fa
Feedback
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين

إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين

رفتن به کانال در Telegram

قناة علمية شرعية تنشر فتاوى موثوقة، ومقالات رصينة، وردودًا مؤصّلة نصرةً للحق وتبصيرًا للناس.

نمایش بیشتر
865
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-127 روز
-5930 روز
آرشیو پست ها
1⃣ ردٌّ مؤصّل على توهّم الاستدلال بكلام ابن أبي العزّ لتعطيل الشريعة بحجّة “المفسدة الراجحة” هذه دعوى شائعة مفادها: "تطبيق الشريعة يؤدي إلى اضطراب البلاد، وهذه مفسدة راجحة تمنع من التطبيق"، ويستدل أصحابها بكلام ابن أبي العزّ رحمه الله في قوله: «وإن كان الفعل ممكنًا بالمفسدة الراجحة لم تكن هذه استطاعة شرعية» وهذا الاستدلال باطل من عدة أوجه أصولية منهجية:

اليوم -بإذن الله تعالى- مقال بعنوان «ردٌّ مؤصّل على توهّم الاستدلال بكلام ابن أبي العزّ لتعطيل الشريعة بحجّة "المفسدة الراجحة"». ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له-

قال عمر بن الخطاب: «أيها الناس إنه لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر» انظر: الإبانة الكبرى ج١ ص٤٢٠

5⃣ النفاق لا يُصلح دولة ولا يُقيم دينًا الدخول في المنظومة الدولية مع التبرير بشعارات "الحكمة" و"المرحلية" و"الانفتاح" هو مسلك المنافقين الذين يزعمون أنهم "يُصلحون" وهم في حقيقتهم يُفسدون. قال 🤍 : {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} وما هذا إلا نفاق مغلّف باسم "البراغماتية". فهل من خان العقيدة يُنتظر منه أن يُقيم الشريعة؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📚 بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

4⃣ من بايع طاغوت الأمم… فقد خلع بيعة الله المنظومة الدولية اليوم هي صورة الطاغوت المعاصر: تحكم بغير ما أنزل الله، وتُعرّف الخير والشر بمعاييرها، وتعاقب كل من خالفها. ومن تحاكم إليها فقد رضي بحكم الطاغوت، قال 🤍 : {ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}. فهل ننصر الإسلام بالكفر بالطاغوت أم بالتحاكم إليه؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📚 بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

3⃣ الطاعة المطلقة لا تكون إلا لله. أي مشروع داخل المنظومة الدولية، لا بد أن يقبل بشروط التمويل، وأنظمة الرقابة، وتعريفات "المصلحة" و"الإرهاب" و"الحقوق". فمن الذي يُملي على من؟ والله 🤍 يقول: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} فهل يكون الولاء لرب العالمين، أم لأجهزة الأمم المتحدة؟ أتحكم الكافرين أمورنا؟ لا ورب الكعبة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📚 بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

2⃣ المنظومة الدولية… من يحكم من؟ المنظومة الدولية اليوم تحكمها الأمم المتحدة، ومن ورائها الدول الكبرى، وهي منظومة وضعت تعريفها لـ"الحرية"، و"حقوق الإنسان"، و"الإرهاب"، و"العدالة". فهل تقبل أن تدخل تحت هذه المظلة ثم ترفع راية "نصرة الإسلام"؟ من دخل دارهم فعليه أن يتكلم بلغتهم، ويقدّس قوانينهم، ويُدين بسلمهم وحربهم. والإسلام لا يُنصر بلغة الكفر، ولا ضمن شروطه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📚 بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

1⃣ النفاق الجديد… يُسمّى "سياسة شرعية" يقولون: "لننخرط في النظام الدولي، ثم ننصر الإسلام من داخله، بالحكمة والتدرّج". وهذا في ميزان الحق ليس تدرّجًا، بل تدرج في السقوط. وما خلع ثوب الولاء والبراء، ولا استرضاء الكافرين، ولا تبديل أحكام الدين باسم المصلحة… إلا نفاق مستتر. والله 🤍 لا يجمع في قلب عبد صدقًا مع الكافرين، وصدقًا مع الله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📚 بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

التحالفُ لا يكون مجرّد اجتماع مصالح، بل هو -في حقيقته- التزامٌ بمن يحتكم إليه، واعترافٌ بجهةٍ لها حقُّ الفصل والقبول بقراراتها. وكلُّ من جعل مرجعيته غير شريعة الإسلام؛ فقد أعرض عن حكم الله، وقدّم حكمًا آخر ليكون الفاصل في النزاع، فيكون قد تحاكم لغير شرع الله، شاء أم أبى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

3⃣"والشرع هو الأصل… لا التابع." يجب أن يكون الشرع هو منطلق التفكير وبوصلة القرار. فلا يُساغ أن يُتخذ القرار أولًا بعقلٍ أو هوى، ثم يُلتمس له شاهد من الشرع. 🔸 إذا كان الشرع تابعًا للقرار، صرنا كمن يُلبّس الهوى ثوب الدليل، وهذا من الانحراف في المنهج. 🔸 مثال: من يُقرّر الدخول في موالاة الكفار ثم يبحث عن فتوى أو تأويل لتبرير فعله… قد جعل الشرع تابعًا، لا حاكمًا. قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

2⃣ "والسياسة تُبنى على الوحي… لا على الضغوط." السياسة الشرعية ليست فنّ الممكن فحسب، بل هي:"تحقيق مقاصد الشريعة في واقع الناس بحسب الإمكان" فالوحي هو مصدرها وموجهها، لا الضغط السياسي أو إملاءات الدول أو المنظمات أو التوجهات العالمية. فالمقصود؛ نُراعي الممكنات، نعم، لكن لا نُخالف بها أمر الله، ولا نجعل "الضغط" هو صانع القرار. قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

1️⃣ "الواقع يُقرأ… لا يُعبد!" الواقع لا يُعامل كمرجع تشريعي، بل كمعطى ظرفي نُحلّله ونفهمه لنُنزل عليه حكم الله. فوظيفتنا مع "الواقع" أن نُحسِن قراءته، لا أن نجعل منه مصدرًا للتشريع أو معيارًا للحكم. بعض الناس يظنون أن الواقع إذا كان ضاغطًا أو قاسيًا، فهو يُبيح لهم ما كان محرمًا، ويُسقط عنهم ما كان واجبًا، وهذا من عبادة الواقع، لا من فقه تنزيل الأحكام! قال تعالى: (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي). فلا يجوز أن يجعل العبد خشية الواقع فوق خشية الله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

🎯 القاعدة: الواقع يُقرأ… لا يُعبد! والسياسة تُبنى على الوحي… لا على الضغوط. والشرع هو الأصل… لا التابع. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ: «ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻛﺮﻩ: ﺇﻥ اﻟﻔﺮﻳﻖ اﻟﺬﻱ ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻀﻼﻟﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﺿﻠﻮا ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﺎﺭﻭا ﻋﻦ ﻗﺼﺪ اﻟﻤﺤﺠﺔ، ﺑﺎﺗﺨﺎﺫﻫﻢ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻧﺼﺮاء ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ، ﻭﻇﻬﺮاء، ﺟﻬﻼ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺨﻄﺄ ﻣﺎ ﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﻓﻌﻠﻮا ﺫﻟﻚ ﻭﻫﻢ ﻳﻈﻨﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻭﺣﻖ، ﻭﺃﻥ اﻟﺼﻮاﺏ ﻣﺎ ﺃﺗﻮﻩ ﻭﺭﻛﺒﻮا. ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻦ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺄ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺯﻋﻢ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻌﺬﺏ ﺃﺣﺪا ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺭﻛﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﺿﻼﻟﺔ اﻋﺘﻘﺪﻫﺎ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﺑﺼﻮاﺏ ﻭﺟﻬﻬﺎ، ﻓﻴﺮﻛﺒﻬﺎ ﻋﻨﺎﺩا ﻣﻨﻪ ﻟﺮﺑﻪ ﻓﻴﻬﺎ. ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻴﻦ ﻓﺮﻳﻖ اﻟﻀﻼﻟﺔ اﻟﺬﻱ ﺿﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺴﺐ ﺃﻧﻪ ﻫﺎﺩ». انظر: تفسير الطبري

#التأويل ليس مجرّدُ توهّمِ المرء أنّه على هدى موجبًا لرفع وصف الكفر أو الظلم أو الفسق عنه، ولا دعوى التأويل جُنّةً تعصم من وصف الشرع؛ فقد حكى الله عن قومٍ تولّوا الشياطين ثم وصفهم بأنهم يرون أنفسهم على صراط مستقيم، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. قال السمعاني رحمه الله: «وفي هذا دليلٌ على أن المستبصر بالكفر الذي يحسب أنه على الحق مثل المعاند سواء». فالوصف الشرعي يثبت على وفق حقيقته لا على حسب دعوى صاحبه، ومتى وقع الكفر أو الظلم أو الحكم بغير ما أنزل الله، لم يُنقض مجرّد ظنّ الحُسنى أو التعلّق بتأويل مبتور. وليس كلّ ما سُمِّي "تأويلاً" يُعذر به صاحبه، بل يعتبر التأويل بضوابطه، فإن خرج عنها كان كالعدم، بل هو زيادة في التلبيس. ومن أقبح أبواب الانحراف أن تُرتكب الكبائر والموبقات، بل نواقض الدين، تحت لافتة “السياسة الشرعية”! أيّ سياسةٍ هذه التي تُعطّل نصوص الشرع وتستبدل حكم الشريعة بحكم الجاهلية، ثم يقال: “مصلحةٌ راجحة”؟! أيُّ عقلٍ يجوز أن تُعطل النصوص ويُستباح المحرم الصريح ثم تُرفع راية السياسة لتغسل دنس الجريمة؟ السياسة الشرعية ـ عند أهلها ـ ثمرةُ الشرع لا ناسخةٌ له، وخادمةٌ للوحي لا هادمةٌ له؛ فمن جعلها مظلّةً لإبطال حكم الله وتبرير البغي فقد جعلها مِسحة تبرير لا آلةَ تحكيم، ولبس بها على الناس، واستحق الزجر لا التزكية. فالميزان هو الوحي، لا دعوى التأويل ولا رايات السياسة ولا حسن الظنون؛ ومن قدّم غير الوحي في مقام الحكم فهو عند الله سواء مع من عاند، وإن زيّن لنفسه أنه مهتدٍ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له- https://t.me/sabil102

الحسين رضي الله عنه من الخوارج عند ابن سلمان وشيوخه. يريد الله فضحكم بوجود هذه الأمثلة في إعلامكم ومنابركم.

من أصولِ الاعتقاد: أن يُفرَّق بين مرادِ الله الكوني القدري وبين مرادِه الشرعي؛ فالأوَّل يقع بما شاءَ الله لحِكَمٍ بالغةٍ قد تخفى على العباد، والثاني هو مناطُ التكليف الذي لا يجوز العدولُ عنه بحالٍ. قد يجري في قدرِ الله أن يُظهِر شيئًا من الدين على يدِ رجالٍ فَجَرةٍ أو تنظيماتٍ جائرةٍ، فيقيمون بعضَ الحدودِ أو يرفعون بعضَ الشعاراتِ الشرعية. لكن هذا الواقعُ القدري -وإن وقع لحكمةٍ- لا يُسقط عن الأمةِ واجبَها في لزوم مقتضى الشرع، ولا يبرّر السعيَ في تمكينِ من لم يُؤهِّله الشرعُ للإمامة. ذلك أن الإمامةَ منصبٌ شرعي مقصودُه إقامةُ الدين وحراسةُ الشريعة وسياسةُ الدنيا بها، فلا يُطلب لها إلا من كان أصلحَ في الدين وأقدرَ على تحقيق المقاصد. وأمّا الفاجرُ أو الظالمُ، فإقامتُه إمامًا إنما هو انحرافٌ عن مقتضى النصوص، ولو قدّر الله أن يظهر به بعضُ الحق. فالقاعدةُ المحكمة: ما يجريه الله قدرًا: فعلٌ ربانيّ لا مدخلَ للعبد في اختياره. وما يأمرُ به الله شرعًا: تكليفٌ ملزم، والعبدُ مسؤولٌ عنه يومَ القيامة. ولهذا يقال: العبدُ مأمورٌ باتباع التكليف الشرعي، لا بمجاراة ما قد يجريه الله قدرًا لحِكَمٍ قد تخفى عليه. وتطبيقُ ذلك في بابِ الإمامة: لو غلبت على الناس تنظيماتٌ فاجرةٌ أو قوى جائرةٌ، وأظهرت بعضَ صورِ إقامةِ الدين كإقامةِ الحدود أو رفعِ الشعارات الإسلامية، فإن هذا لا يُغيّر حقيقةَ الأمر؛ لأن مناطَ الحكم ليس بوجودِ بعضِ المظاهر الجزئية، وإنّما بتحقيق مقاصدِ الإمامة الشرعية في مجموعها، وهي: 1. حفظُ الدين بإقامةِ الشريعة والتحاكمِ إليها. 2. إقامةُ العدل وكفُّ الظلم. 3. حمايةُ بيضةِ المسلمين والدفاعُ عنهم. 4. جبايةُ الأموال الشرعية (كالزكاة) وصرفُها في مصارفها. 5. سياسةُ الدنيا بالدين، لا بالأهواءِ والقوانين الوضعية. فإذا كانت هذه المقاصدُ منقوضةً، أو كان الظلمُ هو الغالب، فإن مجردَ وجودِ بعضِ صورِ "التدين السياسي" لا يغيّر الحكم؛ بل يكون التمكينُ لمثل هؤلاء انحرافًا عن مقتضى التكليف، ودخولًا في الركونِ إلى الجور، الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113]. فالشرعُ لم يجعل مناطَ الحكم في الإمامة صورةً جزئيةً أو إجراءً محدودًا، وإنّما جعله في تحقيق الغايةِ الكلية: إقامةُ الدين وسياسةُ الدنيا به. وما عداه فليس إلا مظهرًا قدريًّا لا يرفع عن العبد واجبَ التكليف، ولا يبرّر الانحرافَ عن مقتضى الشرع. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له-

قال ابن تيمية -رحمه الله- : «من ﻳﺪﻉ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭاﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺫﻯ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻣﻨﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺲﺗﻮﻟﻲ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭاﻟﻔﺠﺎﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ اﻷﺑﺮاﺭ ﻓﻼ ﻳﻨﻈﺮ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﺮاﺟﺤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ. ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﺮ اﻟﺤﺮاﻡ ﻗﺘﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﻗﻞ ﻗﺘﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺻﺪ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﻔﺮ ﺑﻪ ﻭاﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻭﺇﺧﺮاﺝ ﺃﻫﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺘﻞ} . ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺘﻞ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﻓﻴﻪ ﺷﺮ ﻓﺎﻟﻔﺘﻨﺔ اﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ، ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﺪﻓﻊ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﻔﺴﺎﺩﻳﻦ ﺑﺎﻟﺘﺰاﻡ ﺃﺩﻧﺎﻫﻤﺎ».

الحمد لله الذي شرع لعباده ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وجعل حكمه هو المرجع الفصل بينهم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، أما بعد؛ فإن معنى التشريع في لغة القرآن هو سنّ القوانين والأحكام العامة التي يُلزَم الناس بالتحاكم إليها، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13]، قال مقاتل رحمه الله في قوله تعالى: "﴿شرع لكم من الدين﴾ بيّن لكم، ويقال: سنّ لكم آثار الإسلام"، وقال الماوردي: "وفي قوله {شرع لكم} أربعة أوجه، أحدها: سنّ لكم". فدلّت أقوال المفسرين على أن التشريع هو البيان والسنّ والإيجاب العام، أي وضع القاعدة الملزِمة التي يرجع الناس إليها في حياتهم، وهذا الحق لله وحده لا شريك له، فهو الذي يحلّل ويحرّم ويأمر وينهى، ومن تجرأ فنَصَب للناس شرعًا من عنده أو وضع لهم قوانين يُلزَمون بالتحاكم إليها بغير إذن الله فقد جعل نفسه شريكاً لله، قال سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21]، فسمّى من شرع مع الله "شركاء"، وفي هذا بيان أن التشريع لغير الله شرك أكبر يناقض التوحيد. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم: أبي الفرقان الشّامي -غفر الله له

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله–: «ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺃﺣﻞ اﻟﺸﻲء ﺇﺫا ﺃﻃﻠﻘﻪ ﻟﻤﻦ ﻳﻄﻴﻌﻪ. ﻭﺣﺮﻣﻪ ﺇﺫا ﻣﻨﻊ ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻌﻪ ﻣﻨﻪ» انظر: الفتاوى الكبرى ج6 ص232