fa
Feedback
حنان سعيد. 💙

حنان سعيد. 💙

رفتن به کانال در Telegram

لم يُدفئني نور العالم، بل قول أحدهم لي أني ذات يومٍ أضأتُ نورًا في قلبه. -أنسي الحاج.

نمایش بیشتر
2 949
مشترکین
-224 ساعت
-47 روز
-1130 روز
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+3
در 0 کانال‌ها
اوت '26
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+13
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+17
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+14
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+14
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+9
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+24
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+34
در 2 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+36
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+31
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+29
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+48
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+55
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+37
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+45
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+145
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+117
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+346
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+107
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+111
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+76
در 3 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+2 514
در 1 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
06 سپتامبر0
05 سپتامبر0
04 سپتامبر0
03 سپتامبر0
02 سپتامبر+2
01 سپتامبر+1
پست‌های کانال
تحكي لهم عن بلادها، يجلس الجميع حولها أمام النار في الليل، يُدهشون من القصص، تحكي لهم كيف أن أجدادها المصريين صنعوا حضارة عظيمة، حكت عن الحروب والغزوات والفتوحات والنصر الذي جاء من عند الله، عن التاريخ المحذوف والتاريخ المشكوك به، عن الشيخ بدر وعن عبد الرحمن. تتسع أعينهم ولا يصدقون ما تحكي، لا يشبعون من القصص وكلما انتهت تُعاد الأسئلة. همست إشراقة في أذن صفيّ يومًا - أكل أهل بلدتها لا يتوقفون عن الحديث مثلها؟ وفي الليل خاصمته ليلى، لأنها رأت إيريم وصُعقت من جمالها، بكت ولم تنم جواره، خرجت لتنم بجوار إشراقة، ولم يفهم ما ذنبه. سألتها إشراقة حين وجدتها جوارها تبكي، وفي الصباح جذبت صفيّ من أذنه، كان يريد أن يسأل عن ذنبه، قال بضيقٍ - البنت جميلة، ما ذنبي أنا! ارتفع بكاء ليلى، نهرته إشراقة - عيب يا صفيّ عيب. ولم تهدأ إلا حين أقنع الجميع إيريم لتتزوج فارع، ولم تهدأ إلا حين أقنع الجميع إيريم لتتزوج فارع، ووافقت إيريم في النهاية، امتناعها لم يكن رفضًا لفارع نفسه، لكنها لم تتقبل صدمة انتقالها من رجل إلى رجل، وأقيم الزفاف، همست لصفي - أفراحنا أجمل. ابتسم وهو ينظر إليها ويتذكر العهد القديم. الحواجز كانت تكسر، وعلّمتهم كيف يصنعون العطور وكيف يأكلون الأسماك بأكثر من طريقة، ثم تنهي حديثها - كان لدينا محل أسماك كبير بالأساس. فرضت نفسها بينهم، ينادونها بالسيدة ليلى، لكنها طلبت من الأطفال أن ينادونها بالخالة، تنشر ثقافتها بلا قصد. تسمع صوت الآذان بالخارج بصوت صفيّ، تهتز جوانبها، تنظر إلى اصطفاف الناس خلفه، تتذكر الشيخ بدر وتتذكر تحريم الآذان، الآن يُصدح به ولا يستطيع منعه أحد. أصبحت تصلي وهي جالسة بعدما تكوّر بطنها، لم تعد تستطع السجود، وهي التي ظنت أنها لن تحصل على طفلٍ ابد.ا بعدما كبر سنها، لكن الله المنان لم يحرمها. تجلس معه على الصخرة كل ليلة، إشراقة تنظر إليهم وتبتسم قبل أن تغفو، تتذكر جلستها مع شعاع، اطمأنت حين أخبرها صفيّ أن هناك حياة أخرى يجتمع فيها الصالحون، حياة أفضل وأهدأ، بلا اختبارٍ واحد، بلا فقدٍ وبلا ألم، حياة في نعيم ولا تنتهي أبدًا، قالت لنفسها: "إذًا نحتمل ما تبقى من الأيام هنا، والله يجمع بيننا في الحياة الآخرة، الحياة الأفضل". يموت البعض قبل أن يُقال كل شيء، الحياة لا تسير على قوانين، مات عقلان قبل أن تعرف إشراقة شيئًا، ومات شعاع قبل أن يرى صفيّ، رغم أن الأمر يبدو غير عادل بدرجة كبيرة، لكن الاعتراف به يجعله عاديًا على الأقل. جلست ليلى بجوار إشراقة على شاطئ البحر، قالت تشتكي بعدما غادر صفيّ لجمع الأخشاب - من أين أتيتِ بهذا الرجل، لا أستطيع أخذ منه حقًا ولا باطلًا. ابتسمت إشراقة - صفيّ قلبه أبيض. - أعرف والله، لكنه يضحك على عقلي بالكلام. تنهدت - ماذا ستقولين لو سمعتِ حديث أبيه!   ضحكت ليلى - في كل الأحوال سيفعل ما في رأسه، على الأقل يضحك عليّ قبل فعله.   نظرت لها إشراقة باهتمام - أخبريني يا ليلى عن بلادك، قلتِ أنكما تركتموها في حالة حرب. غرق قلبها في الشوق، نظرت إلى بعيد، إلى ما وراء البحر، تتساءل إلى أين وصل بهم الحال الآن، لكنها تمتمت: "وعد الله لا راد له، آتٍ لا محالة". وضعت يدها على بطنها المتكور وهي تتألم - والله يخرج هذا الطفل سأضربه مثلما يضربني الآن. قالت إشراقة بقلق - هل ستلدين؟ - لا أعرف، لكن فيما أجده منه، لن يأتي إلا وأنا نائمة كي ينغّص عليّ نومي. - لماذا تتحاملين على الطفل المسكين؟ - ركلته قوية والله، لا يمكن أن يكون طفلًا. في ليلة هذا اليوم، حين أغمضت عيونها وسقطت في النوم أيقظها بركلات قوية، قالت باكيةً وهي تلد: "كنت أعرف والله أنه سيفعلها، تعالّ فقط وسأُلهب مؤخرتك عضًّا". ضحكت إشراقة، وحده صفيّ الذي جلس عند رأسها يأكله القلق، ولم يهدأ إلا حين خرج الصبي وبكى، قال وهو يقبّل رأسها - إنه صبيّ. ابتسمت بتعبٍ، قالت بصوتٍ مبحوح تتمسك بخفة روحها حتى في أكثر أوقاتها ألمًا - ناولني مؤخرته. حين لمسته سقطت دموعها تباعًا، لا تعرف كيف تشكر الله الذي رزقها ولم يحرمها، والذي أخذ منها عائلة وأعطاها أخرى. قبّلت يده الصغيرة، سأل صفيّ وهو يضمهما معًا - ماذا سنسميه؟ قالت بدون تردد - آدم. وإن كانت حامضة كليمون، مؤلمة كأسنانٍ تُغرز في القلب، متاهة كبيتٍ بألف غرفة، محتالة كعجوز تعرف نهايتها لكنها تراوغ، غير مفهومة حين تتلوى ومفهومة كقصص الأطفال، رغم كل شيء تظل الحياة حلوة. أسمته آدم، كأنها تحتال على الحياة لتبدأها من جديد. الحياة الحنظل، الحياة الحلوة!  

2
حتى هذه اللحظة، ورغم غياب شعاع، ظلّت إشراقة كما هي، تتمسك بحقها في الحياة والحب والبحث والسؤال والسير. دفنته بيدها أمام الكهف، تحكي لصفي عن موته، تقول مات في حضني، وكانت تضمه، جعلها تعاهده ألا تبكي، ولم تبكي، دفنته أمام باب الكهف، قالت يظل في بيته حتى لو سكت صوته إلى الأبد، وعاشت بعد غيابه تعلّم الأطفال وتحكم بين الناس وتزوّج المحبين، ثم حين تتعب تجلس أمام الكهف، تتحدث مع شعاع، تسأله وتجيبه، وحين ينظرون إليها بشفقة تقول وهي تضحك: "إنهم ينظرون إلينا يا شعاع، ليتهم يرون ما أرى ويسمعون ما أسمع، وأنت كيف حالك يا حبيبي؟". تقول وهي تضع الطعام في فمه - لقد أخبرني أنك ستعود ولم أصدقه، ظننت أنه يطمئنني كي أهدأ. - الله يرحمه، كنت أريد أن آراه، لكن قدر الله سابق. تنظر إلى ليلى شزرًا، سألت بعينيها وأجاب بعينيه، ليست حلوة البنت، لكن رائحتها حلوة، وشعرها أيضًا حين خلعت حجابها، عيناها ربما، لا تعرف، فمها صغير و .. لكنها لا تعجبها، ليست حلوة، هكذا، قررت أنها لا تعجبها، أشارت لها أن تقترب، قالت بحزمٍ - ألن تأكلي؟ نظرت ليلى إلى صفيّ تستنجد به، قالت إشراقة - ألستِ جائعة! خرج صوتها همسًا - بلى. - الأكل أمامك. سألت صفيّ بخوفٍ - ولكن ما هذا الطعام؟ جاء صوت إشراقة كصاعقة - وماذا تأكلون عندكم! الأرض التي كانت تتمنى لو تراها، كرهتها، أصبحت في مخيلتها أرض للغياب، لم تتقبل ليلى، ووضعت على كتفها كل أسباب تأخر عودته. في الليل جلسا على صخرة الخلوة، يحكي لها كل شيء منذ رحيله، وأصر على إخبارها أن ليلى فقدت كل أهلها، كان يعرف أن قلب إشراقة سيرق، لا أحد يعرفها مثله. ضمته إلى صدرها، كان ضخمًا على جسدها النحيف لكنه شعر أنه يصغر  قالت - لا أصدق أنك عدت يا صفيّ، لا أصدق. - وأنا ظننتُ أنني سأموت في سجونهم وأتعفن هناك. - كيف يمكن أن يتحول البشر إلى هذه الصورة! - منهم الصالح والطالح، المتعبد والعاصي، الخير والشر، كأن كثرة أعدادهم أعطت لهم فرصة الاختلاف. - المهم أنك عدت، وغدًا يقيم أهل القرية الاحتفالات بعودتك. صمتت قليلًا ثم سألته - لماذا تضع شيئًا على شعرها؟ - مَن؟ - تلك التي جاءت معك. ابتسم - اسمها ليلى، حتى أنتِ يا أمي فيكِ من كيد النساء! لا إله إلا الله! - مَن الله الذي لا تفتؤ تذكر اسمه؟ حين صدمه السؤال، فهم شعور الشيخ بدر، وعرف أن النطق أصعب مما يتخيل، والشرح شبه مستحيل، فهم الآن لِمَ اختار الشيخ بدر الصمت، وهو يقف أمامها كطفلٍ صغير يبحث عن إجابة لسؤالها عن الله الذي يذكر اسمه طول الوقت، نسى صفيّ ما تعلمه، ما عرفه، وجد أن الأحداث أكبر من أن تُقال، وأن تلخيص الحياة في عدة جمل شيءٌ مستحيل. حين صدمه السؤال، فهم شعور الشيخ بدر، وعرف أن النطق أصعب مما يتخيل، والشرح شبه مستحيل، فهم الآن لِمَ اختار الشيخ بدر الصمت، وهو يقف أمامها كطفلٍ صغير يبحث عن إجابة لسؤالها عن الله الذي يذكر اسمه طول الوقت، نسى صفيّ ما تعلمه، ما عرفه، وجد أن الأحداث أكبر من أن تُقال، وأن تلخيص الحياة في عدة جمل شيءٌ مستحيل. عرف أن الشيخ بدر لم يكن يخشى عليه فقط، بل كان عاجزًا أن يضع أمامه الأمور كلها، الأمور الضخمة، ويحجمها إلى لقيمات صغيرة ليبلعها ولا تقف في حلقه. هذا لا يُشرح، لا يُقال، اكتفى أن يقول - اسمه الله يا أم صفيّ، الذي خلقنا اسمه الله، ألا هل أخبرك عن السر يا أم صفيّ؟ المعرفة، السر هو المعرفة. لم يمهلها لتسأل، نظر إلى السماء، المعرفة هي ما يمن به على عباده، شيءٌ لا يورّث، فضلٌ منه. هل هم بحاجةٍ إلى سجنٍ مثله؟ إلى عزلة؟ إلى غياب وانفصال عن الواقع؟ ظن أن الكلمات سهلة، لكنها وقفت في حلقه، أعاد حديثه مرة أخرى - اسمه الله. وترك الباقي للأيام. في ذلك الصباح وهم ينشدون ويدقون على الطبول، اختفت الأصوات من أذنه، وقف على الصخرة وفتح ذراعيه ينثر بهما حبًا، أغمض عينيه في استقبال الرياح، وغُسل قلبه حين أمطرت، همس لنفسه: "بذور ومطر، الحصاد قريب". لم تتغير القرية باستثناء اتساع الأرض المزروعة، وكثرة عدد البيوت، ما زال يذكر كل شيء كأنه الأمس، ولا يعرف كيف تظل أرضٌ كما هي رغم عبور السنين عليها! حرّك أصابعه على الصخرة، الصوت يناديه، أمسكَ حجرًا أسودًا وكتب به القوانين، شعرَ أن روحًا ما داخله، روحًا غيره، رجلًا يسير على خطاه، ويحرك يده ويكتب بهما. حين التفت وجد فارع، تبادل معه النظرات، ابتسما، تصافحا بالأيدي، وذهب كلًا منهما لطريقه رغم الحديث الذي دُفن في الأعين، عرف أن إيريم رفضت الزواج تمامًا، وزهد فارع في كل شيء حين رفضت الزواج منه. تعلمت ليلى بسرعة من أجل إرضاء إشراقة، أصبحت تجلس مع الأطفال، تعلمهم الكتابة، تحكي لهم قصص الأنبياء، تطحن الذرة لتصنع منه خبزًا، أدخلت أكلاتها غصبًا إلى القرية، واتبع الأطفال خطواتها انبهارًا بالمرأة الغريبة التي أتت من بلادٍ بعيدة، أتت من وراء البحر.
1
3
بكل هذا التهور الذي تسير به الحياة غادر، كأنها لا تخشى اصطدامها بشيء أو الموت بحادثٍ ما، لحظة! أتخشى الحياة الموت أصلًا؟ كيف لم يفكر ولا مرة في هذا الأمر؟ أيهما سينتصر على الآخر في النهاية، الموت أم الحياة؟ وإذا كان مصيرها الموت، ثم مصير الموت الحياة الدائمة في الأعلى، مَن سيأخذ كأس النصر على الآخر! مثل حلم، أغمض عينيه، فتحهما، وانتهى كل شيء، أو بدأ. على القارب أو آكِل كما كان يسميه، ينظر إلى ليلى ويبتسم، يتساءل إذا كانت الأقدار مكتوبة بهذه الدقة، أن يغادر بلاده لبلادٍ بعيدة، من أجل الحصول عليها، على ليلى! يقول - ما حملني على السفر يا ليلى؟ لا تفهم سؤاله، لكن لو أجاب على السؤال بشكلٍ آخر، أنه أتى من بلادٍ بعيدة ليُسجن، ليُمحص! هذه الحياة اللعبة! يقول مرة أخرى - الحياة مغامرة، وأنا مستمتع باللعبة. - ما الذي أصابك! يبتسم، ينظر حوله، البحر المتسع، الشيء المُحرّم. لا يعرف الوجهة، دعا الله كما فعل أول مرة، تركها عليه، بعد وعده بغياب يوم أو يومين على الأكثر، يريد أن يعود بعد مضيّ عمرٍ كامل في الغياب، لكنه لن يعود وحيدًا، ينظر إلى وجهها الذي يتلألأ تحت آشعة الشمس، سيعود ومعه كنزٌ. مَن قال أنها يجب أن تنتهي بانفجارٍ مدويّ؟ - أأنت متأكد من الوجهة؟ جاءه سؤالها مضطربًا، يسأل - ماذا لو متنا هنا معًا؟ - كيف تتعامل مع الحياة بهذا الاستهتار؟ - على العكس تمامًا، أنا أحبها أكثر مما تظنين، لكن إذا كانت الأقدار مكتوبة، ما الداعي من الخوف؟ أصبحتُ لا أخشاها. قالت بصوتٍ له معنى - غيّرك السجن يا صفيّ. - لا يحدث شيءٌ عبثًا. ربما كان قدره من البداية أن يُكمل الحلقة الناقصة، أن يكن السبب في ارتياح الجد سند في قبره، أن ينهي الحكاية بلا تعرجات إضافية في القصة. ينظر إليها تاركًا القارب يتحرك كيفما شاء، يتأكد أنها مكافأة كل هذه المغامرة، وأنه ما خُلق ليعيش كما الجميع، بل ليخرج من السرب ويهبط على أي أرضٍ شاء، على أرض الله وهم خلق الله، خُلقوا بأمر الله ويسيرون إلى قدر الله، هذا ملخص الحكاية. ترك بلاد الحروب خلف ظهره، الجميع لديه حروب خاصة، ومَن يتتبع الحياة منذ البداية، هل كان يصدق أن عقلان الذي لا يقوَ على الدفاع عن نفسه، ستمر به الأيام لتقذفه في أرضٍ بعيدة، يشارك أهلها حربًا؟ الحياة غير المفهومة، الحياة اللعبة! تظهر جبالٌ من بعيد، رحمته تظهر مرة أخرى، يمن عليه مرة أخرى، يشير واقفًا وقد استثار من المفاجأة - هذه أرضي يا ليلى. تنظر إلى الجبال العالية، تبسمل في استقبال قدرها. تقول - لقد ظننت من حديثك أنها خرافة! - حقيقية. فقط، وصف الجبال العمر، الجبال الحياة، الجبال التي استقبلت ولم تبخل يومًا، بأنها حقيقية. الجبال الأم التي منحت عن طيب خاطر، حملت أمانة أثقل منها، وُلدوا عليها ودُفنوا فيها، ابتلعت السر ولم تلفظه، الجبال العالية حتى لا تطالها يد، المذللة للسير عليها. وقف القارب على الشاطئ، طالت رقبتها لتصل إلى نهاية الجبل، فاجئها الخوف لحظة أن مدّ يده لها لتخرج من القارب، أراضٍ مزروعة وشجر ونخيل كأنها الجنة! في الجهة الأخرى رأى أطفالًا تتوسطهم امرأة، لا يمكن أن تكون هي! إشراقة! نظر الأطفال إليه وإلى القارب، أشار بيده إلى امرأة نحيفة ضئيلة الحجم، يقف على ذراعها الأيمن صقرٌ تعلّم الأطفال كيفية ترويضه والصيد به، هز رأسه بشوقٍ: - لن تتغير أبدًا. سألت ليلى - مَن هذه؟ - هذه إشراقة صباحي وابنة الشمس البارة. شعرت قبل أن تلتفت، واقترب قبل أن تلتفت، وحين التفتت لحقها قبل أن تسقط، لم يسمح لركبتيها أن تلمسا الأرض، رفعها وهي ساقطة في الشعور الذي داهمها، تحاول أن تبتلع الصدمة، أن تفهم، أن تتنفس، كيف كانت تتنفس؟ سألت غير مصدقة وهي تحرك أصابعها على وجهه - صفيّ! الآن يتقبل كل أسباب الفراق إذا كانت نهايته جمعٌ ووصل، الآن يغفر للغياب إذا منحه في آخر خطوة ضمة. تسأل مخطوفة من وهج اللحظة - أعدتَ يا ولد! أعدت! يجلسان على الأرض معًا، لا تغمض عينيها، تسأل - أهذا أنت يا صفيّ! - مَن غيره؟ تميل برأسها استمتاعًا بالصوت، تسأل ليتحدث - أهذا أنت؟ - الحمد لله الذي جمعني بكِ قبل أن ألقاه. - عدتَ يا حبيبي. - كيف حالك يا أم صفيّ؟ تبتسم متعجبة من الكلمة - من أين جئت بهذه الكلمة الحلوة؟   يمازحها - هي أفضل أم إشراقة؟ تبكي - أعدتَ فعلًا؟ يسقط برأسه على فخذها، يغمض عينيه، نام دقيقة أو اثنتين، أدخلت أصابعها في شعره، نزلت بأنفها تشم رائحته، لا تصدق، تلمس وجهه بأصابعها وتسير بها على لحيته، فتح عينيه - أين شعاع؟ نظرت إلى الكهف وهي تشير - ينام هناك. حتى هذه اللحظة ترفض أن تقول أنه مات، لا تنطقها، تصر على أنه لم يغادر، وعلى أنه يأتيها كل ليلة.
1
4
أعلم أنك لا تكتب إلا خيرًا، وأن كل الطُرق التي وقعتُ منها ليست لي، وكل ما رُزقت فهو رزقي خالصًا لا لأحدٍ غيري شيءٌ فيه، وأن كل الإخفاقات لم أكن لأكون لولاها. أؤمن بك إيمان لا شك فيه أنك أرحم بي مني، لكنني يا رب بشر و -أحيانًا- أحزن.
716
5
كل مرة كانت تضعه تحت وسادتها، تغلق الضوء كي لا ترى شيئًا، وكي لا تخاف إذا ناداها مرة أو مرتين كما يفعل دائمًا قبل أن يسرقه النوم. لا تريد تصديق وجوده، تخفيه جيدًا، وحين تبكي تناديه بوهن ليفتح لها ذراعيه، يمسح بيديه على الجزء الذي يؤرقها، يقتل الفزع، يحارب الخوف، وبعد أن تأمن قليلًا، تغلق الضوء كي لا تخاف إذا ناداها بعدما تضعه تحت الوسادة.
768
6
فحدّثتني أنها استضاقت حتى كأنها كانت تنفذ إلى رزقها من شق في صخرة في غار في جبل، ثم استضاقت فكأنها ولجت هذا الغار فانحدرت تلك الصخرة فسدّت عليها فلا وراء ولا أمام. - الرافعي.
931
7
أناجيك .. لا تريني طُرقًا لن تكتب لي السير عليها، ولا تخلق داخلي أملًا لشيءٍ منعته عني، ولا تفتح لي بابًا لن ألجه، واجعل عيني على ما رزقت ورضّني به، وانزع من قلبي الرغبة فيما منعت وعوضني عنه، وغلّق بيني وبين اليأس الأبواب.
1 107
8
أتعرف شعور أن يأتي مَن يجعلك تتقبل أشياء ترفضها، فتعتذر لأفكارك القديمة قائلًا: "الرغبة في التغيير جاءت بصورة مفاجئة، ماذا نفعل أمام الجمال إذا أمر!". أو مَن يلوّن أشياء أحببتَها بلا لون دائمًا، وتجد نفسك تمدحها كأن تلوينها كان برغبتك، فتعتذر لذوقك قائلًا: "الأشياء التي تغيرنا لا تستأذن وخاصةً إذا كانت صوتًا نحبه". أو مَن يجعلك شخصًا مختلفًا وأنت الذي يُقلقك التغيير، فتعتذر لنفسك القديمة قائلًا: "لا بأس، فمَن غيّر نفسي، كان نفسي".
1 125
9
ماذا تقول في امرأة كلما رغبت في كتابة كلمة حب واحدة، أتتك تشحذ منك نظرة؟ ما علينا، الحب يا خال هو أن أجدك معي دائمًا، في حلو الأيام ومُرّها، في كل الطريق، وليس خطوة به أو خطوتين، إذا كان هذا الحب لخطوة واحدة وبعدها سيموت، فامنحني القوة لأولده من جديد، ويعيش بيننا. متمسكة بك؟ هذا ما سيقوله الناس عني. امرأة لزقة؟ هذا ما ستقوله عني، وما لن أنكره، وما سأثبته، وما سيجعلني أمام نفسي كبيرة حتى لو استصغرتني المواقف، مَن يجد في الحرب شيئًا يُنقذه ويتركه! مَن يجد في الليل شمسًا ويغلق نافذته؟ مَن يكتب قصيدة ويسمع دندنتها للمرة الأولى ويقطع أذنيه؟ ماذا تقول في امرأة رأت فيك موتها ومع ذلك اقترفتك؟
1 254
10
عزيزي السيد المجهول. لو أنك تراني يومًا، تنظر إليّ كما ننظر إلى طفلٍ تائه، تمدّ يدك حتى ولو لم تكن تعرف ماذا ستُقدّم بهما. لو أنك سألت نفسك: "ما الذي يُجلس هذه الفتاة خلف باب قلبي، تضم جسدها من البرد ولا تملّ!"، وفتحت الباب قليلًا ليخرج الضوء. لو أنك حذفت كل الإجابات وفكرت في إجابة واحدة، وهي أن تلك الفتاة ترى فيك خلاصها! الإجابات لا تجدي نفعًا تجاه الحقيقة، لأننا نبحث عن شيءٍ واحد، أنت تريد معرفة السبب، وأنا أريد أن أمحو علامة التعجب الكبيرة من أمام عينيك لتراني. ما الذي سيجعل مني فتاة صغيرة، تنسي سنوات عمرها وتتحول إلى طفلة، تجذب فستانها للأسفل ليخفي قدميها كي لا تبرد، ورغم ذلك لا تبحث عن مكانٍ غيرك يخلق فيها الدفء؟ لا تفكر في إجابة، ابعد عن عينيك علامة التعجب وافتح الباب قليلًا ليخرج الضوء.
1 164
11
- مش هتبطلي هبل بقى؟ وبعدين يعني إيه كورس في شهر 8؟ في حد ينزل في الحر ده، تسيحي يا حنان. - .. - والله ما بترديش كمان! حاولت أرد بتقل على قد ما أقدر - خير؟ - مش خير، مافيش كورسات. - لأ في. - والله ما هتنزلي. - أنت بتحلف عليا أنت عبيط؟ - هنتلم في السنة دي بقى ولا إيه، مش ناوية تكبري؟ - ما أنت مالك؟ - أنا تعبت. - من إيه يا منى؟ بعت ريكورد - وكتاب الله لو ما بطلتِ كلامك ده لأجيلك أجيبك من شعرك، خلاص هتناديلي بأسماء بنات! - دي ألشة! - ألفاظ المدمنين بتاعتك دي. - بتكلمني ليه بقى، مش أنت مش بتكلمني من أسبوع! - قولت أسيبك براحتك تفكري. - ماتسبنيش براحتي يا أحمد، مابحبش أتساب براحتي. - بتحبي إيه؟ طب عنيا بتطلع قلوب ليه! ماردتش، بعت شوية ريلز ورا بعض، قولت - إيه ده! - كنت محوشهم. - وماكنتش بتبعتهم ليه؟ - علشان زعلان منك، علشان مش بتفكري. - مش عاوزة أفكر يا أحمد، عقلي تعبني، مابقتش قادرة أفكر في شيء. - أنا بقى فكرت كتير، كنت بفكر إذا كنت صح ولا غلط لما مشيت ورا إحساسي واتغاضيت عن الغلط في إننا نتكلم، أنا عارف إنك مش مؤمنة بكل ده، بس أنا كان عندي أسبابي إني أكمل أنتِ إيه أسبابك؟ - أسباب إني كلمتك ولا إني سكت؟ أنا ماينفعش أقول ده ليك، بس أنا خايفة، يعني ممكن تشوف ده هبل بس أنا دلوقت بفكر لو اتعلقت بيك وجه يوم واتخانقنا وسبتني زعلانة، هصحى أسيبك والله، بس هكون مجروحة، أنت فاهم؟ يعني في حاجات بسيطة أوي مش بتتشاف بس بتتعبني، بخاف أهون، بخاف زعلي يتشاف بسيط، بخاف ماتقدرش، بخاف في يوم أشوف نظرة مافيهاش حب، بخاف تصرفاتي تكون تقيلة في مرة، هينفع أحب عادي وأنا متطمنة إن مافيش تعب؟ ما أصل أنا مش بستحمل وببعد، لو حسيت إن الحب قل ببعد. - أنتِ ليه شايلة الدنيا كده، ما تسيبيها ماشية، مش عارف أوعدك بإيه، بس ماحدش ضامن قلبه، ماقدرش أوعد إني هفضل أحب على طول، بس والله هفضل مقدر على طول وهفضل أحترمك على طول، ولو في وقت حسيت إني مش قادر خلاص، مش هسيبك لدماغك، هقولهالك صريحة ويمكن نحلها وقتها سوا، بس مش خمس سنين كتير على التفكير في خطوة، ليه ماتبصيش للشيء إنه ممكن يكون مصدر سعادة مش أذى، ممكن نحاول سوا. - أنت كنت ليه ساكت كل ده؟ يعني كان ممكن توفر طول الطريق على نفسك. - مش عارف، بس عارفة أنتِ بالظبط زي ما أنا عاوز، لولا شوية حاجات فيكِ نفسي تسيبيهم علشان نفسك، نفسي ماتتعبيش نفسك في شيء، ماترهقيش أعصابك في حاجات مش هتنفعك، أول ما اتخانقت معاكِ أول مرة كنت فاكرك بأفكار البنات اللي طالعة دي، كل مرة كنت بكلمك فيها كان بيظهر جانب لين كان بيشدني، بس أفكارك في إنك مش عاوزة ده أصلًا كانت بتخليني أسكّت صوتي، حنان أنا مش عاوز أحارب، عاوز أستريح، عاوز أمشي معاكِ بهدوء ونستمتع بالطريق، سيبيهم هما يتخانقوا مع بعض، بلاش ندخل في خلافات غيرنا. - أنت ليه كل مرة بتتكلم الأصوات العالية في عقلي بتسكت! - طب هتفكري؟ - في إيه؟ - في إننا نمشي الطريق ونتكلم ونشاور على السما والنجوم. - طيب لو يعني، مثلًا أنا تعبت. كان قصدي لو خوفت وهربت كالعادة، بس السؤال خرج مني بالصيغة دي، قولت أوضح - أقصد يعني لو تعبت فجأة في نص الطريق ومش قادرة أمشي. - هشيلك. يا سيدي مش قصدي مش قصدي، يوه خلاص طالما مُصرّ ماشي. روحت حذفت الاستوري، كتبت: "مافيش كورسات حاليًا لحين إشعار آخر". شخصية من عندك يا رب. "حتى قبل أن ألتقيك، لم نكن أغرابًا". #أسميته_أحمد. #حنان_سعيد.
1 116
12
- حياتك، ركز في حياتك. - وأركز في حياتك. - لأ خليك في اللي يخصك. - طب لعلمك أنا كمان مش بصاحب بنات. - والله؟ - طب والله، شايفاني بكلم أسماء كتير؟ شايفاني أعرف غيركم أصلًا؟ - وأنا قطط؟ - أنتِ متأخرة عننا في الفهم كذا ساعة؟ - يعني إيه؟ - يعني مش أنا راجل؟ - بيقولوا. - اتعدلي في الكلام بدل ما أكسر دماغك. - عاوز إيه! - أقصد يعني كراجل مش بصاحب بنات، بس بحبهم. - طب ما طبيعي تحب البنات، أومال هتحب الولاد؟ دا إحنا ندفنك ونغسل عارنا. - دمك سم. حركت كتفي بلامبالاة - خلاص ماتكلمنيش، بسيطة. - بس أنا بحب أكلمك. - مش كنت مش بتصاحب بنات دلوقت! - قولتلك بحبهم عادي. شكلي كده هبدأ أفهم وهنزعل من بعض كلنا. قولت بعصبية - أحمد أنت عبيط! - حصل إيه؟ - لو اللي في دماغي صح هزعلك. - اللي هو؟ - هنستعبط؟ - يا ستي نستعبط ليه، إني بحب البنات يعني؟ - ها. - وإني مش بكلم غير اللي بحبهم؟ - ها. - وإني بكلمك؟ - أحمد إحنا أخواااط. قفلت في وشه وأنا بضحك، إيه ده لحظة بتضحكي على إيه! يا نهارك زي وشك، ولا!! - يعني أنتِ مخصماه دلوقت بسبب كده؟ - دا فاكر إنه هيشقطني! - إيه الألفاظ دي يا حنان؟ - مالهاش مسمى تاني بجد، بحاول ألاقي لفظ أرقى ومش لاقية. - بس هو كويس بجد، يعني لو فعلًا كده ليه استنى خمس سنين. - بيطبخ على نار هادية. - هو أنتِ فريسة؟ - حاسة الإحساس ده. - يا بنتي ما يحبك عادي ما هو راجل وأنتِ بنت. - أسماء أنا ماينفعش، ماينفعش بجد. أنا عمالة أشوح بإيدي وطلع إني بترعب من الفكرة أصلًا، تمام هو بجد دماغه حلوة، مش مخيف، جانب آمن كده، ماعندهوش أفكار الذكوريين، بيفهم في الذوق أوي، هي حاجة تافهة بس أحمد بيصالحني بورد كل مرة، وأوقات بيجيب لي حاجات بسيطة وبيقول لقيتها وافتكرتك، بحس إنه فاكرني طول الوقت، بس رعب إنه يتحول ويتغير دي أعمل فيه إيه. - بقالك يومين مش بتكلميني، أستمر في إرسال الريلز ولا آخد كرامتي وأخرج من الشات؟ اتنهدت، شكلها مواجهة لا بد منها بقى - محتاجين نتكلم. - يا سلام وهو أنا هخاف؟ دا أنا أتكلم وأتكلم. - مش بهزر على فكرة. - مش بتهزري مع ولاد؟ - أحمد! - خلاص كفاية نحنحة، نعم. - عاوز إيه، ومن غير لف علشان مابحبش الكذب. - طالما مش بتصاحبي ولاد وأنا مش عاوز أبعد، فأكون حاجة غير صاحب. - تمام، طلبك مرفوض، حاجة تاني؟ - دا ليه! ماشوفتيش ال cv بتاعي حتى! للأسف ضحكت، اتكلمت بجدية تاني - دا اللي مش هنهزر؟ - تمام، ليه بقى؟ - علشان أنت ولد. - أيوة يعني هتتجوزي بنت يعني ولا إيه مش فاهم؟ رخمت أنا كمان - على الأقل هي مش هتإذيني. - وأمك عارفة الكلام ده؟ - .. - آخدها اسكرين وأفضحك؟ - مش بتضحك بجد، دمك سم. - طب أنتِ قلقانة ليه؟ ما هو أنتِ عارفة إني صريح، لو في شيء عكس تفكيرك هيبان عليا. فتحت قلبي واتكلمت كإني بطلب منه حلول - يا أحمد أنت مش فاهم، دا شيء مرعب، بص والله أنا عقلي مش صغير، بس أنا حاليًا بشتغل، تمام؟ عايشة حياتي، عارفة في جانب ناقص، بس تخيل بقى وأنا بضيع فراغ الجانب ده بشخص طلع إني بدخل حياتي أذى، يعني .. - فهمتِ ليه بقولك بلاش قصص من اللي بتنزليها؟ لإن دي عقوبتها يا حنان، رعبك دلوقت، أنتِ مش خايفة مني، أنتِ بس مش قادرة تجتازي خوفك، اللي أنتِ أصلًا سبب فيه، مستنية إيه وأنتِ ال 24 ساعة بتقرأي قصص سلبية وبتشوفي رجالة سيئة في قصصهم؟ هتخرجي سليمة من ده إزاي؟ - .. - طب بصي خدي وقتك، أنا مش عاوز أضغط عليكِ، أو ممكن مش كافي إني أطمنك. هو يعني إيه إنسان متطمن أصلًا، الشعور ذاته أقصد، يعني إيه مش قلقان وخايف ومتردد وعاوز يبعد طول الوقت، إيه شعور إني أكون متطمنة ده يا أحمد؟ أنا أصلًا مش بفهم الناس اللي بتنزل صورها وتحب وتمدح، أو بقول لنفسي وصلوا للمرحلة دي إزاي؟ هو مش تخوين على قد إن الخطوة بعيدة أوي، مشوار وأنا رجلي حساها مش موجودة. - بيسمعك، مش بخيل، مش ذكوري، بيصلي، مش بيشرب سجاير، مستحمل عبطك ونكدك، بيشتري هدايا وبيعبر، دمه خفيف، عاقل وبيعرف يتكلم، عاوزة إيه تاني؟ عاوزاه يطير؟ - مالك بيا يا أسماء؟ سكت شوية وبعدين سألتها - هو بيكلمك؟ - لأ. هو وحشني ليه؟ مش وحشني بمعناها الحرفي يعني، بس مش بيبعت ريلز ليه يعني؟ النت فاصل ولا إيه! مش بيكلمني من أسبوع، طب بدل ما تسكت كده ما تطمني، ابعت أي حاجة، كح حتى. تمام أنا عرفت هجيبك إزاي. نزلت استوري على الواتس: "كورس اتجوزوا صح هيفتح تاني مع بداية شهر 8، نفس فلوس الحجز مافيش زيادة، اللي عاوز يحجز يبعت على الرقم ده"، وكتبت رقم الحجز. نص ساعة وبعت رسالة، ضحكت أول ما شوفت اسمه، يا اختي قمر وأنا جيباه على وشه كده.
726
13
خرجت إنسان تاني من هناك، طب ما هي بسيطة أهو، كانت ليه الصعوبة اللي شيفاها دي من الأول، ولا أنت هتعديني بالتفاؤل اللي عندك! وقفت أنا وأسماء لما سمعت صوته بينادي، كنت عاوزة أجري مش أقف، ماكنتش عاوزة أكلمه بجد والله، كأنها قمصة كده مش عارفة إيه سببها. قال وهو بيرفع حواجبه الاتنين - إيه يا صاحبي مش هنتغدى؟ قولت بمنتهى الطفولية اللي في الدنيا قبل ما أسيبه وأمشي - مش بصاحب ولاد. بجد؟ إيه اللي عملتيه ده بقى! لا بجد والله إيه ده؟ أنا من وقت ما روّحت البيت وأنا مكسوفة، حاسة إنه راجل المفروض أتكسف منه، دا أنا عارفاه من خمس سنين حرفيًا وعادي، وبعدين بقى! بعت لي استيكر لإنسان بيبص برخامة كده وكاتب عليها: "مش بصاحب ولاد". ضحكت بصوت عالي، بعدها سكت لما افتكرت إني مش بضحك كده على حاجاته أصلًا وإني أصلًا مابحبش النكت اللي بيقولها، والله بتضحكي بجد! - لو زعلانة إني خطفت منك اللقطة قولي. - بص بقى، فكك مني. - مالك يا لا؟ - ممكن تخليك في حالك؟ - زعلانة ليه؟ كنت لسه هرد عليه بس اتبعت لي ڤيديو من بنت، فتحته، لقيت واحد بيقول: "وأنا أرى إننا لازم نقف قدام الطوفان ده قبل ما يغرقنا كلنا، لازم نرجع للأصل تاني". مين الاهطل ده؟ ومين مزعله! والناس دي كلها بتعمل إيه بجد؟ فتحت الڤيديو تاني، قال - لازم الستات يفهموا إن القوامة علينا إحنا، وإن اللي بيقود العلاقة هو إحنا. هو حد قالهم إننا عندنا طاقة نقود؟ ما يقودوا، الواحد إيده وجعاه والله يا عسل. بفتح الكومنتس على الڤيديو، لقيت له كومنت كاتب فيه: "ودلوقت هقولك الشروط اللي من خلالها توافق تتجوز بنت عليها، وطبعًا قبل الصفات لازم تكون عزباء مش مطلقة قبل ما نقول أي حاجة". دا مخه ناقص له فص! بنت ردت عليه فقال عنها ناشز، والله؟ دا بجد؟ هي مش الناشز دي كانت اللي بتعصي زوجها فيما له عليها؟ أصبحت أي واحدة بتعترض على أي ذكر ناشز؟ ما أنشز عنك هو أنت جوزي! النشوز في الشرع هو عصيان الزوج أو إساءة العشرة معه. فأنت عمال تنشز في البنات ليه، هما مراتاتك؟ هما هيعاملوا أزواجهم زي ما بيعاملوك؟ يسيئوا معاملتك أنت كنت كاتب عليهم. في حنية متدارية لحبيبي، أنت تاخد على دماغك عادي. الّاه! دا في لفظ جديد طلع في القاموس اسمه مطلقات المحاكم، دا إحنا هنحارب بعض بالألفاظ بقى. المجتمع اللي موصوم بإنه أكتر نسبة طلاق بيتكلم عن المطلقات، يا لا دا أنت أعلى نسبة في الطلاق والخيانة والزواج الفاشل، تدري إيه أنت عن الزواج؟ أوف يا ربي كل ما أقرر أتوب من الشغلانة دي، يحرقوا دمي ويخلوني أشتم بالعافية. بعت لأحمد الڤيديو وأنا متعصبة - بص. سكت شوية يسمعه وبعدين رد - بصيت، ماله؟ - والله ماله؟ مش متعصب من الكلام! - بت أنتِ شعنونة كده ليه؟ ما إحنا مالنا؟ ثم إن أغلب كلامه مش غلط. - أنت بتتكلم بجد؟ - حنان أنتِ وقفتِ النهاردة تعملي نفس اللي عمله ده، أنتِ بنيتِ استنتاج على قصص زي ما هو عمل، حذرتِ الناس من الرجالة اللي بطلق زي ما عمل، واتهمتِ كل واحد بيإذي إنه مش راجل زي ما هو بيوصف البنت بالناشز، أنتِ وهو صورة واحدة، متضايقة منه ليه بقى! بصيت للرسالة كتير، قلبي اتقبض وكنت مخضوضة، مش عارفة من أسلوبه اللي أول مرة يكلمني بيه ولا من حقيقتي اللي ماكنتش واخدة بالي منها. أنا وهو مش بنصلح يعني؟ أنا اجتمعت في جملة واحدة معاه؟ بعت تاني - ما تزعليش والله ما أقصد، أنا عاوزك تفوقي من كل ده، عاوزك تشوفيها ماشية إزاي، إحنا مأمورين نصلح في الأرض، لكن اللي بيحصل ده فساد، عاوزك تبقي أفضل، أنا بحب كلامك لكن لما بتهدي وتفكري، مش لما بتمشي ورا عواطفك كده. شوفت الرسالة وماردتش، قفلت الموبايل، أنا محتاجة أقعد لوحدي وأفكر كتير، محتاجة آخد وقت وأقول ماليش دعوة باللي بيحصل، أنتِ بتتخانقي مع مين! الموبايل رن، كان أحمد، تقريبًا دي تالت مرة يتصل بيا من وقت ما عرفته، سيبت الموبايل يرن، كنت سرحانة مش عارفة في إيه، بس رديت في المرة الرابعة، فتحت وسكت، استنيته يتكلم بس فضل ساكت، تمام خلينا ساكتين، لما زهقت كنت هسيب الموبايل من إيدي بس اتكلم - أنا آسف. - مش زعلانة. - أسلوبي كان رخم أنا عارف. - ماشي. - طب مش أنا صح؟ - أنت بتتصل بيا ليه؟ - مش بتصاحبي ولاد؟ أنا ولاد؟ - أومال أنت قطط؟ - نبطل هزار ونتكلم بجد؟ - لأ. - نهزر يعني؟ مش عارفة ليه ابتسمت، بس حسيته بيداديني كده - مش عاوزة أتكلم معاك خالص. - استني بس هكلمك في حاجة مهمة، يعني أنا مش فاهم دلوقت مصدعة دماغك بحواراتهم ليه، ما تسيبيهم ياكلوا بعض، يعني الذكوريين والفيمنستات والنواشز مع المطلقين، لحد ما ينقرضوا إحنا مالنا؟ مش نركز في حياتنا؟ نفكر إحنا نعيش صح وخلاص.
580
14
فوقت من كل ده على صوت أحمد جنبي، أنا مأخدتش بالي وهو طالع ليا، مسك المايك من إيدي، قعد وقال بابتسامة - الله خلقنا كلنا من نفس واحدة المقصود سيدنا آدم، وخلق زوجه منه، لم يخلقه منفصل بذاته، يعني سيدنا آدم أصل لزوجه، يعني هي تابع له، ودا متوافق مع قول الله عنه أنه قوّام عليها. حب الرجل للمرأة مختلف تمامًا عن حبها له، هي بتحبه كما يحب الجزء الكل، وهو يفتقدها كما يفتقد الكل الجزء، أنا بفكر في الحكمة الإلهية من خلقها من الضلع، أعتقد إنها اكتسبت صفاتها من صفات الضلع الذي خُلقت منه، زي اعوجاجها، اللي مش عارف يُمدح أم يذم، واللي الرسول وصانا نتقبله كما هو ومانحاولش نصلحه، لإن أي محاولة لإصالحه فيها كسره، وإنها أخدت من الضلع حنوه، دي صفة متأصلة في المرأة مهما حاولوا إقناعها إنها رجل، والضعف، الرسول وصفها بالضعيفة، فتقبل المرأة لصفاتها وفهمها لمعنى الأنوثة هيخليها تتقبل فكرة القوامة بل وتنادي بها كمان. ربنا خلقنا وهو الحكيم الخبير، وضع لخلقه قوانين تناسبنا، فرفض أي قانون وُضع مش معناه إن القانون مش مناسب، لكن الشخص هو اللي غير مدرك. معرفة كل جنس بصفاته هتوفر مشوار كبير أوي في كيفية التعامل مع الآخر واحترام عيوبه قبل مميزاته. كنت مركزة معاه وقتها أوي، أنا وكل الموجودين، كنت شيفاه شخص تاني غير اللي أعرفه، لأول مرة أشوفه في جهتهم، أقصد راجل المفروض أخاف منه أو اتطمنله مش عارفة. كَمل - وجود أشخاص سيئة دا موجود في كل مكان، في الشغل في ناس حلوة وناس لأ، في الشارع، في العيلة نفسها، ففكرة إننا عاوزين نوع كامل كويس تمامًا دي مستحيلة، أيوة في رجالة ماتعرفش شيء عن الدين، في رجالة بتظلم، مش بتصرف على بيتها، بتنسى رجولتها وتشتم أو تضرب، عاوزين حقوقهم بس، لكن برضو في ستات سيئة، في ستات عاوزة تبقى راجل ومش فاهم ليه، داخلة الجواز كنظام شغل، ماتعرفش في الدين غير حقوقها بس، أنا كمان ممكن أقول قصص كتير لستات بتظلم ورجالة بتتظلم، ممكن أحكي قصص عن مطلقات وأطلق هاشتاج ماتتجوزش مطلقة، لكن هل إحنا كده بنصلح؟ هل في استفادة من كل ده؟ بص لي وهو بيسأل - الحذر في ده لوحده مش كفاية، مافيش حذر بينجي من قدر، فالتحذير فقط إيه فايدته؟ - بس يا أحمد .. - بس اللي أحمد يعرفه إن مافيش غنى لنوع عن نوع، وإن الراجل لازم يضحي كتير زي ما هي لو تفتكري بسبب صفة الحنو اللي فيها بتضحي بعدين كتير، أنا مدرك إن العلاقة على أكتاف الراجل أصلًا، وإن الست مراية للي بتشوفه، وإن السوية اللي فيهم متطلباتها في الحياة أغلبها مشاعر وتقدير، فاللي أقدر أعمله كشخص عاوز يصلح شيء، إنه يتكلم بالشرع، إنه يحذر، إنه يوصف المودة والرحمة اللي ربنا ذكرهم، أي شيء عكس كده اسمه ترهيب، يعني إيه أحكي قصص مؤسفة وأحط نقطة بعدهم؟ دي وصلت إن بنت فيكم كتبت إن وجود الراجل في البيت مصدر أذى، الراجل اللي معروف إنه من قوامته إنه يحمي بقى مصدر أذى، وفي قصص بالفعل لرجالة بتضر، لكن الاستنتاج مؤذي ومابيحلش. بص لهم تاني - المطلق أو المطلقة دول ناس حاولوا يعيشوا مع بعض وماعرفوش، فانفصلوا، نوقف حياتهم ونتكلم عليهم بعد تجربة سيئة عاشوها! أيوة في مطلقين ومطلقات سيئين وقصصهم مش حلوة ولا النهايات فيها أخلاق زي ما بيقولوا، لكن دا مبرر للاستنتاج الغريب ده؟ مافيش عيب في المطلقة، ولو على قول الرسول بترغيب الزواج من عزباء، فدي نصيحة رجل لرجل، ولإن الناس درجات في كل شيء، لكن كان ذم في المطلقة؟ هل الرسول جمع الرجال وقالهم ماتتجوزوش مطلقة غير بعد البحث الشديد على تاريخها! اتنهد - الفيصل في كل شيء دين الله، الدين ده لم يترك العطسة ماتكلمش عنها، هيسيب شيء مهم زي الزواج، الواحدة فيكم بتكون جاهلة بدينها وعاوزاه هو مش بيقوم من على سجادة الصلاة، اكتبوا الصفات المنطقية اللي نفسكم فيها، يكون الدين والأخلاق والأسلوب أهمها وبعدين كملوا اللي يناسبكم من صفات، واللي بيشتم ده بيظهر من الأول، مش معقول هيمثل فترة خطوبة كاملة إنه متربي مرتين، في موقف هيظهر عصبيته، فبتكملوا ليه؟ لو بالفعل عاوزين نصيحة، فاللي أقدر أقوله إن ماحدش بينجح لوحده، ماحدش بيوصل لوحده، كله فضل الله، ادعوا يرزقكم باللي يتقيه فيكم، ادعوا بكل صفة بتتمنوها، الاعتماد على ذكائنا ده بيضيعنا، خلوا الاعتماد الكامل على الله، إحنا مش بنعرف نختار. بص لي تاني وهو بيبتسم - تعرفي ليه ربنا ماخلقش حواء منفصلة، خلق لوحدها كما خلق سيدنا آدم؟ مش عارفة ليه قلبي دق لما كلمني كده، قولت وصوتي كإنه بيهمس - ليه؟ - كنت شوفت جملة في كتاب بتقول: "أن الحكمة من خلق حواء من آدم وجود الرغبة عند كليهما للعودة إلى الاتحاد، إذ لا غنى لأحدهما عن الآخر".
553
15
- هو أكل يا ماما؟ - بجد وحشييين، أنا زعلانة على أميرة أوي يا أحمد، شوف الندل اللي رامي بنته ده ومش راضي يصرف عليها. اتعصب - مانغلطش في حد! - عندك حق، هو مش ندل، دا مش راجل، استنى بقى أنزل بوست أشتم فيكم علشان أنا دمي اتحرق. خطف الموبايل من إيدي - دا أنا مش هاخدك أغديكِ، دا أنا هاخدك أعالجك. العدد قرب يكتمل، كل يوم يتبعت لي مشاكل لحد ما نفسيتي تعبت بجد، مش مستوعبة أصلًا اللي بيعملوه. دا إحنا مش هنحط مواصفات الرجل الريد فلاج، دا إحنا هنحط الرجالة نفسهم ريد فلاج. مسكت الموبايل وبعت لأحمد، أنا مش عارفة بجد ليه بلجأ له لما بكون زعلانة، يعني أسماء معايا طول الوقت، وهو صاحبنا برضو، بس لما بكون حاسة بزعل كده ببعت له هو. رد على طول - يا مساء القرف، مابتعرفيش تسيبيني كويس ليلة واحدة! - الشاي طلع طعمه مش حلو، متضايقة. - ماعندكوش شاي تاني؟ قومي اعملي غيره. - مكسلة. - آجي أعملك يعني ولا إيه؟ دا اللي مضايقك بجد؟ بصيت للرسالة شوية، أول مرة آخد بالي إني بشتكي لأحمد من مشاكل الرجالة وكإنه غيرهم، سألت - أحمد أنت ممكن تكذب؟ - ليه السؤال! - عادي، يعني ممكن تكذب على حد وتجرحه؟ - ربنا مايجعلنيش أذى لحد يا حنان. - طب ممكن تشتم؟ - هو في إيه؟ - في إن الشاي طعمه مش حلو وأنا متضايقة. - تعالي أسمعك قصيدة حلوة وسيبك من الشاي ده خالص. شوفته فين الولا أحمد ده؟ كانت خناقة في الكومنتس، قولت رأيي في موضوع شائك وقال إيه مش عاجبه رأيي، اتخلقت علشان أعجبك ولا إيه؟ اتخانقنا كتير قدام الناس وبعدها بعت لي يكمل خناق، للأسف أقنعني وطلعت أنا غلط، تخيل بقى يا مؤمن إن بنت تعترف بغلطها وتقول أنا غلطت، عجائب الدنيا التاسعة. - أسماء هتيجي معايا، أنت مش هتيجي؟ - عارفة يا حنون أنتِ بتفكريني بإيه؟ - إيه وبلاش حنون دي. - بالناس اللي بيدفعوا فلوس علشان يحضروا لبتوع التنمية البشرية، ضحك خام والله، يعني أنا أدفع فلوس علشان واحد يقولي ذاكر 16 ساعة في اليوم وانزل اتمرن واتغدى أسد واصطاد سمك علشان تنجح زيي، يا أخي يا رب ما أطلع زيك. - أنت بتشبهني بدول! - إيه الفرق؟ شوية بنات دفعوا فلوس جايين يسمعوكِ وأنتِ بتحكيلهم مشاكل حقيقية لرجالة مش حلوة وبتحذريهم من صفات هتضرهم، دا كلام يتعقل؟ طب ما أعمل على الجهة التانية أنا كمان وأحكي مشاكل حقيقية لرجالة اتضحك عليها، ولفي بينا يا دنيا. قولت بزعل - كلامي غلط؟ - لا يا حبيبي والله كلامك صح، بس مش في مكانه، مابتحليش بيه حاجة. - تمام. يومها قعدت لوحدي أفكر كتير، رغبتي في إن كل شيء يمشي صح خلتني أشوف العالم كإنه مدينة فاضلة. ظهر قدامي تريند على التيك توك لعرايس بينزلوا صورهم بفستان الفرح وإنهم ماكنوش يعرفوا إن سعادتهم في اليوم ده بداية حزن ووجع. أنا غلط؟ واللي بيحصل ده عادي؟ الأحلام اللي بتنتهي والشيء اللي المفروض يكون نقطة راحة بقى مصدر أذى دا عادي؟ أحمد اللي عايش في المدينة الفاضلة، فاكر إن كل المشاكل ممكن تتحل بسهولة، بس مشكلة زي دي لآلاف البنات اللي نزلوا صورهم ومخذولين كده، تتحل إزاي! لبست وخرجت للكورس، أسماء جت معايا، كنت عارفة إنه مش هيجي، بس أنا كنت خارجة زعلانة منه ومن العالم كله. بعت لي رسالة قبل ما أدخل - لسه مقموصة ولا إيه؟ ماردتش عليه، أنا بالفعل كنت مشحونة بغضب غريب، أي إنسان في العالم عارف إن البنت هي الطرف الضعيف، اللي بتاخده من مشاعر بترده أضعافه، ولو في بنات عكس كده فهما القلة القليلة، علشان دي مش فطرتنا، فمش فاهمة ليه كل الأذى لكائن أنت مدرك أنه أضعف منك، علشان أضعف! بعت تاني - روحتِ برضو؟ - وأنت مالك! سيبت الموبايل من إيدي، قعدت قدام البنات، كان في كذا ولد كمان، كنت لسه هتكلم بس لمحت أحمد قاعد بعيد أوي، مش عارفة ليه ابتسمت، فرحت إنه موجود. كان المفروض يكون شيء بتكلم فيه، بس قَلب إنه قصص لأكتر من بنت مطلقة بتحكي تجربتها، بتوصف المعاملة السيئة اللي اتعاملتها، أنا وقفت عند قصة فيهم شبه شيء شوفته من فترة طويلة، عن واحدة كانت نزلت بوست للبنات يدعولها تتجوزه وإنها بتحبه من 11 سنة، البنت نزلت نفس البوست بعد سنتين تحكي إنها اتجوزته وإنها هتطلق لإنه كان بيضربها وبيصورها، للحظة حسيت نفسي صغيرة أوي على كل ده إني أسمعه حتى، كنت عاوزة أقعد في مكان بعيد ويكون لي الحق أرفض المجتمع نفسه. لساني اتحرك بدون قصد، عن التمسك بالحقوق وعن الصفات اللي شرط تكون موجودة، عن رفض أي صفة ولو بسيطة ممكن تدل على شيء سيء، أنا كنت منهارة من جوايا بس كنت واقفة وبتكلم بغضب. قولت كمان بدون وعي إن أي شخص طلّق أو تم خلعه مرفوض تمامًا، فجأة القصص السيئة كترت لدرجة إنها لونت الواقع زيها.
638
16
قولت وأنا بلعب في ضوافري - ها ننزل الإعلان؟ - هيبقى سعر الكورس كام؟ - الواحد ب 200. - حلو أوي. - قولت ما نضغطش على الناس علشان تعرف تتجوز. - هتكلميهم عن الجواز صح؟ - الجواز الصح. - أيوة بالدين يعني. - أومال من المنهج الدراسي! - أقصد يعني هتتكلمي عن المودة والرحمة وكده؟ اتعدلت - مودة ورحمة إيه يا أسماء! هكلمهم عن القايمة. - خير؟ - أيوة، هكلمهم عن مواصفات الرجل التوكسيك، عن تصرفات الرجل التوكسيك، عن كل الريد فلاجز، عن القايمة والمؤخر. - بس .. بس يعني، مش أفضل نكلمهم عن الزواج كمنظومة، أقصد نتكلم عن حقوق وواجبات كل فرد من الدين وكده. - روحي نامي. نزلت إعلان عن فتح باب الحجز، نزلت كذا بوست كتمهيد للي هيتقال، بوست لواحد بيضرب مراته، شير لبوست لواحد سرق دهب مراته، وأهي ماشية. - المكان تحفة يا نونو. - شوفتيه يعني وعجبك؟ - أيوة، المكان بياخد 300 شخص. - حلو خالص. - يعني لو كل الحجز خلص، هيكون معانا 60000. سرحت بعيد وقولت - مش كنت خليت الحجز زيادة خمسين جنية! يلا بسم الله، أول بوست. ومعانا بقى النهاردة حالة، واحد طلق مراته ورماها هي وعياله ورافض يصرف عليهم، وهي مش بتشتغل ولا معاها فلوس ترفع قواضي. علشان لما نقول بلاش تتجوزي شخص طلق قبل كده مابتسمعوش الكلام. شوية صعبانيات، الحالة أعرفها شخصيًا واللي عاوز يتبرع لها ممكن يبعت على الرقم ده. - ممكن تفهميني، إيه الاستفادة من اللي بتعمليه. - بحب البنات وبساعدهم. - ما نسيب كل واحد حر! - يعني لما يكون من بين كل مية حالة طلاق، 90 حالة البنات مظلومين فيها وتقوليلي أسكت! دا أنا هعمل هاشتاج بقى لمنع الزواج من الراجل المطلق ولا الراجل اللي رافض يجهز بيته كامل والراجل المخلوع كمان علشان مافيش واحدة هتلجأ للخلع وتتنازل عن حقها إلا لو اتظلمت، وخليه قاعد بقى يتجوز من ورق الشجر. - طب ما كده ورق الشجر هيتجوز وإحنا لأ! - يا غبية ما إحنا بنشتغل وبنخرج وبنتفسح وبكرة هنسافر كمان، عاوزة تتجوزي ليه أنتِ! أهلًا! حالة كمان جوزها بيضربها كل يوم وضرب بنته بغباء علشان ماحفظتش القرآن وحاليًا البنت في المستشفى. رجالة عاوزة نلمهم في أوضة وننزل على دماغهم بأي حاجة بجد. - أنا مش راضي عن اللي بتعمليه. حطيت القلم في بؤي كإنه سيجارة - رأيك دا ممكن تحطه في التلاجة ونحط عليه كريم كراميل وناكله. شد القلم جامد - بطلي تصرفاتك الصبيانية دي. اتعصبت - أنت مالك بيا! - هكسر دماغك يا حنان والله. - بقولك أنت مالك بيا، أحمد هو أنا بتدخل في حياتك؟ - أنا مش موافق على اللي بتكتبيه ولا على الكورس الأهطل اللي بتعمليه. - ما توافقش، أنت ولي أمري! - أسلوبك بقى سيء بجد. - أنت دماغك فيها حاجة؟ يعني بجد مش شايف اللي بيحصل؟ بص حواليك وشوف عايشين فين، متضايق إني بشير اللي بيحصل! أميرة صاحبتنا، طليقها بيبعت لها 600 جنية لبنتها بعد ما رفعت قضية، أنت عارف أميرة عايشة إزاي؟ صوته بقى هادي، عينه بقى فيها حب جميل - بس إحنا مالنا بده يا حنان! - مش دي حياتنا؟ مش دول ناسنا! يعني لما أقول بلاش تتجوزي شخص بيقلل منك، لما بيتعصب ممكن يشتم أو يمد إيده أبقى سيئة يا أحمد! - لا يا حبيبي مش سيئة، بس الإشارة للحال مش حل له، وضع الأمر تحت المجهر مش تقديم حلول، في نصايح هتفيد بدل اللي بتعمليه. هنسيبنا من أحمد اللي عايش في مية البطيخ ده. هنضيف لقايمة الريد فلاجز بتاعتنا.. الراجل اللي مش بيشتري هدايا كل فترة حتى لو بسيطة، الراجل البخيل في مشاعره وجيبه، الراجل سليط اللسان، الراجل اللي مش بيحترمك قدام الناس وقدام نفسه. - مش هتيجي معايا يعني؟ كمل قراءة في الكتاب اللي في إيده وما ردش عليا، ناديت تاني - أحمد! قفل الكتاب - خير؟ - تعالى معايا علشان بعد الكورس تغديني بره. - مش عاوز. - مش عاوز تتغدى معايا! - مش عاوز أشارك في اللي بتعمليه، مش موافقك ومش راضي. - بس أنا حابة أعمل ده، أسماء واقفة معايا، مش أنت صاحبي ولازم تقف معايا؟ - مابصاحبش بنات. ابتسمت - بس أنا صاحبتك وأقرب حد ليك كمان. - أنتِ عمر دماغك دي ما هتكبر، هتفضلي صغيرة. قعدت جنبه - وعاوزني أكبر ليه، ما أفضل صغيرة عادي. - تكبري علشان تعرفي تعيشي يا حنان، علشان تعرفي تختاري، علشان عيونك تشوف الحياة أوسع، الحياة مش صغيرة زي ما بتشوفيها. - دي طعمها وحش دي. - هي إيه! - الحياة. ابتسم - دوقتيها امتى؟ اتكلمت بجد - أحمد الحياة فعلًا مش حلوة، القصص مش حلوة والنهايات مش حلوة والرجالة مش حلوة. - هو لازم تضيفينا في جملة وخلاص! - هو حد بيعبركم غيرنا! - عبري واحد بس، مالكيش دعوة بباقي الرجالة. - ييييييعع، مش بحبكم.
849
17
أظن سيأتي يومٌ يتوقف فيه عقلي عن التفكير. أستريح وأقول: "أخيرًا وصلت". سأتوقف عن رسم الخطط والقلق بشأن ما يحدث وما سيحدث، سألقي من على كتفي حمل الوهم. الليل الذي يمرّ عليّ الآن قلقة، سيأتي وأنا أنظر للسماء ممتنة. سأودع الأرق إلى النهاية وأستقبل النوم بعد زمنٍ غادر فيه. أظن أن الله سيمنّ عليّ بالراحة التي أطلبها منه، يجعل الأيام خفيفة، يرضى عني ويفتح لي خزائن رزقه. ربيّ الذي لا يرد سائلًا. ربيّ الواسع.
663
18
صديقٌ آخر رحل. أتذكر آخر مرة، حين أقسمت أمام نفسك أنك ستمنع احتمالية تكوين صداقات مرة أخرى، حين أُحرق قلبك بغياب، رحلوا وبقى قلبك قطعة لحم محترقة. مرة أخرى، قسم آخر بإغلاق الباب، غفوة منك حين يقترب من يُعيد لقلبك لونه، غياب للمرة الألف، حريق آخر، ولا يبقى بين جنبيك سوى قطعة لحم سوداء لا تنبض.
721
19
أملٌ يولد بسقوط المطر! وكأنك تنتظر أي شيءٍ لتقول لنفسك: "أمطرت وغدًا يخرج الشجر الأخضر من صحراء الألم".
997
20
يا رب. لا شيء، لكنني أحب أن أناديك. وأضيف: "يا ربّ"، كلما انتهيتُ من دعاءٍ حتى لو لم تحتاجها الجملة، أنادي كلما استيقظتُ، كلما سرتُ، كلما رأيتُ ما يسعدني أو يؤلمني، ليس لحاجةٍ في نفسي ولكن لأخلق شعورًا أنك معي، وأستلذ باكتشافي الجميل أن صوتي الضعيف تسمعه. يا ربّ. بقدر ما جعلت النداء مطمئنًا، استجب، كي يتضاعف شعور الراحة والامتنان، وكي أقول للسؤال المُجاب: "يا سعدك يا سؤال، قد منّ عليك ربّك وأجابك". يا رب يا واسع.
1 256