عبد الله الهليل الشمري (٢)
رفتن به کانال در Telegram
بسم الله قنواتي الأخرى: https://t.me/ALHLYL https://t.me/WWWAW https://t.me/PPPDR https://t.me/QURANIAA المعرف في منصة إكس ALHLYL@
نمایش بیشتر814
مشترکین
+124 ساعت
+27 روز
-330 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
اکتبر '26اکتبر '26
اکتبر '26
+3
در 0 کانالها
سپتامبر '26
+5
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '26
+9
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+3
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+7
در 0 کانالها
Get PRO
مه '26
+10
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+10
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+4
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+2
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+4
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+8
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+12
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+6
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '250
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+3
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+2
در 0 کانالها
Get PRO
مه '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+4
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+4
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+5
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+8
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+11
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+23
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+26
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+14
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '24
+23
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+24
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+21
در 0 کانالها
Get PRO
مه '24
+32
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+36
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+29
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+50
در 6 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+41
در 2 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+33
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+55
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+44
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+58
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+80
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+56
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+123
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+94
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+123
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+25
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+72
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+78
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+46
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+55
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+30
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+84
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+88
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+24
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+30
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+18
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+3
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+33
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+14
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+368
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 08 اکتبر | 0 | |||
| 07 اکتبر | +1 | |||
| 06 اکتبر | 0 | |||
| 05 اکتبر | +1 | |||
| 04 اکتبر | 0 | |||
| 03 اکتبر | 0 | |||
| 02 اکتبر | 0 | |||
| 01 اکتبر | +1 |
پستهای کانال
| 2 | وممَّا يزيد الخلل ظهورًا أنَّ لغة المقال جاءت أشدَّ من أدلَّته. فكلَّما كبرت الدعوى كان الواجب أن يكون التعيين أدقَّ والبرهان أقوى، لكن الذي وقع هو العكس: صِيَغ عامَّة، وقائل غير معَيَّن، ثمَّ أحكام على العقول والنِّيَّات.
وهنا أسأل مرَّة أخرى: أهذه غاية ما لديك يا حاتم بعد دعوى بهذا الاتِّساع؟ «فساد عقول»، و«مكابرة وعناد»، و«مكاسِب الدُّنيا»، و«بغي وجهل»؟ أين القولان المتناقِضان؟ أين القائل الواحد؟ أين اتِّحاد المحلِّ والجهة؟
ليست قوَّة المقال في قسوة ألفاظه، وإنما في قدرة دليله على حمل نتيجته. فإذا كانت النتيجة أوسع من المقَدِّمات، لم تُنقِذْها شِدَّة العبارة. وإذا لم يثبت أصل التناقُض، كان الانتقال إلى تفسير النِّيَّات عبئًا إضافيًّا على الحُجَّة لا قوَّة لها.
ولهذا أكتفي في نقد الأشخاص بما يمكن إثباته من كلامهم، ولا أفسِّر مخالفة حاتم بعناد أو فساد عقل أو طلب دنيا؛ لأن هذه دعاوى أخرى تحتاج إلى بيِّنة مستقِلَّة. وأمَّا الخَلَل في مقاله فظاهِرٌ في نصه، ويمكن مناقشته بلا دُخول في خبايا القلوب.
فليتنبَّه حاتم إلى هذا الميزان الذي نبَّه عليه الأمير: كلَّما عَظُمت الدَّعوى وجب أن يَعظُم برهانها، ولا تُعوَّض قوَّة الدليل بقوَّة العبارة. وما تقدَّم من مناقشة أمثلته شاهِدٌ على ذلك؛ فشِدَّة الحكم لا تُصلِح خلل المقدِّمة، ولا كثرة التقريع تنشئ تناقضًا لم يُثبِتْه الدَّليل.
الخاتمة والوَقْفة المنهجيَّة
لا أدَّعي العِصمة لكل منتَسِب إلى السَّلَفيَّة، ولا أقولُ: إنَّ كلَّ عبارة صدرت عن كلِّ معاصِر محرَّرة. قد يتناقض فرد، وقد يتعصَّب آخر، وقد يذمُّ شخص التصَوُّف بإطلاق، وقد يخلط آخر بين الدليل العَقليِّ وعِلم الكلام. فإذا عيَّن حاتم شخصًا وأثبت عليه قولين متناقضَين مع اتحاد المحَل والجهة، فذلك خطأُ ذلك الشخص ويُنقَد بقَدره.
لكن إثبات الخَلَل على فرد شيءٌ، وإثبات «تناقُض السَّلَفيَّة المعاصِرة» شيء آخر. وهذه هي المسافة التي لم يحمِلْها دليل المقال.
وصفوة ما انتهيتُ إليه أنَّ موافَقة عالِم في قول صحيح قام عليه الدَّليلُ لا تعني قَبول مذهبِه كُلِّه، ومخالفته في مسألة أخطأ فيها لا تستلزم إسقاطَ إمامته ولا إهدارَ عِلمه. أستفيد من حُجَّة صحيحة لابن رُشد دون اعتناق فلسفته، وأعرف للنَّوَويِّ وابن حَجَر والبيهقيِّ قَدْرَهم وإمامتهم في الحديث والفقه مع مخالفتهم في مسائل، وأُثني على أبي إسماعيل الهَرَويِّ فيما أصاب فيه، وأردُّ ما أخطأ فيه.
فالحقُّ لا يَبطُل لأنَّ قائله مخالف، والخطأ لا يصير حقًّا لأنَّ قائله موافِق. وليس هذا «لَبوسًا لكل ساحة»، بل هو التفريق بين المختَلِفات، وإجراء العدل مع الموافِق والمخالِف.
وبعد فحص الأمثلة الثمانية، يبقى السُّؤالُ الذي كان ينبغي أن يجيب عنه المقال قبل كلِّ تلك الأحكام: أين التناقُض الذي اجتمع فيه القولان في القائل نفسه والمحل نفسه والجهة نفسها؟ فإذا لم يثبت ذلك، فما بقي من العنوان إلَّا دعوى أكبر من أدلَّتها.
وهنا أختِمُ بما بدأتُ به: كلَّما عَظُمت الدَّعوى وجب أن يَعظُم بُرهانها. أمَّا أن تُرمى مدرسة بالتناقُض، ثم تُفسَّر مواقِف المخالفين بفساد العقول والعناد وطلب الدنيا، ثمَّ لا يقوم المثال الذي سيق على شروط التناقُض نفسها، فذلك لا يقيم حُجَّة، وإنما يكشِف مقدار المسافة بين قوَّة العبارة وقوَّة الدَّليل.
وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصَحبِه أجمعين.
───
(1) حاتم العوني، مقال «من تناقضات السلفية المعاصرة»، والعبارات المنقولة في صدر المقال من ألفاظه التي يدور عليها هذا الرد.
(2) ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، في كلامه على أن الدليل الشرعي لا يقابل بكونه عقليًا، وإنما بكونه بدعيًا، وقوله: «كون الدليل عقليًا أو سمعيًا ليس هو صفة تقتضي مدحًا ولا ذمًا ولا صحة ولا فسادًا».
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (5770)، ومسلم في صحيحه، برقم (2220)، وفيه قول النبي ﷺ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟».
(4) ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، في كلامه على أصناف المنتسبين إلى التصوف وتفريقه بينهم، وثنائه على أئمة من أهل الزهد والسلوك مع نقده لما خالف السنة من الأقوال والمذاهب.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوكالة، باب إذا وكّل رجل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (2311)، وفيه قول النبي ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ». | 30 |
| 3 | وأمَّا وصفُ بعض الباحثين لابن تيميَّة بأنَّه «فيلسوف»، فلا تُبنى حجَّة على لفظ مجمَل قبل معرفة مراد قائِله. فقد يريد صاحِب نظر عقليٍّ ومشروع نقْدي، ولا يريدُ الانتسابَ إلى الفلسفة المشائيَّة أو غيرها. فكيف جعَل حاتم اللفَظ المجمَل أساسًا لدعوى تناقُضٍ عامَّة؟
من المجمَل إلى المبيَّن
وهنا تتكَشَّف إشكاليَّة منهجيَّة متأصِّلة في طريقة حاتِم في بناء اعتراضاته، تكرَّرت في مناقشاته، حتى كأنَّها أصبحت مسَلكًا يصعُب عليه الانفكاك منه: يأخُذ اللَّفظ المُجمَل فيختار له مِن عنده معنى يصلُح للاعتراض، ثمَّ يحاكِم صاحِبَه إلى المعنى الذي اختاره هو، لا إلى معنى ثبت أنَّ صاحب الكلام أراده.
وهذه الطَّريقة تقلِب ميزان المناقَشة؛ إذ يُصبِح النَّاقِد هو الذي يضع المعنى أوَّلًا، ثم ينسُبُه إلى خَصمه، ثم يستخرِج منه التناقُض، ثم يحاكِم الخصم إلى نتيجة كان هو الذي صنع مقَدِّماتها.
وهذا ظاهِر في لفظ «الفيلسوف» هنا: أيراد به من ينتَحِل مذهب الفلاسِفة ويلتزم أصولهم؟ أم يُراد به صاحب النَّظَر العقليِّ الواسع والمشروع النَّقديِّ؟ لم يحرِّرْ حاتم هذا، ومع ذلك أقام عليه دعوى التناقُض.
ويضاف إلى ذلك خَلَل آخر تكرَّر في مناقشاته، وقد نبَّهت عليه من قبل: عدمُ جمع النصوص الواردة في المسألة قبل بناء الحُكم عليها. فالنصوص يفسِّر بعضها بعضًا، وما يبدو متعارضًا عند إفراد بعضِها قد يَظهَر وجه اجتماعه عند استكمالها. وقد ظهر ذلك في مناقشته لحديث: «ما أخافُ عليكم أن تُشرِكوا بعدي»، وظهر هنا في مسألة النهي عن الجِدال؛ إذ قابل نصوص النَّهي بما وقع من المناظَرة، ولو جمع النصوص وميَّز بين أحوال الجِدال لم يَبقَ محلٌّ للتناقُض الذي ادَّعاه.
ومن العجيب حقًّا أن أجد نفسي مضطرًّا إلى توضيح هذه الواضِحات: حَرِّر اللفظ قبل أن تبني عليه، واجمع نصوص الباب قبل أن تَحكُم، وميِّز بين الأحوال المختَلِفة قبل أن تدَّعي التناقُض. فهل غابت هذه الواضِحات البيِّنات عن حاتم فِعلًا؟ وهل صَعب عليه إدراكُها؟ فإن كانت حاضِرة لديه، فكيف أقام اعتراضَه على إلغائها؟ وإن كانت غائبة عنه، فكيف استقام له أن يبنيَ عليها تلك الأحكام الجازِمة؟
وهنا تنقَلِب الدَّعوى على صاحِبها؛ لأنَّ حاتمًا الذي أراد أن يكشِف تناقُض غيره قد وقع في اضطراب ظاهر في بناء اعتراضه نفسه: يَشتَرِط تصوُّر الشَّيء قبل الحُكم عليه، ثمَّ يحكُم على ألفاظ خصومه قبل تحرير مُرادهم منها؛ ويُقيم التعارُض بين نصوص لم يجمَع أطرافها؛ ويعيب على غيره ما يسمِّيه تناقضًا، ثم يبني بعض اعتراضاته على مُقَدِّمات ينقض بعضها بعضًا.
ولهذا فإنَّ ما رمى به غيره من التناقُض قد ظهر في مقاله ما هو أولى بهذا الوصف وأحرى؛ لا بمجرَّد الدَّعوى، بل من الشَّواهد التي ساقها هو بنفسه. فهو الذي عاب نقد الفلسفة قبل معرفتها، ثمَّ استشكل المعرفة العميقة بها عند من نقَدَها؛ وهو الذي عاب الاستفادة من حُجج المخالِفين، ثم استدلَّ هو بكلام من يخالفه، وهو الذي أراد أن يجعل الهرويَّ شاهدًا على التعصُّب للموافِق، ثم ساق من كلام ابن تيميَّةَ نفسه ما يُثبت نقده للهرويِّ.
فأين التناقُض يا حاتم؟ لقد بحثتَ عنه عند غيرك، ثم جاءت أمثلتُك نفسها لتدُلَّ عليه في طريقة اعتراضك. وما احتجنا في بيان ذلك إلى تفسير نيَّتك، ولا إلى الحُكم على عقلك، ولا إلى البحث عن «مكاسِب الدُّنيا»، بل اكتفينا بمقالك، فوضعنا بعضه إلى جانب بعض، فتكَلَّمَت شواهِده بنفسها.
وهنا يحِقُّ أن يقال لحاتم: أهذه غاية فَهْم النصوص التي أقمتَ عليها هذه الأحكام؟ وأهذا مبلغ تحريرك لمحلِّ النزاع؟ تجعل المجمَل مفسّرًا من غير أن تُثبِت مراد قائله، وتُفرِد بعض النصوص عن بعض، ثم تبني على ذلك حكمًا بالتناقُض، فإذا حُرِّرت الألفاظ وجُمعت النصوص سقط الاعتراض الذي أقيم عليها.
إن كنتَ تحتجُّ بلفظ مُجمَل فحرِّرْ معناه، وإن كنت تستَدِلُّ بنصوص فاجمَعْ أطرافها، وإن كنت تنسُب قولًا إلى مخالفك فأثبِتْ أنه أراده، وإن كنت تدَّعي التناقُض فأْتِ بالتناقُض من كلام صاحبه، لا من المعنى الذي اخترتَه أنت لكلامه. أمَّا أن تصنع المقَدِّمة ثم تنسُبها إلى خَصمِك، ثم تحاكِمه إلى نتيجتها، فذلك لا يُثبِت تناقُض خصمك، وإنما يكشِف الخَلَل في بناء اعتراضك.
سابعًا: التصَوُّف
يزعُم حاتم أنَّ السَّلَفيِّين يذمُّون الصُّوفيَّة ذمًّا مطلقًا، ثم ينقلون ثناء ابن تيميَّة على الصُّوفيَّة المحِقِّين، فيجعل ذلك تناقُضًا. ولو عيَّن من يذمُّ كلَّ من تسمَّى صوفيًّا لمجرد الاسم، ولا يفرِّق بين أئمَّة الزُّهد والسُّلوك، وبين أهل الحلول والاتِّحاد، لكان ذلك التعميم نفسه محلَّ نقد. لكن خطأ فرد لا يصنع أصلًا لازمًا لمدرسة.
أما ابن تيميَّة فلم يجعل الصُّوفيَّة طبقة واحدة، بل فرَّق بين أصنافهم، وأثنى على أئمَّة من أهل الزُّهد والسُّلوك، كالجُنيد، والفُضَيل بن عِياض، وأمثالهما، وانتقد انحرافات طوائف أخرى. فموقفه قائم أصلًا على التفريق.(4)
فأين التناقُض؟ أفي أن يُمدَح الصَّواب ويُذَم الخطأ؟ أم في أن يُفرَّق بين رجل ورجل، وقول وقول؟ بل التناقُض لا ينشأ هنا إلا إذا ألغى الناقد هذه الفروق، ثم جعل الاسم المشترَك «التصَوُّف» مذهبًا واحدًا لا تفاوُت فيه.
ثامنًا: الاستفادة من ردود المخالفين ومثال أبي إسماعيل الهَرَوي
هنا يبلُغ الاعتراض موضعًا عجيبًا؛ إذ يجعل حاتم الاستفادة من حُجَّة صحيحة قالها مخالِف في الرَّدِّ على مخالف آخر نوعًا من التناقُض، مع أنَّ هذا من أبْدَهِ طرائق المحاجَّة: يُلزَم الخصم بما يقرُّ به، ويُستفاد من كلام بعض المخالِفين في بيان خطأ بعضهم الآخر، من غير أن يَلزَم قَبول مذهب المستشهد به كُلِّه.
فما وجه الاعتراض في أن أستفيد من ردٍّ صحيح لابن رُشد على الغَزاليِّ في موضع، ثمَّ أخالِف ابن رُشد نفسه في مواضع أخرى؟ الحقُّ لا يتغير بتغيُّر قائله، وصحَّة الحجة ليست تزكية لمذهب صاحبها كله.
بل جاءت السُّنَّة بما هو أوضح من هذا؛ ففي قصَّة أبي هريرة مع الشَّيطان قال النبيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ»(5)، فصِدق المقالة شيء، وحال القائِل شيء آخَر. فإذا كان الحقُّ يُقبَل ممَّن جاء به، فكيف صار استعمال الحجَّة الصَّحيحة للمخالِف تناقضًا؟
وهنا يحقُّ أن يقال: أهذا منتهى ما انتهى إليه اعتراضك يا حاتم؟ أن تجعَل من العدل العِلميِّ -قَبول الصَّواب ورد الخطأ- تُهمةً بالتناقُض؟ لو طُرِد هذا الأصل الذي بنيتَ عليه اعتراضك لما جاز لك أنت أن تحتجَّ بكلام ابن تيميَّة على من تخالِفُهم.
وأمَّا أبو إسماعيل الهَرَويُّ، فالمثال الذي ساقه حاتم ينقُض دعواه بدل أن يُثبتها. فقد نقل نقد ابن تيميَّة للهَرَويِّ في بعض عباراته، وهذا نفسه يُثبت أنَّ موافقة الهَرَوي لأهل الحديث في مواضِعَ لم تمنع ابنَ تيميَّة من نقدِه في مواضِع أخرى. فالدليل الذي أُريد به إثبات التعصُّب للمُوافِق أثبت التفريق بين صوابه وخطئه.
فإذا كان هذا مُستَنَد الدعوى، فالعجيب أنَّ الدليل نفسه يهدمها. والثناء على الرَّجُل من جهة، ورد خطئه من جهة أخرى، ليس تناقضًا، بل هو عين ما يطالِب به الإنصاف.
تناقُضات منهجيَّة في مقال حاتم نفسه
وإذا كان حاتِم قد عَنْوَن مقاله بالتناقُضات، فإنَّ في طريقة استدلاله ما يرتَدُّ على اعتراضه نفسه.
أوَّلًا: عاب نقد الفلسفة قبل معرفتها، ثمَّ جعل التبَحُّر في معرفتها لأجل نقدها موطِن إشكال. فإذا كانت المعرفة شرطًا للنقد، فكيف صارت المعرفة نفسها ممَّا يُعاب؟
ثانيًا: عاب الاستفادة من حُجَج المخالفين، ثمَّ احتجَّ هو بكلام ابن تيميَّة في نقد الهَرَويِّ. فإن كان الاستشهاد بالمخالِف في موطن الصَّواب تناقُضًا، فقد وقع فيما عابه، وإن لم يكن تناقضًا سقط اعتراضُه على غيره.
ثالثًا: أراد أن يجعل الهَرَويَّ مثالًا على التعَصُّب للموافِق، ثم ساق نصًّا يُثبت أنَّ ابن تيميَّة انتقد الهَرَويَّ نفسه. فالدَّليل الذي اختاره نقض النتيجة التي أرادها.
وهنا لا أحتاج إلى رفع الصَّوت في الحُكم؛ فالحجَّة تكفي. أهذا مبلغ البناء الذي أُريدَ به إثبات «تناقُضات السَّلَفيَّة المعاصِرة»؟ إذا كان بعض شواهد المقال يردُّ بعضه بعضًا، فالمشكِلة في الدَّليل قبل أن تكون في المجيب عنه.
لقد أراد حاتم أن يجعل التناقُض عنوانًا لمقاله وحُكمًا على مخالفيه، ثمَّ انتهى النظر في شواهِده إلى أنَّ بعض ما رماهم به قد ظهر في طريقة احتجاجه نفسها. فكان أولى به، قبل أن يفَتِّش عن التناقُض في أقوال غيره، أن يجمَع أطراف حُجَّتِه هو، وأن ينظُر هل يَسلَم آخِر اعتراضه من أوَّله، وهل تَحمِل شواهِدُه النتيجة التي أرادها منها.
وقفة مع منهج المقال
بعد فحص الأمثلة يظهر أنَّ النَّمَط المتكَرِّر في المقال هو التسوية بين أمور مختَلِفة: غَلَبة الأشعَريَّة في عصر أو بيئة وغَلَبتها على علماء الإسلام جميعًا، والاستشهاد بعالم في مسألة والموافقة على مذهبه كُلِّه، وذَمُّ علم الكلام وذَمُّ مُطلَق العقل، والنهي عن صورة من الجِدال وتحريم كلِّ مناظَرة، وخفاء بعض السُّنَّة والجهل بعلم السُّنَّة كله، ومعرفة الفلسفة واعتقادها، ونقد بعض التصَوُّف وذمُّ كلِّ منتَسِب إليه، والاستفادة من حُجَّة المخالِف وقَبول مذهبه.
فإذا أعيدت هذه الفُروق إلى مواضعها تهاوَت صورة التناقُض التي أقام عليها حاتم مقاله. والتناقُض الذي لا يظهر إلَّا بعد إلغاء الفروق المَؤِّثرة ليس تناقضًا ثابتًا، بل دعوى صنعَتها طريقة العرض.
وهذا هو مَوضِع الخَلَل الذي تكَرَّر في مناقشاتي السابقة لحاتم: عدم جمع أطراف المسألة، وعدم جمع النصوص الواردة فيها، وتحميل الألفاظ المجمَلة معنى لم يَثبُت أنَّه مراد قائليها، ثمَّ بناء حُكم أوسع مما تحتَمِله مقدِّماته. وليس استعمال ضمير الجمع بديلًا عن إثبات العموم، ولا جمع أقوال أفراد مختَلِفين برهانًا على تناقُض مدرسة.
حِدَّة العبارة وأثَرُها في بناء الاعتراض | 19 |
| 4 | سبحانه: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: 22]، وقال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [الطور: 35-36].
وفي السُّنَّة، لمَّا ذكر الأعرابيُّ للنَّبيِّ ﷺ أنَّ الإبِلَ الصَّحيحةَ يخالِطُها البعير الأجرب فتَجرَب، قال له: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟»(3). فهل صار هذا «عِلم كلام» لمجرَّد أنَّ فيه إلزامًا عقليًّا؟ أم أنَّ حاتمًا خلَط بين جنس الدَّليل العقليِّ وبين اصطلاح مخصوص ومناهِج مخصوصة؟
فمحلُّ النِّزاع هو صحَّة المقَدِّمات وطريقة الاستدلال والنتائج، لا أصلُ استعمالِ العقل. وإذا سقَطت مساواة «عِلم الكلام» بـ«كُلّ دليل عقليّ» سقط التناقُض الذي صُنِع عليها. فماذا بَقِيَ من الاعتراض بعد تحرير المصطَلَح؟ | 15 |
| 5 | #مقال
التناقُضات المزعومة عند السَّلَفيِّين
مناقشة مقال حاتم العوني: «من تناقُضات السَّلَفيَّة المعاصِرة»
بقلم/ هاشم بن محمد بن هاشم الهاشمي الأمير
مقالات وبحوث مميزة - موقع الدرر السنية
dorar.net/article/2152
نص المقال:
كتَب حاتِم مقالًا زعَم فيه الوقوفَ على جُملة من «تناقُضات السَّلَفيَّة المعاصِرة»، وبنى على ذلك أحكامًا شديدةً في منهج مخالِفيه وعُقولِهم ومقاصِدِهم.
غير أنَّ فحصَ الأمثلة التي ساقها واحدًا واحدًا يكشِفُ أنَّ دعوى التناقُض التي أقام عليها مقاله لم تثبُتْ في شيء من أمثلته على الوجهِ الذي ادَّعاه؛ لأنَّ أكثَرَها قائم على الجمع بين مختلفَين، أو إلغاء فَرقٍ مؤثِّر، أو نَقْل حُكمِ قضيَّة جزئيَّة إلى قضيَّة كليَّة، أو نسبة قول إلى جماعة غير مُعيَّنة، ثم مقابلته بقول صدَر من أفراد آخَرين منها.
فالمشكِلة ليست في مثالٍ عارضٍ، بل في الطريقة التي بُني بها المقالُ؛ إذ لم يُثبِت حاتم اجتماع قولَين متناقضَين في قائلٍ واحدٍ، ومحلٍّ واحدٍ، وجهةٍ واحدةٍ، وإنما صنع صورة التناقُض بجمع أقوال مختَلِفة، ثمَّ نسَب حاصِلَها إلى «السَّلَفيِّين» بصيغة عامَّة.
ومع ضَعفِ هذا البناء جاءت لُغةُ المقال شديدةً غايةَ الشِّدَّة؛ فتجاوز حاتم مناقشة الأقوال إلى الحُكم على عقولِ أصحابها ومقاصِدِهم، فتحدَّث عن «فساد عقولهم»، وذكر «المكابَرة والعِناد، وإصرارًا على الباطِل لتحصيلِ مكاسِب الدُّنيا»، وختَم بعض كلامه بوصف «البَغْي والجهل».(1)
وهنا موضِع المفارَقة: كلَّما اشتدَّت العبارةُ كان الواجِبُ أن يشتدَّ معها البرهانُ، لا أن يحلَّ التعميمُ محلَّ التعيين، والاتهامُ محلَّ الإثبات. فمن أراد أن يحكُم على طائفة بالتناقُض، ثمَّ يفسِّر هذا التناقُض بفساد العقل أو العناد أو طلب الدُّنيا، فعليه قبل ذلك أن يُثبِتَ أصل التناقُض. أمَّا أنَّ تكون الدعوى نفسها قائمة على الخلط بين مسائلَ مختَلِفةٍ، ثمَّ تُبنى عليها هذه الأحكام الثَّقيلة، فهذا يزيد الخلل ظهورًا ولا يستره.
وهذه اللغة تذكِّرُ بعبارة حاتم السَّابقة: «يطيش في ميزان الحقيقة»، التي استعملها في سياق حديث: «ما أخافُ عليكم أن تُشرِكوا بعدي». وقد ناقشتُ ذلك في مقال خاصٍّ بالحديث، وبيَّنتُ دَلالتَه وسياقَه وكلامَ أهل العلم فيه، وظهر هناك -بعد تحرير المسألة- أيُّ القولَين كان أولى بأن يقالَ فيه: إنَّه يَطيشُ في ميزان الحقيقة.
ولستُ بصدد إعادة تلك المناقَشة هنا، وإنما أشير إلى أنَّ المُشكِلة نفسها تعود: عبارة كبيرة، وحكم قاطِع، ثمَّ لا يصمُد البناء الذي أُقيم عليه الحُكم عند جمع النصوص، وتحرير محلِّ النِّزاع.
وقبل الدُّخول في تفاصيل المقال أسأل حاتمًا سؤالًا مباشرًا: ما حُجَّتُك يا حاتم في تفسير قول مخالفيك بفساد عقولهم أو عنادهم أو طلبهم مكاسب الدنيا، إذا كنتَ تستطيع أن تُثبِت تناقُضهم بالدَّليل؟ أثبِتْ أولًا أنَّ القائل نفسه قال قولين متنافيَين في المحل نفسه ومن الجهة نفسها، وحينئذ يكون التناقُض ثابتًا، ولا حاجة إلى كلِّ هذه الأحكام على العقول والنِّيَّات.
أمَّا أن يقالَ: «يقولون»، و«يزعمون»، و«يفرحون»، و«يُشَنِّعون»، من غير تعيينٍ للقائلِ، ثم يُجمَع قولُ هذا إلى قول ذاك، ويُجعَل الجميع قولًا واحدًا لطائفة كاملة، فهذا لا يُثبِت تناقضًا، بل هو نفسُه موضع الخَلَل الذي يحتاج إلى جواب.
وقد نبَّهتُ على هذه الإشكاليَّة المنهجيَّة في مقالتين سابقتين في مناقشة حاتم: إحداهما فيما نسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيميَّة، والأخرى: في مناقشة استدلاله بحديث: «ما أخاف عليكم أن تُشرِكوا بعدي». وفي الموضعَين ظهر انتقاله من قضية جزئيَّة إلى حكم كُلِّيٍّ أوسع منها، من غير دليل ينهض بهذا الانتقال.
وهذه الإشكاليَّة نفسها تظهر للمرَّة الثالثة في هذا المقال: يُثبِت حاتم -أو يفترض- قولًا عن بعض المنتَسِبين إلى السَّلَفيَّة، ثمَّ يأتي بقول آخر عن بعض آخر، ثمَّ يجعل المحصّلة: «تناقُض السَّلَفيَّة المعاصِرة».
اختلافُ رجلين ينتسبان إلى مدرسة واحدة -إن وُجد- ليس تناقضًا في رجل واحد، ووجود خطأ عند فرد -إن ثبت- ليس أصلًا لازمًا للمدرسة، وثبوت قضيَّة جزئيَّة لا يحوِّلها إلى قضية كلِّيَّة بمجرَّد استعمال ضمير الجمع.
فإذا أراد حاتم إثبات ما وضعه عنوانًا لمقاله، فعليه أن يُثبِت أنَّ القولين المتعارضَين أصلان معتَمَدان في المدرسة نفسها على وجه لا يمكن الجمع بينهما، أو أن يُثبِت صدورهما عن الشَّخص نفسِه مع اتِّحاد المحل والجِهة. أمَّا دون ذلك، فالعنوان أوسَعُ من الدَّليل، والدَّعوى أكبرُ من مقَدِّماتها.
وهنا يحِقُّ أن يقال لحاتم: أهذا مبلغ ما انتهى إليه بحثُك في أقوال مخالِفيك؟ أهذه غايةُ ما لديك بعد أن عنْوَنْت مقالك بـ«تناقُضات السَّلَفيَّة المعاصِرة»؟ عبارات من قبيل: «فساد عقولهم»، و«المكابرة والعِناد»، و«مكاسِب الدُّنيا»؟ أهذا منتهى ما أسعفك به الدَّليل حتى انتقلتَ من مناقشة الأقوال إلى هذه اللُّغةِ؟!
كان المنتَظَر بعد هذه الدَّعوى العريضة أن نرى قولًا محددًا، وقائِلَه محدَّدًا، ثمَّ قولًا مناقضًا له صادرًا من القائل نفسه، في المحل نفسه، ومن الجهة نفسها. فأين التناقُض يا حاتم؟ وماذا يبقى من الدَّعوى إذا أعيدَت الفُروق التي أسقطها الاعتراضُ إلى مواضعها؟
وما إن يَشرَع القارئ في فحص الأمثلة واحدًا واحدًا حتى يَجِد أنَّ البِناء الذي بدا في أوَّلِ المقال عريضًا يبدأ في التَّهاوي؛ لأنَّ كلَّ مثال تقريبًا يحتاج إلى إسقاط فَرْق مؤثِّر حتى يبدوَ متناقضًا، فإذا أعيد ذلك الفَرقُ إلى موضعه سقطت صورة التناقُض من أصلها.
وفي بعض المواضع لا يحتاج الاعتراضُ إلى جوابٍ طويلٍ؛ لأنَّ بعضَه يهدِمُ بعضًا، والدليلُ الذي ساقه حاتم لإثبات دعواه ينقُضُها من أصلها. فليت حاتمًا عيَّن القائل أولًا قبل أن ينسُب إلى مدرسةٍ بأكملِها قولًا لم يعيِّنْ صاحِبَه، ثمَّ يبني على هذه النِّسبة حكمًا عامًّا عليها. | 17 |
| 6 | باسم الله الرحمن الرحيم
يلخص عليك هذا البحث كثيرا من المسائل المحرفة والمبدلة مما تراه وتسمعه اليوم فاهتم به وافهمه وخذ من حيث أخذ السلف الصالح وبالله التوفيق وصلى الله على الحبيب المصطفى وسلم وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين:
تلخيص ونقد كتاب (الوضع في الحديث) للدكتور عمر حسن فلاتة
للقراءة والتحميل:
https://alhlyl.blogspot.com/2023/09/blog-post.html
بصيغة PDF:
https://t.me/ALHLYL/1074
WORD:
https://t.me/ALHLYL/1073 | 24 |
| 7 | • أن المصنف تناقض عندما أورد فرقة الخوارج مع الفرق التي يرى بأن متعصبيها وضعوا الأحاديث التي توافق معتقداتهم، ثم قال في الصفحة (236): (إذا أمعنا النظر في الكتب المؤلفة لجمع الأحاديث الموضوعة والتي تناولت كل الجزئيات التي تطرق إليها الوضع بما في ذلك أحـاديث الفرق والمذاهب التي وضعت تأييدا أو انتصارا لتلك المذاهب، فإنَّا لا نرى لآراء الخوارج التي بنوا عليها مذهبهم ذكرا في تلك المؤلفات مما يدل على أن الخوارج لم يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم !!، وهي لا شك شهادة تثبت أن الخوارج لم يسلكوا هذا السبيل انتصارا لمذهبهم أو للدعوة إلى آرائهم !!، وإذا ثبتت براءتهم فيما انفردوا به مع إعوازهم إلى الانتصار والتأييد، فإن تبرئتهم فيما شاركوا فيه غيرهم أولى وألزم !!). انتهى.
قلت: فيا للعجب، التناقض واضح صارخ، وقد تقدم نقل إيراده للخوارج مع الفرق التي يرى أنه وضعت الأحاديث لأجل الانتصار لمذاهبها وأهوائها في الصفحة السابقة !، وأيضا أقول: أليس نبأ ذي الخويصرة التميمي –رأس الخوارج- مشهوراً ؟، ثم أن المنافق يعتقد الشيء ولا يطبقه في كل مراحل حياته، بل يناقضه عندما تحين الفرص، وعندما تجري الرياح بما تشتهي السفن. وقد ذكر الحافظ ابن كثير قصة ذي الخويصرة التميمي عند قوله تعالى في (سورة الفاضحة التي فضحت المنافقين وكشفت أستارهم): {ومنهم من يلمزك في الصدقات}. فأين الصدق هنا؟!. وأما كونهم يصدقون في الغالب فهذا لا يعني أنهم لا يكذبون، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به، وإليه المرجع والمآب. | 20 |
| 8 | ومما يُبطل ما ذهب إليه الدكتور المذكور من حمل الفتنة على ما ذكره: آخر كلام ابن سيرين رَحِمَهُ اللهُ تعالى، حيث قال: "فيُنظر إلى أهل السنة، فيؤخذ بحديثهم، وينظر إلى أهل البِدَع، فلا يؤخذ حديثهم". فإن المتحاربين من الجانبين كلهم من أهل السنة والجماعة، ولا قائل بأنهم من أهل البدع، كما تقدّم في كلام القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.
والحاصل أن ابن سيرين رَحِمَهُ اللهُ تعالى ما أراد بقوله المذكور حرب عليّ ومعاوية رضي الله عنهما قطعًا، وإنما أراد فتنة تفرّق الناس في عقائدهم إلى الخروج، والتشيّع، والرفض، والإرجاء، والقدر، ونحو ذلك مما يؤدّي إلى تكفيرهم، أو تفسيقهم، أو تضليلهم، فيلزم البحث عن حال الراوي حتى يُعرف أنه ممن تردّ روايته لذلك، أو تقبل على تفاصيل تقدّم البحث عنها مستوفًى. ولله الحمد والمنّة). انتهى كلامه رحمه الله، من كتابه: «قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج» (2/ 58).
• من الانتقادات أيضاً ما يلي: قال المصنف بعدما أورد قصة ابن سبأ التي رواها ابن جرير الطبري في تاريخه: (فرواية ابن جرير يظهر منها أن ما جاء به ابن سبأ شُبه من آراء ومعتقدات، وهي نظريات ادّعاها واخترعها من قبل نفسه، استنبطها من يهوديته، أو افتعلها وجعلها وسيلة لغاية ينشدها وغرض يستهدفه، لكنه لم يعزها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتجرأ برفعها إليه !!) إلى أن قال: (وأنّى له ذلك وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالمرصاد يردون كذبه ويوقفونه عند حده !) إلى أن قال: (والمهم من قصة ابن سبأ أن ما جاء به من آراء ومعتقدات ونظريات ادعاها واخترعها من غير أن يعزوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم). انتهى النقل. قلت: قد صرح ابن سبأ بنسبة الوصية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يُجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وقد أشار إلى الرفع تلميحاً بنسبته تلك الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال لم يتجرأ برفعها ؟! فهل هذا تعسف وتكلف أم جهل مخفّف ؟ ثم الطبري قد يكون اختصر الرواية وصاغها بمعناها عند نقله إياها، وهذا غير مؤثر في الرواية إذا كان المعنى معلوما لدى الناقل المختصِر، وأداه بحسب ذلك المعنى، كما هو مقرر في علوم الحديث.
• زعم المصنف بأن الخلاف بين علي ومعاوية خلاف سياسي بحت، من غير بيان واضح ومن غير دليل صحيح.
• من أشد ما استنكرته على المصنف أنه ذكر (أهل السنة والجماعة) مع الطوائف المحدثة والمنحرفة، فجعل القارئ يدخل في إشكالات وهي: (هل أهل السنة فرقة جديدة حدثت بعد عصر النبوة، وهل هي من فرق الضلال) حيث قال المصنف: (في هذه الحقبة (يعني حقبة ما بعد وقعة صفين) ظهرت بوادر كثير من الفرق الإسلامية التي عرفت فيما بعد: بأهل السنة والجماعة والشيعة والخوارج والنواصب. ومنها شيوع كثير من النظريات الفاسدة والآراء والمبادئ الغريبة في المجتمع الإسلامي !) انتهى النقل. ثم قال في الصفحة (224 - 225): (نرى أن الخلاف الذي برز في تلك الحقبة يمكن حصره في نقطتين: النقطة الأولى: الخلاف السياسي، وأعني به الخلاف الناجم عن مسألة الخلافة والولاية ومن أحق بها، والذي تولد منه قيام طوائف: الشيعة والخوارج والنواصب وأهل السنة والجماعة، والتي عرفت فيما بعد بالفرق الإسلامية، وقد عنى المؤرخون بالكلام على هذه الفرق ومنشئها ومنازلها إلى غير ذلك مما يتعلق بها. النقطة الثانية: الخلاف العقدي، وأعني به الخلاف الناجم عن بعض الآراء والمعتقدات المتعلقة ببعض صفات الله وأسمائه والرسل والكتب والبعث والقدر ونحو ذلك، والذي تولد منه قيام الفرق الكلامية التي تتمثل في معتقد أهل السنة والقدرية والمرجئة والجهمية والمشبهة الممثلة، والمعتزلة وغيرها من الفرق الكلامية. والجدير بالذكر أن هاتين النقطتين تداخلت فيما بينها حيث تبنت كل فرقة سياسية مبدأ أو مبادئ عقدية معينة وأصبحت ملازمة لها يتعذر التفريق بينها حتى أصبحت كل طائفة تتبنى معتقدا معينا تتسم به). انتهى النقل. ثم قال في الصفحة (226): (ثم تطورت هذه الفرق فيما بعد حتى اشتهرت بالخوارج والشيعة والمروانية أو أهل الشام، وأهل السنة والجماعة، وقد كان للجهلة من مقلدي هذه الطوائف ومن لاخلاق لهم أثر في الحديث انتصارا وتعصبا لآراء هذه المذاهب، وهذا ما أحاول عرضه في هذا المبحث). انتهى النقل.
قلت: فيا سبحان الله كيف صارت الفرقة الناجية (أهل السنة) التي هي امتداد لفرقة النبي صلى الله عليه وسلم من الفرق المحدثة ؟! وكيف ساغ له أن يعدها من ضمن الفرق الكلامية ؟!! فالله المستعان أكبر. | 14 |
| 9 | «بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ». ثم سرد الأحاديث، ومنها حديث عمر بن الخطاب: «7256» (9/ 88 ط السلطانية) حيث روى بإسناده عَنْ عُمَرَ رضي الله عنهم قَالَ: «وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.» وهو حديث مختصر من حديث طويل متفق عليه.
وبناء عليه أقول: هذا التقرير من المصنف خطأ، لأنه تعميم وإطلاق في غير محله، بناه على بعض الروايات، ولم يجمع الباقي.
• يرى المصنف أن القول بأن أول ظهور الوضع كان في فتنة مقتل عثمان، قولٌ يفتقر إلى دليل مادي محسوس يثبت به حادثة تبين أن شخصا ما وضع حديثا بعينه في تلك الفترة حتى يمكن بذلك تحديد بداية الوضع في الحديث بها ! بينما حكى هو أنه ثبت عن التابعي الكبير تلميذ الصحابة ابن سيرين تنصيصه على تلك الفتنة !. حيث روى مسلم في مقدمة صحيحه عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: ( لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا : سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ)، ورواه آخرون بإسناد صحيح، ونص أهل العلم على أن الفتنة هذه هي فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.
ثم حاول المصنف الإجابة عن هذا الاعتراض، ولكنه أجاب بجواب ضعيف في الصفحة رقم (215 – 216) زاعماً أن غاية ما يدل عليه الأثر أن أئمة الحديث صاروا في تلك الفترة أكثر يقظة وأشد حيطة !. فيا لهذا التعسف. وقد قال القرطبي في (المفهم): (هذه الفتنة يعني بها - والله أعلم - : فتنةَ قتلِ عثمان ، وفتنةَ خروجِ الخوارجِ على عليٍّ ومعاوية ؛ فإنَّهم كفَّروهما حتى استحلُّوا الدماءَ والأموال .
وقد اختُلِفَ في تكفير هؤلاء ، ولا يُشَكّ في أنَّ من كفَّرهم لم يَقْبَلْ حديثهم ، ومن لم يكفِّرْهُمْ اختلفوا في قَبُولِ حديثهم ؛ كما بَيَّنَّاهُ فيما تقدَّم . فيعني بذلك - والله أعلم - : أنَّ قَتَلَةَ عثمان والخوارجَ لَمَّا كانوا فُسَّاقًا قطعًا ، واختلطَتْ أخبارهم بأخبار مَنْ لم يكنْ منهم ، وجَبَ أن يُبْحَثَ عن أخبارهم فَتُرَدُّ ، وعن أخبار غيرهم ممَّن ليس منهم فتُقبَلُ ، ثم يجري الحُكْمُ من غيرهم من أهل البدعِ كذلك . ولا يَظُنُّ أحدٌ له فَهمٌ أنَّهُ يعني بالفتنة فتنةَ عليٍّ وعائشةَ ومعاويةَ ؛ إذ لا يصحُّ أن يقال في أحدٍ منهم : مبتدعٌ ، ولا فاسقٌ ، بل كلٌّ منهم مجتهدٌ عَمِلَ على حسب ظنِّه ، وهُمْ في ذلك على ما أجمَعَ عليه المسلمون في المجتهدين من القاعدة المعلومة ، وهي أنَّ كلَّ مجتهدٍ مأجورٌ غيرُ مأثوم ؛ على ما مهَّدناه في الأصول ) انتهى كلام القرطبي. علّق شيخنا الشيخ العلامة محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي عفا الله تعالى عنه فقال: (لقد أجاد القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كلامه هذا أيّما إجادة، وأفاد أيّما إفادة، فإن بعض من لا فهم له حمل الفتنة المذكورة في كلام ابن سيرين رَحِمَهُ اللهُ تعالى هذا على فتنة حرب عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، فقد كتب الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي في كتابه "دراسات في الجرح والتعديل" ص 8: ما نصّه: والفتنة التي أشار إليها ابن سيرين هي ما وقع بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما إلى آخر كلامه، فقد فهم فهمًا خاطئًا؛ فإن في حمله على ذلك خطرًا عظيمًا؛ لأن ذلك يؤدّي إلى ردّ أحاديث من حارب معهما، وقد كان مع كلّ منهم عدد كبير من جلّة الصحابة -رضي الله عنهم-، وكلّهم مجتهدون متأولون، فالمخطئ منهم عدل ثقة مأجور، فلا يردّ بذلك حديثه. | 9 |
| 10 | الثالث عشر:
أجمع الأئمة على أن تعمد الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم كبيرة. وحكم الكاذب المتعمد أنه فاسق لأنه ارتكب كبيرة من الكبائر، وتقبل توبته إذا تاب، وبالغ والد إمام الحرمين فحكم بكفره، وأباح دمه. وأما المستحل له فلا ريب في كفره واستحلال دمه.
الرابع عشر:
رواية الموضوع جهلا لا إثم فيها، مع التقصير. وأما عمدا فحرام، إلا على سبيل الكشف لها، أو على سبيل الحفظ لها للحذر منها ومعرفتها والتعجب منها.
الانتقادات:
• الأخطاء النحوية والإملائية، وكذلك صياغة الكلام وترتيبه، كل هذا مما انتقدته على المصنف في الفصول الأولى من الكتاب، انظر مثلاً صفحة رقم (208) من الطبعة الأولى، إلا أنها ليست كثيرة بحمد الله، وبالله التوفيق .
• يقرر المصنف أن أبا بكر الصديق كان لا يكتفي بقبول رواية واحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -مع تصديقه لهم-، بل كان يطلب شاهدا ومؤيدا، لأجل انتفاء احتمال الوهم والخطأ، فضلا عن الكذب.
وأن عمر بن الخطاب سار على نهجه، وكذا عثمان سار على نهجهما.
قلت: هذا إطلاق مستنكر مردود، لأنه قد ثبت عن بعضهم -رضي الله عنهم- أنهم يقبلون خبر الواحد -إذا كان ثقة-، ولم يطلبوا شهوداً على خبره، كما ثبت أيضا عن بعضهم طلبه لشاهد آخر، فمما ثبت في قبولهم خبر الواحد: ما جاء في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ. أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ. فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابن عباس: فقال عمر: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الْأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ. فَاسْتَشَارَهُمْ. فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ. وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادع لي من كان ههنا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْح. فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ. فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة ابن الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! (وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ) نَعَمْ. نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ. أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ. إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ. فَقَال: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ. وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ". قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثم انصرف)). انتهى واللفظ لمسلم.
فهذا الحديث صريح في قبوله حديث عبد الرحمن بن عوف الذي تفرد بروايته في ذلك الزمن عن الباقين.
وقال البخاري في «صحيحه » (9/ 86 ط السلطانية): | 10 |
| 11 | سادساً:
يرى المصنف بأن الخلاف بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- هو خلاف سياسي !، ثم تحول الأمر في أتباعهم بعد فترة إلى صراع ديني !. ولم يستدل على كلامه بدليل واضح وثابت.
فزعم أن الخلاف السياسي بين الفرق المختلفة بعد وقعة صفين بدأ يتسم بالطابع الديني. بعد أن كان متسما بالطابع السياسي إبّان عصر علي ومعاوية رضي الله عنهما. ثم استخلص المصنف قائلا: (في هذه الحقبة ظهرت بوادر كثير من الفرق الإسلامية التي عرفت فيما بعد: بأهل السنة والجماعة والشيعة والخوارج والنواصب. ومنها شيوع كثير من النظريات الفاسدة والآراء والمبادئ الغريبة في المجتمع الإسلامي !).
قلت: أغلاط مظلمات، بعضها فوق بعض، فكيف ومتى صارت الفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة) محشورة مع (أهل البدعة والفرقة) ؟! وسيأتي في (الانتقادات) مزيد رد واستنكار مدعم بالدليل الثابت.
سابعا:
يرى المصنف أن كل هذه الفتن وغيرها مما ماج بالعالم الإسلامي في تلك الفترة كانت أمورا مهيِّئة وموطئة لارتكاب جريمة أفظع وأشنع، وكانت بمثابة المقدمة لظاهرة الوضع في الحديث حيث تجرأ بعض من لا خلاق له على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقول عليه كذبا، وقد بدأت في هذه الفترة تتحول الخلافات بين الطوائف المختلفة من الصيغة السياسية إلى الصيغة الدينية وذلك بجعل آرائهم شرعية، آراء يُخضعون لها آيات القرآن الكريم تعزيزا لأهوائهم، وكذلك السنة النبوية لِمَا لها من المنزلة والحجية لديهم.
ثم أوضح سبب قوله (كانت أموراً موطئة ومهيئة للكذب) قائلا: (والذي يفرض علينا القول بأن تلك الفترة كانت مقدمة وموطئة لظهور جريمة الكذب عل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مؤلفي كتب التاريخ الإسلامي والمهتمين بتدوين حوادث تلك الحقبة بالرغم من اهتمامهم وتدوينهم لما دق وجل من الحوادث تفصيلا وإجمالا، فإني لم أقف عل حسب ما تيسر لي من استقراء وتتبع على حادثة تَثبتُ من وجه مقبول تجرأ أحد من لدن انتقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى حتى بداية الثلث الأخير من القرن الأول بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يمكن اعتباره بداية للوضع في الحديث).
ثامنا:
يقرر المصنف بأن من الأسباب المؤدية للوضع ما يلي:
أن الخلافات السياسية في تلك الفترة التي تحولت فيما بعد إلى خلافات دينية، هي السبب في وضع الحديث، لتؤيد كل طائفة مذهبها وما استقرت عليه عقيدتها.
ومنها: دخول كثير من الناس في الإسلام طائعين ومكرهين، فاندس فيهم من لم ينشرح صدره، فبدأوا يكيدون له.
ومنها: انتقال تراث تلك الامبراطوريات التي تقوضت والمملكات التي انهارت ودانت للإسلام، من نظريات وحِكم وتقاليد، حيث رأى مريدوها أنه لا يمكن قبولها إلا إذا صُبغت بصبغة الإسلام، فعزوها إلى السنة كذبا.
ومنها: أهل القصص والوعظ، الذين ينقلون كل ما يزين مجالسهم، من غير تثبت. حتى غلت طائفة فوضعت الأحاديث الغرائب والملح لأطماع دنيوية.
ومنها: التعصب والتنافس بين أهل المدن أو القبائل أو الشعوب أو اللون.
ومنها: ظهور طائفة من أهل العبادة والزهد الذين رأوا الناس قد انشغلوا عن القرآن بالدنيا، فوضعوا الأحاديث رغبة منهم في حمل الناس على الخير، فضلوا وأضلوا.
ومنها: قصور بعض الرواة في التحمل، حيث قصروا في الحفظ والفهم فزلّت بهم الأقدام في الأداء.
ومنها: الوضع بقصد الامتحان.
وأما حكمها: فهو أن كل هذه الأسباب محرمة ممقوتة إلا النوع الأخير وهو (الامتحان) شريطة كشفه بمجرد انتهاء الغرض منه، فقد سمح به بعض العلماء.
تاسعا:
الدوافع التي أدت إلى الكذب والوضع:
الأول: الإلحاد والزندقة. وتشويه صورة الإسلام. الثاني: نصرة المذاهب والأهواء.
عاشرا:
ناقش المصنف مسألة (وضع الخوارج وكذبهم) ورجح أنهم لا يكذبون وأنهم من أصح الناس حديثا، وبالتالي: فهم لا يضعون الحديث. مضعفاً الروايات التي تثبت نقيض ذلك بكلام فيه تكلف وتعسف.
الحادي عشر:
القصاص هم من أبرز الوضاع، لغايات مختلفة، كان من أبرزها: حب الغرائب والعجائب، بسبب حب الناس لها، ولأجل حب المال.
وصنيعهم هذا أدى إلى اتهام غالب القصاص.
الثاني عشر:
مسألة إثبات الوضع مسألة صعبة، إذ هي قائمة على قرائن ظنية لا يمكن القطع بها، إلا في حالات خاصة، تتظافر فيها هذه القرائن فتبلغ درجة اليقين.
وهذه القرائن قسمان، الأول منهما: القرائن التي يثبت بها كون الحديث موضوعا من حيث الجملة، دون تحديد المتهم بالكذب، والقرائن إجمالا هي:
1- إقامة البينة على وضع الحديث.
2- إقرار الراوي بالوضع.
3- ما يتنزل منزلة إقرار الراوي بالكذب.
والقسم الثاني منهما: فهو الحكم على الحديث تفصيلا بتحديد المتهم. | 10 |
| 12 | خامسا:
الأصل أن الموضوع ليس من الحديث، وسبب اعتباره من الحديث عند العلماء يرجع إلى أمور، منها: أن الحكم على الحديث بالوضع إنما هو أمر ظني يترجح للعالم عدم عزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم غالبا، ونادرا ما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله أو يفعله أو يقره، والحكم بالظن وإن كان راجحا إلا أن احتمال كونه صدقا في نفس الأمر مسوغ لذكره في كتب الحديث. ومنها: أن إدراج الموضوع في كتب الحديث إنما هو بالنظر إلى زعم واضعه. ومنها: أنه أُدرج في الحديث من أجل طرقه التي يتوصل بها لمعرفة كذبه.
سادسا:
الألفاظ الدالة على الوضع نوعان: الأول: الألفاظ الصريحة كقولهم عن الوضاع: يضع الحديث، والثاني: ألفاظ كناية تدل على الوضع، كقولهم: باطل وساقط. وهناك ألفاظ تدل على الوضع خاصة باصطلاحات بعض الأئمة، يكنون بها عن الوضع، كقول أبي حاتم الرازي: (فلانٌ مُودٍ) أي هالك. وكقول البخاري: (منكر الحديث). فقد صرح في رواية عنه أنه أراد بها من لا تحل الرواية عنه.
تنبيه: لم يذكر المصنف الألفاظ الدالة على الوضع من حيث المتن، وهي أهم، مثل: باطل، ولا أصل له.
سابعا:
المحدثون يصفون الراوي بالكذب ليس فقط عندما يضع حديثاً من عنده، وإنما يصفونه بذلك أيضا عندما يخل بطريقة التحمل والأداء، كقبول التلقين، وكادعاء السماع كذباً، وكسرقة الحديث، وكقلب الإسناد، وكإلزاق الحديث، وهو: أن يلزق الراوي حديثاً على شيخ، أو يزيدها في كتابه، أو يسقط الضعيف من الإسناد ويسوي حديثه، وهي قريبة من قلب الحديث، إلا أن الغالب في إلزاق الحديث أن يكون مدار الحديث على ضعيف، فيأتي الراوي وينسبه إلى شيخ ثقة مقبول الرواية، ولا يشترط أن يكون المنسوب إليه الحديث من طبقة الراوي الذي عليه مدار الحديث، وهذا هو الفارق بين القلب والإلزاق.
ثامنا: قد يطلق الكذب على الخطأ، ولا يراد به الجرح، ويعرف ذلك بقرينة معه، وقد يطلق الكذب على الخطأ، ويراد به الجرح الذي يوجب رد مرويات المجروح.
القسم الثاني: تلخيص وانتقاد الفصل الثاني والثالث:
تلخيص الفوائد:
أولا:
استغرب المصنف التساؤل التالي: هل يقع الوضع في الحديث؟ ناقلا إنكار الوضع في الحديث عن بعض المتكلمين الذي ذكره ابن كثير، وسبب الاستغراب في نظر المصنف: أنه أمر واقع محسوس. وأن ذلك قد أصبح من المسلمات لدى أئمة الحديث.
ثانيا:
كان حفاظ الحديث يحفظون كثيراً من الأحاديث الموضوعة خشية أن تروج عليهم أو على أحد من الناس. وكان الوضع هو الدافع الأول لاهتمام أئمة الحديث والنقد في بذل الجهد وإفناء العمر في تنقية السنة مما شابها، وقد أسفر ذلك عن العدد الهائل من المؤلفات الحديثية التي تميز صحيح السنة من ضعيفها، وبيان الصدق والكذب، مما يعجز الباحث عن حصر أسمائها فضلا عن جمعها واستيعابها.
ثالثا:
يقرر المصنف أن أبا بكر الصديق كان لا يكتفي بقبول رواية واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع تصديقه لهم، بل كان يطلب شاهدا ومؤيدا، لأجل انتفاء احتمال الوهم والخطأ، فضلا عن الكذب.
وأن عمر بن الخطاب سار على نهجه، وكذا عثمان سار على نهجهما.
قلت: هذا إطلاق مستنكر مردود، لأنه قد ثبت عن بعضهم -رضي الله عنهم- أنهم يقبلون خبر الواحد -إذا كان ثقة-، ولم يطلبوا شهوداً على خبره، كما ثبت أيضا عن بعضهم طلبه لشاهد آخر، وبناء عليه أقول: هذا التعميم من المصنف خطأ. وسيأتي التدليل على ذلك في الانتقادات –إن شاء الله-.
رابعا:
لا يمكن تحديد حادثة واحدة معينة لبداية الوضع، ولكن يمكن القول بأن الفتنة الكبرى كانت البداية، (يعني الفتنة الكبرى التي أدت إلى مقتل الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه).
خامسا:
يرى المصنف بأن أول ظهور الوضع كان في الثلث الأخير من القرن الأول، أي بعد الفتنة الكبرى، ثم قال: (حيث الأدلة قامت على وجود محاولات للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحقبة، إلا أن هناك أموراً تفشت في الأمة الإسلامية عقب اختلافها وتمزقها يمكن اعتبارها توطئة وتمهيداً لهذه الجريمة البشعة النكراء ! التي انتهكت حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتقول عليه).
وأنه يمكن اعتبار محاولات المختار الثقفي (ت 67 ه)، الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال بعض القريبين منه، أنها بداية الوضع، مستدلا بما رواه البخاري في تاريخه الصغير وبما رواه ابن الجوزي، من محاولته ذلك. | 12 |
| 13 | ﷽
[ تلخيص ونقد المجلد الأول من كتاب (الوضع في الحديث) للدكتور: عمر حسن فلاتة ]
تأليف:
عبد الله بن سعيد الهليل الشمري
1445 ه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن كتاب (الوضع في الحديث) المكوّن من مجلدين، للدكتور عمر حسن فلاتة، من أبرز التصانيف في موضوعه، وهو المعتمد في بعض الجامعات القديمة، لكنه لا يخلو من أخطاء وتعقبات هامة، ولذلك رأيت أن من النصيحة تلخيصه، وبذل الوسع في إصلاح الخطأ، مع نشر ذلك على الملأ، ولعل عملي هذا يصل إلى مؤلفه فيغير الخطأ في طبعة جديدة.
فهذا البحث عبارة عن: تلخيص للمجلد الأول في عبارات موجزة، مع ذكر انتقاداتي عليه، وقد اعتمدت في تلخيصه على الطبعة الأولى (مكتبة الغزالي)، ثم استبان لي مؤخراً أنه لابد من الاعتماد على الطبعة الأخيرة للكتاب، وهي طبعة دار المنهاج (1437 هـ)، لأجل الاستدراكات والتنبيهات الهامة فيها، فأقول مستعينا بالله متوكلا عليه، فلا حول ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى:
في هذا البحث قسمان: الأول: جعلته للفصل الأول من الكتاب. والقسم الثاني: جعلته للفصل الثاني والثالث.
القسم الأول: تلخيص وانتقاد الفصل الأول:
تلخيص الفوائد:
أولا:
الوضع لغة يشمل معانٍ عديدة، منها: الحط والإسقاط والاختلاق والإلصاق، وهذه المعاني كلها تتناسب مع المعنى الاصطلاحي.
والوضع اصطلاحاً –عند الأكثرين- هو: ( الحديث المختلق المصنوع المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم عمداً أو خطأً )
وقد صرح بعض المحدثين بأن الموضوع هو ما كان عن عمد فقط، منهم: أبو العلاء الهمذاني كما في (التوسل والوسيلة)، والذهبي في (الموقظة)، والكافيجي في (أصول الحديث)، والقاسمي في (قواعد التحديث).
وقد خصوا تسمية ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأً من غير قصد بأسماء خاصة، كالإدراج، والقلب، والعلة، مما لا يعتبر موضوعاً حسب اصطلاحهم، وإنْ كان الحكم فيها الرد.
وسماه المعلمي: الباطل.
كما يرى البعض أن الحكم على الحديث بالوضع وعدمه إنما هو من الأمور الظنية التي لا ينبغي التسرع فيها بل الاحتياط فيها ينبغي مراعاته، وعدم التسرع في الحكم بالوضع يقتضي عدم الحكم بالوضع على غير المتعمد.
ثم رجّح المصنف التعريف الأول (أي: ما وُضع خطأً وعمدا)، وسار عليه، معللاً ذلك بأن مكانة ومنزلة السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع دعت إلى ذلك، فلا بد من التشدد والتثبت فيها، وردِّ ما غلب على الظن أنه ليس منها. ناسباً ذلك إلى منهج السلف من المحدثين.
قلت: وفي الطبعة الأخيرة للكتاب، وهي طبعة دار المنهاج (1437 هـ)، كتب الدكتور إبراهيم بن محمد نور بن سيف في الحاشية تفصيلاً في هذا التقرير، وذكر الأدلة والأسباب التي جعلت المؤلف ينسبه إلى أكثر العلماء، ومن الأدلة على ذلك: أن إطلاقهم بعدم تحديد الخطأ أو العمد في تعريفهم للموضوع يدل على ذلك، ومن الأدلة التي ذكرها: تصريح الحافظ العراقي في (شرح التبصرة والتذكرة)، والشيخ طاهر الجزائري في (توجيه النظر)، والمعلمي اليماني في مقدمة تحقيقه لكتاب الشوكاني (الفوائد المجموعة)، والشيخ ظفر التهاوني في (قواعد علوم الحديث)، كلهم صرحوا بشمول الموضوع للخطأ كما العمد.
قلت: ومع ذلك فلا ينبغي تصوير القول المختار على أنه قول السلف من المحدثين، كما صرح بذلك المؤلف، لأن من جهابذة المحدثين من يختار القول الآخر ! ، فلا ينبغي هذا التعميم.
ثانيا:
وجوب التفريق بين خطأ الثقة وخطأ غيره، فلا يليق أن يصدر الموضوع عن الموصوف بالثقة، ولأنه من الصعب التوصل لنفيه البتة، بيقين أو بظن غالب، وإنْ تهيّأت أسباب رده، وما أمكن فيه ذلك فهو من قبيل النادر الذي لا تبنى عليه الأحكام.
لكن الأمر بخلاف ذلك فيمن ليس بثقة، ومنْ يمكن أن يوصف بوصف عام هو: (غير المتحري)، ويعني به: الصدوق كثير الخطأ، ومن في منزلته، لكون هذا النوع من الرواة يكثر أن يصدر منه ما انتفت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وبناء على ذلك: يكون التعريف الشامل للموضوع هو: ( الحديث المختلق المصنوع المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم عمداً أو خطأً ) أي من غير المتحري. (وهذا مأخوذ أيضا من حاشية الدكتور إبراهيم بن محمد نور بن سيف، على الطبعة الأخيرة).
ثالثا:
زاد الشيخ أبو شهبة في تعريفه: ( ... أو على من بعده من الصحابة والتابعين، ولكنه إذا أُطلق ينصرف إلى الموضوع على النبي صلى الله عليه وسلم، أما الموضوع على غيره فإنه يقيد، فيقال مثلا: "موضوع على ابن عباس"، أو "على مجاهد" مثلا).
رابعا:
ينقسم الموضوع من حيث مادته إلى قسمين: الأول: اختلاقُ كلامٍ ونسبته إلى السنة. والثاني: نقل كلام من كلام الصحابة أو الحكماء أو الفقهاء أو غيرهم ونسبته إلى السنة. | 21 |
| 14 | يا مَنْ تَلَا قول النبي وبَيَّنَه ••• لله صوتك بالهدى ما أحسنه
أحسنت دندنة الحديث كأنما ••• صاحبته وسمعت منه الدندنة
فشجوت طوراً ثم طوراً باسماً ••• وعززت ثم بَدَت عليك المسكنة
متفاخراً حيناً بسنة أحمد ••• متنسكاً حيناً بنفس هينة
هل كنت جذع النخل فاض حنينُه ••• فحَنَا النبي عليه حتى أسكنه
أو كنت حجرته الشريفة عندما ••• خبتت خشوعاً حين باتت مسكنه
أو منبراً بالروض أو أُحُدَ الذي ••• باهى بأقدام النبي اللينة
واهتز إجلالاً ولولا (اثبت أُحُد) ••• "ونحبهُ" بقيَ التولّهُ ديدَنه
هل كنت عزّته وكنت شموخَهُ ••• لما أباح له المحبة معلنة
أو فرحة الأنصار عند قدومهِ ••• أو فخر طيبة أنْ رآها موطنه
أو كنت أنت شجى المدينة بعدما ••• مات النبيّ بها فأمست مدفنه
اقرأ جعلت لك الفداء وليتني ••• إِمَّا قرأت أكن لصوتك مئذنة
ظمئت عروقي للحديث وأهلهِ ••• فافتح صحاحك واسقني بالعَنعنة
وبقال قال وعدّ بحدَّثنا ثَنَا ••• و"جوامع الكَلِم" الفِصاح المتقنة
فلقوله -صلّى عليه- مهابةٌ ••• ولقولهِ فوق الكلام السلطنة
وعليه نورٌ مزهرٌ بسكينةٍ ••• تنساب في نفسي فتبقى مذعنة
ولقولهِ "معَ مَنْ أَحبَّ" حلاوةٌ ••• فرحَتْ بها كلّ النفوس المومنة
واقرأ حديث الحُبّ عن أنسِ الذي ••• جَلّى عن المشتاقِ ما قد أحزنه
يا وارثاً أنساً بنقلِ حديثهِ ••• واللهِ قد أبلغتَ قلبي مأمنه
أعِدِ الحديث على فؤادي إنني ••• أرجو الجنان بحبّ أهل الميمنة
شعر: طفلة الأنصار
#منتقى_الشعر
#منتقى_النشيد
نشيد: تميم الجنهي | 32 |
| 15 | الشاهد أنه:
لا دين ولا دنيا للخونة
حتى دنياهم تأتيهم عن طريق الحيل والغش | 41 |
| 16 | https://whatsapp.com/channel/0029VaMov5E3AzNWT2XwlB20/6833 | 61 |
| 17 | كتاب تعظيم فقه السلف الصالح
هدية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم
تأليف: عبد الرحمن بن نايف الأسلمي حفظه الله ووفقه لرضاه
#صدر_حديثا | 64 |
| 18 | هدية لأمة الإسلام.pdf | 65 |
| 19 | بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
جاء في بعض الأحاديث وصفُ الخوارج بأنهم كلاب أهل النار، وهذا الوصف جاء مطابقاً لحالهم، لأنهم صاروا في الدنيا كلاباً لإبليس وجنوده الباطنيين، فجازاهم الله في الآخرة بهذه العقوبة المذكورة في الحديث. ومن المعلوم المأخوذ من نصوص الوحيين أنَّ منَ السنن الإلهية: سنة الجزاء من جنس العمل.
وقد أشار إلى هذه الفائدة شيخنا عبد الله العبيلان أصلحه الله المنان.
والله ولي التوفيق.
وكتب: عبد الله الهليل الشمري
١٨ جمادى الآخر ١٤٤٧ هجري | 85 |
| 20 | بدون متن... | 78 |
