فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
رفتن به کانال در Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
نمایش بیشتر2 066
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+97 روز
+3630 روز
آرشیو پست ها
قال تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ)
وكيف تكونت اللغات وما الحاجة إليها تطورياً وتكون الجمال في الأنثى وغشاء البكارة وما بين البشر من المشاعر مما يدعو للإيثار كلها معضلات تواجهها نظرية التطور
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174))
القطعية القرآنية التاسعة : ليس كل أهل الكتاب أو الكفار أهل للمخاطبة بالحسنى
قال الله تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
فاستثنى الذين ظلموا وهذا من تمام العدل الإلهي
القطعية العاشرة : لا يستوي المسلم والكافر الذين لا يدين بالإسلام
فمن يدخل اليهود والنصارى للجنة مطلقاً يجعل بعث الرسول وفرض الإيمان به مجرد عبث ويجعل من قضى حياته مصلياً صائماً كمن آثر الكفر
قال تعالى : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)
قال تعالى : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)
القطعية الحادية عشر : تعرض أنبياء الله عز وجل للسحر لا ينافي نبوتهم لأنه من قبيل الابتلاء الذي يكشفه الله ويخزي السحرة ، وكذا تسلط الشيطان على أبدان الناس بإذن الله
قال تعالى : (قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى)
فموسى خيل إليه من سحرهم أنها تسعى
وقال تعالى : (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)
وقال تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)
وتأويل هذه الآية يخالف اتباع الظاهر ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ولا يوجد أي امتناع في حملها على ظاهرها
القطعية الثانية عشر : قتل المرتد الذي ترك الحق بعدما استبان له أكثر من غيره أمر يرضي الله عز وجل
قال تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
علماً أن هؤلاء قد تابوا وفي الإسلام لا يقتل التائب ولكن هذا تنبيه على أصل الحكم فهؤلاء جاءتهم من الآيات ما لم يأتِ لغيرهم وقد أهلك الله فرعون أمامهم بآيات باهرة غير الآيات الأخرى
القطعية الثالثة عشر : زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين وقد آثرن الآخرة على الدنيا
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَإِنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)
فمن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهي على ذمته فقد آثرت الآخرة لذا لم يسرحها ، وهذه الآيات جاءت حثاً لهن على البقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يرين من زهده العظيم وتقلله إذ أنهن أثقلن عليه في أمر النفقة حتى هجرهن شهراً لذلك فحاله كانت أبعد ما تكون عن أحوال الملوك
فالتي جعلها الله أماً للمؤمنين ومعلوم أن المؤمنين يدخلون الجنة فكيف بأمهم ، والتي آثرت الآخرة على الدنيا ولا يختلف الناس أنها أحب نساء نبيه إليه هل يلمزها ويجوز دخولها للنار إلا زنديق
القطعية قبل الأخيرة : الواجب تجاه الصحابة الاستغفار لهم لا تتبع زلاتهم وإبرازها للعوام ولو بتصديق الروايات المكذوبة
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)
القطعية الأخيرة : ما يميز البشر عن الحيوانات أكثر مما يجمعهم ( وهذا رد على نظرية التطور )
قال تعالى : (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18))
فذكر الله أن للساعة علامات وأشراط تدل على قربها وذكر أمر الدابة صريحاً
قال تعالى : (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)
والدابة أحد أشراط الساعة وقد ذكرت في القرآن صراحة كما ترى !
القطعية القرآنية السادسة : عقاب المحصن يختلف عن عقاب غير المحصن
منكر عقوبة الرجم يلزمه أن يقول بأن الزاني المحصن والزاني غير المحصن عقوبتهما واحدة وهذا ينافي القياس والعدل
قال تعالى : (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
ففرق في الإماء بين من أحصنت ومن لم تحصن فناسب أن يكون ذلك أيضاً في غير الإماء
القطعية القرآنية السابعة : التفسير الصحيح للقرآن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتصل به
قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)
فكيف يمكننا أن نميز تفسير الزائغين عن تفسير غيرهم ما دام كل يوم يأتينا أحد ويخضع كتاب الله عز وجل للثقافة الغربية السائدة
قال تعالى : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44))
إذن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير القرآن الأسلم هو تفسيره لأنه أمر ببيان القرآن
فإن قلت : ليس كل الآيات فيها تفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم
فيقال : ولكن كل آية فيها تفاسير عن تلاميذ النبي وتلاميذ تلاميذهم ويغلب على الظن اتصال السند بالنبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً مع قلة اختلافهم وكون أكثره تنوع
نعم يجوز للمرء أن يستنبط من القرآن أموراً لم تكن منصوصة عن السلف كردود بعض الأئمة على أهل البدع ولكن بشروط من أهمها ألا يعارض ذلك الاستنباط التفسير السلفي يعني لا يناقضه وأما أن يأتي بمعنى زائد على التفسير السلفي ولا يأباه ظاهر اللفظ يعني هو محتمل في اللغة
وبهذا ينضبط الأمر بين الجمود والتفلت
القطعية القرآنية الثامنة : الكفر يكون بالشك كما يكون بالعناد والحق أوضح من أن يخفى على ذكي
وهذا بمناسبة كلام عدنان إبراهيم عن كون دارون لم يكن معانداً بل كان شاكاً !
قال تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46))
وقال تعالى : (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ)
قال تعالى : (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)
وقال الله تعالى : (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)
وهذه الآية ليتأملها المرء كثيراً فالهداية منة ونعمة من الله يصطفي بها من هو أهل لذاك ويصرف عنها من هو أهل للصرف
قال تعالى : (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض)
وقال تعالى : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)
وهذا جهاد طلب واضح من نبي الله سليمان وقد اتفقت كتب المسلمين واليهود والنصارى على أن داود وسليمان كانا يجاهدان في سبيل الله
نعم الجهاد في الشريعة الإسلامية فيه قيود وضوابط ولا يقتل غير المقاتل وينذر الناس ويعرض عليهم أمر الجزية في قيود أخر
وإلى المنهزمين الذين يشككون في أمر جهاد الطلب
يقال لهم لولا الله ثم هذا الجهاد لبقي العرب يأدون بناتهم ، ولو وصل إلى بلاد الكفر لما قتل الأمريكان ذلك العدد الهائل من الهنود ، ولما صار الذين يموتون من الإجهاض وضحايا إدمان الخمر أكثر من الذين يموتون في الحروب
وهذه حكمة الله ، والعجيب أن المعترضين على جهاد الطلب منهم يهود ونصارى وفي كتبهم جهاد الأنبياء ، ومنهم ملاحدة وعقيدتهم مبنية على أن البقاء للأقوى ، وأصل مالتوس أن الحروب والمجاعات صحية لأنها تقلل من المستهلكين فتكفي المواد المستهلكة للأحياء ، ونظريته لا زالت تدرس في كثير من الجامعات الأجنبية
ولو بقيت بلاد المسلمين تحت سلطان أهل الإسلام وجبيت الزكوات والجزية لما وقعت المجاعات والبلايا
وكما أننا نقاتل الكافر الذي لا يدفع الجزية فكذلك نقاتل المنتسب للملة إذا أغفل حظ الفقراء ولم يزك
وأعطني شريعة تجعل حظاً من الفيء وغنائم الحروب للفقراء والمساكين
وأجمعوا على أنه لا يقتل من لا يقاتل من النساء والصبيان والرهبان ، وقال عامة العلماء بعدم أخذ الجزية منهم ، واتفقوا على أن المرأة إذا أسلمت قبل أن يقدر عليها أنها لا تسبى
ومن ينكر جهاد الطلب ويصحح الجهاد من أجل الأرض فقد جعل الإنسان أسمى من الخالق وأعلى وحقه أعظم من حق الخالق
القطعية القرآنية الثالثة : المتلفظ بالشهادتين قد يخرج من الملة بكلمة يقولها وإن كان يقول الشهادتين
قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66))
ولا يختلف الناس وعليه يدل على السياق أنهم كانوا يتكلمون بالشهادتين
القطعية القرآنية الرابعة : تحطيم الأصنام من أوليات الأنبياء
تحطيم إبراهيم لأصنام قومه ليبين لهم أنها لا تضر ولا تنفع معروف
قال تعالى في قصة بني إسرائيل مع العجل : (قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98))
فعباد الأوثان فتنتهم بالأوثان أنها تضر وتنفع فإذا هدمت أمامهم ذهبت هذه الفتنة ، وهذا ما ينبغي أن يفعل بالأضرحة أيضاً
القطعية القرآنية الخامسة : للساعة أشراط تدل على قربها .
من أساليب المنكرين لأشراط الساعة الكبرى كالدجال وغيره ، دعواهم أن هذا ينافي كون الساعة تأتي بغتة ، وهذا من الجهل فإن موت المرء هو قيام ساعته كما قال عمار بن ياسر ( من مات فقد قامت قيامته )
وظهور بعض العلامات لا ينافي مجيئها بغتة ، فما بين العلامة والساعة مجهول للناس
قطعيات قرآنية نكشفها للمدعو عدنان إبراهيم ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن من المعلوم من طريقة عدنان إبراهيم أنه اخترع لنفسه نهجاً خاصاً عبثياً في البحث العلمي ، فهو يحتج بالضعيف إن شاء وينكر الصحيح المتواتر إن شاء ويؤمن بالغيبيات إن شاء ويشكك بها إن شاء وينكر الدعاوى الصحيحة ويصحح الدعاوى الباطلة فله نهج خاص به في أصول الفقه وأصول الحديث
وتجد أنه دائماً ينتصر للسائد في الثقافة الغربية والاحتجاج بكلام المستشرقين في كلامه أكثر بكثير من الاحتجاج بكلام العلماء الشرعيين بل ينظر إليهم بتوقير ظاهر ويكثر الإزراء على العلماء الشرعيين
وقد رأيته في بعض مقاطعه يدعي على بعض الأحاديث أنها تخالف قطعيات قرآنية ، والواقع أنها تخالف فهمه هو للقرآن وهو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ والخاص والعام كما شرحته في مقال آنف
وإلا القرآن فسره العشرات من علماء الحديث واللغة والفقه ما فهم أحد منهم أن الرجم أو أخبار أشراط الساعة تخالف القرآن أو أن أولية آدم محل شك
وإنما جاءت هذه الأفكار بعد الاستعمار تأثراً بالنظرة الغربية السائدة ، ويكفيك في التدليل على أن هذه أفكار إنما أخذت من السلطان الثقافي الغربي أنها لم تظهر إلا بعد الاستعمار وتقسيم الدول والعلماء قبل ذلك على اختلاف مشاربهم لا يأنفون من هذه الأحكام
وهنا في هذا المقال سأعكس على عدنان منهجيته وسأحتج عليه بما أراه قطعيات قرآنية وكيف أنه خالف هذه القطعيات إلى روايات ضعيفة ومشكوك في صحتها وبعضها مكذوب
القطعية الأولى : عدالة الصحابة .
قال الله تعالى : (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
هذه الآية قسمت الصخابة إلى قسمين قسم أنفق قبل الفتح وقاتل وقسم أنفق بعده وقاتل وكلهم وعدهم الله الحسنى بلسان عربي مبين
فهل يعقل أن يكون هؤلاء الذين وعدهم الله هذا الوعد غير عدول ؟
هل يعقل أن الذين أثنى الله عليهم هذا الثناء منعوا علياً الخلافة عصبية ؟
وقال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر)
فهل يعقل أن هؤلاء سكتوا على اغتصاب خلافة ؟
قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
فبعد هذا كيف لا يقال أنهم في الجنة بعد هذا الوعد ، ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار بايعوا لأبي بكر وعمر وعثمان
فكيف نترك هذه القطعيات القرآنية ونبحث في روايات تاريخية الله أعلم بصحتها بل كثير منها مكذوب كما حققه غير باحث
وقال تعالى :( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
فكيف يتمالأ الراشدون الذين حبب إليهم الإيمان على سلب الخلافة ممن يستحقها ؟
القطعية الثانية : جهاد الطلب من سنن الأنبياء
قال تعالى : (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25))
وهذا جهاد طلب واضح وبنو إسرائيل رفضوا جهاد الطلب ولو كان جهاد دفع لما كان لهم فيه خيار
ولو كان جهاد الطلب ظلماً لما أمر الله به نبيه موسى
قال تعالى : (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)
وكانوا يعبدون الأحجار ويعقلون أنها تكون آلهة ، ولا يعقلون أن محمداً صلى الله عليه وسلم الذين يعلمون صدقه وأمانته يكون نبيا!
وهم يدعون أن معهم العقل !
وهذه حال كل من عارض الوحي
بل اليوم لو جئت لطبيب وأنت عامي وقلت له أريد أن أناظرك في الطب وما قرأت كبير شيء ولا علمه يناسب علمك لرأى عامة العقلاء أنه لا حق لك بذلك وأنه لا لوم عليه في رفض دعواك هذه
فكيف يريد الإنسان بعلمه القاصر أن يكون حاكماً على وحي رب العالمين
قال يحيى بن سلام في تفسيره وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ التَّيْمِيُّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَافَرُوا نَقَرَ لَهُمُ الْهُدْهُدُ عَنْ أَقْرَبِ الْمَاءِ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ: وَكَيْفَ يَعْلَمُ أَقْرَبَ الْمَاءِ فِي الأَرْضِ، وَلا يَعْلَمُ بِالْفَخِّ حَتَّى يَأْخُذَ بِعُنُقِهِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَذَرَ لا يُغْنِي مَعَ الْقَدَرِ شَيْئًا؟ .
فاعتراض هذا الضال نافع الأزرق إمام الأزراقة له نظائر كثيرة في كلام المعاصرين بل تجد المرء منهم رأساً يقول أن هذا كلام ابن عباس وليس وحي ويجزم أنه إسرائيلية ويدفعه فنافع إمامهم بل اعتراضه أقوى من كثير مما يعترضون به وكأن الصحابة الكرام يفسرون القرآن بالمكذوب وما يدفعه النظر وما لا يعلم صحته وقد تركهم النبي صلى الله عليه وسلم هملاً من التفسير حتى لجأوا لمثل هذا
ولا نعلم في المتأخرين أحد زكى الله باطنه غير أن الصحابة الكرام زكى رب العالمين بواطنهم
قال الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8))
فلهذا نتبعهم ونعول عليهم وفي الباب أحاديث وآثار غير أنني في هذا المقال خصصت الأمر للآيات القرآنية
ولا يوجد فريق في الدنيا إلا ولهم أسلاف لهم كتب عليها يعتمدون ولكن عامة الناس لا يعملون بما في كتب أسلافهم وهذا ظاهر في اليهود والنصارى والرافضة والصوفية والجهمية وحتى ظهر في الملاحدة ومن لا يعمل بما في كتب أسلافه ليس أهلاً أن يدعو الناس لدينه لأن ذلك في الحقيقة دعوة لهذه الكتب التي يعرض عنها هو نفسه فكيف يأمرهم بأمر هو أول من يخالفه وليس الأمر أنه يخالف من باب الشهوة والمعصية مع بقاء أتقياء يعملون بل يخالفون من باب المضادة بل يكثر فيهم أنهم ينكرون على أهل الحق أموراً في كتب أسلافهم وهذا متكرر ويحصل كل يوم
قال الله تعالى : ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ)
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
السلفية قطعية قرآنية وخيار عقلاني ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فيقول الله تعالى عن السابقين ( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ) ، وقال سبحانه وتعالى عن أصحاب اليمين ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين )
وهذه الآيات تدل بوضوح على أن الصلاح في المتقدمين أعظم وهذا مشاهد في واقع الأمة من الناحية العلمية والعملية
فنحن لا يوجد في زمننا رجل يحفظ عامة الأحاديث بأسانيدها مع عللها وفروع الفقه مع إتقان العربية ، بل في عصرنا ظهرت الفهارس والموسوعات البحثية ولسنا قادرين على مباراتهم
ولو نظرت في أحوال أمثال الحسن البصري وسعيد بن المسيب وأحمد ابن حنبل وسفيان الثوري من الزهد والتقوى لوجدت أنه لا يوجد في المعاصرين من يبلغ عشرهم والتوفيق متعلق بالتقوى
قال الله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله )
وقد قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ)
ولسائل أن يسأل كيف لنا أن نعلم المحكم من المتشابه فلا بد من وسيلة تمييز فلا تجد وسيلة سوى السنة وآثار السلف
فما كان خارجاً عن ذلك فهو اتباع المتشابه ولا يعرف في فرق المسلمين فرقة اعتنت بالحديث بحثاً وتصنيفاً وجرحاً وتعديلاً كأهل الحديث
ثم إننا لنا أهواء تتفاوت بحسب ما نقع تحته من الضغوط وما تتشوف له نفوسنا فمن مائل للين ومن مائل شدة ، ومنا من أثرت فيه الهزيمة النفسية أمام الغرب تأثيراً بالغاً فكيف لك أن تتأكد أن نظرك للنصوص ليس متأثراً بأهوائك وهو من اتباع المتشابه اتباعاً للظن وما تهوى الأنفس
الوسيلة التي تبرهن فيها على ذلك هو أن يكون لك سلف في قولك
وهنا نقطة فمن الناس من يقول بالقول بالهوى ثم يذهب يبحث عن أي سلف له وله بفهم الكلام بالخطأ ويترك قول الأكثر والأوضح والبعيد عن الاشتباه فهذا لا يختلف كثيراً عن الذي يحدث قولاً لا سلف له فيه
كالذي يأتي لقول سفيان الثوري وإبراهيم النخعي في المرتد ( يستتاب أبداً ) ويستدل به على أنهم لا يقولون بحد الردة
وتفوته أمور أظهرها أن الأسانيد التي رويت فيها هذه الأخبار عنهم أقوى منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيرهم في إثبات حد الردة
ويفوته أن أحداً لم يفهم هذا الفهم ولا توجد استتابة إلا وبعدها قتل وأنه صح عنهما القول بقتل المرتد فقولهم ( يستتاب أبداً ) في مسألة معروفة وهي إذا ارتد وتاب ثم ارتد وتاب ثم ارتد وتاب إلى متى يبقى يستتاب فرأى بعض الفقهاء أن له حداً معيناً لا يستتاب بعده ورأى بعضهم أنه متى أظهر التوبة قبل منه ولو عاد ألف مرة
ولو تلاحظ أن مثل هذه الأبحاث لم تظهر إلا في الزمن هذا فيما بعد الاستعمار وفي وقت هجران الأحكام الشرعية فكأنه تبرير للواقع ومسايرة للثقافة الغربية الغالبة التي كأي نتاج بشري يكون لها بريق في بعض الأحيان ثم تزول ، بل هذا هو حقيقة هذا الأمر
فالسلفية خيار عقلاني متحتم كما أنه قطعية قرآنية تظهر من الفاتحة في قوله تعالى ( صراط الذين أنعمت عليهم )
وقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وهذا هو حال السلف في زمن الصحابة والتابعين
وقال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)
والحقيقة التاريخية التي لا تتخلف أن في زمن الصحابة والتابعين كان هناك تمكين عظيم للأمة الإسلامية فهذا معناه أنهم كانوا على إيمان صحيح ، وقد حصل لمن هو دونهم بعض النصر والفتوح من باب عقوبة الظالم والتنفيسات للناس ولكن الفتوحات المحضة التي كان خيرها غالب وظاهر هي التي كانت في زمن السلف
وبعض الناس يأتي لأمور قال بها السلف فيدعي مخالفتها للعقل ، وهي إنما تخالف عقله حين أرهبه كافر
وقد أراد المشركون أن يرهبوا الصديق في حادثة الإسراء فقال له ما معناه ( ويحكم أنا أصدقه فيما هو أعظم من ذلك أنا أصدقه بوحي السماء )
وبعض الاعتراضات إنما تأتي من قصور العقل وغفلته عن بعض الأمور
كما قرب الله عز وجل للمشركين أمر البعث بالمطر الذي ينزل على الأرض فيحييها بعض موتها وأن إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه وأنه لا بد للناس من حساب وإلا لا يعقل أن يذرهم الله عبثاً
أثر جليل في ثواب من ترك استماع المعازف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن كثير في البداية والنهاية :" وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَسْمَاعَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ عَنْ مَجَالِسِ اللَّهْوِ، وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ، أَسْكِنُوهُمْ رِيَاضَ الْمِسْكِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَسْمِعُوهُمْ تَمْجِيدِي وَتَحْمِيدِي، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"
وذكره بمثل المتن والإسناد ابن القيم في حادي الأرواح
وهذا إسناد صحيح غاية ، ومحمد بن المنكدر تابعي جليل من العلماء تتلمذ عليه السفيانان ومالك وأيوب وغيرهم من العلماء واتفق الناس على توثيقه وجلالته
و قال إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة : كان من معادن الصدق ، و يجتمع إليه الصالحون ، و لم يدرك أحدا أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منه . يعني لتحريه
و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " ، و قال : كان من سادات القراء لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كان يصفر رأسه و لحيته بالحناء .
ووالده المنكدر هو خال عائشة
و قال الشافعى فى مناظرته مع ( عشرة ) ، فقلت : و محمد بن المنكدر عندكم غاية فى الثقة ؟ قال : أجل ، و فى الفضل .
و قال يعقوب بن شيبة : صحيح الحديث جدا .
و قال إبراهيم بن المنذر : غاية فى الحفظ و الإتقان و الزهد ، حجة.
فهذا الأثر يستفاد منه شهرة تحريم المعازف في ذلك الزمان وقد تكلمت على مثل هذا في مقالي عن الاحتجاج بفقه التابعي
وبابي الآن الوعظ ، فآثر أخي المسلم ترك هذا الأمر لله ليعوضك ما هو خيرٌ منه ودع عنك مزامير الشيطان فوالله هي مفسدة للقلب مشغلة للذهن مبعدة له عن الله عز وجل
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال وقرب إلى الجماعة طعاماً فَأَكَلُوا مِنْهُ إِلَّا ابْنَ تَيْمِيَّةَ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: كَيْفَ آكُلُ مِنْ طَعَامِكُمْ وَكُلُّهُ مِمَّا نَهَبْتُمْ مِنْ أَغْنَامِ النَّاسِ وَطَبَخْتُمُوهُ بِمَا قَطَعْتُمْ مِنْ أَشْجَارِ النَّاسِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ قَازَانَ طَلَبَ مِنْهُ الدُّعَاءَ فَقَالَ فِي دعائه " اللهم إن كان هذا عبدك مَحْمُودٌ إِنَّمَا يُقَاتِلُ لِتَكُونَ كَلِمَتُكَ هِيَ الْعُلْيَا وَلِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لَكَ فَانْصُرْهُ وَأَيِّدْهُ وَمَلِّكْهُ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَطَلَبًا لِلدُّنْيَا وَلِتَكُونَ كَلِمَتُهُ هِيَ الْعُلْيَا وليذل الإسلام وأهله فأخذ له وزلزله ودمره وأقطع دبره " قَالَ: وَقَازَانُ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ.
قَالَ: فَجَعَلْنَا
نَجْمَعُ ثِيَابَنَا خَوْفًا مِنْ أَنْ تَتَلَوَّثَ بِدَمِهِ إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ نجم الدين بن صَصْرَى وَغَيْرُهُ: كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنَا وَتُهْلِكَ نَفْسَكَ، وَاللَّهِ لَا نَصْحَبُكَ مِنْ هُنَا، فَقَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ"
وهذا شجاعة عظيمة من ابن تيمية فقازان هذا سفاح
وجاء في كتاب مشاهير علماء نجد للبسام في ترجمة سليمان بن عبد الله صاحب تيسير العزيز الحميد :" وكان _ رحمه الله _ مع ما ذكرنا عنه من الفضل والعلم، شديد الغيرة على حرمات الإسلام والدين، أمارا بالمعروف نهاءا عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد أكرمه الله تعالى بالشهادة سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين من الهجرة، وذلك عندما وشى به بعض المنافقين، إلي إبراهيم بن محمد علي باشا، عندما إ ستولى على مدينة الدرعية سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين، فأحضره إبراهيم باشا، وتكلم عليه وأنبه تأنيا شديدا، وأحضر آلات اللهو والمنكر1 بين يديه إغاظة له، ثم أخرجه إلي المقبرة وأمر الجند أن يطلقوا عليه رصاص بنادقهم دفعة واحدة، فأطلقوه عليه فمزق جسمه وفاضت 2 روحه إلي ربه تشكو الظلم، فنعوذ بالله من هذه الوحشية، والقسوة المجردة عن الإنسانية والرحمة.
ونسأل الله أن يتغمد ذلك الشيخ الصابر المجاهد بالرحمة والغفران، وأن يجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا وصلي الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: فَمَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي، فَأَلْيَنَهُ وَوَهَّنَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ، فَقَالَ: قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ، فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، لَقَتَلْتُكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي جَعْفَرٍ: أَنَا وَاللَّهِ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الْمَهْدِيِّ، يَعْنِي ابْنَهُ.
وقال يعقوب بن شيبة في مسنده " ثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثَنَا جَدِّي , قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِيِّ، قَالَ ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [ص:73] عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ، بَعَثَ إِلَيَّ، وَكَانَ قَتَلَ يَوْمَئِذٍ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ بِالْكَافِرِ كُوبَاتٍ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَقَامَ أُولَئِكَ الْجُنْدَ بِالسُّيُوفِ وَالْعُمُدِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَعَدْتُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَحِدْتُ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مِنْ حَيْثُ حِدَتَ أَجِبْ إِلَيَّ مَا سَأَلْتُكَ، قَالَ: وَمَا لَقِيتُ مُفَوَّهًا مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ: فَحِدْتُ أَيْضًا، فَقُلْتُ: كَانَ لَهُمْ عَلَيْكَ عَهْدٌ، وَإِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفِيَ لَهُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي جَعَلْتَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا جَعَلَنِي وَإِيَّاهُمْ وَلَا عَهْدَ لَهُمْ عَلَيَّ، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قُلْتُ: هِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الدَّمِ بِالدَّمِ، وَالثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ "، فَقَالَ لِي: وَلِمَ وَيْلَكَ؟ قَالَ: أَوَلَيْسَتِ الْخِلَافَةُ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصِفِّينَ؟ قُلْتُ لَوْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَضِيَ عَلِيٌّ بِالْحَكَمَيْنِ، قَالَ: فَنَكَّسَ وَنَكَّسْتُ انْتَظَرَ قَالَ: فَأَطَلْتُ ثُمَّ قُلْتُ: الْبَوْلُ، قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا: أَيْ اذْهَبْ، قَالَ: فَقُمْتُ فَجَعَلْتُ لَا أَخْطُو خُطْوَةً إِلَّا ظَنَنْتُ أَنْ رَأْسِيَ يَقَعُ عِنْدَهَا
فتأمل ثبات الأوزاعي أمام هذا السفاح
وجاء في البداية والنهاية لابن كثير :" وَكَانَ يَوْمَ قَازَانَ فِي جُمْلَةِ من كان مع الشيخ تقي الدين بن تَيْمِيَّةَ لَمَّا تَكَلَّمَ مَعَ قَازَانَ، فَحَكَى عَنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ لِقَازَانَ وَشَجَاعَتِهِ وجرأته عليه، وأنه قال لترجمانه قل للقان: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ مُسْلِمٌ وَمَعَكَ مُؤَذِّنُونَ وَقَاضٍ وإمام وشيخ على ما بلغنا فغزوتنا وبلغت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدك هلاكو كَانَا كَافِرَيْنِ وَمَا غَزَوَا بِلَادَ الْإِسْلَامِ، بَلْ عاهدوا قومنا، وَأَنْتَ عَاهَدْتَ فَغَدَرْتَ وَقُلْتَ فَمَا وَفَّيْتَ.
قَالَ: وَجَرَتْ لَهُ مَعَ قَازَانَ وَقُطْلُوشَاهْ وَبُولَايْ أُمُورٌ وَنُوَبٌ، قَامَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِيهَا كُلِّهَا لِلَّهِ، وقال الحق ولم يخش إلا الله عزوجل.
وقال ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري (7/436) :" فَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدثنَا عَمِّي قَالَ دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مَنْ هُوَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَالَ كَذَبْتَ هُوَ عَلِيٌّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ فَدخل الزُّهْرِيّ فَقَالَ يَا بن شهَاب من الَّذِي تولى كبره قَالَ بن أُبَيٍّ قَالَ كَذَبْتَ هُوَ عَلِيٌّ فَقَالَ أَنَا أكذب لَا أبالك وَاللَّهِ لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وَسَعِيدٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَذَكَرَ لَهُ قِصَّةً مَعَ هِشَامٍ فِي آخِرِهَا نَحْنُ هَيَّجْنَا الشَّيْخَ"
فتأمل قول الزهري للخليفة ( لا أبا لك ) لما أغضبه وتكلم في علي بما لا يصلح
وجاء في طبقات الحنابلة :" وقال أَبُو بَكْرِ بْنُ جَابِرٍ خادم أبي دَاوُد كنت مع أبي دَاوُد ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب ففتحته فإذا خادم يقول هذا الأمير أَبُو أَحْمَد الموفق يستأذن فدخلت إلى أبي دامد فأخبرته بمكانه فأذن له فدخل وقعد ثم أقبل عليه أَبُو دَاوُد فقال: ما جاء بالأمير فِي مثل هذا الوقت فقال: خلال ثلاث فقال: وما هي قَالَ: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنًا ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى من محنة الزنج فقال: هذه واحدة هات الثانية قَالَ: وتروى لأولادي كتاب السنن فقال: نعم هات الثالثة قَالَ: وتفرد لهم مجلسا للرواية فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال: أما هذه فلا سبيل إليها لأن الناس شريفهم ووضيعهم فِي العلم سواء.
قَالَ ابن جَابِر وكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون فِي كم حيري ويضرب بينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة"
وهذا موقف جليل من أبي داود
وجاء في ترجمة أبي الفضل الجيلي من ذيل طبقات الحنابلة :" وسئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي؟ فقال: كان حافظا ثقة يقرأ الحديث قِرَاءَةً حسنة مبينة صحيحة بصوت رفيع إمام في السنة. وكان شاهدا معدلا. بلغني أنه دعي إلى الشهادة للخليفة بما لا يجوز، فامتنع من الشهادة، وطرح الطيلسان، وقال: ما لكم عندنا إلا هذا"
وقال ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِنِّي لَحَاضِرٌ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ وَالِي الْمَدِينَةِ، فَأَتَى الْغِفَارِيُّونَ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَلْ فِيهِمُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ تَحَكُّمٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، كَثِيرُو الأَذَى لَهُمْ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ سَمِعْتُمْ، فَقَالُوا: سَلْهُ عَنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَيَتَّبِعُ هَوَاهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي وَالسَّيَّافُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ فَيُقْتَلَ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ سَمِعْتَ يَا حَسَنُ مَا قَالَهُ، فَقَالَ: سَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ.
باب في بعض من لم تأخذه في الله لومة لائم ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا جمع لأناس قالوا كلمة حق أمام سلطان جائر ، وكنت قد فصلت في مسألة الكلام على السلاطين في مقالاتي تقويم المعاصرين وأنا هنا لا أتكلم عن أناس حركهم تجاه بعض الأمراء الدنيا ، إنما أتكلم عن أناس حركهم الحمية على الدين وقالوا كلمة الحق عند السلطان الجائر
قال مسلم في صحيحه 39 - (864) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، فَقَالَ: " انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] "
فهذا الصحابي الجليل كعب بن عجرة يصف أميراً بالخبث لأجل بدعة عملية ، لأجل أنه استبدل القيام بالجلوس ولأن ذلك يحصل أمام الناس فيتخذونه قدوة غضب من ذلك
فكيف لو رأى من استبدل الاستغاثة بالله بالاستغاثة بالمخلوقين ؟
واستبدل الدعاء للميت والاستغفار له بدعائه وطلب استغفاره ؟
واستبدل تكفير الكافرين بتسميتهم الآخر ؟
واستبدل الأحكام الشرعية بزبالات عقول الكفار المسماة بالقوانين الوضعية ؟
واستبدل بناء المساجد وهدم أوثان الشرك ببناء معابد للهندوس ؟
واستبدل أمر نساء المسلمين بالستر بالحرب على النقاب وترك الدعارة والخلاعة واللباس بل واللباس الكاشف ؟
واستبدل صيانة نساء المسلمين وقرارهن في بيوتهن بإرسالهن مبتعثات إلى بلاد الكفار التي تنتشر فيها الخلاعة حتى سمعنا ما يبكي مما يدنس الأسماع وتزكم لرائحته الأنوف ، وفي بريطانيا استجبن لإرهاب المنقبة فتركن اللباس الشرعي ( خوفاً بدعواهن ) فأين العناد الذي كنا نراه أمام الهيئة فلا بارك الله فيهن ولا في أهاليهن ولا في قضاة جهنم الذين وقعوا على إرسالهن لحى السوء التي ما نبتت على خير ولا على تقوى ؟
ومن استبدل إذلال أهل البدع والبراءة ممن يسب أمهات المؤمنين بتسميتهم إخوة وطن والحكم لهم بالشهادة وإذلال أخوة العقيدة ؟
ومن استبدل طلب الهداية من الكتاب والسنة بطلبها من زبالات عقول الفلاسفة والمتكلمين وتسمية ذلك توحيداً ؟
والمقام في هذا يطول وقد يستغرق ولسنا هنا لهذا القصد
وقال مسلم في صحيحه 53 - (874) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: «قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ».
فهذا الصحابي الجليل يطلق اللفظ الغليظ على أمير بدل سنة فحسب فكيف بمن بدل شرع الله بما يناقضه من أهواء الناس في العقيدة أو الشريعة أو السياسة
وقال عبد الرزاق في المصنف 3226 - عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: إِنَّ عُبَيْدَةَ لَآخِذٌ بِيَدِي إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بَعْدَمَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ عُبَيْدَةُ: «مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ نَعَّارٌ بِالْبِدَعِ»
عبيدة السلماني تابعي مخضرم من كبار علماء التابعين يقول هذه الكلمة في مصعب بن الزبير لما أحدث حدثاً في هيئته عن قوله للأذكار ، ولا أدري ما سيقول أصحاب البدعة الحسنة في هذا وفي المثالين السابقين ؟
فكيف بالبلاء الذي نراه اليوم
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (13/172) :" قَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِي: كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ النَّضْرِيّ قَاضِي مَرْو وَنَسَف صُلْبَ المَذْهَب، فَدَخَلَ صَاحِبُ غَزْنَة سُبُكْتِكِيْن بَلْخَ، وَدَعَا إِلَى مُنَاظرَة الكَرَّامِيَّة، وَكَانَ النَّضْرِيُّ يَوْمَئِذٍ قَاضِياً ببَلْخ، فَقَالَ سُبُكْتِكِيْن: مَا تقولُوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الزُّهَّاد الأَوْلِيَاء؟ فَقَالَ النَّضْرِيُّ: هَؤُلاَءِ عِنْدنَا كَفَرَة. قَالَ: مَا تقولُوْنَ فِيَّ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَعْتَقِدُ مَذْهَبَهُم، فَقولُنَا فِيْكَ كَذَلِكَ. فَوَثَبَ، وَجَعَلَ يضربُهُم بِالدّبوس حتى أَدمَاهُم، وَشجَّ النَّضْرِيَّ، وَقيَّدهُم وَسَجَنَهُم، ثُمَّ أَطلقهُم خوفَ الملاَمَة"
الله أكبر ما هاب السلطان سُبُكْتِكِيْن وصرح بتكفير الكرامية أمامه وبتكفيره هو إن كان على مذهبهم
وقال مسلم في صحيحه 312 - (189) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ - ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ - قَالَ: " سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] الْآيَةَ.
فسبحان الله الغني الملك ذا الغنى الذاتي يغرس كرامة الفقير الضعيف بيده فما أكرمه سبحانه ، اللهم تفضل علينا بكرمك وألحقنا بعبادك الصالحين
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
هذه منزلتك عند الله_ عز وجل _ إن كنت صالحاً ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه خاطرة يسيرة بعيداً عن كل ما يجوب في الأفق من ضجيج
يقول الله تعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
ويقول سبحانه : (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
فملائكة الله عز وجل الذين لا يعصون الله ما أمرهم يتقربون إلى الله بالاستغفار لعباده المؤمنين ، ولولا أنهم علموا أنه سبحانه يحب ذلك ما فعلوه
ولو قيل لك أن فلاناً الرجل الصالح يدعو لك لاستبشرت بدعائه فكيف بدعاء الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
فإن قلت : أليس صالحي بني آدم خير من الملائكة فأنى لي ببركة دعائهم
فيقال لك : أما إنك لو كنت صالحاً لأصابك دعاؤهم كثيراً
قال البخاري في صحيحه 831 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "
فإن كنت صالحاً فيصيبك دعاء كل موحد في صلاته
بل أزيدك قد استغفر لك أول من حارب شرك الأصنام في الأرض وأول من حارب الشرك السماوي بعبادة الكواكب ، وكذا خير الأنبياء
فأما أول من حارب الشرك الأرضي فنوح عليه الصلاة والسلام
حيث قال : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً)
وأما من حارب شرك عبادة الكواكب وحطم الأصنام بيده فإبراهيم واستغفر حيث قال : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (41))
وأما خير الخلق ففي قوله تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ)
ونعم الله عز وجل على خلقه كثيرة ، وإنما هنا أخص ما ذكر في فضل الصالحين وأهل الإيمان الذين استغفر لهم الملائكة والأنبياء وكل صالح سلم عليهم وهو قريب من ربه ، فأي فضل وأي عناية
قال البخاري في صحيحه 6502 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ "
تأمل السطر الأخير ( وأكره مساءته ) ، أما لو قال لك مخلوق مثلك ( أكره مساءتك ) لكان ذلك من أرق الكلام وأطيبه على النفس ومن أبلغه في إيصال المودة والمحبة ومن أدعاه إلى السرور والغبطة فكيف بمن يقول له هذه الكلمة من بيده ملكوت كل شيء الله عز وجل سبحانه خالق كل شيء ، فهذه منزلتك عند الله إن كنت صالحاً أفلا يستحق هذا هجران الملذات التي تغضبه والتي نغصت بما نغصت
وقال مسلم في صحيحه 312 - (189) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ - ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ - قَالَ: " سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] الْآيَةَ.
فسبحان الله الغني الملك ذا الغنى الذاتي يغرس كرامة الفقير الضعيف بيده فما أكرمه سبحانه ، اللهم تفضل علينا بكرمك وألحقنا بعبادك الصالحين
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وهذا ليتنبه المرء عند قراءته في تفاسير هؤلاء حتى المسندة منها
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وروى الحكم بن معبد في كتاب الرؤية عنه تفسير الاستواء بالجلوس كما ذكره الدشتي في الحد وإسناده قوي
قال الأخ مأمون السوري في مقال له في هذا :" [معاني الاستواء الواردة عن السلف وبطلان تفسير (استوى) بــ (استولى)]
1-(علا):
أ-مجاهد بن جبر (103هـ) [أخرجه البخاري معلقاً 4/387 باب وكان عرشه على الماء]
ب-أبو عبيدة معمر بن المثنى (209هـ) [العرش للذهبي 4 ومجموع الفتاوى 5/520]
جـ-محمد بن جرير الطبري (310هـ) [تفسيره 1/192 و13/94 و19/28 والعرش للذهبي 3]
د-أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى (291هـ) [اللالكائي 668]
2-(ارتفع):
أ-ابن عباس رضي الله عنهما (84هـ) [تفسير البغوي 1/59]
ب-أبو العالية (93هـ) [أخرجه البخاري معلقاً 4/387 وتفسير ابن أبي حاتم 308]
جـ- الحسن البصري (110هـ) [تفسير ابن أبي حاتم 308 والأربعين للذهبي ص37]
د- الربيع بن أنس (140هـ) [تفسير الطبري 1/191 وتفسير ابن أبي حاتم 308]
هـ- الخليل بن أحمد (170هـ) [العرش للذهبي 12]
و-بشر بن عمر الزهراني (207هـ) قال سمعت غير واحد من المفسرين يقول (الرحمن على العرش استوى) أي: ارتفع [العرش للذهبي 3]
ز-ابن جرير الطبري (310هـ) [العرش للذهبي 3]
حـ-البغوي (516هـ) [تفسيره 1/59 ونسبه إلى أكثر مفسري السلف]
3-(استقر):
أ-ابن عباس رضي الله عنهما (84هـ) [الأسماء والصفات للبيهقي 873]
ب-مجاهد (103هـ) [مختصر الصواعق 2/143]
جـ-الكلبي [تفسير البغوي 2/165]
د- مقاتل [تفسير البغوي 2/165]
هـ-عبد الله بن المبارك (181هـ) [مجموع الفتاوى 5/591 وقال: ومن تابعه من أهل العلم وهم كثير]
و-ابن قتيبة (276هـ) [تأويل مختلف الحديث ص171]
ز-ابن عبد البر (463هـ) [التمهيد 7/129]
حـ-أبو أحمد القصاب الكرجي في عقيدته التي كتبها للقادر بالله وجمع الناس عليها وذلك في صدر المائة الخامسة وأمر باستتابة من خرج عنها من معتزلي ورافضي وخارجي ومما قال فيها: .. خلق العرش لا لحاجة إليه فاستوى عليه استواء استقرار كيف شاء وأراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.اهـ [العلو للذهبي 2/1303]
ط-أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي (532هـ) قال في كتابه "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول":
وإذا تقرر أن تأويل الصحابة مقبول فتأويل ابن عباس أولى بالاتباع والقبول فإنه البحر العباب وبالتأويل أعلم الأصحاب فإذا صح عنه تأويل الاستواء بالاستقرار وضعنا له الحد بالإيمان والتصديق وعرفنا من الاستقرار ما عرفناه من الاستواء وقلنا إنه ليس باستقرار يتعقب تعباً واضطراباً بل هو كيف شاء وكما يشاء والكيف فيه مجهول والإيمان به واجب كما نقول في الاستواء سواء.اهـ [بيان تلبيس الجهمية 7/403]
4-(صعد):
أ-ابن عباس رضي الله عنهما [العرش للذهبي 5 والأسماء والصفات للبيهقي 2/310]
ب-أبو عبيدة معمر بن المثنى [تفسير البغوي 2/165]
5-(جلس وقعد):
أ-عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [رواه الحكم بن معبد في كتاب الرؤية كما في الحد للدشتي 47]
ب-عبد الله بن عباس رضي الله عنهما [أخرجه ابن المحب في الصفات 1/ق106 وأقر به التيمي كما في السير 20/87]
جـ-الحسن البصري (110هـ) [رواه الحكم بن معبد في كتاب الرؤية كما في الحد للدشتي 48 وفتح الحميد 4/1675]
د-عكرمة (106هـ) [رواه الحكم بن معبد في كتاب الرؤية كما في الحد للدشتي 48 وفتح الحميد 4/1675]
هـ-محمد بن كعب (108هـ) [تفسير الطبري 23/21-22]
و-مجاهد بن جبر (103هـ) [السنة للخلال 248 و264]
ز-خارجة بن مصعب (168هـ) [السنة لعبد الله 10 والسنة للخلال1691]
حـ-الأعمش (148هـ) وسفيان (161هـ) ووكيع (197هـ) [السنة لعبد الله 587]
ط-الإمام أحمد (241هـ) وابنه عبد الله (290هـ) [السنة لعبد الله بن أحمد 587]
ي-عبد الوهاب الوراق (251ه) [الحد للدشتي 50 وبيان تلبيس الجهمية 1/453]
ك-عثمان بن سعيد الدارمي (280هـ) [النقض له ص52]
ل-الدارقطني (385هـ) [الحد للدشتي 55 وإبطال التأويلات 2/492]
م-أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (535هـ) وأبو موسى المديني (581هـ) [السير 20/87]
ن-أبو عبد الله بن حامد الحنبلي (403هـ) [الروايتين والوجهين ص52]
س-الذهبي (748هـ) [العرش له 2/121]
ع-محمد بن عبد الله بن المحب (789هـ) [الصفات له 1/90ق]"
ومن هذا الكذب نسبة الكرماني في غرائب التفسير وعجائب التأويل لابن عباس تفسير ( وجاء ربك ) جاء أمر ربك وهذا كذب
ومن الكذب ما قاله ابن عطية في محرره الوجيز :" وقال ابن عباس في هذه الآية، يَداهُ نعمتاه" وهذا كذب على ابن عباس ما سبقه أحد إليه
ومن الكذب الفج ما نسبه ابن عطية لسفيان الثوري في الاستواء عند قوله تعالى في سورة الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
قال سفيان الثوري:(فعل فعلا في العرش سماه أستواء).
ولو كانت هذه الكلمة محفوظة عن سفيان لذكرها المفسرون المشارقة الذين قبله فسفيان إمام كوفي وهذه كلمة هامة في مسألة عقدية خطيرة يذكرها بلا إسناد وما أسندها أحد لا أشعري ولا سني
من كذب الجهمية على السلف في التفسير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الواحدي في تفسيره البسيط :" {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام: 158] قال ابن عباس: يتنزل أمر ربك فيهم بالقتل"
هذا كذب على ابن عباس وما قاله ولكن لما كان الواحدي مائلاً للتجهم نسب إليه هذا
قال الطبري في تفسيره 14195- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إلا أن تأتيهم الملائكة} ، يقول: عند الموت حين توفَّاهم ="أو يأتي ربك"، ذلك يوم القيامة = "أو يأتي بعض آيات ربك"، طلوع الشمس من مغربها.
فأثبت مجاهد المجيء وهو تلميذ ابن عباس وكذا فسره قتادة وابن جريج
والتفسير الذي ذكره الواحدي ما قال به أحد من السلف ومقاتل بن حيان
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 8139 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ «2» أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ، قَالَ: يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
8140 - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ: قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ، قَالَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ.
وما أحسن ما قال الثعلبي في تفسيره :" أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ بلا كيف لفصل القضاء من خلقه في موقف القيامة"
والثعلبي مائل للكلابية بقوة ولكنه هنا أحسن
وليست هذه المرة الوحيدة التي يكذب فيها المعطلة على السلف
قال مكي بن أبي طالب القيسي في تفسيره الهداية :" وقيل: معنى {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة}، أي: يملكها، لا مدعي لملكها ذلك اليوم غيره، كما تقول: هذا في قبضتي.
وقال المبرد: بيمينه: بقوته. وهذا القول هو قول علماء أهل السنة"
المبرد معتزلي وهذا كذب منه فهذا التفسير ما قال به أحد من علماء أهل السنة
قال الطبري في تفسيره م استأنف الخبر عن السموات، فقال: (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهي مرفوعة بمطويات.
ورُوي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون: الأرض والسموات جميعا في يمينه يوم القيامة.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن أبن عباس. قوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول: قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينه. ألم تسمع أنه قال: (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه) يعنى: الأرض والسموات بيمينه جميعا، قال ابن عباس: وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه.
حدثنا ابن بشار، قال. ثنا معاذ بن هشام. قال: ثني أبي عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: ما السموات السبع، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم. قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا النضر بن أنس، عن ربيعة الجُرْسي، قال: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) قال: ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء.
حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ، قال ثنا يحيى بن يمان، عن عمار بن عمرو، عن الحسن، في قوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: كأنها جوزة بقضها وقضيضها
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول: السموات والأرض مطويات بيمينه جميعا.
وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه، وإنما الأرض والسموات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء.
بل في الباب حديث مرفوع من حديث ابن عمر وهذا يدلك بيقين على كذب المبرد
وأوقح من هؤلاء في الكذب الماوردي في تفسيره ، والذي كان يذكر أقوال الجاحظ ويدلس عليه فيقول ( قال ابن بحر )
قال الماوردي في تفسيره :" {ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ} فيه قولان: أحدهما: معناه استوى أمره على العرش , قاله الحسن"
وقال أيضاً :" {اسْتَوَى إلى السَّمَاءِ} أي أقبل عليها , وهذا قول الفراء. والثاني: معناه: عمد إليها , وقصد إلى خلقها. والثالث: أنّ فِعْل الله تحوَّل إلى السماء , وهو قول المفضل. والرابع: معناه: ثم استوى أمره وصنعه الذي صَنَعَ به الأشياء إلى السماء , وهذا قول الحسن البصري"
وهذا التفسير الجهمي الذي نسبه للحسن ما وجدت أحداً سبقه إلى ذلك والمعتزلة ينتحلون الحسن ويفترون عليه
بل المروي عنه خلاف هذا
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 308 - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] يَقُولُ: «ارْتَفَعَ» وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلُهُ
بل كان من فقه جماعة من السلف أنهم كانوا يكرهون أن يقول المرء ( قرأت القرآن كله ) لأن المقصود من القراءة التفهم ولا سبيل إلى معرفة أنك فهمت حق الفهم
قال عبد الرزاق في المصنف 5984 : عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَمَّنْ، سَمِعَ، الْحَسَنَ يَقُولُ:
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ صِبْيَانٌ وَعَبِيدٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ وَلَمْ يَأْتُوا الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ أَوَلِهِ.
وَقَالَ: " {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} ، وَمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ إِلَّا اتِّبَاعُهُ بِعِلْمِهِ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَمَا أُسْقِطُ مِنْهُ حَرْفًا وَاحِدًا وَقَدْ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ، مَا تَرَى لَهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ خُلُقٍ وَلَا عَمَلٍ، وَحَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِالْقُرَّاءِ وَلَا الْعُلَمَاءِ، وَلَا الْحُكَمَاءِ، وَلَا الْوَرَعَةِ، وَمَتَى كَانَ الْقُرَّاءُ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا؟ لَا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ "
وقال ابن أبي شيبة في المصنف من كرِه أن يقول : قرأت القرآن كلّه.
30715: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَن شَقِيقٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحَبَّةَ بْنِ سَلَمَةَ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ : قَرَأْت الْقُرْآنَ كُلَّهُ : قَالَ : وَمَا أَدْرَكْت مِنْهُ.
30716: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : قَرَأْت الْقُرْآنَ كُلَّهُ.
30717: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَن سُفْيَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : مَا تَقْرَؤُونَ رُبُعَهَا يَعْنِي بَرَاءَةَ.
وقد نهى الشارع عن ختم القرآن في أقل من ثلاث خشية ألا يفقهه المرء ، فمن قرأه في أكثر من ثلاث ولم يزدد به علماً فقد وقع في النهي
وقراءة الهذرمة هي السبب الرئيسي في كوننا لا نرى الأثر المناسب على الناس من قراءتهم للقرآن
قال الله تعالى : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )
فنعوذ بالله من أن تكون قلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة ، ونعوذ به من أن نخر على آياته صماً وعمياناً
وقد قال الله تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)
أما آن لنا هذا يا أخوة ؟
وأخيراً أختم بما روى الدارمي في مسنده 3319 : أخبرنا الحكم بن نافع انا جرير عن شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة : انه كان يقول اقرؤوا القرآن ولا يغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لن يعذب قلبا وعى القرآن
وهذا إسناد صحيح
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
تنبيهات حول مسألة ختم القرآن في شهر رمضان
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن كثيراً من الناس في شهر رمضان يحرصون على ختم القرآن وبعضهم يحرص على أن يختم عدة مرات ، ومن الأسئلة التي تعتاد على سماعها في هذه الأيام ( كم مرة ختمت )؟
ومثل هذه العاطفة طيبة غير أن الأمر أن يكون على السنة وعلى هدي السلف ، فإن عامة القراءة التي يقصد القاريء منها الختم فقط تكون هذرمة أو شبه الهذرمة دون تدبر وهذا يخالف المقصود الأصلي من إنزال القرآن الكريم
قال الله تعالى : ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)
وكان من حكمة تنزيله مفرقاً أن تعيه القلوب ويحصل التثبيت اللازم من ذلك
قال الله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا)
وقد فقه السلف هذه الحقيقة
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن 180 : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن أبي حمزة ، قال : قلت لابن عباس : إني سريع القراءة ، وإني أقرأ القرآن في ثلاث .
فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول .
قال أبو عبيد حدثنا حجاج ، عن شعبة ، وحماد بن سلمة ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس ، نحو ذلك . إلا أن في حديث حماد : أحب إلي من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة .
وهذا إسناد صحيح ، فابن عباس وهو العالم بالقرآن يفضل قراءة سورة البقرة فقط بتدبر على أن يقرأ كله بلا تدبر ، وهذا يدل على أن أجر المرء لا يتعلق فقط بكم ما قرأ بل يتعلق بكم ما قرأ وكم ما فهم ، أو بتعبير آخر بالكم والكيف
وما القراءة إلا وسيلة للتدبر والعمل
قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/74) : "الوجه الخامس والخمسون ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه وتعلم القرآن وتعليمه يتناول تعلم حروفه وتعليمها وتعلم معانيه وتعليمها وهو اشرف قسمي علمه وتعليمه فإن المعنى هو المقصود واللفظ وسيلة اليه فنعلم المعنى وتعليمه تعلم الغاية وتعليمها وتعلم اللفظ المجرد وتعليمه تعلم الوسائل وتعليمها وبينهما كما بين الغايات والوسائل".
وقد قال الله تعالى : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني )
والأماني يعني التلاوة فمن كان حظه من القرآن التلاوة فقط فقد شابه هؤلاء
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (17/ 434) :" و أما النوع الثانى الجهال فهؤلاء الأميون الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني و إن هم إلا يظنون فعن إبن عباس و قتادة فى قوله و منهم أميون أي غير عارفين بمعاني الكتاب يعلمونها حفظا و قراءة بلا فهم و لا يدرون ما فيه و قوله إلا أمانى أي تلاوة فهم لا يعلمون فقه الكتاب إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم قاله الكسائي و الزجاج و كذلك قال إبن السائب لا يحسنون قراءة الكتاب و لا كتابته إلا أمانى إلا ما يحدثهم به علماؤهم و قال أبو روق و أبو عبيدة أي تلاوة و قراءة عن ظهر القلب و لا يقرأونها فى الكتب"
بل من كان من السلف من لا يعد قراءة من لا يعمل قراءة
قال أحمد في الزهد 1667: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ مَنْصُورٍ السُّلَمِيِّ ، قَالَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ :
اقْرَأِ الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ فَإِذَا لَمْ يَنْهَكَ فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ ، رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ ضَرَّهُ جَهْلُهُ.
ولا يعني هذا ترك قراءته فإنك تركت القراءة والعمل معاً ما ازداد إلا سوءاً وإنما المطلوب أن تسعى في فهم معانيه عن طريق النظر في تفاسير السلف وسؤال أهل العلم
و قال أحمد في الزهد 1683 : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ :
إِنَّ هَذَا الْحَقَّ جَهَدَ النَّاسَ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ وَإِنَّمَا صَبَرَ عَلَى هَذَا الْحَقِّ مَنْ عَرَفَ فَضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ ، إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا قَرَؤُوا الْقُرْآنَ لاَ يَعْمَلُونَ سَيِّئَةً وَإِنَّمَا أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنِ اتَّبَعَهُ بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ لاَ يَقْرَؤُهُ ، إِنَّكَ لَتَعْرِفُ النَّاسَ مَا كَانُوا فِي عَافِيَةٍ فَإِذَا نَزَلَ بَلاَءٌ صَارَ النَّاسُ إِلَى حَقَائِقِهِمْ صَارَ الْمُؤْمِنُ إِلَى إِيمَانِهِ وَالْمُنَافِقُ إِلَى نِفَاقِهِ.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 4680 : حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا ابن إدريس ، وأبو أسامة ، والسياق لابن إدريس ، عن يحيى بن أيوب البجلي ، عن الشعبي ، في قوله : ( فنبذوه وراء ظهورهم ) قالا : قد كانوا يقرءونه ، ولكنهم نبذوا العمل به
ولا عمل إلا بفهم أولاً
