fa
Feedback
مدرسة بابل الابتدائية للبنين (Babel primary school for boys)

مدرسة بابل الابتدائية للبنين (Babel primary school for boys)

رفتن به کانال در Telegram

كن شمعه تنير درب الأخرين

نمایش بیشتر
696
مشترکین
-124 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-930 روز
آرشیو پست ها
موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة الحادية عشر : شخوص ومواقف. لم يكن موسى مكتفياً بالنظر إلى قومه وهم يهلكون تحت سياط آل فرعون بل كان يعمل جاهداً على إقناعهم بالانضواء تحت جناحه بتمامهم فهم ينتمون إلى (اثنتي عشرة أسباطاً) وكلّ سبط فيه تعالي على السبط الآخر ولهذا كانت واحدة من أصعب مهامه توحيد الصف لمواجهة فرعون الذي طغى وبغى وإذا بالأمر الإلهي لموسى بأن فعّل معجزات جديدة كي يعرف آل فرعون حقارتهم وذلهم أمامها سيما بعد أن أعلنت امرأة فرعون (آسيا بنت مزاحم) تلك المرأة المؤمنة إيمانها بدعوة ربيبها موسى وقالت كلمتها التي خلدها لها القرآن الكريم : 📖(قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فربطها الطاغية الهرم بأربعة أوتاد ووضع عليها الصخور إلى أن استشهدت. وقبل أن نذكر الأمر الإلهي له نقف عند موقف ابن عمّ موسى وقيل ابن عمته وهو قارون : 📖(إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ فَبَغى‏ عَلَيْهِمْ) وهو صاحب الكنوز التي يضرب بها المثل 📖(وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) فكانت المفاتيح تثقل كاهل من يحملها لثقلها ومنه تعرف حجم القفل والباب والخزنة وما فيها وهو كان من خواص فرعون وأحد أوتاد دولته وإليه وإلى فرعون وهامان بُعث موسى 📖(وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى‏ بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ) (إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ) فقد سخّر هذا الغني الأحمق كلّ ما يملك للوقوف بوجه دعوة موسى مع أنه يعلم أنها دعوة حقّ فهو من بني إسرائيل ولكنه كان واقفاً مع فرعون بكلّ ماله وجاهه، ولما كان يكلمه بعض قومه بتقوى الله الذي وهبه المال كان يقول : 📖(قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى‏ عِلْمٍ عِنْدِي) وشكّل قارون بأمواله فتنة كبيرة داخل وسط بني إسرائيل فهم كانوا - وما زالوا - يحبون المال والجاه والحياة حباً عجيباً 📖(فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) وقد لبس أفخر ملبسه وتزين بالذهب والحلي (قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). فكلمه موسى مراراً بخصوص مواقفه الداعمة للظالمين بوجه بني قومه المؤمنين ولكنه لم يرتدع فرفع موسى يده بالدعاء عليه كي يكون عبرة لمن يعتبر 📖(فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ) فلم يبق له ولا لكنوزه أثر 📖(فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّـهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ) وهنا (أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ). وكما طويت صفحة امرأة فرعون بعز وكرامة فقد طويت صفحة قارون بذل ومهانة لتفتح صفحة المؤمن الذي سبق وذكرناه قبلاً حين 📖(جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) وهو مؤمن آل فرعون والذي وقف مواقف عديدة مدافعا عن موسى ودعوته وكيف لا وهو شقيق آسيا بنت مزاحم الشهيدة ليلحق بها مخضبا بدمه وليكرمه القرآن الكريم بسورة كاملة باسمه اسمها سورة (المؤمن) وتسمى سورة (غافر) المباركة. 🔹ما هي المعجزات التي سيستخدمها موسى لإتمام مهمته في مواجهة الإرهاب الفرعوني المتمادي؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان

موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة العاشرة : العنف الفرعوني مجدداً. لم يكن أحد يتصور أن ثلة من السحرة الذين يغلب عليهم الكذب والدجل وسمة التخريب بين الناس يتحولون بين لحظة وأخرى الى علماء عرفوا الحق واتبعوه مهما كانت النتائج. ومن هنا فحين هددهم فرعون بالقتل والصلب كان جوابهم بكل اطمئنان : 📖{لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى‏ ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا} ولن ترهبنا بعد اليوم وعليه 📖{فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ} واتخذ ما شئت من القرارات الجائرة 📖{إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا} وهي زائلة لا قيمة لها. سبحان الرحمن الذي قذف في قلوبهم هذه السكينة وعلمهم هذا الحوار وجعلهم قدوة للأحرار، ولم تغب شمس ذلك اليوم الا وهم - رغم كثرتهم - معلقون على جذوع النخل مصلبون شهداء أبرار رجال أحرار في زمن الذل والعار. ولم ينته شره فرعون تجاه الدم فقرر قرارا سريعاً ضد بني إسرائيل تنكيلاً بهم سيما بعد أن رقصوا فرحا بنصر موسى 📖{قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ} وكما فعل التنكيل والتقتيل فيهم في فترة ولادة موسى عاد بعد أكثر من أربعين سنة ليفعل أشد مما فعل سابقاً، وهنا ضج بنو إسرائيل إلى موسى قائلين : 📖{أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا} فهم لا صبر لهم وظنوا الأمر سهلاً 📖{قالَ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون} فلا هلاك لفرعون يلوح في الأفق. لم يرقد فرعون ليلة واحدة بعد تلك الهزيمة أمام موسى بل وأهل مصر وحاشيته يوم الزينة ولما كانت الأخبار تترى إلى القصر بأن الناس لا حديث لهم إلا هزيمة فرعون وانتصار موسى وشهادة السحرة قرر فرعون قراراً عجيباً غريباً فبعد أن جمع الملأ (مجلس الوزراء) وبعض أعيان مصر صاح بهم : {يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي} وعليه وكي أثبت هذا 📖{أَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ} اشعل النار على الطين واجعل منه طُوباً - طابوقاً- {فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً} بناءً عالياً جداً والسبب المعلن هو {لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى‏ إِلهِ مُوسى‏ وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ}. وهنا ضرب فرعون أكثر من عصفور بحجر واحد : 1⃣ اشغال الرأي العام المصري بقضية بناء الصرح بدلاً من انشغالهم بحديث السحرة وانتصار موسى. 2⃣ إيذاء بني إسرائيل وانهاك قواهم فهم من سيقع على عاتقهم البناء كله. 3⃣ استغلال الوقت لصالحه فهذا البناء يحتاج فترة طويلة جداً من العمل كي يكتمل وهي كافية كي ينسى الناس ما حصل. 4⃣ صعود فرعون أمام الناس إلى أعلى الصرح وعدم رؤيته لرب موسى والضحك على ذقون المصريين بهذه الحركة الساذجة. وتمضي الأيام طويلة مؤلمة والعمل مرهق والضحية هم بنو إسرائيل وموسى يكرر قوله لهم : 📖{عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} وتم البناء وضحك فرعون على الناس حين صعد ولم يرَ شيئاً وصفق له الشعب ورقصوا على وقع انتصار إعلامي فارغ له أمام موسى. وبعد ذلك الحدث تغيرت طريقة موسى في التبليغ وأخذ منحى جديداً لم يكن أي شخص يظن موسى قادراً على فعله. 🔹ماذا فعل موسى؟ وما هو رد فرعون؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله. الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان

موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة التاسعة : وانقلب السحر على الساحر. بادرت مجموعة من السحرة التابعين للقصر الفرعوني في تدارك الارتباك الذي حصل في صفوف السحرة الذين جاءوا بهم من كل مدائن مصر بعد أن سمعوا خطاب موسى وتأثر بعضهم به، وعلى الفور قالوا لموسى : 📖{يا مُوسى‏ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى‏} وطرحوا الاختيار بين يدي موسى أمام الناس كي يبينوا انهم مسيطرون فسواء عليهم بدأوا أم بدأ موسى فالغلبة لهم، قال موسى : 📖{بَلْ أَلْقُوا} وابدأوا أنتم وأرونا ماذا عندكم؟ بادر السحرة كلهم 📖{فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ} فكانت النتيجة 📖{فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏} تصور الوضع مئات من السحرة وبيد كل واحد منهم عصا وحبل وألقيت كلها في ساحة مكشوفة وبدأت بحركة تشبه حركة الأفعى، تصايح الجمهور وأصيبوا بالهلع وانبهر موسى مما رأى فيما كان فرعون يمسح لحيته جذلاً وفرحاً لما يرى وهو يضحك ضحكة صفراء خبيثة. سكن الخوف في قلب موسى 📖{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى‏} خوفه - وهو الموصوف على لسان ابنة شعيب بأنه {قويّ} - ليس من حبالٍ وعصي رماها السحرة، ولكنّه خاف على الناس المتجمهرين ان يفتنهم ما يرون ويصدقون هذا السحر ولا يقتنعون بما سيأتي به من معجزة، وبينما هو يفكر في كيفية إخراج الناس من هذه الفتنة وإذا بالنداء : 📖{قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏} - ما هو المطلوب مني الآن يا رب العالمين؟ - 📖{أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا} {إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏}. يا الله كم كانت هذه الكلمات مطمئنة لموسى وهو في حال صعب 📖{فَأَلْقى‏ مُوسى‏ عَصاهُ} وهو لا يعلم ما هو القادم، وبشكل سريع مباغت 📖{فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ} وبلمح البصر اختفت جميع الأفاعي التي رآها الناس وهي في الحقيقة عصي وحبال، نعم لقد ابتلعتها كلها عصا موسى وعادت بيده كأنّ شيئاً لم يكن. لا اعرف كيف مرت هذه اللحظات على فرعون وهو يرى نصراً عجيباً لخصمه موسى وهزيمة نكراء له، وها هو فاغر فمه بدون حراك وقد صعق من هول ما رأى، ولا أعلم حال آلاف الناس التي رأت تلك المعجزة وهالهم ما عاينوه، بل ولا حال موسى نفسه وهو يرى عصاه تقلب المعادلة وهو يرى كيف ينصر الله رسله، ولكنّ الذي نعرفه هو ما حلّ بالسحرة من تغير جذري في قناعاتهم فهم الآن تيقنوا تماماً أنّ موسى لم يكن مجرد ساحر كما وصفته الدولة الظالمة بل هو رجل يحمل مشروعاً سماوياً وكل ما عنده فهو يدل على ذلك ولذا لم يملكوا إلا أن 📖{أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ} وعلى فرعون أن يتلقى الصدمة الثانية ولكنها تفوق الصدمة الأولى 📖{قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ} سجود طويل بين يدي موسى ثم إعلان إيمانهم برب العالمين، ولما كان فرعون يدعي كذباً وبهتاناً أنه الرب الأعلى ولكي تفهم الناس مقصود السحرة قالوا : إن رب العالمين هو 📖{رَبِّ مُوسى‏ وَ هارُونَ} وليس فرعون الخاوي الكاذب الوقح. لحظات عصيبة طالت كأنها سنين من العذاب على فرعون وهو يرى سلسلة من الهزائم تترى هو سببها وقد انفضح وسط أهل مصر وإذا به يكشر عن أنيابه ويبدأ بخطتين : 1⃣ نظرية المؤامرة : 📖{إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}. فهو يشيع الآن أمام أهل مصر أن السحرة متفقون مع موسى قبل هذا التحدي على هذه الخطة والهدف زعزعة الأمن ومحاولة انقلاب علنيّة. 2⃣ نظرية الترويع : 📖{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} فعلى أهل مصر أن يعوا جيداً أن فرعون مجرم بامتياز ولن يُغلب من جولة واحدة. ما هي النتيجة النهائية؟وما هو موقف السحرة؟ وما هي خطة فرعون البديلة؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله. الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان

موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة الثامنة : موسى والسحرة توقف بنا المقام عند فكرة التحدي التي طرحها فرعون على موسى طالباً منه تحديد المكان والزمان المناسبين ليقبل موسى العرض قائلاً : 📖{مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} وهو أشهر أعياد اهل مصر حينها شرط 📖{أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} وإنما حدد هذين الموعدين لعدة أسباب منها : 1⃣ تجميع الناس من قبل الدولة هو بمثابة دعوة مجانية منهم لرؤية موسى وهو ينتصر، وعليه فكلما كثر العدد انتفع موسى. 2⃣ اختيار وقت الضحى فيه جنبتين : ▪️للناس : كي يصعب على سحرة فرعون إتمام سحرهم فهم بحاجة للظلام أو الأدخنة والأبخرة والأغطية كي ينجحوا، لكنهم سيفشلون في الضحى أمام الناس. ▪️للسحرة : فهم سيدركون أن موسى ليس بساحر لأنه لو كان من جنس السحرة لما اختار هذا الموعد. وافق الطرفان موسى وفرعون وحددوا المكان وهو 📖{مَكاناً سُوىً} فهو في أرض مستوية خالية من التعرجات والتلال التي قد ينتفع منها السحرة وهو وسط المدينة. انطلقت خيل فرعون تسابق الريح وهي تجوب المدائن (جمع مدينة) الواقعة تحت سيطرة فرعون كي يجمعوا السحرة وقد افترض بعض العلماء أن هناك خمسين مدينة وفي كل مدينة خمسون ساحر فيكون المجموع ٢٥٠٠ ساحر تقريباً تم جمعهم بالإكراه بقرينة قول الملأ 📖{ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ} أي يحشرون السحرة مُكرَهين وكذا 📖{يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} فهم بمثابة المُلقى عليهم القبض. وعلى كل حال 📖{جُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} وقبل اللقاء الحاسم بمواجهة موسى تم جلبهم إلى قصر فرعون ولكنهم لما كانوا كثر فقد خرج لهم فرعون في ساحة القصر 📖{قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ} فهل لنا امتيازات في حال فوزنا؟ 📖{قالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} وهنا نادى المنادي 📖{لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} على أي أمر تنادون فعامة الناس لا تدري ما الخبر؟ 📖{لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ} ولما كان الفضول عالياً عند عامة الناس واليوم عطلة والناس متجمهرة فالدعوة قد لباها أغلب الناس. تصوّر حال موسى الآن وقد وجد نفسه وسط حلبة كبيرة جداً في داخلها مئات السحرة أو أكثر وخارج سياجها المصريون وهم جمهور عظيم جداً فيما ضُربت لفرعون قبة عالية كي يشرف بنفسه على الحدث. وهنا بادر موسى بالخطاب مستثمراً تجمهر الناس وسكوت الجميع للحظة كي يعرفوا ما يجري: 📖{وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّـهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏} وقد صعق السحرة حين أتم موسى كلامه وذلك لعدة أسباب منها : 🔹️اختيار موسى للزمان والمكان يشعر بكونه ليس ساحراً مثلهم. 🔹️لباس موسى وشكله وعدم حمل أي أداة من أدوات السحر المعروفة عندهم يشعر بكونه ليس ساحراً مثلهم. 🔹️خطاب موسى العجيب وذكر اسم (الله) وطرح فكرة رب العالمين أمام فرعون المدعي للربوبية توحي بأن الرجل (موسى) ليس ساحراً بل هو صاحب مشروع كبير قد ارهب سلطة فرعون واضطرها لهذا الحشد العجيب. وهنا دبّ الخلاف والاختلاف بين السحرة في شأن موسى وهدف هذا الحشر 📖{فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} بل وصاروا يتهامسون كي يوقفوا هذه المسرحية 📖{وَأَسَرُّوا النَّجْوى‏} وكان على السلطة أن تتدخل فصاح أحد سحرة القصر وسط السحرة وهو يشير إلى موسى وهارون : 📖{إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى‏} عزف على وتر الوطنية الفارغ 📖{فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَ قَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى‏}. 🤔 ماذا حصل بعدها؟ وما هو موقف موسى؟ ولمن الغلبة؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله. الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان زاير

موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة السابعة : وعاد موسى لمصر. مرت عشر سنوات هي من أجمل ما مرت به حياة موسى هدوءاً حيث لا فرعون ولا هامان ولا قارون، وحيث موسى ينهل من معين شعيب النبي ويكوّن أسرة مؤمنة بسيطة، وها هو اليوم في مصر رسولاً من عند الله تعالى وقد بلغ الأربعين سنة من عمره ويحمل بين جنباته همة عالية تفوق في الحد فكرة إسقاط نظام فرعون. التقى موسى أخاه هارون وهو يسابق الزمن ليبدأ دعوته إلى الله تعالى في مصر الظلم وحيث يعبد الناس فرعون من دون الله تعالى، ومن ثم التقى كبار بني إسرائيل وآمن له القوم إجمالاً على أن ينتظروا منه ما فيه نجاتهم. دخل موسى وهارون على فرعون وهو شيخ شيطاني قد ناهز الثمانين سنة أو أكثر محاط بجيش من العساكر الذين لا رحمة في قلوبهم ويقف على جانبيه فريق من الملأ (رئاسة الوزراء) وفيهم هامان الطاغي المخطط لكل ما أحاط ببني إسرائيل من بلايا، وبدأ الحوار : - {وَقالَ مُوسى‏ يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ}. - وماذا تريد؟ - طلب واحد : {أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ} فلا يحق لك أن تتخذهم خدماً لك بل اطلق سراحهم وليذهبوا معي خارج أرض مصر. هنا استشعر فرعون فداحة الخطر فلو أطلق بني إسرائيل مع موسى لم يبق خادماً في مصر ولا عاملا وعلى الفراعنة وشعب مصر العمل بأيديهم فرفض فرعون الفكرة كلها وأراد تغيير الموضوع فقال لموسى : {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}؟ هل نسيت يا موسى أننا نحن من ربيناك طفلاً إلى أن كبرت؟ وردّه موسى ردّاً مزلزلاً : {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ؟} وأين الفضل لك في ذلك فلولا انك اتخذت قومي عبيداً وذبحت الأطفال في سنة مولدي لما تربيت غريباً عندكم بل كنت أبقى عند عائلتي، فلا فضل لك في ذلك بل أنت ملام وهل هذه نعمة أصلاً حتى تمنها عليّ؟ وغيّر فرعون الخطاب مرة أخرى : {قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ}؟. - {قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ}. ولمّا كان فرعون لا يمتلك رداً علمياً على موسى شرع بالاستخفاف به : {قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ}. وموسى بكل شجاعة يقرعه بالحجج : {قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}. وخشي فرعون أن يتأثر بعض المقربين منه فقال ساخرا ضاحكاً ضحكة خائف مرعوب : {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} ويضربه موسى بالقاضية : {قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ولما عجز فرعون عن رد البيان بالحجة والبرهان أمر الحرس ان يلقوا موسى وأخاه في السجن، ولكن موسى قال : {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ مُبِينٍ}؟ قال فرعون : وما هو؟ هاته، وهنا توكل موسى على الله : - {فَأَلْقى‏ عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ}. - {وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ}. فقال فرعون لموسى : إنك تحمل معك الشر وأنت {جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى‏} وعليه {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ}. لاحظ أن جميع الطغاة كانوا يتهمون الأنبياء بالسحر ومن هنا استشار فرعون الملأ في اللازم فعله {قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ} دعهم يذهبون واعطهم موعدا {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ} فعاد الدم يجري في عروق الطاعن في السن فرعون وقال لموسى متحدياً : {اجْعَلْ بَيْنَنا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لا أَنْتَ مَكاناً سُوىً} فليكن اختيار المكان والزمان لك ونحن موفقون على ما تحدد أنت، وهو علامة منه على منتهى السيطرة. 🤔 ما هو موقف موسى ولماذا ومتى وأين صار التحدي؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله. الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان زاير

موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة السادسة : حوار مع الله. لم يدر في خلد موسى أنه حين ذهب ليجلب لأهله جذوة من نار سيعود وهو يحمل النبوة بين جنبيه، وهذا ما حصل تماماً حين سمع موسى صوتاً لم يسمع بجماله من قبل يمثل عظمة الرب ورحمته قائلا له : (يا مُوسى‏) عجيب! مَن هذا الذي يعرف موسى وسط هذا المكان الموحش { إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ } ولك أن تتصور حال موسى حينها وما تملكه من شعور جميل مشوب بالرهبة من الرب العظيم، وتتابع النداء له : { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ } ويا له من أنس عاشه موسى {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} وبسرعة بادر موسى إلى خلع نعليه وقبل أن يسأل عن العلة جاء النداء معللاً : { إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً } فأنت في الكوفة الغراء حيث كان آدم وإدريس ونوح. 📖 { وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى‏ } ولما كان موسى متأكداً من كونها عصا كان عليه أن يقول : (عصا) والسلام، ولكنه لما استأنس جداً بهذا الحوار أحبّ أن يطيل الكلام فقال : 📖 {هِيَ عَصايَ} - { أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها }. - { وَأَهُشُّ بِها عَلى‏ غَنَمِي }. - { وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى‏ }. وإذا بالأمر الثاني بعد {اخلع نعليك} وهو : 📖 {أَلْقِها يا مُوسى‏} فبادر موسى مسرعاً : {فَأَلْقاها} وإذا بالمفاجأة {فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ} {حَيَّةٌ تَسْعى‏} لم يمتلك موسى حينها إلا الهرب فإذا به {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} فهو لم يلتفت حتى، وإذا بالنداء : 📖 {يا مُوسى‏ لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}. تعجب موسى مجدداً ونسي أهله المنتظرين له بل ونسي الدنيا كلها حين سمع كلمة {المرسلون} نعم يا موسى أما عصاك 📖 {خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى‏} وكي يزداد يقينك {اضْمُمْ يَدَكَ إِلى‏ جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} مبارك لقلبك يا موسى وأنت في هذا الموقف. بعد أن اطمأنّ قلب موسى وعرف سبب النار واستلذ بالحوار وهو حافٍ يقلب عصاه تارة ويضع يده تحت إبطه تارة أخرى وإذا بالأمر الإلهي : 📖 {اذْهَبْ إِلى‏ فِرْعَوْنَ} ولما سمع موسى باسم فرعون بادر قائلاً : - {رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}. - {وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لا يَنْطَلِقُ لِسانِي}. - {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}. قضي الأمر يا موسى وليس لك أن ترفض الأمر ولكن لك أن تطلب مقومات نجاحك وقل ما تشاء تُعطَهُ وزيادة. لم يطل تفكير موسى طويلاً فبدأ بطرح مقومات نجاح رسالته قائلاً : 📖 - {قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} كي لا أملّ بسبب عناد بني إسرائيل من جهة وعناد فرعون من جهة أخرى. - {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} فإذا اردت الدخول على فرعون تيسر الأمر وهان. - {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي}. - {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي}. وإنما طلبت وزيراً لخطورة الأمر وإنما حددت هارون دون غيره لوجود كل صفات الوزير الناجح فيه ومع ذلك احتاج أخي هارون لعدة أسباب : 📖 - {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}. - {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}. - {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً}. هل لك طلبات أخرى يا موسى قلها فكل ما تطلبه يكون لك؟ أريد أن أعرف أول حوار كيف سيكون وما هي المرتكزات فيه. - {قُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏}. - {قُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} والمطلوب هو : {فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لا تُعَذِّبْهُمْ} {قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ} {وَالسَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏}. 🤔 ما الذي دار بين موسى وفرعون سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله. الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان

موسى الكليم سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام). الحلقة الخامسة : وصار لموسى أسرة. في فلسفة الدعاء أسرار قلّ الذين يعرفونها ومنها هذا الدعاء الذي ردده موسى تحت الشجرة : 📖 {رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص: ٢٤) ففيه فرج وفرحة لمن يتلوه فمَن داوم عليه رزقه الله تعالى إن شاء ما يلي : 🔹️الزوجة الصالحة. 🔹️أهل زوجة صالحين. 🔹️السكن اللائق به. 🔹️العمل. 🔹️الذرية الصالحة. وهذا تماماً هو ما حصل لموسى فهو بعد أن ردد الدعاء جاءت إحدى الشابتين ودعته لبيت أبيها بعد أن قصّت لأبيها خبر مساعدته لها ولأختها في سقي غنمهما ولبّى موسى الدعوة، ومشى خلف الفتاة ولما كان الهواء يضرب ملابسها وخشية من النظر إلى تقاسيم جسدها طلب منها موسى أن تمشي هي خلفه وعليها أن تقول له اتجاه السير إلى دارها فقط. كم ذُهل موسى حين علم أن صاحب الدار هو نبي كريم على الله تعالى وهو شعيب العربيّ الذي بعثه الله إلى أصحاب الأيكة (الشجرة العظيمة) وإلى أهل مدين الذي أجمعوا على تكذيبه وهم الذين عُرِفوا بالتطفيف في الميزان وعدم احترام حقوق الآخرين؛ 📖 {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الشعراء: ١٨٩). لم يكن لشعيب إلا هاتان البنتان وليس له خادم ولا نسيب لذا تقوم البنتان برعي الغنم بعد أن ضعف بدن الأب شعيب. وما هي إلا فترة قصيرة من الحوار وإذا بإحدى البنتين تقترح على أبيها ما يلي : 📖 {يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (القصص: ٢٦) فقد علمت قوته حين رفع الدلو من البئر لوحده وأما أمانته فعرفتها من سيره أمامي لا خلفي حين دعوته. استحسن شعيب الفكرة وطرحها على ضيفه الغريب لذا بادر شعيب تجاه موسى وقالَ : 📖 - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ}. - ولكني لا أملك أي مهر أقدمه لها. - مهرها يا ولدي هو العمل عندي {عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْك}. وتزوج موسى من صفورا وتعني (عصفورة) بنت شعيب وبقي كريماً في داره وكوّن أسرة من ولدين ذكرين هما جرشوم ويعني (غريب) أو (تقيّ) وهو البِكر وشقيقه (أليعازر) ويعني (اللهُ عَونٌ) وكانت السنوات العشر التي عاشها موسى مع آل شعيب فترة استراحةٍ لمحارب على موعد مع حرب شرسة ضد آل فرعون. أخذ موسى زوجته وولديه وبعضاً من غنمه الذي أهداه له شعيب وانطلق شتاءً في رحلة تجاه العراق حيث يبحث عن وادٍ مقدّس فيها اسمه (طوى) حيث كان آدم وإدريس ونوح يسكنون ويعبدون فيه. وفي الليل اشتدّ البرد وقست الريح وهلعت الأغنام و تملك الظلام الموقف ثم لم يكن المطر ليعرف حداً ليقف عنده فهو يهطل بشكل متسارع هذا كله وموسى لا يعرف الطريق جيداً وإذا به يرى ناراً من بعيد لم يكن يراها أحد غيره وكلما أشار لها كانت زوجته تقول له : لا أرى شيئا، حينها انطلق موسى تجاه النار بحثاً عن جذوة منها أو شخص يدلهم على الطريق : 📖 {فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} (القصص: ٢٩). فلما وصل موسى هناك تملّكه شعور جميل عجيب لم يكن قد شعر به من قبل إذ أن هذه النار كانت تتقد من شجرة عظيمة ولها ضوء مبهر والأعجب هو عدم وجود شخص قربها ولم يكن المطر الغزير يؤثر فيها ثم هي لا تخلف رماداً او ما يتطاير منها من دخان او رائحة حرق او ما شابه. 🤔 ترى ما هذه النار؟ وما هو سرها؟ 🔹هذا ما سوف يكون تفصيله في الحلقة القادمة إن شاء الله. الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَو
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) آل عمران #إن_تنصروا_الله_ينصركم