fa
Feedback
نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف

نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف

رفتن به کانال در Telegram

كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™

نمایش بیشتر
2 244
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-37 روز
-2930 روز
آرشیو پست ها
تَذْخَرُ مُخَيِّلَتِي بالعديدِ مِنْ أشعارِ الهوى وعِباراتِ الغَزَل، وما أن تَلْتَقِي عَيْنَاي بِعَيْنَيْكِ أَتُوهُ بِمتاهاتِ
تَذْخَرُ مُخَيِّلَتِي بالعديدِ مِنْ أشعارِ الهوى وعِباراتِ الغَزَل، وما أن تَلْتَقِي عَيْنَاي بِعَيْنَيْكِ أَتُوهُ بِمتاهاتِ سِحْركِ وجَمالَكِ، فأَنسى صدْرَ الأبْيَاتِ وعَجْزَها، وترتيبُ الجُمَلِ ونَظْمَها، وأُهديكِ لِعَجْزِي صَمْتاً وسُكُوتاً؛ فَكيفَ للبَساطةِ أن تُجارِي التعقيد، وكيف للعادةِ أن تُدرِكَ الخوارِق! فأَسعى لِأُعوِّضَ إخْفاقِي وعَجْزي بأن أخْتَلِقَ مِنْ مَكْنُوناتِ عَقلي غَزَلاً أُهْدِيكِ إياهُ نَظِيرَ صمتي، فأَبحثُ بينَ حِدَّةِ السينِ وغِلْظَةِ الضادِ عن ما يُناسِبُ سِحْرَكِ، ويَفِي بإنْصافِ حُسْنَكِ، وتأْبَى الحُرُوفُ أن تجْتَمِعَ والكَلِماتُ أن تَتَشكَّل، فأعود بِذاتِ الصمتِ ليس بِجُعْبَتِي سطرٌ واحدٌ حَتَّى، فأُهْدِيكِ فَوقَ صمتي صمتاً آخراً يَقُولُ في مَضْمُونهِ أنَّكِ أُعْجُوبَةٌ ضَلَّتْ طريقَها إلى أراضي العادة، فَضَلَّ معها المَنْطِقُ طُرُقَ الألْسُنِ، وضاعَ على إِِثْرِها الحَدِيثُ عَنْ سُبُلِ الشِفاهِ. -مُحمد عاطِف-

أشْتَاقُ لتلك الأُمسيات التي كانَت بالحُبِّ تَجمعنا ولتِلك الأزمان التي لا تَعْرِفُ مَعاني الأحزانِ ولا تَرْكِيباتِ الألم، أشْتَاقُ لِسُوَيْعاتِ اللُقى ولِمَنْ تَنْطَبِقُ عليهم أفعالُ الماضي؛ أولئكَ مَنْ اُخْتِيرُوا ليَسكنوا عُمقَ الأحلامِ ومَضامِينَ الذكرياتِ. أشتاقُ، وشَوْقِي مَعْ نَظَائرِهِ مِنْ الأشواقِ لا يُضاهى وبالكلماتِ لا يُوصَف، فَما يُكْتَبُ الآن لا صِلَةَ لهُ بِتَعْقِيدِ شَوْقِي، ولا اِرْتِباطَ لَهُ بِكَمِّ حَنيني، فإن كُنْتَ تبحث عن الكمِّ والمِقدارِ والوزنِ والقِيراطِ، عليك أن تُدَقِّق حَيْثُ تُصْنَعُ الأشواقُ ويُحاكُ الحنين.  والأشواقُ تُصْنَعُ بالقلوب، والحَنينُ يُحاكُ على هَيْئَةِ آمالٍ وأماني؛ وهي أن يَتَعاكَسَ سَيْرُ عقارِبِ الساعاتِ يوماً، ويتراجع الزمن على غَيْرِ العادَةِ وكَمَا نُريد؛ وَيَعُودُ الأمسُ بِسَعْدِهِ وأهلِهِ، وَنَقْضِي نهارنا نُؤانِسُ بياضَ التلفازِ وسوادهِ معاً، وعَجَباً كَيْفَ كُنَّا نرى بذاكَ السَوادِ حينها جُلَّ الألوان! أَتَمَنَّى وتَسْتَحِيلُ المُنَى، وآمَلُ فَيَسْتَعْصِي الأمل؛ فلا العَقارِبُ قد تَعْكِسُ عادَةَ سَيْرِها، ولا سَبِيلَ لِرَدِّ القَدَر، ولذا أشْتَاقُ كُلَّما أتَذَكَّر، وأتذَكّرُ كلما أشْتَاق. -مُحمد عاطِف-

هٰأنذا وَحدي، أُوانِسُ عَتمةَ الليلِ ووَحْشَةَ الظلام، وأَصْنَعُ فصلَ الخريفِ بِعيْنَيَّ، فتُمْطِرانِ على قَدْرِ الحُزنِ وكَم
هٰأنذا وَحدي، أُوانِسُ عَتمةَ الليلِ ووَحْشَةَ الظلام، وأَصْنَعُ فصلَ الخريفِ بِعيْنَيَّ، فتُمْطِرانِ على قَدْرِ الحُزنِ وكَمِّ الألم، وبما أن آلامي لا تُحصى وأحزاني لا تُعَدُّ، فالخَريفُ يَعْقُبُهُ خَريفٌ آخر، وعلى ذاتِ المنوال تُعاد الكَرَّة، فالسعادة هُنا لا تُباع ولا شيء غير الحُزنِ يُشترى، وهل تُباع السعادة في بِلادٍ عُمْلَتُهَا الفِرَاقُ والوداع؟ فكيف لِأولئك الذين زيَّنوا بحُسنِ وجوههم الجُدرانَ والخيالات، أن يُزيَّنوا الواقِع والبَصر ثانيةً؟ فالمَنْطِقُ والحقيقة يَقولانِ أنّ لا عودة بعد هذا الغياب مُجدداً، لِذا لا سعادة بعد هذا الحُزن إذاً. أُزيحُ بَعضَ الأحزانِ عن كاهلي بِتَرّجَمَتِهَا على حوافِ الورق، واحتفِظُ ببعضِها الآخر لِمدامعي؛ تِلك التي لا يقوى الورق على حمْلِها ولا عقولُ القُرَّاء على اِستيعابها، فإنْ كان بُكاءَ الرجلِ عيباً، فَعيْبِي أنني أمْلِكُ العديدَ من الأحزانِ التي تَسْتَوْجِبُ ذَرْفَ الدموعِ وريِّ المُقلِ، وهل يُعابُ على المرءِ كَوْنَهُ بالحُزنِ سقيم! -مُحمد عاطِف-

أنتِ هُنا دوماً، مهما تَعاظَمت مقاديرُ المسافةِ بيننا، فإن كانت الطُرُقُ كُلُّها تؤدي إلى روما؛ إذاً أنتِ روما وعيناكِ كالبُن
أنتِ هُنا دوماً، مهما تَعاظَمت مقاديرُ المسافةِ بيننا، فإن كانت الطُرُقُ كُلُّها تؤدي إلى روما؛ إذاً أنتِ روما وعيناكِ كالبُنْدُقِيَّة، وإن دَقَقْتِ قليلاً يا عزيزتي في كلمة البُنْدُقِيَّةِ وبلاغتها، سَتَتَكَشَّفُ لكِ مَعالِمُ التورية لا مَحالَة، والتَوْرِيَةُ بِطبيعة الحال أن تَحمِل الكلمة مَعْنَيَّين، أحدهما قَريبٌ غَير مُرَاد وآخر بَعيدٌ مُرَاد، ولكِن بما أن وجودكِ يَدْحَضُ القواعد ويُبَدِّلُ الثوابت، فالمَعْنَيَان هُنا مُرادان، فأحدهما يُشيرُ إلى أن عيناكِ تَفعلان بالمرء ما قَد تفعله البُنْدُقِيَّةُ، والآخر يُشير إلى أنهما تَفوقان البُنْدُقِيَّةَ في الحُسنِ والجمال، بلا شَكٍّ ولا جدال. يسُرُّني أن أُطْلِعَكِ على الحقيقة، والحَقيقةُ تَقول أنَّكِ وِجْهَتي وأعظمُ أُمنياتي، ولذلك حَمَلْتُكِ بِثَنايا أَضْلُعِي وضجيجِ فِكْرِي بلا كلَلٍ، وكرّسْتُ قلمي لِوَصْفَكِ، ورَسَمْتُ حُسْنَكِ على قُصاصاتِ الورقِ بِلا تَوَقُّف، فحينما عَجِزَ الأُدَباءُ والعُلَماءُ عن وصِْفِ تَعْقِيدِ الحُبَّ نَسَبُوهُ للفن، وقالوا إنَّ الحُبَّ فَنٌّ، وعلى وزنِ ذلك أنا لِحُبَّكِ عاشِقٌ وفَنّانٌ. -مُحمد عاطِف-

قُلْنا إلى اللقاء، ووضعنا الفواصِل بنهاية الجُمَل، أملاً في أن نَعود مُجدداً، وتُسْتَكْمَلُ فصول روايتنا، ولكن يبدو أننا أخطأ
قُلْنا إلى اللقاء، ووضعنا الفواصِل بنهاية الجُمَل، أملاً في أن نَعود مُجدداً، وتُسْتَكْمَلُ فصول روايتنا، ولكن يبدو أننا أخطأنا في اِنْتِقاءِ العباراتِ والعلامات، فالأبَدُ قد حلَّ محلَّ اللقاء، والنِقاطُ قد حلَّت مكان الفَواصِل، مُعلِنةً النهاية، فَميعاد اللقاء قد فات ومواقيتُ الشوقِ قد حضرت، وعُدْنَا نزرع بِخُصُوبَةِ خيالاتنا بُذُورَ اللُقى، ونَصْتادُ مِن بحورِ الذكريات مشاهد تُخْبِرُنا أننا كُنَّا يوماً ما معاً، فذاك الواقِعُ يُنافي كلَّ ما نُريد، وهذا الخيال يَفعل كلَّ ما نُريد؛ فقد يُعيدنا معاً كما كُنّا، وقد يُحقق أمانينا أن نلتقي، ولذلك أُوانِسُ دِفْءَ الوِسادَةِ بَحْثاً عن أراضيكم، وأَرْسُمُ بسوادِ عينيَّ حُسْنَ وُجُوهِكُمْ، فما عجزتْ عنه الرُؤْيَةُ تستطيعه الرُؤْيا، فمتى سَتِقف قواعِد اللغة بِجانبنا، وتَحُلُّ التاء دون الألف، ونَظفر بالرُؤْيَةِ عِوضاً عن الرُؤْيا. -مُحمد عاطِف-  *الرؤية: ما تَراهُ في الواقع. *الرؤيا: ما تراهُ في الأحلام.

إلى الأشياء التي تَفْتَقِدُنِي وَأَفْتَقِدُها، إلى تُرابِ الأرضِ وضِيقِ الأَزِقَّةِ، إلى صفاءِ النِيلِ وحُسن الرِفاق، أُرسِلُ
إلى الأشياء التي تَفْتَقِدُنِي وَأَفْتَقِدُها، إلى تُرابِ الأرضِ وضِيقِ الأَزِقَّةِ، إلى صفاءِ النِيلِ وحُسن الرِفاق، أُرسِلُ إليكِم حروف رسالتي مِن بعيدٍ ليس ببعيد، ومِن قريبٍ ليس بَقريب؛ ومِن أرضٍ هنا إلى أرضٍ هناك، ومِن قَلمٍ هنا إلى ذِكرى هنا، البُعْدُ لا يَصِف حالنا؛ ما دامت ذِكراكم بالفِكر حاضِرة، ولا القُرْبُ كذلك؛ ما دامت الأنوفُ لا تَشْتَمُّ دُعاشَ المَطر، والأجسادُ لا تَخْتَبِئُ بِضِيقِ الأَزِقَّةِ، والأَكُفٌُ لا تُصافِحُ بَعضها، فأينَ البُعْدُ إن كانت المسافةُ بيننا فِكرةٌ وتخيُّل، وأين القُرْبُ إن كانت المسافةُ بيننا سهولٌ وصحارى. تَكالَبَتْ علينا المقادير وأبعاد المسافة، وحالَتْ دون لُقانا الأقدار، وصِرنا لا بالقُربِ نَنْعَمُ ولا مِن البُعدِ نُفلِتُ، ولكنني مَع ذلك أُوقِنُ بأنَّ لنا لِقاءً يفوقُ في جمالهِ وروعتهِ لُقى أحلامي، وتُشفى به آلام البُعدِ وتُداوَى بهِ أعْراضُ الحنين، وإلى أن يحين ذاك الوقتُ ويَلينَ القَدر، ستظَلُّون أنتَم الوِجْهَة والمَقْصَد، في الأحلام واليَقَظَات، وفي الدعاءِ والأُمنيات. -مُحمد عاطِف-

حينما تَضاءل كمُّ المَسافةِ بيننا، والتَقَى الحُب بالهوى، تَخافَتَتْ الأصواتِ وتعالَت ضوضاءُ قلبي، وتسارعت النبضات كأنها ترقُ
حينما تَضاءل كمُّ المَسافةِ بيننا، والتَقَى الحُب بالهوى، تَخافَتَتْ الأصواتِ وتعالَت ضوضاءُ قلبي، وتسارعت النبضات كأنها ترقُصُ مِن حُبِّها فَرَحاً، وصُنِعَتْ الأحاديثُ والأشعارُ بِشفاهي لِتُتْلَى على طيب مَسْمَعكِ، ولكِنْ كيف للمرءِ أن يتَّزِن وَكُلُّ موجِباتِ الاِخْتِلال أمامَهُ؟ فضَريبةُ الحُبِّ يا عزيزتي أن تَعْتَلَّ الألْسُن عِند اللُقَى، وتَنْدَثِر الفصاحة عند الحديث. ولذلك أخَذْتُ أرْعَى بِعَيْنَيَّ جمالَ عينيكِ وبصمتي ضجيجهما، حتى تُهْتُ بينهما وطَرق الجنون أبوابَ عَقلي، فسِحرُ عينيكِ قد خرقَ عُرْفَ الطبيعة، والجمالُ بلَحْظَيْكِ شيءٌ مِن العَجَبِ، فسُبحانَ مَنْ سوَّى البدرَ بالسماءِ وبِوَجْهكِ. -مُحمد عاطِف-

أُعِيدُ كتابةَ النصِّ لمرات حتى أروي حُزني بطريقةٍ صحيحة، ومع ذلك تَتَفَوَّقُ الدموع على القَلم في وصفِ الحُزن والألم، وتسقط
+1
أُعِيدُ كتابةَ النصِّ لمرات حتى أروي حُزني بطريقةٍ صحيحة، ومع ذلك تَتَفَوَّقُ الدموع على القَلم في وصفِ الحُزن والألم، وتسقط على عبارات العِتاب التي أُحِيكُها إذا ما اِعْتَرانِي الشوقُ وغلَبني الحنين، فسُبحان مَنْ وهبَ الدموعَ ما لا تَقْوَى عليه الكلِمات وما لا تَسْتَطِيعُهُ الألفاظ؛ أن حباها القُدرةَ على حملِ ثُقلِ الحزن وَنَبْذِ فَداحَةِ الأَلَمِ. لولا كَمُّ الأحزان بدواخِلي؛ لَما طرقت أبواب الأدِب واللغة، وبحثتُ بين الحروف وخلف الكلمات، لأُرْسِلَ للبعيدِ التحيَّةَ وللراحِلِ الرسائلَ؛ فلا البعيد قد تُدْرِكُهُ التحايا، ولا الراحِل قد يُجيب الرسائلَ، فعلى نهجِ الروايات أنا الكاتِب والقارئ، وبنمطِ الرسائل أنا المُرْسِلُ وَالمُسْتَقْبَلُ، فالسلامُ على المُسافِرِينَ بِقصَّتي وَالراحِلِينَ وسُكَّان القبور. -مُحمد عاطِف- 

طال الغياب وَتَعاظَمَتْ الأشواق، حتى فاقَت حدود العادة، وَتَعَدَّتْ مَدى الطبيعة، وصار حنيني إليكِ لا تَصِفَهُ الكلمات ومرادف
طال الغياب وَتَعاظَمَتْ الأشواق، حتى فاقَت حدود العادة، وَتَعَدَّتْ مَدى الطبيعة، وصار حنيني إليكِ لا تَصِفَهُ الكلمات ومرادفاتها، ولا تُنصِفهُ العبارات وبلاغتها، فَمتى ستتقاطع طُرقنا ونلتقي يا تُرى، لِقاء تُشفى بِه عِللُ القلوب، وَيَهْدَأُ على إِثْرِهِ ضجيج الشوقِ والحنين. أُرسِلُ إليكِ رسالتي وأنا أُقاسِي ظلام البُعد، وأُجاهِدُ مَشاقَّ الفراق، وما أنْ اِشْتَدَّ الظلام وَاِسْتَفْحَلْت المَشَقَّةَ؛ اِخْتَلَقْتُ وجودَكِ بِذاكرتي، ورسمتُ مشاهِد اللقاء بِمُخَيِّلَتِي، علَّ الواقع يُشابه أحداثِ الخيال يوماً، وتحِلُّ دون الأطياف الظِلال، ونلتقي بمساحات الأرض عِوضَاً عن مِساحاتِ التخيُّل. رُؤْياكِ بمُحيطِ الحُلْمِ تَأْسِرُنِي، فيا تُرى كيف يكون لُقاك. -مُحمد عاطِف-

بَعْضُ القِصَصِ لا تُحْكَى وبَعض الأحْدَاثِ لا تُروى، لأنَّها تَعَدَّتْ مَقاييس البَساطة ومَقادير العادة، فَالحُرُوفُ بِإِحْت
بَعْضُ القِصَصِ لا تُحْكَى وبَعض الأحْدَاثِ لا تُروى، لأنَّها تَعَدَّتْ مَقاييس البَساطة ومَقادير العادة، فَالحُرُوفُ بِإِحْتِمالِيّاتِ تُراتُبِها المُخْتَلِفَة وَفُرَصُ تَراصِّها المُتَنَوِّعَة، لن تُفْلِحَ في صُنْعِ كلماتٍ مُناسِبَةٍ تَصْلُحُ لِلوَصْفِ، وَحَتَّى إِنْ نَجَحَتْ فِي ذلك، لَنْ تَجِدَ الكَلِماتُ مَكانَها بَيْنَ الكَلِماتِ. ولأنَّ بعض الأمور أكثر تعقيداً من أن تُشْرَح بين السطُور أو تُعرَّف على حَوافِ الورق؛ يَتَوَجَّبُ علينا أن نتركها لفراغِ الورقة، فالفراغُ أَجْدَرُ بِوَصْفِها والصمتُ أحْرَى بِإِنْصافِها، وتُتْرَكُ الأمورُ لفراغِ الورَق، إن كانت أبعادُ الورقة لا تكفي لضمِّ كمِّ الكلمات، وإنْ حارَت الأقلامُ فيما تَكْتُبُ، فنصيب المرء مِن بَعض الأشياء أن تَصِفَهُ ولا يَصِفَها، وأنْ يَشْعُرَ بها ولا تَشْعُرَ بهِ؛ فلو علَمِت الذِكرى أنها تَحْمِلُ في طَيّاتِها ألماً، لَمَا تَرَدَّدَتْ في زيارة الأحلام واليَقَظات. -مُحمد عاطِف-

تَتَخَطَّى الطُرُقَ مُرْغَماً، وَتَقْطَع البِحار مُجْبَراً، فتَرْتَحِلُ مِن الاِعتياد إلى الوَحْشَة، ومِن دقائق اللقاء إلى ده
تَتَخَطَّى الطُرُقَ مُرْغَماً، وَتَقْطَع البِحار مُجْبَراً، فتَرْتَحِلُ مِن الاِعتياد إلى الوَحْشَة، ومِن دقائق اللقاء إلى دهور الشوق، ومِن الواقِع إلى التَخَيُّل، فيُهاجِر الجَسد ويبقى الفِكر، وتتعاظم حصيلة الذِكريات، وَتَتَضاءَلُ اِحْتِمالِيَّةُ النِسْيانِ، فَتَسْتَذْكِرُ الأحداث بِجُلِّ تَفاصيلها وأجزائها الدقيقة؛ فسُبحان مَنْ حَبَى العقولَ إِمْكانِيَّةُ السَفر دون جُهدٍ وعَناء، ووهبها القُدرة على سَلْكِ طُرق العودة، وعَكْسِ عقاربِ الزمن، لِتُعِيدَ لحَدثِ الماضي بَرِيقَهُ بالحاضِر، وتُهْدِي الوجودَ لِبَنِي العَدَمِ. فلولا الخيال لأماتنا الحَنين، ولولا الأحلام لأهلَكنا الواقِع، لذلك نَحيا رَغْمَ البُعْدِ، ونعيشُ رَغْمَ الألم. -مُحمد عاطِف-

هٰأنذا أَكْتُبُ إليكِ مجدداً وكَما أفعل دوماً، مِن هُنا أُرْسِلُ إليكِ أنتِ هناك أحاديث قلبي، وَأَرْسُمُ مشاعري على حدودِ الو
هٰأنذا أَكْتُبُ إليكِ مجدداً وكَما أفعل دوماً، مِن هُنا أُرْسِلُ إليكِ أنتِ هناك أحاديث قلبي، وَأَرْسُمُ مشاعري على حدودِ الورَق، وَأُهْدِيكِ الحُبَّ كما أُجيدُ وَأَبْرَع؛ على وقعِ الكلماتِ وضمِّ الحروفِ وَسُكُونِها، وكُلِّي أملٌ أن تَتَقَلَّصَ أبْعادُ المسافةِ بيننا، ويطغى ضمُّ الأجسادِ على ضمِّ الحروف، ويَحِلُّ ضجيجُ القُربِ دون سكونِ البُعْدِ، ونَلتقي بَعد طول الغِياب كأننا لم نَغِبْ يوماً. بقوانين الفيزياء أنَا هُنا وأنتِ هُناك، البُعد سِمَتُنَا والبَيْنُ حالتنا، تَفْصِلُنا سُهُولُ الأَرْضِ وَجِبالُها، وبِقواعد الهيام وأحكامُ الهَوى، أنتِ هُنا وأنا هنا، أَقْرَبُ مِمّا يُمْكِنُ وَيَكُنْ، تَقْبَعِينَ بفِكري، وَتَمْكُثِينَ بمفاصِلِ قلبي، والمَسافةُ بين المرء وفِكره وقَلبِه تَكادُ لا تُحْصَى ولا تُذْكَر، فنحن مَعاً رَغْمَ أَنْفِ المَسافَة، وَأَنْتِ أَجْمَلُ الحاضِرِينَ رَغْمَ غِيابَكِ. -مُحمد عاطِف-

شكراً لكم جميعاً 🧡 https://linktr.ee/penpattern
+1
شكراً لكم جميعاً 🧡 https://linktr.ee/penpattern

شكراً لكم جميعاً 🧡 https://linktr.ee/penpattern
شكراً لكم جميعاً 🧡 https://linktr.ee/penpattern

لنا في الأَمسِ أحِبَّةٌ جارَتْ عليهم أحكام الزمن، وفي القُبُورِ رِفاقٌ طَغَتْ عليهم قوانين القدر، فغابوا عن الحاضِر وزيَّنوا
لنا في الأَمسِ أحِبَّةٌ جارَتْ عليهم أحكام الزمن، وفي القُبُورِ رِفاقٌ طَغَتْ عليهم قوانين القدر، فغابوا عن الحاضِر وزيَّنوا الماضِي، واحتضن نور مُحَيَّاهُمْ ظلامَ الأرضِ وَعُمْقَها، فَحلَّتْ الوَحْشَةُ دون التَلاقي، وَطَغَتْ الأحزان على السعادة، وغطت الأشواقُ على القلوب، فللمَوتُ على الميت سَكْرَة، وعلى الباقين ألف سَكْرَة. ظَنَّ الراحِلُ أننا يوماً ما سننسى، وأن رحيل الواقِع يَنْطَبِقُ على الأطيافِ التي تَغْشَى أحلامنا، والذِكريات التي تغزو يقظاتنا، فترحل هي بِدَوْرِها، ولكِنَّ الضِدَّ يَحْدُث وَالعَكْسُ يَنْطَبِق؛ لأنَّ الغياب والحضور أَمْرانِ مُتلازِمان، فما غابَ هُنا يحضر هُناك، وكما غاب الجسد عن أحداثِ الواقِع، فقد حَضَرَ بِمَصافِي الفِكْرِ والخيال، والحاضِرُ أبداً لا يُنْسَى. -مُحمد عاطِف-

لِكُلِّ بِدايَةٍ نهاية وَلِكُلِّ رِوايَةٍ خاتِمة، بِصَرْفِ النظر عن طبيعتها وَماهِيَّتِها؛ إن كانت سعيدة، أو تَعيسة يَمْلَؤُه
لِكُلِّ بِدايَةٍ نهاية وَلِكُلِّ رِوايَةٍ خاتِمة، بِصَرْفِ النظر عن طبيعتها وَماهِيَّتِها؛ إن كانت سعيدة، أو تَعيسة يَمْلَؤُها الحزن والخيبة، والآن قَد حان للنهاية أن تَتَحَقَّقَ وللخاتِمة أن تُكتب، وعلى وزنِ التعاسة كانت النهاية هَذه المرة أَتعس مما يَكن، فقَد خان مَن وعَد بالوفاء، وقَد رَحل من عاهد على البقاء، فَخسِرتُ الرِهان، وخسرتُ قلبي؛ وما للمرء في هذه الدنيا غير قلبٍ. إِسْتَأْمَنَتُكَ كُلِّي، ولكِن يبَدو أن الكُلَّ لم يَكُن كافياً، وَأَحْبَبْتُكَ ولم أكُن أُدْرِكُ أن الذَنْبَ في حُبِّي، وهٰأنذا أُقاسي نِتاج ذلك وحدي، فالقَلب يَعْمَى حينما يهوى، ويَرى العَيْبَ مِيزَةً، وَالبُغْضُ لَوْعَةً، ولا يُبْصِرُ وضوح الحقيقة إلا حينما تُوضَع نقطة النهاية مُعْلِنَةً نِهايَتَهُ هو وَنِهايَةُ القصة. -مُحمد عاطِف-

وَسِرْتُ على طُرُقِ الأرضِ لَستُ أدري ماهِيَّةَ وِجْهَتِي، ولكِنَّ هَدفي أن أَبتعد بقدرِ الاِسْتِطاعَةِ وَالإِمْكانِ، عن مَظا
وَسِرْتُ على طُرُقِ الأرضِ لَستُ أدري ماهِيَّةَ وِجْهَتِي، ولكِنَّ هَدفي أن أَبتعد بقدرِ الاِسْتِطاعَةِ وَالإِمْكانِ، عن مَظاهِر الحُزن وأسباب الألَم، فَسلكتُ جُلَّ الطُرُقِ المعاكسة باحثاً عن مَعالِم السعادة، ولم أجِدُ الطريق إليها، ولَم تجِدُ هي بدورها الطريق إليَّ، فَخَلَصْتُ إلى أن لا وجود للسعادة أبداً ولا بَديل للحُزنِ قط، وأنَّ السَيْرَ لن يُفيد وَالهَرَبَ لن ينفَع؛ إن كان الحُزن يُصْنَعُ بِرَأْسِي والألمُ يتشكَّلُ بقلبي، فكيف للمرء أن يَهْرُبَ من ذاتِهِ وأفكارهِ، وكيف للمآسي أن تُنْسَى؟ سَأَتَوَقَّفُ الآن لِأَلْتَقِطَ أنفاسي، وأجِدُ مكاناً أبيتُ فيه لَيْلَتِي، إما تَحت ذاك الجِسر، أو على أحد تِلك الأَرْصِفَة، واَسْتَكْمِلُ الرحلة بالمنامِ، علَّ الخيال يُفْلِحُ فيما فَشل فيه الواقِع، وأُشفى وَأَسْعَدُ ولو لحين. -مُحمد عاطِف-

بَعدُ السلام، أُرسِل إليكِ التَحِيَّة، وبَعد التَحِيَّة، أُرسِل إليكِ الحُبَّ على سُطُوحِ الورق، فَأَسْتَأْذِنُ مِنْ حُسنِ عَ
بَعدُ السلام، أُرسِل إليكِ التَحِيَّة، وبَعد التَحِيَّة، أُرسِل إليكِ الحُبَّ على سُطُوحِ الورق، فَأَسْتَأْذِنُ مِنْ حُسنِ عَيْنَيْكِ القراءة، ومِن حِبْرِ قلمكِ الرَدَّ والجواب: أَخْفَيْتُ حُبِّي وَأَسْرَرْتُ لوعتي، وَاِلْتَزَمْتُ الصمت؛ حتى كاد بِهَواكِ أن يَتَكَلَّما. طالَ الصمتُ، وتعاظم على قدرهِ الحُبُّ والهوى، فحَان للحقائق أن تُمَلَّك، وللمشاعِر أن تُهدى، فهأنذا أُهْدِيكِ الحَديثَ بعد صَمْتٍ، والحُبَّ بعد عَناء، ولا أقول أهواكِ، لأنّ الهوى ببساطتهِ وَتَعْقِيداتِهِ لا يَصِفُ حالي وشعوري، ولا حتى ما تشابهُهُ من المُفردات يُمكِنُها ذلك، فما يَصِف حَقيقة شعوري؛ لم يُصَغْ على الكُتُبْ، ولم تتطرق إليه المَعاجِم، فأُهديكِ مِن الحُبَّ ما فاقَ الوصف وَتَعَدَّى العادة، مِن هُنا إليكِ أينما كُنتِ؛ بين الزَهْرِ أو بين السُحُبْ، وأياً كُنتِ؛ وردةً في الرقةِ والجمال أو بَدراً في الحُسنِ وَالأَلَق. -مُحمد عاطِف-

+1
ما يَسْتَدْعِي العَجَب ويَستوجِبُ الحيّرَة، أَن بَعض الأمور تظلُّ حاضرةً بِثَنايا الذاكِرة بجُلِّ ما بها مِن تَفاصيل وأحداث، ولا تَمْتَثِلُ لقوانين النسيان، ولا تَخضع لأحكامِ الزمن، فَيُصبِحُ الأمرُ كَأَنَّما الجسد يعيش على حالِ الحاضِر، والعقلُ يعيشُ على أثرِ الماضي وتَختلِف الحِقَبْ؛ جَسدٌ يُجالِدُ اليوم وعقلٌ يصارع الأمس. يَفْتَقِدُ الجسدُ في رحلةِ الحاضر رجاحةَ العَقل، فيُفقَدُ التركيز والمنطِق، وَيَفْتَقِدُ العقلُ في رحلةِ الماضي حضور الجَسد، فيُفْقَدُ هدفُ الرحلة ومغزاها؛ لأنَّ لا مَجال لأنْ تَتَّحِدَ الكتوف وتتعانق، أو أن تَتَّحِدَ الأَكُفَّ وتتصافَح، ولذلك مهما كان عُمقُ الذِكرى بِعقولِنا، ومهما كان مِقدارٌ تَردُدِها بفضاء أحلامِنا، لَن تُضاهي حدث الواقِع والحقيقة؛ حينما يَجتمِع العَقلُ والجسد، فيحضرُ المنطِق والتركيز، وتَتَّحِدُ الأكُفّ والكتوف، وهو الأمرُ الذي لا يُمكِنُ لنُظُمِ الذكريات وقوانين الخيالِ تَحقيقهُ ابداً، فالذِكرى ليست سوى ظِلالٌ عَوَّضت بالحضورِ غياب أصحابها، والظِلُّ يُرى ولكِن لا يُحَسُّ. -مُحمد عاطِف-