مَلاذٌ آمِن
رفتن به کانال در Telegram
حِينَ تَبْدَأ بِقِراءةِ القُرْآن؛ تُؤجَر حتَّى عَلَى سَكَتَاتِك💚:') للتواصل: @thana26
نمایش بیشتر1 181
مشترکین
+124 ساعت
-27 روز
-1130 روز
آرشیو پست ها
1 181
وهنا بنتعلِّم درسين: الأول: إنك كإنسان ممكن تضعف وتغلط، بس السرعة في التوبة (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) هي طوق النجاة.
والتاني: إياك تتصدم لما الخذلان يجيلك من أكتر حد وقفت جنبه ودافعت عنه، البشر بتتغير، فاعمل الخير وارميه في البحر وماتستناش من حد شكرًا.
- المشهد الخامس (المُروءة والدُعاء المُعجزة):
موسى فضل ماشي في الصحراء أيام لحد ما وصل مدينة (مَدْيَن) وهو في قمة الانهيار والتعب والجوع، لقى رجالة كتير متجمعين بيسقوا الغنم بتوعهم، وفي بنتين واقفين بعيد مكسوفين ومِش عارفين يسقوا علشان الزحمة! بشهامة ورجولة، موسى مقالش: وأنا مالي أنا فيا اللي مكفيني وهربان وتعبان من المشي ومطلوب القبض عليا! لا، ده قام يسقيلهم (فَسَقَىٰ لَهُمَا) وبعدها رِجع قعد في الضِل، ورفع إيده للسماء، ودعا بأعظم دعاء ممكن يِتقال في اللحظات دي، وبنسمعه كتير: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) بيقول لربنا: يارب أنا محتاج لأي نفحة خير تبعتهالي، أي حاجة تيجي منك هتكون جميلة، أنا فقير لرحمتك!
- المشهد السادس (الحياء وجني الثمار):
البنتين رجعوا لأبوهم (وهو رجل صالح وشيخ كبير من أهل مدين) وحكوله على شهامة الشاب الغريب القوي دا، فطلب من بنته تروح تناديه. وهنا القرآن بيوصف مَشية البنت دي بوصف يِتدرِّس لكل بنت مُسلمة: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) هي في الأصل بنت مؤدَّبة، وعزباء، وأكيد مِحتاجة تتجوِّز، ودي فُرصة حلوة تِلفِت إنتباه الشاب الجدع الشهم القوي ده، وفرصة حلوة إنها تتدلَّع وتضحك بصوت عالي، بس البنوتة دي معملتش الحِيَل السافلة دي أبدًا هي جت بصوت واطي جدًا والحياء مِغطّي كل خطوة من خطواتها، وقالتله جُملة مُختصرة جدًا من غير ما تفتح حوارات وقِصص: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا).
ركّز معايا في اللي حصل بعد دعاء (لما أنزلت إلي من خير فقير) وشهامة سيدنا موسى! في أقل من ٢٤ ساعة بس، موسى اللي كان (طَريد، وجعان، وأعزب، وعاطل). ربنا رزقه بـ (الأمن لما الشيخ قاله لا تخف، والأكل، والزوجة الصالحة اللي جاتله وهي عفيفة وفي قمِّة الحياء، وجاله وظيفة، ومسكن لمدة ١٠ سنين). الدعاء ده هو كلمة السر لكل شاب مهموم، لكل واحد بيدور على شُغل، لكل واحد نفسه يعف نفسه ويتجوِّز، اعمل أي خير في طريقك بمروءة ورجولة من غير ما تستنى مُقابل، واقعد في خلوتك وادعي: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ). ولكل بنت بتبحث عن راجل شَهم وجدع عُمر الرقص والتبرُّج والغَزل ما هيجيب الراجل ده، وإوعي تفتكري إن اللي هيُقع بالحاجات دي هيبقى راجل ومسؤول وغيور والكلام اللي زي العسل ده، للأسف الرجولة ليها معاني أكبر من النظرة السطحية دي! وربنا وَصَف الحياء هنا علشان يُثبت إن الستر والعفّة همّا اللي بيلفتوا ويجذبوا (الرجال) مِش العكس! الإنسان عمومًا لما بيلتزم بأوامر ربنا، ربنا بيعينه وبيرفع قدره وبيكافئه وبيفاجئه بكرم مالوش حدود، وهيفتحلك أبواب الخير والرزق والبركة والفضل بإذن الله!
المحطة التالتة - فتنة الذات:بنسيب قصة سيدنا موسى في بدايات حياته، وبننتقل لمشهد تاني خالص في نفس السورة مشهد بيعرّي مرض خطير جداً اسمه: الغرور والاعتماد على الذكاء والعلم، وبيمثّل فتنة المادّيات! القرآن بيحكيلنا عن راجل اسمه "قَارُون" الراجل ده كان من قوم موسى، ربنا فتح عليه أبواب الرزق بشكل ملوش مثيل، لدرجة إن القرآن بيوصف إن مفاتيح الخِزن بتاعته بس، كان بيشيلها مجموعة من الرجالة الأقوياء بالعافية: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)! تخيّل دي المفاتيح، إمّال الكنوز نفسها عاملة إزاي؟! الناس الصالحة من قومه راحوا ينصحوه، قالوله ماتتغرش يا مِعلِّم قارون وتتكبر (لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) واستخدم فلوسك دي في الخير وللآخرة وماتنساش نصيبك من الدنيا. بس قارون كان عنده عُقدة العِصاميّة المزيفة، رد عليهم بكل تكبر وعجرفة، وبكلمة واحدة هدّت كل اللي عمله: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي)! يعني بيقولهم: ربنا إيه وتوفيق إيه؟ أنا اللي تعبت، أنا اللي سهرت، ده ذكائي وشطارتي وتعبي في السوق هما اللي جابولي الفلوس دي! وبعدها قارون المغرور حبّ يعمل شُو ويستعرض ثروته، فخرج في موكب أسطوري بكل عربيّاته ولبسه وخَدَمُه علشان يكسر عين الناس: (فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) وهنا انقسم الناس لـ فئتين، وبُص على رد فعلهم علشان ده بيحصلنا النهاردة بالملّي:
1 181
المحطة التانية - سُورة القَصَص:بنسيب خواتيم النمل وبندخل على سورة القصص، السورة دي ربنا نزلها في وقت كان المسلمين في مكّة في قمّة الضعف، فنزلِّهم قصة سيدنا موسى علشان تديهم وتدينا أعظم كورس في إدارة الأزمات والتوكّل على الله! القصة دي بتعلِّمك إن المَنطق البشري وأسباب الدنيا كلها ولا حاجة قدام التدبير الإلـٰهي! تعالوا نعيش القصة دي وهنقسمها لـ ٦ مشاهد علشان منتوهش من بعض: - المشهد الأول (الخوف وانعدام الأسباب): القصة بتبدأ بأكبر طاغية في الأرض فرعون، اللي مقسِّم الناس طبقات، وبيخلَّص على أي طفل ذكر يتولد من بني إسرائيل وفي عز الرُعب ده، أُم موسى بتولد طفل! المنطق البشري بيقول الطفل ده هيروح خلاص! بس ربنا بيبعتلها إلهام وأمر عكس المنطق تمامًا: (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ۖ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) تخيّل أم خايفة ومرعوبة وبتتقطّع على ابنها، فربنا يأمرها تحطه في صندوق وترميه في أمواج النيل!وهنا فيه رسالة لأي أم خايفة على عيالها زيادة عن اللزوم، لدرجة إن الخوف ده ممكن يسببله مشاكل نفسية، وأي حد خايف عمومًا والأبواب مقفولة والأسباب خلصت.ارمي حِملك على المُسبّب ومتخافش، هو أرحم من الأم على إبنها، وهو أرحم بيك من نفسك، وأوقات كتير جدًا النجاة بتكون في أكتر حاجة إنت خايف منها، وده بيحصل لمّا تعظّم قدر ربنا في قلبك، وتتوكل عليه وتسلمه أمرك! - المشهد التاني (صناعة على عين الله): أم موسى بترمي الصندوق، والموج بياخد الصندوق يوديه فين؟ لـ "قصر فرعون" شخصياً! (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) المنطق بيقول إنها جت لفرعون على الطِبطَاب، وهيخلَّص عليه فورًا، بس ربنا وَعَد أم مُوسى إنه تولَّى أمره، وهنا ربنا زَرَع حُب ومهابة لموسى في قلب -السيدة آسيا- مرات فرعون، فتقول: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ) وسيدنا مُوسى كان أسمراني وجميل ومحبوب. بُص بقى على تدبير ربنا ومكره على عقول الجبابرة! فرعون اللي بيخلَّص على آلاف الأطفال علشان خايف من طفل ياخد مُلكه، ربنا يخليه يربّي الطفل ده جوا قصره، وبياكل من أكله، وبيحرسه بجيشه! فلمَّا ربنا يقرر نصرك، هيسخّرلك ألد أعدائك يخدمك ويحرسك ويراعيك وهو مش حاسس، فاطمِّن! - المشهد التالت (وعد الله حق): موسى الطفل الصغيّر بيبكي وجعان، وبيرفض كل المُرضعات (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ) وأخته بتمشي وراه من بعيد علشان تراقبه، وعلشان ربنا يستخدمها في لقطة جميلة جدًا، وتدلهم على أمها علشان ترضعه بأجر وحماية من فرعون نفسه! (فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ). الآية دي بتطمِّن كل واحد فَقَد حاجة، سواء شُغل، أو فرصة، أو إنسان عزيز فيه وَعد ربّاني، ووعد الكريم حقّ، ولو فقدت حد فده فَقد مؤقّت والموعد الجنّة بإذن الله، ولو فقدت شغل أو فرصة أو حاجة غالية عليك والله لو مكتوبالك ومقسومالك هتلِف الدنيا كلها وترجعلك لحد باب بيتك وإنت مُعزّز مُكرّم، بس إنت إنت اُصبر وخليك واثق إن (وعد الله حق). - المشهد الرابع (الوكزة): سيدنا موسى بيكبر ويبقى شاب في قمة الفتوَّة، عنده هيبة وفورمة جُسمانية، وفي يوم وهو ماشي، شاف خناقة بين واحد من قومه المُستضعفين وواحد مصري من قوم فرعون، فالراجل اللي من قومه استغاث بموسى وقاله إلحقني، فموسى دخل يُفك الخناقة وبيُزق الراجل الفرعوني قام مديله واحدة بإيده (فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ) الوكزة دي يعني حتّة بوكس كدا أو زقة خفيفة، بس من كتر قوة موسى، الراجل وقع ومات في ساعتها بدون أي نية أو قصد من موسى إنه يبعته الدار الآخرة! موسى حسّ بالصدمة والذنب، واستغفر ربنا فوراً فربنا غفرله بس تخيل بقى الكارثة حصلت إمتى؟ تاني يوم بالظبط! موسى ماشي لقى نفس الراجل بتاع إمبارح بيتخانق تاني وبيستغيث بيه تاني! موسى هنا قرّب منه وعنّفه وقاله إنت باين عليك بتاع نَوَش ومشاكل وغلطان (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ) ولمّا موسى قرّب علشان يفك الخناقة، الراجل ده افتكر إن موسى هيديله على دماغه هو، فقام مِصَرَّغ وفَضَح موسى قدام الناس كلها وقاله: إنت عايز تطيّرني زي ما طَيَّرت واحد إمبارح السر اتكشف، والراجل اللي موسى دافع عنه هو اللي سلِّمه تسليم أهالي! والملأ من قوم فرعون اجتمعوا وقرروا يخلَّصوا على موسى، فجاله راجل بيجري من أقصى المدينة ينصحه علشان يهرب بسرعة (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ فَاخْرُجْ) فهرب موسى في الصحراء، وهو وحيد، جعان، مطلوب القبض عليه، ومعهوش فلوس ولا أي حاجة!
1 181
أغلبنا قرأ الجزء العشرين من القرآن، الجزء ده فيه الدُعاء العجيب اللي هيجوِّزك بإذن الله، وهيكشفلك عظمة وقوّة ربنا، وهنعرف فيه الشرك الخفي اللي ناس كتير بتُقع فيه، وهنعدّي على ٣ سور عظيمة: (خواتيم النَّمل، القَصَص، وبدايات العَنكَبُوت)، وعندنا ٤ محطات لازم تفهمهم وتركّز فيهم جدًا:
المحطة الأولى - خواتيم سُورة النَّمْل:علشان نفهم خواتيم السورة لازم نرجع كام صفحة كدا لورا، القصة دي بتستعرِض قمّة التفوُّق الحضاري والتكنولوجي والمادّي اللي شافته البشرية، تخيّل معايا سيدنا سليمان، ربنا إدّاله مُلك عظيم محدش عِرف يوصلّه، وجيش من الإنس والجن والطير، وفي المقابل مَلِكة اسمها "بِلْقِيس" بتحكم مَملكة سبأ، مَملكة غنيّة جدًا، وجيشها ملوش آخر، واقتصادها مُرعب، وعندها عرش وكرسي مُلك عظيم، بس للأسف بيعبدوا الشمس من دون الله! القصة بدأت لمّا الهُدهُد الصغيّر راح عمل مناورة عسكرية واكتشف الكارثة دي وبلّغ سيدنا سليمان، وبعدها سيدنا سليمان بعتلها رسالة قوية ومختصرة: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). ولمّا بلقيس جمَّعت وزراءها وقادة جيشها، هما اتغرّوا بقوتهم وقالولها: لا لا مفيش الكلام ده (نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ)! بس هي كانت أذكى منهم، وفكّرت بالمنطق المادّي البحت بتاع زماننا ده، وقالت نبعتله رشوة وهدايا وفلوس علشان تشوف هو مَلِك ولا نبيّ بجد؛ لأن النبي لا يقبل الرشاوى والأموال والسُلطة. وبالفعل سيدنا سليمان رفض هداياهم المادّية دي، وقرر يورّيها إن المادّيات اللي هي وقومها مغرورين بيها دي ولا حاجة قدام قدرة ربنا وطلب من جنوده يجيبوا عرشها الضخم من اليَمَن للشَّام في قد إيه؟ في طرفة عين! قبل ما يِرمش! ومِش بس كدا، ده غيّر في شكل العرش علشان يختبر ذكائها، ولما جات وسألها: (أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ)؟ ردت بذكاء وقالت: (كَأَنَّهُ هُوَ)! وبعدين حبّ يديها الضربة القاضية في التكنولوجيا والقوّة والحضارة اللي بتفتخر بيها دخَّلوها قصر أرضيته كلها من إزاز شفاف تحته مَيَّه وسمك (صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ) من كتر دِقة الصِّناعة واللمعان، افتكرته بحر حقيقي ورفعت هدومها علشان تعدّي! هنا بلقيس جالها صدمة إِفاقة، وحسِّت إن كل الفلوس والحضارة والجيوش والذكاء اللي كانت بتتباهى ومغرورة بيهم ضعيفة جدًا وفقيرة قدام المُلْك ده، وقالت كلمتها العظيمة: (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الماديات كلها سقطت قدام عظمة الخالق سبحانه! وهنا السورة بتاخدنا على المُحاكمة الكونية وأصنام العصر الحالي لأننا كبشر بننسى، وبننبهر بالفلوس والتكنولوجيا والمُديرين وأصحاب النفوذ، السورة بتختم بمشهد عجيب جداً ربنا بيعملنا "مُحاكمة عقليّة" وبيستعرض قدرته المُطلقة في الكون في ٥ مشاهد: السورة بتورّينا خلق السماء والأرض ونزول المطر، وبعدين الجبال والأنهار، وبعدين بتفكّرنا بوقت الضيقة والزنقة: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) وبعدين بتكلِّمنا عن التوهان في البر والبحر، وبتفكّرنا بأصل الخِلقة والرزق! وبعد كل نعمة ومَشهد من دول، ربنا بيوجّه للبشرية كلها سؤال استنكاري علشان نفكّر ونفوق: (أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ؟). إحنا بنقرأ الآيات دي وبنقول: الحمد لله إحنا مُسلمين ومبنعبدش أصنام! بس الحقيقة المُرّة، إن الأصنام لسه موجودة بس بشكل تاني غير بتوع أبو لهب! وبنتعلّق بيها وأحيانًا بنعبدها من غير ما نِحس! تعالوا نجاوب على سؤال (أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ) في حياتنا اليومية: لمّا الموظف يرتعش من مُديره، ويوافق يزوّر ورق أو يقبل رشوة ويظلم ناس علشان يرضيه، ماهو خايف يقطع عيشه أو يرفده! كأن المُدير ده هو الرزّاق والمُتحكّم في رزقي، علشان كدا بطيعه وماقدرش أقوله ده حلال وده حرام، ها (أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ)؟ ولمّا شاب يذل نفسه ويتهان ويفضل يلف ورا الواسطة علشان يمشيله ورق أو يعيّنه في وظيفة، ويتعلق بالواسطة دي ١٠٠٪ كأنها هي اللي هتعيّنه والنتيجة بين إيديه، ها (أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ)؟ ولمّا إنسان يمرض مَرض شديد، ويتعلّق بالدكتور الفُلاني، وبحباية الدواء لدرجة إنه بينسى يرفع إيده للسماء ويتذَلَل للشافي وبينسى إن الدكتور والدواء والعمليات مجرد أسباب، ومافيهاش ذرة نفع من غير إذن ربنا: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) ها (أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ)؟ المحطة دي بتفوّقنا في إعادة التفكير والاعتماد على الأسباب، وبتنضّف قلبنا من التعلق بالبشر، وبالأسباب، وبالفلوس، وبالمناصب! وبتعظّم قدر ربنا في قلبك، وبتخليك ترمي حُمولك كلها على اللي خلق السماوات والأرض، لأن لو اجتمع أهل الأرض كلهم علشان يضروك أو ينفعوك، مش هيقدروا يعملوا حاجة إلا بإذن الله.
1 181
المحطة الخامسة - النملة:بُص على المشهد العجيب ده، جيش سيدنا سليمان الجبَّار ماشي، وفي نملة صغيرة شافت الخطر جاي على قومها، القرآن بيوثق رد فعلها: (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) تخيّل! حشرة صغيرة مجريتش تستخبى لوحدها وتنقذ نفسها وتسيب الباقي يموت! دي وقفت، ونادت بأعلى صوت، وحذِّرت مجتمعها كله، وقالتلهم الحل ادخلوا مساكنكم، والأجمل من كدا إنها اِلتمست العذر لجيش سليمان (وهم لا يشعرون)! المشهد ده بيفوقنا كلنا من كارثة الأنانية اللي بقينا عايشين فيها! لمّا تشوف صاحبك بيضيع في سكة إدمان أو سكة بنات، وتقول لا يا عم أنا مالي! ولمّا تلاقي بيتك وعيلتك داخلين على فتنة أو قطيعة رحم، وتكبّر دماغك وتسكت! ولمّا تشوفي صاحبتك بتتدمر في علاقة قذرة، وتحكيلك وتضحكي، وتقولي وأنا مالي دي حرّية شخصية! إوعى تسكت وتبقى سلبي! انصح بحُب، وحذر، وشِد اللي بيقع، وكون سبب في نجاة اللي حواليك زي النملة المِسكينة دي السلبية أساس في خراب البيوت والمُجتمعات والأُمَم!
المحطة السادسة - الهُدهُد:وهنا بنشوف بطل تاني في السورة، الهُدهُد الطائر الصغيّر، غاب عن جيش سيدنا سليمان، ولما رجع كان جايب معاه قضية أُمَّة بحالها: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) وقال في النهاية (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ). طائر شال هَمّ التوحيد والدين! فطرته السليمة مِش قابلة إن فيه حد بيسجد لغير ربنا، وبرغم إنه طائر بس مقالش: أنا مالي، الأنبياء والبشر همّا اللي بيتصرّفوا! لا، ده طار لمسافات طويلة، وعمل مهمَّة استطلاعية لوحده علشان ينقذ أمة كاملة من الشِّرك، وراح يبلغ سيدنا سليمان بكل شجاعة، فكانت إيجابيته دي سبب في دخول (مملكة سبأ) كلها في الإسلام! الآية دي بتضرب في دماغ كل إنسان سلبي عايش في المُجتمع بياكل ويشرب وينام، وملوش أي دور في نشر الدين والقِيَم والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر الهُدهُد مكنش نبي، ولا معاه دُكتوراه في الشريعة، بس كانت إيجابيته وغيرته على دين ربنا سبب في نجاة أمة كاملة! إنت إنسان، ربنا كرمك بالعقل، دورك إنك تكون فارِق ومؤثر في المكان اللي إنت فيه، بالكلمة الطيبة، والمَوعظة الحسنة الدين ده بتاعنا كلنا، ومسؤوليتنا كلنا، وعلى الأقل خالص وأضعف الإيمان؛ إنك تكون قُدوة حسنة للإنسان المُسلم المُعتدل المُستقيم بأفعالك وأقوالك.
1 181
مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).
الآيات دي والقَصص دي بتنزل زي البلسم على قلب كل إنسان متربي، وحاسس إنه غريب وضعيف في بيئته علشان مُتمسِّك بدينه وعقيدته! زي الموظف الشريف اللي بيعاني في بيئة عمل كلها رشاوي وتلاعب، ولما بيرفض يمشي في السكة دي، المديرين بيحاربوه وبيستقصدوه وبيرازوا فيه! والشاب أو البنت اللي مُتمسكين بأخلاقهم وحيائهم، وبيتعرضوا لتنمُّر من مجتمع (الْمَلَأُ) الحالي اللي بيقيسوا قيمة الإنسان بماركة لبسه وعربيته وبيعتبروا المحترم مُتخلِّف ودقة قديمة! والإنسان اللي بيقف مع الحق في مشكلة عائلية علشان الميراث أو حق أيتام، فالعيلة كلها تقاطعه علشان وقف قصاد كبير العيلة اللي معاه فلوس وعزوة! السورة هنا بتديك بتقولك إوعى تستوحش طريق الحق لمجرد إن اللي ماشيين فيه قليلين (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)، وإوعى تتغر بالباطل وتخاف منه لمجرد إن صوته عالي ومُزعِج، وربنا ختم التعقيب باسمين (الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ):
(العزيز) اللي هينتقم بقوِّته من كل متكبر ومفتري ومُدلس مهما كان منصبه.
(الرحيم) اللي هيرحم ضعفك وغُربتك ويسندك ويثبِّتك قدام الدنيا كلها!
المحطة الرابعة - الكَلِمَة:السورة بتختم بمشهد عجيب جدًا، مشهد بيعرّي تأثير الكلمة الفاسدة في المجتمع! وزي ما عرفنا إن الشعر عند العرب كان هو المؤثر والمُحرِّك الأساسي، فالشاعر هنا مش مجرد واحد بيرتب الأبيات ويظبط القافية! لا، ده راجل بيقوِّم قبيلة ويقعَّدها بكلمة واحدة! فربنا نزّل آيات في ختام السورة دي علشان يوضح الفَرق بين الكلمة اللي بتبني والكلمة اللي بتخرب، وقال: (وَالشُّعَرَاءُ يَتْبَعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) الآيات دي مِش بتتكلم عن الشُّعراء بتوع زمان بس! الآيات دي بتتكلِّم عن كل زمان ومكان وخصوصًا وقتنا الحالي، والآيات دي نازلة لأي إنسان ربنا إدَّاله مساحة تأثير وكلمة مسموعة وكاريزما وأسلوب وطريقة بيوجِّه بيها اللي حواليه، سواء كان مدير، أو كبير عيلة، أو دكتور في جامعة، أو إعلامي، أو كاتب، أو شخصية عامة، أو انفلونسر، أو حتى أبّ في بيته! وتعالى نشوف الأوصاف اللي ربنا ذكرها عنهم وموجودة في واقعنا: - (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ): دي بتوصف الإنسان "المِتلَوِّن" اللي بيمشي ورا المصلحة أينما اتَّجهت! ملوش مبدأ ثابت، شوية يتكلِّم في الدين والمُثل العُليا علشان اللقطة! وشوية يدوس على رِقاب الناس ويحلل الحرام ويحرَّم الحلال! مُنافِق بامتياز مع مرتبة الشرف. - (يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ): وده التناقض المُرعب وانفصام الشخصية! تلاقي كبير العيلة اللي بيقعد في قعدات الصُلح بيتكلم عن صِلة الرحم والأخلاق والمثاليات والناس تسقفله، وهو في بيته أسوأ إنسان، قاطع رحم، وبياكل حق إخواته، وبيطلع حِج كل سنة! وتلاقي المدير الكاريزما اللي بيدّي كُورسات في الإدارة وحقوق المُوظفين والعدالة، وهو في شركته جزّار وبيرقّي الواد العصفورة المُنافق، مع احترامي لكل العصافير! وتلاقي اللي بيكتب بُوستات عن غض البصر والتديُّن، وفي السر خاربها وبيعمل ما الله به عليم! - النتيجة: (يَتْبَعُهُمُ الْغَاوُونَ): الناس دي -بسبب كاريزمتهم وتأثيرهم- بيعملوا وراهم طابور من الغاوون! الغاوون دول هما الضحايا الموظف الصغير اللي بيقلد مديره الفاسد علشان ينجح، والشاب اللي بيقلد مشهور في تفاهته، والابن اللي بيطلع معقد وبيقلد قسوة أبوه! كل خطوة وحركة بيعملها الغاوون دول، محسوبة في ميزان سيئات الشاعر اللي أثَّر فيهم لحد يوم القيامة! » طوق النجاة (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا): ولأن القرآن دايمًا بيسيب باب الأمل، ربنا استثنى من الفساد دا فئة عظيمة وختم بيهم السورة: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) ودول الناس الشريفة اللي بيسخَّروا منصبهم وتأثيرهم، وقلمهم، وكلمتهم ووقتهم علشان ينفعوا الناس، ويعلموهم دينهم، ويبنوا الوعي، ويصححوا العقول، ويجبروا خواطر المكسور الناس دي كلمتهم هي الصدقة الجارية اللي هتنجيهم يوم الحساب بإذن الله! أوائل سُورة النَّمْل: بنختم الجزء الـ ١٩ ببدايات سورة النمل السورة دي عبارة عن مدرسة في الإيجابية وكسر شمّاعات السلبية، ربنا في السورة دي مِش بيضربلنا أمثلة بجيوش ولا قادة، ربنا بيعلمنا إزاي نتحمل مسؤولية مُجتمعنا وديننا، وبيضربلنا أمثلة بأضعف الكائنات حشرة، وطائر! علشان يكسر جوانا مبدأ: وإنت مالك، دَع الخلق للخالِق! السورة بتحكيلنا ٣ قصص (سيدنا موسى، والنملة، والهدهد)، بس خلينا نقف قدام محطتين فيهم الخُلاصة:
1 181
٣. (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا): في زمن كل حاجة بنعملها لازم تتصور وتنزل ستوري والناس تشوفها، عباد الرحمن ليهم رصيد في الضلمة محدش يعرفه غير ربنا، ركعتين في نص الليل والبيت كله نايم ومفيش فيهم رياء ولا شُو، همّا دول العواميد اللي بتسندك بالنهار.
٤. (يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ): رغم إنهم متواضعين، ومُسالمين، وبيصلوا بالليل إلا إنهم مِش مغرورين بعبادتهم! مبيمشوش يقولوا إحنا ضامنين الجنة، بالعكس، دايماً خايفين أعمالهم متتقبلش، وبيدعوا ربنا يصرف عنهم النار، وده قمّة الأدب مع الله.
٥. (إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا): إدارة مالية ربّانية! مفيش تبذير وإسراف في تفاهات علشان بس المنظرة ومُجاراة الناس، وفي نفس الوقت مفيش بخل وتقتير على أهل البيت، عايشين بنظريّة الـ (قوامًا)، يعني وَسَط واتزان بيحميهم من ذُل الدَّين.
٦. (لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ): مُحافظين على ٣ حاجات أساسية بتهد أي مجتمع: عقيدتهم خالصة لله، ومعندهومش إلـٰه مَزاج ومصلحة، ومبيأذوش حد ولا بيستبيحوا حقوق وأرواح غيرهم، ومُحافظين على عِفّتهم وبيوتهم في زمن كِترت فيه الفِتن والمُغريات زي الرُز!
٧. (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ): مبيشهدش زُور علشان يِرضي مديره أو قريبه، ومبيقعدش في قَعدات فيها نميمة أو تشويه لسُمعة حد، والزور هنا مِش بس في المحكمة، الزور هو أي مكان فيه باطل، المؤمن بينسحب منه بشياكة وبيوصّل رسالة.
٨. (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا): لو لقى نفسه صدفة وسط تفاهة، أو إشاعات، أو تريند ملوش لازمة، مبينغمسش فيه! بيعمل تخطِّي ويمر بكرامة وعزة نفس من غير ما يتلوث.
٩. (إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا): لما بيسمع نصيحة، أو خُطبة، أو آية بتوجعه وبتفكّره بذنب مبيكابرش ويعاند ويعمل نفسه مش سامع! بيعترف بغلطه، وقلبه بيتليِّن بسرعة، وبيراجع نفسه فورًا وبيستغفِر!
١٠. (هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ): دعاء مستمر إن بيتهم وعيالهم يكونوا صالحين وبارِّين ومِش بس كدا، دول طموحهم عالي جدًا، بيختموا دعائهم بـ (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)! مِش عايزين يبقوا مجرد ناس عادية، دول عايزين يكونوا قُدوة ومِثال في الخير، ومؤثرين إيجابيين لكل اللي حواليهم!
» الجايزة الكبرى: علشان تعبوا، وجاهدوا نفسهم في الصفات دي، ربنا ختم السورة بالجايزة اللي تنسي أي تعب في الدنيا: (أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) الغرفة دي هي أعلى وأرقى مَنازل الجنة، هيدخلوها بسلام وكرامة، وكل تعب الدنيا هيتبخر مع أول غمسة فيها!
سُورة الشُّعَرَاء: بنسيب سورة الفرقان، وبندخل على سورة الشعراء علشان تفهم السورة دي بتخاطب إيه بالظبط، لازم تعرف الجو بتاع العرب زمان الشِّعر عندهم مكانش مُجرد فنّ أو كلمتين رومانسيين! لا، الشِّعر كان هو السوشيال ميديا والإعلام بتاعهم، والشاعِر كان زي البلوجر والمُؤثِّر حاليًا، وكان يقدر يمشّي قبيلة أو بلد بحالها، وكلمة منه يرفعهم لسابع سماء، وبكلمة ينزل بيهم الأرض، والعرب كانوا مُلوك الفصاحة والكلام، فربنا نزِّل السورة دي علشان يتحدّاهم في أعظم حاجة بيفتخروا بيها، وعلشان يوضحلهم تأثير الكلمة اللي بتبني والكلمة اللي بتخرِب! والسورة دي مكيّة، نزلت في عز استضعاف المُسلمين علشان تهوِّن عليهم، وبتحكيلنا قصص ٧ أنبياء مع أقوامهم، وهنركّز على محطتين منها في غاية الخُطورة:
المحطة التالتة - عُقدة الكُبراء:لما تقرأ السورة دي وتمشي مع قصص الأنبياء الـ ٧ (موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، شعيب)، هتلاقي إن السيناريو بيتكرر بالملّي! دايماً الحق بيبدأ غريب ومُحارب، واللي بيقف قدامه دايمًا فئة اسمها (الْمَلَأُ) كبار القوم، والأغنياء، وأصحاب السُلطة والفلوس، والسورة بتكشفلنا عقلية الفئة دي بآيات مُرعبة، وتوريك إزاي بيقيسوا الحق بالطبقة الاجتماعية! بُص على رد قوم سيدنا نوح عليه، ربنا بيوثق بجاحتهم: (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) يعني إنت عايزنا إحنا يا كبار البلد نآمن بيك، ونقف في نفس الصف مع شوية فقراء وعبيد وناس غلابة زي الأرذلون اللي اتبعوك دول! وبُص على فرعون وهو بيستخدم نفوذه وسُلطته علشان يِخرس سيدنا موسى لمَّا غَلَبُه بالحُجّة: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) مِش فاضي يستخدم عقله، وبيستخدم منطق القوة والسُلطة بس! ولأن المواجهة دي صعبة وبتحسس صاحب الحق بالوحدة والكسرة، ربنا كان بيعقَّب بعد نهاية قصة كُل نبي وهلاك الظالمين بآية ثابتة بتتكرر ٨ مرات في السورة علشان تهوِّن وتطمِّن قلب النبي ﷺ وقلب كل مؤمن: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم
1 181
أغلبنا قرأ الجزء التاسع عشر من القرآن، وخلّيني أقولك إننا وصلنا لمنطقة الفلترة الحقيقية في القرآن! الجزء ده بيمثل المِراية اللي بتكشفنا قدام نفسنا، وبيدينا كتالوج نقدر نواجه بيه مُجتمع مليان تناقضات، وبياخدنا في رحلة عميقة بين ٣ سور: (الفُرقان، الشُّعراء، وبدايات النَّمل) وتعالوا نمسكهم سورة سورة، ونفهم الجزء ده بيقولنا إيه:
سُورة الفُرقَان: علشان نفهم السورة دي نزلت ليه! لازم نرجع بالزمن ونعيش الأجواء المكيّة، السورة دي نزلت في وقت قُريش جابوا فيه آخرهم، وصلوا لقمِّة التبجُّح والتطاول الصريح، وعملوا حملة تشويه ممنهجة على ٣ مستويات:
- المستوى الأول: التطاول على النبي والقرآن!سابوا النقاش بالعقل، وبدأوا يتريقوا على حياة النبي البسيطة: (وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ)؟ إزاي نبي وبياكل وبيمشي في الأسواق يبيع ويشتري وياكل عيش ويشتغل زينا؟ ليه منزلش معاه مَلَك يحميه؟ استهزاء الغرض منه كسر هيبته قدام الغلابة، ويخلوهم يشغّلوا دماغهم في المادِّيات بدل ما يفكروا في العقيدة! ومِش بس كدا، دول طعنوا في القرآن وقالوا عليه (أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا)، وشوية يتريقوا ويقولوا ليه القرآن منزلش مرة واحدة بدل ما بينزل مُتقَطِّع كدا! المحطة الأولى (شكوى النبي):ونتيجة لكل الاستهزاء، والهجر، والتكذيب ده بتيجي آية بتهز الدنيا، مشهد من مشاهد يوم القيامة بيزلزِل أي إنسان عاقل: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) تخيل الرُعب، إنت جاي يوم القيامة عريان ومفزوع، وتعبان في دنيتك، وبتجري تدور على سيدنا محمد ﷺ علشان تشرب من إيده شربة ميَّه وتترجاه يشفعلك فتتفاجئ إن النبي ﷺ واقف قدام ربنا بيشتكيك إنت بيقول: يارب، أمّتي هجرت رسالتي ومُعجزتي! هجروا تلاوته، وهجروا العمل بيه! القرآن بقى مجرد مصحف شِيك محطوط في النيش للبركة، بنقرأه في العزا، لكن بنيجي في الزواج، والميراث، وحقوق الناس، وتربية العيال ونركن القرآن على الرف ونمشي بـ (العادات والتقاليد ودماغنا)! هل ترضى وتقدر تستحمل إن شفيعك يكون هو خِصمك يوم القيامة؟!
- المستوى التاني: السر ورا تطاول قُريش:طيب هما ليه بيعملوا كل ده؟ هل مِش لاقيين أدلة؟ لا، السورة بتكشف المرض الحقيقي في الآية دي: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ) القصة إنهم خايفين على كراسيهم، وشهواتهم، ومصالحهم! والآية دي بتضرب في صميم مُجتمعنا النهاردة! الأصنام مبقاش اسمها اللات والعُزّى، الصنم الأكبر النهاردة هو الهوى والمَزاج! لمّا تلاقي إنسان بيفصَّل الدين على مقاسه بياخد اللي يريحه، ويرفض اللي يضايقه ويقول: أنا مش مقتنع! والتاجر اللي بيحتكر السِّلَع ويغلِّيها على الغلابة علشان يكسب، وبيحلل لنفسه الحرام بحجة إن السوق كله كدا! والأخ اللي بياكل حق إخواته البنات في الميراث بحجة إن الفلوس مبتروحش لغريب ولجوزها! والموظف اللي بيزوَّغ من شغله أو بيقبل رشوة متغلفة وبيسميها إكرامية ودُخان علشان يمشي المَصلحة! أهو كل دول عبَدوا هواهم ومزاجهم ومصلحتهم من دون الله!
- المستوى التالت: قمة الفُجر:وصل بيهم الكِبر والعِند إنهم يتطاولوا على الخالق نفسه لما اتقالهم اسجدوا للرحمن، قالوا بكل بجاحة وتكبُّر: (وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا) بيستنكروا اسم ربنا ومقامه! وهنا القرآن مردش عليهم بنفس المستوى، ربنا رد عليهم بـ (الروشتة) اللي هتبني الأمَّة، رد عليهم بصفات الناس اللي عرفت قدر الرحمن بجد، ودخَّلنا على أعظم ختام في السورة
المحطة التانية - عِبَادُ الرَّحْمَٰن:ولأن المُشركين دول اتكبَّروا وقالوا (وما الرحمن؟)، ربنا رد عليهم ببيان عظمة العِباد اللي بيعبدوه، وإدّالنا في أواخر السورة شوية صفات للناس اللي استحقّوا لقب عِباد الرحمن، تعالوا نفصصهم ونشوف إحنا فين منهم: ١. (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا): التواضع في زمن كُله ماديّة ومَنظرة واستعراض! الناس بقت بتمشي تتعالى على بعض باستحقاقية فظيعة، وبيدوسوا على مشاعر الغلابة! عباد الرحمن ماشيين في الدنيا بالهَون والسكينة وجبر الخواطر، ومبيتعالوش على حد مهما ربنا إدّاهم مناصب وفلوس! ٢. (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا): بيشتروا دماغهم ودينهم! لأن المؤمن مبيحرقش بنزينه ولا بيهلك أعصابه في الجدال العقيم سواء مع صاحب حقود بيستفزه في الشغل، أو نقاش عقيم ملوش لازمة في قعدة عائلية، أو كومنت مُستفِز! المؤمن بيترفَّع عن السفاهة، وبيقول "سلامًا" وبيكمل طريقه ويوفر طاقته لعبادته ومُستقبله وحياته! #ختمة_الفهم
1 181
- الاستئذان: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا) البيوت ليها حُرمة.الاستئذان النهاردة مِش بس تخبيط على الباب، الاستئذان هو إنك متبصش في موبايل مراتك المُؤتمنة من وراها وتقطع حِبال الثقة، وإنك متصوريش تفاصيل بيتك وجوزك وتنزليه على التيك توك وتهتكي سترك وتستبيحي حُرمة بيتك للناس!
- غَض البَصَر: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ.. وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) لاحظ الترتيب، غض البصر جه (قبل) حفظ الفرج! لأن العين هي الباب اللي بيدخل منه سهم إبليس للقلب!
والنظرة الأولى لَك، بس النظرة التانية (سواء في الشارع، أو على الانستجرام، أو في الريلز) دي اللي بتدمر نقاء قلبك وبتجيبك الأرض، والموضوع للرجالة والستات على حد سواء!
- فريضة الحِجَاب: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ) ربنا هنا حسم الجدل بتاع الحرية الشخصية والأذواق والموضة! وربنا أمَر بستر الزينة، وضرب الخِمار (غطاء الرأس) على الجيوب (فتحة الصدر) والحجاب مِش تقييد ليكي يا بنت الناس، الحجاب هو (فرض) على كل بنت مُسلمة، وعبادة لله، وغلاف أمان بيحميكي من العيون المَريضة، وبيقول للمجتمع: البنت دي مُسلمة وغالية، واللي عايزها يدخل البيت من الباب، ومحدش هيتفرّج عليها ببلاش!
٧. المحطة السابعة والأخيرة - النُّور:لو طبقت كل اللي فات ده غضّيت بصرك، حفظت لسانك من الإشاعات، حافظت على بيتك، ولبستي حجابك إيه النتيجة؟ النتيجة الربانية بتوصف الهدى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) ربنا هيقذف في قلبك (نور) يخليك تشوف الحق حق والباطل باطل. نور بيخليك ماشي في وسط الفِتن والضلمة وإنت شايف كل حاجة زي الشمس: (نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ). طب النور ده نلاقيه فين يارب في الزمن ده؟ هتلاقيه (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) في المساجد، في بيوت ربنا، في حِلق الذكر ومجالس العلم، وحلقات القرآن، والصُحبة الصالحة. ومين اللي بياخد النور ده؟ (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) الرجولة هنا مِش بالصوت العالي ولا بالعضلات! الرجولة الحقيقية هي الشاب اللي معاه صفقة بآلاف، أو بيسمع ماتش مهم، أو قاعد مع شلته وأول ما يسمع (الله أكبر)، بيسيب كل ده ورا ضهره ويقوم يقف بين إيدين ربنا لأنه بيخاف من يوم (تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ). وملحوظة مهمّة جدًا: كلمة (رِجَالٌ) في الآية دي مِش المقصود بيها الرجالة الذكور بس! القرآن هنا بيتكلم عن (مقام ومكانة وقوة يقين) مِش عن نوع وجنس! يعني البنت اللي بتسيب الشات، أو شغل بيتها وطبيخها وتجارتها أول ما تسمع (الله أكبر) وتقوم تصلي دي بتاخد مرتبة (الرجولة في قوة الإيمان والثبات) وبتدخل في الآية دي من أوسع أبوابها، وبتاخد نفس النور والهداية! »الجايزة والختام: الشاب والبنت اللي عملوا كل ده وجاهدوا نفسهم، ربنا بيختم ليهم السورة بوعد كله كرم وفضل: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ) مِش بس هتاخد أجر عملك! عارف البونص اللي بتاخدها فوق المُرتّب، أهو -لله المثل الأعلى- هيديلك زيادة من فضله ومغفرته اللي مالهاش حدود، لأن هو الكريم سبحانه!
1 181
بيسقط من عليه حَد الجلد (٨٠ جلدة بتوع رمي المُحصنات).
طيب اِفرض الزوج ده نصاب ومعندوش دين وبيتبلّى وفضح الزوجة، مهي لو سِكتت هيتنفّذ عليها الزِّنا هنا ربنا إدّاها حق الرد: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) يعني تحلف هي كمان بالله ٤ مرات إنه كداب ومحصلش، وفي المرة الخامسة تدعي على نفسها إن (غضب ربنا) ينزل عليها لو كان جوزها بيتكلم صح! طيب إيه النتيجة بعد الحلفان المُرعب ده؟ القاضي بيفرق بينهم (طَلاق أبَدي) وميحلِّش ليهم يرجعوا لبعض لحد يوم القيامة، والطفل (لو فيه حمل) ينسب للأم وميورثش من الراجل! بُص على عظمة الإسلام الموضوع خِلص من غير ما تطير رِقاب، لأن الزوج ممكن يبقى صادق، والزوجة ممكن تكون هي اللي صادقة، والأمر حسّاس وخطير جدًا، ومحدش يقدر يجيب شهود في الموقف ده، والقاضي إنسان زينا، فالأمر بيتسَاب لقاضي السماء اللي مفيش حاجة بتستخبّى عنه، والكذّاب فيهم هينتظر قضاء ربنا فيه باللعنة أو الغضب، حُكم قاسي إلى أقصى درجة!
٥. المحطة الخامسة - (حَادِثَةُ الإِفْك):وهنا بنقابل أكبر وأخطر إشاعة في تاريخ البشرية حادثة الإفك! وعلشان نفهم بداية القصة، هنرجع لورا شوية: رجالة المسلمين كانوا راجعين من مُواجهة مع النبي ﷺ، والسيدة عائشة (زوجة النبي ﷺ وبنت أبو بكر الصديق) كانت في الهَودج بتاعها: يعني زي الصندوق المقفول كدا بيتحط على الجَمَل علشان النساء تقعد فيه! العُقد بتاعها اتقطع ووقع، فنزلت تدوّر عليه، والجيش اتحرك وافتكروها جوا الهودج لأنها كانت صغيرة ووزنها خفيف.. ورجعت عائشة لقت المكان فاضي! قعدت مكانها بيقين إنهم هيفتقدوها ويرجعولها، وراحت في النوم من التعب، ودايمًا كان بيبقى فيه حد من الصحابة بيتأخر علشان يفتِّش ورا الجيش ويفحص المكان اللي كانوا واقفين فيه، وده كان وقتها الصحابي الجليل صفوان بن المُعطل شاف أُمِّنا عائشة من بعيد، عرفها لأنه كان بيشوفها قبل فرض الحجاب، قال وهو مصدوم: (إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله!) وقسمًا بالله ما كلِّمها نُص كلمة، نَيَّم الجمل بتاعه، السيدة عائشة ركبت، وهو مِسك اللجام وفضل ماشي على رجله لحد ما لِحقوا الجيش في عز الضهر. مين شاف المشهد ده واصطاده؟ رأس النفاق الخبيث (عبدالله بن أُبيّ بن سلول)! شيطانه اشتغل وقال كلمته الخبيثة: "والله ما نَجَت منه وما نجا منها! ورماها في شرفها! الكلمة دي كانت زي النار في الهشيم الإشاعة كِبرت، والمُصيبة إن في مسلمين من الصحابة ناس طيبين زي (حسّان بن ثابت، ومِسطح بن أثاثة) وقعوا في الفخ وبدأوا يرددوا الكلام بحُسن نية! وهنا شهر كامل الوحي انقطع عن النبي ﷺ! شهر والنبي بيتألِّم كزوج وكقائد، والسيدة عائشة جالها حُمى ومريضة ومتعرفش حاجة عن اللي اتقال، لحد ما سمعت الإشاعة بالصدفة، بَكِت بُكاء مرير لحد ما عينيها وِرمت وراحت بيت أبوها، النبي راحلها وسألها كبشر غاير على عِرضه: "يا عائشة، إن كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري الله"فردت بوجع وثبات: "والله لا أتوب إلى الله مما تقولون أبدًا، صبري جميل والله المستعان". وهنا رب العِزّة بجلاله تدخّل! والوحي بينزل بـ ١٠ آيات من فوق ٧ سماوات تبرأ السيدة عائشة وتزلزل المنافقين: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُم) ربنا سماه (إفك) يعني كدب وافتراء. الآيات دي نازلة تفوقنا النهاردة إحنا! ربنا بيعاتب المسلمين عتاب شديد: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) يعني إيه تلقَّونه بألسنتكم؟ الطبيعي إن الإنسان بيتلقّى الكلام بـ (ودانه)، وبعدين يعقله بـ (دماغه)، وبعدين يتكلم بـ (لسانه) بس في عصر السوشيال ميديا حاليًا، إحنا بنسمع الفضيحة من هنا، واللسان يشتغل (شير وريتويت) وبنُصدر أحكام بالبطاطس كدا من دماغنا في نفس الثانية من غير ما العقل يشتغل ولا نعرف إيه الحكاية وإيه الرواية! بنشيّر فضايح الناس، ونخوض في الأعراض، وننقل إشاعات بتخرب بيوت، وإحنا قاعدين بنشرب فنجان القهوة وفاكرين الموضوع (هَيِّنًا) ومجرد ريتش وتفاعل! وهو والله عند الله (عَظِيمٌ) وبيهتز ليه العَرش! اقفل بُقَّك، وامسك صُباعك قبل ما تشيّع وتشيّر الفتنة، علشان متجيش يوم القيامة مُفلس وحسناتك بلاطة بسبب القيل والقال، وإنت متعرفش أي حاجة ومحسوب شاهد زور!
٦. المحطة السادسة - (حصون الأمان):بعد ما السورة نضفت المجتمع من الإشاعات، بتحُط قواعد (الوقاية) علشان الفتنة متحصلش أصلاً:
1 181
ودي آفة خطيرة وموجودة حوالينا النهاردة بقوة الناس اللي بتقيم غيرها بالماركات، واللبس، ونوع الموبايل، والطبقة الاجتماعية الكِبر المادي ده بيعمي البصيرة، وبيخليك ترفض الحق أو النصيحة لمجرد إن اللي بيقولهالك أقل منك في المستوى أو معندوش نفس الأوبشنات اللي عندك! السورة بتفوقك وبتقولك إن الكِبر ده هو أسرع طريق للهلاك، وإن الفضل كله بإيد ربنا ومِش بالمنظرة!
٣. المحطة التالتة - صدمة الموتندخل بقى على المحطة اللي بتخلع القلب السورة بتمهد للمشهد ده بآية بتعلِّمك إزاي تتحصّن من الغفلة: (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) لأن الشيطان هو اللي بيزيِّنلك اللغو والشهوات وبيخليك تأجل التوبة، لحد ما فجأة تصطدم بالحيطة السد وتلاقي نفسك في سرير الموت!هنا بييجي أكتر مشهد مُرعب في القرآن: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) تخيل الموقف ده أُمنيّة الميت في اللحظة دي مِش إنه يرجع يصلَّح بلاويه، ولا يراضي الله ظَلَمه، ولا يخلَّص شُغلانة هتجيبله ملايين، ولا يودّع حبيبته! أُمنيّته الوحيدة إنه يرجع يصلي الركعة اللي نام عنها، يُغض بصره عن الصورة اللي شافها، يطلَّع صدقة، أو يِبر أمه بكلمة حلوة. بس الرد بييجي قاطع وصادم: (كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) مفيش رجوع قاعة الامتحان قفلت، والورقة اتسحبت، ومفيش وقت إضافي! وبعدها السورة بتختم بآية بتلخَّص قصة حياتك: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) هو إنت فاكر إنك مخلوق علشان تاكل، وتشرب، وتتجوز، وتعمل سكرول على السوشيال ميديا، وتتفرج على تريندات، وبعدين تموت وتتوكّل على الله وكدا القصة خلصت! إنت إنسان ربنا كرّمه ونفخ فيه من رُوحه، وليك قيمة وليك حساب، ورسالة لازم تؤديها قبل ما وقتك يِخلَص!
٤. المحطة الرابعة - سُورة النُّور:وكل اللي فات ده كوم، واللي جاي كوم تاني خالص! بنسيب سورة المؤمنون وبندخل على سورة النور السورة دي ربنا بدأها ببداية صارمة ومُختلفة عن أي سورة في القرآن، قالك: (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) مفيهاش هزار ولا جِدال ولا نقاشات مجلس الشعب، دي أحكام (مفروضة) لحماية بيتك وعِرضك وشرفك! السورة بتبدأ بالضرب في المليان، وبتحط الحد القاطع لجريمة بتهد أي مجتمع: وهي والعياذ بالله (الزِّنَا). العقاب الدنيوي صارم: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ومِش بس كدا، ده لازم العقاب يكون "عَلني" قدام اللي مشتراش وعايز يتفرَّج، ومفيش فيه أي تعاطف: (وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ... وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) ليه القَسوة دي والفضيحة دي؟ علشان الجريمة دي لو انتشرت في السر وبقت "عادي"، الأنساب هتختلط والمُجتمع ده هيتدمر من جذوره، وللأسف الشديد جدًا ده بيحصل وبنشوف كوارث! بعدها السورة بتنتقل لجريمة بنشوفها كل يوم في الشارع بشكل فَج جدًا وعلى القهاوي وفي الشات وفي كل مكان وهي (رمي المُحصنات): (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الشباب اللي بيهزروا مع بعض بالأم والأخت ويشتموا بـ "يا ابن الباينة" أو مُشتقاتها، والبأف بيكون في قمّة سعادته والسيدة الفاضلة والدته -المُكرّمة والمُعزّزة في الإسلام- بيتقال عليها الأفعال دي! واللي بيكتب كومنت ويطعن في شرف بنت شافها على التيك توك! واللي بيتهم واحدة في شرفها من غير ما يشوف بعينه ٤ شهود عَدول! ده في الشرع يتجلد ٨٠ جلدة، وشهادته تسقط طول عُمره ويبقى إنسان (فاسِق) ومنبوذ وملوش لازمة! لأن الأعراض في الإسلام مفيهاش هزار ولا أصل دي باين عليها! طيب لو الكارثة دي حصلت جوا البيت؟ يعني لو راجل دخل بيته وشاف مراته بتخونه هيعمل إيه؟ هنا الشرع بيحافظ على الأرواح وحطّ قوانين صارمة، لأن في الحالة دي ممكن يخلّصوا على بعض، ولو خلّص عليها القضاء هيحاسبه وهيروح هو كمان لأن معهوش ٤ شهود، ولو سِكت هيعيش مقهور ومكسور! هنا القرآن بيتدخل بعملية جراحية وتشريعية في قمّة الخطورة إسمها (اللِّعَان)، ربنا بيقول فيها: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) يعني الزوج يقف قدام القاضي، ويحلف بالله ٤ مرات إنه شافها بتخونه، وفي المرة الخامسة يدعي على نفسه إن (لعنة ربنا) تنزل عليه لو كان كداب وبيتبلّى عليها! وبكدا
1 181
أغلبنا قرأ الجزء التامن عشر من القرآن، الجزء ده بيمثّل الكتالوج الحقيقي للنجاح، والدرع اللي بيحمي قلبك وعِرضك وبيتك من فتن العَصر، وبياخدنا في رحلة عميقة بين سورتين من أثقل وأعظم سور القرآن: (سُورة المُؤْمِنُون وسُورة النُّور) وعندنا ٧ محطّات مهمة لازم تركّز فيهم وتفهمهم:
١. المحطة الأولى - روشتة الـ (فَلاح):العالم كله بيقيس النجاح بعدد الفولووَرز، ونوع العربية، والملايين، والمُسمى الوظيفي ولأن المقاييس دي مادية ومُهلكة ومش كل الناس هتقدر تعملها، القرآن بدأ سورة المؤمنون بإعلان إلـٰهي صريح بيحُط المعيار الحقيقي للنجاح: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) مِش مُجرد نجاح دنيوي مؤقت، الفلاح هو النجاة الكاملة وعلشان توصل للفَلاح ده، ربنا حطّلك روشتة من ٦ صفات لو طبقتهم مَبروك عليك إنت كسبت الدنيا والآخرة: -الصفة الأولى (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ): الخشوع دلوقتي مبقاش مجرد إنك تركز في الآيات بس، لا المُلهيات بقت أكبر بكتير، ولازم تفصل دماغك تمامًا عن السوشيال ميديا، والنوتيفيكيشن اللي عمّال يتَكتِك، والحوارات اللي دايرة في دماغك ليل نهار علشان تقف ٥ دقايق بس بقلب حاضر وخاضع وذليل بين إيدين مَلِك المُلوك! واللي مبيعرفش يحقق الـ ٥ دقايق دول، هيفضل طول حياته كلها عايش في الدوشة والتوهان! -الصفة التانية (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ): اللغو زمان كان هو الكلام الفاضي على الأسواق، بس اللغو النهاردة بقى هو مُستنقع السوشيال ميديا، وفيديوهات الفضايح، والجدال على بوستات ملهاش لازمة، والتريندات التافهة اللي بتسرق أعمارنا! والمؤمن الحقيقي (مُعرِض) عن كل ده وقته وعُمره أغلى وأكرم من إنه يِتسَاق مع القَطيع؛ لذلك لازم تنضّف قعدتك وصُحبتك والتايم لاين بتاعك، وتعيش ملك زمانك وقلبك نضيف ودماغك رايقة! -الصفة التالتة (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ): الزكاة هنا مِش بس الفلوس اللي بتطلعهم للفقراء الزكاة هي تزكية وتطهير قلبك ونفسك من الأنانيّة والغِل والحسد إنك تزكي بوقتك وتساعد صاحبك المزنوق، تزكي بعلمك وتفيد غيرك، وتنضف قلبك من الحِقد والمُقارنات المُهلكة اللي اتزرعت فينا غصب عننا! -الصفة الرابعة (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ): وده أصعب وأعظم جهاد لجيلنا الحالي زمان الفتنة كانت في الشارع، النهاردة الفتنة معاك بضغطة زرار، المُغريات بقت في كل شبر حتى في أوضة نومك! والشاب اللي بيغض بصره عن الحرام، والبنت اللي بتحافظ على عِفّتها وحياءها دول أبطال بجد بيجاهدوا في أشرس معركة شيطانيّة. -الصفة الخامسة (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ): الأمانة مِش بس في رد الفلوس اللي استلفتها، الأمانة بردو إنك متفتحش الاسبيكر وتوقع الناس في بعضها، ولا تنقلي سِر صاحبتك ائتمنتك عليه في لحظة ضعف! الأمانة إنك تِحلل قِرشك في الشغل ومتخُدش مجهود غيرك! وحفظ الأسرار والعهود بقى عُملة نادرة جدًا، والمؤمن الحقيقي بس هو اللي بيصونها. -الصفة السادسة (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ): لاحظ العظمة السورة بدأت الصلاة بـ (الخشوع) وختمتها بـ (المُحافظة)! والمُحافظة هنا يعني بتصليها في وقتها مِش بتجمع الـ ٥ صلوات كلهم الساعة ١١ بالليل وإنت بتنام علشان كنت مشغول! الصلاة هي عمود الخِيمة، لو وقعت كل الصفات اللي فوق دي ولا كأننا عملنا حاجة! »الجايزة الكُبرى: لو جاهدت نفسك وجمّعت الـ ٦ صفات دول ربنا بيختم الروشتة بوعد صريح وجايزة: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) تخيل؟ إنت مِش هتدخل الجنة كدا وخلاص، ده إنت ليك مِيراث في الفردوس الأعلى من الجنّة مع النبيين والصديقين والشُهداء والصالحين!
٢. المحطة التانية - عُقدة النقص (المَلأ):بعد ما السورة حطّت روشتة الفَلاح، بتاخدنا في لفة سريعة ومُبهرة عن قصص الأنبياء (نوح، هود، موسى، وعيسى) بس السورة هنا مِش بتحكي القصة التقليدية، دي بتعمل زوم على نقطة خطيرة جداً والعدو المُشترك لكل الأنبياء دول فئة اسمها (الْمَلَأُ). مين هما الملأ دول؟ دول كبار القوم، الأغنياء، المشاهير، أصحاب السُلطة والفلوس والوجاهة الاجتماعية، الفئة دي دايمًا كانت بترفض دعوة الأنبياء وتكذِّبهم، والسبب مِش إنهم مِش مُقتنعين بوجود ربنا، لا! السبب كان (الكِبر المادي وعُقدة النقص). تخيل كدا واحد من (الملأ) دول، متعود الناس توطّيله، وحجته إيه بقى علشان يرفض النبي؟ ربنا بيسجل كلامهم: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ). يعني هما مستكترين إن النبي يكون إنسان بسيط بياكل ويشرب زيهم! مِش قابلين فكرة إن الدين ده هيساويهم بالفقراء والمَساكين، وإن قيمة الإنسان عند ربنا بالتقوى، مِش بالمال ولا العيال! #ختمة_الفهم
1 181
دي بتكسر غرورنا، وبتفكرنا إننا في النهاية هنقف قدام ربنا مِتجردين من كل حاجة كنا بنتكبر وبنتعالى بيها في الدنيا، والآيات دي نازلة تفوق الشاب اللي ماشي يتعالى على الناس بعربياته وفلوسه، والبنت المغرورة بجمالها ولبسها، والمسئول المتكبر بمنصبه! يوم الزلزال ده مفيش منصب هينفعك، مفيش واسطة هتتوسطلك علشان تعدي، مفيش فلوس هتفديك من النار، مفيش شِلّة هتدعمك! هتسيب كل ده وراك وهتقف لوحدك (فَرْدًا) ومفيش حاجة هتسندك غير عملك اللي خبِّيته بينك وبين ربنا!
٥. المحطة الخامسة - أسرار سورة الحج:تعالى ناخد لفة سريعة في أعماق السورة دي ونفهم كام سِر كدا هيغيروا نظرتك بشكل عام: - السر الأول (المناسك القلبية): معلومة مُبهرة يمكن كتير مننا ميعرفهاش سورة الحج نزلت قبل ما فريضة الحج تتفرض أصلاً على المسلمين! يعني الآيات دي نزلت والمسلمين لسه مبيحجوش! طب ليه السورة تتكلم عن الحج والمناسك قبل الفرض؟ لأن ربنا هنا كان بيأسس لـ (المناسك القلبية) قبل (المناسك العملية)! ربنا في السورة دي مِش بيشرحلك إزاي تطوف وتسعى وتِرمي الجمرات (لأن التفاصيل العملية دي هتنزل بعدين في سورة البقرة)، ربنا هنا بيشرحلك إزاي قلبك يستشعر فريضة الحج نفسها: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، الدين مِش مجرد حركات بنعملها، مِش مجرد ركوع وسجود وجلابية وطرحة طويلة! الدين بيبدأ من تعظيم أوامر ربنا في القلب، والخوف منه، ولو القلب مِش مستعد ومِش مُعظم لشعائر ربنا، العبادة هتبقى مجرد عادات وحركات رياضية روتينية ومفيهاش أي روح! - السر التاني (الحج والدفاع عن النفس): هتلاحظ إن بعد آيات الحج مباشرة، ربنا نزل أول آيات بتأذن للمسلمين باسترجاع حقهم إيه الرابط بين الحج واسترجاع الحق؟ الرابط إن الحج في حد ذاته هو جهاد للنفس! إنت بتسيب سريرك المريح، وبتصرف فلوسك، وبتروح تتعب وتعرق في الزحمة، وتنام في خيمة علشان ترضي ربنا، فالحج بيربي جواك عقيدة الاستغناء عن الرفاهية، وبيدرّبك إزاي تجاهد شهواتك ونفسك، علشان لما ييجي وقت التضحية الحقيقية تكون جاهز! - السر التالت (الذبابة): السورة بتختم بآية تُعتبر هي أكبر صفعة على وش الغرور البشري! آية بتكسر بجاحة أي إنسان مُتكبر بفلوسه، أو منصبه، أو سُلطته ربنا بيضرب مَثَل غريب جدًا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ). تخيل العظمة! ربنا بيتحدى البشرية كلها، بكل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والمُعدّات الحديثة، والطب، والمُلوك، والسحرة، والآلهة الباطلة بيقولهم: لو اجتمعتوا كلكم كدا من أول سيدنا آدم لحد يوم القيامة، علشان تخلقوا (ذُبابة) واحدة بس مِش هتقدروا الذبابة..أضعف وأحقر وأصغر حَشرة ممكن تديها خبطة بصباعك وتموتها في ثانية، العالم كله بيعجز إنه يخلق روح جواها! ومِش بس كدا، ده الإعجاز والإذلال البشري بيوصل لقمته في الجملة اللي بعدها: (وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ)، يعني لو الذبابة دي وقفت على طبق الأكل بتاعك، وأخدت فُتاتة صغيرة جداً وطارت إنت بكل قوتك وجبروتك دا مِش هتعرف ترجّع الفُتاتة دي منها! وعلمياً: الذبابة مبتمضُغش الأكل، دي بتفرز عليه إنزيمات بتهضمه وتحوله لسائل في نفس اللحظة قبل ما تبلعه! يعني اللي أخدته من الطبق ده اتبخر واتغيّر تكوينه للأبد! اللهم علِّمنا وفهِّمنا وأدِّبنا بالقرآن، وعرّفنا قدر أنفسنا.
1 181
ربنا هينجيه زي ما نجّى يونس بمشيئة الله!
بطن الحوت النهاردة ممكن يكون إكتئاب، أو ديون، أو ذنوب، أو علاقة ومهما تشتكي للناس محدش هينفعك ولا هيحس بوجعك، ارفع إيدك للي في إيده مقاليد السماوات والأرض، وقوله بيقين: (إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). والموضوع مِش مقتصر على سيدنا يونس بس، بُص على باقي الأنبياء:
- سيدنا نوح الدنيا كلها قفلت في وشه، وقومه كذبوه: (وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ ۖ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ).
- سيدنا أيوب خسر صحته وفلوسه وعياله في ابتلاء استمر سنين: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ.. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ).
- سيدنا زكريا عجوز ومراته عقيم والأسباب الطبية معدومة: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ .. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ).
خدت بالك من الرابط العجيب ده؟ أزماتهم مختلفة، بس كلهم اشتركوا في كلمة (نَادَىٰ)! الأنبياء دول مكنوش بيدعوا دعاء عادي ومترتب، دول كانوا "بينادوا" نداء الملهوف، المكسور، الغرقان اللي رافع إيده للسما وعارف إن ملوش مكان تاني ينقذه! وربنا مابيضيّعش أبدًا إيد اترفعتله واستنجدت بيه!
٣. المحطة التالتة - نجاة إبراهيم:وسط قصص الأنبياء في السورة، بنقف قدام مشهد مُرعب بيحكي قصة سيدنا إبراهيم المشهد ده بيحكي قصة شاب في عِز شبابه، قرر يقف لوحده قدام مُجتمع كامل غرقان في الباطل والشرك! شاب قرر يكسر الأصنام والعادات والتقاليد اللي بيعبدوها، فكانت النتيجة إيه؟ المُجتمع كله اتلَم عليه، الكبير والصغير وأصدروا قرارهم: (حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ) مُجتمع كامل مقدرش يواجه حقيقة عقلية لمجرد إنها بتخالف عاداتهم وتقاليدهم، فقرروا إنهم يبنوا أكبر نار اتولّعت في تاريخهم، نار من شدّة حرارتها ولهبها الطيور اللي في السماء كانت بتقع ميّتة لو عدت من فوقها! ولأنهم مش قادرين يقربوا منها، جابوا منجانيق علشان يرموه من بعيد وإبراهيم واقف لوحده مِتكتف، ومفيش أي بني آدم قادر يدافع عنه! بالمنطق، والفيزياء، والأسباب الدنيوية، إبراهيم هيتحول لرماد في ثانية قبل حتى ما يلمس النار! بس إبراهيم كان معاه قوّة خفيّة أكبر من كل شيء، إبراهيم كان معاه (رَبُّ العَالَمِين)! وهو بيترمي في الهواء، ربنا مابعتلوش مطر يطفي النار، لا، ربنا أصدر أمر إلهي مباشر لـ (النار) نفسها إنها تفقد خاصيتها اللي اتخلقت بيها وتتعطل قوانينها: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ). ومِش بس (برد) علشان مايموتش من التلج، لا ده (بَرْدًا وَسَلَامًا)، فكانت النار دي هي أكتر مكان آمن ومريح اترمى فيه سيدنا إبراهيم! المشهد ده مِش مجرد معجزة تاريخية، المشهد ده رسالة وبُشرى لأي شاب بيعافر علشان يرضي ربنا، ويغض بصره ويحافظ على صلاته وسط شِلّة بتسحبه للفِتن وبتتريق عليه! ولأي بنت متمسكة بمبادئها وحدودها وحياءها وسط مجتمع بيحسسها إنها غريبة ومُعقدة ودَقَّة قديمة، وإنها كدا مِش هتتجوز ومِش هتعيش سنها! النار اللي هتُقع فيها هي الضغط المُجتمعي اللي هيحدّفك بالطوب ويضحك عليك وهيحاول يحرقك نفسيًا، ويهمِّشك، ويحسِّسك إنك وحيد وضعيف وبتنادي في مالطا، بس طول ما إنت مِتمسِّك بربنا وثابت وبتحاول، نارهم دي هتكون أكتر مكان فيه برد وسلام على قلبك!
٤. المحطة الرابعة - سورة الحَجّ:بنسيب سورة الأنبياء، وبندخل على سورة الحج. والمُفاجأة العجيبة إن السورة دي هي الوحيدة اللي متسمية باسم ركن من أركان الإسلام، وبرغم ده مابتبدأش بالكعبة، ولا الطواف، ولا الصفا والمروة، ولا التلبية! دي بتبدأ بصدمة مُرعبة ومُفزعة عن أهوال يوم القيامة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ). تخيل معايا الرعب والمشهد اللي بيخلع القلب! غريزة الأمومة اللي هي أقوى عاطفة في الدنيا الأم اللي ممكن تفدي ابنها الرضيع بروحها ودمها ومتنامش لو بس كَح، يوم الزلزال ده هترميه على الأرض وتجري وتنساه من شدة الفزع! الست الحامل من كتر الرعب والخضة هتسقط حملها! الناس هتمشي تتطوَّح في الشوارع كأنهم سكرانين ومُغيبين، وهما مِش شاربين حاجة، هما بس فقدوا عقلهم وتوازنهم من الصدمة وفظاعة المشهد! طب إيه السر؟ وإيه الرابط؟ ليه سورة الحج بتبدأ بأهوال القيامة؟! لأن الحج ببساطة هو البروفة المُصغّرة ليوم القيامة! الحج بيجسِّد لقطة من لقطات يوم العرض على ربنا، كل الناس (الوزير، الغفير، الغني، الفقير، المشهور، المغمور، الدكتور، والعامل) كلهم بيقلعوا هدومهم ومناصبهم وماركاتهم وتيجانهم، وبيلبسوا حتتين قماش بِيض شبه (الكفن) بالظبط، وبيقِفوا كلهم حُفاة، مِتجردين، بيعرقوا في شمس واحدة، على أرض واحدة متساويين، رافعين إيديهم بيدعوا ويطلبوا الرحمة من مَلِك واحد قهار! فالسورة
1 181
أغلبنا قرأ الجزء السابع عشر من القرآن، الجزء ده غُرفة طوارئ وصدمات كهربائية لأي حد تايه في الحياة! والجزء ده هو جزء الاستجابة الفورية (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) مع كل أزمة بيُقع فيها الأنبياء، والجزء بيضم سورة الأنبياء والحج، وعندنا ٥ محطات مهمة:
١. المحطة الأولى - جرس الإنذار:سورة الأنبياء مبتبدأش بمُقدمات هادية وتدريجية، لا دي بتبدأ بصفعة قوية جدًا علشان تفوَّق أي إنسان مخدوع في شبابه وصحّته والأيام اللي بتجري بيه من غير ما يحس! إحنا عايشين في وهم كبير أوي من التسويف وتضييع الوقت شباب كتير مبتصلّيش غير الجمعة وشوية تراويح كدا في رمضان، ومأجل الصلاة لحد ما ربنا يهديه! وبنات كتير بتتساهل في فريضة الحِجاب وبتبيِّن بس ٨٠ شعرة لزوم الموضة، ومأجلة الخطوة لحد ما تقتنع بأوامر اللي خلقها! وبننسى تمامًا شِعار "سَمِعنا وأَطَعنَا" وبقينا حرفيًا عايشين في التوهان! وهنا القرآن بينزل آية كأنها جرس إنذار: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ) تخيّل معايا المَشهد المُرعب ده، امتحانك قرَّب يخلص، والمُراقب بيسحب الورقة من قدامك، وإنت لسه بتفكّر تمسك القلم وقاعد تُبص حواليك ومكتبتش حتى إسمك! اللقاء مع ربنا ومحكمة الآخرة بتقرب جدًا، وإحنا قاعدين جوا الشاشات، بنسحب فيديو ورا التاني، ومن تريند لفضيحة، ومن فضيحة لمقلب، وتلاقي كل يوم من ٤ لـ ١٠ ساعات طاروا من عُمرك وإنت مِتمَسمَر مكانك! والكارثة الحقيقية مِش بس في تضييع الوقت، الكارثة إن لمّا ربنا يبعتلنا رسالة إنذار أو أحداث مُريبة حوالينا تفوَّقنا، بناخدها باستهتار ومِيمز عجيب! القرآن بيوصف الحالة دي: (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) يعني إيه استمعوه وهم يلعبون ولاهية قلوبهم؟ يعني بنسمع المَوعظة، وبنشوف الخُطورة وموت الشباب فجأة حوالينا، وبنقرأ آيات بتخوّف، بس فاكرين إن الآيات دي أحداث تاريخية ومش هتحصلنا إحنا، وبقينا جسد من غير روح! تلاقينا مشغلين القرآن في العربية أو في المحل كأنه باك جراوند وبركة للمكان، والقارئ بيقرأ آيات عن الحساب وأهوال القيامة، وإحنا قاعدين نركّز في العُرَب والنّهاوند والسِّيكا وحلاوة الأداء، ونسينا إن الآيات دي نازلة علشان نفهمها ونتدبّرها ونعمل بيها! لو ممسكتش القلم ولحقت نفسك دلوقتي، وبدأت تكتب إجابات حقيقية في ورقتك، صلاة تتصلى في وقتها، توبة من ذنب خفي، بُعد عن سكة حرام؛ هتتفاجئ إن الورقة اتسحبت منك فجأة من غير سابق إنذار! وساعتها هتبُص حواليك مذهول، وتكتشف إن اللَّعِب خِلص، والآيات بتتحقّق بجد!
٢. المحطة التانية - باسورد الاستجابة:النصف التاني من السورة بياخدنا في جولة سريعة ومُبهرة وعلشان كدا السورة دي اتسمت بـ (سُورة الأَنْبِيَاء)، لأن ربنا استعرض فيها قصص ١٧ نبي! بس السورة مِش بتحكيلنا تفاصيل حياة كل نبي من البداية، السورة بتعمل زوم على أزمة ومطبّ كل نبي فيهم! وهنركز على قصة سيدنا يُونس. القصة بتبدأ لمّا سيدنا يونس يِئس من قومه، وحسّ إن مفيش منهم فايدة ومِش هيؤمنوا، فغضب وسابهم ومِشي من غير ما ياخد إذن من ربنا! وركب سفينة علشان يبعد عن المدينة، وفي نُص البحر الموج ارتفع والسفينة كانت هتغرق، فعملوا قُرعة علشان يرموا حد ويخفف عنهم الحِمل وكل مرة يعملوا القرعة وتطلع سيدنا يُونس، لحد ما خلاص قرروا يرموه في المرة التالتة! فتخيل معايا نبي كريم بيترمي في البحر الهايج، وربنا أوحى لحوت ضخم إنه يبلعه من غير ما يكسّر عضمه ولا يخدش لحمه! سيدنا يونس فجأة بيلاقي نفسه محبوس في (ثلاث ظُلُمات): ضلمة الليل، وضلمة قاع المُحيط، وضلمة بطن الحوت! وخلاص انقطعت عنه كل أسباب الأرض، مفيش أكسجين، مفيش إرسال، مفيش أي قوة بشرية ولا تكنولوجيا تقدر تحدد مكانه وتنقذه! في عِز الرعب والضلمة دي سيدنا يونس معملش زينا! مشتمش الظروف، ومندبش حظه، ومقعدش يبرر ويقول يارب أنا نبي وتعبت مع قومي والكلام ده، لا يونس أدرك غلطته واستخدم الباسورد اللي بيفتح أبواب السماء: (فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) دعاء عبقري مليان أدب بدأ بـ (لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ) توحيد ويقين إن مفيش مُنقذ غيرك، وبعدين (سُبْحَانَكَ) تنزيه لربنا إنه مستحيل يظلمه، وبعدين الاعتراف والانكسار والخضوع: (إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) أنا اللي غلطت وظلمت نفسي يارب ومفيش شمّاعات أعلق عليها غلطي! وهنا بييجي الرد الرباني الفوري بحرف (الفاء) اللي بتفيد السرعة الصاروخية: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ) وربنا مِش بيقفل القصة على يونس وبس، لا ده بيدي وعد وعهد لكل إنسان مهموم لحد يوم القيامة، وبيختم الآية بقانون رباني: (وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)، يعني أي إنسان هيقع في أزمة ويدعي بالدعاء ده بيقين وخضوع، #ختمة_الفهم
1 181
٥-سُنة الإجتهاد في العِبادة في العَشر الأواخِر🩶"
*تفسير حديث: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله"
"شدَّ مئزره": أي اجتهد في العبادة واعتزل ما يشغله عنها، "أحيا ليله": أي أكثر من الصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، "أيقظ أهله": فكان يحرص أن يشارك أهل بيته في هذه الطاعة
*معني حديث: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبنَّ عن السبع البواقي"
النبي ﷺ يرشد إلى: تحرّي ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، ليلةً واحدة جعلها الله خيرًا من ألف شهر. ليلة قد تعادل في ميزان الأجر أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة من العبادة، فإن لم يستطع الإنسان الاجتهاد في كل العشر، فلا يترك السبع الباقية (ليالي 23 إلى 29 تقريبًا)
#سنة_مهجورة
1 181
هَدًّا). إنت متخيل الرُعب؟ الكون كله والسماوات والأرض والجبال مِش قادرين يتحملوا فظاعة الكلمة دي والافتراء ده وهينهاروا من بشاعتها! ده لأن التوحيد هو أعظم حقيقة في الوجود، وأي انحراف عنه كارثة بتهد الكون كله!
وللأسف كل سنة بنقابل نفس المَشهد لمّا بنلاقي المُسلم الكيوت الغلبان اللي بيحب ربنا جدًا بس بردو كل سنة بيشتم ربنا وبيشارك بأفعال جاهلة وكلها شرك -والعياذ بالله- ويقولك أصل ده سيلفي بوز البطّة مع الشجرة، ودي مُجرد تهنئة أخويّة يا أخي، وكلام لا يخرج من ذي عقل. طيب يا أخي ويا أختي اتعلموا من السماء والأرض والجبال اللي هتنهار وتدغدغ على دماغكم من كُتر الغيرة على ذات الله، أتمنى السنادي تبقى إنسان مُوحّد بالله وغيور ومُسلم بجد، وتفهم إني لمّا بعملَّك إسقاط على حاجة هنا بتكون من القرآن اللي بتحبّه وسُنة حبيبنا، مِش كلام مَشايخ ولا جهات ولا دَروشة ولا آراء اجتهادية! الآيات بتوضح إن كل حاجة في السماوات والأرض عبد خاضع لله وبما فيهم إحنا: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا) وبعدها بتيجي الآية اللي بتكسر غرور أي إنسان بيجادل ويتفزلِك ويتحامى في أي حاجة: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) مفيش هروب! كله هيقف لوحده قدام ربنا، مفيش منصب هيحميك، مفيش واسطة هتنفعك، مفيش فلوس هتفديك، مفيش متابعين على السوشيال ميديا هيسندوك، ومفيش شِلَّة هتقف في ضهرك! هتيجي (فَرْدًا)، إنت وعملك بس، فإياك تبيع آخرتك علشان ترضي فئة أو شلَّة أو طائفة من الناس على حساب دينك!
مسك الختام: ربنا بيختم السورة بلُطف عجيب ووعد لكل تقيّ وطائع: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا) اللي خايفين من الوحدة، واللي بيدوروا على الحُب والقبول من الناس. المَحبّة مِش بتيجي بالتصنع والتنازل عن المبادئ! المُتقين ليهم عند ربنا وُد ومحبَّة خاصة، وربنا هو اللي هيزرع ليهم القَبول والحُب والأُلفة في قلوب أهل الأرض والسماء! وأكيد بتشوف ده، تلاقي واحد لا يملك من حُطام الدنيا ربع جنيه، ولا حتى جمال ولا أي شي، وتلاقي ربنا فاتحله قلوب الناس، ومحبوب من طوب الأرض هو ده الوُد الربّاني الجميل! اللهم علِّمنا وفهِّمنا وأدِّبنا بالقرآن، واجعل لنا وُدًّا.
1 181
بعد الولادة، مريم رجعت لمدينتها وهي شايلة المولود الجديد وهنا نظرات الناس وكلامهم السَّام بدأ: (يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) يعني إيه الفُجر ده؟ إزاي جبتي طفل بدون زواج وإنتي من بيت طاهر؟ وقالوا كلام قذر لا يُوصف! ربنا كان موصيها: لما تواجهي الناس (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) وبدل ما ترد عليهم وتبرر وتدخل في صراعات ملهاش لازمة مع ناس كدا كدا مِش هتصدقها أشارت بس لسيدنا عيسى وهو طفل رضيع: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا). وهنا حصلت أعظم معجزة! الطفل الرضيع اللي عمره ساعات نطق قدام الناس كلها علشان ينقذ سُمعة أمه ويدافع عن شرفها: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) لحظة عظيمة! طفل بيتكلم بأحكام النبوة، وبيثبت براءة أُمُّه، وبيعرَّف الناس بنفسه إنه مُرسل من الله!
القصة دي بتعالج فينا عقدتين مدمرين حياتنا:
-الأولى عقدة كلام الناس والظلم: لو إنتي بنت حد افترى عليكي، أو شاب اتظلمت في شغلك وسُمعتك اتشوهت مِش دايمًا التبرير والصوت العالي هما الحل، أحيانًا الحل بيكون هو الصمت التام وتفويض الأمر لله وتوكيله، وربنا هينطق الكون كله، وهيخلق معجزة علشان يبرأك ويرد غيبتك!
-التانية عُقدة الاستسلام والاكتئاب: لما تقع في مشكلة وتقول أنا خلاص انتهيت ومفيش فايدة افتكر (هَزّ الجَذع) مهما كنت مكسور، وضعيف، ومكتئب متستسلمش! ابعت الـ CV بتاعك، كلِّم حد يساعدك، خُد الدواء اللي الدكتور كتبهولك، اسعى بأي سبب حتى لو شايفه تافه ومش هيجيب نتيجة (السعي) عليك، و (النتيجة والرزق) على رب الأسباب!
٤. المحطة الرابعة - الحق والباطل في بيت واحد:السورة بتعرضلنا مشهد مُؤثر جداً بيحصل جوه بيوت كتير مننا صِراع الأجيال، وإزاي إن الحق والباطل ممكن يجتمعوا تحت سقف بيت واحد! المشهد بين سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وأبوه آزر، سيدنا إبراهيم كان بيحب أبوه جداً ونفسه ينجِّيه، وكان شايفه غرقان في الجهل وعبادة الأصنام، فبدأ يدعوه بمنتهى اللُّطف والأدب، واستخدم معاه أسلوب منطقي بيخاطب العقل، ولمّا نادى عليه مقالوش: يابا أو يا عمّ الحاج، لا هو قاله: يَا أَبَتِ! والكلمة دي فيها كمية حُب واحترام بتكسر أي حواجز، رغم اختلاف العقيدة والأفكار! إبراهيم بيحاول يقنعه بالعقل: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا) الأصنام دي مابتسمعش ولا بتشوف ولا فيها روح، إزاي تعبد حاجة هي نفسها ماتعرفش إنك بتعبدها؟! وبدأ يذكَّره برحمة ربنا، ويحذره من خِدَع الشيطان. لكن للأسف، الأب مكانش مُستعد يسمع كلمة، الكِبر قفله ورِكب الزُحليقة بدري، ورد على إبراهيم بمنتهى الشدة والتهديد وقاله: (لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) ولو مسكتش هرزَعك بالطوب لحد ما تموت، وغُور من وشي ومشوفَكش تاني! هنا بيبان معدن إبراهيم وتربيته رغم رفض أبوه الشديد وإهانته، ماقابلش الإساءة بالإساءة، ومشتمش ولا قَل أدبه، وقاله بمنتهى الثبات والبر: (سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) يعني سامحني يا أبي أنا همشي، وهفضل أستغفرلك ربي لعل وعسى. المشهد ده بيعلمنا درس قاسي التمسُّك بالدين مِش معناه قلة الأدب مع أهلك! لو إنت شاب مُتدين ووالدك بيعمل حاجات غلط، أو إنتي بنت منتقبة وأهلك مِش عاجبهم، ده مِش مُبرر إنك تعلي صوتك عليهم أو تعامليهم بجفاء ادعوا للحاجات الصح بـ الحكمة والموعظة الحسنة والكلمة الطيبة، حتى لو المُجتمع كله وأقرب الناس ليك رفضوك، ولو خلاص يعني الدنيا قفلت خالص ومفيش أي أمل اثبت إنت على الحق بس من غير ما تقطع حبل الاحترام والبِرّ والأدب!
٥. المحطة الخامسة - مشاهد من يوم القيامة:سورة مريم بتستعرضلك كتيبة من الأنبياء العظماء (إبراهيم، موسى، إسماعيل، إدريس، عيسى) السورة بتأكدلك إن الأنبياء دول مِش مجرد شخصيات تاريخية بنحكي قصصهم قبل النوم! دول نماذج حقيقية نقتدي بيها، ناس تعبت واجتهدت في الطاعة، وربنا اختارهم واصطفاهم، وواجهوا تحدّيات وابتلاءات بتهد جبال، لكن مستسلموش، وفضلوا ثابتين على الحق. وفي آخر آيات سورة مريم، بنلاقي مشهد رهيب عن يوم القيامة، وكأنها لحظة فاصلة بتكشف الحقيقة لكل الناس بعد ما كان بعضهم بيكذب ويستهزئ، وربنا بيبعت إنذار غاضب وشديد اللهجة لأي حد بيألِّف في الدين وبيفتري على ربنا أو بيمشي ورا المُجرمين أو بيشاركهم: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ
1 181
كبرت وضِعفت، بس عمري ما زهقت ولا تعبت ولا ملِّيت من دعائي ليك، لأني متعود على جبرك! وهنا جاله الرد المباشر، وهو لسه واقف بيصلي: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)، مش بس ولد ده ولد مميز جدًا، وأول واحد في البشرية هيتسمى يحيى، والتسمية نازلة من عند ربنا! من كتر الصدمة والمفاجأة، سيدنا زكريا نفسه -بعقله البشري- سأل وقال: (رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) يعني إزاي يارب؟ الأسباب كلها بتقول مستحيل!
وهنا ربنا رد عليه بإجابة تخلي أي حد عنده همّ يفوق ويعرف مين هو ربنا: (قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)، الكلمة دي لوحدها كفاية! (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ)، كل المستحيلات بتاعتك دي، سهلة عند ربنا! وكل اللي إنت شايفُه مُعقد ومقفول بالضبة والمفتاح، عند ربك بسيط وهيِّن ومِش محتاج أكتر من (كُنْ فَيَكُونُ) لحظة بس يا جماعة أقسم بالله ما فيه حاجة واحدة اسمها مُستحيل عند ربنا! الآية دي نازلة علشان المريض اللي الدكاترة قالوله: حالتك متأخرة ومفيش أمل والشاب اللي حسابات البنك والظروف بتقوله: مستحيل تفتح بيت وتتجوز والبنت اللي المُجتمع بيحبطها ويقولها: قطر الجواز فاتك وأي حد عنده مشكلة شايف إنها مُعقدة ومش هتحصل! مريم كان بيجيلها رزقها من غير ما تتحرك، وزكريا جاله ولد وهو ومراته والدكاترة وكل أسباب الأرض فقدوا الأمل! بالله عليك إزاي أنا وإنت نفقد الأمل؟! حِسبة البشر، وتقارير الدكاترة، والأرقام، والمنطق دي عُقَد عندنا إحنا مِش عند (رَبُّ العَالَمِين)! لما تدعي بحاجة، وتحس إنها مستحيل تتحقق والأبواب متقفلة، افتكر الجملة دي: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) صعب عليك إنت، بس هيِّن على اللي خلقك من العدم!
٣. المحطة التالتة - هزّ الجذع:القصة بتبدأ لمَّا ربنا اختار مريم بنت عمران عشان تكون نموذج للطهارة والعبادة، بنت نشأت في بيت مغمور بالإيمان تحت رعاية سيدنا زكريا، وكانت معتكفة في المحراب دايمًا، متفرغة لعبادة ربنا ومُعتزلة دوشة الحياة. وفي يوم من الأيام، مريم خرجت لمكان بعيد، علشان تعبد ربنا لوحدها، وهنا بتحصل المفاجأة! ظهر ليها سيدنا جبريل عليه السلام في صورة إنسان جميل الهيئة، مريم البنت الطاهرة العفيفة خافت واترعبت على نفسها واستعاذت بالله منه، لكن جبريل طمّنها وقالها: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا). وهنا كانت الصدمة! مريم مستحيل تتخيل إنها هتحمل بطفل وهي بِكر متجوزتش أبدًا! فسألت وهي مستغربة ومصدومة: (أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) فقالها جبريل بكل يقين نفس القاعدة الربانية اللي اتقالت لزكريا من شوية: (كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا). الموضوع محسوم، وربنا قادر على كل شيء، وقوانين البشر دي تتلغي بكلمة (كُنْ)! مريم حَمَلِت بأمر من الله، وده كان اختبار نفسي وبدني مفيش جبل يستحمله! البنت الطاهرة عارفة إن الناس مش هيصدقوها، ومش هيفهموا المُعجزة، وعارفة إن سُمعتها وعِرضها هيبقوا على كل لسان! فعزلت نفسها في مكان بعيد عن أعين الناس، وقعدت طول فترة الحمل في خلوة تامة ورعب ما بين الذكر والتسليم، ولما جِه وقت الولادة، مريم حسّت بآلام شديدة جدًا، لدرجة إنها من كتر الوجع الجسدي والكسرة النفسية قالت: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا)! تخيَّل معايا المشهد بنت مسكينة، حامل، بدون زوج، لوحدها في الصحرا، بتتألم من الطَلق، ومرعوبة من فضيحة الناس وكلامهم، الخوف كان فوق طاقتها لدرجة إنها اتمنت الأرض تنشق وتبلعها وتتنسي من الوجود! وهنا رحمة ربنا بتنزل عليها: (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) ربنا بيطمِّنها وبيقولها أنا معاكي ومِش هسيبك، وطلعلها عين ماية صافية تشرب منها. بس بُص بقى اللقطة الجاية دي اللي بتأسس لأعظم قاعدة في الكون: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) تخيّل ست في حالة ولادة، بتنزف، وفي قمة ضعفها، مطلوب منها تهز جِذع نخلة ضخم، وجِذره ضارب في الأرض ومحتاج ١٠ رجالة أقوياء يهزُّوه! ربنا كان قادر ينزل البَلَح في حِجرها من غير ما ترفع إيديها، بس هو بيعلمها وبيعلمنا السعي في عِز الانهيار! إعمل اللي عليك حتى لو السبب ضعيف وتافه، خد خطوة حتى لو إنت مكسور ومِش قادر تقف، إنت بتهز الجذع، بس ربنا هو اللي بيوقَّع النتيجة!
