اِقتِبَاسَاتٌ مِّن كُتُبٍ وَرِوَايَاتٍ "أَدَبِيَّاتٌ" .
رفتن به کانال در Telegram
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ يَمْنَحُنِي صَــــــلَاحًا. - السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ يُونْيُو عَامِ ٢٠٢١. - لِلتَّوَاصُلِ: @Noorf1bot .
نمایش بیشتر819
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+37 روز
-1730 روز
آرشیو پست ها
الَّذِي يَجلِسُ مَعَ المَيِّتِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِدَقَائِقَ، وَيُوصِيهِ بِكَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، ثُمَّ يَرَىٰ وَفَاتَهُ بَعْدَ ثَوَانٍ مَعدُودَةٍ...
عَظَّمَ اللهُ أَجْرَكَ فِي جِهَازِكَ العَصَبِيِّ؛
سَنَوَاتٌ قَادِمَةٌ سَتَعِيشُهَا مَعَ نَوبَاتِ هَلَعٍ.
مَعَكُم شَخصِيَّةٌ استَقبَلَتِ المَوقِفَ بِطَرِيقَةٍ مُوجِعَةٍ جِدًّا.
لَا فَقدَ يُشبِهُ أَن تَقِفَ مُنكَسِرًا أَمَامَ قَبرٍ يَحوِي مَن كَانَ لَكَ الدُّنيَا بِأَسرِهَا.
لَا أُرِيدُ شَيئًا مِن هَذِهِ الدُّنيَا
فَقَط أَرجُوكَ يَا الله
عِندَمَا أَمُوتُ أَن يَزُورَنِي
مَوْلَايَ الحُسَيْن
فِي قَبرِي
هُوَ وَحدَهُ يَعلَمُ كَم أُحِبُّهُ
وَلَن يَترُكَنِي
وَحِيدًا فِي تِلكَ الوَحشَة.
"البَيْتُ، أَقدَمُ مُشتَفًى فِي التَّارِيخِ!"
لَم تَعُدِ الحَيَاةُ تُغرِينِي، وَكُلُّ مَا أُرِيدُهُ أَن أَرحَلَ دُونَ ذُنُوبٍ.
المَـــــوْتُ لَا وَالِدَاً يُبقِي وَلَا وَلَدَا
هَـذَا السَّبِيلُ إِلَىٰ أَن لَا تَرَىٰ أَحَدَا
كَــــــــــانَ النَّبِيُّ وَلَم يُخلَد لِأُمَّتِهِ
لَــــــــو خَلَّدَ اللهُ خَلقَاً قَبلَهُ خُلِدَا
لِلمَـــــوْتِ فِينَا سِهَامٌ غَيْرُ خَاطِئَةٍ
مَن فَاتَهُ اليَوْمَ سَهمٌ لَم يَفُتهُ غَدَا
- أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ "عَلَيْهِ السَّلاَمُ" . .
كِـــتَاب: شَرح أُصُول الكَافِي ‹الجُزءُ الثَاني عَشرَ›.
تَـــأليف: المَولَىٰ مُحَمَّد صَالِح المازندَرَاني.
عَـــدد الصَفحات: ٦٤٠.
بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، وَكما جَرّت العَادة لي فِي تَوثيق رِحلتي مَعَ القِراءة، لَا بُدَّ لي أَن أَروي لَكُم قِصّة هَذَا الكِتَاب، وَكَيْفَ استَثنيته من بَيْن بَقية الأَجزاء لأَنتقل بهِذِهِ السُرعة إِلَىٰ جُزئه الأَخِير.
تَبدَأُ الحِكاية من هَديةٍ قَدِيرة قَدَّمتهَا لي شَقيقَتي الوَحِيدة؛ إِذ نذرتْ يَوْمًا نذرًا علَّقته عَلَىٰ قَضاء حَاجةٍ من حَوائِجها، وَكَانَ من بَيْن نذورها أَن تَشتَري لي مَجمُوعَة من الكُتُب من اختِياري. وَلأَنّ المُنعم المُتَفضِل سُبحانه قَد أَنعم عَلَيْها وَعَلِيّ بقَضاء مَا كَانَ يَجُول فِي خلدها، شَاءَت أَن تُوفي بنذرها سَرِيعًا.
فِي أَحَد أَيَام الشِتاء وَنَسماته اللطيفة العذبة، قصدنا مَكتبتي المُعتادة الَّتِي لطالما تَعاملتُ مَعهَا. تَصفحتُ الأَرفف كُلَّها، وَأَعدتُ الكرّة ثَانية وَثَالثة، لَكن لَم يجذبني أَيّ كِتَاب؛ فَعدتُ أَدراجي إِلَىٰ منزلي خَالِية الوفاض. وَفِي صَباح اليَوْم التَالي، تَوجهنا إِلَىٰ "شَارِع المُتنبي"، وَأَخذنا نَبحث وَنفتش عَن شَيءٍ يُلامس شغاف قَلبِي. فِي البِداية لَم يسترعِ انتِباهي شَيء، وَلَكن عَلَىٰ رَصيفٍ من تلك الأَرصفة، وَقعت عَينِي عَلَىٰ هَذَا الكِتَاب بَيْن عِدَّة كُتُب أُخرىٰ.
جذبني عنوانه وَحجمه، فَأَمسكته وَأَخذتُ أُقلّب صَفحاته يمينًا وَشمالًا، فَوجدتُ مضامينه "لَذيذة" وَدسمة جِدًّا اخترته رفقة ثَلاثَة كُتُب أُخرىٰ لتَكُون هَدِيةً منها إِليّ. أَحببتهَا كَثيرًا، فَهِيَ لَيسَت مُجرَّدَ هَدِية عَابِرة، بَل كنز حَقيقيٌّ بَيْن يَديّ.
أَمَا النُقطة الأَهم، فَهِيَ أَنّني قَرأَتُ هَذَا الكِتَاب فِي وَقته المُناسب تَمامًا. فَذات يَوْم، وَاجهتُ موقفًا ثقيلًا أَثار ثائرته بداخلي؛ إِذ التقيتُ بأَحَد الأَشخاص المُقربين، وَأَخذ ينصحني ببَعْض العبادات وَيتدخل فِي حَياتي وَفِي علاقتي مَعَ ربي بطَرِيقةٍ مُنفرة جِدًّا وَمُتعالية. تَساءَلتُ وَقتها بمرارة: كَيْفَ لعبدٍ من عباد الله أَن يستفز عبدًا آخر، وَيزهو بنَفسه وَعبادته عَلَيْه؟! أَهكذا أَوصانا ربنا؟! أَم هكذا علمنا نبينا؟! أَم هكذا ربانا أَئمتنا "عَلَيْهُم السَّلَام"؟!.
أَنَا لَم أَنزعج يَوْمًا من مُؤمنٍ يطرح إِيمانه بطَرِيقة حَنُونَة تُعرّفني بربي وَتقرّبني منه، أَو يتكلم عَن ساداتي وَموالي بالَّتِي هِيَ أَحسن. أَحتَرم جِدًّا أَولئك الأَشخاص الَّذِينَ لَا يَتَفاخرون بشَيء سوىٰ بقربهم الرُوحِي وَالوجداني من ربهم وَمن مُحَمَّدٍ وَّآلِ مُحَمَّد. أَمَا أَن يَكُون القُرب وَسيلة للاستعلاء عَلَىٰ الآخرين، فَهَذَا أَمرٌ مُخزٍ حَقًّا.
لَم أُجبْ عَلَىٰ ذَلِكَ اَلكَلَام قَط، بَل ابتلعتُ غصته وَمرارته، وَفوضتُ أَمري إِلَىٰ الله وَابتَسمت. وَفِي صَباح اليَوْم التَالي، فَتحتُ كِتَابي وَأَقبلتُ عَلَىٰ صَفحاته، صَفحةً تلو أُخرىٰ، فَجاءت حروفه كبلسم وَمُسكّن من نوع خَاص وَجدّد لرُوحِي الطُمأنينة. حينها رفعتُ رأسي وَكُلّ جوارحي إِلَىٰ السَماء، وَابتسمتُ لرب العزة وَحمدته حَمدًا فوق حَمد الحَامدين لأَنّه لَم يتركنِي.. آه كم أُحبك يَا الله ♥️!.
لهَذَا السبب كتبتُ لَكُم؛ فَلَم تَكُن قِراءتي لهَذَا الكِتَاب من باب الصُدفة أَبَدًا، إِذ لَم أؤمن يَوْمًا بالصُدف. لَقَد كَانَ كُلّ شَيء بتَدبيرٍ مُحكم من الرب جَلّ جَلاله، العَظِيم، غَفار الذنوب، وَأَرحم الراحمين.
الكِتَاب دَسمٌ للغاية، مُهِمَّ، ثَمين، رائِع، قَيم، وَمُريح لدرجة لَا توصف.. وَمَهما كَتبتُ فِي حَقه فَسيبقىٰ قَليلًا جِدًّا. لَكن وجب التنويه: هَذَا الكِتَاب لَا ينفع المُبتدئين أَبَدًا؛ لأَن بَعْض الرِوايات الواردة فيه، وَرغم توفر الشرح لَها، تَحتاج إِلَىٰ شرحٍ إِضافي يفك مغاليقها. يحتاج هَذَا الكِتَاب منك شَيئًا وَاحِدًا فَقَط: أَن تَقرأه بهدوء وَتأنٍ، وَتَتَشبع بالرِواية تلو الأُخرىٰ.
