فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
رفتن به کانال در Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
نمایش بیشتر2 068
مشترکین
-224 ساعت
+87 روز
+3430 روز
آرشیو پست ها
كلمة نفيسة لشيخ الإسلام في ضرورة التفريق بين المرفوع حكماً والمرفوع حقيقةً
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال شيخ الإسلام في درء تعارض النقل والعقل (5/ 237) :" وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابه في إبطال التأويل ردا لكتاب ابن فورك وهو وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها وذكر من رواها ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عيانا ليلة المعراج ونحوه وفيها اشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة كحديث قعود الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول وقد يقال إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفا لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره سواء كان من المقبول أو المردود "
هذا الكلام من شيخ الإسلام يبين خطأ من لا يفصل بين ما له حكم الرفع ، والمرفوع حقيقةً ، فيأتي بعض الأفاضل فيقول : " أعل بالوقف وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع " ثم يضع له رقماً خاصاً
فيقول الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، والواقع أنه موقوف له حكم الرفع
وما علمت أحداً من السلف أباح أن يقال فيما له حكم الرفع ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فلا يقال فيما ننسبه للنبي صلى الله عليه وسلم ( وإن أعل بالوقف فله حكم الرفع )
وقد يكون الصحابي عبر بألفاظه ، وما علمت أحداً من أهل العلم يبيح أن يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الكرسي موضع القدمين " لأنه ثبت عن ابن عباس هذا القول ومثله لا يقال بالرأي
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( لعن الله المختفي والمختفية )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البيهقي في الكبرى 17022 : وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن سليمان البرلسي ثنا يحيى بن صالح ثنا مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها :
" أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن المختفي والمختفية "
وكذلك رواه أبو قتيبة عن مالك
17023 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري ثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل ثنا موسى بن محمد بن حيان ثنا أبو قتيبة ثنا مالك بن أنس ثنا أبو الرجال " فذكره موصولا
والصحيح مرسل"
وقال ابن عبد البر في التمهيد ( 4/421) خلف بن قاسم حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يحيى حدثنا هشام بن إسحاق حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال سمعت مالك بن أنس قيل له حدثك أبو الرجال محمد بن عبدالرحمان عن أمه عمرة عن عائشة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن المختفي والمختفية"
أقول : فالخلاصة أن الذين رووه موصولاً ثلاثة
1_ يحيى بن صالح الوحاظي والرواية عنه محفوظة
2_ أبو قتيبة
وفي السند إليه موسى بن محمد بن حيان تركه أبو زرعة
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :" موسى بن محمد بن حيان أبو عمران البصري روى عن عبد الصمد ابن عبد الوارث وابى قتيبة سلم بن قتيبة وابراهيم بن ابى الوزير قال أبو محمد ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأ علينا كان قد اخرجه قديما في فوائده"
أقول : فمثله لا يعتمد عليه في مخالفة الثقات
3- عبد الله بن عبد الوهاب
وفي السند هشام بن إسحاق الكناني صاحب القلانسي لم أجد له ترجمة بعد البحث الطويل ، وشيخه صدوق عابد فمثله لا يعتمد عليه في مخالفة الثقات
فبقيت رواية يحيى بن صالح الوحاظي ، وقد ضعفه بعضهم ، وهو شامي وليس من خاصة أصحاب مالك والذي في موطأ مالك أصح من روايته ولا شك
جاء في الموطأ 640 : حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ? الْمُخْتَفِي وَالْمُخْتَفِيَةَ. يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ
وقال الشافعي كما في مسنده ( بترتيب السندي ) 288 - ( أخبرنا ) : مَالِكٌ عن أبِي الرِّجَال عن أمّه عمرَةَ بنتِ عبد الرَّحْمنِ :
- أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم : " لَعَنَ المُخْتَفِيّ والمُخْتَفِيَة "
وقال العقيلي في ترجمة يحيى بن صالح من الضعفاء :" حدثنا عبد الله بن علي حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن صالح وكان مرجئا خبيثا داعي دعوة ليس بأهل ليروى عنه
من حديثه ما حدثناه محمد بن أحمد بن الوليد حدثنا يحيى بن صالح حدثنا مالك قال حدثنا بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المختفي والمختفية حدثناه علي حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الرجال عن عمرة ابنة عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المختفي والمختفية فذكره
والمرسل أولى"
أقول : والأمر كما قال العقيلي والبيهقي والله أعلم
وكذا رجح الدارقطني الارسال أيضاً
جاء في العلل له ما يلي :" 3762 : وسُئِل عَن حَدِيثِ عَمرَة ، عَن عائِشَة ، لَعَن رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم المُختَفِي ، والمُختَفِيَة يَعنِي النَّباش.
فَقال : يَروِيهِ مالِكُ بن أَنَسٍ ، عَن أَبِي الرِّجالِ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ ، يَحيَى بن صالِحٍ الوُحاظِيُّ ، وعَبد الله بن عَبدِ الوَهّابِ الحَجَبِيُّ ، عَن مالِكٍ ، عَن أَبِي الرِّجالِ ، عَن عَمرَة ، عَن عائِشَة ؛
وَخالَفَهُما ابن وهبٍ ، والشّافِعِيُّ ، والنُّفَيلِيُّ ، والقَعنَبِيُّ ، رَوَوهُ ، عَن مالِكٍ ، عَن أَبِي الرِّجالِ ، عَن عَمرَة
مُرسَلاً ، وهُو الصَّحِيحُ "
وقال عبد الرزاق في المصنف (18888) - عن ابن جريج قال :
أخبرت عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : لعن المختفي والمختفية .
أقول : وابن جريج إذا أخبرت جاء بالمناكير
قال عَبد الله بن أحمد في العلل : قال أبي : بعض الاحاديث التي كان يرسلها ابن جُرَيْج أحاديث موضوعة. كان ابن جُرَيْج لا يبالي من أين يأخذها ، يعني قوله : أخبرت ، وحدثت عن فلان - (2 / الترجمة 5226)
والمختفي هو الذي يسرق أكفان الموتى
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
أثر عزيز عن صحابي في فضل العبادة يفوت عامة الوعاظ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقال ابن المبارك في الزهد 36 - أخبرنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن محمد بن أبي عميرة ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « لو أن عبدا خر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في طاعة الله لحقره ذلك اليوم_ يعني يوم القيامة_ ، ولود أنه زيد كيما يزداد من الأجر والثواب »
وهذا إسناد صحيح وقد روى الإمام أحمد هذا الخبر في مسنده لبيان علة الخبر المرفوع
وهذا لا شك له حكم الرفع وهذا الصحابي لا يعرفه كثيرون رضي الله عنه ورحمه الله
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من نفائس شيخ الإسلام : الحكمة من ابتداء الأدعية في القرآن باسم ( الرب )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمما يلاحظه المرء أثناء قراءة القرآن أن عامة أدعية الأنبياء في القرآن مفتتحة ب(رب ) أو ( ربنا ) وحتى الأدعية التي يعلمها رب العالمين لعباده
وهنا كلام نفيس للإمام ابن تيمية _ رحمه الله _ في الحكمة من هذا الأمر
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (2/456) :" فهو سبحانه مستحق التوحيد الذى هو دعاؤه واخلاص الدين له دعاء العبادة بالمحبة والإنابة والطاعة والإجلال والإكرام والخشية والرجاء ونحو ذلك من معانى تألهه وعبادته ودعاء المسئلة والإستعانة بالتوكل عليه والإلتجاء اليه والسؤال له ونحو ذلك مما يفعل سبحانه بمقتضى ربوبيته وهو سبحانه الاول والآخر والباطن والظاهر
ولهذا جاءت الشريعة الكاملة فى العبادة باسم الله وفى السؤال بإسم الرب فيقول المصلى والذاكر الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله وكلمات الأذان الله أكبر الله أكبر الى آخرها ونحو ذلك
وفى السؤال ربنا ظلمنا أنفسنا رب اغفر لى ولوالدى رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين رب ظلمت نفسى فاغفر لى ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ونحو ذلك
وكثير من المتوجهين السالكين يشهد فى سلوكه الربوبية والقيومية الكاملة الشاملة لكل مخلوق من الأعيان والصفات"
أقول : فالرب هو المربي للخلق بنعمه وفضله فدعاؤه باسم الرب مناسبته أن الدعاء بالخير سؤال لبعض آثار أفعاله سبحانه التي من مقتضيات ربوبيته من الرزق والرحمة والمغفرة والعفو والتوفيق والتأييد وغيرها
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
توضيح شيخ الإسلام لقول أبي نعيم ( غريب )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن القاريء في كتاب الحلية لأبي نعيم يراه كثيراً ما يستخدم عبارة ( غريب ) وكثيراً ما يقيدها فيقول ( غريب ) من حديث فلان عن فلان ، وقد يستخدم عدة علماء لفظاً معيناً ويكون مقصودهم مختلفاً
فالزيلعي مثلاً يعني بقوله ( غريب ) ما لا أصل له
وأما أبو نعيم فقد وضح شيخ الإسلام مقصوده حيث قال كما في مجموع الفتاوى (1/260) :" وكذلك ما يرويه خيثمة بن سليمان فى فضائل الصحابة وما يرويه أبو نعيم الأصبهانى فى فضائل الخلفاء فى كتاب مفرد فى أول حلية الأولياء وما يرويه أبو الليث السمرقندى وعبد العزيز الكنانى وأبو على بن البناء وأمثالهم من الشيوخ وما يرويه أبو بكر الخطيب وأبو الفضل بن ناصر وأبو موسى المدينى وأبو القاسم بن عساكر والحافظ عبد الغنى وأمثالهم ممن لهم معرفة بالحديث فانهم كثيرا ما يروون فى تصانيفهم ما روى مطلقا على عادتهم الجارية ليعرف ما روى فى ذلك الباب لا ليحتج بكل ما روى وقد يتكلم أحدهم على الحديث ويقول غريب ومنكر وضعيف وقد لا يتكلم
وهذا بخلاف أئمة الحديث الذين يحتجون به ويبنون عليه دينهم مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح والشافعى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وعلى بن المدينى والبخارى وأبى زرعة وأبى حاتم وأبى داود ومحمد بن نصر المروزى وابن خزيمة وابن المنذر وداود بن على ومحمد بن جرير الطبرى وغير هؤلاء فإن هؤلاء الذين يبنون الأحكام على الأحاديث يحتاجون أن يجتهدوا فى معرفة صحيحها وضعيفها وتمييز رجالها "
فجعل شيخ الإسلام قوله ( غريب ) من ألفاظ التضعيف وهذا يوافق ما ذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/68) :" ونقل محمد بن سهل بن عسكر عن أحمد قال : (( إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون : هذا الحديث غريب أو فائدة ، فاعلم أنه خطأ أو دخل حديث في حديث ، أو خطأ من المحدث ، أو ليس له إسناد ، وإن كان قد روى شعبة ، وسفيان . وإذا سمعتم يقولون : لا شئ فاعلم أنه حديث صحيح )) "
فهذا يعني أن قولهم ( غريب ) يطلق على الخطأ وكون السند خطأ لا يعني أن المتن ضعيف فقد يقولون ( غريب من حديث شعبة ) يعني أنه خطأ من حديث شعبة ويكون محفوظاً من حديث سفيان وربما يكون مخرجاً في الصحيحين
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث (البركة مع أكابركم )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي حاتم في العلل 2452 :
سمعت أبي وذكر حديثا رواه الوليد عن ابن المبارك بأرض الروم عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله البركة مع أكابركم
قال أبي حدثنا نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن النبي كان يستاك فأمر ان يكبر يعنى يدفع السواك الى اكبرهم"
رواية نعيم أثبت لأنها من كتب ابن المبارك ، وما كنت أظن أن أحداً سيتابع الإمام أبو حاتم على هذا الإعلال الدقيق ، ثم وجدت بعد البحث ابن عدي والخطيب البغدادي والبيهقي وابن الجوزي كلهم يوافقون أبا حاتم
وقال ابن عدي في الكامل (6/ 269) :" وهذا رواه عن بن المبارك جماعة فأسندوه والأصل فيه مرسل"
وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (12/ 491):" (3689) -[12: 491] أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ ".
هَكَذَا رَوَاهُ عِيسَى، عَنِ الْوَلِيدِ مُتَّصِلا، وَخَالَفَهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، فَرَوَاهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ "
وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في العلل المتناهية (1/44)
وقال البيهقي في الشعب 11004 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو نصر أحمد بن علي الفامي قالا : نا أبو العباس الأصم نا محمد بن عوف نا حيوة و ابن أبي السري قالا : نا الوليد بن مسلم عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : البركة مع أكابركم
11005 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو أحمد حمزة بن العباس نا عبد الكريم بن الهيثم نا نعيم بن حماد
و أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي نا أحمد بن سيار نا وارث بن عبيد الله قالا : نا عبد الله بن المبارك أنا خالد بن مهران الحذاء : فذكره بإسناده مثله
11006 - و أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس المحبوبي من أصل كتابه أنا أبو الموجه أنا عبدان أنا عبد الله أنا خالد الحذاء عن عكرمة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا سقى قال : ابدأوا بالأكابر و قال بالأكبر هكذا ذكره مرسلا بهذا اللفظ و رواه عبيد الله بن تمام و ليس بالقوي عن خالد بهذا اللفظ موصولا
11007 - أخبرناه ابن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار حدثني عمر بن حفص الحربي نا محمد بن المثنى نا عبد الله بن تمام : فذكره و قال بالأكابر لم يشك و الصحيح رواية عبدان عن ابن المبارك
أقول : إعلال البيهقي هنا قريب من إعلال أبي حاتم ، فرواية عبدان مرسلة
وقال ابن حجر في لسان الميزان :" 1220 - عيسى بن عبد الله بن سلمان القرشي العسقلاني عن الوليد بن مسلم وزيد بن أبي الزرقاء
قال بن عدى ضعيف يسرق الحديث حدثنا عمران بن موسى بن فضالة حدثنا عيسى بن عبد الله حدثنا الوليد عن عبد الله بن العلاء عن عطية بن قيس عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعا أشر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان
وحدثنا عمران حدثنا عيسى حدثنا يحيى بن عيسى حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا يكون بعدي قوم سفلتهم مؤذنوهم انتهى
وقال الحاكم عن الدارقطني ثقة وذكره بن حبان في الثقات وخرج حديثه في صحيحه
وقال الخطيب أخبرنا بن مهدى أخبرنا بن مخلد ثنا عيسى ثنا الوليد عن بن المبارك عن خالد عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما رفعه البركة مع اكابركم قال الخطيب خالفه هشام عن الوليد فلم يذكر فيه بن عباس
وقد أورد له بن عدى أحاديث مناكير"
وعليه فإن الحديث لا يثبت في قول من يعله بالإرسال وهو قول جمع من أساطين الحفاظ كما تقدم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من عيون حكايات العدل : وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن سعد في الطبقات 8692- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، أَنَّ ابْنًا لِشُرَيْحٍ قَالَ لأَبِيهِ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِي خَاصَمْتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي الْحَقُّ لَمْ أُخَاصِمْ فَقَصَّ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَخَاصِمْهُمْ فَانْطَلَقَ إَلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ فَقَضَى عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ لَهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ : وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ لَمْ أَلُمْكَ فَضَحْتَنِي . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ خَشِيتُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْكَ فَتُصَالِحُهُمْ فَتَذْهَبُ بِبَعْضِ حَقِّهِمْ.
وهذا إسناد صحيح لشريح القاضي الذي كان قاضياً عند عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
وملخص القصة أن ابنه جاءه وأخبره أن بينه وبين قوم خصومة ثم عرض عليه القضية يستشيره هل الحق له أم عليه
فلم يخبره شريح بشيء في هذا بل قال له أحضرهم حتى أحكم بينهم وبينك فلم أحضرهم كان الحق لهم
فعاتبه ابنه لماذا لم يخبره أن الحق عليه
فرد عليه شريح أنه خشي إن أخبره أن الحق عليه لذهب وصالحهم وكان بذلك محابياً لابنه !
فهل سمعت في باب العدل بأبلغ من هذا ؟!
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فائدة في قوله تعالى : ( (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الله تعالى : (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء )
ذهب بعض المعاصرين ( وهو مذكور ) عن بعض من سبق أن المقصود بالذرية هنا الذرية الصغار وأما الكبير فلا يدخل في هذا
وهذا القول مرجوح لأنه قد صح عن ابن عباس خلافه
قال الطبري في تفسيره حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في هذه الآية:(والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ) فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرّ الله بهم عينه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرّية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرَّ بهم عينه، ثم قرأ "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء".
وهذا إسناد صحيح ، وظاهره أن الذرية الكبار يدخلون في هذا لقوله ( وإن كانوا دون في العمل ) فهذا معناه أنهم بالغون مكلفون لهم أعمال ، وفي بعض الروايات عن ابن عباس يذكر الزوجات
وهذا أصح من رواية العوفيين الضعيفة جداً عن ابن عباس في الحصر بالصغار
قال البغوي في تفسيره :" واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، يعني: أولادهم الصغار والكبار، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم، والصغار بإيمان آبائهم، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعًا لأحد الأبوين { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } المؤمنين [في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم] (2) تكرمة لآبائهم لتقرَّ بذلك أعينهم. وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
وقال آخرون: معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم. وهو قول الضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه، من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئًا، فذلك قوله: { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قرأ ابن كثير بكسر اللام، والباقون بفتحها أي ما نقصناهم يعني الآباء { مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } "
وقد تقدم أن أثر سعيد عن ابن عباس الذي يشمل الكبار والصغار صحيح عنه
وأما قول ابن عثيمين في تفسيره :" جعلنا ذريتهم تلحقهم في درجاتهم، وأما الكبار الذين تزوجوا فهم مستقلون بأنفسهم في درجاتهم في الجنة، لا يلحقون بآبائهم"
هذا مع مخالفته للصحيح عن ابن عباس قيد الزواج في الكبار لا أعلم أحداً قال به من السلف ، فإذا كان الصغار الذين لم يبلغوا يلحقون آباءهم والكبار الذين تزوجوا لا يلحقون فما حكم الكبار الذين لم يتزوجوا ؟
فإن كان الكبار الذين تزوجوا ولم يتزوجوا واحد في الحكم فذكر قيد الزواج لا معنى له
وإن كان حكمهم كحكم الصغار فينبغي تقييد الذرية التابعة بغير المتزوجين وهذا لم يقل به أحد
وقول الله عز وجل ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )
لا يعارض الآية المذكورة بأن نفي الملكية لا يعني نفي الانتفاع فإن الإنسان لا يملك إلا ما سعى غير أنه ينتفع بدعاء غيره اتفاقاً ، وإذا كان المرء يتنفع بصلاح أبيه في الدنيا ( وكان أبوهما صالحاً ) فما المانع أن ينتفع به في الآخرة
والذرية في الآية مفرد مضاف والمفرد المضاف من ألفاظ العموم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الله تعالى (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا )
على قول من قال أن الكنز هو كتاب علم ، يكون دليلاً على العمل بالوجادة الصحيحة
القاعدة الثامنة : الضبط ضبطان ضبط حفظ وضبط كتاب
أما ضبط الحفظ فإليه الإشارة بقوله تعالى (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى )
وأما ضبط الكتاب فإليه الإشارة بقوله تعالى (وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ )
القاعدة التاسعة : المنقطع ليس بحجة
تقدم ذكر الأدلة عند الكلام على رواية المجهول
وقال الله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
وقال الله تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ )
فحصر طرق إدراك العلم بالوقوف على الشيء ، والخبر الثابت الصحيح ( الأثارة من العلم ) ، فخرج بذلك المنقطع
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
استخراج بعض قواعد المحدثين من أدلة القرآن الكريم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه محاولة لاستخراج عدد من قواعد المحدثين من القرآن الكريم
القاعدة الأولى : مشروعية الجرح والتعديل
قال الله تعالى (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ )
ولا يعرف المرضي من غير المرضي إلا بالجرح والتعديل فيقال ( هذا مرضي ) وهذا تعديل و (هذا غير مرضي ) وهذا جرح ، وإذا جاز الجرح والتعديل لحفظ الأموال والفروج فالجرح والتعديل من أجل الحفاظ على الدين من باب أولى
وقد يستفاد هذا من قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ولا يتميز الفاسق عن غير الفاسق إلا بالجرح والتعديل
القاعدة الثانية : وجوب قبول أخبار الثقات
قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
أقول : ما أمرهم بالتبليغ وتوعدهم على الكتمان إلا وقبول بلاغهم واجب
وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )
وهذا يدل بدلالة مفهوم المخالفة على قبول خبر الثقة
فإن قيل : ألا يدل بدلالة المفهوم على قبول خبر المجهول
فيقال : هذا المفهوم عارضه ما هو أقوى منه كما سيأتي في القاعدة التالية ، والمجهول قد يكون فاسقاً
القاعدة الثالثة : رد خبر المجهول
قال الله تعالى (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ )
ولا يُرضى إلا من يُعرف
وقال الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ولا علم لنا بضبط المجهول ولا عدالته
وقد يستدل بهذه الأدلة على رد الخبر المنقطع إذ أن فيه جهالة الساقط من السند
القاعدة الرابعة : جمع الطرق قبل الحكم وعدم الاكتفاء بطريق واحدة
قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )
فأمر الله عز وجل بالتبين من خبر الفاسق ، وإنما يكون التبين بالنظر هل تابعه ثقة على ما قال أم لم يتابعه أحد
القاعدة الخامسة : الأسانيد الواهية لا يقوي بعضها بعضاً
قال الله تعالى (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )
فإخوة يوسف جماعة ومع ذلك لم يقوِ خبر أحد منهم خبرَ الآخر ، والسبب في ذلك أنهم تواطئوا على قول غير الحقيقة ، وكذلك روايات المتروكين والكذابين لا يقوي بعضها بعضاً
القاعدة السادسة : تقوية الضعيف المحتمل بمثله ما لم يكن خبره منكراً
قال الله تعالى (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى )
استدل غير واحد بهذه الآية على قاعدة بعض المحدثين في تقوية حديث محتمل الضعف بمثله ما لم يكن خبره منكراً
وهذا الاستدلال قد يناقش ، بأن هذه الآية تصلح دليلاً على أن رواية الضعيف المحتمل ترجح رواية ثقة على ثقة في حال التعارض ، هذا غاية ما في الأمر ، إذ أن الشهادة لا يحتاج إليها إلا في حال وجود المعارض ، أما إذا وجد الإقرار فلا حاجة إلى الشهادة ، وإن كانت القاعدة صحيحة
فإن قيل : ما باب قبول الواحد في الرواية واشتراط اثنين في الشهادة
فيقال : في الرواية لا يوجد معارض ولو تعارض اثنين في الرواية لاحتجنا لمرجح
والشهادة التي يحتاج فيها لاثنين هي لإثبات شيء ينكره المدعى عليه ويحلف عليه
فالإنكار منه شهادة ويمينه شهادة أخرى ، وادعاء المدعي عليه شهادة والشاهد الأول شهادة
فهنا اثنان في مقابل اثنين فلا بد من مرجح ثالث وهو الشاهد الثاني
وهذا يدحض قول الجهلة الذين يشترطون اثنين لقبول الحديث الصحيح كعدنان إبراهيم
وخبر الواحد الصحيح الذي يصححه المحدثون في العادة تكون احتفت به قرائن كثيرة كما أنه عمل عام وقول عام يشاهده كل الناس وإقرارهم يقويه بخلاف الشهادة فهي حوادث خاصة
القاعدة السابعة : العمل بالوجادة الصحيحة
وقال الخطيب في تاريخ بغداد (3/150) : فأنبأناه أبو الحسن على بن احمد بن عمر المقرئ حدثنا محمد بن العباس بن الفضل بالموصل حدثنا محمد بن احمد بن أبى المثنى حدثنا محمد بن القاسم الأسدي حدثني محمد بن الفضل الخرساني عن عمرو بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الناس يكثرون واصحابى يقلون ولا تسبوا أصحابي لعن الله من سب أصحابي
أقول : محمد بن الفضل كذاب
وقول أبي حاتم ( منكر الحديث ) تضعيفٌ شديد ، من هذا تعلم أن طرق الحديث كلها واهية ولا يصح
وقد انفصل لهذا العقيلي في الضعفاء حيث قال :" 942 - حدثناه علي بن الحسن بن أبي العنبر قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي قال : حدثنا عبد الله بن سيف الأزدي قال : حدثنا مالك بن مغول ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله من سب أصحابي » وفي النهي عن سب ، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ثابتة الإسناد من غير هذا الوجه
وأما اللعن فالرواية فيه لينة ، وهذا يروى عن عطاء مرسلا"
واعلم أنه وإن لم يصح هذا الحديث فإن لعن الرافضة جائز
قال أحمد في مسنده 19415 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ ؟
فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ وَالِدُكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْأَزَارِقَةَ، لَعَنَ اللهُ الْأَزَارِقَةَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ "، قَالَ: قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا ؟ قَالَ: " بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا "
ولا شك أن الخوارج خيرٌ من الرافضة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البزار 5753 : حَدَّثنا مُحَمد بن المؤمل بن الصباح ، حَدَّثنا النضر بن حماد ، حَدَّثنا سيف بن عُمَر ، عَن عُبَيد الله بن عُمَر ، عَن نافع ، عَن ابن عُمَر ؛ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
من سب أصحابي فعليه لعنة الله.
أقول : سيف كذاب
وقال ابن أبي شيبة 33086: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعَنْةُ اللهِ.
أقول : مراسيل عطاء من أوهى المراسيل
وقال البغوي في الجعديات 1634 : حدثنا علي ، أنا الفضيل بن مرزوق ، عن محمد بن أبي مرزوق ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من سب أصحابي فعليه لعنة الله .
وقد وصله بعضهم عنه
قال الطبراني في الأوسط 4771 : حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابونى قال حدثنا علي بن سهل المدائنى
قال حدثنا ابو عاصم الضحاك بن مخلد عن بن جريج عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابى لعن الله من سب أصحابى.
أقول : علي بن سهل المدائني ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولم يذكر عنه رواياً غير ابن جرير الطبري فلا يتجه قول الحافظ فيه ( صدوق ) بل هو مجهول حال ، وليس من أصحاب أبي عاصم المعروفين
وهذه الرواية ليس فيها قوله ( والملائكة والناس أجمعين )
وقال الطبراني في الأوسط 7015 : حدثنا محمد بن نصر ثنا عبد الحميد بن عصام الجرجاني ثنا عبد الله بن سيف ثنا مالك بن مغول عن عطاء عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
لعن الله من سب أصحابي
لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا عبد الله بن سيف تفرد به عبد الحميد بن عصام
أقول : عبد الله بن سيف الخوارزمي ضعيف ، وقد استنكر عليه العقيلي هذا الخبر ، وقد خولف في السند كما تقدم فرواه غيره عن عطاء مرسلاً ، وغيره رواه عن عطاء عن عائشة
وقال الطبراني في الكبير [ 12709 ] حدثنا عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي ثنا الحسن بن قزعة ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
أقول : عبد الله بن خراش ضعيفٌ جداً
قال المزي في تهذيب الكمال :" قال أبو زُرْعَة : ليس بشيءٍ ، ضعيف الحديث.
وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث ، ذاهب الحديث ، ضعيف الحديث.
وقَال البُخارِيُّ : منكر الحديث.
وَقَال أبو أحمد بن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" ، وَقَال : ربما أخطأ"
وهذه كلها جروح شديدة إلا قول ابن حبان
وقال محقق تهذيب الكمال :" وَقَال النَّسَائي : ليس بثقة (ضعفاؤه الترجمة 326) ، وذَكَره العقيلي في "الضعفاء"وساق بضعة أحاديث (الورقة 104) ، وذَكَره الدَّارَقُطنِيّ في "الضعفاء والمتروكون" (الترجمة 325) ونقل ابن الجوزي عن الدَّارَقُطنِيّ أنه قال : ضعيف (ضعفاؤه الورقة 83). وَقَال ابن حجر في "التهذيب" : قال الساجي : ضعيف الحديث جدا ليس بشيءٍ كان يضع الحديث. وَقَال محمد بن عمار الموصلي : كذاب"
وقال الخلال في السنة 836 : أخبرنا محمد بن سعيد العطار ، قال : ثنا علي بن يزيد الصدائي ، قال : ثنا أبو شيبة الجوهري عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله له صرفا ، ولا عدلا يوم القيامة .
قال ابن عدي في الكامل :" [ 1365 ] علي بن يزيدالصدائي أبو الحسن وقال بن عرفة حدثنا أبو الحسن صاحب الأكفان ولا يسميه وهو علي بن يزيد هذا أظنه بصريا أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات
إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه أو بمتن عن الثقات منكر أو يروي عن مجهول
حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا سليمان بن يزيد مولى بني هاشم ثنا علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم
حدثنا محمد بن أحمد بن هلال الشطوي قال ثنا إسحاق بن بهلول قال ثنا علي بن يزيد الصدائي قال ثنا أبو شيبة الجوهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف"
أقول: فضعفه جداً واستنكر عليه هذا الحديث بعينه
وقال الذهبي في الميزان :" 5967 - على بن يزيد الصدائى ، أبو الحسن صاحب الاكفان . حدث ببغداد عن الاعمش ، ومالك بن مغول . وعنه ابن عرفة ، وسليمان بن يزيد ، وإسحاق بن بهلول .
وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، عن الثقات"
انتبه : المعازف تمنع الملائكة من دخول بيتك !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 16669- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسلِم ، قَالَ : قَالَ لِي خَيْثَمَةُ : أما سَمِعْت سُوَيْدًا يَقُولُ : لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ دُفٌّ.
وهذا إسناد صحيح لسويد بن غفلة وهو تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه كاد أن يكون صحابياً قدم المدينة وقد انتهوا للتو من دفن النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه أخذ هذا الحكم من الصحابة الكرام إذ أنه لم يأخذ العلم إلا من كبارهم ولا شك أن الصحابة أخذوه من النبي صلى الله عليه وسلم
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 16668- حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ مَغْرَاءَ العبدي , عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ دُفٍّ , فَقَالَ : الْمَلاَئِكَةُ لاَ يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ دُفٌّ.
مغراء هذا روى عنه الأعمش وأبو إسحاق ويونس والحسن وليث بن أبي سليم وهذا يقوي حاله جداً خصوصاً وأنه يروي خبراً مقطوعاً
وشريح هذا قاضي عمر وعثمان وعلي وهو تابعي كبير فلا شك أنه أخذ هذا الحكم عن كبار الصحابة الذين أخذ عنهم
إذا علمت هذا الحكم فاعلم أن الدف من أهون آلات المعازف لأنه يباح في العرس للنساء ، فكيف بالآلات الأخرى التي هي ممنوعة مطلقاً فلا شك أن هذه أعظم منعاً لدخول الملائكة للبيت
فكيف إذا كان ذلك على صفة ما يظهر في القنوات الفضائية من اجتماع الغناء والمعازف والعري وكل رذيلة لا شك أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه هذا الأمر
هذا مع كونها لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة فكيف إذا كانت الصورة لامرأة أجنبية على هيئة قبيحة من عدم الاستتار
فاتق الله أخي المسلم ولا تمنع ملائكة الرحمن من دخول بيتك بهذه المعاصي القبيحة ، فإنها لم تدخل حل محلها الشياطين والله المستعان
ومما يشهد لمعنى الآثار السابقة ما روى مسلم في صحيحه 5597- [103-2113] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ جَرَسٌ.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن رحمته أنه يعين العبد على الطاعة ثم يثيبه عليها، وهذا المعنى موجود في البسملة إذ أن الباء للاستعانة ، وقد قال الله تعالى معلماً عباده المؤمنين ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فهو يعينهم ثم يثيبهم
ومن رحمته سبحانه أن جعل النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف
ومن رحمته أنه وسع دائرة العبادة حتى شملت التبسم في وجه الأخ ( بل كل صور الإحسان بنية) وإطعام الزوجة وجماعها بنية ( بل كل ما يدخل فيه اسم العشرة بالمعروف )
ومن رحمته سبحانه أن حبب البنات إلى أوليائهن بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر بأن من عال ثلاث بنات فإن جزاءه الجنة
ومن رحمته أن ذكر العبد بعناء أمه في حمله وجعل بر الوالدين مقترناً بتوحيده
ومن رحمته أن جعل الحدود كفارات تسقط العقوبة الأخروية عن الجاني ولا يجوز أن يعير بعدها
قال الله تعالى في الزاني والزانية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)
قال ( رأفة ) ولم يقل رحمة أن جلدهما رحمة بهما وبكل من تسول له نفسه الاقتداء بهما ورحمة بالمجتمع كله من انتشار الشر فيه
ومن رحمته أن نهى عن تقبيح الوجه أي ضربه ، وأن رهب ترهيباً عظيماً من ضرب المملوك أو الخادم وللنبي صلى الله عليه وسلم حوادث عدة في هذا الباب من أشهرها ما حصل له مع أبي مسعود الأنصاري حين قال ( لله أقدر عليك منك عليه ) وحادثة معاوية بن الحكم السلمي الذي أعتق جاريته بسبب ضربه لها على وجهها وغضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك
ومظاهر الرحمة في الشريعة كثيرة جداً ولا يتسع لها المقام ، ففيها الحفاظ على العقول والأعراض والأموال والنفوس وقبل ذلك كله وأهم منه الحفاظ على الدين ، لهذا كان مفتاح النظر في الوحي ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ولا يجد المرء بعد التفكر في أمر الرحمة سوى أن يقول ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم )
وقال تعالى : (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
ولما امتدح نبيه صلى الله عليه وسلم قال ( بالمؤمنين رؤوف رحيم )
ولهذا كان مناسباً أن يكون الحديث المسلسل بالأولية ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )
والرحمة لا تكون ليناً دائماً ولكنها رحمة باعتبار ما تؤول إليه في بعض الأحيان
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن رحمته أنه لم ينهَ عن شيء إلا ونهى عن وسائله فلما نهى عن الزنا أمر النساء بالاحتجاب ونهى عن الخلوة وأمر بغض البصر ونهى عن الاختلاط وأمر بالزواج وتيسيره ، ولما نهى عن الاقتتال نهى عن كل من يثيره من الغضب والعصبية والإفراط في حب الدنيا والتظالم بين الناس ، ولما نهى عن السرقة أمر بالزكاة والصدقة وحث على الاكتساب ، بل كانت كفارة الظهار وقتل الخطأ والجماع في نهار رمضان عند العجز عن العتق إطعام ستين مسكينا وتأمل كيف أن تذنب في حق الله عز وجل وتكون كفارتك أن تحسن إلى خلقه ، وفي هذا المعنى حديث ( مرضت فلم تعدني ) وفي آخره ( مرض عبدي فلان ولو جئته لوجدتني عنده )
ومن رحمته أنه يجيب المضطر وإن كان كافراً ، وينصر المظلوم وإن كان كافراً
ومن رحمته أنك ترى في هذه الدنيا الأمراض والآلام والأوجاع فيرق قلبك وتعلم ضعفك وتتجه لربك وتنفر من النار ، ولا تركن إلى الدنيا
قال ابن القيم في طريق الهجرتين :" والمقصود أنه سبحانه أشهد في هذه الدار ما أعد لأوليائه وأعدائه في دار القرار وأخرج إلى هذه الدار من آثار رحمته وعقوبته ما هو عبرة ودلالة على ما هناك من خير وشر وجعل هذه العقوبات والآلام والمحن والبلايا سياطا يسوق بها عباده المؤمنين فإذا رأوها حذروا كل الحذر واستدلوا بما رأوه منها وشاهدوه على ما في تلك الدار من المكروهات والعقوبات وكان وجودها في هذه الدار وإشهادهم إياها وامتحانهم باليسير منها رحمة منه بهم وإحسانا إليهم وتذكرة وتنبيها ولما كانت هذه الدار ممزوجا خيرها بشرها وأذاها براحتها ونعيمها بعذابها اقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن خلص خيرها من شرها وخصه بدار أخرى هي دار الخيرات المحضة ودار السرور المحضة فكتب على هذه الدار حكم الامتزاج والاختلاط وخلط فيها بين الفريقين وابتلى بعضهم ببعض وجعل بعضهم لبعض فتنة حكمة بالغة بهرت العقول وعزة قاهرة فقام بهذا الاختلاط سوق العبودية كما يحبه ويرضاه ولم تكن تقوم عبوديته التي يحبها ويرضاها إلا على هذا الوجه بل العبد الواحد جمع فيه بين أساب الخير والشر وسلط بعضه على بعض ليستخرج منه ما يحبه من العبودية التي لا تحصل إلا بذلك "
ومن رحمته أن فرض الجهاد ولولاه لما وصل هذا الدين الذي فيه حياة القلوب إلى أقوام كثيرين ، وما فيه من القتل أنفى لقتل كثير في المستقبل أرأيت لو ترك الناس بلا دين واستنفزتهم حروب الثأر ( كحرب البسوس ) والحروب على الملك وعلى موارد الحياة وعلى العصبية ( والتي نهي عنها في الشرع ) وتركوا لوأد البنات ويكفيك أن تعلم أن الهلكى بإدمان الخمر في العالم كل عام يقاربون الثلاثة ملايين نفساً ، والهلكى من الإجهاض الناشيء عن السفاح يعد بالملايين أيضاً وهذا في العالم الحديث المتحضر كما يقال
ومن رحمته في الجهاد أن حرم فيه قتل الطفل والشيخ الفاني والمرأة وأمر بالدعوة قبله وعرض الجزية بعد رفض الدعوة وحرم الغدر ونقض المواثيق
ومن رحمته أن لم يوجب على العباد أعمالاً تكافيء نعمه أو نصفها
ومن رحمته أن جعل دائرة المباحات أوسع من دائرة المحرمات في المأكولات والمشروبات والملبوسات
ومن رحمته أن جعل الوضوء فيه تكفير للذنوب وكذا الصلاة وجعل الحج مطهرة عظمى يرجع منه المرء كيوم ولدته أمه
ومن رحمته أن علمنا في القرآن أدعية ندعوه بها ، ما كان البشر ليحسنوا شيئاً منها ولا ليتتلذوا بها لولا تعليم رب العالمين ( وعلمنا ثم هو يثيبنا عليها )
ومن رحمته أن جعل بكل حرف نقرأه في القرآن عشر حسنات
ومن رحمته أن جعل الصلاة في الأجر خمسين وفي واقعها خمسة وجعل صلاة الجماعة بخمس وعشرين ضعفاً
ومن رحمته أن جعل الصدقة تقع في كفه قبل أن تقع في كف السائل ، فيربيها حتى يجدها المرء يوم القيامة كأمثال الجبال
ومن رحمته أن جعل عذاب القبر مكفراً للذنوب بمعنى أنه قد يكون سبباً في عدم دخول النار
ومن رحمته أن أمر ملائكته بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنين بل أمر نبيه بذلك وجعل يوم القيامة الشفاعة للأنبياء والشهداء والصالحين في أهل الذنوب ثم تكون رحمته المستقلة أعظم من هذا كله
قال مسلم في صحيحه 7074- [19-...] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ومن رحمته سبحانه أن جعل في هذه الأمة سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ومع كل واحد منهم سبعون ألفاً ثم يحثو ثلاث حثيات بكفه سبحانه إلى الجنة فضلاً منه
تأملات في تضمن البسملة للرحمة ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قراءة القرأن تبدأ بالبسملة واختلف في كونها آية من الفاتحة غير أنها من آيات القرآن باتفاق وصيغتها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فمن دون أسماء الله عز وجل كلها اختير اسم ( الرحمن ) و ( الرحيم ) في البسملة للدلالة على أن هذه الشريعة شريعة الرحمة ، وأن الوحي رحمة من الله عز وجل ( آتيناه رحمة من عندنا ) ، وأن العلم مبدأه الرحمة ونتيجته الرحمة ، ولهذا كان أهل السنة أرحم الخلق بالخلق لما تضلعوا من أنوار الوحي
والرحمة آثارها ظاهرة في خلقة بني آدم حيث جعل الله عز وجل له أعضاء تعينه على كل ما يحتاجه في أمر دنياه من غير زيادة تثقل كاهله ولا نقصان يعيق انتفاعه
وبسط الكلام على هذا يطول معلوم في كلام العلماء والأطباء على حد سواء
ثم إنه سبحانه سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً
قال الله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
فحركة الشمس والقمر وتقلب الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر وأمر الرياح والمطر وبهيمة الأنعام وكل ما في الكون كله لنفع الإنسان
قال الله تعالى : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
فتامل ذكره لهذه الأمر بعد ذكر اسمه الرحمن الرحيم للدلالة على أن كل ما سبق من آثار رحمته
بل العجيب أن هذا الإنعام يستوي فيه المسلم والكافر
قال مسلم في صحيحه 7182- [49-2804] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ.
بل العجيب ما قرأته لبعضهم أن افتراس الحيوان الضاري للحيوان الأليف يخدم الآدمي وذلك أن الحيوانات الأليفة إذا تركت دون افتراس فإنها ستأكل عامة الشجر الأخضر وسيؤدي ذلك إلى قلة المطر الناشيء عن تبخر الماء من على أوراق الأشجار فيضر الأدمي
ولما كان الآدمي قد خلق لعبادة الله وكل ما في السماوات والأرض مسخر له ، صار من شرط قيام الساعة ألا يبقى في الأرض من يقول ( الله الله ) فكأن الإشارة أن الآدمي إذا ترك ما خلق له ذهب ما سخر له
وأما الرحمة في التشريعات فمظاهرها كثيرة
فمن ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة لا يجزى إلا مثلها ولو شاء لجعلهما سواء وكان هذا عدلاً
ومن ذلك أن من هم بسيئة لا تكتب حتى يفعلها ومن هم بحسنة فإنها تكتب وإن لم يفعلها
ومن ذلك أن جعل المصائب مع ما فيها من الموعظة مكفرات للذنوب ولو شاء لجعلها مواعظ فقط
ومن ذلك أنه عرفنا بمواطن استجابة الدعاء وجعل مواسم للخير تضاعف فيها الأعمال ولو شاء لأخفاها
ومن ذلك أن بين لنا الحقائق الدينية أعظم بيان في الكتاب والسنة وفند شبهات أهل الباطل أعظم تفنيد
ومن ذلك أنه سبحانه لك يكتف بالميثاق الذي أخذه على الخلق ولا بالفطرة بل تعهد أنه لا يعذب إلا بعد أن يرسل رسولاً
ومن ذلك أنه رحم الله هذه الأمة بألا يأخذهم بالعذاب عامة وأمهلهم ، وكل نفس يأخذه الكافر أو الفاسق رحمة من الله وفرصة جديدة له للعودة إلى الله والتكفير عما جنت يداه
ومن رحمته أن جعل الذنوب صغائر وكبائر ولو شاء لجعلها كلها كبائر ومن رحمته أن جعل الأعمال الصالحة والاستغفار وإن لم يقترن بتوبة من مكفرات الذنوب
ومن رحمته أن لم يشترط على التائب في أكثر الذنوب كفارة بل توبة العبد بينه وبين ربه ولم يشترط عليه الاعتراف لأحد سواه سبحانه
ومن رحمته أن عرفنا به سبحانه بأسمائه وصفاته حتى عمرت القلوب الخربة بسناء محبته وتعظيمه وخشيته فاستقامت
ومن رحمته أن جعل في هذه الأمة فرقة ناجية وطائفة منصورة وأئمة مجددين يهدون من الغواية ويبصرون من العمى وفتح على قلوبهم بفتوح لولا منه ورحمته لما كانت
وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (2/ 543) :" وهذا الذي عليه جمهور المحدثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم ، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف.
نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل - إذا اعتضد - بأن يكون من رواية التابعي الكبير.
ولا يلزم من ذلك، أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا.
والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله: "ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( إن هذا الدين فأوغلوا فيه برفق )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال عبد الله بن أحمد في وجاداته التي في المسند 13052:
وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ أَبُو الرَّبِيعِ - إِمَامُ مَسْجِدِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ -، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ "
عمرو بن حمزة قال البخاري :" لا يتابع على حديثه "
وجاء في المتخب من علل الخلال :" 35- أخبرني موسى: ثنا حنبل: حدثني أبو عبدالله: ثنا زيد بن حباب: أخبرني عمرو بن حمزة -أو عمر بن حمزة-: ثنا خلف أبو الربيع إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة: ثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق".
قال حنبل: حدث به أبو عبدالله، ثم تركه، وقال: هو منكر"
وقال ابن المبارك في الزهد 1316 : أخبرنا محمد بن عجلان ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله ، فإن المنبت لا بلغ بعدا ، ولا أبقى ظهرا ، واعمل عمل امرئ يظن أن لا يموت إلا هرما ، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا .
وهذا موقوف منقطع لا يشهد للمرفوع بل قد يكون علةً له
وجاء في علل الدارقطني :" 3693 - وسُئِل عَن حَدِيثِ مُحَمدِ بنِ المُنكَدِرِ ، عَن عائِشَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، قال : إِنّ هَذا الدِّين مَتِينٌ فَأَوغِلُوا فِيهِ بِرِفقٍ ، ولا تُبغِضُوا إِلَى أَنفُسِكُم عِبادَة الله ، فَإِنّ المُنبَتّ لَم يَقطَع سَفَرًا ولَم يُبقِ ظَهرًا.
فَقال : يَروِيهِ مُحَمد بن سُوقَة ، واختُلِف عَنهُ ؛ .
فَرَواهُ عُبَيد الله بن عَمرٍو الرَّقِّيُّ ، عَن مُحَمدِ بنِ سُوقَة ، عَن مُحَمدِ بنِ المُنكَدِرِ ، عَن عائِشَة وخالَفَهُ أَبُو عَقِيلٍ يَحيَى بن المُتَوَكِّلِ ؛
فَرَواهُ عن مُحَمد بن سُوقَة ، عَن مُحَمدِ بنِ المُنكَدِرِ ، عَن جابِرٍ.
وَرَواهُ شِهابُ بن خِراشٍ ، عَن شَيبان النَّحوِيِّ ، عَن مُحَمدِ بنِ سُوقَة ، عَنِ الحارث , عَن عَلِيٍّ.
وَرَواهُ عَنبَسَةُ بن عَبدِ الواحِدِ ، عَنِ ... بنِ سُوقَة ، عَن مُحَمدِ بنِ المُنكَدِرِ ، مُرسَلاً
وقيل : عن ابن سُوقَة ، عَن مُحَمدِ بنِ المُنكَدِرِ , عن الحَسَن البَصرِي ، مرسلاً
وقيل عَن ابنِ سُوقَة ، عَنِ ابنِ المُنكَدِرِ ، قال : قال عُمر ...
لَيس فِيها حَدِيثٌ ثابِتٌ "
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية [ 1375] كلام الحافظ الدارقطني وأقره
وقال الحسين المروزي في زوائد الزهد 1165 -:
أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن محمد بن سوقة قال : أخبرني محمد بن المنكدر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله تعالى ، فإن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى
قال ابن صاعد : وقد رواه أبو عقيل ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر قال : عن جابر . أخبركم أبو عمر بن حيويه قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا محمد بن منصور الجواز ، وهارون بن النعمان ، قالا : حدثنا خلاد بن يحيى المكي قال : حدثنا أبو عقيل ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي فذكره"
أبو عقيل الذي رواه موصولاً هو يحيى بن المتوكل وهو ضعيف فالرواية المرسلة أصح ومراسيل صغار التابعين من أوهى المراسيل
فعاد الأمر إلى مرسل من أوهى المراسيل وخبر منكر ، وأما الموقوف فله شأنٌ آخر
واعلم رحمك الله أن كثيراً من المصنفين في المصطلح يذهبون إلى أن مراسيل صغار التابعين لا تصلح في الشواهد والمتابعات لأنها معضلات
قال ابن كثير في الباعث الحثيث :" والذي عول عليه كلامه _ يعني الشافعي _ في الرسالة " أن مراسيل كبار التابعين حجة، إن جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل "
فخص مراسيل كبار التابعين بقابلية الاعتضاد
وقال العراقي في التقييد والإيضاح (1/39) :" "قوله" حكاية عن نص الشافعي رضى الله عنه في مراسل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعى إلاول في كلام له ذكر فيه وجوها من إلاستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر انتهى كلامه وفيه نظر من حيث أن الشافعي رضى الله عنه إنما يقبل من المراسيل التي اعتضدت بما ذكر مراسيل كبار التابعين بشروط أخرى في من أرسل كما نص عليه في الرسالة"
وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (2/ 543) :" وهذا الذي عليه جمهور المحدثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم ، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف.
نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل - إذا اعتضد - بأن يكون من رواية التابعي الكبير.
ولا يلزم من ذلك، أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا.
والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله: "ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 15319- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ, ثنا شَرِيكٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي سُفْيَانَ, عَنْ جَابِر, فِي هَذِهِ الآيَةِ:" " وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا " , قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَمَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ, يُقَالُ لَهَا: مُسَيْكَةُ, كَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى الْفُجُورِ, وَكَانَتْ لا بَأْسَ بِهَا وَتَأْبَى, فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ " لَهُنَّ".
15320- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ, ثنا أَبُو دَاوُدَ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ كَانَتْ تَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ أَوْلادًا مِنَ الزِّنَا, فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ لا تَزْنِينَ؟ قَالَتْ: لا وَاللَّهِ لا أَزْنِي, فَضَرَبَهَا, فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ "
وقال الطبري في تفسيره حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري أن رجلا من قريش أُسر يوم بدر، وكان عبد الله بن أُبي أسره، وكان لعبد الله جارية يقال: لها معاذة، فكان القرشيّ الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أُبي يُكرهها على ذلك، ويضربها رجاء أن تحمل للقرشيّ، فيطلب فداء ولده، فقال الله:( وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) قال الزهري:( وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول: غفور لهنّ ما أكرهن عليه
فالغيرة من أخلاق أهل الإيمان والدياثة من أخلاق أهل النفاق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
