الشيخ فيصل بن قزار الجاسم
رفتن به کانال در Telegram
مقتطفات من فوائد الشيخ فيصل بن قزار الجاسم
نمایش بیشتر1 947
مشترکین
-124 ساعت
-57 روز
-1430 روز
آرشیو پست ها
رسالة إلى المخدوعين بإيران الباطنية واستغلالها للقضية الفلسطينية:
لقد استمرت الإبادة في غزة قرابة عامين، ولم تُطلق إيران صاروخًا واحدًا دفاعًا عنها، ولم تُقدِم على ما يوازي شعاراتها الصاخبة التي رفعتها باسم فلسطين والدفاع عن القدس.
لكنها حين تعلّق الأمر بحزب الله في لبنان الذي يتفق معها عقيدة ومذهبًا، سارعت إلى التدخل وأطلقت موجات من الصواريخ، في تصعيد خطير يهدد بإشعال المنطقة من جديد، مع ما يحمله من مخاطر على استقرارها وعلى بقاء نظام الملالي نفسه. بل صرّحت مرارًا بأن ملف لبنان جزء أساسي من أي تسوية أو اتفاق مع أمريكا والكيان المحتل.
وهذا يؤكد حقيقة دلّت عليها النصوص وشهدت لها حوادث التاريخ: أن الرافضة الباطنية لا ينصرون قضايا أهل السنة إلا بقدر ما يحقق مصالح مشروعهم المذهبي الباطني ويخدم أهدافهم العقدية والسياسية.
فمتى يدرك المخدوعون أن فلسطين ليست عندهم قضية مبدأ، وإنما ورقة نفوذ ومصلحة؟
فهل من معتبر؟
تهديدُ إيران لدول الخليج يتكرّر كلما ضيّقت أمريكا عليها الخناق، فتلوّح باستهداف منشآت حيوية لا صلة لها بالمواجهة العسكرية.
من ذلك تهديدها اليوم وإعلانها نيتها استهداف الموانئ الخليجية والسفن التابعة لها إذا فُرض عليها حصار على موانئها.
وهذا المسلك يكشف حقيقةً غابت عن كثيرٍ من المتعاطفين من عموم المسلمين، ممن لم يضبطوا مشاعرهم وأحكامهم بالضوابط الشرعية والعقلية والواقعية، وهي أن عداء الجمهورية الإيرانية الباطنية الزندقية لأهل السنّة وبلادهم أشدّ وأعظم بكثير من عدائها لليهود والنصارى. وهذا ما يفسر أن اعتداءاتها وتهديداتها لدول الخليج تفوق في حدّتها ما تبديه تجاه من يباشر الضغط عليها من اليهود والنصارى.
فمتى يفيق الجهّال ليدركوا هذه الحقيقة التي أكّدتها الشواهد التاريخية والوقائع المتكررة، من أن الرافضة الباطنية هم أعدى أعداء المسلمين السنّة، وأن مشروعهم الصفوي الباطني أخطر –من وجوه متعددة– من المشروع الصهيو أمريكي؛ لما يتّسم به من خبثٍ في العقيدة، وسعةٍ في الضرر، وخفاءٍ في الأساليب، واتساعٍ في الفساد، يفوق في كثير من جوانبه خطر الصهاينة أنفسهم؟
بل إنهم من جنس المنافقين الذين جعل الله خطرهم وعداوتهم أشدّ من خطر وعداوة الكفار، كما قال تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾، وهذا أسلوب حصرٍ يدلّ على شدة عداوتهم وعِظَم خطرهم، وهو ما يفسّر جانبًا من هذا المسلك المتكرر في استهدافهم لأهل السنّة وبلادهم.
«بين العدل والهوى في الحكم على المواقف والأحداث والجماعات -حماس أنموذجًا-»
إن الخوض في المسائل الشرعية، والحكم على الوقائع، ونقد المقالات، ليس أمرًا يُتناول بلا ضوابط، بل يحتاج إلى ثلاثة أصول لا غنى عنها: علمٌ بالشرع، وعدلٌ وإنصاف، وأدبٌ في التعبير. فمن فقد واحدًا من هذه الثلاثة اضطرب حكمه، واختلّ ميزانه.
وكثير ممن يتكلم في هذه القضايا يخلط بين صور المسائل، ويجهل فقه التنزيل، أي تنزيل الأحكام على الوقائع. ومنهم من يجور في حكمه لغياب العدل، فيبخس الناس حقوقهم، ولا يفرّق بين مراتب الأقوال والأفعال، ولا يوازن بين المصالح والمفاسد. ومنهم من يُفسد قولَه بسوء أدبه، فيتكلم بغلظة وتحامل، تحرّكه الأهواء من غيظ أو حسد أو تعصب لدولة أو جماعة أو شخص، فيخرج بالحكم عن مقتضى الشرع والإنصاف.
ومن القواعد المهمة التي يغفل عنها كثيرون: أن نقد جماعةٍ ما على خطأ صدر منها، لا يعني البراءة منها وتركها مطلقاً، كما أن نصرتها في الحق لا تعني تزكيتها المطلقة وترك إنكار أخطائها. فالمؤمن يجتمع فيه الحب والبغض، فيُحَب من وجه، ويُبغَض من وجه، ويُوالى من جهة، ويُتبرأ منه من جهة، وهذا ليس تناقضاً، بل هو عين العدل الذي دلت عليه نصوص الشرع، وقرره أئمة أهل السنة.
لكنّ بعض الناس يريد منك موقفاً حاداً لا وسط فيه: إما محبةً مطلقة بلا نقد، أو بغضاً مطلقاً بلا إنصاف. وهذا مسلك أهل البدع، لا مسلك أهل السنة والجماعة.
وعلى هذا؛ فإننا في حماس –مثلاً– نحبها ونواليها على ما عندها من الإسلام والجهاد والقيام بالحق، وننكر في الوقت نفسه ما يصدر من بعض أخطائها أو مقالات قادتها المخالفة للشرع. ولا يستلزم هذا ترك نصرتها أو البراءة منها، كما يفعله بعض المتحزبين أو الجهلة.
وفي المقابل، فإن الثناء المطلق غير المقيد على رؤوس الزندقة والبدع –كقادة إيران الصفوية– لمواقف صدرت منهم، أو لاعتبارات سياسية، والترحم عليهم مع خبث عقيدتهم وعِظَم جرمهم وشدة عدوانهم منكر عظيم، يُنكر على كل من صدر منه، كائناً من كان؛ سواء صدر من جماعة أو من حاكم أو غيره، ويُبيَّن خطؤه بالأسلوب الحسن المناسب للمقام.
بل إن هذا الثناء يكون أشد نكارة إذا صدر ممن ينتصبون لقتال الصهاينة، لأن الواجب في حقهم أوكد، خاصة مع ما ظهر من عدوان إيران الصفوية على بلاد أهل السنة، وهو عدوان لا يُفهم إلا في سياق عقيدتهم ومواقفهم التاريخية، إذ لا مبرر له قانونيَّ، ولا مسوغ شرعيَّ.
ولهذا، فلا يُزايد علينا أحد في نصرة المجاهدين، كما لا يُطلب منا أن نوافق على الغلو في المواقف، لا إفراطاً في التزكية، ولا تفريطاً في البراءة. فهذا الميزان هو الذي عليه أهل العلم قديماً وحديثاً.
وطالب العلم خاصة، ينبغي أن يلتزم بهذا المنهج، وألا يكون تابعاً للعامة أو لمن لم ترسخ قدمهم في العلم أو لمن لا عقل لهم ولا فهم، بل يسير وفق أصول الشرع وقواعد أهل السنة، مراقباً ربه، لا أهواء الناس.
وأما موقفنا من الرافضة الباطنية، فليس وليد حادثة أو موقف طارئ، بل هو أصل مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة. ومع ذلك، فإن كل مقالة منكرة تُنكر في حينها، ويُبيَّن خطؤها، وهذا من باب النصيحة والبيان الواجب.
«رسالة إلى حماس»
أما آنَ لكم أن تعتبروا من غدر إيران والباطنية الرافضة بقضيتكم؟ حين أسلمتكم في أشد مراحل المواجهة، وتركتكم وحدكم في مواجهة عدوكم، وهي التي طالما تغنّت بالدفاع عن فلسطين، وجعلت تحرير الأقصى في مقدمة أولوياتها!
وإن سلّمنا جدلاً، وعذرناكم بالجهل بحقيقة مذهبهم وعقيدتهم، وهو عذر لا يكاد يُقبل مع وضوح أمرهم وكثرة من نصحكم، أفلم تكفِكم الوقائع؟ أفلم تروا خذلانهم لكم في أعظم حرب مرّت بكم، بل من أعظم ما شهدته القضية الفلسطينية في تاريخها؟
وأين أنتم من مواقفهم وإجرامهم بحق أهل السنة في سوريا ولبنان واليمن والعراق؟ أليست هذه الوقائع كافية لكشف حقيقتهم وبيان منهجهم؟
ثم تعودون فتقعون في الخطأ نفسه، تمجّدون رؤوس الإجرام والزندقة في هذا العصر، وتترحمون عليهم، بل وتصفونهم بالشهداء!
فإن لم تكونوا أهل علم وفقه، فلا أقل من أن تكونوا أهل سياسة، وعقل، وبصيرة، وتجربة.
أين كانت صواريخ إيران حين اشتدّ القصف عليكم؟ وأين كانت تلك القوة التي يُتغنّى بها لنصرتكم؟ ولماذا لم تُوجَّه إلا إلى بلاد أهل السنة، ولا سيما دول الخليج؟
أفليس في توجيه سلاحهم إلى أهل السنة ودول الخليج دليلٌ ظاهر على ما يحملونه من حقد، وعلى شدة مكرهم بأهل السنة الذين أنتم منهم؟
أفلا تعقلون؟
وإذا كنتم تشكون من خذلان إخوانكم المسلمين لكم، فكيف تقعون في مثله، فتخذلون دول الخليج التي طالما وقفت معكم ونصرت قضيتكم، ولم تُنكروا عدوان إيران الباطنية عليها؟
إن ما يجمعكم بأهل السنة ودول الخليج أعظم بكثير مما يجمعكم بالرافضة الباطنية، فرأس مال المسلم دينه وعقيدته، وهؤلاء خصومكم فيهما قبل غيرهما.
إن ما تفعلونه خطأ جسيم، وذنب عظيم، وأمر مستنكر، يجمع بين سوء التقدير، والجهل بحقائق الشرع والتاريخ.
وإذا كان النبي ﷺ نهى أن يُقال للمنافق: سيد، فكيف بمن يُثنى عليه ويُوصف بالشهادة مع ما عُرف عنه من الإجرام والزندقة؟!
نعوذ بالله من غضبه.
وهذه نصيحة قد سُطّرت لكم من قبل، نعيد تذكيركم بها، لعلّها تجد موضعها من الفهم والاعتبار، فالمؤمن كيّس فطن، لا يُلدغ من جحرٍ مرتين
https://x.com/i/status/2040885558163976259
دكتورنا العزيز،
وفقنا الله وإياكم لكل خير.
إن عبارة «فلسطين قضية المسلمين الأولى» قد تواتر ذكرها -نصًّا أو معنىً- على ألسنة علمائنا وحكامنا، وليس المراد بالقضية هنا المسائل الشرعية المجردة؛ حتى يُقال: إن قضيتنا الأولى هي المحافظة على الدين والتوحيد كما تفضلتم، فهذا بابٌ آخر معلومٌ في أصله ومكانته.
وإنما المقصود بـ«القضية»: النازلة العامة التي ألمّت بالمسلمين، والأرض المغتصبة التي يسعى المسلمون لتحريرها واستعادتها.
فهذا هو المعنى الذي أراده من عبّر بهذه العبارة من علمائنا وحكامنا، وهو وجه تقديم القضية الفلسطينية على غيرها من قضايا المسلمين، لما اشتملت عليه من مكانة عظيمة واحتوته من مقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، أحد المساجد الثلاثة التي تُشدّ إليها الرحال.
وعليه؛ فإن القول بأن «القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين الأولى» إنما هو بهذا الاعتبار، وعلى هذا جرى هدي علمائنا، واستقرّت عليه مواقف حكامنا.
ولا يعارض ذلك بحالٍ وجوب الدفاع عن أوطاننا الإسلامية، والذود عنها، ولا سيما في أوقات النوازل والاعتداءات، كما هو الحال الآن في اعتداء إيران على دولنا، فإن هذا من الواجبات المتعيّنة، ويُحتسب فيه الأجر العظيم والشهادة لمن قام به مخلصًا محتسبًا.
ومن هنا؛ فإن تحرير محل النزاع في مثل هذه العبارات مهم، لكن الأهم في أوقات الشدائد، كما هو حالنا اليوم، توجيه الناس إلى ما يجمع كلمتهم، ويقوّي صفّهم، ويعينهم على دفع العدوان الإيراني، وبيان ما في ذلك من الأجر والثواب، فهو أنفع للناس، وأولى بالطرح في مثل هذه الظروف.
وألتمس من فضيلتكم حذف التغريدة المثيرة، والتغريد بما يجمع القلوب ويقوي العزائم، ويفضح العدو ويكشف مكره وخبثه. فإن الكلمة وقت الشدائد والحروب قد تكون أبلغ في التأثير والنفع من بعض الأفعال.
من يظن أن تذرّع إيران الصفوية الباطنية بقصف دول الخليج بحجة وجود قواعد عسكرية أمريكية هو تذرّع حقيقي، وأنه السبب المباشر لاعتدائها المتكرر على دولنا؛ فهو جاهل بحقائق التاريخ، وغافل عن عقيدة الرافضة الباطنية وما تنطوي عليه من أصولٍ ومعتقدات.
فإن أشد أعداء الرافضة الباطنية هم أهل السنة، وهم عندهم أبغض وأشد كفرًا من اليهود والنصارى، ولهذا كانت هذه الفئة عبر التاريخ منفذًا يتسلل منه أعداء الإسلام إلى بلاد المسلمين، حتى تمكنوا من السيطرة على مقدراتهم. فما دخل عدوٌّ بلاد المسلمين في كثير من المواطن إلا من خلال هذه البوابة كما ذكره ابن تيمية في مواضع من كتبه.
وعليه، فإن هذا التذرّع ليس إلا غطاءً إعلاميًا وتسويقًا سياسيًا، لا حقيقة له في الدوافع الباطنة؛ إذ وجدوا في الظروف الراهنة فرصة سانحة لتحقيق ما يضمرونه من عداء، باستهداف دول أهل السنة، وضرب اقتصادهم ومصالحهم، تنفيذًا لما يعتقدونه من أن أعظم أعدائهم هم أهل السنة، بل ويرتبط ذلك عندهم بمعتقداتٍ غيبية ينتظرون تحققها على حساب دماء المسلمين، فإنهم يعتقدون أن مهديهم الغائب المنتظر سيظهر في آخر الزمان لقتل أهل السنة وإخراج أبي بكر وعمر والصحابة رضي الله عنهم وصلبهم.
وما تشهده الأحداث اليوم يؤكد ذلك بوضوح، فإن استهداف مصادر النفط والطاقة لا صلة له بالقواعد الأمريكية من قريب أو بعيد، وإنما هو استهداف مباشر لمصالح المسلمين أنفسهم، لكنهم لا يرون أهل السنة مسلمين، بل يعاملونهم معاملة الكفار، ويتقربون – في زعمهم – بإلحاق الضرر بهم، ويحرصون عليه أعظم من حرصهم على الإضرار بأعدائهم من اليهود والنصارى إذا تعارضت مصالحهم معهم، كما هو الحال اليوم، وإلا فإنهم في الأصل حلفاء لليهود والنصارى على أهل السنة، لكن تعارض المصالح في بعض الأوقات والأزمنة قد يصيّر اليهود والنصارى خصوما وأعداء لهم.
والرافضة الباطنية -عقيدة وتاريخًا- أشد خطرًا وأعظم مكرًا بأهل السنة، لما يترتب على معتقداتهم من استباحة الدماء والأموال والأعراض، وإفساد العقائد.
ومن لم يستوعب نصوص الشرع، ولم يعتبر بوقائع التاريخ، فلا يحسن به الخوض في مثل هذه القضايا. وأشد من ذلك جهلًا من يصوّر الصراع الحالي على أنه مواجهة بين الإسلام والكفر، ويُدخل هذه الفئة الباطنية في أهل الإسلام، كما صرح به مفتي ليبيا الغرياني ومن وافقه من الدعاة، فإن هذا – مع مخالفته للواقع التاريخي والعقدي – يوقع في تلبيسٍ عظيم على الناس.
بل الصراع الدائر ما هو إلا حرب صريحة بين مرتدين مشركين وكفار كتابيين، وقد أجمع أهل العلم على كفر غلاة الرافضة وخروجهم من الإسلام، وهي عقيدة حكومة الملالي الصفويين الإيرانيين، لما تضمنته عقائدهم من مكفراتٍ عظيمة. وهؤلاء الرافضة الباطنية حكمهم عند العلماء حكم المرتدين، لا الكفار الأصليين، كالكتابيين، فلا تُؤكل ذبائحهم، ولا تُنكح نساؤهم، ولا يُقرّون في بلاد الإسلام بالجزية، ومن أظهر عقائده الكفرية الفاسدة منهم وجب قتله ردة، ولا يُقبل منه دعوى التوبة بعد ذلك، لأنهم في حكم الزنادقة.
وعلى هذا، فمن لم يكن لديه علمٌ راسخ بالشرع، وبعقائد الفرق، وإلمامٌ دقيق بالتاريخ، فلا ينبغي له أن يتكلم في هذه المسائل، إلا في حدود ما يحسنه من التحليل السياسي أو العسكري المجرد، دون الخوض في القضايا العقدية والأحكام الشرعية التي تحتاج إلى علمٍ وتحقيق.
عنوان هذه الحرب يصدق عليه قول الله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
قال ابن كثير: (كذلك نفعل بالظالمين؛ نسلّط بعضهم على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض، جزاءً على ظلمهم وبغيهم).
وهذا المعنى يتجلى في الحرب الجارية؛ فقد سلط الله الظالمين على بعض عقوبةً لهم بما اقترفوه من ظلم وعدوان. فقد أجرم اليهود في حق أهل غزة وفلسطين، وعاونهم النصارى الأمريكان ومدّوهم بالسلاح والعتاد والغطاء السياسي، كما أجرم الباطنية الصفويون في حق أهل السنة في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغيرها من البلاد.
وكلا الفريقين ظالم باغٍ، لكن ظلمهم للمسلمين أهل السنة لن يذهب سدى، ولن يُترك بلا عقاب. فصيحات الضعفاء والمساكين، وآهات المظلومين، تُسمع من السماء، ولن يخلف الله وعده للمظلوم: «لأنصرنك ولو بعد حين».
فكيف إذا كان الظلم واقعًا على قوم ظُلموا لأجل إسلامهم، ولأجل اتباعهم للسنة، ولأجل توحيدهم لله، كما قال تعالى:
﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾.
وقد قال سبحانه:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
وقال النبي ﷺ:
«إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم تلا هذه الآية.
وهذه الحرب القائمة ليست مجرد نزاع سياسي أو صراع على المصالح، بل لها بعد عقدي وديني ظاهر. ولا أقول هذا تخرّصًا وظنًا، بل هو أمر قد صرّح به قادة الفريقين المتحاربين في كلماتهم وتصريحاتهم. فقد صرّح نتنياهو قبل يومين في خطابه (نحن أبناء النور وهم أبناء الظلمة... وسنحقق نبوءة النبي إشعياء) وذكر أنها حرب لأجل عودة المسيح.
كما عقد ترامب اجتماعًا مع عدد من القساوسة والقيادات الإنجيلية، فدعوا وصلّوا علنًا لنصرة أمريكا وباركوا هذه الحرب، وهذا يعكس البعد الديني الذي يُطرح به هذا الصراع داخل بعض الأوساط السياسية والدينية الغربية.
وصرّح وزير حربه بأن المواجهة هي حرب ضد الأصولية الإسلامية السنية والشيعية.
بل الأمر يتجاوز ذلك؛ فكل فريق منهم ينتظر غائبًا يعتقد ظهوره في آخر الزمان. فاليهود ينتظرون مسيحهم الدجال الذي يعتقدون ظهوره في آخر الزمان، والنصارى ينتظرون المسيح المخلِّص، أما الإيرانيون الصفويون فينتظرون مهديهم الغائب الذي يزعمون أنه في سرداب منذ 1200 سنة. وكل فريق يعتقد أن الحروب والاضطرابات في الشرق الأوسط تمهّد لظهور هذا الغائب المنتظر، وهذه عقائد قد صرّح بها قادتهم ورجالاتهم، وليست من قبيل الأوهام.
ومن أخطر ما يميّز هذه الحرب أن قادتها قد جمعوا بين الغرور والحماسة والاندفاع والكبرياء؛ ترمب ونتنياهو وخامنئي الأب والابن، وهذه الصفات إذا اجتمعت في زمن الأزمات والحروب كانت نذير هلاك ودمار واسع، لأن القرارات حين تصدر في ظل الغرور والانفعال لا تقف عند حدود المصالح والحسابات، بل قد تدفع إلى توسيع الصراع وتعظيم آثاره.
وهذه الحرب كلما امتدت أيامها اشتدت واتسعت، ولا يُعلم كيف تكون خاتمتها. ومن ظن أن استعمال السلاح النووي أمر بعيد الوقوع فهو واهم، فإن الحروب إذا طال أمدها اتسعت دوائرها واشتدت أخطارها، وفي ظل قادتها اليوم لا شيء مُستبعد.
لكن الواجب على المسلمين في مثل هذه الفتن أن يرجعوا إلى الله بالتوبة، وأن يتحللوا من المظالم، وأن يعملوا بوصية الله تعالى:
﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾.
فالصبر على المصائب مع تقوى الله هو طريق النجاة، وبه تُدفع الفتن وتُرفع النقم.
كما أن ما أصاب بلادنا الخليجية من آثار هذه الحرب، وما نتج عنها من تهديد للأمن والسيادة، يؤكد أهمية الاجتماع والائتلاف وتجاوز الخلافات، وتفعيل الدفاع المشترك والجيش الموحد. فالقواسم المشتركة بين دولنا أعظم بكثير من مواطن الخلاف بينها، وهي بلدان مستهدفة لأسباب عديدة؛ فهي بلاد التوحيد وبلاد السنة ومنبع الإسلام، وقد جمع الله فيها خيرات الأرض، وتملك ربع مصادر الطاقة في العالم وثلث احتياطيها.
وقد أحسنت حكوماتنا الخليجية بضبط النفس وعدم الانجرار إلى هذه الحرب، فإنّ جرّها إليها مقصودٌ من كلا الطرفين المتحاربين.
ومن المهم في مثل هذه الظروف حفظ اللحمة الداخلية، وتعزيز التماسك المجتمعي، والحذر من الخلايا النائمة أو الجهات المندسة التي قد تسعى إلى إثارة الفتن أو زعزعة الاستقرار.
نسأل الله أن يكشف الكرب عن المسلمين، وأن يؤمّننا في أوطاننا، ويحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم، ويلهمهم رشدهم، ويكبت عدوهم.
Repost from الشيخ فيصل بن قزار الجاسم
" لو ترتب علينا لنصرة المسلمين والذب عن أعراضهم والدفاع عن حرماتهم أن نعيش في الخيام ونشرب حليب الابل و الغنم لوجب علينا ذلك ولا يجوز لنا أن نترك ذلك لنسكن في القصور و نعيش في حياة مرفهة إن كان هو السبيل لنصرتهم "
من خطب الجمعة
بيان وجوب الجهاد للدفاع عن أهل غزة
