فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
رفتن به کانال در Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
نمایش بیشتر2 068
مشترکین
-224 ساعت
+87 روز
+3430 روز
آرشیو پست ها
والرواية الموقوفة على علقمة أصح وهو تابعي ويسمى خبر التابعي هذا عند عامة المتأخرين ( مقطوعاً )
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال البخاري في صحيحه 2742 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ
بل خير نفقة المرء نفقته على أهله
وثمة قاعدة عامة في المعاملة الناس وهي أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك
والمرأة عليها حقوق أيضاً وإنما جاءت بها في هذه الآيات مخاطبة للرجال لما جبلت عليه النساء من الضعف والله المستعان
قال الترمذي في جامعه 1163 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ، وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» : " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» ، يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ "
والعشرة بالمعروف إذا فعلها الرجل بنية كانت عبادة يؤجر عليها فأي أجر تضيع أخي المسلم إن فوت هذا ، ومع الأسف كثير ممن يشتكون من المشاكل الزوجية لا يراعون حدود الشرع في اختيار الزوجة ثم لا يراعونها في العشرة ثم إذا حصلت المشاكل جاءك وقال ( أريد حلا يا شيخ )
وقال ابن القيم في بدائع الفوائد معدداً لفوائد النكاح :" واختار لنبيه محمد أفضل الأشياء فلم يحب له ترك النكاح بل زوجة بتسع فما فوقهن ولا هدي فوقه هدية
ولو لم يكن فيه إلا سرور النبي يوم المباهاة بأمته
ولو لم يكن فيه إلا انه بصدد أنه لا ينقطع عمله بموته
ولو لم يكن فيه إلا أنه يخرج من صلبه من يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة
ولو لم يكن فيه إلا غض بصره وإحصان فرجه عن التفاته إلى ما حرم الله تعالى
ولو لم يكن فيه إلا تحصين امرأة يعفها الله به ويثيبه على قضاء وطره ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد
ولو لم يكن فيه إلا ما يثاب عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع اللقمة إلى فيها
ولو لم يكن فيه إلا تكثير الإسلام وأهله وغيظ أعداء الإسلام
ولو لم يكن فيه إلا ما يترتب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي للنوافل
ولو لم يكن فيه إلا تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه ودنياه فإن تعلق القلب بالشهوة أو مجاهدته عليها تصده عن تعلقه بما هو أنفع له فإن الهمة متي انصرفت إلى شيء انصرفت عن غيره
ولو لم يكن فيه إلا تعرضه لبنات إذا صبر عليهن وأحسن إليهن كن له سترا من النار
ولو لم يكن فيه إلا أنه إذا قدم له فرطين لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما الجنة
ولو لم يكن فيه إلا استجلابه عون الله له فإن في الحديث المرفوع ثلاثة حق على الله عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء والمجاهد"
فمن كان إذا أقدم على الزواج احتسب هذا كله رجي له الأجر العظيم والبركة في زواجه ، وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أن الصدق والبيان في البيع والشراء سبب للبركة ، وهذا يدل على بدلالة القياس على أن كل ما فيه طاعة الله عز وجل مجلبة للخير والبركة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
عبادة يغفل عنها كثيرون : عبادة العشرة بالمعروف ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن العبادة ليس محصورة بالصلاة والصيام والزكاة والحج وإن كانت هذه من أعظم العبادات وإنما العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
وثمة عبادة يغفل عنها كثيرون من الأزواج مع أمر الله عز وجل بها بكلام صريح وهو قوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف )
والمعروف اسم جامع لكل خير فالتبسم في الوجه من المعروف وإطابة الكلام من المعروف
قال الشافعي في الأم (6/222) :" هَذَا جُمْلَةُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْفَرَائِضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَقَدْ كَتَبْنَا مَا حَضَرَنَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَلِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤَدِّيَ كُلٌّ مَا عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِ بِطِيبِ النَّفْسِ لاَ بِضَرُورَتِهِ إلَى طَلَبِهِ وَلاَ تَأْدِيَتُهُ بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ وَأَيَّهُمَا تَرَكَ فَظُلْمٌ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَطْلُهُ تَأْخِيرُهُ الْحَقَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي قوله تعالى { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وَاَللَّهُ أَعْلَم : أَيْ فَمَا لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَنْ يُؤَدَّى إلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ "
وقال ابن المنذر في تفسيره 1505 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْن قيس، قَالَ: سمعت عكرمة، يَقُول: " حقها عَلَيْهِ: الصحبة الحسنة، والكسوة، والرزق المعروف "
وقال ابن كثير في تفسيره :" وقوله: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة:228] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي" وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: "هذِهِ بتلْك" ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21].
وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب "الأحكام"، ولله الحمد"
ويعضد ما قال ابن كثير
ما روى الترمذي 3895- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلاً.
قال الخلال في السنة 267 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلَا فِي عَصْرِنَا هَذَا إِلَّا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِمَا أَحْدَثَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» ، فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، يُهْجَرُ وَنَحْذِرُ عَنْهُ، فَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ [ص:233]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ» ، فَقِيلَ لِلْجُرَيْرِيِّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ لِعَيْنِي فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أَتَى عَلَيَّ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِلَّا جَهْمِيُّ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمْصَارِ، وَتَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ،
وقد تكلمت على هذا الأثر بإطناب في تعليقي الصوتي على كتاب السنة للخلال
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال عبد الرزاق في تفسيره 1395 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] , قَالَ: «كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ , وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ»
وقال الطبري في تفسيره 20535- حدثني علي بن سعيد الكنْدي قال: حدثنا أبو مُحيَّاة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سَلام: نزلت فيَّ: (كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) . (2)
20536- حدثنا الحسين بن علي الصُّدائي قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعيب بن صفوان قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سلام: أنزل فيّ: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)
وقال أيضاً 20537- حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) ، فالذين عندهم علم الكتاب: هم أهل الكتاب من اليهود والنَّصارَى.
20538- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (ومن عنده علم الكتاب) قال: هو عبد الله بن سلام. (1)
20539- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (ومن عنده علم الكتاب) قال: رجل من الإنس، ولم يُسمّه.
20540- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ومن عنده علم الكتاب) ، هو عبد الله بن سلام.
وأما الآية الثالثة
فقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)
قال مقاتل أنها نزلت في ابن سلام وأصحابه
وقال الطبري في تفسيره حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخِيَارُهُمْ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، [ص:645] فِي قَوْلِهِ: " {عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] قَالَ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ»
وأما الآية الرابعة
قال تعالى : (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)
قال الطبري في تفسيره 7647- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج:"أمة قائمة"، عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسعية، ومبشر، وأسَيْد وأسد ابنا كعب.
وهذا قول ابن جريج وحده ومن حمله على مؤمني أهل الكتاب ممن آمن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنه يدخل فيه عبد الله بن سلام
وأما الآية الخامسة فقوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ)
قال الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «نَزَلَتْ يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ مَعَهُ»
وعبد الله بن سلام كان عالم بني إسرائيل وسيدهم ابن سيدهم ترك هذا كله وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم واحتمل أذية اليهود ، كما أن سلمان كان ابن رجل عظيم في المجوس
فأعلى الله ذكرهم أيما إعلاء وكذلك كل من ترك الدنيا ومغرياتها وعمل بعلمه وصبر على الفتن
والعجيب أن الجهمي الكافر حسن السقاف طعن في عبد الله بن سلام في تعليقه على العلو للذهبي لأنه ثبت عنه أثر هو نحو من أثر مجاهد في المقام المحمود
قال الخلال في السنة 236 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ ثِقَةً، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِنَّ مُحَمَّدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»
وقد نقل الاتفاق على هذا الأثر
باب في الآيات التي نزلت في عبد الله بن سلام ....
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن أعظم آيات النبي صلى الله عليه وسلم وجود صفته في كتب أهل الكتاب ، وهذا موجود إلى يومنا هذا
وقد جمع ذلك كثر منهم أبو البقاء الهاشمي الأشعري في كتابه التخجيل ، وابن تيمية في الجواب الصحيح وابن القيم في هداية الحيارى وقبلهم ابن حزم في الفصل والقرطبي في الإعلام
وابن السموأل اليهودي الذي أسلم ، وزياد بن يحيى الراسي الذي كان نصرانياً وأسلم وألف كتاب البحث الصريح في الدين الصحيح
وعلي بن ربن الطبري الذي أسلم وذكر البشارات
منهم اللورد هدلي الفاروق، الذي كان عضواً في مجلس اللوردات البريطاني، وأعلن إسلامه عام 1913هـ، وتسمى برحمة الله الفاروق، وكتب كتاباً في الإسلام "رجل من الغرب يعتنق الإسلام".
وناصر الدين دينيه الفرنسي، كان نصرانياً رساماً مبرزاً، أسلم عام 1927م، وكتب كتاباً سماه "أشعة خاصة بنور الإسلام"، وتوفي سنة 1929م.
وعبد الأحد داود، الذي كان كاهناً كلدانياً، حصل على أستاذ في علم اللاهوت وزعيم طائفة الروم الكاثوليك لطائفة الكلدانيين، وكتب كتابيه "الإنجيل والصليب"، و"محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس ".
والقس إبراهيم خليل الذي كان قساً في كنيسة "بافور" الإنجيلية بأسيوط مصر، وكان له نشاط تنصيري كبير، وأعلن إسلامه سنة 1959م، وله كتب عديدة في الدعوة إلى الإسلام، منها: "محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن"، و"المستشرقون والمبشرون في العالم الإسلامي" و"ومحاضرات في مقارنة الأديان"، و"المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن"
ومنهم جاري ميلر من المعاصرين ، وغيرهم كثيرٌ جداً
وقبلهم كلهم كعب بن ماتع الحميري كعب الأحبار
وقد قال الله تعالى : (أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل)
غير أن أبرز شخص أسلم وكان حجة على أهل الكتاب لسعة علمه هو عبد الله بن سلام ويليه سلمان الفارسي
وهذا جمع للآيات التي ذكر أهل العلم أنها نزلت في عبد الله بن سلام
قال ابن وهب في تفسيره 119 - قال: وحدثني مالك بن أنس وابن زيد بن أسلم أن الذين قال الله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله}، قال: هو عبد الله بن سلام.
وقال مقاتل بن سليمان أنه عبد الله بن سلام
وقال عبد الرزاق في تفسيره 2843 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: 10] قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»
وقال الطبري في تفسيره حدثنا الحسين بن عليّ الصُّدائي، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعيب بن صفوان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله: أنزل فيّ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ... إلى قوله (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) .
حدثني عليّ بن سعد بن مسروق الكنديّ، قال: ثنا أبو محمد بن يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله بن سلام: نزلت فيّ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
وقال أيضاً حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) قال: عبد الله بن سلام.
حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ... الآية، كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) ؟ قال: هو عبد الله بن سلام.
حُدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) الشاهد: عبد الله بن سلام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل،
وقد نازع الشعبي هؤلاء ولا يصمد لمخالفتهم على علمه وفضله
هذه الآية الأولى
الآية الثانية
قال ابن وهب في تفسيره 120 - قال: وحدثني مالك وابن زيد في قول الله: {ومن عنده علم الكتاب}، قالا: هو عبد الله بن سلام.
واختار مقاتل أن الآية نزلت في عبد الله بن سلام
وقال سفيان في تفسيره عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في قوله بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عنده علم الكتاب قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (الآية 43) .
أقول : فتأمل كيف جعل رواية المجهول منكرة ، واستدل لنكارتها بانفراد هذا المجهول من دون أصحاب أبي الزناد كلهم ، وهو كثير الأصحاب جداً ، وهو ممن يجمع حديثه ، وعادة كثيرٍ من المعاصرين في مثل هذا أن يضعفوا السند ثم يجعلونه صالحاً للاعتبار في الشواهد والمتابعات
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
دقائق في علم العلل من كلام الإمام ابن القيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن القيم في كتاب الفروسية ص231 :
" وقال بعض الحفاظ يبعد جدا أن يكون الحديث عند الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة مرفوعا ثم لا يرويه واحد من أصحابه الملازمين له المختصين به الذين يحفظون حديثه حفظا وهم أعلم الناس بحديثه وعليهم مداره
وكلهم يروونه عنه كأنما من قول سعيد نفسه وتتوفر هممهم ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبي
وهم الطبقة العليا من أصحابه المقدمون على كل من عداهم ممن روى عن الزهري ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في الاختصاص به ولا في الملازمة له ولا في الحفظ و لا في الإتقان وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري"
أقول : تأمل هذا الكلام وقارنه مع قول من يقول :" فلان رفع والرفع زيادة ثقة "
وقال أيضاً في 281 :" وأما قولكم إن الحديث صحيح لثقة رجاله إلى آخره فجوابه من وجهين
أحدهما : ما تقدم مرارا أن ثقة الرواي شرط من شروط الصحة وجزء من المقتضى لها فلا يلزم من مجرد توثيقه الحكم بصحة الحديث
يوضحه أن ثقة الرواي هي كونه صادقا لا يتعمد الكذب ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه كذب باطل
وهذا أحد الأوصاف المعتبرة في قبول قول الرواي لكن بقي وصف الضبط والتحفظ بحيث لا يعرف بالتغفيل وكثرة الغلط ووصف آخر
ثانيهما وهو أن لا يشذ عن الناس فيروي ما يخالفه يه من هو أوثق منه وأكبر
أو يروي ما لا يتابع عليه وليس ممن يحتمل ذلك منه كالزهري وعمرو بن دينار وسعيد بن المسيب ومالك وحماد ابن زيد وسفيان بن عيينة ونحوهم
فإن الناس إنما احتملوا تفرد أمثال هؤلاء الأئمة بما لا يتابعون عليه للمحل الذي أحلهم الله به من الإمامة والإتقان والضبط
فأما مثل سفيان بن حسين وسعيد بن بشير وجعفر بن برقان وصالح بن أبي الأخضر ونحوهم فإذا انفرد أحدهم بما لا يتابع عليه فإن أئمة الحديث لا يرفعون به رأسا
وأما إذا روى أحدهم بما يخالف الثقات فيه فإنه يزداد وهنا على وهن فكيف تقدم رواية أمثال هؤلاء على رواية مثل مالك والليث ويونس وعقيل وشعيب ومعمر والأوزاعي وسفيان ويحيى بن سعيد وعبد الرحن بن مهدي وأضرابهم هذا مما لا يستريب فيه من له معرفة بالحديث وعلله في بطلانه وبالله التوفيق "
أقول : تأمل كيف أن ابن القيم لم يقنع بقولهم أن وثاقة الرجال تكفي لتصحيح الحديث بل اشترط أن ( أن لا يشذ عن الناس فيروي ما يخالفه يه من هو أوثق منه وأكبر أو يروي ما لا يتابع عليه )
ففرق بين المخالفة ، والانفراد المستنكر الذي يستنكره أئمة النقد فتأمل هذا ، وموافقته لما قررته في ( تحرير معنى الحديث المنكر عند أئمة النقد )
وقال أيضاً تقريراً لما سبق ص284 :" وكذلك أصحاب أحمد إذا انفرد راو عنه برواية تكلموا فيها وقالوا تفرد بها فلان ولا يكادون يجعلونها رواية إلا على إغماض ولا يجعلونها معارضة لرواية الأكثرين عنه وهذا موجود في كتبهم يقولون انفرد بهذه الرواية أبو طالب أو فلان لم يروها غيره
فإذا جاءت الرواية عنه عن غير صالح وعبد الله وحنبل وأبي طالب والميموني والكوسج وابن هانئ والمروزي والأثرم وابن القاسم ومحمد بن مشيش ومثنى بن جامع وأحمد بن أصرم وبشر بن موسى وأمثالهم من أعيان أصحابه استغربوها جدا ولو كان الناقل لها إماما ثبتا
ولكنهم أعلى توقيا في نقل مذهبه وقبول رواية من روى عنه من الحفاظ الثقات ولا يتقيدون في ضبط مذهبه بناقل معين كما يفعل غيرهم من الطوائف
بل إذا صحت لهم عنه رواية حكوها عنه وإن عدوها شاذة إذا خالفت ما رواه أصحابه عودة إلى زيادة الثقة
فإذا كان هذا في نقل مذاهب العلماء مع أنه يجوز بل يقع منهم الفتوى بالقول ثم يفتون بغيره لتغير اجتهادهم وليس في رواية من انفرد عنهم بما رواه ما يوجب غلطه إذ قد يوجد عنهم اختلاف الجواب في كثير من المسائل فكيف بأئمة الحديث مع رسول الله الذي لا يتناقض ولا يختلف كلامه "
أقول : فتأمل كيف نزل ابن القيم قواعد العلل على كلام الأئمة ، فجعل انفراد رجل عنهم من دون جميع أصحابه المعروفين يكون مستنكراً ، ولو كان الناقل لها إماماً ثبتاً ، إذا لم يكن من أصحابه المعروفين بالملازمة ، ولا يوجد في أخبارهم ما يعضد خبره
وهذا قريب مما قررته في ( تحرير معنى المنكر عند أئمة النقد ) ، من أن انفراد الضعيف عن مثل سفيان بن عيينة أو الزهري أو عمرو بن دينار يكون مستنكراً ، وربما استنكر بعض انفرادات الثقات بمثل هذا ، بالقيود التي قدمنا ذكرها
وقال ابن القيم في الفروسية ص292 :" فإن راويه مجهول العين والحال لا يعرف اسمه ولا نسبه ولا حاله إلا أنه رجل من بني مخزوم ومثل هذا لا يحتج بحديثه باتفاق أهل الحديث وأيضا فإن هذا الحديث منكر
فإن هذا المجهول تفرد به من بين أصحاب أبي الزناد كلهم مع اعتنائهم بحديثه وحفظهم له فكيف يفوتهم ويظفر به مجهول العين والحال "
و قال أيضا : سألت أبى عن همام ، فقال : ثقة صدوق ، فى حفظه شىء ، و هو فى قتادة أحب إلى من حماد بن سلمة ، و من أبان العطار "
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب :" و قال الساجى : صدوق سىء الحفظ ، ما حدث من كتابه فهو صالح ، و ما حدث من حفظه فليس بشىء "
وعليه فإن الخبر الصواب وقفه على ابن عمر
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
حماد قال عنه أبو حاتم :" منكر الحديث " وقال أبو زرعة :" يروي أحاديث مناكير " ، وقد استنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه في الكامل ، بل استنكره قبله أبو حاتم كما في العلل لابنه
وقال البزار 5825 : حَدَّثنا سوار بن سَهْل الضبعي ، حَدَّثنا سَعِيد بن عامر ، حَدَّثنا سَعِيد بن أبي عَرُوبة ، عَن أيوب ، عَن نافع ، عَن ابن عُمَر ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا : باسم الله وعلى سنة رسول الله.
5826: وحَدَّثناه سوار ، حَدَّثنا سَعِيد بن عامر ، حَدَّثنا همام ، عَن قتادة ، عَن أبي الصديق ، عَن ابن عُمَر ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه.
وحديث أيوب لا نعلَمُ رواه عَن سَعِيد بن أبي عَرُوبة إلاَّ سَعِيد بن عامر.
أقول : ابن أبي عروبة اختلط وسعيد بن عامر اضطرب فيه ، وهمام خالفه شعبة فوقفه
وقال ابن عدي في الكامل (4/ 489) : حَدَّثَنَا عبدان، حَدَّثَنا شيبان، حَدَّثَنا سويد بْن إِبْرَاهِيم عن حجاج عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابْنِ عُمَر وأيوب عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابْنِ عُمَر أنه كان إذا وضع الميت في القبر قَالَ بسم اللَّه وعلى سنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الحاكم 1355 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، بِهَمْدَانَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا بُنْدَارٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ " إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ "
وهذه كلها موقوفة
ورجح الدارقطني وقفه في العلل :" 2780 - وسُئِل عَن حَديث يُروى عن نافع ، عن ابن عُمَر : كان النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم إذا وضع المّيت في قبره قال : بسم الله ، وعلى سنة رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم.
فقال : يرويه حجاج بن أرطاة ، واختُلِفَ عنه : فرواه أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن نافع ، عن ابن عُمَر ، قال : كان النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ...
وغيره يرويه عن حجاج ، عن نافع ، عن ابن عُمَر : أنه كان يفعل ... غير مرفوع. وهو الصواب"
وذكروا للرواية المرفوعة - المرجوحة - شواهد
قال الطبراني في مسند الشاميين 3330 : حدثنا الحسين بن إسحاق ، ثنا علي بن شبابة ، ثنا إبراهيم بن بكر الشيباني ، ثنا بسطام بن عبد الوهاب الأزدي ، عن مكحول ، عن واثلة ، قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع الميت في لحده ، قال : بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع خلف قفاه مدرة ، وبين كتفيه مدرة ، ومن ورائه أخرى .
بسطام مجهول ، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال :" 1172 - بسطام بن عبد الوهاب.
عن مكحول.
قال الدارقطني: مجهول"
وجاء في مسند أحمد 22187 : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَبْرِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} "، قَالَ: ثُمَّ لَا أَدْرِي أَقَالَ: بِسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ؟ أَمْ لَا، فَلَمَّا بَنَى عَلَيْهَا لَحْدَهَا طَفِقَ يَطْرَحُ لَهُمُ (1) الْجَبُوبَ وَيَقُولُ: " سُدُّوا خِلَالَ اللَّبِنِ " . ثُمَّ قَالَ: " أَمَا إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْحَيِّ "
قال محققو المسند :" إسناده ضعيف جداً، عبيد الله بن زحر -وهو الإفريقي-، وعلي بن يزيد -وهو ابن أبي هلال الألهاني- ضعيفان . علي بن إسحاق: هو المروزي، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي .
وأخرجه الحاكم 2/379، وعنه البيهقي 3/409 من طريق عثمان بن صالح السهمي، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد . قال البيهقي: وهذا إسناد ضعيف . وقال الذهبي: وهو خبر واهٍ لأن علي بن يزيد متروك"
فبقيت الرواية الموقوفة التي رجحها الدارقطني ، وإن قيل إن هماما ثقة وقد رفعه ، فيجاب أن شعبة أوثق ، وهمام كان يهم إذا حدث من حفظه
قال المزي في تهذيب الكمال :" قال محمد بن سعد : كان ثقة ، ربما غلط فى الحديث .
و قال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سئل أبو زرعة عن همام بن يحيى ، فقال : لا بأس به .
و قال أيضا : سئل أبى عن همام ، و أبان العطار من تقدم منهما ؟ قال : همام أحب إلى ما حدث من كتابه ، و إذا حدث من حفظه فهما متقاربان فى الحفظ و الغلط .
الكلام على حديث ( بسم الله وعلى ملة رسول الله ) عند وضع الميت في القبر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البيهقي في الكبرى 6851 : " ورواه وكيع عن همام باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن حمشاذ ثنا موسى بن هارون ثنا زهير بن حرب ثنا وكيع ثنا همام فذكره
والحديث يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه عن قتادة موقوفا على ابن عمر
6852 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد ثنا أبو مسلم ثنا مسلم يعني بن إبراهيم ثنا هشام قال وأنبأ أحمد ثنا يوسف بن يعقوب ثنا عمرو ثنا شعبة كلاهما عن قتادة عن أبي الصديق قال شعبة في حديثه : شهدت بن عمر ووضع ميتا في قبره فقال بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال هشام في حديثه إن بن عمر كان إذا وضع الميت قال بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم"
وقال عبد بن حميد : قال يزيد : لم يرفع هذا الحديث أحد غير همام.
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) 1089 قال : أخبرنا سويد بن نصر. قال : أخبرنا عبد الله , عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي الصديق الناجي ، عن ابن عمر ؛ أنه كان يقول : إذا وضع الميت في القبر : باسم الله ، وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ((موقوف)).
وقد غلط أبو داود الطيالسي على شعبة كما عند ابن حبان في الصحيح فرواه عنه مرفوعاً والصواب عن شعبة الوقف فإن الطيالسي غلط في عشرات الأحاديث
وقال الترمذي في جامعه 1046 : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُدْخِلَ المَيِّتُ القَبْرَ، وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً: إِذَا وُضِعَ المَيِّتُ فِي لَحْدِهِ، قَالَ مَرَّةً: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» ، وَقَالَ مَرَّةً: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ» وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَاهُ أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا
هذه الرواية مرفوعة وحجاج مدلس وقد عنعن
وقال الترمذي في جامعه 1550: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ ، قَالَ : بِسْمِ اللهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ.
وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً : إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي لَحْدِهِ ، قَالَ : بِسْمِ اللهِ ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ.
وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ : بِسْمِ اللهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.
إسماعيل ضعيف عن غير الشاميين ، وليث مختلط ، وهشام بن عمار كبر فصار يلقن فيتلقن وقد اضطرب فيه
قال ابن ماجه في سننه 1553: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ ، قَالَ : بِسْمِ اللهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ , فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ , قَالَ : اللَّهُمَّ أَجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا ، وَصَعِّدْ رُوحَهَا ، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا , قُلْتُ : يَا ابْنَ عُمَرَ , أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ ، أَمْ قُلْتَهُ بِرَأْيِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ ، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ.
وما يزدادان إلا قلة !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فعلى الرغم من عزوف نفسي عن الكتابة هذه الأيام ، إلا أنني قرأت بعض الآثار ووقعت من نفسي موقعاً وأشجتني والله
فأحببت وضعها في مقال قصير لعل أخاً مثلي سيجد في هذه الآثار ما وجدت
قال أبو نعيم في الحلية (8/355) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ الْحَكَمِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ , ثنا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: «كَانَ يُقَالُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَقَلُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَخٌ مُؤْنِسٌ أَوْ دِرْهَمٌ مِنْ حَلَالٍ أَوْ عَمَلٌ فِي سُنَّةٍ»
هذا إسناد قوي وفيه لطيفة إذ اجتمع فيه الزاهدان الكبيران بشر الحافي والمعافى بن عمران
وما أعلم زماناً أشبه بما ذكر الأوزاعي من زماننا والله المستعان
وقال أبو نعيم في الحلية (3/17) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنُ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفِقُهُ صَاحِبُهُ فِي حَقٍّ أَوْ أَخٍ يَسْكُنُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً»
إي والله ما يزدادن إلا قلة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومنهم يتولى التويجري فيسكت عليه الآخرون
ومنهم من يتولى أئمة الدعوة ويسكت عليه الآخرون
وكل هذا على مضض
ولا يتولون متأخراً إلا وهو متولٍ لابن تيمية
ولما وجد بعضهم كلاماً للبخاري فيه مخالفة ربما أمسك يده عن الترحم عليه وإن كان الأصل البيان عندهم والجهر بذلك خصوصاً وأن البخاري قد توبع على كلامه في التلاوة والمتلو
ومنهم من يتولى ابن خزيمة ويظهر الترحم عليه
ومنهم يتولى أبا ثور ويظهر الترحم عليه معتمداً على تراجع لا يثبت، ونسي شذوذه في الفقه ودعاء أحمد عليه في بعض المسائل بل لعله لا يدري أصلاً
وكلهم يثني على عبد الغني المقدسي وما علموا أنه ما له نقد لطريقة قريبه ابن قدامة وكلامه في العذر معروف ، وعبد الغني إذا روى عن ابن الجوزي لقبه بألقاب كبار
وأئمة السلف ما منهم من أحد إلا وله ثناء على من لا يرتضيه هؤلاء أو حتى دفاع كثناء الأوزاعي على حسان بن عطية وغضبه من الكلام فيه وحسان كان زاهداً ورعاً ولكنه نسب للقدر
وهذا الأمر ليس دعوة لتعظيم أهل البدع ، ففرق بين صاحب البدعة المكفرة وغير المكفرة وفرق بين الداعية وغير الداعية وفرق بين من تحقق فيه العلم والديانة حقاً وبين من هو محض كاتب حركي وأمور كثيرة ، وفرق بين سني حقق في مسائل السنة وضعف في بعض أبواب الولاء والبراء وبين من تخبط في العقيدة والتخبطات العقدية نفسها ليست باباً واحداً ولا من لو أخطأ أسند آثاراً ومن إذا أخطأ أحال على أئمة الضلال
ولو لم يكن ما أقول صواباً فما تخريج تلك التصرفات الكثيرة للسلف التي لو صدر اليوم بعضها من بعض أهل الاستقامة لقيل فيه ( مميع ) أو ( صاحب موازنات )
وقد صدر من السلف في حق أهل الرأي ودعاة البدعة والجهمية ما يسميه السفلة اليوم غلواً
وهذا أبو عبيد القاسم في كتاب الإيمان له :" اعلم رحمك الله أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين، فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب، وشهادة الألسنة، وعمل الجوارح، وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر، وليست من الإيمان"
فانظر ما يقول عن المرجئة وفي مكان آخر وصفهم بالفقهاء !
ولكنه لما سمى ما ذكر أهل الرأي وكتابه كله في رد مقالتهم ولما جاء لإرجاء الجهمية قال هذا ما قال إبليس وأبو عبيد في سعة علمه وفضله يغتفر له مثل هذا اللين الزائد والمرجئة شأن السلف معهم معروف
والملاحظ أننا ما رأينا أحداً أقام الدنيا وما أقعدها على أبي عبيد في مثل هذا اللفظ
وكذا موقف أبو القاسم البغوي من علي بن الجعد وطمعه بما عنده من علو الإسناد وشدة التثبت وجمعه للجعديات وما جعلوه قبلة يقصدها كلها طاعن
ولهذه المسائل بسط أكثر في مقالات ( تقويم المعاصرين ) إن شاء الله تعالى
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ما روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1837 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا نُعَيْمٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ أَحَدِ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي وَعَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى خَوَارِجَ خَرَجَتْ بِالْجَزِيرَةِ فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي مُنَاظَرَةِ عُمَرَ الْخَوَارِجَ، وَفِيهِ قَالُوا: خَالَفْتَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَسَمَّيْتَهُمُ الظَّلَمَةَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْحَقِّ أَوْ يَكُونُوا عَلَى الْبَاطِلِ، فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَالْعَنْهُمْ وَتَبْرَأْ مِنْهُمْ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَنَحْنُ مِنْكَ وَأَنْتَ مِنَّا، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتَ مِنَّا وَلَسْنَا مِنْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا الْأَهْلَ وَالْعَشَائِرَ وَتَعَرَّضْتُمُ لِلْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَّا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُصِيبُونَ، وَلَكِنَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ وَضَلَلْتُمْ وَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ، أَخْبِرُونِي عَنِ الدِّينِ أَوَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ؟ قَالُوا: بَلْ وَاحِدٌ، قَالَ: فَيَسَعُكُمْ فِي دِينِكُمْ شَيْءٌ يَعْجِزُ عَنِّي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَا حَالُهُمَا عِنْدَكُمْ؟ قَالُوا: أَفْضَلُ أَسْلَافِنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَتَلَ الرِّجَالَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَقَامَ عُمَرُ رَدَّ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ عَلَى عَشَائِرِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ عُمَرُ: فَهَلْ تَبَرَّأَ عُمَرُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَعَنَهُ بِخِلَافِهِ إِيَّاهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَتَتَوَلَّوْنَهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: «فَمَا تَقُولُونَ فِي بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ؟» قَالُوا: مِنْ خَيْرِ أَسْلَافِنَا بِلَالُ بْنُ مِرْدَاسٍ قَالَ: " أَفْلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَافًّا عَنِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَقَدْ لَطَّخَ أَصْحَابُهُ أَيْدِيَهُمْ فِي الدِّمَاءِ والْأَمْوَالِ فَهَلْ تَبَرَّأَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى أَوْ لَعَنَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَتَتَوَلَّوْنَهُمَا جَمِيعًا عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: " فَأَخْبِرُونِي [ص:967] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ أَصْحَابَكُمْ بِالْكُوفَةِ فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ فَقَتَلُوهُ وَبَقَرُوا بَطْنَ جَارِيَتِهِ، ثُمَّ عَدَوْا عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي قَطِيعَةَ فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَغَلُّوا الْأَطْفَالَ فِي الْمَرَاجِلِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27] ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَهُمْ كَافُّونَ عَنِ الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ والْأَمْوَالِ فَهَلْ تَبَرَّأَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى أَوْ لَعَنَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ عُمَرُ: «فَتَتَوَلَوْنَهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمَا؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ عُمَرُ: «فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ فِي السِّيرَةِ وَالْأَحْكَامِ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ سِيرَتِهِمْ وَوَسِعَهُمْ وَوَسِعَكُمْ ذَلِكَ وَلَا يَسَعُنِي حِينَ خَالَفْتُ أَهْلَ بَيْتِي فِي الْأَحْكَامِ وَالسِّيرَةِ حَتَّى أَلْعَنَهُمْ وَأَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّعْنِ أَفَرْضٌ هُوَ عَلَى الْعِبَادِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ لِأَحَدِهِمَا «مَتَى عَهْدُكَ بِلَعْنِ فِرْعَوْنَ؟» قَالَ: مَا لِي بِذَلِكَ عَهْدٌ مُنْذُ زَمَانٍ فَقَالَ عُمَرُ: «هَذَا رَأْسٌ مِنْ رُءُوسِ الْكُفْرِ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ بِلَعْنِهِ مُنْذُ زَمَانٍ، وَأَنَا لَا يَسَعُنِي أَنْ لَا أَلْعَنَ مَنْ خَالَفْتُهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي»
وهذا الأثر عجيب يحتاج إلى تأمل
وقد ذكر ابن عبد الحكم نحوه في سيرة عمر بن عبد العزيز وهذا يقويه جداً
وهذا كحال القوم فمنهم من يتولى ابن باز فيسكت عليه الآخرون
ولو كان بعض الناس في زمن السلف لأطلقوا ألسنتهم في ابن وهب ولعلنا سنجد كلاماً عما قريب في ابن وهب وأنه جر على الأمة شراً عظيماً كما قالوه في أحمد تفريقه بين الداعية وغيره مع الفارق بين المسألتين
وليس هذا مسلكاً سوياً فبعض أهل الباطل ربما احتج بمن لا سبيل إلى الطعن فيه من صاحب زل في مسألة أو تابعي
وفرق بين الغلط في نفس المسألة والغلط في موقف من مخالف ، وفرق بين الغلط في الموقف من المخالف الذي يجعل المخالف والسني شيئاً واحداً أو المخالف فوق السني والغلط الذي يكون فيه وضع للمخالف في غير مرتبته التي يستحق مع نصرة السنة ورفع السني فوق المخالف ، نعم قد تستوي هذه الأغلاط في بعض المسائل ولكن ليس هذا مطرداً وطرده باب شر عظيم
فاليوم ظهرت أنواع عجيبة من الجروح ما لها أصل عند السلف
منها الجرح بالأسلوب اللين
ومنها الجرح بالرد المفصل دون تسمية !
ومنها الجرح بالتسمية مع الرد دون التصريح بالتبديع مع التصريح بأن القول بدعة والمتكلم لا يفرق بين معين ومعين
ومنها الجرح بالتسمية مع الرد وذكر البدعة دون التصريح بالتكفير !
وهذه محاققة عجيبة يلزم منها اتهام أحمد بالتمييع لما قال في يعقوب بن شيبة ( مبتدع صاحب هوى ) وهو واقفي والأصول فيه مثله أن يكفر ! مع أن هذه العبارة لا أظنها تبعد عن الإشارة للتكفير
نعم أحمد غضب من أبي ثور لما قال ( اللفظية مبتدعة ) وذلك لأنه حكم على القول وحقه أن يحكم عليه بالكفر لأنه كمقالة الجهمية غير أن أحمد ما زاد على قوله ( إيش مبتدعة هؤلاء جهمية ) ولم ينزل حكماً على أبي ثور كما نزله في حديث الصورة
نعم اليوم ثمة سمت في ردود المعاصرين أنهم يردون المسألة ولا يحكمون على المخالف بشيء مهما بلغت زندقته وضلاله بل يؤصلون لإلانه اللفظ معه مطلقاً مهما بدر منه وإن لم يكن هو في نفسه ليناً أو اللين معه له مسوغ يتوفر في بعض الأعيان أو في حاله كأن يكون ذا نفوذ قد يؤذي الراد عليه
غير أن إيجاب ذلك في كل شخص أيضاً غلط وفي كل مخالف وعلى كل أحد ، وخصوصاً إذا كان هذا الفرد نفسه ممن ليس على سمت أهل التمييع من المعاصرين ممن يرفض التسمية مطلقاً أو يرفض ما يسميه بتصنيف الناس مطلقاً
وفي مسائل الكوسج
[3442-] قلت: من يقول القرآن مخلوق؟
قال: ألحق به كل بلية.
[3443-] قلت: يُقال له: كفر؟
قال: إي [والله] ، كل [شرّ] وكلّ بلية [بهم].
[3444-*] قلت: فتظهر العداوة [لهم] 4 أم تداريهم؟
قال: أهل خراسان لا يقوون بهم. يقول كأن المداراة.
وهذا لا يناقض الأصول في رد المخالفة والرد على أهل البدع وإهانتهم وإذلالهم وهجرهم غير أن مراعاة تفاوت أحوال المكلفين قوة وضعفاً هذا هو الشرع والإنصاف
وهذا يحيى بن أكثم قد اتهم في الحديث وفي عدالته وكان قاضياً عند المأمون وما عزل إلا في زمن المتوكل
وأحمد كان يقول عنه ( ما عرفته ببدعة ) وكان يكره أن يذكر ما أخذ عليه في الأمور الأخلاقية
وقد روى الخطيب عنه أنه قال ( من قال القرآن مخلوق يستتاب فإن تاب إلا ضربت عنقه )
وفعلاً ما كان صاحب بدعة ولو كان في عصرنا لجاءوه وقالوا له ( لا نقول صاحب سنة حتى تكفر المأمون بعينه وتصرح بذلك وتصرح بتكفير زملائك من قضاة الجهمية بأعيانهم ولا نكتفي منك بإطلاق عام حتى تسمي كل واحد باسمه فأنت كنت زميلاً لهم وكنت تعمل عند المأمون )!
ومن اللطائف في هذا الباب على جهالة في سنده
و ذكر ابن عدى فى ترجمته من طريق أبى معاذ الفضل بن خالد عن عبيد بن سليمان بن مقاتل عن جده عن الضحاك ، فلم يعجبه . قال : فذكرت ذلك لعلى بن الحسين بن واقد ، فقال : كنا فى شك أن مقاتلا لقى الضحاك ، فإذا كان له من القدر ما يؤلف تفسير القرآن فى عهد الضحاك ، فقد كان فى زمانه رجلا جليلا . اهـ .
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله، هو أحمد بن حنبل، يسأل عن مقاتل بن سليمان، فقال: كانت له كتب ينظر فيها، إلا أني أرى أنه كان له علم بالقرآن. «تاريخ بغداد» 13/161.
وقال ابن عدي في الكامل حَدَّثَنَا عَلانٌ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مريم قَال لي نعيم بْن حَمَّاد رأيت عند سُفْيَان بْن عُيَينة كتابا لمقاتل بْن سُلَيْمَان فقلت لسفيان يَا أَبَا مُحَمد تروي لمقاتل فِي التفسير؟ قَال: لاَ ولكن أستدل بِهِ وأستعين بِهِ.
وقد استحسن ابن المبارك بعض كلامه فرواه
قال ابن عدي في الكامل حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد بْنِ عُمَر بن بسطام، حَدَّثَنا الفضل بْن عَبد الجبار سَمِعت عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ: سَمعتُ عَبد اللَّهِ بْنَ المُبَارك يَقُول: سَمعتُ مقاتل بْن سُلَيْمَان يَقُول الأم أحق بالصلة والأب بالطاعة قَالَ الفضل والمثنى سَمِعت عليا يَقُول ابْن المُبَارك لم يرو لمقاتل إلا هذين الحرفين.
وسمعت أصحاب عَبد اللَّه فِي طول ما رأيتهم لم أرهم يروون لمقاتل شيئا غير ذا.
ونفق أمره على شعبة فسبحان الله
وقال ابن عدي في الكامل :" ولمقاتل غير ما ذكرت من الحديث حديث صَالِح وعامة أحاديثه، لاَ يُتَابَعُ عَليه على أن كثيرا من الثقات والمعروفين قد حدث عَنْهُ والشافعي مُحَمد بْن إدريس يَقُول الناس عيال على مقاتل بْن سُلَيْمَان فِي التفسير وكان من أعلم الناس بتفسير القرآن وله كتاب الخمسمِئَة آية الَّتِي يرويها عَنْهُ أَبُو نصير مَنْصُور بْن عَبد الحميد الباوردي وفي ذلك الكتاب حديث كثير مسند، وَهو مع ضعفه يكتب حديثه."
وكلام ابن عدي فيه لين وإلا من نظر في المسندات التي في تفسيره لا يشك في كذبه ولعل الأمر من شيوخه أو تلاميذه
وللحربي دفاع عنه من جنس دفاعه عن الواقدي
وسبب مدح السلف أنه فعلاً كان له علم بالقرآن وكان يجمع النظائر بعضها إلى بعض بطريقة عجيبة وأكثر تفسيره مستقيم وعلى سنن السلف وكان من أوائل من جمع التفسير
ولهذا أثنى عليه الشافعي بما أثنى وإن كان أكثر أهل الحديث يكرهون الكتابة عنه لكذبه وإن كان تفسيره لا يختلف عن تفسير الكلبي كثيراً
ولو كان الشافعي في زمننا لرماه أهل الغلو نقص العقل بالتمييع
وطريقة السلف غاية في الدقة لا تشبه طريقة أهل التمييع والتضييع الذين يجعلون الجهمي والزنديق كمثل الشيعي المفضل الذي يصون لسانه عن السلف سواءً بسواء في كل حال ، ولا كطريقة الغلاة الذين يسوون ولكن بالعكس
والمدح لبعض المخالفين إن كان له وجه وهو حق وهو مدح مقيد فحتى وإن لم يوافقوا عليه أو كرهوه أمام بعض الناس أو العامة فلا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على الأئمة الذين عرفوا بالنصح للأمة ، خصوصاً إذا كان هذا الشخص المنسوب لبدعة فعلاً له تميز في العلم كما يذكر من المدح للحسن بن صالح من بعض الأعلام كأبي زرعة وكما يذكر من المدح لمحمد بن إسحاق في السيرة وثنائهم العظيم عليه في هذا الباب وهو قدري معروف
وصاحب الهوى وحده من يترك آثارهم في أهل الرأي وفي الجهمية وفيمن يسب الصحابة ويتمسك بمثل هذا ويجعله محل الاقتداء ويترك الآثار الأخرى فهذا ينادي على نفسه بالهوى
وقد يكون المرء له نصح للأمة وتحقيق في بعض الأبواب وفي أبواب أخرى تكون له الهنات بسبب ضعفه فيه أو سلامة صدره فيحتمل له ذلك
فهذا عبد الله بن وهب وهو رجل لا يختلف الناس في إمامته وجلالته واذهب واقرأ ما في ترجمته من الثناء ولم يتخلف أحد عن الثناء عليه
قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثني أحمد بن صالح قال: قلت لابن وهب: ما كان مالك يقول في ابن سمعان ؟ قال: لا يقبل قول بعضهم في بعض.
ابن سمعان هذا كذاب باتفاق أهل العلم وكلام مالك فيه حق لا مرية فيه
وهذه الكلمة عن ابن وهب ( لا يقبل قول بعضهم في بعض ) اعتمدها سحنون تلميذه في فتاويه فكان يسئل هل لا يقبل المحدثين بعضهم على بعض فيقول ( لا لأنهم يتحاسدون ) !
وأخذ هذا عن سحنون ابن عبد البر غير أنه حاول أن يقيدها بعض التقييدات
وإن كان أيضاً أسرف إسرافاً عظيماً في استخدامها وذكر هذا المثال وظلم إمامه مذهبه مالكاً
وكان يذكر خلافات الناس العقدية ويحملها على كلام الأقران !
كما كان بين رجاء بن حيوة ومكحول في القدر
وما كان بين يحيى بن أبي كثير وقتادة في القدر
وما كان بين الناس وبين أبي حنيفة في الإرجاء والرأي
ومع كون كلمة ابن وهب هذه باطلة تعييناً وتقعيداً ، احتمل له الناس ذلك ولا يجوز لمسلم أن يقلده فيما غلط فيه
والمتبع الصادق للسلف يتبعهم في شدتهم ولينهم ولا يجتزيء
قال صاحب المنار «إسناد الكتابة إليه- تعالى- إما على معنى أن ذلك كان بقدرته- تعالى- وصنعه لا كسب لأحد فيه.
وإما على معنى أنها كتبت بأمره ووحيه سواء كان الكاتب لها موسى أو الملك- عليهما السلام"
أقول : ذكرت هذا ليكون مثلاً وعبرة للناس أن الجهمية الأشعرية خصومتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكتابة رب العالمين للتوراة بيده ثابتة في الأحاديث الصحاح
قال البخاري في صحيحه 6614 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلاَمِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " ثَلاَثًا قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
وهذا الحديث تواتر عن سفيان بن عيينة
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 33957 - حَدَّثَنَا، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا، إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ، حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَمَسَّ بِيَدِهِ مَنْ خَلَقَهُ غَيْرَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: خَلَقَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ، ثُمَّ جَعَلَ تُرَابَهَا الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ، وَجِبَالَهَا الْمِسْكَ، وَخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ "
حكيم بن جابر تابعي ثقة فاضل وهذا إسناد صحيح
وقال أبو نعيم في صفة الجنة 18 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بِزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] ثُمَّ أَغْلَقَهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي دُخُولِهَا، فَإِذَا كَانَ كُلَّ سَحَرٍ، فُتِحَتْ مَرَّةً ثُمَّ يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]
وهذا بابها واحد وباب الكتابة
وما ذكره عن تفسير المنار يدل على تجهم وله كلام شيء كثير في التعليق على آثار ثابتة عن السلف بأنها إسرائيليات وغيرها من البلايا
غير أن أسوأ تعليق وقفت عليه قوله حين قال مقاتل :" قال ابن مسعود في قوله: « ... يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ... »
يعنى فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله « ... وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ... »
يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه"
فعلق بقوله :" وهب أنه قول عبد الله بن مسعود، فهل يعفى من قال به من التجسيم والتشبيه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا"
فوصل الأمر إلى اتهام ابن مسعود بالتشبيه والتجسيم مع أنه هو برأ مقاتلاً من التشبيه
واتهامه بالتشبيه إنما ورد عن أبي حنيفة وهو نفسه بالتجهم ولا يصح ذلك إليه ، وصح عن أبي يوسف ولعلها أخبار لا تصح نقلت إليه وأبو يوسف لينقذ نفسه هو من النقد فظاهر كلام ابن المبارك فيه التكفير
وفي تفسير مقاتل أعاجيب مع استقامته في الجملة فمن ذلك تفسيره ( استوى إلى ) بعمد مخالفاً بذلك للطبقة التي فوقه
وحمله قوله تعالى : ( مثل نوره ) على النبي صلى الله عليه وسلم !
فإن قيل : فلم يثني عليه أحمد والشافعي وابن المبارك في التفسير والحال هذه خصوصاً مع ما ثبت من أنه يكذب
و قال الخليلى : محله عند أهل التفسير محل كبير و هو واسع ، لكن الحفاظ ضعفوه فى الرواية ، و هو قديم معمر ، و قد روى عنه الضعفاء مناكير ، و الحمل فيها عليهم .
و مما يدل على سعة علم مقاتل ما قرأت بخط يعقوب النميرى قال : حدثنى أبو عمران ابن رباح عن سركس قال : خرجت مع المهدى إلى الصيد و هو ولى عهد ، إذ رمى البازى
ببصره ، فنظر البازى إلى فكرر ذلك ، فقال له المهدى : أطلقه ، فأطلقته ، فغاب فلم ير له أثر ، فأقام المهدى بمكانه بقية يومه و ليلته ، فلما أصبح أرسل من يفحص له عن خبره ، فنظر فإذا خيال فى الجو ، ثم جعل يقرب حتى بان أنه البازى ، فنزل و فى مخالبه حية بيضاء لها جناحان ، فأخذها المهدى و سار بها إلى المنصور ، فتعجب منها ثم قال : على بمقاتل بن سليمان ، فأحضر ، فقال له : ما يسكن هذا الجو من الحيوان ؟ قال : أقرب ما يسكنه حيات ذوات أجنحة تفرخ فى أذنابها ، و ربما صاد الشىء منها البزاة ، فعجب المنصور من سعة علمه .
هذا ثناء الرب- تبارك وتعالى- على نفسه يقول كافيا لخلقه هاديا لعباده، الياء من الهادي «3» ، عالم ببريته «4» ، صادق فى قوله- عز وجل "
وقال يحيى بن سلام في تفسيره :" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ: {كهيعص} [سورة مريم: 1] .
كَانَ الْكَلْبِيُّ يَقُولُ: كَافٍ، هَادٍ، عَالِمٌ، صَادِقٌ.
وَيَقُولُ: كَافٍ لِخَلْقِهِ، هَادٍ لِعِبَادِهِ، عَالِمٌ بِأَمْرِهِ، صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ.
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لا أَدْرِي مَا تَفْسِيرُهُ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السِّوَرِ وَمَفَاتِيحُهَا"
وما ذكره عن الحسن انفرد به وهو يروي تفسير الحسن عن عمرو بن عبيد وليس بشيء
وقال عبد الرزاق في تفسيره أنا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كهيعص} [مريم: 1] , قَالَ: «اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ»
1730 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ , وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: «كَافٍ هَادٍ عَالِمٌ صَادِقٌ»
1731 - نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: فِي {كهيعص} [مريم: 1] , قَالَ: «كَافٌ مِنْ كَافٍ , وَيَاءٌ مِنْ حَكِيمٍ , وَعَيْنٌ مِنْ عَلِيمٍ , وَصَادٌ مِنْ صَادِقٍ , وَهَاءٌ مِنْ هَادٍ»
ومثل هذا مذكور في تفسير الطبري بل ذكره بأسانيد أخرى وأسند بعضه عن ابن عباس بسند صحيح
وذكر نحوه عن الضحاك
وهذا التفسير مع توارد المتقدمين عليه شبه مهجور اليوم
وهذا مجرد مثال فحسب
وإن مما يؤسف هجران هذا التفسير وجهل كثير من طلبة العلم به ، بل حققته امرأة ليس لها كبير حظ في العلم
كما أن تفسير ابن وهب حققه رجل يهودي اسمه ميكلوش موراني
وأما تفسير مقاتل فمحققه جهمي كوثري
ومع ذلك برأ مقاتلاً من تهمة التشبيه ، وحين أثبت عليه التجسيم بحسب مقاييسه الجهمية اعتذر له بأن من السلف من يوافقه على تجسيمه
غير أنه أثبت عليه التشيع وهذا ظاهر في تفسيره ويبدو ذلك لأنه يأخذ تفاسير الكلبي حتى أنه له كلام سوء في طلحة والزبير
فقال مقاتل في تفسيره :" ، يحذركم «الله» «4» ، تكون مع علي بن أبي طالب لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فقد أصابتهم يوم الجمل منهم طلحة، والزبير"
وظاهر أنه يفضل أبا بكر وعمر ويذكرهما بخير
فيقول في تفسيره :" . فانطلق أَبُو بَكْر وعمر وعلي- رحمة اللَّه عليهم- إلى رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخبروه بالذي قاله عَبْد اللَّه فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- عَلَى نبيه- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ يعني لا تعملوا فِي الأرض بالمعاصي قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ- 11- يعنى مطيعين"
ويقول أيضاً :" فأتاهم رَسُول اللَّه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لميعادهم ومعه ثلاثة نفر أَبُو بَكْر وعمر وعلي- رَضِيَ اللَّه عَنْهُم- وَهُوَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رابعهم"
ومع ذلك له ثناء على عثمان
فيقول في تفسيره :" مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله- عَزَّ وَجَلّ- كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ يَقُولُ أخرجت سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ لتلك الأضعاف عَلِيمٌ- 261- بما تنفقون الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- 262-[عند] الموت نزلت فى عثمان ابن عَفَّان- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- فِي نفقته فِي غزاة تبوك وَفِي شرائه «6» رومة ركية بالمدينة وتصدقه «7» بها عَلَى الْمُسْلِمِين، وَفِي عَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- حين تصدق بأربعة آلاف دِرْهَم كُلّ دِرْهَم مثقال وكان نصف ماله"
مع أنه لزمه في بعض المواطن
وهذا المحقق الكوثري واسمه عبد الله محمود شحاته دفع أموراً ذكرها مقاتل وهي معروفة عند السلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة التجسيم !
فقال مقاتل بن سليمان في تفسيره :" وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ نقرا كنقش الخاتم وهي تسعة ألواح مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ: مَوْعِظَةً من الجهل وَتَفْصِيلًا يعني بيانا لِكُلِّ شَيْءٍ من الأمر، والنهي، والحد، وكتبه اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- بيده"
فعلق محقق التفسير عبد الله محمود شحاته بقوله :" عيب على مقاتل أنه أسرف فى التجسيم حتى جعل الله مثل خلقه.
ففي قوله: «وكتب الله- عز وجل- بيده» إسراف فى التجسيم يتنزه الله عن مثله.
ثُمَّ أَتَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ وَتَكَّلَّمَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَتْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ نَادَتْ بِصَوْتِهَا: أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ، أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ، أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِمَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَمَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
ثُمَّ صَوَّبَتْ رَأْسَهَا وَسَطَ الْخَلائِقِ فَالْتَقَطَتْهُمْ كَمَا يَلْتَقِطُ الْحَمَامُ حَبَّ السِّمْسِمِ، ثُمَّ غَاضَتْ بِهِمْ فَأَلْقَتْهُمْ فِي النَّارِ، ثُمَّ عَادَتْ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِمَكَانِهَا نَادَتْ: أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِمَنْ سَبَّ اللَّهَ، وَبِمَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، وَبِمَنْ آذَى اللَّهَ.
فَأَمَّا الَّذِي سَبَّ اللَّهَ فَالَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ اتَّخَذَ وَلَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {4} } [الإخلاص: 3-4] .
وَأَمَّا الَّذِي كَذَبَ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ {38} لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ {39} } [النحل: 38-39] وَأَمَّا الَّذِينَ آذَوُا اللَّهَ فَالَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ، فَتَلْتَقِطُهُمْ كَمَا تَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ حَتَّى تَغِيضَ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ."
فهنا يثبت المجيء والنزول صريحاً والحمد لله على توفيقه وهذا يبين أن الإثبات كان مشهوراً عند السلف
كما أنه ذكر حديث عبد الله بن أنيس في الصوت وذكر مسح رب العالمين على ظهر آدم كل ذلك مقراً
قال يحيى بن سلام في تفسيره :" فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ بِالْوَحْيِ إِلَى مُحَمَّدٍ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَوْتَ الْوَحْيِ مِثْلَ جَرِّ السَّلاسِلِ عَلَى الصُّخُورِ أَوِ الصَّفَا، فَصَعِقَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ
مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ، وَانْحَدَرَ جِبْرِيلُ جَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِأَهْلِ سَمَاءٍ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَأَلَ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ الَّذِي فَوْقَهُمْ إِذَا جُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23] فَيَقُولُونَ: {الْحَقَّ} ، أَيْ: هُوَ الْحَقُّ {وَهُوَ الْعَلِيُّ} [سبأ: 23] ، أَيْ: لا أَعْلَى مِنْهُ {الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] لا أَكْبَرَ مِنْهُ"
وقوله ( كجر السلسلة ) هذا تشبيه للأثر بالأثر لا الصوت بالصوت فصوت الله لا يشبهه شيء ولكن أثر الصوت على من سمعه كهذا الأثر
ومن الفوائد أنه اختار أن أطفال المشركين خدم أهل الجنة والخبر في هذا واه غير أن هذا اختياره
قال يحيى بن سلام :" وَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ، فَلَيْسَ يَكُونُوا مِنْ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ لأَنَّهُمْ مَاتُوا عَلَى الْمِيثَاقِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، وَلَمْ يَنْقُضُوا الْمِيثَاقَ، فَهُمْ خَدَمٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ"
وقال يحيى بن سلام في تفسيره :" قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} [الصافات: 2] الْمَلائِكَةُ، وَالرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ وَقَدْ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} [الصافات: 19] وَهِيَ النَّفْخَةُ الآخِرَةُ يَنْفُخُ فِيهِ صَاحِبُ الصُّورِ"
فهو هنا يذكر أن الرعد ملك تبعاً للآثار
وتفسيره أثري وفيه أمور كثيرة من هذه وقد ذكر أن إسرافيل نافخ الصور عن السدي وقد رأيت مثله في تفسير مقاتل فهذا مستند العقيدة المشهورة في كتب السلف إذ لا مرفوع يثبت في الباب ولا موقوف فيما أعلم
وقد نظرت في تفسير هذا الرجل وتفسير ابن وهب وهو في طبقته وتفسير سفيان وتفسير عبد الرزاق وتفسير مقاتل وتفسير آدم بن أبي إياس المنشور باسم ( تفسير مجاهد ) لأن غالبه عن مجاهد وفي سنده كذاب
فوجدتهم في عامة ما ينقلونه عن مفسري السلف متفقون في الإسناد والمتن ووجدت أن عامة تفاسير السلف متواطئة والخلاف فيها أيسر مما يتصور بكثير وكثير منه يخرج على ما ذكره ابن تيمية في مقدمة التفسير من اختلاف التنوع
وخذ مثلاً تفسير ( كهيعص )
جاء في تفسير آدم بن أبي إياس نا وَرْقَاءُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {كهيعص} [مريم: 1] قَالَ: " كَافٌ: مِنْ كَرِيمٍ، وَهَاءٌ: مِنْ هَادٍ، وَيَاءٌ: مِنْ حَكِيمٍ، وَعَيْنٌ: مِنْ عَلِيمٍ، وَصَادٌ: مِنْ صَادِقٍ "
وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره :" كهيعص- 1- كاف «1» هاد «2» عالم صادق.
فائدة في عقيدة يحيى بن سلام المغربي المفسر ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن المفسرين السلفيين الذي يجهلهم عامة طلبة العلم يحيى بن سلام المغربي
وقد رجل من طبقة الشافعي سمع من مالك وسعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى والثوري وشعبة وفطر بن خليفة
وقال عنه أبو حاتم ( صدوق )
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: رَوَى الحُرُوْفَ عَنْ أَصْحَابِ الحَسَنِ، وَغَيْرِهِ.
وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي القِرَاءةِ مِنْ طَرِيْقِ الآثَارِ، سَكَنَ إِفْرِيْقِيَةَ دَهْراً، وَسَمِعُوا مِنْهُ: تَفْسِيْرَهُ الَّذِي لَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ مِثْلَهُ، وَكِتَابَهُ (الجَامِعَ) .
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، عَالِماً بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِاللُّغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وهذا الثناء من جهة التثبت في الحديث محل نظر وإن كان بقية كلامه سليماً فقد ضعفه الدارقطني وابن عدي وإنما عثر له على الوهم بعد الوهم
وأعدل ما قيل فيه كلمة أبي زرعة
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: قلت لأبي زرعة في يحيى بن سلام المغربي، فقال: لا بأس به ربما وهم، وقال أبو العرب في " طبقات القيروان ": كان مفسرا، وكان له قدر، ومصنفات كثيرة في فنون العلم، وكان من الحفاظ، ومن خيار خلق الله.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال ( ربما أخطأ )
وهذا الرجل قد وجد جزء من تفسيره من سورة النحل إلى الصافات نفيس جداً مليء بالفوائد يسند كثيراً من الأخبار وكثير مما يرويه مرسل ومقطوع وموقوف وهذا يدل على تثبت ، كما أنه له مشاركة في الفقه وإفادة
وهنا أذكر فائدة في عقيدته تسخن عيون الجهمية
قال يحيى بن سلام في تفسيره :" {وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا} [الفرقان: 25] مَعَ الرَّحْمَنِ.
هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة: 210] .
وَمِثْلُ قَوْلِهِ: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22]
قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، ثُمَّ يَحْشُرُ اللَّهُ فِيهَا
الْخَلائِقَ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ مَنْ فِي الأَرْضِ وَبِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ أَضَاءَتِ الأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ وَخَرَّ أَهْلُ الأَرْضِ سَاجِدِينَ وَقَالُوا:
أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ.
ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ أَضَاءَتِ الأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ وَخَرَّ أَهْلُ الأَرْضِ سَاجِدِينَ وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ.
ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ بِمِثْلِ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ أَضَاءَتِ الأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ وَخَرَّ أَهْلُ الأَرْضِ سَاجِدِينَ، وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عَلَى قَدْرِهِمْ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ
السَّادِسَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ.
ثُمَّ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ عَلَى كَوَاهِلِهَا بِأَيْدٍ وَقُوَّةٍ وَحُسْنٍ وَجَمَالٍ حَتَّى إِذَا جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ نَادَى بِصَوْتِهِ: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ {16} الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ {17} } [غافر: 16-17] .
