Multifarious Writings
رفتن به کانال در Telegram
I jot down stuff when possible
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
1 036
مشترکین
-124 ساعت
+107 روز
+3130 روز
آرشیو پست ها
من القواعد الكونية التي دمرتها القنانة الحديثة: كانت العائلات ذات الأصول الرفيعة ترفض تزويج بناتها من الرجل الذي يعمل، لأن العمل كان يُنظر له دائمًا باعتباره أحقر النشاطات الإنسانية، وهذه نظرة ترجع إلى الشرائع القديمة التي عدّت العمل نقيصة مرتبطة بالفئات المغلوبة على أمرها المضطرة إلى العمل لتأمين قوت يومها. زِد على ذلك أن العمل، بنمطه الحديث، وثيق الصلة روحيًا بالرؤية الإنسانوية التي تنفي محدودية الإنسان وتعد أمر نجاحه أو فشله متوقف عليه وحده، وهو اعتقاد ولدته المدنية الحديثة بنمطها الرأسمالي. في المرات التي كنت أرى فيها منشورات تعتبر العمل في الدعارة مثله مثل أي عمل من الأعمال المقبولة مجتمعيًا، كان أول ما يخطر على بالي وقتها هو كيف أن هذا الادعاء صحيح فعلًا، لا لأن الدعارة مهنة كغيرها، بل لأن العمل في حد ذاته دعارة.
A Buddhist monk probes Heidegger on the limits, and necessity, of philosophy
ينعكس استعداد الرجال لتحمُّل مسئولية أفعالهم في سهولة تقبّلهم للتكلفة الاجتماعية المفروضة عليهم نتيجة سلوكياتهم المختلفة؛ لأن اعتياد الرجل لمتطلبات وشروط المجال العام قد جعله يدرك حقيقة استحالة انعدام وجود تكلفة من نوع ما، مما يسهل عليه تقبّل حقيقة أن المجتمع سيحكم دائمًا بكذا وكذا، حتى أنه قد يسهل عليه أن يقبل حقيقة أن رجل منحط دونَ أن يطالب بتمييع المعايير إرضاء لأهوائه. بل حتى الرجل الليبرالي مهما بلغ السفاهة والغباء، سيكون أقل استعدادًا لتقبّل حقيقة أن المجتمع لن يحكم عليه في نهاية الأمر. على النقيض من ذلك، تعوّد النساء على المساحة الأمنة التي لا يحكم أحد عليهن فيها قد عوَّدهن على غياب هذا القدر من المسؤولية اللازم لدخول المجال العام. علاوة على ذلك، حتى إن استطاعت المرأة تخطي عقدة المساحة الأمنة والاندماج في المجال العام بكل ما ينطوي عليه من تعقيدات ستستحيل في نهاية المطاف إلى نسخة مسترجلة ورديئة. على أن ما يحدث غالبًا هو نزع الطابع الرجولي عن المجال العام تهيئة لدخول المرأة واندماجها، وهو يؤدي إلى مضاعفة الكارثة، لأن انتفاء الضغوط الاجتماعية وإبقاء الحكم للقانون وحده ( العقوبة المؤجلة التي من الممكن الفكاك منها) يؤدي بدوره إلى طمس إحساس الرجل بالمسئولية، فالرجل بطبيعته سيهاب الضغوط المفروضة من أقرانه الرجال أكثر مما سيهاب هذه العقوبة القانونية. لكن مع فردَنَة المجتمع ونزع المسئولية الاجتماعية من على عاتق الأفراد شيئًا فشيئًا، بات الرجل فاقدًا لهذا الإحساس هو الآخر. الاستنتاج: حضور المرأة في المجال العام لا يؤدي فقط إلى استرجالها، بل يساهم أيضًا في انحطاط النوع الرجولي نظرًا لما يدخله هذا الحضور من قواعد جديدة مخالفة لأسس التفاعل الرجولي السليم في هذا المجال.
Repost from تَبَصُّرْ-insight
إن أهم ميزة قد تجدها عند الباحثِ المتزن بل والقارئ والعارِف هي عدم قطع السياقات الخاصة والعامة لموضوع ما. فلا تجده يقتبس من هذا وذاك لأجل رغوة معرفية مؤقتة نشأت في عقله كما يحدث الآن مع الغالبيّة الكُبرى للقرّاء. وخصوصًا في عالمِ التكنولوجيا والتي هي تعمل كأداة تسريع لديناميكية العقل ذاته. ولم تحترمه. خذ على سبيل المثال في السابق كانت صعوبة توفّر المعلومات شيء جيد بالنسبة للمعرفة ذاتها. فعندما يقرأ الشخص مسألة دينية كانت أو فلسفية منطقية تجده يقضي بها شهور يراجع ويدقق ويسأل ويبحث ويُفسّر حتى يصل إلى مرامه ومرادة. ولا يكتفي عند هذا فغالبًا تجده يضيف شيئًا وهنا نعرفُ أن الرّزانةَ مروءة حَسنة وفضيلة يختصُ بها ذو العَقلِ النّبيه. على العكس الآن تجد أن توفر المعلومات بسهولة أدى إلى تسطيح العقول وبذا يصبح تداول المعلومات تداول سخيف. ولم تميز الغبي من الذكي كما حدث مع صنع السلاح فلا تعرف الجبان من الشجاع! وهذه من أهم مساوئ العصر خاصة إن كان المتصدّر للواجهة هم الأغبياء الذين بمجرد أن يكتبوا في خانة البحث عن مسألةٍ ما تجدهم يصرعون أم الدنيا ومن فيها. كصفحة أنا أصدق العلم، الباحثون المسلمون، الباحثون السوريون العراقيون الفضائيون الخ. والذي لا أدري من أي مِلةٍ ظهروا فحسبوا أنفسهم عرفاء في كل شيء. والمشكلة عندما تنقده يذهب ويعطيك مصادر عديدة وأنت تعرف أنه هو ذاته لم يقرأها إطلاقًا. ولكن هي مشكلة الرغوة العقليّة! التي تنشأ بالضرورة من التفاعلات في العالم الافتراضي.
بمناسبة الزيادة الأخيرة في عدد المتابعين
كيف هو محتوى القناة حتى الآن؟
"نقطة البدء في تحليل يونجر في كتاب العامل هي حقيقة أن الحرب الحديثة قد حررت القوى الأولية (حيث تستخدم هذه الكلمة كما تستخدم في الحديث عن الطبيعة). يحاجج يونجر بأن هذه القوى الأولية مرتبطة بما هو مادي، أي الأجهزة التقنية التي تمتلك قوة تدميرية (يتحدث يونجر هاهنا عن المعارك المادية). في حالة الحرب الحديثة، يبدو الأمر كما لو أن قوة غير إنسانية قد تم إيقاظها بواسطة الإنسان ولا يمكن للجندي الفردي أن يهرب منها: قوة يتعين عليه مواجهتها من خلال محاولة مجابهة الماكينات التي يخدمها، روحيا وجسديا. هذا ممكن فقط في حالة ما إذا اتخذ المرء كينونة جديدة عبر خلق نوع بشري جديد قادر على إدراك المعنى المطلق للوجود في سياق من شأنه أن يكون مدمرا لأي شخص آخر. من أجل تحقيق هذه الغاية، يجب التعالي على الشخصية والمثل والأساطير والقيم والرؤية العالمية الخاصة بالبرجوازية."
لكي تفرض أجندتك الثقافية (أساس وجودك الفعلي) وتكون صاحب سيادة حقيقة يتعيّن عليك أن تحقق نهضة صناعية واقتصادية وعسكرية كبرى تمكّنك من فرض كلمتك على الساحة العالمية، ولكي تحقق هذه النهضة ستضحي بالهيكلية التقليدية للمجتمع مما سيؤدي إلى فساد الأسرة وشيوع الفردانية ونحو ذلك. معادلة المجتمع المتماسك مع الاقتصاد القوي، باعتباره أساس هذه النهضة، معادلة شبه مستحيلة بالنسبة معظم الدول. وعلى الرغم من أن المعادلة الصينية استثنائية وفريدة في هذا السياق، إلّا أنه من غير الممكن تعميمها لأسباب ثقافية وتاريخية في غاية التعقيد. زد على ذلك أن الصيغة التقليدية للمحافظة السياسية باتت بالية وغير قادرة على استيعاب حقيقة تغيّر أدوات الصراع، وفكرة وضع منتجات الحداثة كوسيلة لخدمة الكيان السياسي للأمة ليست سهلة كما يتصوَّر عادةً، لأنه، على النقيض من المفهوم الشائع، هذه الأدوات ليست محايدة بتاتًا. الليبرالية هي الأخرى باتت مهترئة وغير قادرة على الصمود، لكن هذا لا يعني أن البديل هو المحافظة التقليدية الرافضة للتقدم التكنولوجي والصناعي بشكل جذري. التطوّر التقني سيؤدي إلى حدوث طفرات هائلة، كما حدث سابقًا في آواخر العصر البرونزي وما حدث بعد ثورة البارود والتغيرات التي حصلت في فن الحرب خلال القرنين السادس والسابع عشر والأمثلة تطول.
حاول إرنست يونجر وضع صيغة يمكن من خلالها رفض القيم البرجوازية الليبرالية مع استيعاب البعد التدميري للتكنولوجيا الحديثة ومنتجاتها. يعقب إيفولا على يونجر:
" بعد التيقن من استحالة التعويل على القيم والمعايير البائدة، واستحالة تجنب العملية الجارية، أشار يونجر إلى ضرورة تطوير نوع إنساني جديد قادر على مواجهة الدمار: أي يقدر على أن يكون فاعلا بدلا من أن يكون ضحية. وفقا ليونجر، سيتعين تقبل الدمار كوسيلة لتجاوز ما هو مجرد إنساني: كوسيلة لتحقيق "حس بطولي جديد بالواقع"، حس من شأنه أن يستبدل الهيدونيّة والبحث عن السعادة كقوة دافعة رئيسية للحياة. هذا الحس البطولي بالواقع واللاذاتية من شأنهما أن يساهما في تحرير الإنسانية مرة أخرى، خلال تجاوز الثنائيات والمشاكل الخاصة بالعالم البرجوازي وخصائصه المنحطة. أطلق يونجر على النوع الجديد من الإنسان، المقدر له أن يبرز جسديًا بالنسبة البقية باعتباره "شخصية" جديدة في تاريخ العالم - شخصية مقدر لها أن تكون مركزًا وأساسًا وحاكمًا للعصر التقني - اسم "العامل"، ومن هنا جاء عنوان كتابه. لا شك أن كان ينبغي على يونجر أن يختار عنوانا أفضل، فهذا "العامل" لا يصف طبقة اجتماعية – الطبقة العاملة- ولا علاقة له بالفكرة اليسارية عن البروليتاريا الصناعية، بدلا من ذلك، يشير مصطلح يونجر إلى نوع بشري متحرر يتشارك في بعض السمات الخاصة بالزاهد والمحارب، ويؤكد دربه في الوجود بصفاء وانفصال في كل جوانب الحياة. يصف يونجر في كتابة العصر الحالي بأنه عصر تحول، ويبيّن الآفاق المختلفة للدور المستقبلي لهذا "العامل"، لا سيّما في نطاق السياسة. هاهنا يدافع يونجر على مُثُل الهرمية ويتحدث من منظور النظام الجديد."
كذلك، تحدث شميت في عمله نوموس الأرض عن كيف أن ظهور المجال الجوي قد غيّر الطريقة التي يتم النظر بها إلى السياسة الدولية إلى الأبد، حيث انهارت الحواجز التي كانت ضرورية لمفاهيم الجيوسياسة التقليدية، وبالتالي لن يكون من النافع الركون إلى نفس التصوّرات القديمة بنفس الطريقة السابقة. على نفس المنوال، تفتح التكنولوجيا مجالات كثيرة في فترة زمنية قصيرة مما يصعب استيعابها فلسفيا وسياسيا، وبالتبعية، تظهر كل المجالات البشرية بلا حول ولا قوة أمامها. وهذه ليست أول ثورة تكنولوجية كبرى في تاريخ البشرية، فقد شهد إنسان العصور القديمة ما قبل الحضارية تحولات تكنولوجية ثورية أدت إلى إفناء أقوام كاملة، لعدم قدرتهم على التكيف مع هذه التحولات.
مهما يكن من أمر، الصيغة الجديدة لما بعد الليبرالية، ستكون قريبة إلى حد كبير من رؤية يونجر للعامل- إنسان العصر الجديد-الذي هو بمثابة إعادة صياغة سياسية لرؤية نيتشه للإنسان التراجيدي القادر على البقاء صامدًا في عالم اللامعنى، وهي بذاتها رؤية إيفولا لما قصده بالرجال الصامدون بين الأطلال. يقول إيفولا: "هذا هو مقياسنا للقوة: معرفة إلى أي مدى يمكننا أن نصمد ونعيش في عالم لم يعد فيه أي معنى يوعىٰ، ولا حقيقة تدرىٰ، ولا هدفا يبتغىٰ، ولا قانونا يمضىٰ، ولا عدالة تسوىٰ، ولا سببية تسوىٰ – وما زلنا نريد هٰذا العالم." سياسة ما بعد الليبرالية هي افتتاح عصر العمالقة الذي تحدث عنه يونجر، وهو ما يفترض تطوير نوع أرقى من الإنسان قادر على تحمل الدمار العنيف الذي تجلبه التكنولوجيا الحديثة مع الحفاظ على كينونته الخاصة.
نعلم كلنا أنه يمكن لجماعة صغيرة مسلحة منظمة ومدربة جيدًا أن تخضع مدينة كاملة يتجاوز عددها 1000 ضعف عددها، هذا لأن أفراد المدن الكبرى يعتمدون على الدولة اعتمادًا تامًا في مسألة الأمن الشخصي، وينشئون في بيئة تجرّم أي ممارسة حربية من أي نوع. المدن الكبرى بشكل عام تشبه حظيرة الماشية والدولة هي الراعي الأوحد. هذا هو التعريف الحقيقي للقنانة: الحماية مقابل الأمن والضرائب. لا شيء يثير الاستغراب في كيف أن بعض الجماعات الصغيرة استطاعت قديمًا تأسيس إمبراطوريات حكمت فيها شعوبًا تتجاوز أعدادها شعب الجماعة بأكمله. الصيغة المميزة لفئة الأقنان هي أن العبودية خير من الموت، ولهذا تنجح معادلة القنانة الضرورية لحفظ الحضارة (الراعي والرعية) في تقديم الخيار الأمثل لكيفية وجودهم. بينما على النقيض من ذلك، هناك فئات تعتبر الموت خير من العبودية، وهؤلاء هم الفئات الأرستقراطية التي تعيش حياتها في حالة لا تنتهي من الصراع وتؤسس الملك والحكومة وتخضع الفئات المغلوبة على أمرها من الأقنان ونحوهم، مثل الأرستقراطيات المتعاقبة في مصر القديمة وحضارات الفرس والإغريق والرومان والجرمان وغيرهم. وشعوب اليوم ما هي إلا انعكاس للصورة التي حددتها الفئات الحاكمة، غير ذلك، الشعوب في حد ذاتها كيانات هلامية بلا أي معالم.
الشعوب التي نتحدث عنها اليوم هي الشكل المنحل للحضارة: تحرر المادة من الصورة.
يقول يوليوس إيفولا في هذا الصدد:
"إنه لمن العبث أن توصف روما القديمة بأنها "أمة" بالمعني الحديث للكلمة: يمكن للمرء أن يسميها "أمة روحية"، أو وحدة يحددها "الرجل الروماني". وينطبق الشيء نفسه على إبداعات الفرنجة والألمان، وكذلك على العرب الذين نشروا الإسلام، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ربما تكون الحالة الأكثر أهمية هي الدولة البروسية، التي نشأت من تنظيم عسكري (مثال كلاسيكي على الـMännerbund)، ألا وهو تنظيم فرسان التيوتون، الذي أصبح فيما بعد هيكل و "شكل" الرايخ الألماني. والحق أن ظهور كيان ثانوي كالأمة يكون نتيجة تفتت مجموعة الرجال المجتمعين حول رمز السيادة والسلطة المفروض عليهم؛ عندها فقط يمكن أن يصبح المنتج الثانوي والخلق الاصطناعي (أي "الأمة") مستقلًا، وبالتالي يكتسب مظهر كيان حي في حد ذاته. ثم ما يبرز هو "الأمة" كشعب وجماعة وكتلة - أي تلك التي يدل عليها هذا المفهوم بشكل متزايد منذ الثورة الفرنسية. وعندما تصبح السيادة مجرد تعبير وانعكاس لـ"إرادة الأمة"، يبدو الأمر كما لو أن مخلوقًا قد استولى على خالقه. من هنا تتحول الطبقة السياسية، التي تشكلت من تنظيم شكله عصبة من الرجال، إلى مجموعة من الديماغوجيين وما يسمى بـ "خدام الأمة"، ثم إلى طبقة ديمقراطية تفترض أنها "تمثل" الشعب" وتولي نفسها مناصب ودوائر مختلفة من خلال تملق الجماهير والتلاعب بالناس. النتيجة الطبيعية والمميتة للانحدار المذكور أعلاه هي عدم الاتساق، والأهم من ذلك كله، جبن أولئك الذين يشكلون الطبقة السياسية في عصرنا."
من تفاهات الملحد التقدمي: اعتقاده أن التخلّي المطلق عن المرجعيات الدينية سيفتح مجالًا أكبر للحريات الفردية.
المشكلة هي أننا إذا أخذنا الإلحاد فعلًا إلى نتائجه المنطقية ستنهار فكرة الفرد ككيان له قيمة في ذاته أصلًا، وبالتبعيّة، منظومة حقوق الإنسان بكل أطرها السياسية والقانونية والثقافية. من ناحية تاريخية، أدى ظهور فكرة الفرد المستقل، المسؤول وفقًا لقانون أخلاقي إلهي وثيق الصلة بالطريقة التي يعمل بها الكون وغايته النهائية، في سياق الإمبراطورية الأخمينية، كنتيجة للتمازج بين الحضارة الإيرانية والحضارة السامية، إلى ولادة المصفوفة الدينية الأيديولوجية التي بُنيت عليها كافة الحضارات التوحيدية ومشتقاتها الأيديولوجية الحديثة: ١-الفرد المسئول أخلاقيًا،٢- التاريخ كمسيرة نحو غاية نهائية ٣- المرجعية الكونية. مثلًا، في حضارات الهند، لا يوجد مقابل لما نعرفه نحن بالتاريخ، ولا حتى في حضارات شرق آسيا، النقطة التي دفعت فلاسفة مدرسة كيوتو اليابانية إلى التساؤل عن سبب غياب "الحس التاريخي" عند شعوب هذه الحضارات على النقيض من الغرب.
إذا افترضنا أن هناك صورة محايدة من الإلحاد المتجاوز لهذه المصفوفة الدينية الأيديولوجية، وهو ما يصعب عليّ تخيله نظرًا لأن مدخلات هذه المنظومة هي التي جعلت الإلحاد ممكنًا أصلا، لكن افتراضًا، آئنذٍ سيتعين على هذا الإلحاد أن يتجاوز كل المقولات الدينية الخاصة بالفرد والكرامة والحقوق وما إلى ذلك.
يقول ليو شتراوس:
"يمكنُ اختصار انتقاد نيتشه بعبارة واحدة: لقد حاول الإنسان الحديث التمسُّك بالأخلاقِ الكتابيةِ مع التخلّي عن الإيمانِ الكتابيِّ"
وفي موضع آخر يقول: "أكّد نيتشه أنّ ادّعاء الإلحاد ليس فقط متوافقاً مع، بل وغيرُ منفصم عن، سياسة مناهضة للديمقراطية ومعادية للاشتراكية وغير سلميّة، فوفقاً له حتى العقيدة الشيوعية ليست سوى شَكلٍ مُعلمنٍ منَ الألوهيةِ… (منَ الإيمانِ بالعنايةِ الإلهية)."
وفي نفس السياق يقول نيتشه: "لم يتخلف المفكرون الاحرار الفرنسيون من فولتير الى اوجست كونت عن المَثل الاعلىٰ للديانةِ المسيحية انّما اضافوا عليها! فقد ذهب كونت الى الدعوة الى محبة الآخرين، وتكريس الحياة من اجل مساعدتهم، كما ذهب شوبنهاور في المانيا وجون ستيوارت مل في إنجلترا الى الدعوة الى نظرية الشفقة ومساعدة الآخرين، واعتبروها المبدأ الأساسي في العمل، كما وضع الاشتراكيون جميعهم أفكارهم على أساس هذه المبادئ التي تحض على الشفقة والرحمـة ومساعدة الغير"
لكن الأمر لا يقتصر على المسيحية فحسب، خصوصًا بالنظر إلى حقيقة ذوبان باقي الحضارات في المنظومة العلمانية الحديثة، وتحوّل الإلحاد الغربي إلى ظاهرة عالمية.
بشكل عام، كل المنطلقات الإلحادية تقوم على افتراضات المنظومة الدينية الأيديولوجية المذكورة آنفًا، أي أنها ليست سوى نوع من الالتفاف الذي يتم من داخل المنظومة الدينية نفسها. عمومًا، أقوى حجة ضد الإلحاد المعاصر ومشتقاته السياسية والأيديولوجية هي التي تبيّن جذوره الدينية واللاهوتية والتاريخية فتنزع عنه صفة الحياد التي تخلع عليه دائمًا في كافة النقاشات الدينية والأيديولوجية.
على المستوى السياسي، لا تزيد ادعاءات الإلحاد المحمل بحمولة دينية عن كونها نوع من الثيوقراطية المقلوبة.
تعوّد هذا الجيل التعيس على قدر ضئيل من التركيز بما يتوافق مع برامج التلفاز والإعلانات والتصفح، حتى أن منهم مَن إذا أخبرته أن عليه أن يصبر سنوات طوال لكي يفهم مسألة ما أو يتعلم نشاطًا معينًا يقابلك برد فعلك مستقبح لكلامك كأنه اللَّغو بعينه. في نفس الوقت، هذا هو الجيل الذي يريد أن يفهم كل شيء، وهو نفسه الذي حوّل الاستمناء المعرفيّ الذي يجده على مواقع التواصل إلى مصدر للمعرفة.
تَنبَّأ الرفيق ستالين بأن المجتمعات الرأسمالية ستعمل تلقائيا على تقليل مدى التركيز لتقليل أثر الإحساس الإحساس بالاغتراب الذي يسببه نمط الإنتاج الرأسمالي، وضرب أمثلة كثيرة مما وجده في المجتمع الأمريكي في زمانه، وهو أقل بكثير مما هو موجود الآن. بشكل عام، سيكولوجيا الإنسان المعاصر هي سيكولوجية قن بامتياز، ليس فقط على مستوى التركيز، وإنما على مستوى انحطاط المطالب ورداءة الذوق.
ما أود أن أقوله، هو أن الظروف القائمة مناقضة جوهريًا لشروط تحقق أي شيء عظيم، فرديًا وجماعيًا. الأمر الوحيد الذي يفلح فيه الإنسان المعاصر هو العمل والاستهلاك، وكل تجاربه في الحياة هي مقاربة لوضع الاستمناء، من حيث أنه لا يحصل على مراده إلا بقدر ضئيل، لانحطاطه الذاتي من ناحية، ولرداءة الوضع القائم من ناحية أخرى.
Repost from Multifarious Writings
تُعرّف الأخلاق الأرستقراطية بأنها القدرة على التصرف ضد ما تقتضيه المصالح. وهذا بالضبط نقيض النظرية الليبرالية التي وفقًا لها يسعى الإنسان دائمًا إلى تحقيق"مصلحته القصوى". لكن ذلك لا يعني الركون إلى حالة سلبية من الزهد أو الملائكية: فالمجتمع العادي لا يتكون فقط من الأبطال. لكن من الضروري أن يكون الأبطال هم القدوة. عرَّف سومبارت البطل بأنه الشخص الذي يبحث باستمرار عن ما يمكنه إضافته إلى الحياة وكيف يمكنه إثرائها، على عكس "البرجوازي"، الذي يبحث باستمرار عما يمكنه الحصول عليه منها.
ــــ آلان دو بنوا
