Multifarious Writings
رفتن به کانال در Telegram
I jot down stuff when possible
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
1 036
مشترکین
-124 ساعت
+107 روز
+3130 روز
آرشیو پست ها
كَانَ يُقَال: الْحيَاء يمْنَع الرزق، وَقد قرنت الهيبة بالخيبة، وَالْحيَاء بالحرمان. وَقَالَ بعض الْمُحدثين: اسْتَعِينُوا على قَضَاء حَوَائِجكُمْ بِالْكِتْمَانِ، وأموركم بالوقاحة والإبرام، ودعوا الْحيَاء لربات الحجال. وَقَالَ آخر: هَذَا زمَان يزمن ذَوي الْحيَاء، والوقاحة رأسمال وافية. وَقَالَ الشَّاعِر: لَيْسَ للحاجات إِلَّا ... من لَهُ وَجه وقاح ولسان ذُو فضول ... وغدو، ورواح وأنشدني اليوسفي الزوزنيّ للحرشي الرَّازِيّ: سَأَلت زماني، وَهُوَ بِالْجَهْلِ عَالم وبالسخف مَشْهُور، وبالنقص مُخْتَصّ فَقلت لَهُ: هَل من سَبِيل إِلَى الْغنى ... فَقَالَ: طَرِيقَانِ، الوقاحة وَالنَّقْص.
— تحسين القبيح وتقبيح الحسن المؤلف، أبو منصور الثعالبي
١
إن جوهر الرأسمالية لهو اللانهائي، "دائمًا أكثر"، إنه إنكار الحدود والقيود، إنكار المقياس، وقبل كل شيء، نفي المقياس البشري. خاصيتها الأساسية توجهها نحو المراكمة اللانهائية بالمعنى المزدوج للمصطلح: إنها عملية لا نهاية لها، وما من غاية لها إلا رفع قيمة رأس المال. هذه اللامحدودية في الهدف والممارسة على حد سواء هي التي تدفع نظام الرأسمالية نحو الافراط المسرف وإنكار كل الحدود. أمر إِبطال الحدود ضروري لمبدأ التجارة الحرة ومبدأ "دعه يمر، دعه يعمل". فالرأسمالية الليبرالية تقتضي تبديد كل ما يقف في طريق التبادل السوقي. إنها تطالب بحرية الأشخاص والبضائع ورأس المال.
ــــــ آلان دو بنوا (بتصرف)
Repost from تَبَصُّرْ-insight
وبالتالي، فإن "المحافظين الجدد"، في الواقع، يشاركون نفس الوهم مثل إخوانهم الأعداء في اليسار الأكاديمي. إنهم يتشبثون، مثلهم تمامًا، بالفكرة السخيفة بأن الرأسماليَّة هي في الأساس نظام محافظ و "تقليدي" [...]. »
-جان كلود ميتشيا| مجمع أورفيوس.
مشكلة أنصار القوميات القديمة (كيمت كمثال) هي أنهم يحسبون أن معارضتهم والسخرية منهم والاستهزاء بهم نتيجة لإيمان دوغمائي فحسب وأنه عند تحييد هذا الجانب سينتفي المانع (الوحيد) لبعث تلك القوميات. الأمر الذي لا يفهمونه هو أن ما يفصلنا عن تلك الحضارات ليس مجرد فجوة ثقافية ولغوية ودينية مديدة، بل في واقع الأمر، نحن نعيش في كون مختلف تماما عن كون تلك الحضارات. من غير الممكن توضيح هذه المسألة في منشور أو حتى في مقالات طويلة، لأنها متشعبة جدا، ولا يمكن توضيحها دون التعرض لكافة فروع المعرفة البشرية. لذلك سأترك أسماء بعض الكتب المهمة في هذا الصدد في التعليقات.
Repost from التعقل📚
اسطورة عصر الانوار
هناك قليل من الشك ان اوروبا في نهايات القرن السابع عشر عاشت حركة فكرية تنحوا بتجاه واحد وهو الحداثة. هذا العصر الذي لاحقاً اصبح اسمه عصر الانوار مثل مشكلة لعقول المفكرين المسلمين. كيف يمكن لحركة مضادة للدين ان تنجح في رفع الدول الاوروبية كل هذه الرفعة وانت تجعل لهم السلطان الاكبر على وجه الارض ؟
الاجابات كانت مختلفة لهذا السؤال :
منهم من قال ان العلة في نوع الدين وهو المسيحية في اوروبا .
ومنهم من قال ان الحركة وان كانت مضادة للدين الا انها محفزة بحوافز من دين اخر وهو الاسلام .
ومنهم من اتخذ موقف الموافقة للسؤال والمطالبة بتغير الاسلام حتى يتأقلم مع الحركة الفكرية هذه في ما عرف بدعوى التنوير او التحديث. .
في كتابه عصر الانوار والدين : اسطورة الحداثة
يعرض لنا S. J. BARNETT قراءة تاريخية علمية من خلالها يتضح لنا عدة نقاط
1- لا يمكن فهم عصر التنوير بدون المسيحية كسياق ثقافي وكمغذي فكري للحركات الاجتماعية
2- على عكس الشائع فإن كتابات الفلاسفة مثل هيوم وفولتير وغيره كان لها اثر قليل في احداث التغير وانما التغير حدث بسبب الحركات الدينية المسيحية المختلفة وصراعاتها
من ناحية يوضح لنا الكاتب اننا لا نكاد نجد أي أصول تاريخية لعصر التنوير تسبق هذه الفترة اذا ما بحثنا في المعالم المعتادة لعصر التنوير والتي تلخص بالعادة على انها انتشار الفكر الربوبي والتركيز على دور العقل ورفع شأن العلوم التجريبية على النصوص الدينية حسب الكاتب يبدوا لنا عصر التنوير وكأنه يخرج من العدم خصوصاً تلك الحالة القوية من معادات القساوسة التي انتشرت فقط اذا بحثنا في ناحية أخرى سوف نفهم هذه الحالة وهذه الناحية الأخرى هو كمية المطبوعات الطائفية التي كان يكتبها المسيحيون ضد بعضهم البعض .
الكتيبات والمنشورات التي تركز على فضائح كل طائفة انتشرت في البلدان المسيحية فكان البروتستانت يكتبون ضد الكاثوليك وكان البيورتانيين يكتبون ضد الاثنين .
من ناحية كان هناك الدور الكاثوليكي في تعظيم خطر المناوئين لهم فكان الكل يصبغ بصبغة واحدة وبالتالي حصل هناك تصور بوجود حركة فعلية معادية للمسيحية على ارض الواقع بينما لم يكون هناك أي شيء من هذا القبيل .
كمثال فمن الممكن فهم دور الحركة المسيحية التي سميت بالكاثوليكية الينسينية والتي كانت في فرنسا تحاول ان تحجم دور البابا وتعارض طغيان ملوك البربون الفرنسيين
هذه الحركة نفسها في ايطاليا كانت اكثر تطرفاً حيث كانت ترى ان سلطة البابا يجب ان تزول مقابل سلطة الحاكم السياسي لحقاً اصبح هذا الرأي يسمى بالعلمانية .
وكمثال اخر فإن الحروب الدينية دائماً ما تعتبر الحالة التي ايقضت الوجدان الأوروبي لخطر الدين على الحياة العامة وان مع نهاية الحروب في صلح ويستفيليا قد استيقظ الاوروبين في عالم الحداثة والعقل . هذا خلاف الواقع بالنسبة للفئات الدينية المشاركة فان الصلح كان لا يمثل أي تغير فعلي في واقع الحياة بل ان غالبية الدول والممالك كانت ممالك لها دين رسمي بعد صلح ويستفيليا
عند الرجوع الى العلم فحسب البحث التاريخي لا يبدوا ان هناك تغير فعلي حصل عند تعاظم الاكتشافات التاريخية فكان جون لوك الذي يشدد على التجريبية العلمية متدين مسيحي وكان هناك توافق بين العلم والدين الى حد ما ولم يحصل أي صدام واضح بين الامرين [الا بعد داروين بعد سنين من عصر التنوير] .
من الناحية الاخرى يمكننا ان نفهم ان الفلاسفة والمفكرين اصبح لهم هذا الدور الاسطوري نتيجة لعقيدة التقدم التي تؤمن بإن التاريخ عبارة عن صراع افكار ومطارحات فكرية مختلفة وبالتالي كان ابطال هذا العصر هم الفلاسفة والفنانين المتنورين وليس حركات دينية شعبية.
S. J. B A R N E T T
The
Enlightenment
and religion
The myths of modernity
https://library.oapen.org/bitstream/handle/20.500.12657/35013/341381.pdf?sequence=1&isAllowed=y
ماير إن رؤية شميت – إذا نظرنا إليها نظرة فينومينولوجية خالصة- ترى أن رؤية السياسي يتحتم أن تكون متجاوِزةً الحكم الأخلاقي/القانوني. مبدأ الإيمان الديني يخلق أرضية تأسيسية لتحديد مفهوم العدو/الصديق، ويمنح البصيرة على تحديد مَن معي ومـَن ضدي، بهدف الوصول إلى رؤية شاملة الحفاظ على كيان الدولة القوية التي هي صائنة الجميع.
بينما ينطلق شتراوس من رؤية فلسفية نقدية مؤداها أن الحداثة الليبرالية أخفقتْ في التمييز بين الحكم الديمقراطي والحكم الاستبدادي، مستلهمًا فكر أفلاطون السياسي في نقده للديمقراطية الليبرالية ورؤية الأخطار الخارجية التي تجد نواتها داخل هذه الديمقراطية بما يجعلها الحاضنة للديكتاتورية، حيث انتقد أفلاطون فكرة الديمقراطية وتصورها القائم على المساواة بين الجميع الذي سيفضي بالضرورة إلى كارثة لأن الجماهير ستعيش في فوضى مطلقة.
هامش:
[1] Carl Schmitt, Leo Strauss und “Der Begriff des Politischen”: Zu einem Dialog unter Abwesenden (German Edition), Publisher : J.B. Metzler,2013.
[2] نظرية كارل شميت في السيادة الشعبية ودورها في نقد الليبرالية، د. أشرف حسن منصور.
[3] الفكر السياسي عند ليو شتراوس: حنين عماد، الرافدين 2017
[4] المصدر نفسه، صفحة 161
ما يهمني هنا هـو رؤية د. شتراوس لفكرة الديمقراطية الليبرالية. يذهب الرجل إلى أن الديمقراطية الليبرالية من مخلفات الحداثة السياسية، فينطلق من فكرة أن الليبرالية فلسفة غير أخلاقية لأنها تجزيء الحقيقة وتقسّمها[3]، وعندما تنسحب الديمقراطية الليبرالية إلى السياسة تتحول إلى براغماتية منحطّة، كما رأى أن الديمقراطية هي حكم الغوغاء (مقتديًا بالمفكر الألماني أوزفالد شبينغلر في كتابه انهيار الغرب) الذي ذهب إلى أن الديمقراطية هي ثقافة الغوغاء، بسبب الأفكار الزائفة/الأوهام المسيطرة على عقول العامّة، مقدمًا الدليل من الواقع، ضاربًا المثل بالوهن الذي أصاب جمهورية فايمر بسبب الديمقراطية، وما تعرّض له اليهود من اضطهاد نفسي واجتماعي في ظل نظام جاءت به الديمقراطية البرلمانية نفسها (يقصد انتخاب الحزب النازي بمعرفة البرلمان)، مشاطرًا في ذلك رأي المفكرة الألمانية/الأميركية اليهودية حنا آرندت قولها:” إن كلاً من هتلر وستالين ما كان لهما أن يقبضا على زمام السلطة لو لم يكونا حائزين على رضا الجماهير وثقتها”[4]، ومقتبسًا عبارة جان جاك روسو:” إذا كان هناك شعب من الآلهة، فإن حكومتهم ستكون ديمقراطية، إن مثل هذه الحكومة ليست للبشر”. فشل النظام النازي لأنه أخفق في تحديد العدو من الصديق، لم يدخل في موائمات سياسية، فعدَّ اليهود جميعهم أعداءً.
أظنّ أن الرؤية قـد بانت، فلنعد إلى كتابنا.
انطلاقًا من اهتمام أدبي شدّني في الأمر أن حوارًا خــفــيًا دار بين العقليْن الجبّاريْن، لم يكن حوارًا صريحًا مباشرًا، فأنّى لكارل شميت، وهو المتألّه المنعزل، أن يحاور أحدًا سوى نفسه. في الفصل الأول من الكتاب يقول المؤلف إن مراجعة ليو شتراوس التي نشرها عن كتاب شميت “مفهوم السياسي” قـد دفعتْ شميت دفعًا إلى أن يوجّه مزيدًا من سهام النقد اللاذع إلى الليبرالية، مستشهدًا بالتعديلات التي أضافها كارل شميت إلى الطبعة الثانية من مفهوم السياسي، بل أنه أجرى مزيدًا من التعديلات الحرّاقة (إن جاز لي التعبير) إلى الطبعة الثالثة من مفهوم السياسي الصادرة سنة 1933، مما يُظهر تأثير شتراوس القوي، وإن لم يبيّن شميت ذلك بطبيعة الحال.
كان انتقاد شتراوس الأساسي أن هجوم شميت الضاري على الديمقراطية الليبرالية بقي حبيسًا داخل جدران المعسكر الليبرالي ذاته على الصعيد السياسي، إذ سعى شميت (وهذا انتقاد شتراوس الأساسي) إلى التمسك بالسياسة بوصفها حقلًا إنسانيًا مستقلًا منعزلًا، على عكس الليبرالية التي سعت – بخبثٍ- إلى نقل رؤيتها المهيمنة إلى مجالات أخرى: كالاقتصاد والثقافة مثلًا، وهنا مكمن الخطورة التي لم يتنبه لها شميت، وكأن شتراوس كان يستشرفُ “حصان طروادة العولمة” ورغبتها في القضاء على الخصوصيات الثقافية/القومية المميزة لكل دولة.
النقطة العجيبة واللافتة للنظر أن مقالة شتراوس الناقدة لكتاب شميت دفعت شميت أيضًا إلى أن يفشي على الملأ شخصيته اللاهوتية المؤمِــنة (بالمعنى الديني طبعًا بسبب تـديّنه الكاثوليكية). يرى المؤلف أن شميت كان يخفي مقاصده الأخلاقية الطهرانية ويداري خـوفه من أن تؤدي الفردانية individualism المفرطـة التي تنطوي عليها الديمقراطية الليبرالية إلى انهيار أخلاقي عام، وهو فكر لا يخرج من فيلسوف سياسي، بل من قسيس أو مبشّر ديني.
النقاط السابقة مجرد فرضيات أو لنقل مجرد تأويلات المؤلف د. هاينريش ماير الشخصي للأمور، وأظنّ أن أحدًا لا يقدر على التفتيش في النوايا ولا البتَّ في أمور خلافية كهاته، كما أنني – شخصيًا- لا أقيم وزنًا لمفكّر/فيلسوف لا ينطلق من رؤية كلية للعالم، أيًا كان مصدرها.
يشير المؤلف إلى رسالة بعث بها كارل شميت إلى د. لوفيغ فويشتفانغلر، مؤرخة في يونيو 1932، يمدح فيها ملاحظات ليو شتراوس الثاقبة الواردة في قرائته الممتازة لكتابه “مفهوم السياسي”. وفي مقدمة الطبعة الأميركية للكتاب، يقول غونتر كراوس، الذي كان أحد طلاب الدكتوراه عند شميت في جامعة برلين أن د. شميت أخبره بأن: “شتراوس كان الشخص الوحيد القادر على سـبر غوري ورؤيتي بأشعة إكس كما لم يفعل أحد سواه”.
دار الحوار الخفي وفق عنوان العمل على عتبة الاختلافات بين الطبعات المختلفة لكتاب شميت مفهوم السياسي، وهو حوار من جبهة واحدة. يتفق المفكّران على رؤية واحدة قاطعة مناهضة للعدو المشترك، وهو شبكة الرأسمالية العالمية والليبرالية، وهو عدو يُناصَب العداء أبد الدهر، ويعرب ليو شتراوس عن اتفاقه الكامل مع كارل شميت على رفض النظام العالمي المهيمن.
يكشف الكتاب أن معارضة الديمقراطية الليبرالية كانت في جوهرها معارضة بين اللاهوت السياسي (شميت) وفي مواجهة الفلسفة السياسية (شتراوس). حيث تتكأ مناهضة د. شميت للحداثة الليبرالية على إيمان ديني/لاهوتي بالله وعلى فكرة أن نزع السياسي/القومي وتمييع الهويات وإزالة الحدود وفرض الليبرالية غير المؤطرة بضوابط هو إيذان بقدوم عدو المسيح = Antichrist لتأسيس مملكته. يقول د.
كارل شميت/ليو شتراوس: الحوار الخفي
- أحمد الزناتي
أن تبغض أفكار كارل شميت/ليو شتراوس أو تحبّها انطلاقًا من مواقف سياسية مسبقة، فهذا رأي شخصي قيمته مقصورة على صاحبه. أما أن تضع أفكارهما وأعمالهما موضع درس وتحليل ومسائلة، واضعًا في حسبانك السياق التاريخي/السياسي العام، فـهذا ما يضفي إلى رأيك قيمة.
في سنة 1988 نـشر د. هاينريش ماير، أستاذ الفلسفة بجامعة ميونيخ ومدير مؤسسة كارل فريدريش فون سيمنس كتابًا مهمًا تحت عنوان: كارل شميت/ليو شتراوس: حول مفهوم السياسي: حوار بين غائبيْن[1] )اعتمدتُ هنا على الطبعة الحديثة الصادرة سنة 2013) والكتاب مـكوّن من مقالة طويلة كتبها د. شتراوس تعليقًا على كتاب شميت ذائع الصيت “مفهوم السياسي” = Der Begriff des Politischen فضلًا عن بضع رسائل بعث بها شتراوس إلى د. شميت تعود إلى بواكير سنة 1930 (أي قبل انخراط في العمل السياسي قبل انتخاب الاشتراكيين القوميين)، مــخــتـــتمًا بتعليقات المؤلف عن المادة الواردة بالكتاب إجمالًا.
كان المفكّر السياسي الأميركي المرموق ليو شتراوس (1899-1973) قد نشر سنة 1932 مراجعة نقدية لكتاب شميت التأسيسي” مفهوم السياسي”، وهي المراجعة التي بدَت تبادلًا دقيقًا للغاية بين شميت وستراوس فيما يتعلق بنقد شميت لفكرة الليبرالية. على الرغم من أن شميت لم يرد أبدًا على شتراوس علنًا ، لكنه أدخل تعديلات ملحوظة على عدد من فقرات كتابه الموسوم في الطبعة الثالثة من كتابه ردًا على انتقادات شتراوس. يؤكد المؤلف د. ماير أن الحوار الخفي وضربات الكرة المتبادلة كان يدور ظاهريًا فقط حول نقد الحداثة الليبرالية ومناهضة الديمقراطية، بينما يستشكف “حوارهم الخفي” في جوهره ،” الصراع الأساسي بين اللاهوت السياسي والفلسفة السياسية، بين الوحي/الإيمان [الديني] والعقل. في البداية أوجّـه الأنظار إلى أن أفكار ليو شتراوس لم تكن بمعزل – في جوّها الفكري العام- عن محيط عالم كارل شميت، فكلاهما ينتمي إلى اليمين القومي المناهض للديمقراطية الليبرالية مع اختلاف المنظور وشدّته. طرافة العنوان الجانبي للكتاب “حوار بين غائبين” مـردّها إلى المفارقة التي جمعتْ المفكرين الكبيريْن. فرسائل الكتاب تنمُّ عن صداقة وطيدة ربطتْ بين كليهما طَوال حياتيهما، لكن “الغياب” المقصود في العنوان ربما يشير إلى الهوّة التي لم يكن ثمة سبيل إلى ردمها. د. شميت انتمى انتماءً واضحًا إلى الحزب النازي، بينما لم يتمكن شتراوس بسبب أصوله اليهودية من العودة إلى ألمانيا في حقبة حُكم الاشتراكيين القوميين، لكن ما فرقّته الظروف السياسية جمعته التصورات المشتركة الرافضة رفضًا قاطعًا لكل ما هو ليبرالي/ديمقراطي.
وليسمح لي القارئ أن أمهد تمهيدًا سريعًا لأفكار د. شميت، أتبعها بعرض موجز بعرض موجز لأفكار ليو شتراوس لنفهم مقصد الكتاب. نعرف أن شميت هـو أعنف وأقسى ما صوّب سهام نقـده إلى الديمقراطية الليبرالية في صورتها الغربية الشائهة [في رؤيتي] طَوال القرن العشرين. إذ كان يرى أن الليبرالية طالما قـدّمت نفسها على أنها المسيح المخلّص، والشكل السياسي المنقذ القادر على إقامة الفردوس الأرضي الذي يرفل في الحرية والرفاهية، فحـشد جهوده وأطروحاته على دحض تلك الادعاءات الباطلة في نظرِه، مقدمًا نظرية “السيادة الشعبية”. كان شميت ينطلق من تصور مؤداه أن الديمقراطية هي في جوهرها سيادة شعبية، قبل أن تكون حقوقًا فردية أو حريات ليبرالية”[2]، كان شميت يميل – والكلام هنا على لسان د. أشرف منصور في ورقته البحثية الممتازة- إلى تفضيل فكرة أن السيادة الشعبية ينبغي أن تتجسد في قائد شعبي، يكون ممثلًا للمجتمع، ويكون هو نفسه أداة المجتمع في اجتراح وتنفيذ ما يلزم من الاجراءات لحماية الدولة والشعب، وعلى القائد أن يتخذ ما يراه من اجراءات للقضاء على الفوضّى والتشتت والسيولة الهدّامة التي تخلقها الأنظمة الليبرالية (أو الفوضى التي تفرضها الأنظمة الليبرالية فرضًا لتحقيق مآربها)، مقيمًا الحدود الفاصلة بين العدو والصديق. ففي مقابل الديمقراطية الليبرالية التي اختزلتْ الشرعية في الانتخابات/الدستور، ينادي د. شميت بفكرة السيادة الشعبية عبر قائـد قـوي يعبّر عن الهوية الموحدة للشعب دون تفرقة مذهبية/دينية/عقائدية، قائد يصون كيان الدولة وتمساكها. كان شميت يرى أن الليبرالية عاجزة عن تحديد العدو والصديق، والخطر والأمن، وكأنه سوق بـعير والكلّ سارح ببضاعته. أما ليو شتراوس (1899-1973) فهو مفكّر يهودي ألماني الأصل، تتلمّذ على يـد الآباء البطاركة للفلسفة الألمانية في القرن العشرين، أقصد بالطبع إدموند هوسيرل ومارتن هايديغير وإرنست كاسيرر. لاذ شتراوس بالفرار من ألمانيا النازية ومنها إلى الولايات المتحدة حيث تجنّس بالجنسية الأميركية وعاش هناك حتى وفاته المنية.
Repost from تَبَصُّرْ-insight
تُمثّل الأنوثة "المرأة" النزعة السُفليّة أي الأرض والطبيعة. بينما تمثّل الذكورة "الرجل" السمو والروح الإلهية العُليا. إن الأديان الإبراهيمية قد وصفت هذا التناسقُ التكوينيّ بدقةٍ عظيمة، إذ أنَ حواءَ قد خُلِقت من الضّلعِ أي من السموِ والنفسُ الأخلاقيّة العليا للرجل. وهي تابعةٌ له. الآن بظل الظروف التفكيكية المُعاصرة إتجهت الأقدام البشريّة إلى نكرانِ هذا التّناسقُ التّكويني دون إهتمامٍ للجوهرِ الأعلى "الإله" والسمو الرجوليّ والطابع الأنثوي وذلك من خلال محاولات تأنيث الرّجُل. لا شكَّ أن الجوهر التكويني للرجل هو بمثابة الخلق والجوهر الأنثوي هو الإتباع، فالتأسيسُ هو "ذكورة" وما بعده أي "الأنوثة" هو إتباع.
الأسطورة التكوينيّة الإبراهيميّة قد أشارت إلى فوارقٍ عديدة بين الإثنين والأمر ليس بيولوجي ماديٍ بحت وإنما تكويني جوهري مرتبطٌ بالجوهرِ الأسمى والأعلى "الله".
المرأةُ نِتاجُ الطّبيعةِ والصورة البشريّة لها. بينما الرّجلُ هو الإنعكاس الإلهي الأخلاقيّ الذي عليهِ أن يكون إلهيًا بالضرورة لإخضاع الطبيعة له وبالتالي نشوء العائلة والدين والملكيّة.
{هذا التناسق الإلهي والطبيعي هو أفضل إتحاد بين جوهرين الأعلى والأدنى}
Repost from Multifarious Writings
أعتبر هذا العمل عن السلطان سليم الأول في سياق التاريخ العالمي إبان حقبة مطلع الحداثة من أفضل ما قرأت مؤخرا. إلى جانب أنه مليء بالتفاصيل الهامة عن حياة السلطان والتحولات الجوهرية التي شهدتها المنطقة إبان عهده، يعرض الكتاب أثر التوسعات العثمانية على أوروبا من النواحي الثقافية والدينية، حيث لعب نموذج العدو المسلم في سياق النزاع البروتستانتي الكاثوليكي دورا جوهريا في تشكيل النموذج الذي يجب أن يكون عليه المسيحي البروتستانتي: بالنسبة لمارتن لوثر، كان السلطان المسلم هو العدو الجسدي للمسيحية بينما البابا هو العدو الروحي، وقد لعبت هذه الثنائية دورا تأسيسيا في تشكيل البروتستانتية الأولى. كذلك يتعرض الكتاب إلى أثر نزاعات تلك الحقبة على التوسعات الأوروبية في العالم الجديد، ويبين كيف أن الشغل الشاغل للعقلية الأوروبية إبان هذه الحقبة كان النزاع الإسلامي المسيحي، وليس بعث التراث الإغريقي أو النزعة الإنسانوية الأولى أو العالم الجديد وثقافاته المختلفة، فقد كتبت أعمال في هذه الحقبة عن الحرب ضد الإسلام أكثر مما كتب عن الإغريق والرومان والعالم الجديد، وهذا يطرح إشكالية تحقيب التاريخ وتأريخ أحداث هذه الحقبة تحديدا.
استمر تقليد إرسال رؤوس الأعداء والمتمردين إلى الخليفة حتى عهد عبد المجيد الأول (1823 - 1861)
The game of wolf-running in Tabriz, from an Akbar-nama (Book of Akbar)
c. 1595-1600
لا تقتصر النبالة بالضرورة على الانتماء إلى الفئات الأرستقراطية وإن كانت تتحقق فيهم أكثر من غيرهم، لأن الصفة في حد ذاتها تتجاوز التصنيف الطبقي، فالأرستقراطي نبيل لأن أخلاقه ومُثله متسقة مع صفة النبالة لا لأنه ينتمي إلى فئة أرستقراطية. هذا التمييز بين المثل الأعلى والانتماء الطبقي قديم قدم الحضارة، وبه تحددت أقدم الأنظمة الطبقية. لم يكن النبيل آنذاك نبيلا لأنه ولد في فئة أرستقراطية، وإنما هو كذلك بقدر ما تتسق أفعاله مع المثل الأعلى للنبالة، وبناء على ذلك، يمكن لشخص ولد لأسرة تنتمي إلى فئة البراهمة أو الكشاتريا أن يخسر مكانته ويطرد من النظام ويغدو أحقر من الفئات الدنيا إن لم تتسق أفعاله مع نموذج طبقته. وبالطبع لهذا النظام خلفية ميتافيزيقية مرتبطة بالعقائد الدينية. ما أريد قوله هنا هو أن "النبالة" في حد ذاتها كانت على الدوام شيئا ينظر إليه بمعزل عن التقسيم الطبقي، فهذه الفئة أو تلك نبيلة لأنها تتسق مع ما تتطلبه النبالة وتحدده، وليس العكس، ليست القوة هي التي تخلق النبالة، ولهذا منذ القدم، لم تنظر الشعوب لمن استطاعوا اغتصاب السلطة نظرة الحاكم الشرعي "النبيل"، لأن المعايير كانت محددة بمفاهيم متجاوزة للتنظيم البشري.
وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الرَّأْيَ وَالْهَوَى مُتَعَادِيَانِ، وَأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ تَسْوِيفَ الرَّأْيِّ وَإِسْعَافَ الْهَوَى. فَيُخَالِف ذَلِكَ وَيَلْتَمِس أَنْ لاَ يَزَالَ هَوَاهُ مُسَوَّفًا وَرَأْيُهُ مُسْعَفًا.
— عبد الله بن المقفع
وَعَلَى الْعَاقِلِ إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ فَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّهِمَا الصَّوَابُ أَنْ يَنْظُرَ أَهْوَاهُمَا عِنْدَهُ؛ فَيَحْذَرَهُ.
— عبد الله بن المقفع
