مدرسة بابل الابتدائية للبنين (Babel primary school for boys)
رفتن به کانال در Telegram
696
مشترکین
-124 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-930 روز
آرشیو پست ها
موسى الكليم
سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام).
الحلقة الخامسة والعشرون : موسى والخضر.
في سؤال وجهه بعض الشباب لموسى حول معرفته وسعة علمه قال مجيباً لهم : لا أعلم أحداً أعلم مني على الأرض، وهنا جاء النداء الإلهي لأمين الوحي : يا جبريل أدرك موسى وإلا هلك، على جناح السرعة وصل جبريل لموسى قائلاً له : إنّ الله تعالى يأمرك أن ترافق شخصاً ما علّمه الله علماً لا تعلمه وقس مدى علمك بغيرك وزن نفسك حينها.
وسأل موسى متلهفاً أين أجده؟ ففصّل له جبريل الطريق له وعلامة معرفته فانطلق موسى حاثّاً الخطى لأخيه هارون وهو في أواخر أيامه طالباً منه أن بخلفه في قومه ريثما يذهب إلى معلّمه الذي لا يعرفه ولا يعرف كم سيبقى عنده على أن يرافقه في رحلته فتاه الشجاع الغيور يوشع بن نون الذي جهّز متاع سفرهما ويتكون من سمك مملّح مجفّف كي لا يتعفّن وشيء من الخبز (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ) أي سوف أستمر ماشياً حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) وهي المنطقة التي من المفترض أن يجدا فيها المعلّم (أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) حتى لو تطلب الأمر ان أسير عشرات السنين وهو دلالة على مدى تلهفه للتعلّم.
سار موسى ويوشع 📖(فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما) المكان الموعود شرع موسى يصلي فيما أخذ فتاه السمكة التي تشبع رجلين (الحوت) ووضعها داخل الماء كي يزيل عنها الملح الكثير الذي حشّيت به وإذا بالسمكة الميتة المجففة المملحة تدب فيها الحياة وتسبح في البحر بشكل عجيب ولكن يوشع - رغم غرابة الحدث - نسي أن يطلع موسى على هذا الحدث 📖(نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) وتابع الرجلان سيرهما ولكن (لَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) فقد طلب موسى السمكة للغداء فقد جاع بسبب طول المسير وهنا تذكر يوشع (قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) هل تذكر حين جلست تصلي (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) وهذا خبره العجيب (وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) وشرع يقص على موسى كيفية حياة السمكة العجيبة (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) وهنا تذكر موسى ما علمه جبريل حين قال له : ستجد المعلّم حين تحصل معك معجزة يحيى بها ميت وعليه 📖(ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) يقتصان أثر خطواتهما ونسي موسى أن يأكل رغم جوعه.
📖(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) وكانت له علامة كما وصفه جبريل وهو أنه إذا جلس على نبات ميت أخضرّ وعاش ولما شاهداه قد جلس على جذع شجرة مقطوعة فلما قام يسلم عليهما اخضرّ ذلك الجذع فتأكد موسى منه فبادر بالقول بكل تواضع : 📖
- (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً)؟
- (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً).
- ولكن لماذا لا أستطيع؟
-(كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً)؟
-(قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً).
- أوافق بشرط واحد وهو 📖(إِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً).
- موافق.
وهنا عاد يوشع تاركاً معلمه موسى مع معلمه الخضر لوحدهما (فَانْطَلَقا) يمشيان بشكل سريع وموسى جائع 📖(حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ) وقاربت الوصول إلى الساحل (خَرَقَها) الخضر بعد أن قلع منها لوحا شوّه شكلها وأدخل فيها الماء 📖(قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها) خشي موسى على ركابها أن يغرقوا 📖(لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً).
التفت المعلم لموسى بكل هدوء وسط ضجيج الركاب وصراخ العاملين فيها قائلا : 📖(أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) بادر موسى إلى طلب المسامحة 📖(قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً) فقبل المعلم عذره.
ما هي التكملة؟ وهل صبر موسى على ما يرى؟ وما هو سبب السرعة؟ وهل أكل موسى في الآخر؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان
موسى الكليم
سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام).
الحلقة الرابعة والعشرون : التيه.
رفض بنو إسرائيل أن يقاتلوا العماليق رفضاً قاطعاً لا رجعة فيه بعد أن زادهم خوفاً وهلعاً كلام عشرة من النقباء الجبناء ولم يأخذوا بكلام الشابين البطلين يوشع بن نون وكالب بن يفنة اللذين طلبا القتال وبينا سهولته أمام العماليق.
يا لقلب موسى ما أكبر همّه وهو يشاهد قومه يخافون من ظلالهم وصار خوفهم مضرب مثل عبر الأجيال، وها هو ينتظر قرار السماء وعقوبتها الكبيرة التي وعدهم المولى تعالى إياها في حال رفضوا القتال، وإذا بالقرار الإلهي الذي ادخل الرعب على قلب موسى فضلاً عن جميع بني إسرائيل وتفصيله كالآتي :
١- يتيه بنو إسرائيل كلهم أجمعون بمن فيهم المؤمنون بل وموسى وهارون وكذلك يوشع وكالب والنساء والاطفال فضلا عن الرجال في الصحراء ولا يعرفون أين هم تيهاً تكوينياً لا حلّ له حتى مع التوبة.
٢- تستمر مدة التية أربعين سنة بتمامها.
٣- خلال فترة الاربعين سنة سيموت جميع بني إسرائيل الذين شملتهم العقوبة هذه بمن فيهم موسى وهارون وحتى الأطفال والنساء فضلاً عن الرجال.
٤- يُستثنى من الموت في هذه الفترة (الأربعين سنة) شخصان فقط وهما يوشع بن نون وكالب بن يفنة.
٥- كل مولود سيولد في التيه سيكون غير مشمول بعقوبة الموت خلال الأربعين سنة هذه فقد يموت - لا لأنه معاقب - وقد يبقى على قيد الحياة.
٦- الجيل الجديد من المولودين في فترة التيه هم فقط المسموح لهم بمقاتلة العماليق ودخول الأرض المقدسة (فلسطين) بقيادة يوشع بن نون.
📖(قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ).
يا الله، عقوبة الإعدام الجماعي التراتبي بحق بني إسرائيل لم يفلح موسى أن يلغيها رغم عويل بني إسرائيل في بابه وصراخهم طويلاً خوفاً من الموت.
وبدأ التيه وكلما ساروا وهم مئات الآلاف في الصحراء مسافة طويلة وإذا بهم يجدون بعد طول المشي أنهم في مكانهم الذي فارقوه قبل شهر مثلاً!!!
وطفق الموت يسرع فيهم كما تسرع الآكلة في الطعام وبدأت الأعداد تتناقص بسرعة وباتوا يفقدون الأعزاء من الشباب والأطفال دون مقدمات من مرض وغيره وأصابهم الهلع لما يرون، وموسى يدعوهم لترك حب الدنيا والتوجه نحو الآخرة دون أي فائدة تذكر.
وهنا واستكمالاً لطلباتهم الطفولية طلبوا من موسى ما يلي 📖(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ) وهو لحم طيور السلوى ولذا (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها) مثل الحمص والفاصولياء (وَقِثَّائِها) كالخيار والفلفل الأخضر والجزر (وَفُومِها) أي الثوم وقيل الحنطة (وَعَدَسِها وَبَصَلِها) وهنا تعجب موسى من هذه العقول 📖(قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) هذا الذي طلبتموه ليس أفضل مما عندكم فهو يريد منكم عملاً وجهداً ووقتاً كي ينبت ولكن (اهْبِطُوا مِصْراً) اسكنوا أي أرض ستلاقيكم واثبتوا فيها ولا تمشوا بعدها 📖(فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ) ولكن 📖(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّـهِ) والسبب هو 📖(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّـهِ) فحقت عليهم العقوبة.
كيف بدأ موسى يعد العدة ليرحل عن الدنيا؟ وماذا عن هارون؟ ومن هو وصي موسى؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان
طفل فلسطيني مرابط في غزة يرسل رسالة للأمة التي تخلت عن أهل غزة من على أنقاض بيته الذي دمره جيش الاحتلال الصهيوني في غاراته الهمجيه الدموية على أهل غزة
تفاوضوا مع الله على بقرة والبعض يرد ان يتفاوض مع اليهود
موسى الكليم
سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام).
الحلقة الثالثة العشرون : رجوع النقباء.
حصل بنو إسرائيل على معلومات دقيقة حول مكان وجود البقرة التي أرادها موسى كي يحل معضلة القتل، وأرسلوا شخصاً كي يشتري هذه البقرة التي يمتلكها شاب له قصة جميلة ومفادها أنه صاحب دكّان بسيط يعتاش منه وفي يوم ما جاءه شخص يشتري منه مواد كثيرة ولما اراد الشاب فتح الدكان وجد المفاتيح تحت وسادة أبيه ولم يحب أن يوقض أباه وترك الشاري يذهب دون أن يبعه شيئاً ولما علم ابوه بهذا الشأن وهب له هذه البقرة داعياً له بالرزق الوفير.
وحين أراد بنو إسرائيل شراءها ضاعف الشاب سعرها مرتين ولما تمنعوا عليه ضاعفه أربعة أضعاف وكانوا كلما قالوا له موفقون على الثمن السابق يرفع ثمنها حتى وزّنها بالذهب واغتنى بمالها.
جاء القوم ومعهم البقرة إلى موسى طالبين حل المشكلة فأمرهم بذبحها 📖(فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ) (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) فعمد موسى إلى ذيلها فضرب الميت به قائلا : قم بسم الله فإذا به يحيى من جديد ويقول : قتلني ابن عمي هذا الذي ترونه ماثلاً مداعيا بدمي كي يموه عليكم وذلك لأني تزوجت من امرأة قبلت بي ورفضته، وأعلن موسى حكم الله على القاتل فقتلوه واما صاحبنا فعاد لعياله وعاش مجدداً.
العيون ترقب طريق النقباء ليل نهار دون أي خبر منهم في حين جال النقباء أرض فلسطين شبراً شبراً وتعرفوا على جميع نقاط القوة والضعف ومواردهم البشرية ونقاط الحرس وكل ما يتعلق بالمطلوب منهم وقبل أن يعودوا اجتمعوا وتدارسوا الموقف واتفقت كلمتهم على أن الحرب ضد العماليق ليست صعبة أبدا وأنهم قوم يهابون القتال ومجرد الدخول عليهم من البوابة يعني الانتصار عليهم والسلام وعادوا إلى قومهم.
في الطريق مروا بصاحب بستان ومزرعة قد زرع فيها العنب ولما طلبوا منه بعض العنب كي يشتروه منه ويأكلونه تعجبوا من حجم العنقود الواحد وكمية حبات العنب الكبيرة والكثيرة فيه فاكلوا واحداً وحملوا معهم الثاني كي يراه بنو إسرائيل ويرغبون في القتال.
فرح القوم وهم يرون أبطالهم (النقباء) عائدين سالمين وتفاجأوا من حجم عنقود العنب العملاق الذي اضطروا أن يضعوا على عصا يحملها رجلان لثقله وكبر حجمه، وسألهم موسى عن النتيجة النهائية التي خرجوا بها هل هي الحرب أم الهزيمة أم خطة اخرى؟
ولما كان موقف النقباء حين كانوا في فلسطين واحداً وهو خوض الحرب تقدم (يوشع بن نون) وهو قائدهم كي يصرح أمام موسى وشيوخ الاسباط أن الحرب هي الحل السهل حلت مفاجأة كبيرة هزت القلوب وزلزلت الأرض تحت الجميع حين قاطع عشرة من النقباء الاثني عشر حديث قائدهم : 📖(قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ) تعجب يوشع بن نون ومعه كالب بن يفنة من قول الرجال العشرة، والنتيجة هي 📖(وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ) هذا آخر القول والسلام.
نظر موسى إلى الرجلين المؤمنين سائلاً عن رايهما : 📖(قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) وهما يوشع وكالب 📖(ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّـهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فالحرب هي الحل السهل، وهنا بان خوف بني إسرائيل في أوضح صوره حين خلّد القرآن الكريم جبنهم وخوفهم حين 📖(قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ).
يا الله ماذا أصاب القوم؟ وماذا حلّ بهم من بلاء؟ وما هو موقف السماء منهم؟ وما هي العقوبة الغريبة التي قضت عليهم جميعا بما فيهم موسى وهارون؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان
موسى الكليم
سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام).
الحلقة الثانية العشرون : قصة البقرة.
كلّ عقول بني إسرائيل وقلوبهم مشدودة تجاه الأبطال الاثني عشر (النقباء) الذين غابوا منذ عدة أيام كي يتجسسوا على العماليق قبل أن يقرروا الحرب من عدمه ولكن حدثاً جللا عظيماً حوّل حفل عرس في أحد البيوتات إلى عزاء وبدّل الفرح إلى حزن والتصفيق إلى لطم تمثل في قتل عريس في ليلة زفافه دون أن يُعرف قاتله.
انبرى شاب متحمس هو ابن عم العريس المقتول صائحا وسط الاسباط بأعلى صوته : إما أن تكشفوا عن قاتل ابن عمي أو نقتل من نشاء منكم.
لم يكن موسى ليقبل بهذا التصريح الغبي فضلاً عن القتل ظلما للعريس، وطلب منه كبار الأسباط (العشائر) أن يتدخل قبل انهيار الأمن المجتمعي وتفتت القوم وتفشي الجريمة والثأر بلا رحمة.
على الفور ناجى موسى ربّه وكانت القصّة : 📖(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) جُنّ جنون القوم (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً)؟ نحن في أي حال؟ وأنت تسخر منا يا موسى! 📖(قالَ أَعُوذُ بِاللَّـهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) فقط افعلوا ما أطلب منكم.
لقد أراد موسى من القوم أن يذبحوا أي بقرة كانت هزيلة أم سمينة بكراً ام لا سوداء أم بيضاء اللون لا يهم فقط عليهم تنفيذ الأمر، ومن جهة أخرى أراد أن يُعرّض بعبادتهم العجل وإهلاكهم أنفسهم بسببه فعليكم اليوم أن تذبحوا أم العجل (البقرة).
لكن بني إسرائيل المعروفين بعنادهم رفضوا الانصياع المباشر لهذا الأمر طالبين من موسى زيادة التوصيف لهذه البقرة 📖(قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) لم يصدروا كلامهم مع نبيهم بعبارة أدب مثل : (يا رسول الله) وغيرها ولم يقولوا (ربنا) بل (ربك)، على كل حال 📖(قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ) فيها مجموعة من الصفات ومنها 📖:
١. (لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)
فليست بالكبيرة السنّ ولا بالبكر الصغيرة (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ).
تشاور القوم مجدداً وعادوا 📖(قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها) يالتفاهة عقولهم وما دخل اللون بأصل القضية ولكنّ التشديد الإلهي بدأ يتصاعد 📖(قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ) لها صفة أخرى غير ما ذكرنا وهي :
٢. 📖(صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) شديدة الصفار كل من رآها سرّته.
وتشاور القوم مجددا وعادوا 📖(قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) ولماذا هذا السؤال؟ (إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا) فكلما أردنا أن نعرفها ضاعت علينا 📖(وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) إليها وعارفوها، (قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ) لها عدة صفات أخر غير ما ذُكر وهي : 📖
٣. (لا ذَلُولٌ) صعبة المراس (تُثِيرُ الْأَرْضَ).
٤. (وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ).
٥. (مُسَلَّمَةٌ) من العيوب الظاهرة كقطع أذن او عرج او عور او غيرها من صفات النقص.
٦. (لا شِيَةَ فِيها).
والآن ابحثوا عنها ولا تضيقوا الحبل على أنفسكم أكثر 📖(قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) يا الله هكذا كانت أخلاقهم مع الأنبياء الكرام وهل كان موسى يأتيهم قبل بالباطل حتى تخاطبوه بهذه العبارة الجارحة.
يقول الإمام الصادق (عليه السلام) : (لما شددوا شدد الله عليهم) فلو أنهم ذبحوا أي بقرة من البداية لكفتهم ولكنهم تفلسفوا وضيقوا الخناق على رقابهم فكانت هذه الشروط السبعة واجبة التحقق في البقرة قبل ذبحها وإلا فإن مصير بني إسرائيل إلى حرب أهلية كبرى.
كيف حصل القوم على هذه البقرة؟ وبكم اشتروها؟ وما قصة صاحبها؟ وما فائدة ذبح البقرة؟ وما مصير النقباء؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان
موسى الكليم
سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام).
الحلقة الحادية والعشرون : اثنا عشر نقيباً.
كثرت طلبات بني إسرائيل الطفولية واستمرت السماء تهب لهم كل ما طلبوه حتى جاء أمر من الله تعالى لم يحسب له القوم حساباً وهو الحرب.
المشهور تأريخياً وقرآنياً أن أكثر خلق الله تعالى جبناً وحرصاً على الحياة هم بنو إسرائيل لقوله تعالى : 📖(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) وهم الذين وصف الله تعالى طريقة قتالهم المخزية بقوله : 📖(لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) ولا تغتر بالإعلام الذي يصورهم أبطالاً لا يقهرون أو متوحدين كلمتهم واحدة أبداً فهم 📖(بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى) والسبب في ذلك هو 📖(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ).
ان أي شخص من بني إسرائيل على استعداد تام بأن يسمع اي خبر مزعج إلا خبر الموت ومقدماته كالحرب وأخواتها لذا فلا داعي لأن أتكلم لكم عن حال موسى وهو يقص عليهم أمر المولى تعالى لهم بأن يقاتلوا وما حل بساحتهم من ذعر ورعب، ولكن المشكلة لم تنتهِ بعد - فالمصائب لا تأتي فرادى - إذ أن القتال سيكون ضد العماليق الذين لم يجرؤ أحد على قتالهم، وهنا صار الخوف خوفين وزاد الطين بلّة فأعلنوا رفضهم التام إلى يوم القيامة.
كان على موسى هذه المرة أن يقنع القوم بخطورة موقفهم وعنادهم الفارغ هذا وأنهم سيقابلون بعقوبة أعظم من تخيلهم في حال عدم موافقتهم ولكن لا جدوى من كلامه معهم. فلما عجز موسى عن إقناعهم توسل بالله تعالى كي يعينه وإذا بالأمر لموسى أن اتخذ منهم اثني عشر نقيباً 📖(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ).
وهؤلاء النقباء هم أشجع اثني عشر رجلاً في كل بني إسرائيل قاطبة ويمثل كل سبط منهم رجل واحد واختارهم الله تعالى وأقرهم موسى وبنو إسرائيل وهم :
١. شمعون بن زكّور عن سبط رأوبين.
٢. شافاط بن حوري عن سبط شمعون.
٣. كالب بن يفنّة عن سبط يهوذا.
٤. يجال بن يوسف عن سبط يسّاكر.
٥. يوشع بن نون عن سبط يوسف.
٦. فلطي بن رافو عن سبط بنيامين.
٧. جدّيئيل بن سودي عن سلط زبولون.
٨. عمّيئيل بن جملّي عن سبط دان.
٩. ستور بن ميخائيل عن سبط أشير.
١٠. نحبي بن وفسي عن سبط نفتالي.
١١. جأوئيل بن ماكي عن سبط جاد.
ولم أعثر على نقيب سبط لاوي رغم كثرة بحثي عن اسمه فقد زعمت اليهود أن الاسباط ثلاثة عشر بعد أن عدّو ولدي يوسف منسا وأفرايم سبطين اثنين في محاولة منهم لتقليب الأمور.
على كل حال وقف هؤلاء الشباب الشجعان المؤمنون أمام موسى وقالوا له افعل ما تريد ونحن طوع أمرك.
طلب منهم موسى أن يدخلوا ارض العماليق (فلسطين) ويدرسوا نقاط القوة والضعف في جيشها وأهلها ومتى وأين يمكن الهجوم عليهم لأن هؤلاء العماليق كانوا مجرمين معاندين لكل نبي يبعث فيهم فحلت عليهم لعنة من الله تعالى، على شرط أن يتنكروا ويدخلوها بصفة عابري سبيل أو تجار بسطاء ووفق ما يرون سيحدد القوم جاهزيتهم للقتال من عدمها.
ماذا شاهد النقباء هناك؟ ماذا جلبوا معهم؟ ماذا قرروا؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله
الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان
موسى الكليم
🔗سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران (عليه السلام).
الحلقة العشرون : طلبات طفولية.
كثيرة هي طلبات الأطفال من أهاليهم خصوصاً إذا اصطحبوهم إلى الأسواق معهم فتراهم يطلبون ولا يملّون وقد يبكون ويحرجون أهاليهم بسبب طلبهم أشياء لا حاجة لهم بها أو لا تنفع مع أعمارهم او باهظة الثمن وهلمّ جرّاً.
ما حصل مع موسى هو عين ما قدمنا له فقومه على كبر أعمارهم مثل مجموعة من الأطفال الحمقى الذين يطلبون ما لا يجدون فإن حصلوا عليه ملّوا منه وتركوه.
في صباح يوم جديد وفدت جماعة من بني إسرائيل على موسى يقدمهم بعض الكبراء منهم قائلين : يا موسى نحن نرفع بين يديك شكوى نسائنا وقد طلبن أن تبعث السماء لهنّ اللحم والخبز المحلّى فهن قد مللن من أكل الخضار والفواكه والطحن والعجن والخَبز.
رفع موسى طلبهم إلى المولى تعالى الذي وافق عليه فوراً وأجرى لهم ما يرجون 📖(يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى).
والمنّ : خبز محلّى يشبه الحلوى (أو هو الحلوى نفسها ولكن لما كان اللحم يحتاج خبزا فهو أرجح) يجدونه مرمياً على الزروع والنباتات كل صباح.
والسلوى : طير دون الدجاجة يمسكه أي طفل دون عناء.
شرع بنو إسرائيل يأكلون من هذا الرزق العجيب المتاح كل يوم وموسى يكرر قوله لهم بأن اشكروا ربكم.
وبعد فترة وجيزة عادت مجموعة من القوم حاملين معهم طلباً أعجب من الذي قبله وهو : إن أشعة الشمس حارة ونحن نريد غماماً يظلل رؤوسنا ويقينا منها.
حوقل موسى في سرّه وحاول أن يثني القوم عن هذه الطلبات الطفولية دون ادنى فائدة ورفع طلبهم إلى المولى تعالى الذي وافق عليه فوراً وأجرى لهم ما يرجون : 📖(وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).
فلما أصبح الصباح كانت السماء بدون أي غمامة ولكن مع خروج كل شخص من بني إسرائيل كانت السماء تهب غمامة واحدة على قدر حجم الشخص تكون فوقه تقيه حرارة الشمس وكلما كثر عدد الناس كثر الغمام في السماء والعجيب هو ان بني إسرائيل ربما يمرون على قوم والشمس فوقهم دون غمام ولكن بني إسرائيل مظللون به غير شاكرين هذه النعمة الكبيرة.
إنّ قلّة الشُّكر تقلل الرزق فما بالك بمن هم في صحراء جرداء يملؤها السراب والعناد سمتهم والعصيان ديدنهم وحب عبادة العِجل في لبّ قلوبهم وتفكير الأطفال يسيطر على عقولهم فإذا بهم أمام اختبار بسيط سببه نقص في الماء أدى بهم - وهم أحرص الناس على حياة - أن يختصموا وكادوا يقتل بعضهم البعض لولا أن لطف الله تعالى بهم وجاء القوم لموسى في طلب طفولي جديد ظاهره جيد وباطنه سمج تمثل في طلبهم الماء ولكن هو مشروط عندهم بشرط، نعم نريد منك الماء ولكن ليكن في بالك يا موسى أننا الأسباط الاثني عشر لن نشرب من ماء واحد ولكن لكل سبط (عشيرة) منا ماؤه الخاص به ولا يحق للسبط الآخر التعدي عليه او الشرب منه او الغسل فيه وهكذا.
رفع موسى طلبهم إلى المولى تعالى الذي وافق عليه فوراً وأجرى لهم ما يرجون 📖(وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً) على عدد الاسباط 📖(قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) فكل عين لسبط منهم (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّـهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ).
لم تنته قائمة الطلبات الطفولية المقدمة من قبل القوم لموسى وموسى يرفعها إلى المولى تعالى والمولى تعالى يهب ويهب دون أن يشكروا نعمه عليهم.
ما هو طلبهم الجديد؟ وكيف ستنتهي مهزلة الطلبات؟ سنعرف هذا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
الباحث الإسلامي الأستاذ محمد سلمان
