fa
Feedback
حديثٌ وشرحُه

حديثٌ وشرحُه

رفتن به کانال در Telegram

كل يوم حديث صحيح مع شرحه

نمایش بیشتر
1 227
مشترکین
+124 ساعت
-17 روز
+130 روز
آرشیو پست ها
#شرح_الحديث :🍃 صِلةُ الرَّحِمِ من أسْمى وَشائِجِ الرَّحمةِ والتَّواصُلِ بين الناسِ؛ وذلك لِمَا تُضْفيه من المودَّةِ والمحبَّةِ بينهم، وخاصَّةً صِلةَ الوالدَيْنِ بالإحْسانِ إليهما في حَياتِهما وبعدَ مَماتِهما، فإنَّ الوَلَدَ من كَسْبِ أبيه، ويَصِلُ بِرُّه لوالدَيْهِ بعدَ مَوتِهما. وفي هذا الحديثِ يقولُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أحَبَّ أنْ يَصِلَ أباه في قَبرِه" أي: بالإحْسانِ إليه كما كان يَصِلُه في حَياتِه بالمودَّةِ بعدَ أَنْ يَغِيبَ أبوه أو يَموتَ، "فلْيَصِلْ إخوانَ أبيه مِن بعدِه" وهم أهلُه وأصدقاؤُه وقراباتُه، وهذا من أبَرِّ البِرِّ بالوالدَيْنِ بعدَ مَوتِهما؛ لأنَّه ينفَعُ الوالدَيْنِ صِلةُ إخوانِهم؛ لأنَّه لا بُدَّ للصِّلةِ من أجْرٍ، وقد كان الأبُ سببًا فيها، فهو مأجورٌ، فبشَّره باتِّصالِه من الأجرِ، فكان بِرًّا به؛ ولأنَّه يتسبَّبُ عن صِلةِ الابنِ لإخوانِ والدَيْهِ دعاؤُهم للوالدَيْنِ، وترحُّمُهم عليهم واستِغْفارُهم لهم . *الدرر السنية.

photo content

photo content

#شرح_الحديث :🍃 شدَّةُ الموتِ وسكراتِه ليستْ بالضَّرورةِ دليلًا على العذابِ أو سوءِ الخاتمةِ؛ يُوضِّحُ هذا ما في الحديثِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "المؤمنُ يموتُ بعرَقِ الجَبينِ"، قيل: هو عِبارةٌ عن شدَّةِ الموتِ حتَّى يَعرَقَ جَبينُه لِتَمحيصِ ذُنوبِه، أو لزِيادةِ درَجتِه، وقيل: هو علامةُ الخيرِ عندَ الموتِ، وقيل: هو كنايةٌ عن كَدِّ المؤمنِ في طلَبِ الحلالِ وتَضييقِه على نفسِه بالصَّومِ والصَّلاةِ حتَّى يَلْقى اللهَ تعالى، وقيل: يَعرَقُ جَبينُه حياءً بما جاءه مِن البُشْرى به عندَ موتِه، والجبينُ: الجبهةُ ومُقدَّمُ الرَّأسِ. وقد روَى أحمدُ وابنُ ماجه والترمذيُّ وغيرُهم عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضِي اللهُ عَنْه، قال: "سُئل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: أيُّ النَّاسِ أشدُّ بَلاءً؟ قال: الأنبياءُ ثمَّ الأمثَلُ فالأمثلُ، يُبتَلى الرَّجلُ على حسَبِ دينِه، فإنْ كان صُلبًا في دينِه اشتدَّ بَلاؤُه، وإن كان في دينِه رِقَّةٌ هُوِّن عليه". *الدرر السنية.

photo content

#شرح_الحديث : 🍃 في هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ أنَّه لا يَستُرُ مُسْلمٌ أخاهُ المسْلمَ في أمرٍ مِن أُمورِ الدُّنيا، إلَّا ستَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ؛ فالجَزاءُ مِن جِنسِ العَملِ، ويَكونُ سَترُه له بسَتْرِ عُيوبِه ومَعاصيهِ عنْ إِذاعتِها عَلى أهلِ المَحشرِ، وقدْ يَكونُ بتَرْكِ مُحاسبَتِه عَليها وذِكرِها له. وليْس في هذا ما يَقْتضي ترْكَ الإنكارِ على العاصي بالحُسنى سِرًّا، وليْس فيه تَرْكُ الشَّهادةِ عليه بذلكَ على ما إذا أنكَرَ عليه ونَصَحَه، فلمْ يَنتَهِ عن قَبيحِ فِعلهِ، ثمَّ جاهَرَ به؛ لأنَّ المسْلمَ مأمورٌ بأنْ يَستتِرَ إذا وَقَع منه شَيءٌ مِن المعاصي، فالَّذي يَظهَرُ أنَّ السَّترَ مَحلُّه في المَعصيةِ الَّتي قدِ انقَضَت ولا يَتعدَّى أثَرُها إلى غيرِ المرتكِبِ، والَّتي لا يُجاهِرُ بها ولا يُصِرُّ عليها، أمَّا الإنكارُ فيكونُ في مَعصيةٍ قدْ حَصَل التَّلبُّسُ بها، فيَجِبُ الإنكارُ عليه، وإلَّا رَفَعَه إلى الحاكمِ، وليْس ذلك مِن الغِيبةِ المُحرَّمةِ، بلْ مِن النَّصيحةِ الواجبةِ، وخاصَّةً إذا اقتَضَت الضَّرورةُ، ومِن ذلك أيضًا: التَّحذيرُ مِن شرِّ مَن عُرِفَ بالسُّوءِ ونَصيحةُ مَن يَتعامَلُ معه. ومنها: المُشَاوَرَةُ في أمْرِ المُصاهَرَةِ أو المُشارَكةِ أو المُجاوَرَةِ، ونَحوِ ذلكَ. ومنها: غِيبةُ المُجاهِرِ بفِسْقِه أو بِدعَتِه، كالخَمرِ؛ فيَجوزُ ذِكرُه بما يُجاهِرُ به فقطْ وعدَمُ سَترِه. *الدرر السنية.

photo content

photo content

#شرح_الحديث :🍃 يَحكِي جابِرُ بنُ عبدِ الله رضِي اللهُ عنهما أنَّ رجلًا لَدَغَتْه (أي: عَضَّتْه) عَقْرَبٌ، وهي الحَشَرَة السوداءُ السامَّةُ، وكانوا جُلوسًا عندَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رجلٌ له: «يا رسولَ الله، أَرْقِي؟» وفي روايةٍ: «أَرْقِيهِ يا رسولَ الله؟». والرُّقيَة الشرعيَّةُ هي الأذكارُ مِن القرآن والأدعِيَة والتعويذات الثابِتَة في السُّنَّةِ، أو الأدعِيَةُ الأُخرَى المشروعةُ الَّتِي يَقرَؤُها الإنسانُ على نفسِه أو يَقرَؤُها عليه غيرُه لِيُعِيذَه اللهُ مِن الشُّرورِ بأنواعِها؛ مِن الأمراضِ وشرورِ جميعِ مخلوقاتِ الله الأُخرَى كالسِّباعِ والهَوَامِّ والجِنِّ والإنْسِ وغيرِها، فيُعِيذه منها بدَفْعِها قبلَ وُقوعِها بألَّا تُصيبَه، أو يُعِيذه منها بعدَ وُقوعِها بأن يَرْفَعَها ويُزِيلَها عنه، وغالبًا يَصْحَبُ قراءةَ هذه الأذكارِ نَفْثٌ مِنَ الرَّاقِي، فأجابه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن استطاع مِنكم أن يَنْفَعَ أخاه فَلْيَفْعَلْ»، فجَعَل الرُّقيَةَ مِن باب المنفعةِ. *الدرر السنية.

photo content

photo content

#شرح_الحديث :🍃 في هذا الحديثِ يُبيِّنُ ﷺ أنَّه ما مِن مُؤمنٍ إلَّا والنَّبيُّ ﷺ أَوْلى أي: أحقُّ النَّاسِ به في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدُّنيا والآخرةِ، وأكَّدَ كَلامَه بقَولِ اللهِ تعالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6]؛ فهو أَرْأَفُ الخلْقِ بهم، وأنفُسُهم تَدْعوهم إلى الهَلاكِ، وهو ﷺ يَدْعوهم إلى النَّجاةِ. ولم يَذكُرِ النَّبيُّ ﷺ في هذا الحديثِ ما له مِن حُقوقٍ على المؤمنينَ تُجاهَ هذه الوِلايةِ؛ فإنَّه يَجِبُ عليهمْ إيثارُ طاعتِه على شَهواتِ أنفُسِهم وإنْ شَقَّ ذلك عليهم، وأنْ يُحِبُّوه أكثَرَ مِن مَحبَّتِهم لأنفُسِهم. وأخبَرَ ﷺ أنَّ مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه -أي: أقاربَه الوارثينَ- أَوْلَى بهذا المالِ يَأخُذونه مِيراثًا، ومَن كان عليه دَينٌ أو ترَكَ ضَيَاعًا -وهمُ الأولادُ الصِّغارُ والزَّوْجةُ ومَن لا يَستطيعُ القيامَ بأمرِ نفْسِه- فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ به؛ يَسُدُّ دَينَه، ويَعُولُ مَن تَرَك مِن أولادِه ونِسائِه. وقدْ كان ﷺ لا يُصلِّي في أوَّلِ الأمرِ على مَن مات مِن المسلمين وعليه دَيْنٌ، إلَّا أنْ يَقضِيَه عنه أحدٌ، أو يكونَ قدْ تَرَكَ ما يَقْضي هذا الدَّينَ؛ لأنَّ الدَّينَ مِن حُقوقِ العبادِ الَّتي يَجِبُ الوَفاءُ بها، ولم يكُنْ تَرْكُ الصَّلاةِ على المَدينِ واجبًا عليه ﷺ وإنَّما تَرَكَه ليُحرِّضَ النَّاسَ على سَدادِ دُيونِهم؛ حتَّى لا تَفوتَهم صَلاتُه ﷺ فلمَّا فَتَح اللهُ تعالَى على المسلمين الفُتوحَ وكَثُر المالُ، واستَقرَّ تَعظيمُ أمرِ الدَّينِ في نُفوسِهم؛ كان ﷺ يَقضِي دَينَ مَن مات ولم يَترُكْ ما يَسُدُّ دَينَه. *الدرر السنية.

photo content

#شرح_الحديث :🍃 المدينةُ النَّبويَّةُ بُقعةٌ مِن الأرضِ مُبارَكةٌ، طَهَّرَها اللهُ مِن الأدناسِ، واختارَها لتَكونَ مُهاجَرَ النَّبيِّ ﷺ وحاضنةَ دَعوتِه، وأساسَ دَولتِه. وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى يدافِعُ عن المدينةِ وأهلِها المؤمنِينَ الصَّالحينَ، ومِن ذلك: أنَّه لا يَمكُرُ أحَدٌ بأهلِ المدينةِ، ويُدبِّرُ لهم الأَذَى في العَلَنِ أو الخَفاءِ؛ إلَّا أهلَكَه اللهُ وأزالَه مِن الوُجودِ سَريعًا، كما يَذُوبُ المِلحُ في الماءِ؛ فمَن أرادَ المَكرَ بهم لا يُمهِلُه اللهُ تعالَى، ولا يُمكِّنُ له سُلطانًا، بل يُذهِبُه عن قَريبٍ، كما انقَضَى شأنُ مَن حارَبَها في التاريخِ. أو المرادُ مَن أرادَها في حَياةِ النَّبيِّ ﷺ بسُوءٍ اضمَحلَّ أمْرُه. أو المرادُ العَذابُ في الآخِرةِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ: «لا يُريدُ أحَدٌ أهلَ المدينةِ بِشَرٍّ إلَّا أذابَه اللهُ في النَّارِ ذَوْبَ الرَّصاصِ»؛ فجَعَلَ العِقابَ في نارِ جَهنَّمَ. وفي الحَديثِ: وعيدٌ شَديدٌ لِمَن كادَ أهْلَ المَدينةِ أو أرادَ بهم أيَّ أذًى. *الدرر السنية.

photo content

#شرح_الحديث :🍃 في هذا الحديثُ يقولُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رَسولُ اللهِ ﷺ يتَخلَّلُ الصُّفوفَ"، أي: يَدخُلُ بين الصُّفوفِ، "مِن ناحيةٍ إلى ناحيةٍ"، أي: يبدأُ مِن جانبٍ حتى يَنتهيَ إلى الجانبِ الآخَرِ مُتنقِلًا بينَ الصُّفوفِ، "يَمسَحُ مَناكِبَنا وصُدورَنا"، أي: يضَعُ يدَه على الأكتافِ والصُّدورِ لِيُسوِّيَ الصُّفوفَ، وخاصَّةً الصُّدورَ البارزةَ عن الصَّفِّ، "ويقولُ: لا تَختَلِفوا فتختَلِفَ قُلوبُكم"، أي: لا يَحصُلْ مِنكُم اختِلافٌ بأبدانِكم بالتَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ، فيتَسبَّبَ عنه اختلافُ قلوبِكم بالعَداوةِ والبغضاءِ، والتَّحاسُدِ، والشَّحناءِ."وكان يقولُ: إنَّ اللهَ ومَلائِكتَه يُصلُّون على الصُّفوفِ المتقدِّمةِ"، والصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى ثَناؤُه على العَبدِ عندَ الملائكةِ، والرَّحمةُ له، وأمَّا الصَّلاةُ مِن الملائكةِ، فبِمَعنى الدُّعاءِ والاستغفارِ للعبدِ، والمعنى: أنَّ اللهَ تعالى يُثْني على أهلِ الصُّفوفِ المتقدِّمةِ عندَ مَلائكتِه، أو يُنزِلُ رَحمتَه عليهم، وتَدْعو لهم الملائكةُ، وتَستغفِرُ لهم، وقولُه: "على الصُّفوفِ المتقدِّمةِ"، أي: على الصَّفِّ المتقدِّمِ في كلِّ مسجِدٍ، أو في كلِّ جَماعةٍ، فالجمعُ باعتبارِ تعدُّدِ المساجدِ، أو تعدُّدِ الجماعةِ، أو المرادُ الصُّفوفُ المتقدِّمةُ على الصَّفِّ الأخيرِ؛ فالصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى تكونُ لكلِّ صفٍّ على حسَبِ تقدُّمِه. *الدرر السنية.

photo content

photo content

#شرح_الحديث :🍃 في هذا الحَديثِ يَقولُ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلاءً؟" أي: مَن أثقَلُ النَّاسِ ابتِلاءً وأشَدُّهم مَصائِبَ وبَلايا؟ قال النَّبيُّ ﷺ الأنبياءُ"، أي: أشَدُّ النَّاسِ المُبتَلِينَ وأثقَلُهم بَلاءً ومصائبَ وبَلايا هم الأنبياءُ، "ثمَّ الصَّالحونَ، ثمَّ الأمثَلُ فالأمثَلُ"، أي: ثمَّ الصَّالِحون فالصَّالحون، وأشبَهُهم بالأنبياءِ، والأشبَهُ بالفضلِ، والأقرَبُ إلي الخيرِ، "يُبتَلى الرَّجلُ على حسَبِ دِينِه"، أي: ويَكونُ البلاءُ على قدْرِ دِينِ المرءِ قوَّةً وضَعفًا، "فإنْ كان في دِينِه صَلابةٌ زِيدَ في بَلائِه"، أي: فإنْ كان دِينُ المرءِ صُلبًا قَويًّا وإيمانُه شَديدًا، كان البلاءُ شديدًا، والمصائبُ والبلايا كثيرةً، "وإنْ كان في دِينِه رِقَّةٌ خُفِّفَ عنه"، أي: وإنْ كان دِينُ المرْءِ ضَعيفًا رَقيقًا، كان البلاءُ خَفيفًا والبلايا قليلةً؛ فكلُّ امرِئٍ يُبتَلى على قدْرِ دِينِه، "ولا يَزالُ البلاءُ بالمُؤمنِ"، أي: فلا يَزالُ البلاءُ نازِلًا على العَبدِ المُؤمِن والبلايا تُصيبُه، "حتَّى يَمشِيَ على الأرضِ وليس عليه خطيئةٌ"، أي: حتَّى يَغفِرَ اللهُ للعبْدِ المُبتلَى ذُنوبَه بهذا البلاءِ وتلك البلايا، فيَترُكَ البلاءُ العبْدَ وقد غُفِرَت له ذُنوبُه كلُّها، وليس عليه شَيءٌ أبدًا، ويكونَ للمؤمِنين المبتَلَيْن على ذلك الجزاءُ الحسَنُ يومَ القِيامةِ. *الدرر السنية.

photo content