فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
رفتن به کانال در Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
نمایش بیشتر2 066
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+97 روز
+3630 روز
آرشیو پست ها
لا شك عند عموم المسلمين في فضل القرآن وضروروة العناية به لكل مسلم وأن ذلك يتأكد في رمضان .
قال أبو عبيد القاسم ببن سلام في فضائل القرآن [ 234 ] :
حدثنا حجاج ، عن شعبة ، عن محمد بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، أنه كان يقرأ القرآن في رمضان في ثلاث.
وقال ابن كثير في فضائل القرآن : ولهذا يستحب إكثار تلاوة القرآن فى شهر رمضان لأنه ابتدئ بنزوله ولهذا كان جبريل يعارض به رسول الله فى كل سنة فى شهر رمضان.اهـ
ولكن لا بد لقاريء القرآن من تدبره ، قال الله تعالى : {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}.
قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/74) : الوجه الخامس والخمسون : ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال: [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ] .
وتعلم القرآن وتعليمه يتناول تعلم حروفه وتعليمها وتعلم معانيه وتعليمها وهو اشرف قسمي علمه وتعليمه فإن المعنى هو المقصود واللفظ وسيلة اليه فنعلم المعنى وتعليمه تعلم الغاية وتعليمها وتعلم اللفظ المجرد وتعليمه تعلم الوسائل وتعليمها وبينهما كما بين الغايات والوسائل.اهـ
وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (17/ 424) : و أما النوع الثانى الجهال فهؤلاء الأميون الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني و إن هم إلا يظنون .
فعن ابن عباس و قتادة فى قوله و منهم أميون أي غير عارفين بمعاني الكتاب يعلمونها حفظا و قراءة بلا فهم و لا يدرون ما فيه .
و قوله إلا أمانى أي : تلاوة .
فهم لا يعلمون فقه الكتاب إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم .
قاله الكسائي و الزجاج و كذلك قال ابن السائب لا يحسنون قراءة الكتاب و لا كتابته إلا أمانى إلا ما يحدثهم به علماؤهم .
و قال أبو روق و أبو عبيدة أي تلاوة و قراءة عن ظهر القلب و لا يقرأونها فى الكتب ففي هذا القول جعل الأماني التى هي التلاوة تلاوة الأميين أنفسهم و في ذلك جعله ما يسمعونه من تلاوة علمائهم و كلا القولين حق و الآية تعمهما.اهـ
أقول : ولا شك أن تعلم السنة من أعظم ما يعين على فهم القرآن .
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.
فلا يجوز والحال هذه ، أن يجعل تعلم السنة المعين على فهم القرآن من الصد عن القرآن الذي يتأكد الإقبال عليه في شهر رمضان ، بل إن تعلم السنة من أعظم ما يعين على فهم القرآن.
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 178) : والكلام في العلم أفضل من الأعمال ، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل ووجه الله تعالى والوقوف على حقيقة المعاني.اهـ
قال الله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا}.
قال الشافعي في الرسالة [ ص77 ] : فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله.اهـ
أقول : فإذا كانت الحكمة هي السنة ، فالأمر بذكرها شاملٌ لكل السنة ، لا فرق بين شهر وشهر .
والزهري ومالك وسفيان إذا قرأوا القرآن ، فقهوه على وجهه لما عندهم من علم الكتاب والسنة وآثار السلف ، واكتمال أدوات الاجتهاد عندهم ، وهذا لا يوجد في عامة أهل عصرنا.
قال زهير بن حرب في كتاب العلم [ 97 ]: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب قال قال رجل لمطرف : أفضل من القرآن تريدون ؟
قال : لا , ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا .
وهذا يبين منهجية السلف في طلب فقه القرآن ، وأن ذلك يكون بطلب الأحاديث النبوية والآثار السلفية .
التنبيه الثاني :
الأثر الوارد عن سفيان فيه أنه كان يترك جميع العبادة ، يدل على أنه يترك فضول المباحات من باب أولى .
فلا يأتي شخصٌ مسرف في المباحات ولا يقبل على القرآن إقبال السلف ، بل إذا قرأه هذه هذاً , ولا يفقه كثيراً منه ، ثم يترك مجالس العلم بل ينكر على من يرى في يده كتاباً ، أو يحضر مجالس العلم بحجة اتباع السلف !
التنبيه الثالث :
قال البخاري في صحيحه [ 1902 ] : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ؟
وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ .
أقول : وأعظم الجود ، الجود بالعلم .
هل صح عن السلف أنهم كانوا يتركون مجالس العلم في رمضان؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن مما اشتهر في هذه الأعصار أن السلف كانوا يتركون مجالس العلم في شهر رمضان ويتفرغون لقراءة القرآن.
والحق أن ذلك قد روي عن ثلاثة من علماء السلف وهم الزهري وهو تابعي وعن الثوري ومالك وهما من أتباع التابعين ، ولم يرد شيءٌ عن الصحابة في ذلك.
قال ابن رجب في لطائف المعارف (1/183): كان الزهري إذا دخل رمضان يقول : إنما هو قراءة القرآن و إطعام الطعام .
قال ابن الحكم : كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث و مجالسة أهل العلم.
قال عبد الرزاق : كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة و أقبل على قراءة القرآن .اهـ
وهذه الآثار الثلاثة لم أجد لها أسانيد بعد البحث الطويل ، ولم أجد أحداً ذكرها قبل الحافظ ابن رجب ، وقد استعنت ببعض البرامج البحثية .
ثم وجدت سنداً لأثر الزهري : قال ابن عبد البر في التمهيد (6/111) : حدثنا خلف بن أحمد , حدثنا أحمد بن سعيد قال : سمعت عبدالله ابن جعفر أبا القاسم القزويني يقول : سمعت طاهر بن خالد بن نزار يقول : سمعت أبي يقول سمعت القاسم بن مبرور يقول : سمعت يونس بن يزيد يقول : كان ابن شهاب إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام وكان ابن شهاب أكرم الناس وأخباره في الجود كثيرة جدا نذكر منها لمحة دالة.اهـ
أقول : وهذا سندٌ لا يصح فعبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني، قال ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق (32/ 169) : قال ابن المقرئ هكذا حدثنا هذا الشيخ ورأيت اصحابنا ضعفوه بعد كتابنا عنه والله اعلم وأنكروا عليه أشياء.اهـ
وقال أيضاً (32/ 171) : أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني شفاها نا عبد العزيز بن احمد نا تمام بن محمد اجازة أنا أبو عبد الله بن مروان قال وكان خليفته يعني محمد بن العباس الجمحي على دمشق عبد الله بن محمد القزويني كتب إلي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه أخبرنا عمي عن أبيه ح قال اللفتواني وأنا أبو عمرو بن مندة اجازة عن أبيه أبي عبد الله قال قال أنا أبو سعيد بن يونس :
عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني يكنى أبا القاسم كان فقيها على مذهب الشافعي وكانت له حلقة بمصر .
وكان قد تولى قضاء الرملة وكان محمودا فيما يتولى وكان يظهر عبادة وورعا وكان قد ثقل سمعه شديدا وكان يفهم الحديث ويحفظ .
وكان له مجلس إملاء في داره وكان يجتمع إليه حفاظ الحديث وذوو الأسنان منهم .
وكان مجلسه وقيرا ويجتمع فيه جمع كثير فخلط في آخر عمره ووضع أحاديث على متون محفوظة معروفة وزاد في نسخ معروفة مشهورة فافتضح وحرقت الكتب في وجهه وسقط عند الناس وترك مجلسه فلم يكن يجئ إليه أحد توفي بعد ذلك بيسير.اهـ
وقال أيضاً : واخذ عليه انه كان إذا حدث يقول لأبي جعفر بن البرقي في حديث بعد حديث كتبت هذا عن أحد فكان ذاك يقول له نعم كتبته عن فلان وفلان فلما كثر هذا منه، قال له القزويني: "ما مثلي ومثلك إلا كشاعر جاء إلى رجل فمدحه بقصيدة فلما فرغ منها وانتظر جائزته قال له هذه قصيدة مقولة فحلف ذاك انه ما قالها إلا هو وانه سهر فيها حتى نظمها فقال له الممدوح أنا انشدك إياها حتى تعلم أنها مقولة فأنشده إياها فأنكر الناس هذا على القزويني مع ما أنكروا عليه واتهموه بأنه يفتعل الأحاديث".اهـ
وفي سؤالات الحاكم للدارقطني : [ 115 ] سألت أبا الحسن عن عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني المحدث بمصر
فقال : كذاب يضع الحديث.اهـ
أقول : فهذا الأثر موضوع على الزهري والله أعلم .
وقال المزي في تهذيب الكمال (2/397) : وَقَال عَبد الله بن الحسين المصيصي : سمعت عَبد الله بن يوسف يقول : سماعي [ الموطأ] من مالك عرض الحنيني ، عرضه عليه مرتين ، سمعت أنا وأبو مسهر.
قال : وكان الحنيني إذا دخل شهر رمضان ، ترك سماع الحديث، فقال له مالك : يا أبا يعقوب ، لم تترك سماع الحديث في رمضان ؟
إن كان فيه شيء يكره في رمضان ، فهو في غير رمضان يكره ؟ فقال له الحنيني : يا أبا عَبد الله ، شهر أحب أن أتفرغ فيه لنفسي.اهـ
المصيصي قال عنه ابن حبان في المجروحين : كَانَ يَقْلِبُ الأَخْبَارَ وَيَسْرِقُهَا، لاَ يَجُوْزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ .اهـ
أقول : وهذا الأثر – إن صح - يخالف ذلك الذي أورده ابن رجب عن الإمام مالك ، فظاهره أن الإمام مالك ينكر على من ترك مجالس الحديث في رمضان ، ويقيس في ذلك قياساً صحيحاً ، وهو أن ما كان قربةً في غير رمضان ، فهو قربة في رمضان أيضاً ، ولكن الأثر لا يصح عن مالك ، وحتى الأثر الذي ذكره ابن رجب لو صح إلى ابن عبد الحكم فلا يصح عن مالك فإن ابن عبد الحكم لم يدرك مالكاً .
وقبل أن أن أتيح المجال للإخوة ليفيدوا بما عندهم في هذا الموضوع : هنا عدة تنبيهات :
التنبيه الأول :
موقف عظيم عن الإمام أحمد في العفو ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
جاء في سيرة الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح :" ثمَّ أخرج أبي رَحمَه الله لَيْلًا ومعنا حراس مَعَهم النفاطات فَلَمَّا اصبح واضاء الْفجْر قَالَ لي يَا صَالح مَعَك دَرَاهِم قلت نعم قَالَ أعطهم _ فأعطيتهم درهما درهما فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جعل يَعْقُوب يسير مَعَه فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله ابْن الثَّلْجِي بَلغنِي انه كَانَ يذكرك
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا يُوسُف سل الله الْعَافِيَة
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله أُرِيد أَن أودي عَنْك فِيهِ رِسَالَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فَسكت
فَقَالَ لَهُ إِن عبد الله بن إِسْحَاق اخبرني أَن الوابصى قَالَ لَهُ أَنِّي اشْهَدْ عَلَيْهِ انه قَالَ إِن احْمَد يعبد ماني فَقَالَ يَا أَبَا يُوسُف يَكْفِي الله
فَغَضب يَعْقُوب فَالْتَفت إِلَيّ فَقَالَ مَا رَأَيْت اعْجَبْ مِمَّا نَحن فِيهِ أسأله أَن يُطلق لي كلمة اخبر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَا يفعل"
خلاصة هذه القصة العظيمة أن ابن الثلجي كان ينال من الإمام أحمد حتى نسبه للشرك وعبادة ماني وذلك في أيام المتوكل فجاء رجل من أصحاب أحمد له علاقة بالمتوكل يطلب الإذن من أحمد يبلغ المتوكل عنه فيعاقبه فيرفض أحمد ويقول يكفي الله
ولا يغيب على الناس جعله من ضربه في حل ، ومن يقرأ كيف عذبوه وسعوا في إهانته لا يكاد يصدق أنه عفا عنهم
وقال الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ صَالِحًا ابْنَكَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى السُّلْطَانِ، فَيُخْبِرُوهُ بِقِصَّةِ شَمْخَصَةَ، أَنَّهُ شَتَمَكَ وَقَدْ أَشْهَدُوا عَلَيْهِ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ - فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «قُلْ لَهُمْ لَا تَعَرَّضُوا لَهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى السُّلْطَانِ»
أفيجوز بعد هذا أن ينسب هذا الإمام إلى الكلام في مسائل العقيدة في الحكم على الأشخاص بالهوى
كما فعل عبد الفتاح أبو غدة وقلده حسن المالكي في كتابه قراءة في كتب العقائد وتابعهما صاحبي ما بعد السلفية
فأما أبو غدة فجهمي غاضب لأصحابه وأما المالكي فمترفض حاقد ما سلم من حقده حتى الصحابة وأما الأخيران فداء عهر الشهرة يفعل أكثر من هذا
وقد شرحت في ردي على الطيباوي أنهم ما نقموا على الإمام شيء إلا وهو محل إجماع بين علماء عصره بل ومن قبلهم وأن مجتهدي عصره كانوا على وفاق معه فيما قال
ولكن هؤلاء سلوكهم مع أئمة الإسلام كسلوك الملاحدة والمنصرين مع نبينا صلى الله عليه وسلم يركزون على بعض المواقف التي عاقب فيها النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً عقاباً عادلاً كان لا بد منه ثم يقولون هذا نبيكم
ويغفلون عفوه وتجاوزه في حق نفسه في أضعاف ذلك وإن كان العدل لا يعاب عند العقلاء
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
نظرة بلاغية في سورة الفلق ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
فهذه تأملات بلاغية في هذه السورة العظيمة
قال تعالى : ( برب الفلق ) والمفسرون على قولين منهم من قال فالق الإصباح ومنهم من قال ( فالق الحب والنوى ) ولا تعارض لذا جمع بينهما بعض المفسرين
والتنبيه على فلق الصبح في بداية الآية له مناسبته البلاغية
فهو يحقق التناظر لأن الله بعدها ذكر الغاسق إذا وقب وهو الليل فهنا ليتحقق التناظر ثم كل ما ذكره بعد من الأمور التي تقع في الخفاء فالنفث في العقد والحسد كلها أمور خفية ذات أثر خفي لطيف
فذكر الله فلق الصبح في البداية ليتحقق التناظر وللتنبيه على أن قدرة الله تجلي هذه الأمور وتبطلها كما يجلي الصباح الظلمة وللتنبيه أن الله قدرته ظاهرة غالبة فالقة وكيد شياطين الجن والانس كيد ضعيف خفي
ثم إن قوله ( من شر ما خلق ) يقوم مقام التعليل فكأن سائلاً ولم نستعيذ برب الفلق فيأتي الجواب لأنه من خلق وهو القادر على إبطال شر المخلوق
وتأمل هذه النكتة وما فيها من الرد على القدرية إذ أنهم ينفون أن يكون الله خلق الشر ولو لم يكن هو خالقه ابتداءً وخالق الخير لما استتمت قدرته وعظمت ثقتنا بأنه قادر على إبطاله
كما يروى أن الأعرابي قال لعمرو بن عبيد إذا كان السارق سرقها رغماً عن الله فقد يريد الله أن ترجع فلا تعود ( هذا معنى القصة )
وتضمنت الآية الرد على الجبرية لأنه أثبت فعلاً خاصاً للعبد يترتب عليه إجابة من الخالق وهو استعاذة المخلوق به ثم هو يعيذ سبحانه
وأمر الاستعاذة واختصاص الله بهذا مما رد به أئمة أهل السنة على الجهمية فالنبي كان يستعيذ بكلمات الله ، ولا يستعاذ بمخلوق في دفع شر عامة المخلوقات وإنما يستعاذ بالله فدل على أن كلمات غير مخلوقة وهذه الكلمة من أئمة أهل السنة فيها الرد على الجهمية والقبورية معاً
وعوداً إلى اللفتات البلاغية نجد آخر حرف في كل آية من هذه السورة من حروف القلقلة ( قطب جد )
وهذه الأحرف تمتاز بالقوة بالنطق عند تسكينها وهذا مناسب لسياق الآية وبيان قدرة الله وغلبته على كيد السحرة والحسدة
كما قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه )
ثم هي مناسبة لتحقيق التناظرية الحرفية مع سورة الناس التي تختم جميع آياتها بحرف ( السين ) وهو من أحرف الهمس
وأحرف الهمس تقابل أحرف القلقلة وهذا تحقيق عجيب للتناظرية في هاتين السورتين اللتين في العادة تتليان معاً وقد نزلتا معاً
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال عبد الرزاق في المصنف 4996 - عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَقْنُتُ مِنَ السَّنَةِ شَيْئًا إِلَّا النِّصْفَ الْآخِرَ مِنْ رَمَضَانَ
وقال أيضاً 4995 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَإِنِّي لَأَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنِّي لَا أَقْنُتُهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ الْحَسَنُ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.
فثبت عن الزهري والحسن ومحمد بن سيرين وقتادة المنع من القنوت في النصف الأول من رمضان ومنهم من منع من القنوت طوال السنة إلا في النصف الآخر من رمضان.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 7012- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : كَانَ يُصَلِّي وَلاَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ حَتَّى النِّصْفِ . يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ.
يحيى هذا هو ابن وثاب.
واعتمد القائلون بجواز القنوت في النصف الأول على دليلين أثري ونظري:
الدليل الأول : قال ابن أبي شيبة في المصنف 7015- حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرِِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ لاَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْفَجْرِ ، وَيَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا.
وقال عبد الرزاق في المصنف 4991 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْوِتْرِ ".
وهذا الاستدلال يناقش من وجوه:
الأول : المنع من صحته ففي السند الثاني أبان بن أبي عياش وهو متروك ، وفي السند الأول أشعث بن سوار وهو ضعيف ، وأبو خالد الأحمر صدوق يخطيء وقد خالفه الثوري فلم يذكر ابن مسعود.
قال عبد الرزاق في المصنف 4993 - عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ مِنَ السَّنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ».
الثاني : معارضته بآثار غيره من الصحابة ، وترجيحها عليه بأنهم أكثر.
الثالث : ترجيح الآثار الأخرى بأنها خلاف القياس والصحابة إذا أفتوا بخلاف القياس قوى ذلك وجود توقيف في الأمر ، وقد استخدم هذه الطريقة بعض الفقهاء في مسألة مس الذكر ، فقال أن من قال بنقض الوضوء من مس الذكر خالف القياس ، ولا يخالف الفقيه القياس إلا لدليل.
وأما المأخذ النظري فقولهم ( إذا صح القنوت في النصف الثاني صح في الأول )
وهذا في الحقيقة معارضة للآثار بالقياس وهذا لا يجري حتى على أصول أهل الرأي
فإنهم ربما تركوا القياس للخبر المرسل كما في مسألة الوضوء من القهقهة
وآثار الصحابة أعلى من المراسيل عند أهل الحديث.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
بحث في مسألة القنوت في النصف الأول من رمضان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا بحث في مسألة القنوت في النصف الأول من رمضان
اعلم رحمك الله أن مذهب الجمهور ( مالك والشافعي وأحمد ) أنه لا يقنت في النصف الأول من رمضان ( يعني أول خمسة عشر ليلة ) ، وهذا مذهب جمهور فقهاء التابعين ونقله بعضهم اتفاقاً بين الصحابة
قال عبد الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير (1/719) : "(ثم يقنت فيها بعد الركوع) القنوت مسنون في الركعة الاخيرة من الوتر في جميع السنة في المنصور عند أصحابنا وهو قول ابن مسعود وابراهيم وإسحاق وأصحاب الرأي، وعنه لا يقنت في إلا في النصف الاخير من رمضان، روي ذلك عن علي وأبي وهو قول مالك والشافعي اختاره الاثرم لما روي أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم عشرين ولا يقنت الا في النصف الثاني، رواه أبو داود، وهذا كالاجماع.
وقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلا في النصف الاول من رمضان لهذا الخبر".
وقال ابن قدامة في المغني (2/112) :" وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الْمُخْتَارَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: كُنْت أَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ إنِّي قَنَتُّ، هُوَ دُعَاءٌ وَخَيْر"، فكأنه هنا نقل رجوع أحمد ، مأخذ هذا القول عدة أمور.
قال صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه 423 - وَسَأَلته عَن الْقُنُوت فَقَالَ مذهبي فِي الْقُنُوت فِي شهر رَمَضَان أَن يقنت فِي النّصْف الآخر وَإِن قنت السّنة كلهَا فَلَا بَأْس وَإِن كَانَ إِمَام يقنت قنت خَلفه.
وقال عبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه 337 - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الْقُنُوت فِي السّنة كلهَا افضل اَوْ النّصْف من شهر رَمَضَان
قَالَ لَا بَأْس ان يقنت كل لَيْلَة وَلَا بَأْس ان قنت السّنة كلهَا وان قنت النّصْف من شهر رَمَضَان فَلَا بَأْس.
الأول : فعل ابن عمر ومعاذ القاري.
وقال المارودي في [الحاوي 2/ 291]:" قال الشافعي - رضي الله عنه - [ولا يقنت في شهر رمضان إلا في النصف الأخير منه وكذلك كان يفعل ابن عمر ومعاذ القاري] ".
قال ابن أبي شيبة في المصنف 7005- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَقْنُتُ إِلاَّ فِي النِّصْفِ . يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ.
7006- حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ بِنَحْوِهِ.
الثاني : خبر أبي بن كعب.
قال ابن خزيمة في صحيحه وأعلى خبر يحفظ في القنوت في الوتر عن أبي بن كعب في عهد عمر بن الخطاب موقوفا أنهم كانوا يقنتون بعد النصف يعني من رمضان.
1100 - نا الربيع بن سليمان المرادي نا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير : أن عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر : والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم عمر على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوى ساجداً.
ووجه الدلالة من الخبر قوله (فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف ) ، وقد قال البعض أنه قد يكون معنى هذا الأثر أنهم كانوا يقنتون في النصف الأول ، ويلعنون في النصف الثاني وهذا التأويل مدفوع من وجهين :
الأول : أنهم لا يعرف لهم دعاء إلا بلعن الكفار .
الثاني : أنه لم يذكر لهم قنوتاً في النصف الأول أصلاً فالأصل عدمه .
وقد استدل بهذا الأثر عبد الوهاب البغدادي المالكي صاحب ( الإشراف على نكت مسائل الخلاف ) على أهل الرأي في قولهم ( يقنت طوال السنة حتى في نصف رمضان الأول ) .
وقال عبد الرزاق في المصنف 4996 - عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَقْنُتُ مِنَ السَّنَةِ شَيْئًا إِلَّا النِّصْفَ الْآخِرَ مِنْ رَمَضَانَ
وقال أيضاً 4995 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَإِنِّي لَأَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنِّي لَا أَقْنُتُهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ الْحَسَنُ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.
فثبت عن الزهري والحسن ومحمد بن سيرين وقتادة المنع من القنوت في النصف الأول من رمضان ومنهم من منع من القنوت طوال السنة إلا في النصف الآخر من رمضان.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 7012- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : كَانَ يُصَلِّي وَلاَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ حَتَّى النِّصْفِ . يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ.
يحيى هذا هو ابن وثاب.
واعتمد القائلون بجواز القنوت في النصف الأول على دليلين أثري ونظري:
الدليل الأول : قال ابن أبي شيبة في المصنف 7015- حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرِِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ لاَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْفَجْرِ ، وَيَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا.
وقال عبد الرزاق في المصنف 4991 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْوِتْرِ ".
وهذا الاستدلال يناقش من وجوه:
الأول : المنع من صحته ففي السند الثاني أبان بن أبي عياش وهو متروك ، وفي السند الأول أشعث بن سوار وهو ضعيف ، وأبو خالد الأحمر صدوق يخطيء وقد خالفه الثوري فلم يذكر ابن مسعود.
قال عبد الرزاق في المصنف 4993 - عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ مِنَ السَّنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ».
الثاني : معارضته بآثار غيره من الصحابة ، وترجيحها عليه بأنهم أكثر.
الثالث : ترجيح الآثار الأخرى بأنها خلاف القياس والصحابة إذا أفتوا بخلاف القياس قوى ذلك وجود توقيف في الأمر ، وقد استخدم هذه الطريقة بعض الفقهاء في مسألة مس الذكر ، فقال أن من قال بنقض الوضوء من مس الذكر خالف القياس ، ولا يخالف الفقيه القياس إلا لدليل.
وأما المأخذ النظري فقولهم ( إذا صح القنوت في النصف الثاني صح في الأول )
وهذا في الحقيقة معارضة للآثار بالقياس وهذا لا يجري حتى على أصول أهل الرأي
فإنهم ربما تركوا القياس للخبر المرسل كما في مسألة الوضوء من القهقهة
وآثار الصحابة أعلى من المراسيل عند أهل الحديث.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
دعاء في رؤية الهلال لا يعرفه كثيرون
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 9831: حَدَّثَنَا يَعْلَى ، قَالَ : حدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنْتَصِبَ لِلْهِلاَلِ ، وَلَكِنْ يَعْتَرِضُ وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِلاَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَجَاءَ بِهِلاَلِ كَذَا وَكَذَا.
وهذا إسناد صحيح ، وهو أصح شيء في الباب ، وأما المرفوع فذهب جماعة من أهل العلم أنه لا يصح في الباب شيء
قال العقيلي في الضعفاء (3/ 340) : وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كان هذا عندي من أصلحها إسنادا ، وكلها لينة الأسانيد .
وهذا الأصلح ضعيف عنده
فائدة : قال ابن أبي شيبة في المصنف 9829: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ الإِشَارَةَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلاَلِ وَرَفْعَ الصَّوْتِ.
أقول : هذا لئلا يشبه عابديه ، ولذلك كره ابن عباس الانتصاب إليه.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وكلامه كلام من لم يشم رائحة الفقه فأين ما قام داعيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله من أمر ما قام داعيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ودعت إليه الحاجة بل الضرورة في عصرنا وغايته أنه نظير لأمر كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس ينتقلون بوسائل المواصلات ويشترون الأسلحة من الكفار
وهذا القياس نظير قياسه الدخان على المشروبات الغازية وهذا قياس فاسد فالدخان سم مخفف والمشروبات الغازية وغيرها هي طعام في الأصل طعام نافع وإنما يأتي ضرره من الإكثار
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الرملي في حاشية أسنى المطالب :" قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ) يُعَزَّرُ مُوَافِقُ الْكُفَّارِ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يُمْسِكُ الْحَيَّةَ وَيَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ وَمَنْ هَنَّأَهُ بَعِيدٍ وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا"
وقال ابن حجر الهيتمي في الإقناع :" (خَاتِمَةٌ) يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ"
قال الخطيب الشربيني في الإقناع :" وَلَا يجوز تَركه إِن كَانَ لآدَمِيّ عِنْد طلبه كَالْقصاصِ على الْمُعْتَمد وَإِن خَالف فِي ذَلِك ابْن الْمقري وَيُعَزر من وَافق الْكفَّار فِي أعيادهم وَمن يمسك الْحَيَّة وَيدخل النَّار"
وجاء في حاشية القليوبي وعميرة :" فَرْعٌ: يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يُمْسِكُ الْحَيَّاتِ، وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَمَنْ يَقُولُ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ، وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا"
وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي في ( باب الردة ) :
(ثم رأيت بعض أئمتنا المتأخرين ذكر ما يوافق ما ذكرته فقال : ومن أقبح البدع موافقة المسلمين النصارى في أعيادهم بالتشبه بأكلهم والهدية لهم وقبول هديتهم فيه وأكثر الناس اعتناء بذلك المصريون وقد قال صلى الله عليه وسلم { من تشبه بقوم فهو منهم } بل قال ابن الحاج لا يحل لمسلم أن يبيع نصرانيا شيئا من مصلحة عيده لا لحما ولا أدما ولا ثوبا ولا يعارون شيئا ولو دابة إذ هو معاونة لهم على كفرهم وعلى ولاة الأمر منع المسلمين من ذلك ومنها اهتمامهم في النيروز بأكل الهريسة واستعمال البخور في خميس العيدين سبع مرات زاعمين أنه يدفع الكسل والمرض وصبغ البيض أصفر وأحمر وبيعه والأدوية في السبت الذي يسمونه سبت النور وهو في الحقيقة سبت الظلام ويشترون فيه الشبث ويقولون إنه للبركة ويجمعون ورق الشجر ويلقونها ليلة السبت بماء يغتسلون به فيه لزوال السحر ويكتحلون فيه لزيادة نور أعينهم ويدهنون فيه بالكبريت والزيت ويجلسون عرايا في الشمس لدفع الجرب والحكة ويطبخون طعام اللبن ويأكلونه في الحمام إلى غير ذلك من البدع التي اخترعوها ويجب منعهم من التظاهر بأعيادهم) ا.هـ
الفتاوى الفقهية الكبرى (4/238-239)
فهذا كلام الشافعية فيمن يوافق المشركين في أعيادهم
وكلام الفقهاء في هذا كثير ومن أراد البسط فليراجع اقتضاء الصراط المستقيم
وقبل الختم أود التنبيه على أمرين هامين
الأمر الأول : أنه على المفتي قراءة الحالة العامة قراءة إصلاحية وليس قراءة انبطاحية من المشاهد اليوم أن قومنا متأثرون إلى حد كبير ومرضي بالثقافة الغربية بل كبير من أبناء المسلمين لا يفرق بين المزاج الغربي والعقل والفطرة
حتى أنك لو ذكرت له أن الأمر الفلاني يحدث في الغرب فإن ذلك يغنيك عن كثير من الاحتجاج بالآيات والأحاديث والآثار والله المستعان
والغرب ما استغنى بشكل كلي عن ميراثه المسيحي ( النصراني ) فقد بقيت فيه بقايا منه
والمزاج المتأثر بالنصرانية بين كثير من أبناء المسلمين واضح جداً
فانظر إلى موقف الكثيرات من تعدد الزوجات تجدها محجبة وتصلي ولم تتزوج بعد وتتكلم عن تعدد الزوجات كأي كاهن في كنيسة بل قصص الحب والغرام بين شابين مقبولة في المزاج العام أكثر من تعدد الزوجات
والنصرانية لها موقف شديد في باب تعدد الزوجات حتى أنهم اليوم قبلوا بكل شيء حتى المثلية وتعدد الزوجات لا زالوا يرفضونه بشدة وفهم هذا عسير إلا إذا كانوا يتقربون للنساء بمثل هذا
وكثير من أبناء المسلمين في باب الحدود والحكم على الأشخاص يتمثل ( أما أنا فلا أدينك ) و ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) وإن كانوا لا يطلقونها بهذه الألفاظ الانجيلية إلا أنهم يقررون معناها بألفاظ متعددة
فهذا أمر يحتاج إلى علاج ودراسة لا إلى مداهنة وتعايش
الأمر الثاني : يلاحظ في كثير من الشباب الذين لهم حظ في علم الحديث أنهم أصابهم غرور عجيب بمجرد أن يجد علة في السند يطرح الحديث ويقدم على استنكاره دون النظر إلى الشواهد من بقية الأحاديث والآثار والتفاسير ومقالات الفقهاء وقد ذكر الشافعي في كتابه الرسالة من عواضد المرسل آثار الصحابة وقول عامة الفقهاء
والإقدام على استنكار أحاديث مروية في المصادر المشهورة وكثيرة التداول بين العلماء بدون أي مستنكر لها أمر لا يقدم عليه إلا متعجل
تنبيه : بعد تدوين الكلام السابق وفي ظل هجمة مسعورة على الإسلام رأيت فتيا لصاحبه المتنحبل يجيز عيد الميلاد ويحتج بالطائرات والسيارات التي جاءت من الكفار والمصيبة أن هذا الأخرق ينتسب لمذهب أحمد
انظر التعليل بأنها من لباس الكفار ، وانظر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أأمك أمرتك بهذا ) وهذه نبرة غضب يؤكدها قوله ( بل احرقهما )
قال أبو نعيم في الحلية حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ حدير الْأَسَدِيَّ، قَالَ: " قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَيَّ طَيْلَسَانُ وَشَارِبِي عَافٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ [ص:198] إِلَيَّ وَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَهُ عَاصِمًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَمَيْتَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّأْسِ، فَقَالَ: سَأَكْفِيكَ ذَلِكَ. فَلَقِيَ أَبَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخُوكَ زِيَادُ بْنُ جَرِيرٍ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ. فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ طَيْلَسَانًا، وَرَأَيْتُ شَارِبَهُ عَافِيًا قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي، فَانْطَلَقْتُ فَقَصَصْتُ شَارِبِي، وَكَانَ مَعِي بُرْدٌ شَقَقْتُهُ فَجَعَلْتُهُ إِزَارًا وَرِدَاءً، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا كُنْتَ فِيهِ يَا زِيَادُ.
لاحظ عمر يغضب على رجل إلى درجة عدم رد السلام لأمور في هيئته الظاهرية وهيئته إنما فيها تشبه بالكفار
والتعليل في الأحكام الشرعية بمخالفة أهل الكتاب كثيرة جداً وسأذكر مجموعة من آثار الصحابة في ذلك
قال ابن أبي شيبة في المصنف [6542]:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عَلِيًّا رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ وَقَدْ سَدَلُوا، فَقَالَ: كَأَنَّهُمَ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فِهْرِهِمْ
فهنا علي عاب عليهم مشابهتهم لليهود
قال عبد الرزاق في المصنف 3338 - عن معمر والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة كما يصنع اليهود قال معمر في حديثه فإنه معشر اليهود.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 13712- حدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ قِيَامَ الرَّجُلِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، إِذَا أَرَادَ الانْصِرَافَ إلَى أَهْلِهِ مُنْحَرِفًا نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، يَنْظُرُ إلَيْهَا وَيَدْعُو ، وَقَالَ : الْيَهُودُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
13713- حدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ وَرَأَى رَجُلاً يَلْتَفِتُ إلَى الْكَعْبَةِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَهَاهُ ، وَقَالَ : الْيَهُودُ يَفْعَلُونَ هَذَا.
وكلام الفقهاء كثير جداً في هذا فإذا كان في لبسهم فكيف بالأعياد وأمرها أعمق فعامة أعياد الناس لها متعلقات بأديانهم والأعياد هي أخص خصائص الأمم
وإذا كان هذا صنيع السلف مع أهل الكتاب وهم أقرب الناس إلى أهل الملة فما عسى يكون صنيعهم مع سنن الملاحدة وما تيقنا أنه محدث حتى في دين أهل الكتاب
قال الإمام البخاري في صحيحه [3834]:
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟
قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً , قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ.
قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ , قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ.
أَنَا أَبُو بَكْرٍ. قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟
قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. قَالَتْ وَمَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ.
فهذا أبو بكر الصديق ينكر على امرأة تتعبد بالصمت ويعلل ذلك أنه من عبادة أهل الجاهلية مع أن الصمت يكون عن غيبة ونميمة وغير ذلك وهو محمود بالجملة
وهذا المفتي مشتفع يدعي أنه شافعي
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح العلل (1/355):« وابن سيرين رضي الله عنه هو أول من انتقد الرجال وميز الثقات من غيرهم، وقد روي عنه من غير وجه أنه قال:إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، وفي رواية عنه أنه قال:إن هذا الحديث دين فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه؛ قال يعقوب بن شيبة:قلت ليحيى بن معين:تعرف أحداً من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم ؟ فقال برأسه أي لا ». ( مستفاد من بحث محمد خلف سلامة )
فما بالك وأبو عبيدة هذا هو ابن صحابي أصلاً ويروي عن أبيه قوله ومعلوم النهج في التسمح في الموقوفات
فاستبان أن خبر ابن ثوبان قد اعتضد بموقوف حذيفة وبمرسل طاووس وقد روي أيضاً هذا عن عمر من رواية قتادة عنه وقتادة لم يسمع عمر ولكنه فقي
فإذا كان كل من الأوزاعي ويحيى بن سعيد وسفيان وقتادة وغيرهم يروون هذه الألفاظ ولا يرون فيها رائحة النكارة فما بال المعاصرين ظهر لهم ما لم يظهر للمتقدمين
كان يكفي الانفصال لتضعيف الحديث إسنادياً ولكن الطعن في دلالته المتنية هنا الباقعة
والشواهد لمعنى هذا الخبر عديدة في التحري والحذر من التشبه بالكفار
قال الترمذي في جامعه 2761 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» وَفِي البَابِ عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
وهذا الحديث بمعنى حديث ( من تشبه بقوم فهو منهم ) لو تأمل المرء فإن عدم الأخذ من الشارب هي سمة أهل الإشراك ولا فرق بين ( ليس منا ) و ( فهو منهم )
ولو احتججنا بقوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإنه منهم )
لتثبيت دلالة الحديث لما كان ذلك بعيداً فإن التولي له صور من أهمها التشبه بالخصائص
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 6512 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «1»
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ: كُلْ. قَالَ اللَّهُ: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ نَحْوُ ذَلِكَ.
ونصارى بني تغلب يسمون أنفسهم نصارى وهم لا يتمسكون من النصرانية بشيء سوى شرب الخمر فاعتبرهم ابن عباس بانتحالهم الاسم متولين للنصارى
قال ابن المبارك في الزهد [578]:
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الطَّوِيلُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَأْكُلُ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ يَرْفَأُ:
إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ عَشَاؤُهُ فَأَعْلِمْنِي، فَلَمَّا حَضَرَ عَشَاؤُهُ أَعْلَمَهُ، فَأَتَى عُمَرُ، فَسَلَّمَ، وَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَرَّبَ عَشَاءَهُ، فَجَاءَ بِثَرِيدَةِ لَحْمٍ، فَأَكَلَ عُمَرُ مَعَهُ مِنْهَا، ثُمَّ قَرَّبَ شِوَاءً، فَبَسَطَ يَزِيدُ يَدَهُ، فَكَفَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ يَا يَزِيدُ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَطْعَامٌ بَعْدَ طَعَامٍ؟ وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَئِنْ خَالَفْتُمْ عَنْ سُنَّتِهِمْ لَيُخَالِفَنَّ بِكُمْ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ.
هذا إسناد صحيح وتأمل كيف أن عمر جعل التشبه بهذا المستصغر ذريعة للتشبه بما هو أكبر كما هو مشاهد اليوم
قال مسلم في صحيحه 5487- [28-...] حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمُوصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَغْسِلُهُمَا ، قَالَ : بَلْ أَحْرِقْهُمَا.
وقال أيضاً : 5485- [27-2077] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَخْبَرَهُ ، قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهَا.
تثبيت دلالة حديث ( من تشبه بقوم فهو منهم )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن هذا هو عصر العجائب بحق ، فمع شدة افتتان المسلمين بالكفار حتى أن كثيراً من المسلمين يعتقدون بالكفار كل فضيلة ويعتقدون بأهل الإسلام كل رذيلة حتى قاد هذا الاعتقاد كثيراً منهم إلى ترك الدين بالكلية نجد فتاوى سطحية عجيبة هم أصحابها مجاراة المزاج العام
لن تجد قبل عصر الاستعمار رجلاً يتكلم محاولة الطعن في حد الردة مثلاً أو الرجم
ولن تجد من هم أهون من السابق ممن يحاول تجويز بعض مظاهر التشبه بالكفار مثل الاحتفال بأعيادهم الخاصة
والعجيب أنهم يحاولون إسباغ صفة علمية على أبحاثهم عن طريق إقحام بعض أسماء الفقهاء ومحاولة الطعن في بعض الأحاديث المشهورة
ولو نظر العاقل لوجد أن تشبه المسلمين بالكفار بلغ مبلغاً مستفزاً ولو لم يرد أي حديث في النهي عنه لكان خليقاً بالعاقل أن يقف أمام هذا
وقد رأيت بحثاً لمابعدي شن هجوماً على حديث ( من تشبه فهو منهم ) ليخلص لجواز الاحتفال بعيد الأم !
والذي ما فكر مسلم طوال القرون الماضية به ولو اعتبرته من البر فأنت داخل في باب الإحداث في الدين والابتداع ولو اعتبرته من العادات فهذه مكابرة فأنتم تعدون الأمر براً وسأتحدث عن حديث من تشبه بقوم فهو منهم ثم أذكر شواهده الموقوفة والمرفوعة معنوياً واعتماد الفقهاء على أمثاله في الكثير من الأحكام ونبين لك عجلة هؤلاء القوم
ففي الوقت الذي يدعون فيه المذهبية وتقدير العلماء يقدمون على الطعن في أمور كبار كما فعل كمال المرزوقي حين طعن في قاعدة سيارة على ألسنة العلماء لا صغيرة مع الإصرار .
وكل هذا فقط ليراعي المزاج العام الذي تكتنفه نزعة إباحية
قال أحمد في مسنده 5114 - ثنا محمد بن يزيد يعنى الواسطي أنا بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم.
هذا الحديث شنوا عليه حرباً عجيبة في عصرنا وقد استنكره غير واحد مع العلم أنه مخرج في مسند أحمد وسنن أبي داود والحديث مشهور فلو كان منكراً لتكلم الأئمة في نكارته
نعم ابن ثوبان متكلم فيه غير أنه هنا ما سلك جادة
وأحاديثه عن حسان بن عطية ما رأيت فيها ما يستنكر
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 19783- حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ بن جبلة ، عَنْ طَاوُوسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيَ السَّاعَةِ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ
وسعيد بن جبلة شبه مجهول غير أن الخبر رواه سفيان الثوري والأوزاعي وهما من أئمة الفقه الذين لا يروون المنكر
وقال البزار في مسنده 2966 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا
الحديث المرفوع ضعيف لحال علي بن غراب ولكن الموقوف على حذيفة يكون قوياً وهو في الورع لأحمد بسند قوي عن يحيى القطان عن أبي عبيدة بن حذيفة ( ولا أحسبه أدركه وأن في السند سقطاً ولكن القطان كل شيوخه ثقات )
وليس سند الموقوف ممن ينظر في شأنه سوى أبي عبيدة بن حذيفة قال عنه أبو حاتم ( لا يسمى ) بمعنى أن اسمه كنيته
ويكفي لتعديله رواية ابن سيرين عنه فابن سيرين لا يروي إلا عن ثقة
قال ابن عبد البر في التمهيد (8/301):« أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة وأن مراسله صحاح كلها ليس كالحسن وعطاء في ذلك والله أعلم ».
قال ابن حجر في النكت (2/557):« صحح ابن عبد البر مراسيل محمد بن سيرين قال:لأنه كان يتشدد في الأخذ ولا يسمع الا من ثقة 0000 ».
وقال العلائي في جامع التحصيل (ص90):« وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين أنه قال:إذا روى الحسن ومحمد – يعني ابن سيرين – عن رجل وسمياه فهو ثقة ».
وانظر تعليق العلائي على هذه الكلمة في ترجمة الحسن البصري من هذا الفصل.
من حذق الإمام الشافعي في الرد على أهل الرأي ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الإمام الشافعي - رحمه الله - في الرسالة وهو يثبت حجية خبر الواحد
(1172)
قلت أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب " ان عمر بن الخطاب كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المراة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر
(1173) وقد فسرت هذا الحديث قبل هذا الموضع
(1174) سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاوس عن طاوس " أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي في الجنين شيئا فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين جارتين لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الاخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله بغرة فقال عمر لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره "
(1175) وقال غيره إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا
(1176) فقد رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضحاك إلى أن خالف حكم نفسه وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لقضى فيه بغيره وقال إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا
أقول : وهذان الخبران فيهما إبطال ثلاثة أصول فاسدة لأهل الرأي
الأصل الأول : رد خبر الواحد إذا خالف القياس فإن عمر بن الخطاب قبل خبر الواحد الذي يخالف القياس عنده فقال ( لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره)
وفي الخبر الذي قبله أن يقضي عمر بأن المرأة لا ترث من دية زوجها فرأي عمر من نظره لأدلة الشريعة العامة أن المرأة ما ينبغي أن ترث من دية زوجها فلما جاءه الخبر صار إليه وترك رأيه
فالشافعي كأنه يقول لأهل الرأي كان ينبغي عليكم أن تتركوا قياسكم ورأيكم وألا يأخذكم الغرور وأن تفعلوا كما فعل عمر فأنى لكم بمثل فقه عمر
فإن قيل : الخبر الثاني مرسل فالطاوس لم يسمع عمر فكيف يحتج به الشافعي ؟
فيقال : أهل الرأي يقبلون مرسل طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيلزمهم قبوله عن عمر من باب أولى
الأصل الفاسد الثاني : قولهم بأن خبر الواحد لا يقبل فيما عمت به البلوى
وتوريث المرأة من دية زوجها مما تعم به البلوى
الأصل الفاسد الثالث : قولهم خبر الصحابي غير الفقيه لا يقبل إذا خالف القياس
وإذا تجرأ السفلة على أبي هريرة ووصفوه بأنه غير فقيه فمن باب أولى يصفون الضحاك بن سفيان وحمل بن النابغة بضعف الفقه وقد قبل عمر والعامة من الفقهاء خبرهم في هذا
وقد يقال ينقض بهذه الأخبار أصل رابع من أصولهم وهو قولهم أن خبر الواحد في الحدود لا يقبل
فالخبر الأول في الديات وهي شقيقة الحدود والثاني في أمر الحدود
والشافعي في عامة كتابه الرسالة كان ينقض على القوم فمن تصدى لشرح كتابه أو حتى قراءته ولم يفهم حقيقة الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي لم ينتفع بالكتاب تمام الانتفاع
ومن الغلط أن نحمل كلام السلف على مفاهيمنا نحن الذين رسخ في عقولنا أنه لا كبير فرق بين أهل الحديث وأهل الرأي ، فإن أهل الحديث في ذلك الزمان كانوا قد قاموا على أهل الرأي ونافروهم تمام المنافرة ، ولما اشتهر الشافعي بالرد عليهم سموه ناصر السنة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( لا تقتلوا الجراد فإنه جند من جنود الله تعالى )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 1440 : حدثنا الحوطي نا إسماعيل بن عياش حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي زهير النميري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لا تقتلوا الجراد فإنه جند من جنود الله تعالى "
وقال الطبراني في الكبير 757 : حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا عياش ثنا أبي ( ح ) وحدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي زهير النميري أن :" رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم "
أقول : هذا الحديث ظاهره السلامة غير أن له علةً
فإن شريح بن عبيد تكلموا في سماعه من عموم الصحابة ، وأبو زهير النميري صحابي سكن الشام كما في ترجمته في تهذيب التهذيب
قال المزي في تهذيب الكمال (12/447) في ترجمة شريح بن عبيد :" وَقَال عثمان بن سَعِيد الدارمي ، عن دحيم : من شيوخ حمص الكبار ، ثقة.
وَقَال غيره : سئل محمد بن عوف هل سمع شريح بن عُبَيد من أَبي الدَّرْدَاء ؟ فقال : لا. قيل له : فسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما أظن ذلك ، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت وهو ثقة "
قال ابن أبي حاتم في المراسيل :" 327 سمعت أبي يقول شريح بن عُبَيْد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدم "
أقول : وهؤلاء جميعاً شاميون كأبي زهير النميري ، فمن أين لنا أنه سمع منه ؟
وأبو أمامة تأخرت وفاته جداً ، هذا مع طعن محمد بن عوف بسماع شريح من جميع الصحابة الذين روى عنهم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وإذا تقرر أن تأويل الصحابة مقبول فتأويل ابن عباس أولى بالاتباع والقبول ، فإنه البحر العباب وبالتأويل أعلم الأصحاب ، فإذا صح عنه تأويل الاستواء بالاستقرار وضعنا له الحد بالإيمان والتصديق "
وهذا باب واسع لا ينحصر وما كنا نظن أننا سيأتي يوم ونحاول التدليل فيه على وجود مثل هذه الأمور عند أقوام يدعون زوراً وبهتاناً اتباع منهج المتقدمين
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
7_ وقال الإمام أحمد في رسالته للمتوكل : ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شئ إلا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصابه رحمهم الله أو عن التابعين فأما غير ذلك فالكلام فيه غير محمود
والأدلة في ذلك كثيرة وانظر إلى قبولهم أثر مجاهد في المقام المحمود مع استنكارهم لروايته مرفوعاً
قال شيخ الإسلام في درء تعارض النقل والعقل (5/ 237) :" وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابه في إبطال التأويل ردا لكتاب ابن فورك وهو وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها وذكر من رواها ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عيانا ليلة المعراج ونحوه وفيها اشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة كحديث قعود الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول وقد يقال إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفا لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره سواء كان من المقبول أو المردود " - See more at:
وهذا الكلام من الشيخ يبين ما حصل عند المعترض من لبس وهو يقول هم كانوا يعلون المرفوعات بالوقف ولا يدري أن هذا الإعلال لا ينفي الحجية
فهذا نظير أن يختلف الحديث هل هو مسند الصحابي فلان أو من مسند الصحابي فلان ويكون سواء صح لهذا أو صح لهذا فهو حجة ولكن المحدثين يحبون الدقة والتفصيل
وكثير منهم أعل خبر توقيت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق وجعلوه موقوفاً على عمر ومع ذلك لم يتخلف فقيه عن القول به
وهناك خبر من ملك ذا رحم فهو حر أعل بالوقف على عمر وهو قول عامة أهل العلم بل نقلوه إجماعاً فالإعلال لا ينفي الحجية حتى في الفقه فكيف إذا كان أمراً لا مدخل للرأي فيه
وإذا كان مثل ابن عباس وابن عمرو تقبل آثارهم الموقوفة فما عسى يقال في مثل ابن مسعود وحذيفة وعلي بن أبي طالب ؟
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص88 :
" نحن نقول إنه ليس بمنكر أن يخالف ابن الحنفية ابن عباس ويخالف علي عمر وزيد بن ثابت ابن مسعود في التفسير وفي الأحكام .
وإنما المنكر أن يحكوا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين مختلفين من غير تأويل.
فأما اختلافهم فيما بينهم فكثير فمنهم من يعمل على شيء سمعه ومنهم من يستعمل ظنه ومنهم من يجتهد رأيه ولذلك اختلفوا في تأويل القرآن وفي أكثر الأحكام غير أن ابن عباس قال في الحجر بقول سمعه: ولا يجوز غير ذلك لأنه يستحيل أن يقول كان أبيض وهو من الجنة برأي نفسه "
فهنا ابن قتيبة يجزم بأن أثر ابن عباس الموقوف في الحجر الأسود له حكم الرفع لأنه يستحيل أن يقول في هذه المسألة الغيبية برأي نفسه
وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب (1/340) :" وكيف يجزم بأن الذي ورد من ذلك إنما هو من افتراء اليهود مع أن عليا وابن عباس وابن عمر و غيرهم ثبت عنهم الإنكار على من سأل اليهود عن شيء من الأمور "
قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (6/ 398_ 404) :
" قال الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي ، في كتابه الذي سماه ( الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاماً لأهل البدع والفضول ) ذكر فيه الأئمة الأثني عشر المتبوعين في العلم ، وهم : الشافعي ومالك وسفيان الثوري وأحمد ابن حنبل والبخاري وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه ، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان .
وقد ذكر في ترجمة سفيان بن سعيد الثوري أنه سئل عن قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) قال : علمه .
ثم ذكر في أثناء الترجمة : (( فإن قيل فقد منعتم من التأويل ، وعددتموه من الأباطيل ، فما قولكم في تأويل السلف ؟ وما وجهه ؟ نحو ما يروى عن ابن عباس في معنى ( استوى ) : استقر ، وما رويتم عن سفيان في قوله ( وهو معكم ) قال علمه
الجواب : قلنا لعلتين لا ثالث لهما .
على أن الجواب عن السؤال أن يقال : إن كان السلف صحابياً فتأويله مقبول متبع ، لأنه شاهد الوحي والتنزيل ، وعرف التفسير والتأويل .
وابن عباس من علماء الصحابة وكانوا يرجعون إليه في التأويل ، وكان يقول أنا من الراسخين في العلم .
إذ كان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ظهراني الأئمة الأربعة ، وسائر المشايخ من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يدأب ليلاً ونهاراً في البحث والتسآل عن النساء والرجال الذين عرفوا تأويل ما لم يعرفه في صغره ، وشاهدوا تنزيل ما لم يشاهده في حاله من كبره ، وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعرفة التأويل ، وكان رديفاً له فقال : ( اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين )
وكان لعمر مجلسان في كل يوم ، مجلس لكبار الصحابة ومشايخهم ، ومجلس لشبانهم وكان يأمر ابن عباس أن يحضر مع كبار الصحابة مجلسه ، فكانت إذا ألقيت عليهم مسألة يجيبون فيها ، قال لابن عباس : (( غص يا غواص دس يا دواس )) ، إذا أجاب ابن عباس بجواب صوبه وقرره .
الرد على من أنكر وجود موقوف له حكم الرفع ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن عصرنا هذا عصر العجائب بحق فكلما تعلم شخص شيئاً من العلم حرص على أن يحدث للناس بعض المفاهيم الجديدة ليحظى بشيء من وسم التجديد الموهوم في الدين
ومن ذلك ظهور رجل يدعى أبو الحارث الحسني ظهر بأطروحة أنه لا يوجد شيء اسمه موقوف له حكم الرفع وعلل ذلك في بعض المواطن أن الصحابة كانوا يأخذون عن بني إسرائيل
وعلى العموم هل وجد عن أحد من السلف أنه دفع اعتقاد أثر بأنه قد يكون مأخوذاً عن بني إسرائيل
هذا الأمر إنما كثر واشتهر في المتأخرين ينسبون للصحابة أنه كانوا يتكلمون بما لا يصح تصديقه ولا تكذيبه جازمين به ناشرين له !!
وقد استنكر أبو يعلى في إبطال التأويلات مثل هذا
والآن مع بعض البينات التي تدل على أن السلف كانوا يعاملون الموقوفات الواردة عن الصحابة معاملة المرفوعات زيادة على مجرد كونهم كانوا يذكرونها في كتب العقيدة
1_ وقال الدروي في تاريخه عن ابن معين 2543 :
سَمِعت يحيى يَقُول شهِدت زَكَرِيَّا بن عدي سَأَلَ وكيعا فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَان هَذِه الْأَحَادِيث يعْنى مثل حَدِيث الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَنَحْو هَذَا فَقَالَ وَكِيع أدركنا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وسُفْيَان ومسعر يحدثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا يفسرون بِشَيْء.
قوله ( هذه الأحاديث ) وذكر الكرسي موضع القدمين وهو أثر موقوف على ابن عباس يدل على أنه يعتبره له حكم الرفع
2_ وقال حرب الكرماني في مقدمة عقيدته :
" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم".
فذكر اعتقاداً ومنه قوله: "والله تبارك وتعالى على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السماوات السبع".
3_ وقال أبو منصور الأزهري في "تهذيب اللغة" (10/54):
"قلت والصحيح عن ابن عباس في الكرسي ما رواه الثوري وغيره عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكرسيُّ: موضع القدمين، وأما العرش فأنه لا يُقدر قدره، وهذه رواية اتفق أهل العلم صحتها، والذي روي عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم ، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار".
وقال اللالكائي في السنة 733 : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح ، ومحمد بن مخلد ، قالا : ثنا عباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر عنده هذه الأحاديث :
ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده ، وقرب غيره ، والكرسي موضع القدمين ، وأن جهنم لتمتلئ فيضع ربك قدمه فيها ، وأشباه هذه الأحاديث ؟
فقال أبو عبيد : هذه الأحاديث عندنا حق يرويها الثقات بعضهم عن بعض إلا أنا إذا سئلنا عن تفسيرها قلنا : ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا ونحن لا نفسر منها شيئا نصدق بها ونسكت.
4_ قال الدارمي في الرد على المريسي (179) فَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنَّ وَكِيعًا سُئل عَنْ حَدِيثِ عبد الله ابْن عَمْرٍو: «الجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْس» (1)؟ فَقَالَ وَكِيعٌ: هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، قَدْ رُوِيَ فَهُوَ يُرْوَى، فَإِنْ سَأَلُوا عَنْ تَفْسِيرِهِ لَمْ نُفَسِّرْ لَهُمْ، وَنَتَّهِمُ مَنْ يُنْكِرُهُ ويُنَازِعُ فِيهِ، والجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ.
فانظر هجمته على منكره مع كونه موقوفاً على ابن عمرو
5_ وقال الدارمي في الرد على المريسي ص594 :" وَاجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ سَمَّوْهُمُ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَأْثِرُونَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ كَمَا يَأْثِرُونَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَيَحْتَجُّونَ بِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَيَرَوْنَ آرَاءَهُمْ أَلْزَمَ مِنْ آرَاءِ من بعدهمْ، للاسم تَابِعِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: "وَلَا تُفْتِ النَّاسَ بِرَأْيِكَ" فَقَالَ: "رَأْيُنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ آرَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ"
6_ قال الآجري في الشريعة باب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك قال محمد بن الحسين : رحمه الله : اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع
استدلال قوي في نقض البدع وتقرير السنة التركية ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فكل بدعة يحدثها الناس ويتركها السني فإنه في ذلك متبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التركية ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك عبادة وإلا وهي ضلالة وبدعة
وحتى الوسائل إذا قام داعيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ولم يفعلوها ففاعلها بعدهم مبتدع
قال السمعاني في قواطع الأدلة (1/311) :" إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الأشياء وجب علينا متابعته فيه إلا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه الضب فأمسك عنه أصحابه وتركوه إلى أن قال لهم إنى أعافه وأذن لهم فى تناوله وهذا وجه الكلام فى هذه المسألة"
وهذا استدلال رائق يزداد قوة إذا علمت أن ترك أكل الضب فيه شبهة الطبعية بيد أن تركه للعبادة يخلو من هذه الشبهة
فبهذا الاستدلال تنقض جميع البدع العقدية والعملية والقولية
والحمد لله معز الإسلام بنصره
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( لَا تُطْعِمُوهُمْ مِمَّا لَا تَأْكُلُون ) يعني المساكين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أحمد في مسنده 25110 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ، فَقُلْتُ: أَلَا نُطْعِمُهُ الْمَسَاكِينَ؟
قَالَ: لَا تُطْعِمُوهُمْ مِمَّا لَا تَأْكُلُونَ.
حماد بن سلمة في روايته عن حماد بن أبي سليمان كلام
قال المزي في تهذيب الكمال :" أخبرنى أبو المثنى العنبرى أن أبا داود حدثهم قال : سمعت أحمد يقول : حماد مقارب الحديث ما روى عنه سفيان و شعبة ، و القدماء . قلت : هشام الدستوائى كيف سماعه عنه ؟ قال : قديما .
قال و سألت أحمد مرة أخرى عن سماع هشام الدستوائى عن حماد ، قال : سماعه صالح . قال : و سمعت أحمد قال : و لكن حماد عنده عنه تخليط ، يعنى : حماد بن سلمة "
وقد خالفه شعبة في السند
قال ابن جرير في تهذيب الآثار 442 - حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عائشة ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بضب فكرهه ، أو نهى عنه ، فقالوا : ألا نطعمه الخدم ؟ فقال : « لا تطعموهم مما لا تأكلون »
وقال عبد الله بن أحمد في العلل [ 4092 ] حدثني أبي قال حدثنا حجاج قال حدثني شعبة عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنها قالت اتى النبي صلى الله عليه وسلم بضب فكرهه أو نهى عنه فقالوا نطعمه الخدم فقال لا تطعموهم مما لا تأكلون قال شعبة ليس يذكر هذا عن إبراهيم أحد غير حماد.
وإبراهيم عن عائشة منقطع فقد دخل عليها ولم يسمع منها
قال العلائي في جامع التحصيل :" وقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم إبراهيم النخعي دخل على عائشة رضي الله عنها وهو صغير زاد الرازيان ولم يسمع منها شيئا"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
