fa
Feedback
يوسفيات

يوسفيات

رفتن به کانال در Telegram

هنا أجمع ما يروق لي من اقتباسات وذائقة أدبية..

نمایش بیشتر
3 465
مشترکین
-224 ساعت
-107 روز
-4930 روز
آرشیو پست ها
صبيحة يوم الإثنين، شقّ رنين الهاتف سكون نومي، وكان المتصل أخي الأكبر. وقبل أن أستجمع حواسي أو أنطق بحرف، كان قلبي قد التقط النبأ قبل أذني. "لقد أعطاك الوالد عمره"... جملةٌ واحدة كانت كفيلة بأن توقف الزمن، وتُخرس الكلمات في حلقي. صمتُّ، وصمتَ كل شيء حولي، بينما كان صوت أخي يتردد في أذني طالباً مني التسلح بالصبر. عشرُ سنواتٍ طوال، كان شبح هذا اليوم يطاردني في منامي. طالما رأيتُ هذا المشهد في كوابيسي؛ أقف فيه باكياً منتحباً على فراق أبي، ثم أنتفض من نومي فزعاً، لألهج بحمد الله أن الأمر لم يتعدَّ حدود الحلم. لكنني في تلك اللحظة القاسية، وقفتُ على برزخٍ فاصلٍ بين الكابوس والواقع، تملّكني جمودٌ بارد، وشُلّت قدرتي على الفهم أو التعبير. ومن هول الصدمة، لم أجد مهرباً سوى أن أغلق الهاتف وألوذ بفراشي من جديد، أغمضت عينيّ بقوة، أستجدي النوم لعلّ عجلة الزمن تعود للوراء قليلاً، ولعلّي أستيقظ لأكتشف أنه مجرد حلمٍ آخر سينجلي مع ضوء الصباح. لكنني استيقظت، وكان الصباح شاهداً على الحقيقة المطلقة. أضاءت شاشة هاتفي بمكالمات فائتة من الأقرباء والأصدقاء، لتعلن أن روح أبي الطاهرة قد فاضت إلى بارئها، وأن السند الذي لطالما اتكأنا عليه قد رحل إلى دار البقاء! في تلك اللحظات الثقيلة، انصرف فكري عن حزني، وذهب قلبي يطوف حول أمي، وحول أخي إبراهيم.. كيف سيقع هذا النبأ على قلبيهما؟ وكيف ستحتمل أرواحنا التي تعلقت بهذا الأب تعلقاً جاوز حدّ الوصف؟ ولكن، سبحان من إذا أنزل البلاء، حفّه بألطافٍ خفية، وأنزل معه سكينةً تمسح على القلوب المكلومة. لقد أدركتُ حينها حكمة الله البالغة في مرض أبي الذي امتد لعام ونصف؛ كان طريح الفراش، غائباً عن تفاصيل دنيانا، لا يتذكر أحداً ولا ينطق بحرف. كنا نراه يتلاشى أمامنا بهدوء، ولم نكن نعلم أن الله، ببالغ رحمته، كان يرفعه في درجات الجنة بمرضه، وكان في الوقت ذاته يهيئ أرواحنا لاستيعاب فكرة الرحيل. لقد جعل الله من ذلك المرض الطويل نعمةً لنا وله من حيث لا نحتسب؛ رزقنا فيه شرف خدمته والاستزادة من برّه، وروّض قلوبنا خطوة بخطوة على تقبل الوداع الأخير. لقد كان رحيله فاجعة، فنحن عائلة التفت حول أبيها كما تلتف الأغصان حول جذعها، لكنني رأيتُ رحمة الله تتجلى عياناً في تلك الطمأنينة العجيبة التي تنزلت علينا جميعاً في لحظة الوداع. أصبحنا نستمد الصبر من بعضنا، ونسند بعضنا بصمتٍ ورضا وتجلّد. وحتى هذه اللحظة، لا زلت أستشعر طيفه يملأ زوايا المكان.. كأنه لم يرحل، أو لعلّ روحي، من فرط حبها، لا تزال ترفض التصديق بأن من كان يمثل لها الحياة قد غادرها. اللهم اغفر لوالدي وارحمه، واجعل ما كابده في مرضه كفارةً ورفعةً له في الفردوس الأعلى من الجنة. اللهم اربط على قلوبنا بالصبر والرضا، واجبر كسرنا في فراقه، واجمعنا به في مستقر رحمتك، عائلةً واحدةً كما كنا في الدنيا، لا يمسها الفقد، ولا يطويها الغياب.

‏" الوقوف على حافة فصلٍ جديد قد يكون مخيفًا. ‏الرغبة في العودة إلى الصفحات التي تعرفها جيدًا مغريةٌ أكثر مما تتخيّل. لكن عليك أن تستمرّ في المضيّ قدمًا. فالفصول تنتهي، حتى الجميلة منها. ‏وإن أطلتَ البقاء في الماضي، فلن تنسج قصتك كما ينبغي لها أن تنسج. وقد تفوّت أجمل لحظات حياتك، بينما تنشغل بالحزن على ما مضى. أعلم أن الوقوف على الحافة مخيف، يا صديقي… لكن اقفز. ‏ما ينتظرك أمامك كثير، ‏وما كان جميلًا خلفك… سيبقى هناك دائمًا. "

استيقظتُ صباحًا، وعلى غير العادة، وجدتُ نفسي مضافًا إلى مجموعة في الواتساب باسم “مؤقت”. كان الاسم كفيلًا بأن يخبرني أن الأمر ليس عابرًا؛ فهذا النوع من المجموعات لا يظهر بين أفراد العائلة إلا حين يكون هناك أمرٌ يخص أحدنا، فنُستثنى منه لنكون له، لا عليه. لم يطل الانتظار، بدأ أخي الأكبر بطرح موضوعٍ يشغلنا جميعًا؛ مشكلةٌ مادية يمر بها أحد إخوتنا. لم يكن طرحه شكوى، بل كان بحثًا عن سترٍ وحل، عن طريقةٍ نكون بها عونًا دون أن نُشعر أخانا بثقل ما يمر به. تتابعت الرسائل، وتوزعت الأدوار، وكلٌ منا يمدّ ما يستطيع، وكأن الأمر بديهي، وكأننا خُلقنا لهذا الموقف تحديدًا. وانتهى كل شيء بهدوء… كما بدأ. أُغلقت المجموعة، وحُلّت المشكلة، وبقي أخونا لا يعلم شيئًا، سوى أنه محاطٌ بأيدٍ خفيةٍ تُمسك به كلما كاد أن يميل. حينها فقط، أدركتُ من جديد أن من أعظم ما امتنّ الله به عليّ، أن جعل لي عائلة لا تُقاس بروابط الدم وحدها، بل بما يسكن القلوب من محبةٍ صادقة، وبما تمتد به الأيادي من عطاءٍ صامت. عائلةٌ كأنها قلبٌ واحد، إذا مال أحد أركانه، استقامت به بقية القلوب دون أن ينطق بطلب. نحن لا نقول الحب كثيرًا، لكننا نعيشه فعلًا؛ في المبادرات الخفية، في السؤال الذي يأتي قبل الشكوى، في الحضور الذي لا ينتظر دعوة. نتفقد بعضنا كما تتفقد الروح مواضع ألمها، بصمتٍ حانٍ، وبفطرةٍ لا تخطئ طريقها. وكلما تأملت إخوتي، ورأيت كيف تتشابك أرواحهم قبل أيديهم، أدركت أن ما نحن عليه لم يكن صدفة، بل هو إرثٌ عظيم تركه لنا والدي؛ نحنُ ثمارُ تلك الشمعة التي ذابت لتضيء لنا، والدنا الصالح الذي لم يورثنا مالًا، بل أورثنا ما هو أبقى: عائلةً يسندُ فيها القلبُ القلبَ قبل أن تميلَ الأكتاف. اللهم اجزه عنا خير الجزاء، وألبسه لباس الصحة والعافية، فقد وهبنا ما لا يُشترى، ولا يُعوّض: عائلةً تُشبه الطمأنينة، وتُشبه الدعاء المستجاب، عائلةً إذا اجتمعت، اجتمع معها معنى الحياة.

"ولله عنايةٌ خاصةٌ بمن يحبّه، فكلما زلقت رجله في هوّة الهوى؛ أخذ بيده إلى نجوة النجاة!"

photo content

تعويد النفس على شكر الله وحمده يُحيي القلب، ويوقظ الروح من غفلة الاعتياد، فتدرك لطف الله في أبسط تفاصيل الحياة.

الإنسان خُلق وفيه طاقة عجيبة على الاحتمال؛ يتلقى ضربات الحياة كما يتلقى الحجر المطر، فيصمد… ثم يتشكل. يحتمل الفقد، ويألف الألم، ويتعايش مع ما لا يُحتمل. لكن القلق ليس ألمًا عابرًا، بل فكرة تسكن الجسد، وتجعل الإنسان يتآكل من الداخل وهو ما زال يؤدي أدواره كاملة. هو عدو لا يهزمك بالقوة، بل بالاستنزاف، حتى تبلغ لحظة الانكسار دون أن تدري متى بدأت المعركة!

‏قال ابن عطاء الله ت٧٠٩: من لم يشكر النعم تعرّض لزوالها، ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها. ‏ وقال الصابي ت٣٨٤: موقعُ الشكر من النعم موقعُ القِرى من الضيف إن وجده لم يُدِمْ، وإن فقده لم يُقِم. ‏ وقال الميكالي ت٤٣٦: النعمة عروسٌ مهرها الشكر، وثوبٌ صِوانُهُ النَّشر. الحمدلله دائماً وأبداً

‏في هذه الحياة المتقلّبة، لا تُقاس معاناة الناس بما يظهر منهم، فكم من قلبٍ يئنّ بصمت، وكم من روحٍ تمضي مثقلةً دون أن تطلب العون. ليست القسوة دائمًا في الأحداث، بل في غياب من يلتفت لها. ‏يمرّ الإنسان أحيانًا بلحظاتٍ يضيق فيها صدره حتى عن أبسط ما اعتاد عليه، فتتعثّر كلماته، ويشرد ذهنه، ويختلّ انتظامه. فالهمّ حين يستقرّ في القلب، يربك الجوارح كلّها، ويجعل المرء حاضرًا بجسده، غائبًا بروحه. ‏وقد نسيء الظنّ بمن قصّر أو تغيّر، وننسى أن خلف الصمت قد تكون حكاية ألم ومعاناة، وخلف الجفاء وجعًا لا يُحسن صاحبه البوح به. فليس كل خطأ إهمالًا، ولا كل فتور تجاهلًا، إنما هي أحمال أثقل من أن تُرى. ‏"كان أحمد بن طولون، مؤسّس الدولة الطولونية وحاكم مصر والشام، يخرج متخفّيًا أحيانًا ويسمع قراءة الأئمة في المحاريب، فدعا أحد عمّاله يومًا وقال له: ‏امضِ إلى المسجد الفلاني، وأعطِ إمامه هذه الدنانير. ‏قال العامل: ‏فمضيت، وجلست مع الإمام، وباسطته في الحديث، حتى شكا أن زوجته ضربها الطلق، ولم يكن معه ما يُنفق على أمور ولادتها، وأنه صلّى فأخطأ كثيرًا في القراءة. ‏فأعطيته المال وعدت. ‏ولمّا أخبرتُ ابن طولون بالأمر، سألته: ‏يا أيها الأمير، من أين علمتَ بأمره؟ ‏فقال: ‏ما كان يُخطئ من قبل في القراءة، فلمّا أخطأ هذه المرّة علمتُ شُغل قلبه بشيء من الدنيا، فأردتُ أن أكفيه." ‏يتجسد النبل الحقيقي في الفطنة لا في السؤال، وفي المبادرة لا في العتاب. أن نقرأ الحزن في الوجوه، ونلتقط الانكسار في الأصوات، ونُقدّم العون قبل أن يُطلب. فبعض الناس يعزّ عليهم أن يبثوا همهم أو يمدّوا أيديهم، لكن قلوبهم تكون في أمسّ الحاجة لمن يسبقهم بالخير. ‏إن الرفق لا يُنقص صاحبه، بل يرفعه، والعطاء الصامت أبلغ من ألف كلمة، والدنيا مهما اشتدّت تلين أمام قلبٍ كريم. ‏والخلاصة التي تعيدنا إلى سعة المعنى: ‏كن إنسانًا يخفّف لا يثقل، يفهم لا يحاكم، ويجبر قبل أن يُطالب. ‏فما أكثر القلوب التي لا تحتاج إلى نصيحة.. ‏بل إلى لمحة فهم، ولمسة رحمة، وإنسانٍ يرفق. • حمد السويلم.

يقولون إنَّ العالمَ واسع، لكنَّ المرء لا يجدُ اتساع الحقيقة إلا في حضن عائلته؛ هم الملاذُ حين تضيقُ الدروب، وهم الميناءُ الذي نلقي فيه مراسينا كلما أتعبتنا أمواج الحياة العاتية. حين تميلُ بك الأيام، وتكادُ الروحُ أن تنطفئ، لا تجدُ إلا وجوههم تُضيءُ عتمتك. هم الذين لا يسألونك "لماذا انكسرت؟" بل يهرعون لترميم ما تهشّم فيك. إنَّ أعظم ما يمنحه الأهلُ للإنسان ليس النصحَ فحسب، بل ذلك اليقينُ الهادئ بأنك لستَ وحدك؛ يقينٌ يجعلهم يرفضون سقوطك، فإن قُدّر لك العثرة، سارعوا لرفعك بقلوبهم قبل أيديهم، حتى لا تلامس الأرض إلا وأنت شامخٌ واقف، وكأنَّ كبرياءك هو كبرياؤهم. لا تكتملُ قيمةُ النجاح، ولا يزهرُ الفرحُ في الوجدان، إلا إذا انعكس في عيون الأهل. هم "المصفقون" الأوائل بصدق، والذين يذوبون فخراً بابتسامةٍ منك. الفرحُ معهم ليس مجرد مناسبة، بل هو طاقةُ حبٍّ تتضاعفُ بمشاركتهم، فتغدو المسراتُ معهم جناتٍ من البهجة. إنَّ وجود الأهل في تفاصيل العمر هو النعمةُ التي تفوقُ كلَّ وصف؛ هم الجدارُ الذي نستندُ إليه بملءِ ثقتنا دون خوفٍ من ميل، وهم السندُ الحقيقي الذي يبقى حين يرحلُ الجميع. فالحمد لله على مرافئ الروح، والحمد لله على عائلةٍ تجعلُ من مرارة الحياة عذوبة، ومن خوفها أماناً لا ينتهي.

حالُ الصابرِ بلا رضا كحالِ طفلٍ أُكرِه على شربِ دواءٍ مُرّ؛ فهو يتجرّعه وهو يقطّب جبينه، ويُغالِب الغثيان، ولا يشعر إلا بمرارةِ المذاق في حلقه. أمّا الصابرُ مع الرضا، فهو كالمريض العاقل؛ يتناول الدواءَ نفسه، لكنه يبتلعه بقلبٍ مطمئن ووجهٍ مستبشر؛ لأنه لا ينظر إلى مرارة الكأس، بل ينظر إلى حلاوة العافية التي تكمن وراءها. فكلاهما شرب الدواء، لكن الأول لم ينل إلا المرارة، بينما نال الثاني مع الدواء سكينةَ الأمل. إن الصبر فعلُ الجوارح، وهو كفُّها عن السخط، أمّا الرضا فهو فعلُ القلب، وهو اتساعه لتدبير الله. فإذا اجتمعا، تحوّلت المحنة إلى منحة، وأصبح الضيق بابًا واسعًا للسكينة التي لا تزعزعها رياحُ الحوادث.

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ هذه الآية تسلي قلبي عن كل الأمنيات المفقودة. لعل الله سبحانه وتعالى صرف عنا بعدم نيلها شرًّا لا نعرفه، لعله سبحانه أراد أن لا يخرج أضغاننا! فالمحبة الشديدة قد تكون فتنة للمحب وللمحبوب، والتقدم في العلم له شهوات وآفات كثيرة قد تؤدي بصاحبها إلى الهلاك، والتفرغ والراحة قد يفضي بصاحبه إلى مزيد من الأفكار والأفعال السيئة. وهذه وغيرها أشياء كنت أزوّر في نفسي أنها لو تهيأت لي لصرت إلى حال أهنأ في أمر ديني ودنياي! ولكني تعلمت في عامي هذا -ضمن كثير مما تعلمت- أن هذا التصور لفاعلية الأسباب قاصر. وأن الله سبحانه يقسم الأرزاق رحمة بعباده، كما أنه يقسمها بحكمة. فهذه الممنوعات في منعها رحمة لي.. لعل نيلها يطغيني؛ فأتمنى على أثر ذلك زوالها وأقول حينها ليتني. (إنه بعباده خبير بصير) فحريّ بالعبد أن يسلم لله أمره وأن لا "يفرد عضلاته" ويقول: لو تهيأت لي الأسباب لفعلت. فإنه لا يدري، أكان يفعل الخير عندئذ أم لا! وانظر بعين العبرة إلى من قالوا: (ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) فالأفضل للإنسان دوما أن يبذل وسعه، ويري الله من نفسه خيرًا فيما قسمه له من الأرزاق المادية والمعنوية. وهذه هي علامة الصدق من وجهة نظري. فمن ضيّع المتاح، فهو لما سواه أشد إضاعة. والله أعلم. • زينب صلاح.

لطفُ الله جلّ في علاه لا يأتي دائمًا في الصورة التي ننتظرها، ولا في الوقت الذي نحدّده، لكنه يأتي يقينًا في اللحظة التي نكون فيها أحوج ما نكون. يأتي خفيًّا كالنَّسيم، حتى إذا التفتَّ إلى الوراء أدركتَ أن الله كان يدبّر لك الخير وأنت لا تشعر. يضيق الطريق، وتثقل الهموم، ويظنّ القلب أن الأبواب قد أُغلقت، فإذا بلطف الله يفتح نافذة أمل، ويقول لك في هدوء الواثق: ﴿إنَّ مع العُسرِ يُسرًا﴾. لا عُسر إلا وفي جوفه يسر، ولا كرب إلا وفي طيّاته فرج، ولكن العيون لا تبصره إلا إذا سكنت القلوب واطمأنّت بالله. فاطمئن.. فما كان الله ليأخذ منك شيئًا إلا ليعطيك خيرًا منه، وما أخّرك إلا ليحسن العطاء.

photo content

"من الجمل اللي عمري ما بنساها : " الذنب عامل زي قنبلة بتنزل على مكان، بيطلع منها شظايا، متعرفش الشظية اللي طالعه هتخطف ايه من حياتك " ! في شظية ممكن تيجي في علاقتك بشريك حياتك : فـ تلاقي البيت بقى مكهرب، و القلوب مقفولة. شظية تيجي شغلك : تعسير - عدم توفيق . شظية تيجي في عباداتك : عدم اقبال على الطاعه - كره مجالس العلم- تكاسل عن قيام ليل شظية في علاقتك بولادك - في طريقة تفكيرك في الامور - في سكينة قلبك …. و غيره . الذنوب قوة تأثيرها في حياتك مخيفة أكتر من السحر و الحسد، علشان كده استغفار الاسحار مش مجرد عبادة عادية، ده تحصين لحياتك و قلبك و عباداتك ، لإن لما ذنوبك تستغفر عنها أول بأول ، الخير و الفرج هيلاقي طريقه ليك بدون عوائق الذنب: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ . رواه أبو داود."

كان القلقُ يأتي إليّ بلا خطوات، كفكرةٍ تتقمّص هيئةَ ظلٍّ وتسكن بين ضلوعي. لا يصرخ، لكنه يهمس همسًا لا ينتهي: ماذا لو؟ لماذا؟ وإلى أين؟ كأن العقلَ طاحونةٌ لا تتعب، تُدير احتمالاتٍ لا تقع، وتُنبت في القلب أشواكًا من خيال. أحيانًا أشعر أنني لستُ خائفًا من شيءٍ محدد، بل من هشاشتي نفسها؛ من أن يكون العالمُ أوسع من قدرتي على الفهم، وأن تكون الطمأنينةُ مجرد هدنةٍ قصيرة في حربٍ صامتة. ثم أفهم، ببطءٍ يشبه الفجر، أن القلق ليس عدوًا تمامًا؛ إنه علامةُ حياةٍ ترفض أن تمرّ بلا معنى، وأن الروح حين تضيق تبحث عن بابٍ أعلى من أبواب المنطق. فأهدأ قليلًا، وأتعلّم أن أترك الأسئلة تمرّ مثل سحبٍ لا أملكها، وأن أستبدل شدّ الحبل بإرخائه، وأن أصدق أنّ بعض النجاة تبدأ حين أتوقف عن المقاومة. الآن، أضع كفّي على صدري كمن يطمئن طفلًا في داخله، وأتنفّس: شهيقًا يلمّ شتاتي، وزفيرًا يردّني إلى نفسي. يا رب… إن ضاقت عليّ احتمالاتي فوسّعني بنورك، وإن أثقلني الغد فاحمل عني منه ما لا أطيق. علّمني أن يكون قلبي بيتًا لا ساحةَ قتال، وأن أراك في كل ما أهاب. اللهم اجعل لي من القلق سُلّمًا إليك، ومن الخوف طريقًا إلى يقينك… وامنحني سكينةً لا تهتز، وطمأنينةً تستقر كنسمةٍ باردةٍ على روحٍ مُنهَكة.

مقطع يستحق الاستماع ♥️

photo content