالى- بين أهل الكتاب وبين المشركين في عداوتهم وإيذائهم للمؤمنين للإشعار بأن الكفر ملة واحدة، وأن العالِم بالكتاب والجاهل به يستويان في معاداتهم للحق"
1 343
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، فقال ﷺ: (لا تغضب) فردد مرارًا قال لا تغضب.
كيف يوصيه النبي ﷺ ويوصينا بعده بترك انفعال وجداني لا نقدر عليه؟
1 343
يتشدد البعض في الحرص عند تعامله مع الناس خشية أن يوصف بالسذاجة إن خدعوه في أمر ما، وهذا يخالف سمات المؤمن وإن قال فيه الناس وأشاروا، فالمؤمن سليم الصدر حسن النية يغتر بكل أحد لما يستبطنه بداخله من السلامة وعدم حمل الشر، لا سيما في تلك الأمور -البسيطة التي يُتجاوز عنها ولا تضره ولا تضر غيره- وأما الفاجر؛ فهو شديد الحرص على أموره، شديد الحرص على كبريائه وسمعته لما يستبطنه بداخله من مكر وخداع، ولما يحمله من شر تجاه الناس، في الحديث قال ﷺ: {المؤمن غرٌ كريم والفاجر خبٌّ لئيم}
1 343
وأنا أتصفح الخط الزمني وجدت مقولة شهيرة للشعبي -رحمه الله- لا أعلم كيف فاتتني من شهرتها، يقول:
"العلم ثلاثة أشبار: من دخل الشبر الأول تكبر، ومن دخل الشبر الثاني تواضع، ومن دخل الشبر الثالث علم أنه لا يعلم"
