fa
Feedback
مستر مدقق 🤓

مستر مدقق 🤓

رفتن به کانال در Telegram

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
746
مشترکین
-124 ساعت
+17 روز
+1430 روز

در حال بارگیری داده...

کانال‌های مشابه
هیچ داده‌ای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+7
در 0 کانال‌ها
اوت '26
+47
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+50
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+58
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+58
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+49
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+70
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+60
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+77
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+477
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '250
در 3 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+52
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+65
در 2 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
05 سپتامبر0
04 سپتامبر0
03 سپتامبر+3
02 سپتامبر+1
01 سپتامبر+3
پست‌های کانال
Repost from N/a
كما أنّ هجومك على «الحاسّة السادسة» ضربٌ لصنمٍ صنعته. فقد صوّرتَ الواقعيّة كأنّها تُوجب «حاسّةً سادسة تلتقط خصائص متجسّدة في الحدث الخارجيّ التقاطًا شبه بصريّ». وهذا ليس مذهب الواقعيّ اللاطبيعيّ، بل نقيضه. النزعة اللاطبيعية تنصّ على أنّ الخصائص الأخلاقية ليست خصائص طبيعية موضعُها الحدث الخارجيّ حتى تُلتقط كاللون. فسؤالك «لماذا لم يلتقط المشاهدُ خاصّية الشرّ الموجودة في الحدث الخارجيّ؟» مبنيٌّ على تصوّرٍ طبيعيّ للخاصّية، وهو ما يُنكره خصمُك أصلًا. لقد خلطتَ الطبيعية باللاطبيعية ثم هاجمت الخليط. والوصول عند جمهور الواقعيّين اللاطبيعيّين (بارفت، سكانلن، إينُك) قبليٌّ عقليّ (a priori)، من جنس إدراكنا للحقائق المنطقية والرياضية، لا حسٌّ سادس. وهنا مقتلٌ لك أنت خاصّة: أنت — بوصفك سلفيًّا — تُقرّ بأنّا نعلم استحالة اجتماع النقيضين علمًا ضروريًّا بلا «حاسّة سادسة» تلتقطها من العالم الخارجيّ. فإن جاز عندك علمٌ ضروريّ بحقائق قائمةٍ لا تُلتقط حسّيًّا، فبأيّ ميزانٍ يصير مثلُه في الأخلاق «هراءً ميتافيزيقيًّا معتوهًا»؟ اعتراضُك يقطع رقبة علمك بالضرورات المنطقية نفسها. ونصلُ أوكام الذي استدعيتَه لتحذف «الحدس/الخاصّية». حسنٌ، فلنُجرِ الميزان بأمانة: نظريّتك تُصادر اللهَ، ثم صفاته، ثم علاقةً سببيّةً بين صفاته وجِبلّة المخلوقات، ثم منظومة الكمال/النقص، ثم رابطًا بين المصلحة الواقعية وأمر الشارع. هذه أنطولوجيا أثقل بمراحل من قضيّةٍ ضروريّةٍ واحدة يقف عندها الواقعيّ. نصلُ أوكام لا يحذف الأخفّ ليُبقي الأثقل؛ إن أعملتَه، فأوّل ما يسقط تحته الذاتُ وصفاتُها والعلاقة السببية، لا بديهةٌ معياريّة مفردة. أنت أحضرتَ الموسى إلى رقبتك. وآخر ما بقي أنّ نظريّة الملاءمة/المنافرة تنحدر بك إلى الذاتية أو تعود إلى يوثيفرو. فإن كان الحسن هو الملائم لطباع النفس والقبيح هو المنافر، فالسادّي الذي يجد في تعذيب الطفل ملاءمةً ولذّة يصير الفعلُ في حقّه حسنًا بمقتضى معيارك عينه. فتقع في النسبية الصريحة. ولا مخرج لك إلا أن تقول: العبرةُ بالملاءمة الصحيحة المطابقة لصفات الله، لا بكلّ ملاءمة. وهنا سؤالان يُطبقان عليك: كيف نعلم أيّ ملاءمةٍ «صحيحة»؟ لا سبيل إلا تفاعلٌ نفسيّ قابلٌ للخطأ — أي عاد الحدسُ الذي طردته من الباب داخلًا من النافذة. ولماذا كانت هذه الملاءمة مطابقةً للصفة حسنة؟ إن قلت: لأنّها من صفات الله، عاد عليك سؤال يوثيفرو الذي لم تفرّ منه في مقالك السابق: أهي حسنةٌ لأنّها صفتُه، أم صفتُه لأنّها حسنة؟ فنظريّتك «الثلاثية» لم تجمع كمالات المدارس؛ جمعت إشكالاتها: نسبيةُ الذاتية في «الملاءمة»، وإشكالُ القياس في «المصلحة»، وفجوةُ يوثيفرو في الردّ إلى الصفات. وكلّ ما زعمتَ أنّه ضربٌ للواقعيّ — نقصُ المعطيات، خطأ المُدرِك، الفصلُ بين المصدر الموضوعيّ والوصول الذاتيّ — واقعٌ في متن نظريّتك حرفًا بحرف. لم تُقدّم إذًا «ضربًا أنطولوجيًّا وإبستمولوجيًّا نهائيًّا»؛ قدّمت مغالطةً واحدة مكرّرة: الاستدلال من فقر المعرفة على عدم المعروف، مغلّفةً بخلطٍ بين التواطؤ والإدراك، وبين الطبيعية واللاطبيعية، وبين الحكم على الوصف والحكم على الموصوف. نظريّتك تشترك مع خصمك في بنية المصدر الموضوعيّ والوصول الفالِب، ثم تزيد عليه أنطولوجيا أثقل ونسبيةً في معيار الملاءمة وفجوةَ يوثيفرو التي لم تُغلقها. فإن شئتَ أن تُسمّي أحدًا «معتوهًا يشعر بالعمق»، فابدأ بمن ظنّ أنّ نقص علم المشاهد بالنيّة يُلغي الفرق بين الشفاء والتعذيب.

2
كل ما تلا في مقاله متفرّعٌ على خلطٍ واحدٍ يتكرّر في كلّ فقرة: الخلط بين سؤال التأسيس الأنطولوجي (ما الذي يجعل الفعل خيرًا؟) وسؤال الوصول المعرفيّ (كيف نعلم أنّه خير؟). حين تفصل هذين السؤالين، ينهار «الضرب النهائي» كلّه، ويرتدّ حرفيًّا على نظريّته هو. فقد قال: «هل خاصّية الخير جعلت الصدقة حسنة، أم أنّ الصدقة حسنة فتحقّقت فيها الخاصّية؟» ثم بنى على ذلك سؤاله: «هل كان التعذيب قبيحًا قبل تحقّق الخاصّية أم بعده؟». وهذا سؤالٌ فاسدُ البنية، لأنّه يُصادر أنّ بين «كون الفعل خيرًا» و«تحقّق خاصّية الخير فيه» مرحلتين متعاقبتين، إحداهما علّةٌ والأخرى معلول. وهذا وهمٌ ناشئٌ عن تشييء الخاصّية وكأنّها فاعلٌ سببيّ ينزل على الفعل فيصبغه. الواقعيّ لا يقول بمرحلتين البتّة: «أن يكون الفعل خيرًا» و«أن تتحقّق فيه خاصّية الخير» قضيّةٌ واحدة بعبارتين، لا سابقٌ ولا لاحق. الخاصّية لا «تجعل» الفعل حسنًا كما يجعل النارُ الماءَ حارًّا؛ تحقّقُها هو عين حُسنه. فسؤالك «قبل أم بعد؟» لا معنى له، كسؤالك: هل كان العددُ زوجيًّا قبل انقسامه على اثنين أم بعده؟ لا قبلَ ولا بعد؛ هما وصفان لحقيقةٍ واحدة. ثم إنّ جواب التواطؤ يسحق حجّة ماكي التي استعرتها. ومدارُ اعتراض ماكي كما نقلتَه: «كيف لحقائق مجرّدة عن العالم الماديّ أن تُميّز بين النوايا؟ وكأنّها واعيةٌ مطّلعةٌ على الضمائر». وهذه سخريةٌ مبنيّةٌ على مغالطة مقولةٍ فجّة. فالواقعيّ لا يقول إنّ الخاصّية الأخلاقية «تطّلع» على النيّة و«تلتقطها»؛ يقول إنّ الخصائص الأخلاقية تتواطأ (تَطرأ / supervene) على مجموع الوقائع الطبيعية. والنيّةُ واقعةٌ طبيعية؛ الحالة الذهنية جزءٌ من نسيج العالم لا شيءٌ خارجه. فحين يختلف القصد (شفاءٌ / تسلية بالإيلام) فقد اختلفت القاعدة الطبيعية بتمامها، وإن تطابق المشهد الحسّيّ الخارجيّ. واختلافُ القاعدة يستلزم اختلاف ما يتواطأ عليها. لا «إدراكَ» هنا ولا «وعيَ» ولا «حاسّةٌ سادسة» عند الخاصّية؛ التواطؤ علاقةُ لزومٍ، لا فعلٌ سببيّ ولا معرفيّ. من يتصوّر التواطؤ فعلًا واعيًا هو من يخلط المقولات، لا الواقعيّ. فسؤالك «كيف فرّقت الحقائق المجرّدة بين فعلين متطابقين ماديًّا؟» جوابه: لم يكونا متطابقين؛ تطابقا في الحركة الخارجية واختلفا في مكوّنٍ من قاعدة التواطؤ هو القصد. تشابهُ الظاهر لا يعني تطابق القاعدة الأخلاقية الموضوعية. أمّا «خطأ المشاهدين» فليس مأزقًا، بل نتيجةٌ متوقَّعةٌ تمامًا — وحجّتك عليها مغالطةٌ من الوزن الثقيل. وهذا هو «المأزق الأعظم» الذي زعمتَ أنّه ضربٌ إبستمولوجيّ نهائيّ، وهو في الحقيقة أضعف مواضع مقالك. بنيتَه هكذا: الخاصّية المتحقّقة في فعل السادّي هي الشرّ، والمشاهدون الجاهلون بالنيّة استحسنوه، فحدسُهم لم يلتقط الشرّ — إذًا لا خصائص أصلًا. وهذه قفزةٌ منطقية باطلة على وجهها: من «إدراكنا خاطئٌ / ناقص» إلى «لا شيء يُدرَك». وهي كقولك: طبيبٌ نظر إلى صورة أشعّةٍ لا يظهر فيها الورم فحكم بالسلامة، إذًا الأورام غير موجودة! نقصُ المعطيات لدى المُدرِك لا ينفي وجود المُدرَك. المشاهدون جهلوا جزءًا من قاعدة التواطؤ (النيّة)، فحكموا على ما بلغهم. وهذا بالضبط ما تتنبّأ به الواقعيّة، لا ما ينقضها. ثمّ فيه خلطٌ آخر بين الحكم على الفعل بوصفه المُدرَك والحكم عليه بوصفه في نفسه : المشاهد يحكم على «إعطاء دواءٍ لطفل مريض» وهو تحت معطياته حسنٌ حقًّا؛ والحقيقة الأخلاقية عن الفعل الواقعيّ (التعذيب للتسلية) قبيحةٌ حقًّا. لا تناقض؛ وصفان لموضوعين مختلفين تحت وصفين مختلفين. حدسُهم أصاب فيما مثُل لهم، وأخطأ فيما خفي عنهم. أين المأزق؟ وهنا الضربة التي أغفلتها بالكلّية، إذ إنّ هذا «المأزق» يذبح نظريّتك أنت قبل غيرك. خذ معياري ابن تيمية اللذين تبنّيتَهما: الملاءمة/المنافرة والمصلحة/المفسدة. في مشهد الإبرة للتسلية، الفعل عندك منافِرٌ (شرٌّ) لأنّه إيذاءٌ بلا مصلحة. ومع ذلك المشاهدون الجاهلون بالنيّة شعروا بالملاءمة والاستحسان. فماذا فعل «تفاعلهم النفسيّ الانفعاليّ» الذي جعلتَه بديلًا عن الحدس؟ أخطأ تمامًا كما أخطأ الحدس، للسبب نفسه: نقص المعطيات (النيّة). فإن كان خطأ الحدس عند نقص المعلومة يُبطل وجود الخصائص الأخلاقية، فخطأ «التفاعل النفسيّ» عند نقص المعلومة يُبطل موضوعية الحسن والقبح عندك، ويردّها إلى انفعالٍ محضٍ لا قيمة له. أنت لم تهرب من الإشكال؛ أعدتَ إنتاجه بتسميةٍ جديدة. غيّرتَ اسم «الحدس» إلى «تفاعل نفسيّ إدراكيّ»، وبقيت الفجوة بحالها: مصدرٌ موضوعيّ (صفات الله / المصلحة الواقعية) + وصولٌ ذاتيّ قابلٌ للخطأ عند نقص المعطيات. هذا هو عين بناء الواقعيّ. فإمّا أن يسقط الاثنان معًا، وإمّا ينجوا معًا. لا وجه لاختصاص نظريّتك بالنجاة.
64
3
وإذا قال بالثانية❗️: الصدقة حسنة بذاتها فتحققت فيها خاصية الخير المجردة هنا وقع باجتماع النقيضين وجمع بين ”التبعية التامة“ ”والاستقلالية التامة” كيف؟ عند القول أن الصدقة حسنة بذاتها أي هي بذاتها حسنة لا تستمد هذه القيمة الجوهرية من خارجها لتعليل حسنها ومستقلة عن التعليل الخارجي، وهنا أصبح لا حاجة لهم بوجود خصائص أخلاقية مجردة هذا ادعاء زائد ليس له قيمة تفسيرية، فالصدقة حسنة بذاتها لا تحتاج لخاصية أخلاقية من عالم المُثل فهنا ”الاستقلالية التامة” ولكن الواقعيين يقولون أن الخصائص الأخلاقية هي التي (تجعل) الفعل حسن أو قبيح عبر علاقة Making Relation فهنا الأفعال المادية لا تكتسب قيمتها إلا عبر هذه الخصائص الأخلاقية التي تجعلها حسنة أو قبيحة وهذه ”التبعية التامة”!. فجمعوا بين ”التبعية التامة“ ”والاستقلالية التامة” وقد ذكر بايكرافت هذا بنقده المطول وبشكل ساخر، فإذا كانت الأفعال بذاتها حسنة أو قبيحة فما فائدة عالمك الافلاطوني. لاحظ كيف في كلا الاختيارين ينتهي بهم الأمر للوقوع ”بنصل أوكام“ وإلزامهم أن تفسيرهم بوجود أشياء ميتافيزيقية زائدة لا حاجة لنا بها. ملاحظة حول معضلة يوثيفرو ❗️ لاحظ أن الملحد الواقعي يعجز عن تأسيس وجود أخلاق من مقدمة بدأها بأن الله غير موجود إلا عبر توظيف النموذج الإلهي بل لا عبرة من معضلة يوثيفرو إذا القاها الملحد على الملحد فهو يريد فصل صفات الله عنه عبرها. الدليل ما ذكرناه سابقاً❗️ بالمقالات السابقة وما أشار إليه بايكرافت ص32 من أن الواقعيين يستخدمون معضلة يوثيفرو لفصل صفات الله عنه ليخيل للمؤمن الحاجة إلى معيار خارجي للخير بينما هي صفات الله بالأصل لأجل هذا يحتاج الواقعي لله كأساس يعيد إليه هذه الحقائق ليؤسسوا عبر إيمان المؤمنين مدرسته الأخلاقية بمصطلح سماه تسريب المفاهيم. ففي مقام المناظرة والبرهان لا يستطيع الواقعي أن يثبت للملحد المخالف له بأن ”الظلم والكذب“ قبيح فهو لا يستطيع البناء أصلاً إلا عبر توظيف إيمان المؤمنين بصفات الله فيتخذ الواقعي ذات الله معياراً للتقييم فتجده يسأل المؤمن: هل يجوز أن يتصف الله بالكذب؟ فيجيب المؤمن: لا يجوز — هنا يقفز من الفرح هل رأيت؟ هذا دليل أن الكذب قبيح بذاته، ووجود حقائق أخلاقية لا تحتاج إلى وجود الله هو هنا بالأصل أعاد هذه الحقائق لذات الله (لأنها صفات الله أصلاً) وجعل الله معياراً لتقييم هذه الأخلاق التي يدعي وجودها دون وجود الله، هو وظف النموذج الإلهي نفسه كبرهان له بينمل جعل الصفات تعوم وحدها في فضاء أفلاطوني لهذا قال عنهم الفيلسوف الملحد جورج سانتيانا يؤمنون بشبح لإله الكالفينية فيؤمنون بالصفات دون وجود الذات المتصفة. فأزالوا الله وأبقوا على صفاته ليهربوا من شبح العدمية ولكن حين يتصادم الواقعي مع ملحد مثله ❗️ هنا يعجز عن إلزامه بوجود حقائق أخلاقية مستقلة!! لماذا برأيك؟ لماذا سُحق برتراند راسل أمام مطرقة جورج سانتيانا وترك الاعتقاد بأخلاق موضوعية؟ ولماذا سُحق طلاب جورج مور أمام مطرقة الملحد ديفيد لورانس؟ ألا يملكون برهان عقلي أو فلسفي يثبت وجود أخلاق موضوعية؟ لماذا يحتاجون لسؤال هل يجوز إلهك أن يتصف بالكذب؟ ألم يبدؤوا بمقدمة أن الله غير موجود وهناك أخلاق؟ لما لا ينطلق مبرهناً من ذات المقدمة أن هناك أخلاق؟ ولكن لا نرى هذا عند تشديد الخناق عليهم من الملحدين بل يحتاجون لذكر الله والاعتماد على إيمانك بالله وصفاته لتأسيس البرهان منه ويفشل عند الملحد المخالف ولاحظ التالي: • مقدمة(A) المؤمن الله موجود متصف بصفات الكمال منزه عن النقائص لهذا هناك حقائق أخلاقية وغاية وقيمة نعرفها في أنفسنا (الملاءمة والمنافرة)• مقدمة(B) الملحد: الله غير موجود وهناك قيمة وحقائق أخلاقية أزلية لا تحتاج لوجود الله لتكون موجودةالآن لاحظ❗️ الملحد لا يستطيع الدفاع أو البناء أو البرهنة على وجود أخلاق من المقدمة B أمام ملحد مثله؟ لأن الملحد العدمي لا يعتقد بالمقدمة A ليلزمه بالقول: هل يجوز أن يتصف الله بالكذب؟ ويعيد هذه الحقائق لله كمعيار تقيمي لها فهو يعجز عن تأسيس B إلا بتواجد خصم مؤمن بالمقدمة A لتمكن الملحد حينها من سؤاله: هل يجوز أن يتصف الله بالظلم؟ فلا قيمة لهذه القيم إذا لم تكن الذات المتصفة بها غير موجودة. وهنا تلاحظ أن استدلالاتهم تقوم من دون شعور على افتراض أن الله هو المعيار المُثبِت والمرجع الذي يحيلون إليه الحقائق الأخلاقية ليقر لهم المؤمن بالحسن والقبح (لأنها بالأصل صفات الله لهذا عند محاولة اثباتها يحتاج إلى اعادتها لذات الله) فالحكم على الأفعال عند الواقعي لا يتم إلا عبر قياسها على ذات الله. فحديث الواقعي حول الأخلاق أمام ملحد مثله يؤمن بعالم عشوائي لا قيمة فيه ولا غاية ليست إلا ثرثرة معتوه، فما الواقعي إلا متدين معتوه يتمسح ببقايا غبار الإيمان ليهرب من شبح العدمية عبر إيمانٍ مثل إيمانك بالضبط غير أنه يشعر بأنه أعمق منك. وهذه أهم  الكتب للرد على هؤلاء 👇👇👇👇
58
4
مقال جديد من مجموعة الترسانة على الموقع 🔎 دليل عملي يضم أدوات ومصادر يحتاجها كل باحث للتحقق من المعلومات وتتبع المصادر والإحالات. ترسانة الباحث اللاديني (الجزء الأول): طرق إيجاد مصادر بحث
73
5
قناة بردود جيدة أرجو دعمها
137
6
أي أنّك — بوصفك مؤمنًا سلفيًّا — تُقرّ بالفعل بوجود دائرةٍ من الحقائق الضروريّة التي «لا شيء خارجَها يؤسّس وجودها»، وليست مردودةً إلى مشيئة الله ولا إلى ذاته. فماذا يقول الواقعيّ اللاطبيعيّ؟ يقول: الحقائق الأخلاقية من هذا الجنس عينه — ضروريّة، قائمة بنفسها، من صنف الحقائق المنطقيّة والرياضيّة التي تُقرّ أنت بها. فهو لم يبتدع ميتافيزيقا غريبة، بل مدّ الفئة التي تعترف بها أنت أصلًا. فإذا كان قبولك بضرورة المنطق «بلا مؤسِّسٍ خارجيّ» ليس عندك دينًا ولا شبحًا ولا عُتهًا، فبأيّ ميزانٍ يصير قبولُ الضرورة الأخلاقية عندهم عُتهًا؟ اعتراضك على أنطولوجيا الحقائق المجرّدة يقطع رقبة كلامك في المنطقيّات والمُحال لذاته. اختر: إمّا أن تُنكر الضرورات القائمة بنفسها فتُنكر معها امتناع الجمع بين النقيضين وتنهار مناظرتك، وإمّا أن تُقرّها فيسقط تشنيعك على الواقعيّ. كما أنّ تهمة «الأوصاف بلا موصوف / شبح إله الكالفينية» مغالطةُ تصنيفٍ فجّة. فقد بنيتَ استخفافك على تصوير الحقائق الأخلاقية بوصفها «صفات الله وقد أُزيل الله» — أي أوصافًا معلّقةً في الهواء بلا حاملٍ يقوم بها. وهذا تصويرٌ خطابيّ لا علاقة له بمذهب خصمك. فالواقعيّ لا يقول إنّها صفاتٌ تحتاج موصوفًا؛ يقول إنّها قضايا ضروريّة، كما أنّ «١+١=٢» قضيّةٌ ضروريّة لا نطلب لها «موصوفًا» تقوم به. ومطالبتك القضيّةَ الضروريّة بـ«حاملٍ جوهريّ» هي خلطٌ بين مقولة العَرَض ومقولة القضيّة. والطريف أنّ من يُثقل ميتافيزيقاه بـ«الشبح» هو أنت لا هو: فأنت تُصادر جوهرًا قائمًا (الله) لم تُقم على وجوده هنا دليلًا، ثم تُلحق به صفاتٍ بعينها، ثم روابطَ سببيّةً بينه وبين جِبلاتنا. والواقعيّ يُصادر قضيّةً ضروريّةً واحدة من الصنف الذي تُقرّ به أنت في المنطق. فأيّ الأنطولوجيّتين أكثر «أشباحًا»؟ وسؤال ياكوبسن المُرتدّ لا يُغني عنك أيضًا. فقد قال: كما تسألونني «لِمَ كون العدل صفةَ الله منشأً للقيمة؟» فأنا أسألكم «لِمَ كون خاصّية العدل المجرّدة منشأً للقيمة؟» — وكلاهما ينتهي إلى قاعٍ لا يُفسَّر، فنحن سواء. والجواب أنّ السؤالين ليسا متماثلين في الحصانة: حين يقف الواقعيّ عند «العدل حسنٌ» بوصفه بديهةً معياريّة، فالسؤال «لماذا؟» طلبٌ لعلّةٍ معياريّةٍ أعلى، وهو الذي يمتنع بالتسلسل، فوقوفه مشروع. أمّا وقوفك أنت، فليس عند قضيّةٍ معياريّة، بل عند قضيّةٍ وصفيّة («الله كذا»)، ثم تُعلّق القيمة عليها. فسؤال يوثيفرو لا يسألك «لماذا العدل حسن» فحسب، بل يسألك «هل العدلُ حسنٌ لأنّه صفةُ الله، أم أنّ صفةَ الله عدلٌ لأنّها مطابقةٌ للحسن؟» — وهذا السؤال يُعاد فتحُه عند مستوى الصفة، ولا سبيل لك إلى إغلاقه إلا بأحد شقّي المعضلة اللذين هربتَ منهما. الواقعيّ لا يُعاد عليه هذا الفتح، لأنّه لم يُعلّق القيمة على حاملٍ وصفيّ حتى يُسأل عن علاقة الحامل بالمحمول. فالتسلسل الذي لوّحتَ به سيفًا في وجههم واقعٌ في يدك: أنت من علّق القيمة على شيءٍ آخر (الذات/الصفة)، فلزمك أن تُفسّر الرابط. وهو لم يُعلّقها على شيء، فلا رابط يُطالَب بتفسيره. وأخيرًا، فإنّ إحالتُك المسألة إلى «قسم مقارنة الأديان» استسلامٌ صريحٌ في ميدان العقل. فقد ختمتَ بأنّ النزاع «قضيّةٌ إيمانيّة لا عقليّة»، وأنّ الأولى أن يُنقل إلى مقارنة الأديان. وهذا — بلغةٍ صريحة — رفعٌ للراية. فأنت بدأتَ تزعم أنّ نظريّتك «أكملُ تفسيرًا» و«أقوى بنيةً»، وأنّ خصمك «معتوهٌ يشعر بالعمق»، ثم انتهيتَ إلى أنّ الأمر كلّه مسألة تسميةٍ وإيمانٍ لا فصل فيه بالعقل. فإن كان الأمر كذلك، فقد سلّمتَ بأنّ فرضيّة الإله في الأخلاق عاطلةٌ تفسيريًّا : لا تُنتج فارقًا يُدرَك بالنظر، ولا يترجّح بها أحد الطرفين عقلًا. وهذا هو الحكم الذي تُصدره شفرة أوكام في المُصادرات العاطلة: تُحذف. فلا مقارنةَ أديانٍ هنا، بل ميزانُ تفسيرٍ صريح: منظومةٌ تقف عند بديهةٍ معياريّةٍ واحدة بلا فجوةِ وجوب، ومنظومةٌ تقف عند بديهةٍ وصفيّة ثم تُصادر إلهًا وصفاتٍ وقناطرَ معياريّةً وروابطَ سببيّة، وتنتهي إلى القاع نفسه بعد أن حمّلت ظهرها كلّ ذلك. فالسؤال الذي يُغلق الباب — ولم تُجب عنه في المقالين معًا — واحد: إذا كان القاعُ ضرورةً أوليّةً لا تُفسَّر على التقديرين، فما الذي أضافه إلهُك سوى مصادراتٍ زائدةٍ وفجوةٍ في الاستدلال لم يعبرها أحد؟ أجب عن هذا، ثم سمِّ من شئتَ معتوهًا.
119
7
معضلة يوثيفرو لم تُصَغْ يومًا لتُثبت الإلحاد، ولا لتقول «المؤمن متناقض». حمولتها المنطقية جملةٌ واحدة: إسناد الأخلاق إلى الله لا يُضيف إلى تأسيسها شيئًا. فإمّا أن يكون الخير خيرًا بجعلٍ (فهو اعتباط)، وإمّا بمعيارٍ يُطابقه (فالله زائدٌ على التأسيس). حين يقف الرجل آخر المطاف ليقول: «نحن والواقعيّ سواء، كلانا ينتهي إلى حقيقةٍ أوليّة لا تُفسَّر، والفرق أنّنا نُسمّيها صفات الله وهم يُسمّونها حقائق مجرّدة» — فهو يُسلّم بالضبط بما تريده المعضلة: أنّ إضافة الله لم تُنتج فارقًا تأسيسيًّا. إن كان القاع واحدًا (حقيقة أوليّة لا تُفسَّر)، فأنت — بشفرة أوكام — قد أثبتّ أنّ اللهَ طبقةٌ فائضة يُمكن حذفها دون أن يختلّ البناء. هذا ليس تعادلًا لصالحك؛ هذا هو الاستدلال الإلحاديّ في أنصع صوره: إذا كان التأسيس ينتهي إلى ضرورةٍ أوليّة على كلّ حال، فلا حاجة بك إلى إلهٍ لتؤسّسها. لقد اقتبستَ ويلينبرغ ظنًّا أنّه محاميك، وهو جلّادك: كلّ فقرةٍ نقلتَها هي حجّةٌ على أنّ الأخلاق الموضوعية لا تحتاج الله، لا على أنّها تحتاجه. والحق أنّ القاعين ليسا من جنسٍ واحد، وهذا هو مقتلُ دعوى التماثل. فقد بنى الرجل مقاله كلّه على مصادرةٍ واحدة: أنّ «حقيقتنا الأوليّة» و«حقيقتهم الأوليّة» متطابقتان في البنية التفسيرية. وهذا كذبٌ بنيويّ ينكشف بمجرّد تحديد موقع كلّ حقيقة على سُلّم القضايا: فالحقيقة الأوليّة عند الواقعيّ اللاطبيعيّ قضيّةٌ معياريّة بنفسها — «تعذيب الطفل للمتعة قبيحٌ». هذا حكمٌ أخلاقيّ مباشر، يقف عند القاع بوصفه قيمةً، فلا يُطالَب بعبورٍ من شيءٍ آخر إليه. أمّا الحقيقة الأوليّة عندك فقضيّةٌ وصفيّةٌ خبريّة: «اللهُ عادلٌ، اللهُ يحبّ العدل، اللهُ خلق طباعنا على محبّته». وكلّ هذه إخباراتٌ عن كينونة كائنٍ ونزوعه، لا أحكامُ قيمة. وهنا الفجوة التي لا تملك ردمها: من قولك «اللهُ عادلٌ ويحبّ العدل» (وصف) إلى قولك «فالعدلُ حسنٌ يجبُ علينا فعله» (معيار)، قفزةٌ من الكينونة إلى الوجوب لا تتمّ إلا بقنطرةٍ معياريّة مُضمَرة من نوع: «كلّ ما يحبّه الله فهو حسن» أو «يجبُ أن نطابق طبع الخالق». وهذه القنطرة حكمُ قيمةٍ آخر، يحتاج هو بدوره إلى تأسيس، فإمّا أن تؤسّسه بحقيقةٍ وصفيّةٍ أخرى (فتدور)، وإمّا بمعيارٍ سابق (فتُثبت الخير قبل الله)، وإمّا تُلقيه في القاع بوصفه بديهةً أخرى (فتُضاعف مصادراتك). والخلاصة أنّ الواقعيّ يقف عند قاعٍ معياريّ واحد. وأنت تقف عند قاعٍ وصفيّ، ثم تحتاج فوقه إلى قناطر معياريّة زائدة لتعبر إلى الأخلاق. فأنت لست مساويًا له في عدد المصادرات؛ أنت أثقلُ منه بحملٍ لا يحمله: فجوة الـ is-ought كلّها تجلس على كتفيك، ولا تجلس على كتفيه. وخذ عبارتك الأثيرة: «العادل لا يحبّ الظلم، ولن يقال عنه عادلٌ لو أحبّه». تأمّل ماذا فعلتَ. لقد استعملت المحمول «عادل» بوصفه له مضمونٌ معلوم مُسبقًا، به تحكم أنّ محبّة الظلم تنقض العدالة. فمن أين جاءك مضمون «العدالة» هذا الذي به قِستَ؟ إن كان مضمون «عادل» = «ما عليه الله» صِرفًا، فقولك «اللهُ عادل» يعني حرفيًّا «اللهُ ما هو عليه»، وحينئذٍ لا يمتنع منطقيًّا أن يكون «ما هو عليه» هو محبّة تعذيب الأبرياء، ويظلّ اسمُه «العادل» صادقًا عليه، لأنّ العدالة عندك مجرّد عَلَمٍ على مضمون الذات كيفما كان. فتسقط دعوى الامتناع، ويعود الاعتباط. وإن كان لـ«العدالة» مضمونٌ ثابتٌ به نُميّز أنّ محبّة الظلم تناقضها، فقد أقررتَ بأنّ للعدل حقيقةً قِيَميّةً يُطابقها الله ولا يصنعها. وهذا هو الشقّ الثاني من المعضلة حرفيًّا. لقد أثبتّ المعيار السابق بلسانك وأنت تظنّ أنّك تدفعه. ولا مخرج من هذين إلا بمصادرة اللغة. ثم إنّ مناورة «العوالم الممكنة» تنقلب عليك بالكامل. فقد قلت: يستحيل في كلّ عالمٍ ممكنٍ أن ينقلب الظلم حسنًا، لأنّ ذلك انقلابٌ في صفةٍ من صفات الله الضروريّة. حسنٌ جدًّا. لكنّ هذا التقرير نفسه يشترط أنّ لـ«الظلم» و«العدل» مضمونًا معياريًّا ثابتًا عبر العوالم، وإلا لما كان لكلامك معنى. فأنت تُثبت للقيمة ضرورةً وثباتًا سابقين على أيّ عالمٍ وعلى أيّ فعلٍ إلهيّ فيه. وهذا هو عين ما يقوله الواقعيّ عن حقائقه الأوليّة: إنّها ضروريّة، ثابتة في كلّ العوالم الممكنة. فلمَ يكون ثباتُ الضرورة عندك دليلَ سلامةٍ للتأسيس، ويكون عندهم دليلَ «شبحٍ معتوه»؟ إن كان الثبات عبر العوالم علامةً على أنّ القيمة قائمةٌ بنفسها لا تُصنع، فقد صار دليلًا للواقعيّ عليك، لا لك عليه. وهنا الضربة التي لا نهوض منها، وهي مأخوذةٌ من متن مذهبك السلفيّ نفسه. اسأل نفسك: هل يقدر الله أن يجعل الشيء موجودًا معدومًا في آنٍ واحد؟ هل يقدر أن يجعل الواحد ثلاثةً؟ جوابك — كجوابِ جماهير أهل السنّة — أنّ المُحال لذاته لا يدخل تحت القدرة، وأنّ استحالة اجتماع النقيضين حقيقةٌ ضروريّة أوليّة، لا يصنعها الله ولا يُغيّرها، وليست «صفةً من صفاته» بل قضيّةٌ عقليّةٌ قائمةٌ بنفسها.
97
8
• فإذا كانوا يرون بالطرح السابق إشكالاً❗️ فهذا لأنهم فقط يشعرون بالعمق ولا يفهمون إلى الآن ما اعترف به الملحد الواقعي الشهير إيريك ويلينبرغ بأن الواقعية الأخلاقية اللاطبيعية تشترك بنفس الالتزامات الأنطولوجيا مع المؤمنين وأن مذهبهم الأخلاقي ماهو إلا دين ميتافيزيقي معتوه فصل الصفات عن الإله وأصبح يؤمن بالصفات وحدها كشبح عائد لإله الكالفينية، وإذا سألته حول هذه الحقائق الأخلاقية ستجده ينتهي بنفس كلامي السابق حول صفات الله بأنها ”حقيقة أولية لا تُفسر بقيمة أعلى أو خارجة عنها” لأنها بالأصل صفات الله، فيذكر الملحد الواقعي إيريك ويلينبرغ في كتابه الأخلاق القوية ص38 نفس قولنا بصفات الله ولكن للحقائق الأخلاقية المجردة لا تقوم هي نفسها على أساس أخلاقي أعلى منها أو خارجة عنها فيقول: «الحقائق الأخلاقية تندرج تحت هذه الفئة؛ وأسمي مثل هذه الحقائق حقائق أخلاقية أساسية وهذه الحقائق هي أساس بقية الأخلاق الموضوعية ولا تقوم هي نفسها على أي أساس خارجي» الآن لماذا خاصية العدل المجردة حسنة؟ ينتهي قولهم بنفس الذي قلناه قبل قليل بكون صفات الله هي القيمة العليا للخير كحقيقة لا تُفسر بقيمة خارجة عنه وإلا وقعنا بالتسلسل، وأي اشكال يفتحوه هو لازمهم لأنه دين مثل ديننا أزال الله وآمن بصفاته كحقائق مجردة، ساغير ترجمة نص إيريك ويلينبرغ لعلها تعجب الواقعيين وينسوا كوني سلفي مؤمن كما هم مؤمنون  تفضل: «العدل حسن لأنه صفة من صفات الله؛ ولا تؤسس هذه الصفات أو تستمد قيمتها من شيء أعلى أو خارج عنها فهي الخير الأسمى والمعيار الذي ينتهي إليها تفسير القيمة». وإذا بدأ في البكاء وتبرأ من قول ويلينبرغ ذكره أن كل الواقعيين اللاطبيعين ينتهون لحقيقة أولية لا تُفسر فهذا ليس رأياً يا معتوه بل أساساً في الواقعية اللاطبيعية وتأمل التالي لويلينبرغ وهو يقول ص37: «لا شيء خارج عنها يؤسس وجودها؛ بل هي سمات أساسية للكون تؤسس الحقائق الأخرى». سأعيد ترجمة المقطع بصياغة مملوءة بإيمان مثل إيمانهم فأقول: كل صفات الله كمال «لا شيء خارج عنها يؤسس وجودها أو قيمتها بل منها تتأسس بقية الحقائق الأخلاقية الأخرى». الآن ما الفرق بيننا؟ كما قلت شعور المعاتيه بأنهم أعمق. ولعل بعضهم يسأل سؤال غبي مثل: هل يمكن أن يجعل الله الظلم حسن ولماذا؟ هذا فرض محال لأن قلب الظلم لحسن هو تناقض لصفة من صفات الله، فالعادل لا يحب الظلم ولن يجعل الظلم ملائماً لطباع مخلوقاته ويثوب عليه ثم يقال عنه عادل، فلا يمكن أن تكون هذه الأفعال على غير ما هي عليه ”في كل العوالم الممكنة“ لأنها لا تنفصل علاقتها بصفاته سبحانه علاقة سببية واضحناها وصفاته سبحانه حقائق موضوعية، وانقلاب الظلم لحسن انقلاب في صفات الله من إله محب للعدل إلى إله محب للظلم وهو محال. تريد تسمع نفس جوابي السابق من الواقعي❗️ فقط اسأل الملحد الواقعي: هل من الممكن في عالم من العوالم الممكنة أن ينقلب الظلم وتعذيب طفل لأجل المتعة لفعل حسن؟ سيخبرك هذا مستحيل ومحال. فكيف يجوزون انقلاب الظلم للحسن وهو مناقض لصفة من صفات الله؟ ولا يجوزون انقلاب الخصائص الأخلاقية المجردة؟ هل شبح إله الكالفينية لديهم محال انقلاب صفاته وجائز انقلاب صفات ربنا؟. فإذا سأل: لماذا تحديداً كون العدل من صفات الله مَنشأً للقيمة كحقيقة أولية لا تحتاج لتفسير؟ فهنا نعيد عليهم ما ذكره الفيلسوف مارتن ياكوبسن بنفس السؤال: لماذا تحديداً تكون خاصية العدل المجردة مُنشئة للقيمة كحقيقة أولية لا تحتاج لتفسير؟ أرأيت نفس السؤال الذي يؤدي إلى تسلسل تفسيري لا نهائي بتعليل قيمة بقيمة أعلى منها؟ بل تخيل سألت: لماذا الحُسن المتحقق بصفة الحُسن المتحققة بخاصية العدل مُنشئة للقيمة؟ لا تقل أن سؤالي اعتباطي وخاطئ لأنه هذا بالأصل سؤالك يا معتوه بتفسير القيمة العليا بقيمة أعلى، فالملحد يفكك القيمة العليا التي نؤمن بها ويطلب تفسيرها بقيمة أعلى من خارجها وينسي بأنه مؤمن يشترك معنا بنفس الالتزامات فإذا باشرنا بتفكيك مصدر القيمة لديه لا نترك جوابه ينتهي بالقول: ”العدل خاصية أخلاقية أولية بذاتها حسنة لا تعلل بقيمة أخرى“ لأن هذا يساوي من حيث البنية التفسيرية قول المؤمنين بصفات الله، وإذا كان جوابهم هنا متسق فجواب المؤمنين مقبول ومتسق، ويبقى عليهم أن يبينوا لماذا تكون أنطولوجيا الخصائص المجردة لديهم أقدر على تفسير الإلزام والقيمة من أنطولوجيا الذات الإلهية المتصفة بالكمال وألا ينتهي تفسيرهم ”بحقيقة أولية لا تُفسر“ كما فعلنا نحن قبل قليل كلانا مؤمن فقط هم معاتيه يشعرون بالعمق. فكما قلنا في البداية: إن المبدأ الأول للقيمة لا يفسر لمبدأ قيمة أعلى منه وصفات الله تعالى هي المصدر الأول للقيمة. بينما هم يجعلون المبدأ الأول للقيمة الخصائص الأخلاقية المجردة وليس الله، فمحل النزاع لو تلاحظون قضية إيمانية وليست عقلية نفس نزاعنا مع النصارى وبقية الملل، خذوهم لقسم مقارنة الأديان ليس النزاع في ساحة الفلسفة هنا. يتبع...
63
9
والقفز من الأولى إلى الثانية هو الخلل الذي عاب به هيوم هذا الجنس من التأسيس. ومصدر الوهم كلّه أنّك تخلط، بلا وعيٍ منهجيّ، بين ثلاث مسائل مختلفة: أنطولوجيا القيمة، أي ما الذي يجعل الفعل خيرًا في نفسه؛ وسيكولوجيا الأخلاق، أي لماذا نميل إلى الخير وننفر من الشرّ؛ وإبستمولوجيا الأخلاق، أي كيف نعرف الخير. وكلّ حديثك عن «خلق الطباع لتحبّ ما يحبّه الله» هو جوابٌ على السؤال الثاني، أي السؤال السيكولوجي، وأنت تظنّه جوابًا على الأول، أي السؤال الأنطولوجي. كوننا مصمَّمين لاستحسان العدل تفسيرٌ لدافعنا، لا تفسيرٌ لما يجعل العدل خيرًا. فالتفسير الذي تفاخر به باعتباره «أكمل» إنما هو حشوٌ في الخانة الخطأ، لا زيادةٌ في الخانة المطلوبة. وهنا مربط الفرس: ردّ ويلينبرغ يذبحك بسيفك أنت. فقد اعترفت، نصًّا، بأنّ منظومتك تتوقّف عند «حقيقةٍ أوليّة لا تُفسَّر» هي صفات الله. جميل. فقد سلّمت بأنّ فيك الحدّ التفسيري النهائي (brute fact) ذاته الذي تسخر من الواقعيّ اللاطبيعيّ لتوقّفه عنده. فبأيّ حقّ تجعل التوقّف عيبًا عليه وفضيلةً لك؟ ثم تزعم أنّ نظريّتك «أكمل» لأنها «تُضيف تفسيرًا» بخلق الطباع. وهذا قلبٌ لمنطق التفسير الجيّد رأسًا على عقب. فالتفسير لا يُقاس بكثرة الطبقات، بل بقلّة المُصادَرات، وفق ما يقتضيه مبدأ الشفرة الأوكامية. فلننظر ماذا يُصادِر كلٌّ منكما: الواقعيّ اللاطبيعيّ يُصادِر شيئًا واحدًا، وهو أنّ ثمّة حقائق أخلاقية أوليّة. أمّا أنت فتُصادِر وجود الله ابتداءً، واتصافه بهذه الصفات دون غيرها، وكون هذه الصفات هي «الخير» صِرفًا لذاتها، وهو نفسه القاع الذي لا يُفسَّر عندك، ثم تُصادِر الرابط الموثوق بين إرادته وبين جبلاتنا المخلوقة. فأنت تنتهي إلى القاع ذاته، أي إلى صفة لا تُفسَّر، لكنك في طريقك إليه راكمتَ أربع مصادرات إضافية، كلّ واحدة منها تستدعي إثباتًا مستقلًّا. فبميزانك أنت، أي «أنّ التفسير الأكثر اكتمالًا هو الأفضل»، نظريّتك أضعف لا أقوى؛ لأنها ضاعفت المجهول ولم تُنقصه. لقد اشتريتَ «تفسيرًا» زائفًا في الطبقات الوسطى بثمنٍ باهظٍ من المصادرات في القاع، والفاتورة تعود عليك. وأمّا سخريتك من «الطبيعة خلقت طباعنا لنحبّ الحقائق المجرّدة»، فسخريةٌ في غير محلّها؛ فالواقعيّ لا يزعم أنّ الطبيعة «صمّمتنا لنحبّ الحقائق»، بل يفصل بين وجود الحقيقة الأخلاقية، أي الأنطولوجيا، وبين نشأة إدراكنا لها، أي السيكولوجيا والإبستمولوجيا. تمامًا كما أنّ صدق «١+١=٢» لا يتوقّف على كيفيّة تطوّر أدمغتنا لإدراكه. أنت من خلط البابين، ثم ضحكت من الخلط الذي صنعته بيدك. ومحصّلة المسألة كلّها أنّ معضلة يوثيفرو لم تُشكّل عليك بوصفها أُحجية، بل بوصفها مِبضعًا يكشف أنّ كلّ تأسيسٍ للأخلاق على ذاتٍ فوق-طبيعية إمّا أن ينتهي إلى الاعتباط، أي الخير ما اتّصف به الله كيفما كان، أو إلى الدور، أي الله خيرٌ لأنه خير، أو إلى الافتقار إلى معيارٍ سابق، أي الله كاملٌ بمقياسٍ لا يُستمَدّ منه. وأنت طُفتَ بالثلاثة جميعًا في مقالك: صادرتَ الكمال، ودُرتَ في تعريف الخير بالذات، وهبطتَ أخيرًا إلى النفسانية حين رددت الحسن إلى الجَبْلة. فالحقّ أنّ الأخلاق لا تفتقر إلى ذاتٍ تُسنِدها من فوق، لأنّ هذه الذات، كما رأيت، لا تحلّ المشكلة بل تُضيف مشكلاتها إليها. والاعتراف بأنّ ثمّة قيمًا تنتهي إلى حدٍّ لا يُفسَّر ليس عيبًا في نظريّةٍ دون أخرى، بل هو مصيرُ كلّ تفسيرٍ يبلغ قاعه، بنصّ ويلينبرغ الذي أوردتَه أنت. والفرق الوحيد أنّ الطبيعانيّ يقف عند القاع بمصادرةٍ واحدة، وأنت تقف عند القاع نفسه بعد أن حمّلتَ ظهرك إلهًا وصفاتٍ وروابطَ لم تُقم على واحدةٍ منها دليلًا. فمن أثقلُ حِملًا، يا صاحب «التفسير الأكمل»؟
74
10
الرجل لم يخرج من المأزق كما ظنّ، بل نقله من عتبة الباب إلى غرفة الجلوس وأغلق عليه الباب ظانًّا أنّه طرده. قياسه على سؤال «هل توقّفت عن ضرب زوجتك؟» قياسٌ فاسد من أساسه. سؤال الضرب مغالطةٌ لأنه يُضمر مقدّمةً كاذبة، وهي أنّك كنت تضرب، بينما الواقع يكذّب هذا الافتراض. أمّا معضلة يوثيفرو فليست سؤالًا مُحمّلًا، بل هي قسمة منطقية حاصرة (exhaustive disjunction) لعلاقةٍ لا تحتمل إلا وجهين: إمّا أن يكون الخيرُ خيرًا بجعلٍ من الله، سواء أكان ذلك بنطقٍ أو نيّةٍ أو ذات، وإمّا أن يكون خيرًا بمعيارٍ يُطابقه الله. ولا ثالث لهذين إلا اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما، وكلاهما محال. فحين قال: «العدل حسنٌ لأنه صفةٌ من صفات الله»، فهو لم يأتِ بجوابٍ ثالث، بل اختار الشقّ الأول بعينه، أي إنّ الخير مُتقوّمٌ بالله، ثم غيّر مكان التقوّم من «الأمر» إلى «الصفة». وهذا هو تحديدًا ما يُسمّى في أدبيات المسألة بـ«مناورة الطبيعة» (the nature move)، وهي مناورةٌ معروفة الرد منذ عقود. فالمعضلة تُعاد صياغتها على الطبيعة نفسها بلا أدنى عناء: هل ذاتُ الله وصفاتُه خيرٌ لأنها ذاته، أم أنها خيرٌ لاتصافها بما هو خيرٌ في نفسه؟ إن قلت: خيرٌ لأنها ذاته، فهذا هو الاعتباط بعينه، لأنك جعلت «الخير» مجرّد اسمٍ عَلَمٍ على ما اتّصفت به الذات، ولو اتّصفت بالضدّ لكان الضدّ خيرًا. وإن قلت: خيرٌ لاتصافها بما هو خيرٌ في ذاته، فقد أثبتّ معيارًا للخير أعلى من مجرّد كونه «صفة الله»، وسقطت دعواك أنّ الصفة هي المبدأ الأعلى. وهكذا لم تُحلّ المعضلة، بل انتقلت خطوةً واحدة إلى الوراء واستقرّت في قلب الذات الإلهية. ثم إنّ التسلسل الذي هرب منه قد وقع فيه. فقد بنى حجّته على أنّ الاعتراف بمعيارٍ أعلى يوقعنا في «التسلسل بتفسير القيمة بقيمةٍ أعلى». حسنًا، فليُجب عن سؤالٍ واحد: بأيّ ميزانٍ حكمتَ على صفات الله بأنها «غاية الكمال والخير الأسمى»؟ إنّ «الكمال» مفهومٌ قِيَميّ تقويميّ لا وصفيّ. فقولك «الله كامل» ليس إخبارًا محايدًا مثل «الجسم متحيّز»، بل هو حكم قيمة، وكلّ حكم قيمةٍ يفترض مسبقًا معيارًا يُقاس عليه. وأنت أمام حدّين لا ثالث لهما: إمّا أنّ معيار الكمال مستقلّ عن الذات، فتكون قد أثبتّ الخير سابقًا على الله، وهو ما فررت منه، وإمّا أنّ «الكمال» ليس إلا اسمًا آخر لـ«ما عليه الذات»، فتكون عبارتك «الله غاية الكمال» تعني حرفيًّا: «الله هو الله». وهذا تحصيل حاصل فارغ لا يقول شيئًا، ولا يُميّز الرحمن عن أعتى طاغية إلا بالاسم. وهذا هو التسلسل الذي زعمت النجاة منه: لقد أوقفتَه بالقوّة عند صفات الله، لكنّك أوقفته بحكم قيمةٍ هو «الكمال»، وقد هُرّب من خارج المنظومة، وهو نفسه محتاجٌ إلى المعيار الذي أنكرته. ثم إنّ نقلك لأثر ابن القيّم يهدم دعواك ولا يُسندها. انتبه إلى ما اقتبسته بنفسك. ابن القيّم يقول صراحةً إنّ حسن الفعل وقبحه لا يقومان به «كقيام اللون بالجسم»، بل الفعل «منشأٌ للمصلحة والمفسدة، وترتُّبهما عليه كترتُّب المسبَّبات على أسبابها». فتأمّل: الحسن هنا معلولٌ لعلاقة الفعل بالمصلحة والمفسدة، أي بالأثر الواقعي المترتّب عليه في حقّ الطباع والمصالح. وهذا التقرير يُفضي إلى أحد مصيرين، وكلاهما ضدّك. إن كانت المصلحة خيرًا في ذاتها بمعزلٍ عن أيّ إرادة، فقد أثبتّ قيمةً موضوعية قائمةً في العلاقة بين الفعل وأثره، ولا حاجة بك إلى الله لتأسيسها، وهذا بابٌ نفعيّ/واقعيّ محض دخلتَه من حيث لا تشعر. وإن قلت: المصلحة ليست خيرًا إلا لأنّ الله خلق طباعنا على محبّتها، فقد هبطتَ إلى القاع مباشرة، وهو ما نأتي إليه الآن. فهنا تقع النقطة القاتلة. أنت رددت «حسن العدل» في نهاية المطاف إلى محبّتنا له، ومحبّتنا إلى جعل الله لنا محبّين له. فالخير عندك هو ما جُبِلَت النفوس على استحسانه بمقتضى الخلق الإلهي. ولازم هذا فادحٌ لا مهرب منه: لو خلق الله طباعنا على محبّة الظلم والتلذّذ بتعذيب الأبرياء، لكان الظلم عندك حسنًا موضوعيًّا؛ لأنّ الحسن، بحسب تعريفك، تابعٌ للجَبْلة المخلوقة. فإن قلت: «مستحيلٌ أن يفعل، لأنه محبٌّ للعدل مبغضٌ للظلم»، فقد عدتَ إلى المعيار المستقلّ الذي يجعل العدل خيرًا قبل جَبْلتنا وقبل محبّة الله له، أي عدتَ إلى الشقّ الثاني من المعضلة راكعًا. وأخطر من ذلك أنّك بهذا الردّ إلى «ما جُبِلَت النفوس على محبّته» تكون قد سقطت في عين المذهب الذي تظنّ نفسك ترتفع عليه: النفسانية (psychologism) والانفعالية. فأنت تُعرّف الخير بالنزوع النفسي، وردّ القيمة إلى الميل والاستحسان هو جوهر الانفعالية بعينها، وإن ألبستَه لبوس «الصفات الإلهية». والفارق بينك وبين الطبيعانيّ أنّه يقول «جبلتنا التطوّر»، وأنت تقول «جبلنا الله»، والاثنان معًا يقعان تحت مقصلة مغالطة الطبيعانية وفجوة الوجوب من الكينونة. فكوننا مجبولين على محبّة شيء، وهو خبرٌ نفسيّ، لا يُنتج بذاته أنّ الشيء حسنٌ في نفسه ويجب فعله، وهو حكمٌ معياريّ.
86
11
يتبادر سؤال معضلة يوثيفرو❗️ «هل العدل حسن لأن الله أمر به، أم أن الله أمر بالعدل لأنه حسن» السؤال بذاته مغالطة تحصرك بين إجابتين يسمى هذا الحصر بالمأزق المصطنع: هل توقفت عن ضرب زوجتك؟ إذا اجبت بنعم: فأنت كنت تضربها! وإذا أجبت بـ “لا” فأنت تضربها! بينما الأصل أنك لا تضربها فهناك جواب ثالث. الجواب❗️ نحن أهل السنة نعتقد أن الله تعالى وصفاته وأفعاله سبحانه كلها كمال وصفاته هي المبدأ الأعلى لدينا لتفسير القيمة وصفاته ليست قيمة مشتقة من مبدأ أعلى أو خارجي، بل هي غاية الكمال والخير الأسمى ولا تُفسر بمصدرٍ أعلى للقيمة وإلا وقعنا بالتسلسل بتفسير القيمة بقيمة أعلى منها فأساس الأخلاق الموضوعي لدينا عائد لصفات الله. فالعدل كمال لأنه صفة من صفات الله وهذه حقيقة أولية لا تحتاج لتفسير من مبدأ أعلى أو خارجي. • وإذا سأل الملحد لماذا العدل حسن؟ أجبنا مجدداً: لأنه صفة من صفات الله وخلق طباعنا لنحب ما يحبه ولنبغض ما يبغضه ومحبة الله للشيء نابعة عن صفاته سبحانه فالعادل يحب العدل والصادق يحب الصدق فمنتهي هذه الأفعال واتصافها بالحسن والقبح والكمال والنقص وملاءمتها لطباعنا أو منافرتها عائد الى الله فهو خالق الأشياء وطبائعها ومصالحها ومفاسدها، وخالق طباع الإنسان المستجيبة لهذه الأفعال بمحبة العدل وبغض الظلم لأن خالقهم محب للعدل مبغض للظلم وحبه وبغضه هنا نابع ”من صفاته“ سلسلة أسباب متسقة لا تنفك عن بعضها فنهاية الأساس الموضوعي للأخلاق عائد إلى صفات الله. ولكن أهل السنة يقولون أن الأفعال لها صفات ذاتية فأمر الله بها❗️ هذا الخلط شائع بشكل غريب فقول أهل السنة أن الأفعال متصفة بذاتها بالحسن والقبح لا يقصدون به الصفة اللازمة أو جواهر تقوم بالفعل كقيام اللون بالجسم بل يقصدون شيء عارض أي أن ذات الفعل يكون مُنشئ للمصلحة أو المفسدة ومستلزم للكمال والنقص وعلاقة الفعل وملاءمته للطبع وقد نبه عليه ابن القيم فيقول: “‌كون ‌الفعل ‌حسنًا ‌أو ‌قبيحًا لذاته أو لصفةٍ لم نَعْنِ به أنَّ ذلك يقومُ بحقيقةٍ لا ينفكُّ عنها بحال مثل كونه عَرَضًا، وكونه مفتقِراً إلى محلٍّ يقوم به، وكون الحركة حركةً والسَّواد لونًا. ومِنْ ها هنا غَلِط علينا المنازعون لنا في المسألة وألزمونا ما لا يلزمنا وإنما نعني بكونه حسنًا أو قبيحًا لذاته أو لصفته: أنه في نفسه مَنْشَأٌ للمصلحة والمفسدة، وترتُّبهما عليه كترتب المسببات على أسبابها المقتضية لها” ولاحظ أنه يتحدث عن كون الفعل ذاته بالعادة مُنشئ لمصلحة أو مفسدة (إلا في ظروف معينة) بشروط ومسببات تقرر الحسن والقبح وليس لصفة مجردة تقوم فيه ولا بصفة ذاتية لا تتغير فالأفعال غير مستقلة عما ينشأ عنها من كمال ونقص ومصلحة ومفسدة وملاءمة ومنافرة وهذه قاعدة شاملة لقول مذاهب أخلاقية مثل الانفعالية والواقعية والنفعية وغيرها فمذهبنا أكثر توسعاً. فالفعل بحد ذاته يُنشئ أثراً بالواقع فنرى أثره ويحكم الطبع بملاءمة أو منافرة هذا الفعل لتحقيقه مصلحة أو مفسدة والله سبحانه خلق طباعنا لنحب ما يحبه ونبغض ما يبغضه ومنتهاه عائد لصفاته كحقيقة موضوعية أولية لا تُفسر بقيمة أعلى، فمعضلة يوثيفرو لا تُشكل علينا بل هي مشكلة عليهم كما سترون بعد قليل. ولكن لماذا تحقيق المصلحة ودفع المفسدة حسن؟ هل حسن المصلحة من ذاتياته؟ هذا السؤال قبل أن نجيب عليه تأمل رد إيريك ويلينبرغ عليه ص24: « كما يقال لا بد أن ينتهي التفسير عند نقطة معينة: لماذا تعذيب شخص لمجرد المتعة فعل خاطئ أخلاقياً؟ الجواب: لأن تعذيب شخص لأجل المتعة يجعل الفعل خاطئاً، ولكن لماذا؟ ربما يتوفر شرح أعمق: كأن نقول التعذيب لمجرد المتعة ليس فيه منفعة أبداً وعدم تحقيق المنفعة يجعل الفعل خطأ، ولكن لماذا عدم تحقيق المصلحة يجعل الفعل خطأً؟ في النهاية نصل إلى القاع؛ فلا يعود هناك تفسير إضافي متاح لكني لا أرى سبباً يجعل امتلاك هذا الحدّ التفسيري النهائي سمةً إشكالية في أي نظرية». مبدأ الواقعية اللاطبيعية يقوم على نفس إيماننا وردنا السابق والتوقف عند ”حقيقة أولية لا تُفسر“ نحن نقول أنها صفات الله وهم ينازعون أنها حقائق أخلاقية مجردة. فنظريتهم التفسيرية أضعف ولا تضيف أي تفسير مميز كما سنوضح هو فقط يشنع على نظريتك الأخلاقية أنها تتوقف عند صفات الله كحقيقة لا تُفسر ونظريته لا تفسرها أصلاً وتتوقف عند حقائق مجردة لا تُفسر. بينما نظريتنا الأخلاقية أكمل في التفسير فنقول: تحقيق المصلحة حسن لملاءمتها الطبع البشري العام والذي خلقه الله ليحب ما يحبه ويبغض ما يبغضه ومحبة الله للشيء نابعة عن صفاته سبحانه فهو خلق طباع الإنسان المستجيبة لهذه الأفعال بمحبة العدل وبغض الظلم ومحبة تحقيق المصالح ودفع المفاسد لحب الباري له وكماله، وخلق طباعنا عليها فنهاية أساسها الموضوعي عائد لصفات الله فهو الأساس الأسمى للخير، هذا التفسير المتسق لا يستطع الواقعي قوله فالطبيعة خلقت طباعنا لنحب الحقائق المجردة مثلاً وكفى سخرية رد إيريك ويلينبرغ. يتبع....
111
12
هذه ترجمة الفصل السابع. لماذا يجب أن أكون أخلاقيًّا؟
174
13
Practical_Reasons.pdf
166
14
أنا حالياً خلصت ترجمة الفصل السابع من كتاب الحدسية الأخلاقية، مابقى غير تدقيقات بسيطة. ليش هالفصل؟ لأن يمكن أكثر سؤال أسمعه ينسأل من زمان هو: ليش أكون أخلاقي أصلاً؟ ليش ما أكون شخص أناني أو شخص سيئ؟ أنا أشوف أن هذا الفصل يجاوب عن هالسؤال بشكل جيد. صحيح أن فيه كلام أكثر بكثير ممكن ينقال عن الموضوع، لكن على الأقل يعطيكم فكرة واضحة عن شلون الواقعيين الأخلاقيين يفهمون الأسباب الأخلاقية، وليش يعتقدون أن عندنا أسباب حقيقية نتبع الأخلاق.
171
15
القول السديد في تفنيد دليل عدم إسلام أبي لهب العنيد
156
16
https://www.aradalil.com/article.php?slug=hjr
234
17
https://www.youtube.com/watch?v=Jo4Jpx_N4Ms مقطع مفيد للغاية من أكبر قناة للتحقق من المعلومات في اليوتيوب
366
18
الأمر مضحك لدرجة أن أي إنسان عاقل سيعتقد أن الامر مجرد مزاح, لكن فعلا هناك ناس بهذا الغباء في هذه المجتمعات نظريات المؤامرة و تبرير الفشل بأتفه الطرق في كل شيء أكثر مخدر أدمن عليه العرب
299
19
أخطاء تحكيمية؟ انت مانك متبع على ما يبدو وصلنا لمرحلة الكرات المسيرة 🤣
أخطاء تحكيمية؟ انت مانك متبع على ما يبدو وصلنا لمرحلة الكرات المسيرة 🤣
246
20
احد الصحف الهندية نشرة ايضا كلام عن مورينيو و فابيو كابيلو، و مصدرها هو حساب على X اسمه SethOfficial, صاحب الحساب كما هو واضح+1
احد الصحف الهندية نشرة ايضا كلام عن مورينيو و فابيو كابيلو، و مصدرها هو حساب على X اسمه SethOfficial, صاحب الحساب كما هو واضح ليس له الكثير من المتابعين، و مشجع لمانشيستر يونايتد و عاشق لكريستيانو، يعني ليس شخص ذو ثقة او مصدر رسمي يبدو ان جزء كبير من هذه الفبركات اتت من حسابات مشابهة
225
مستر مدقق 🤓 - آمار و تحلیل کانال تلگرام @mrfactcheckandrandomstuffs