مريَمة •|| نصوص.
رفتن به کانال در Telegram
631
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-17 روز
-430 روز
آرشیو پست ها
غزالٌ خائف، بقلبٍ أبيضٍ وديع، يهفُو إلى الركض في ملاذٍ رحب. يودُّ لو تتحلى رشاقة خطواته بالرزانة لا التوتُر، لا ينجلي عنه ترصد القلق. تلمع عيناه الواسعتان في حذرٍ دائم، يتربصُ للنسيم وكأنه يحملُُ بين نعومتِه الخطر.
لا يهرب، لا يريدُ أن يهرب، يريد أن يطمئن ولا يريدُ أيضًا أن يستسلمَ للطمأنينة، يخشَاها..
شيءٌ يشدُّه للانتماء للموطِن؛ يخفقُ قلبه ريبةً بين ضلوعِه كطائرٍ سقطَ من أعلى السماء بين يدين دافئتين. تُغريه نعومة العشبَ الأخضر، كأنّه يلوّح له، يشعرُ بهمساتِ الأرض من تحته: «اقترب.. لا يضيرُك من الدنيا شيء». ينقبضُ قلبُه، بين رغبة الاستئناس بالحماية ونارِ الخوف من المجهول، يخشَى أن يكون هذا الأمانَ ضربٌ من الخيال، وهمٌ قاتل، يسبقه سهمٌ لا يُرى.
يؤسفُه أن تكشّفت له حقيقةُ نفسِه؛ ما ظنّه يومًا شيئًا من رقة الظبي ووداعته، كان محض خوفٍ من البراري..
غزالٌ حائر، تلتفتُ عيناه يمنةً ويسرة.. لا يرغب أن يحيدَ عن موضعٍ وجد فيها مأمنًا، تمضغُه الحيرة، وتُريبه لذةُ المخاوف به. عوّدته الحياة أن يخاف ورُودَ الماء، وإن كان عذبًا زُلالًا!
غزالٌ خائف، بقلبٍ أبيضٍ وديع، يهفُو إلى الركض في ملاذٍ رحب. يودُّ لو تتحلى رشاقة خطواته بالرزانة لا التوتُر، لا ينجلي عنه ترصد القلق. تلمع عيناه الواسعتان في حذرٍ دائم، يتربصُ للنسيم وكأنه يحملُُ بين نعومتِه الخطر.
لا يهرب، لا يريدُ أن يهرب، يريد أن يطمئن ولا يريدُ أيضًا أن يستسلمَ للطمأنينة، يخشَاها..
شيءٌ قويّ يشدُّه لهذا الموطن؛ يخفقُ قلبه ريبةً بين ضلوعِه كطائرٍ سقطَ من أعلى السماء بين يدين دافئتين. تُغريه نعومة العشبَ الأخضر، كأنّه يلوّح له، يشعرُ بهمساتِ الأرض من تحته: «اقترب.. لا يضيرُك من الدنيا شيء». ينقبضُ قلبُه، بين نار الشوق للمغامرة ونارِ الخوف من المجهول، يخشَى أن يكون هذا الأمانَ ضربٌ من الخيال، وهمٌ قاتل، يسبقه سهمٌ لا يُرى.
يؤسفُه أن تكشّفت له حقيقةُ نفسِه؛ ما ظنّه يومًا شيئًا من رقة الظبي ووداعته، كان محض خوفٍ من البراري..
غزالٌ حائر، تلتفتُ عيناه يمنةً ويسرة.. ليس من ذكاء الظبي أن يتراجعَ في موطِنٍ وجد فيه مأمنًا، عوّدته الحياة أن يخافَ.. يخاف حتى ورُودَ الماء، وإن كان عذبًا زُلالًا!
«يُطيِّرُ قلبي الفرح عندما أرى اللهَ يُرضي أحدًا بشيءٍ كان ينتظره، البسمةُ المتوتّرة على الوجه، اللمعةُ الجميلة في العينين، والارتباك السعيد ليدين بُسِطتا طويلًا للدعاء فلم ترتدَّا صفرا.
أقف دائمًا في جنبٍ وأراقبُ من بعيد، أقول: قد أُجيبتْ دعوتك إذًا، برهانٌ آخر -وليس إيماني بحاجةٍ للبرهنة- على أن الله سميع، قريب، جواد، وحنَّان على عبدِه.
أبحث عن الله في آثارِ رحمته على هذا وتلك، يجعلني ذلك أطمئن، أفرح، ويخفق قلبي برعشةٍ أعرفها على وجه الخصوص، نصفه امتنان ونصفه حاجة، أقول: هذا هو الربُّ الذي أتعامل معه وأتطلعُ إليه وأنتظر منه، لا شك أنني لم أسقط من تقديره، لا شك أن عندَه تدبيرًا لي، لا ينساني الله، أي عبدٍ قد خلقَه الله ونسيَه! ءآللهُ الذي أرى أثره في لمعةِ هاتين العينين وفي هذه البسمة الممنونة الفرِحة يخلقُ وينسى؟ حاشا وكلا!»
- شيماء هشام سعد.
أشهدك أني آليت للعفو والغفران في هذه الليلة المُباركة..
أغفرُ للجميعِ آثامَهم بقلبِي، ولكلّ من آلمني؛ حتى أكثرهم إيذاءً لي في نَفسي وأهلِي، أسامحُهم، كي يبقَى قلبي صافيًا، كي أحيَا بلا شوائبَ تعكّرُ صفوَ الآتي.
أعفُو عامًا آخرَ وآخرَ وللأبدِ يا رب، كي تؤتيني سؤلي!
يا رب، ها أنا ذي أنفِقُ العفوَ؛ لأنّه أثمنُ ما أملك، كي أترك قلبي نقيّا، أبيضًا لا غبارَ عليه لنفسِي وأهلي، ولمن سيستحقُّه.
إن كان ما يحولُ بيني وبينَ راحتِي ضغينةُ المظلوم، فإني قد بذلتُ كلّ كرمي، وغفرت.. رجاءَ أن تعاملنِي بما هُوَ أكرَم، أسألك أن تهبَني استجاباتِ دعائي، ومُنيتِي، وتقرّ بها عَيني..
في هذه الأيام الباردة، لا يكف لساني عادةً عن اللهجِ بالدعاءِ لمن لا مأوى له غير سماء الله الواسعة، لأصحاب الخيام، للسيدات اللواتي أجبرن على ترك أولادهنّ والذهاب لأشغالهن، للطلاب الذين يركضون بغية العلم ومرضاةً لربهم وأهليهم، لأصحاب العمل الشاق والقوت البسيط.. لكل ساعٍ حلالًا لكسب رزقه وقوت يومه متكلًا على الحي الذي لا يموت.
صباح أمس، وجدت عامل النظافة مستغنيا عن تدفئة يديه في سبيل قوت يومه، فقلت يا ربّ دفّء يديه وارزقه قوتًا يرضيه.. غصّة أحسستُ بها لأجله، حملتها فيّ، حمدت الله أن عافاني ومضيتُ. أمشي قليلًا فأدعو ثانية: يا رب ارزق بائع الفاكهة وهذه السيدة وهذا السائق وذاك الصبي ووفق تينك البنتين في دراستهم وبارك لهذا الفتى في عافيته سّع في دورهم ولا تُخزِ أيًا منهم.
في السيارة، سيدةٌ بجانبي كانت تغمضُ عينيها رغمًا عنها وتفتحها مرة أخرى سريعًا، خشية أن يفوتها المكان الذي تريد بلوغه. ربما لم تنم كثيرًا، ربما أجهدها الأولاد أمس، ربما أعباء البيت أثقلت ليلتها، ربما حاول جسدُها أن يقتاتَ دقائق راحة في الطريق للعمل.. دعوتُ لها وحملتُ غصّة أخرى داخلي ومضيت.
تغادرُ أختِي إلى الجامعةِ والمطر ينهمر، أخبرها أن تقي نفسها البرد وأستودعُها الله، وقلبي يودّ أن يخبأها فلا تؤذى من المطَر ولا تُرهَق من أعباء الجامعة، لكني أعرف في قرارة نفسي أن عليها الذهاب وأن عليّ الحدة من قلقي وخوفي.
أكثر ما أدهشني وأوجعني في هذا الطريق الغريب، رجالٌ بادٍ عليهم المشقة، ينتظرون حافلةً تقلهم لا أدري أين، لكن حين سألتُ أمّي، قالت أن هؤلاء يذهبون لأماكن عملهم ولا يدرون أسيعود كل منهم برزقٍ يكفي مُؤنةَ بيته وعيالِه أم لا.. سبحان الله! قدرَ شعوري بعظمة الله ورحمته، إذ يجبرُهم ويرزقهم في كلّ يوم لأنهم يتوكلون عليه، قدرَ ما أحسستُ بقليلٍ من الأسى، سألت نفسي؛ حين يصحُو الواحد منهم، ما الذي يعطيه الدافع إلى هكذا تعب بلا شكوى غير أنه لا يرغب أن يخذلَ أهل بيتِه! هذه غصّة ثالثة -ثقيلٌ عليّ إدراكُها- أكوّمها وأمضي.
ـــــ
أنا أدركُ يقينًا أن مدعى الخليقةِ أن نعيش في كبد، وأن السَعيَ وسيلةٌ وغاية، لا يمكن تعريفُها بالنقيضِ من ذلك.. ولكن الدنيا شاقة ومتعبة حين يسيرُها الواحد بمفرده وحين تفكر في شئونها ناسيًا تدابير الله ومعيٌته.. لذا كان من تمام الإيمان التوكل على الله، ومن رحمته أنّ جعل المرء يثاب حين يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأننا جميعًا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهرِ والحمّى!
«وإنّي أرجُو ألا تُخيِّبنِي وَأنَا أُريدُ وَجهك».
- عَمّار بِن يَاسِر رَضِيَ اللّٰـهُ عَنْه.
منذ السابع من أكتوبر، وأنا لا أستطيع أن أتوقف عن متابعته، أتفقده بشكل شبه يوميّ بمحاولة عاجزة مني أن أقول له، قلبي ودعائي معك، معكم جميعًا.
عرّفتني عليه المحنة، أحسسته أخي، أفخرُ به وأغبط جسارته، كشخص يخاف المواجهة ويحب التواري، أتشجع بشجاعته.
غدًا أحكي لأولادي، عن السوبر هيرو عبود، الفتى المغوار؛ الذي وُلِد ليكون قائدًا، الفتى الذي ألقى عصاه إذ نفدت أسباب الأرض من حوله، يبحثُ عن البسمة مهما استحال ما حوله رمادًا وطال ليله، لم ينظر خلفه، تسلح بالصبر كثيرًا وفي نهاية الحكاية، انتصر عبود ورفاقه على اللصوص الأشرار، عاد لبيته راضيًا سعيدًا.
صباح الثامن من أكتوبر سعيد يا عبود ، بردا وسلاما يا ربّ. :)🤍
الساعة الثامنة والنصف، يشرق أخيرًا صباح الثامن من أكتوبر بتوقيت غزة، عاصمة السيادة والمقاومة.
وددت لو أقول أننا لا ننام صبيحة الأعياد، هذه الليلة لا ننام لهفة أن تهدي الحياة إخواننا فرصة حقيقية للبكاء ثم النهوض من جديد، مما قبل البداية.
اللهم أتمها عليهم بالأمن والأمان، يا ربّ بردًا وسلامًا على الأحباب. :)
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ 🤍
مرّ عامَان؛ وسعادتي بهذا المخاض لا أنساها. ما أسعدني بهذه اللحظة! لا زلتُ فخورةً بنفسي، كَونِي شجاعةً صغيرة قررت أن تقول للعالم: «هذه بناتُ أفكاري؛ غريبةٌ ومؤنِسَة».
لن أنسى أني وقتها، من فرط سعادتي، وضعتُ خططًا كثيرةً لأكثر من ملفٍ روائيّ -أعمل على بعضه الآن-. استغللتُ الفرحة وقلت: «يا بنت! هذه لحظتُك، كاتبة ناشئة لكن شجاعة، تعرف ما تكتبُ وتتقي الله فيما تتنقي من كلمات، وتلزمُ حد الأدب مع ربّها. هذا دربُك، خوضي تحدياته بسعادة!».
ـــــ
شيئًا فشيئًا، أشياءُ كثيرة تغيّرت، داخلِي لا حولي. وكأن الله كان يبعث لي إشارات تقول: «أردتِ ما أردتِ، وأجبتُ سؤلك، هاك حقيقةُ الطريقِ فتبيّني!».
سبحان الله!
وأنظرُ لحالي اليوم؛ غير ملهوفة للركضِ كي أنهي كتابًا جديدًا، هادئةٌ أكثر، غيرُ عجُولة، قلمي رصين أكثر، واقعيّ وناعم، مليء بمشاعر تتناغم بحنان وحزم، لا تثيرُ في القاريء فوضى العاصفة.
في الآونة الأخيرة، كثيرًا ما سألتُ نفسي، ما جدوى الكتابة؟ لم أكتُب؟ كي أزيح ثقلًا عن صدري. ممَ هذا الثقل؟ لا أدري، لكني أود أن أتنفّس، أن أبوحَ وأطمئِن.. ثمّ تدريجيًا، تحولتِ الكتابةُ لفعلٍ يحبّه صديقاتي لي. يقُلن بحبّ «تفهمين ما نحسّ، تبوحين بما لا نستطيع». أقول ربما. يقُلن: «نأنسُ بما تكتبين». أقول أن الأُنسَ بُغيَتي ومُرادي. نبتسمُ وتصفق لي أعينهنّ بحرارة. يقُلنَ :« لا تتوقفي أبدا، وُلدّتِ للكتابة، قلمك جميل». فأتفهّم مآل تشجعيهم، وأحبّهم أكثر.
ــــ
اليوم، لا أبوحُ بكلّ ما أكتبُ ولا أنشرُ كل نثرَة. اليوم، أضمرُ في نفسي أني لن أسعى إلا فيمَ أحبّ، ولن أكتب إلا ما أشعرُ وأؤمن أنه يستحق أن يراه الله منّي خيرًا.
على أنّي آملُ، في وقت لاحقّ، ربما.. يومًا ما، أن أنالَ بُغيتي من الكتابة.
أحلمُ بيومٍ تكون فيه مجرد هواية، لا وسيلة هروب من الأيام، ولا سردًا لمُنيةٍ أو فكرة. أحلمُ بيومٍ أتنفّس فيه بأريحية، بلا تنهيدة مثقلة، يومٍ هاديء أنيس، حياة يسكنُ فيها الإنسان بلا إثارة لزعابيب الأفكار، بلا شتات وغُربة.. يومٍ لا أحتاجُ فيه ما تهدينيه الكتابة!
فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصره الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه.
- يا كثير الخير يا دائم المعروف!
اللهم وأنت ربّي وربّ السماوات السبعِ، اروِني بما قدرتَه لي خيرًا وفيرًا كما مُطرت الأرضُ برحمتِك وفضلِك.. اللهم وهَبنِي عيشةً هنيّة ونفسًا رضيّة، وقلبًا يحبُّك، ونعيمًا مقيمًا وبيتًا سعيدًا وروحًا طيبّةً، واقدِر لِي ما تحبّ في الدنيا والآخرة، فلا أضِلَّ ولا أُضلّ.
أمانيّ بعطفك معقودة، ورغباتي بك منوطة. لا شيءَ يُعجِزُك، أنت حسبي ووكيلي؛ وكلُّ شيءٍ بيديك!
الإنسانُ انعكاسٌ لما يغرسه في نفسه؛ حصيلة ما يكرره على قلبه وعقله.
الإنسان ما استطاع إليه سبيلا، ما داوم عليه يوميًا وأتقنه بمهارة!
فمن ادعى المرضَ سيصابُ به، ومن استأنسَ وجودَ القلق لن يستسيغَ لذة السكينة، ومن رأى درك الحياةِ لن يحسن اختلاسَ نورها..
وعلى النقيض، فالمتفائل بربه دومًا ما يلاقي الخير حيثُ كان، ومن أيقنَ بالفرجِ سيأتيه ولو بعد حين؛ إذ أن غايةَ الحياةِ حسنُ ظن ورضا بما نال المرءُ من الخير..
ومن رضي بما قسمه الله، أُكرِمَ بخيرٍ مما تمنّى.
أيها القلب المسكين؛
أرِح قلبك بالتوكل، واجعَل قوّتك في التسليم..
هناك سحرٌ إلهيّ في الطريقة التي يهذّب بها القرآنُ ءالامك.. إذ يوجعك البلاء، فتركض إليه، تقرأ الآياتِ في لهفةٍ تجاه إشارة، كلمةٍ تصفُ حالتك، وتكفكف بها دمعك.. فلا تجِد.
تجدُ القرآن يسكّنُ أوجاعَك بتصغيرِ الألمِ وسبُل الانفراجة، أما الكونُ، فكلّه يريدك أن تسبح في عبوديةِ نفسِك بالتعظيم ممّا يصيبُك..
تقرأُ القصصَ فتذكر بلاءَ أبيكَ إبراهيم وقت أن امتُحِن مرّتين؛ أولاهما ذبـ ح ابنٍ أتاه بعد شَوق، والثانية حين تركه بوادٍ غير ذي زرع.
تذكر يوم الأحزاب؛ يوم رأى
المسلمون فرقًا شتّى تأتِيهم، حين مسّهم البأس والضّر، تذكّروا قول الله ورسوله وما زادهم إلا تثبيتا..
تمر بك الآياتُ فلا تشعرُ إلا بلوعَةِ يعقوبَ، وخوفِ يوسُف من فراق أبيه وظلمةِ الجبّ.. تمشي بكَ الآياتُ فتراه شابّا تراودُه الدنيا عن نفسِه فيدخلُ السّجنَ بريئًا بلا شُبهَة.. ظُلمَةٌ ثانية!
حينها يهونُ مصابُك، وتذكر أن الإنسان مأجور بحزن قلبه.. فتتأدب!
ترفعُ عينَيك لتلوذَ بالسماءِ وتقولَ يا ربّ لست بيعقوبَ لكنّي أشكوك بثّي.. لستُ موسى الذي هجره قومه وقالوا: «اذهب أنت وربُّك»، ولا مريمَ التي تصبّرت ولم تكلّم إنسيّا، ولا زكريَا الذي ناجاك خفيّا.
رضيتُ بما قدرتَ لي أن يكون. الحمد لله؛ أنت اللطيفُ لما تشاء؛ لا تؤاخذني بضعفِي وقلة حيلتِي؛ إن شئتَ رفعتَ عني ما فيه، وإن شئتَ أبقَيته. وفي تينك الحالتين؛ أشكرُ لك نعمائك، وأشهدُك أنّي رضيت، فلتفعل بِي ما تشاء،
والحبيبُ لا يُسألُ عما فعَل.
هذا قلبي،
ثبّت فيه محبّتك، فلا يملؤه غيرُ حبّك، وحبّ من يحبّك، وحبّ ما يقرّب لحبّك.
اللهم اغننِي عن زيفِ الأُلفة وضيقِ الكُلفة، وارفَع عن لسانِي مرارَة القصدِ ووخزَ الأحاديث، اللهم أنِر بصيرتي حتّى لا أُلدَغَ مِن ودٍّ ناعم الظاهرِ خبيثِ الباطن، واستُر عثراتِي وارتباكِ خطواتِي ولا تُرِ النّاسَ منّي إلا خَيرًا.
وأنعِم عليّ وعلى أهلِي ونحنُ في عفوٍ وعافية، وارزُقنِي، وأنت الرزّاقُ، قلبًا مجبورًا وعوضًا خيرًا ممّا لم تقدِر لِي.. ثمّ رضّني، واصرِف عنّي برحمتِكَ وخزَات الندم، وآلامِ الحيرَةِ والشتات..
ولا تشغلنِي بما تكفّلت به عنّي، فإنّي دون رحمتِكَ شتَّى.
- جمعتكم طيّبة. 🤍
