طريقة الحفظ البصري للقرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدىً للناس، ويسَّر حفظه لعباده، فقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمد، خير من تلا القرآن وعلَّمه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن حفظ القرآن الكريم رحلة مباركة تحتاج إلى الإخلاص، والاستمرار، والأخذ بالأسباب التي تعين على الحفظ والإتقان. وقد أكرم الله الإنسان بنعم عظيمة، ومن أعظمها نعمة السمع والبصر، ولكل منهما دور مؤثر في التعلم وترسيخ المعلومات.
ومن هذا المنطلق جاءت
طريقة الحفظ البصري للقرآن الكريم، وهي وسيلة عملية تهدف إلى توظيف الذاكرة البصرية لمساعدة الحافظ على تثبيت مواضع الآيات وربطها بصفحات المصحف، مما يعين – بإذن الله – على سرعة الاستذكار، وتحسين المراجعة، وزيادة ثبات الحفظ.
و
ليس الهدف من هذه الطريقة تغيّر طريقة حفظ القرآن، بل أن يجعلها أسهل، وأثبت، وأكثر متعة، من خلال الاستفادة من نعمة البصر إلى جانب السمع، وفق المنهج الذي يحقق أفضل النتائج بإذن الله.”
وقد استفاد من هذه الطريقة عدد كبير من المتعلمين، وشارك كثير منهم تجاربهم وانطباعاتهم بعد تطبيقها. وقد جُمعت نماذج من هذه التجارب في قناة التليجرام:
«ماذا قالوا عن طريقة الحفظ البصري للقرآن»
الرابط:
https://t.me/EF2021A6
ولتحقيق أكبر قدر من الفائدة، يُنصح بمشاهدة الشرح المرئي للطريقة قبل البدء باستخدام هذه الطريقة، وذلك من خلال الفيديو بعنوان:
أفضل وأسهل طريقة لحفظ القرآن – طريقة الحفظ البصري – دورة أسرار الذاكرة القوية – الكويت.
الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=JyMUZF5mZ-o
ونؤكد أن هذه الطريقة
ليست منهجًا مستقلًا عن الطريقة الشرعية في تلقي القرآن، وإنما هي وسيلة مساندة تستثمر قوة الذاكرة البصرية، مع بقاء السماع والتلقي والمشافهة هو الأصل الذي تلقى به المسلمون كتاب الله منذ نزوله.
فقد تلقى رسول الله ﷺ القرآن من جبريل عليه السلام مشافهة، ثم تلقاه الصحابة رضي الله عنهم من رسول الله ﷺ بالطريقة نفسها، واستمر هذا المنهج عبر القرون. كما أن تصحيح التلاوة، وإتقان التجويد، وضبط الأداء لا يكون إلا بالتلقي عن أهل الإقراء ( سمعي ).
إن الجمع بين
الذاكرة السمعية والذاكرة البصرية يمنح الحافظ – بإذن الله – وسائل متعددة لترسيخ الحفظ واستحضاره، ويجعل عملية المراجعة أكثر سهولة وتنظيمًا، مع المحافظة على المنهج الصحيح في تعلم كتاب الله.
و
نؤكد على حقيقةٍ عظيمة ينبغي أن تبقى حاضرة في أذهان جميع الحفّاظ:
مهما تعددت وسائل وأساليب حفظ القرآن الكريم، فإن
الأصل في حفظه وتثبيته بعد اخلاص النية لله هو تعاهده بالمراجعة اليومية المستمرة؛ فهي السبب الأعظم لبقاء القرآن راسخًا في الصدر بإذن الله.
ولهذا أوصى النبي ﷺ فقال:
«تَعاهَدُوا هذا القرآن، فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، لهو أشدُّ تَفَلُّتًا من الإبل في عُقُلِها». متفق عليه.
فكل وسيلةٍ تُعين على الحفظ هي وسيلة مباركة، لكن
لا تغني عن التعاهد المستمر؛ فهو الأساس في تثبيت القرآن.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من أراد حفظ كتابه، وأن يجعله سببًا في نشر القرآن وتعظيمه، وأن يكتب الأجر لكل من أسهم في إخراجه ونشره، إنه سميع مجيب.