Multifarious Writings
رفتن به کانال در Telegram
I jot down stuff when possible
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
1 036
مشترکین
-124 ساعت
+107 روز
+3130 روز
آرشیو پست ها
Repost from تَبَصُّرْ-insight
ساكن المدينة برجوازي وبقدر ما يحب الحرية والروح والصقل ويبتهج بنجاحه الاجتماعي فهو ليبرالي. الليبرالية هي نتاج المدن. "هواء المدينة يجعلك حراً". لكن مناخها لا يناسب الأمانة أو الشرف أو الإخلاص. هواء المدن يأكلهم من الداخل.
-إرنست نيكيش| الشرق المحتضر.
ويقال إن رجلاً دعا بعض الحكماء إلى منزله، وكان كل شيء له من آلة المنزل على غاية السرور والحسن، وكان الرجل في نفسه على غاية الجهل والبله والفدامة. ويقال إنّ ذلك الحكيم تأمل كل شيء في منزله ثم إنه بصق على الرجل نفسه. فلما استشاط وغضب من ذلك قال له لا تغضب، فإني تأمّلت جميع ما في منزلك وتفقّدته فلم أر فيه أسمج ولا أرذل من نفسك، فجعلتها موضعاً للبصاق باستحقاق منها لذلك. ويقال إنّ ذلك الرجل بعد ذلك استخّفّ بما كان فيه وحرص على العلم والنظر.
من رسائل الرازي الفلسفية
بالنسبة لإيفولا، انقلاب الأدوار بين الجنسين، تحويل الحاكم إلى خادم للشعب، صعود فكرة الشعب ككيان إيجابي له وجود سياسي حقيقي، هيمنة البرجوازية وحكم المال، صعود الديمقراطية، كلها ظواهر مرتبطة جوهريًا. تعكس هذه الظواهر تحرر العنصر الأرضي khthon من سطوة العنصر السماوي، وهو ما يشير إلى النزاع بين المادة والصورة. الحضارة بالنسبة لإيفولا في عمومها تعكس مبادئ روحانية سامية في كل جوانبها، ومن خلال فهم دينامية تفاعل هذه المبادئ، يمكن الوصول إلى الأسباب الجوهرية المسببة للتفسخ المعاصر.
تجسد النخب الأرستقراطية إمكانية منح الصورة وإكساب الشكل، بينما تمثل الشعوب العنصر الأرضي المفتقد للصورة، وتقوم الحضارة على اخضاع الثاني للأول على كافة الأصعدة. في مراحل التفسخ، تبعث القوى الأرضية مجددا وتغدو حرة من كل القيود التي فرضتها الصور، وهي بطبيعتها مدمرة وفوضوية وغير عقلانية، ومِن هنا تحديدا استلهم إيفولا رمزية امتطاء النمر، إذ أن تحرر هذه القوى بحسبه أمر حتمي الحدوث، بما يتوافق مع الرؤية التقليدية للتاريخ كانحِدار من العصر الذهبي.
لهذا السبب تحديدا، انصب تركيز إيفولا على روحانية التنترا، نظرا لأنها قائمة بشكل جوهري على الإلهة شاكتي التي تحل محل البراهمان (الكائن المطلق) وتغدو هي القوى الأولية السحيقة التي تشكل الكون. وفقا للتنترا، كل التأملات الميتافيزيقية تغدو بالية في زمن الكالي يوغا، ويتبقى للإنسان حل واحد وهو التفاعل مع القوى الأرضية بكل ما تنطوي عليه من دمار وفوضوية، وهنا يتحقق التحرر عن طريق ما عُدّ باطلا في الشرائع التقليدية، فشعار التنترا هو: "تحويل السم إلى دواء"، ووفقا للرؤية التي بموجبها تصبح شاكتي هي الكائن الأسمى، وكل ما هنالك هو انعكاس لقوتها بشكل أو بآخر، فإن ترويض هذه القوة الظلامية لن يتم إلا من خلال شاكتي نفسها. حسب التنترا، الكون كله هو تجليات متعددة لشاكتي، حتى الإله شيفا الذي يستولي عليها هو تجل لها، ولذلك، فإن اخضاع شاكتي لشيفا (ذروة التحرر) هو أحد تجليات شاكتي نفسها وليس اخضاعا بالمعنى الظاهر للكلمة، فشاكتي غير مقيدة بمبدأ أو بصورة، وتتجلى كما يحلوا لها دون وجود أي حد لقوتها. يتم التحرر في التنترا حينما يوقظ المرء شيفا في داخله ويستولي على شاكتي، العملية التي هي مظهر لقوة شاكتي، أي أن اخضاع هذه القوى الغير مقيدة هو أحد إمكانات هذه القوى نفسها، وليس شيئا مفروضا عليها من الخارج.
التطبيق السياسي لهذه الرؤية هو أخذ هذه القوى الفوضوية إلى حدها الأقصى حتى تستزف نفسها بنفسها، وهي عملية تتم بموجب هذه القوى كما ذكرت آنفا. تقدم هذه الرؤية كشيء خاص بعصر الكالي يوغا، وهي غير صالحة في كل الأزمة وفقا لدورة التاريخ التقليدية.
#Post_Reactionarism
#Evola
#Accelerationism
السلطان عند ابن المقفع
"فكل جسيم من أمر الدنيا يكون ضُرّه خاصة فهو نعمة عامة وكل شيء منه يكون نفعه خاصا فهو بلاء عام"
1
السلطان عند ابن المقفع
"فكل جسيم من أمر الدنيا يكون ضُرّه خاصة فهو نعمة عامة وكل شيء منه يكون نفعه خاصا فهو بلاء عام"
يرى يوك وي أن تجاوز أزمة الأنثروبوسين المعاصرة مقترن ببعث أُطر جديد في فهم ماهية التكنولوجيا، ويبني حجته على رؤية هايدجر للتكنولوجيا الغربية باعتبارها إحدى طرق تأويل الوجود باعتباره مستودعا من الموارد القابلة للاستغلال وفقا لنماذج معينة. لُبّ فلسفة يوك وي يكمن في رؤيته لتعددية التكنولوجيا، إذ يرى أن التكنولوجيا الصينية تختلف عن الغربية من حيث كونها لا تقود إلى تغليب العقل الأداتي، وهو لا يدعي بذلك أن التكنولوجيا الصينية متفوقة جوهرية على نظيرها الغربي، فهذا السؤال ليس مطروحا أساسا وفقا لمنظوره الخاص. يستعرض يوك وي في عمله "حول سؤال التكنولوجيا في الصين" التطور التاريخي لمفهوم التكنولوجيا في الصين وارتباطه بالكوزمولوجيا الأخلاقية الصينية وأولوية مفهوم الـ "داو" في الفكر الصيني وتبدل دلالة هذا المفهوم إبان عهد التحديث الصيني والمواجهة مع الفكر الغربي. بيّد أنه لا يرى أن هذه الإمكانية ممكنة من خلال السرديات القومية والمحليّة التقليدية وبعث الأصالة الثقافية بالمعنى الرائج للكلمة، فخطاب المحلية وفقا له مقترن بسياق العولمة، وبالتالي يُعد سؤال ما بعد التكنولوجيا الغربية سؤالا مرتبطا بأفق الحداثة والعولمة ولا يمكن رده إلى أي من التصورات الرجعية على منوال الثورة المحافظة الألمانية والحركات الرومانتيكية.
إليكم هذا المقال الذي يعتبر مدخلا جيدا لمجمل أفكاره: https://www.e-flux.com/.../cosmotechnics-as-cosmopolitics/
من بين الأشياء التي حددها نيتشه للإنسان الأعلى: القدرة على النسيان وتجاوز الضغائن وعدم الانطواء على الأحقاد تحت أي ظرف.
القول بنسبية الحقائق وسياقية المعارف وتأطر الأفهام ليس شيئا ابتدعته تيارات ما بعد الحداثة؛ وفقًا للمدارس الفلسفية الهندوسية والبوذية، نوع المعرفة الذي يسعى إليه الإنسان من خلال العقل النظري عالق في عالم المايا «الفينومينيّ»، أما المعرفة الحقة «النومينيّة» فهي شيء يبلغه المرء من خلال حدس فائق يمكن تقريبه إلى مفهوم الحدس الفكري في الأبستمولوجيا المدرسية. قد يخيل للقارئ أن الفهم «النومينيّ» المقصود هو مجرد نوع من التبصر الروحاني الباطني الذي تميل المادية المعاصرة إلى رده إلى تفاعلات كيميائية تحدث في دماغ الإنسان، لكن في واقع الأمر، ليست هذه المعرفة أمرا روحانيا بالمعنى الرائج للكلمة، وإنما هي صورة كليّة من المعرفة تتجاوز الفهم التكنولوجي الذي يميل إلى كشف الأشياء باعتبارها حاضرة في متناول اليد (zuhandenheit).
أهم ما سببه انتشار فيروس كورونا وما نجم عن ذلك على مستوى السياسة العالمية آخر عامين هو إظهار خريطة العالم الحقيقية على كافة الأصعدة. فعلى سبيل المثال، كشفت الحرب المعلوماتية ضعف الدولة القطرية الوطنية وبطلان حدودها الوهمية من خلال إظهار وجود نِطاقات معلوماتية تعمل على نحو لا يكترث بنطاق سيادتها ألبتة، وقد ظهر أن هذه النطاقات تعد وسيلة أصدق إذا ما أردنا أن نقسم العالم تقسيما صحيحا، لأنه مهما يكن أمر، في اللحظات الحرجة، تخضع التقسيمات الحدودية إلى هذه النطاقات التي تُظهِر الدول بمظهر غير لائق أمام شعوبها. لقد فتحت الرقمنة المعلوماتية نطاقا سياسيا جديدا تعجز مقولات الدولة القومية عن التعامل معه، وتظهر أمامه بلا حول ولا قوة. كيف لنا أن نعيد تعريف العقد الاجتماعي الجديد في إطار صعود نطاقات لا تتسيدها الدولة الحديثة؟ خصوصا إذا كانت هذه النطاقات تمس حياة الناس مباشرة، الحياة التي تعهدت الدولة الحديثة بحمايتها على نحو معين. في هذا الوقت على وجه التحديد، جزء كبير من هويات الأفراد وممتلكاتهم موجود بشكل أساسي في النطاق المعلوماتي الذي لا تتسيده الدولة، وكلما زادت عجلة التقدم التكنولوجي، كلما اتجه العالم نحو عالم الرقمنة، العالم الذي تسير نحوه كافة الدول دون النظر إلى الطفرة التي يولدها على مستوى المفاهيم السياسية والاجتماعية والأخلاقية.
هذا تحديدا ما يجعل معظم الأيديولوجيات اليوم تظهر كأشياء أكل عليها الدهر وشرب، باعتبار أنها لا تأخذ في حسبانها مدى التسارعية التكنولوجية، ولذلك ينتهي بها الأمر وكأنها تُنظِّر في عالم غير الذي نعيش فيه.
تعني الكلمة pashu (पशु) "حيوان"، وهي تشير إلى الفرد الذي تهيمن عليه طبيعته الحيوانية، أي الذي تقوده غرائزه البدائية في كل أفعاله. ترجع كلمة pashu إلى الفعل pac، الذي يعني "يقيّد، وهو يشير إلى أن من ينتمي إلى هذه الفئة مقيّد باندفاعات وشغف وأحاسيس لا سلطان له عليها.
تستخدم الكلمة أيضًا للإشارة إلى عامة الناس وفقا لنظام الطبقات الهندي.
"رحم الله امرَأً عرف قدر نفسه"
من صفات النبيل إدراك محدوديته والسَّعي إلى إتمام واجبه في النطاق المحدد له. لهذا السبب، لم تكن المجتمعات التي غلبت عليها الطباع الأرستقراطية في حاجة إلى دولة متضخمة تتدخل في كل صغيرة وكبيرة لتنظيم حاجات الناس وفرض القوانين عليهم: اُنظُر إلى حال العهود الأولى للأمم القديمة كاليونان والرومان والعرب والفرس وغيرهم. على سبيل المثال، في عهد الجمهورية الرومانية، كان نطاق القانون محدودًا، بينما نظمت الأعراف والتقاليد المتفق عليها أحوال المواطنين، وهم الرجال طبعًا، فالمواطنة كانت محرمة على النساء والأطفال والعبيد. لم يكن الروماني في هذا العهد في حاجة إلى قوانين تكبله ليدرك محدوديته ويتصرف وفقا لها. على نفس النحو، انتظمت المجتمعات البشرية في العصور الأرستقراطية، وفقط في عصور الانحلال، حينما انقلب الوضع رَأساً على عقب، وعُممت المواطنة وأصبح الناس سواسية كأسنان المشط ولكل منه رأي وقيمة، اتسع نطاق القانون حتى بلغت الحضارة مرحلة استحال فيها الرجل إلى مجرد إمعة. اُنظر إلى حال الأمة الرومانية في عهدها الأول، حيث سادت الهرمية العضوية وحق السيادة والعصبية القبلية، ثم قارنها بحال روما المتأخرة لتعرف ما أتحدث عنه على وجه التحديد.
" أي السلاسل هي أقوى؟ أي الروابط يكاد فصمها يكون مستحيلًا؟ إنها، لدى أفراد النخبة والطبقة الرفيعة، هي الواجبات: ذلك الاحترام الذي يختص به الشباب، ذلك المخزون من الرقة الوجلة تجاه كل القيم القديمة والمبجلة، ذلك الامتنان للتربة التي غذتهم، لليد التي أرشدتهم، للمعبد الذي تعلموا فيه العبادة، إن ما سيربط هؤلاء الشباب بروابط متينة، ما سيجندهم على الدوام، هي أهم لحظات حياتهم."
- فريدريش نيتشه
مزيَّة النبيل أنه يدرك معنى وجوده ويقنع به ولا يتمرد عليه، لعلمه بمحدودية نفسه وإدراكه لحقيقة أن التمرد منقصة في حقه قبل أن يكون منقصة في حق من يتمرد عليه.
أما الخسيس، فلا يزيده إكرامك له إلا طمعًا وحقدًا، لأن النفس الوضيعة تخيل لصاحبها أنه مستحق لذلك. فما بالك بحاله إن ذهبت إليه وأقنعته أنه، في واقع الأمر، مستحق لمكانة أعلى من مكانته، كحق يولد معه.
اُنظر إلى حالة الفئات التي زعمت أنها مستضعفة بعد أن حصلت على حق المساواة وهم يشنون حربهم الأولى ضد نفس البلاد التي سمحت لهم ببلوغ هذه المنزلة، لدرجة التحالف مع الغرباء، الذين يخالفونهم ويكرهونهم، بغية إشباع رغبتهم في الانتقام!
إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا
انظر إلى زنــ وج أمريكا وهم يحطمون تراث الأمة التي حررتهم، انظر إلى مدى الاستحقاقية المتأصلة في نفوسهم! سيزعم الواحد منهم أن هناك مجموعة من المطالب المحدودة، إن تحققت لن يثور منهم أي واحد أبد الأبدين، بينما في واقع الأمر، ما يحدث هو ارتفاع سقف المطالب، وهو ما حدث، حتى بلغ الأمر مرحلة يُطلب فيها من الأمريكي اليساري الأبيض، الذي يكرس حياته للدفاع عن هذه القضايا، أن يكفر عن ذنوب أمته، في نفس الوقت الذي يزعمون فيه أن التاريخ بلا قيمة وأنه لا ينبغي أن تلقى مسؤولية الأقوام السالفة على الأجيال المعاصر. هذا مجرد مثال، وعصرنا هذا مليء بالنماذج والشواهد: اليسار الجديد، النسوية، الأقليات إلخ.
اليوم يحدثك عامي تافه تضخمت نفسه لما حصل عليه من بعض التعليم المشوه عن كيف كان يخضع القدماء لملوكهم وحكامهم جهلا أو مذلة، حاسبا أن بذلك قد بلغ ذروة الحرية، الحرية التي يفسرها على أنها تدمير القيود والتخلص من عبء التاريخ والحق في الرفاهية والبحث عن السعادة. هو يحسب نفسه أفضل من أقطاب التاريخ من العلماء والفرسان والأدباء الذين أدركوا محدوديتهم وقدروا أنفسهم حق قدرها فلم يدفعهم تفوقهم إلى التضخم أو التمرد.
زد على ذلك أن إدراك المحدودية لا ينطوي على الرضا بمنزلة دون ما يستحقه المرء، وهذا الإدراك فضيلة لا تظهر في عموم الناس لانحطاط منزلتهم، وإنما تتضح في الأجلاء وذوي المروءة.
"من الذين أكرههم بشدة بين رعاعِ اليوم؟ انهم حشدُ الاشتراكيين، رسل الشاندالا (الطبقات الدُنيا)، الذين يقوضون غرائز العامل، وسعادته، وشعوره بالرضا عن وجوده الوضيع والتافه، الذين يجعلونه حسودًا ويعلمونهُ الانتقام، فالخطأ لا يكمن أبدًا في الحقوق غير المتكافئة؛ بل يكمن في تأكيد الحقوق "المتساوية"، ما هو الشر؟ ومع انني أجبت بالفعل: هو كل ذلك الذي ينبع من الضعف، من الحسد، من الانتقام." ـــ فريدريك نيتشه
وفقًا لإيفولا، أساس الحضارة إخضاع العنصر الأرضي khthon إلى المثل الأعلى، وهذه المهمة تقع على عاتق النخب الأرستقراطية الحربية في المقام الأول Männerbund. تتميز هذه الأرستقراطية المحاربة بسمات روحانية ذكوريّة، ويهيمن عليها نمط حربي رجوليّ في كل جوانب الحياة، وتجمعهم طقوس وقواعد ثابتة، ويحكمهم ترتيب هرمي تحدده قوانين صارمة. كما أن هذه النخبة تتخذ لنفسها معاييرا تفوق التكاليف المفروضة عليها. تعكس السياسة بالنسبة لإيفولا الصراع بين المثل الأعلى والعنصر الأرضي، وهذه ثنائية قريبة لثنائية الروح والجسد الشائعة، إذ يعد إخضاع العنصر الأرضي (الجماهير، الاقتصاد، المصلحة، إلخ) بمثابة تطبيق سياسي لهذا الصراع. الواقع في حد ذاته دون المثل العليا، بتعبير دقيق، هو تجسيد لقوة الإلهة شاكتي التي تعلو على كل الصور والمثل العليا بحسب ميتافيزيقا التنترا. وفقا للتنترا، يمثل الإله شيفا العنصر الذكوري الخالص، أو الكينونة المحضة، بينما تمثل شاكتي الصيرورة والطبيعة، ويتحقق جوهر المطلق في رمز اتحادهما الجنسي المعروف في أيقونات التنترا الدينية. هذا الصراع هو الجذر التي تنشأ منه كل سبل الروحانية بالنسبة لإيفولا، وهو ما ينعكس في كافة نواحي الحياة، سواء على المستوى الفردي الشخصي أو على المستوى الجمعوي السياسي. لهذا السبب آمن إيفولا أنه من المستحيل إصلاح الجوانب السياسية دون إحداث ثورة روحية على مستوى الأفراد، وهو ما يقع على عاتق أولئك المتجذرون في الأراضي الصلبة بين الأطلال.
هذا لأن العنصر الأرضي khthon ليس مجرد فوضى تتولد في الخارج أمام الأفراد ومن ثم يتعين عليهم التصدي لها، وإنما هي جزء من الكينونة الكلية للوجود بأسره بما يشمل الأفراد أنفسهم. ولذلك يستحيل تحقيق الإرادة الروحية سياسيا دون تحقيقها داخليا في نفوس الأفراد في المقام الأول، ويقصد بالأفراد ههنا النخبة القادرة على اخذ هذه المسئولية على عاتقها.
لكن ثمة نقطة مهمة يتعين علينا أخذها في الحسبان حتى لا ننتهى إلى التأويلات المغلوطة الشائعة التي تختزل إيفولا في رؤية تصوره كمجرد متطفل على الثنائية الأفلاطونية. في عصر الكالي يوغا، تغدو الغلبة لشاكتي، أو بتعبير هندوسي، تغدو هي البراهمان (المطلق) نفسه الذي تنشأ منه ثنائية شيفا وشاكتي، بمعنى أن شيفا، الذي يرمز إلى الكينونة المحضة، يغدو موجودا بفضل شاكتي نفسها، أي أن المطلق في هذه الحقبة هو الفوضى اللامتعينة، التي تشكّل الصورة وتعلوا عليها في نفس الوقت. بمصطلحات فلسفية، تتبدد ضرورية القوانين ويغدو الواقع بأسره محكوما بفوضى فائقة hyper-chaos على النحو الذي قصده الفيلسوف المعاصر كوانتن مياسو: هذه الفوضى لا تعنى إنتفاء النظام، وإنما إنتفاء ضرورته، وهو ما يجعل رؤيته مختلفة عن الصيرورة النيتشوية، فهذه الفوضى الفائقة تشمل التقلب والنظام وتفوقهما في نفس الوقت، فقد تولد كونًا يظهر كأنه يعمل بقوانين ضرورية تارة، ومن ثم تحطمه تارة أخرى. أعتقد أن هذا المفهوم أدق تعبيرا عن ماهية شاكتي الحقيقية من التصورات التي تختزلها في كونها فوضوية بالمعنى المعهود للكلمة، فشاكتي يرمز إليها باللَعوب وبالراقصة، في إشارة إلى كونها لا تلتزم بشكل محدد يحد كينونتها. هاهنا يتغير معنى خلق المثل الأعلى وإخضاع العنصر الأرضي، فيغدو أكثر قربا من إرادة القوة النيتشوية، ومن هنا يأتي تفوق العنصر الحربي على العنصر الكهنوتي.
في أيقونات التنترا التي تصوّر الاتحاد الجنسي بين شيفا وشاكتي، لا تخضع شاكتي لشيفا لتفوق شيفا ميتافيزيقيًا، فشيفا هو في أساسه مظهر من مظاهر شاكتي المتعالية على كل المُثل، مما يعنى أن التتمة الروحانية على المستوى الفردي، أو خلق النظام السياسي على المستوى الجماعي، هو في واقعة أحد تجليات الفوضى الفائقة التي تحكم نظام الكون. هذا ما يجعل حديث إيفولا عن اخضاع العنصر الأرضي مختلفا عن التصور الأفلاطوني والسكولاستيكي Scolastique للسياسة، فالسياسة هنا، في عصر الكالي يوغا، لا تعنى إخضاع الواقع لمُثُل عليا متفوقة عليه أنطولوجيا، بل تعني بالأحرى تحقيق أحد المظاهر الممكنة للفوضى الكونية الفائقة.
#Post_Reactionarism
#Evola
وفقًا لإيفولا، أساس الحضارة إخضاع العنصر الأرضي khthon إلى المثل الأعلى، وهذه المهمة تقع على عاتق النخب الأرستقراطية الحربية في المقام الأول Männerbund. تتميز هذه الأرستقراطية المحاربة بسمات روحانية ذكوريّة، ويهيمن عليها نمط حربي رجوليّ في كل جوانب الحياة، وتجمعهم طقوس وقواعد ثابتة، ويحكمهم ترتيب هرمي تحدده قوانين صارمة. كما أن هذه النخبة تتخذ لنفسها معاييرا تفوق التكاليف المفروضة عليها. تعكس السياسة بالنسبة لإيفولا الصراع بين المثل الأعلى والعنصر الأرضي، وهذه ثنائية قريبة لثنائية الروح والجسد الشائعة، إذ يعد إخضاع العنصر الأرضي (الجماهير، الاقتصاد، المصلحة، إلخ) بمثابة تطبيق سياسي لهذا الصراع. الواقع في حد ذاته دون المثل العليا، بتعبير دقيق، هو تجسيد لقوة الإلهة شاكتي التي تعلو على كل الصور والمثل العليا بحسب ميتافيزيقا التنترا. وفقا للتنترا، يمثل الإله شيفا العنصر الذكوري الخالص، أو الكينونة المحضة، بينما تمثل شاكتي الصيرورة والطبيعة، ويتحقق جوهر المطلق في رمز اتحادهما الجنسي المعروف في أيقونات التنترا الدينية. هذا الصراع هو الجذر التي تنشأ منه كل سبل الروحانية بالنسبة لإيفولا، وهو ما ينعكس في كافة نواحي الحياة، سواء على المستوى الفردي الشخصي أو على المستوى الجمعوي السياسي. لهذا السبب آمن إيفولا أنه من المستحيل إصلاح الجوانب السياسية دون إحداث ثورة روحية على مستوى الأفراد، وهو ما يقع على عاتق أولئك المتجذرون في الأراضي الصلبة بين الأطلال.
هذا لأن العنصر الأرضي khthon ليس مجرد فوضى تتولد في الخارج أمام الأفراد ومن ثم يتعين عليهم التصدي لها، وإنما هي جزء من الكينونة الكلية للوجود بأسره بما يشمل الأفراد أنفسهم. ولذلك يستحيل تحقيق الإرادة الروحية سياسيا دون تحقيقها داخليا في نفوس الأفراد في المقام الأول، ويقصد بالأفراد ههنا النخبة القادرة على اخذ هذه المسئولية على عاتقها.
لكن ثمة نقطة مهمة يتعين علينا أخذها في الحسبان حتى لا ننتهى إلى التأويلات المغلوطة الشائعة التي تختزل إيفولا في رؤية تصوره كمجرد متطفل على الثنائية الأفلاطونية. في عصر الكالي يوغا، تغدو الغلبة لشاكتي، أو بتعبير هندوسي، تغدو هي البراهمان (المطلق) نفسه الذي تنشأ منه ثنائية شيفا وشاكتي، بمعنى أن شيفا، الذي يرمز إلى الكينونة المحضة، يغدو موجودا بفضل شاكتي نفسها، أي أن المطلق في هذه الحقبة هو الفوضى اللامتعينة، التي تشكّل الصورة وتعلوا عليها في نفس الوقت. بمصطلحات فلسفية، تتبدد ضرورية القوانين ويغدو الواقع بأسره محكوما بفوضى فائقة hyper-chaos على النحو الذي قصده الفيلسوف المعاصر كوانتن مياسو: هذه الفوضى لا تعنى إنتفاء النظام، وإنما إنتفاء ضرورته، وهو ما يجعل رؤيته مختلفة عن الصيرورة النيتشوية، فهذه الفوضى الفائقة تشمل التقلب والنظام وتفوقهما في نفس الوقت، فقد تولد كونًا يظهر كأنه يعمل بقوانين ضرورية تارة، ومن ثم تحطمه تارة أخرى. أعتقد أن هذا المفهوم أدق تعبيرا عن ماهية شاكتي الحقيقية من التصورات التي تختزلها في كونها فوضوية بالمعنى المعهود للكلمة، فشاكتي يرمز إليها باللَعوب وبالراقصة، في إشارة إلى كونها لا تلتزم بشكل محدد يحد كينونتها. هاهنا يتغير معنى خلق المثل الأعلى وإخضاع العنصر الأرضي، فيغدو أكثر قربا من إرادة القوة النيتشوية، ومن هنا يأتي تفوق العنصر الحربي على العنصر الكهنوتي.
في أيقونات التنترا التي تصوّر الاتحاد الجنسي بين شيفا وشاكتي، لا تخضع شاكتي لشيفا لتفوق شيفا ميتافيزيقيًا، فشيفا هو في أساسه مظهر من مظاهر شاكتي المتعالية على كل المُثل، مما يعنى أن التتمة الروحانية على المستوى الفردي، أو خلق النظام السياسي على المستوى الجماعي، هو في واقعة أحد تجليات الفوضى الفائقة التي تحكم نظام الكون. هذا ما يجعل حديث إيفولا عن اخضاع العنصر الأرضي مختلفا عن التصور الأفلاطوني والسكولاستيكي Scolastique للسياسة، فالسياسة هنا، في عصر الكالي يوغا، لا تعنى إخضاع الواقع لمُثُل عليا متفوقة عليه أنطولوجيا، بل تعني بالأحرى تحقيق أحد المظاهر الممكنة للفوضى الكونية الفائقة.
#Post_Reactionarism
#Evola
